موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح التحذير من البدع

  

مقدمة الشارح

التحذير من البدع

 

 

مقدمة الشارح

 

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، الحمد لله على الإسلام والسنة والعافية.

قال شيخ الإسلام: هذه أركان السعادة، كلما كان حظ الإنسان منها أكمل، كان حظه من السعادة والكمال أوفر، الإسلام والسنة والعافية.

أيها الإخوة في الله، إنما بعثت الرسل وأنزلت الكتب حتى ترد الناس إلى الأمر الأول الذي خلقه الله من أجله، فإن الله عز وجل لما أنزل آدم إلى الأرض، أنزله على التوحيد، وعلى السنة التي يرضاها ويحبها من عباده، وكان الأمر فيه هكذا، وفي أولاده، وفي ذريته عشرة قرون، ألف سنة، وهم على الطريقة المرضية، قد يحصل منهم معاص؛ كالقتل الذي حصل في أبناء آدم، أما طريقتهم وسنتهم فإنها التي يرضاها الله عز وجل، ثم لما ضعف نور النبوة وأخذ العلماء يذهبون؛ استغل الشيطان هذه الفرصة كعادته في كل جيل، فاقترح على أحد الأجيال بدعة، وهذه البدعة هي الصور، وجاءهم إما في صورة وحي أو في صورة إنسان؛ صورة آدمي، وقال بعدما مات قوم صالح منهم: لو صورتم لهم صورا -تأملوا يا إخواني- هذه أول بدعة حصلت في الدنيا - لو صورتم صورا وعلقتوها، والقصد حسن، ليس كل مبتدع قصده السيئة، بعض البدع خلفها الزنادقة، لا يؤمنوا بالدين، لكن بعض البدع خلفها أناس اجتهدوا اجتهادا، فقال: صوروا الصور حتى إذا رأيتم صور الصالحين تذكرتوهم وعبدتم الله، اجتهدتم، نشطتم في العبادة.

كما لو جاءنا الآن وقال: ضعوا صور مثلا علمائكم الصالحين، مثل صور الشيخ عبد العزيز بن باز وابن عثيمين، ضعوها في مجالسكم وأماكنكم، حتى كلما تذكرون الصور تذكرون ما كانوا عليه من الخير ومن الدعوة إلى الله ومن العلم، فتنشطون بالعبادة. بدأ بهذه البدع.

ثم الشيطان طويل النفس، أعطاه الله عز وجل مما يعيش إلى يوم وقت معلوم، لما مات العلماء أيضا ضعف نور النبوة جدا، وجاء الجيل الذي بعدهم وليس عندهم علماء، قال: إن من قبلكم كانوا يعبدون هذه الصور، فبدأ الشرك، فلما بدأ الشرك بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، فالرسل كلها إنما ترد الناس إلى الأمر الأول، وأتباع الرسل وورثة الرسل إنما يهدون الناس دائما للأمر الأول، الشيطان يستهوي الناس أن يتركوا الصراط، أن يتركوا الطريق، الحق ثقيل والباطل خفيف.

ولذلك فإن الله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾1 يعني على التوحيد، ﴿ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ﴾1 ؛ منهم من آمن ومنهم من كفر.

وقال تعالى: ﴿ ولَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾2 .

وقال تعالى: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾3 يعني تفسر الآيات السابقة أي: فاختلفوا ﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾3 .

فالرسل إنما بعثت لترد الناس للأمر الأول، نوح والنبيون من بعده، كما قال تعالى، هو أول رسول، ثم لما ختمت النبوة والرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم، فإن العلماء هم ورثة الأنبياء، أعظم ما يهمهم رد الناس للأمر الأول، كلما جاء انحراف يقوم ورثة الأنبياء ويردون الناس للأمر الأول، ولا يظنون أن هذا الأمر يسير، هذا شاق؛ لأن فطام الناس عن عاداتهم وعما تعودوه وعظموه أو ما يفعله كبراؤهم أو آباؤهم أو أمراؤهم أمر شديد، لكن يوطن الإنسان نفسه، ما في أحد يسلم في هذا الطريق، حتى رب العزة سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث الصحيح: « ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله »4 سبحانه وتعالى، ما في أحد أصبر على أذى يسمعه من الله، إنهم لن يضروه، الضرر غير الأذى؛ ﴿ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ﴾5 لكنه يرزقهم ويعافيهم ويخلقهم فينسبون إليه الصاحبة والولد ويقولون: يد الله مغلولة، ولذلك من سلك طريق المرسلين لا يطمع بالسلامة من الناس، يروى أن موسى عليه السلام قال: يا رب، أسألك أن لا يشتمني الناس ولا يسبوني. قال: يا موسى، هذا أمر لم أجعله لنفسي، أنا أرزقهم وأخلقهم وأعافيهم، ويقولون: يد الله مغلولة، إن الله فقير ونحن أغنياء، لا يطمع الإنسان في هذا الأمر، ولكن عليه بالسنة، عليه برد الناس للأمر الأول، وليصبر، وبالحكمة وبالرفق وبالصدق وإخلاص النية. على قدر النية يكون التوفيق، تكون معونة، فلا بد من هذا الأمر.

والآن خاصة وفي كل عصر أعظم الجهاد هو الجهاد لإقامة الدين، وإنما شرع القتال - وهو من الجهاد - لإقامة الدين، لتكون كلمة الله هي العليا، فالآن أعظم الجهاد أن تنصر السنن، أن تنصر سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ميراث النبوة، قدر استطاعتك، إن كان عندك علم تُعلِّم، ما عندك علم تبلغ ما قال العلماء.

والنبي عليه الصلاة والسلام بيّن أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، لن نستطيع أن نمنع هذا الافتراق، هذا أمر حاصل قطعا، ولكن علينا أن نسعى أن نكون من الفرقة الناجية، وأن نبيّن ما هي الفرقة الناجية كما بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم: « من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي »6 فهو من الفرقة الناجية.

والكتب - كتب السنة - كثيرة، كتب بينت السنة، منها الكتب الستة؛ البخاري ومسلم ... بينوا السنة، وفيها أبواب تبين السنة في العقائد: الاعتصام، مثلا في صحيح البخاري كتاب الاعتصام، كتاب التوحيد، كتاب النهي عن الحيل، هذا كله من بيان السنة، كتاب العلم، كتاب الإيمان، كلها في البخاري، وفي مسلم وفي ابن ماجه وفي الدارمي وفي غيرها، وفي كتب أخرى بينت من انحرف عن السنة، وبينت طريقة السلف؛ تعاملهم، من أتى بابتداع أو بانحراف.

ومن أشهر هذه الكتب ثلاثة في التاريخ: كتاب ابن الرحالة، وكتاب أبي بكر الطرطوشي من علماء الأندلس: (الحوادث والبدع)، وكتاب أبي شامة أبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل: (الباعث على إنكار البدع والحوادث).

هذه ألفت أساسا لبيان الابتداع والنهي عن البدع.

وفيه كتب ألفت لتعدد المحدثات والبدع، وكذلك كتاب الاعتصام للشاطبي، حاول أن يبين ما هي البدعة، وهذا أمر لا بد منه، تمييز ما هي السنة وما هي البدعة، وحاول واجتهد ووضح وقرر.

وأيضا كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية (اقتضاء الصراط المستقيم)؛ فإن فيه فصولا نافعة في بيان البدع، لكن هذا الكتاب الذي بين أيديكم هو من أنفعها:

أولا: لأنه من كتب القرون الفاضلة المفضلة، وهذا يا إخواني ملمح عظيم مهم، كتب القرون الثلاثة ينبغي للإخوة الاهتمام بها والعناية بها، وأصحاب الدورات العلمية نشرها، وأصحاب المساجد الانتباه لها، لكن يعني هؤلاء يكفيهم تزكية الرسول صلى الله عليه وسلم لهم عندما قال: « خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم »7 .

نور النبوة عندهم أوضح وأعظم، والكلام عندهم واضح، كلما توالى القرون يكثر الكلام ويقل العلم، لكن بشرط أن تقرأ هذه الكتب على عالم أو طالب علم يعرف المحكم والمتشابه فيها، ويعرف الكلام الجيد، الحديث الموضوع والحديث الصحيح؛ لأن الله أثنى على عباده فقال: ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾8 .

قد يأتيك قول ليس بحسن تتبعه، فلا بد من عالم ...يحيط بكل الكتب، يقول ابن القيم رحمه الله في النونية:

والجهل داء قاتل وشفاؤه

 

أمران في التركيب متفقان

نص من القرآن أو من سنة

 

وطبيب ذاك العالم الرباني

 

الذي يذهب يقرأ الكتب بدون شيخ يعلم ويقول: هذا من المحكم وهذا من المتشابه، وهذا له وجه، وهذا تأويله كذا - قد يهلك. مثل الذي يذهب إلى الصيدلية ويطلب أدوية بدون ما يصف له الطبيب، قد يأخذ دواء يقتله، قد يأخذ دواء يضره، لا بد من طبيب كما قال ابن القيم:

...........................

 

وطبيب ذاك العالم الرباني

 

فهذا الكتاب من أنفس الكتب:

أولا: لأنه من كتب القرون الفاضلة، ولأنه مسند في أسانيد، يبين لك، ستأتي معنا إن شاء الله أحاديث ضعيفة، بعضها قد يكون موضوعا، لكن على طريقتهم أن من أسند فقد برئ من العهدة، إذا قال لك: هؤلاء رجالي، برئ من العهدة على طريقتهم.

وابن وضاح إمام من أئمة الدين، فلولا محمد بن وضاح هذا وبقي بن مخلد ما كان في الأندلس حديث، هم الذين جاءوا إلى المشرق في عهد الإمام أحمد ومن قبله وطلبوا ودرسوا، ثم نقلوا الحديث إلى بلادهم، وهذا فضل العالم، فضل طالب العلم الذي يرحل ويأخذ العلم ويأخذ النور ثم يذهب إلى بلاده وينشر، يبلغ النور؛ نور النبوة. الوحي ليس من كلام البشر، ليس مثل الثقافات والفلسفة والمنطق، هذه كثير من الظلمات، هذا وحي نزل به جبرائيل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين.

فبقي بن مخلد ومحمد بن وضاح أخذوا الحديث ونشروه في الأندلس، يقول المؤرخون: لولا محمد بن وضاح وبقي بن مخلد ما كان في الأندلس حديث. نشروا الحديث هناك، نشروا الآثار، نشروا السنن.

وهو إمام، ولد في آخر القرن الثاني سنة 199، ومات في أواخر القرن الثالث سنة 287.

وهذا الكتاب فيه ثلاثمائة وبضعة عشر أثرا، إن شاء الله إذا مد الله في الأعمار نأخذها أثرا أثرا، ثلاثمائة وبضعة عشر أثرا على عدة أصحاب بدر، وفيها أمر عظيم، فيها أشياء أو كثير منها قد يسمعها المرء لأول مرة عن السلف، وهذا بسبب تقصيرنا، دائما في كتب المتأخرين، دائما في كتب المعاصرين، في كتب المتأخرين، كتب القرون الثلاثة يندر من يهتم بها وينشرها. صحيح قد يكون فيها أشياء متشابهة، لكن تعرض على أهل العلم، يذهب الشيخ إلى راسخ في العلم ويسأل عن هذه المتشابهات ويبلغ إخوانه، يبلغ ينشر، لكن أن تترك نهائيا مع ما فيها من النور وما فيها من الوضوح، وما فيها من السهولة وعدم التكلف، وأنا أوصيكم جميعا برسالة ابن رجب: (فضل علم السلف على علم الخلف)، فقد شفى وكفى، بيّن أن هناك فرقا شاسعا بين علم السلف وعلم الخلف، وهي رسالة صغيرة، ومتأكد على من أراد أن يسلك هذا الطريق وهو طريق العلم بأن يقرأها وأن يتدبرها وأن يقرأها مرارا أيضا حتى يعرف الفرق، حتى ما يذهب عمره وهو يجرب ويقرأ كذا والأمر قريب منه، قريب المأخذ.

روي عن بعض السلف أن الشيطان جمع جنوده فقال: كيف حالكم مع بني آدم؟ فقالوا: يا أبا مرة، أهلكناهم بالذنوب وأهلكونا بالاستغفار وبلا إله إلا الله، كلما بنينا من المعاصي ذنوبا هدموها بالاستغفار، ونحن وإياهم في سجال، نحن نحثهم ونزين لهم الذنوب والمعاصي ثم إذا فرحنا بما حصلنا منهم هدموها بالاستغفار وبلا إله إلا الله؛ بالتوحيد. فقال الشيطان عندما علم هذه المشكلة التي تحصل قال: لأحدثن فيهم أشياء لا يستغفرون منها. فبث في الناس هذه الأهواء، يركز فيها الإنسان ويسعى ويجتهد وينشر ويحسب أنه يحسن صنعا وهو ضال، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا خطورة البدع، العاصي ذليل ويدري أنه ليس على وفق الشريعة وأنه مخطئ، لكن خطورة البدع والمحدثات أن صاحبها يسعى فيها وهو على غير الجادة، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن الفرقة الناجية: « من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي »6 .

ولا يطفئ الفتن والجدل والافتراق والبغضاء بين أهل الإسلام عموما والإشراك خصوصا، لا يطفئ هذا الرد والرد المقابل وكثرة الجدل وكثرة... هذه تزيد الأمر، يطفئها تعليم الناس السنن، بيان السنن؛ فإن الناس إذا عرفوا السنة عرفوا من هو عليها ومن تركها، وتبينوا، قد يأتي بعض الناس من قبل الجهل ما يحسن، فما مثل تعليم السنن ينشر النور؛ نور النبوة، ويسكن هذا الجدل وهذا الفرقة وهذه البغضاء.

فيه بعض الناس ما يريد أنك تخبره بالحق مغالبة، يأنف أنه مغلوب على الحق، يريد أنه يكتسب الحق بنفسه، يعرف الحق، فأنت بيِّن السنن حتى تنطق الحجة، يهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، أما هذه المغالطة وهذه النقاشات وهذه الردود غالبا ما تفضي إلى خير.

والطرطوشي يقول في مقدمة كتابه يقول: وجدت البدع نوعين: نوع يعلم الناس أنه بدعة، خاصة في زمان معين أو مكان معين، قالوا: هذا لنشتغل به. يعني يعلم الناس أن هذه بدعة، قالوا: هذا نشتغل به، مثال: هنا مثلا في هذه البلاد يعلم الناس أن الاحتفال بالمولد النبوي من البدع، ما فعله الصحابة ولا الخلفاء الراشدون، فيعني صرف الأوقات لنشره عند الناس يدرون أنه بدعة هذا حسن، لكن يقول الطرطوشي: والنوع الثاني ما لا يعلم الناس أنه بدعة، يظنون أنه سنة، قال: وهذا سوف أتكلم فيه، الذي يظن الناس أنه سنة وهو بدعة، أما اللي العامة معك يعترفون بأن هذا بدعة خلاص فرغ من الأمر، وهذا أمر مهم، ولذلك السلف كانوا يصبرون، يبينون للناس ولو خالف أهواءهم، ما يأتون للناس بما يحبون فيبينون لهم.

يذكر عن الشعبي وغيره من أئمة السنة أنهم إذا كانوا بالشام حدثوا بفضائل علي، يعني فضائل معاوية قد تشبعوا منها وهم قد يزيدهم غلوا، وإذا كانوا في العراق حدثوا بفضائل معاوية رضي الله عنه، يرغمون الناس، يخبرونهم السنة وإن رغبوا، لا بد، وإذا كانوا بالبصرة حدثوا بفضائل علي، وإذا كانوا بالكوفة حدثوا بفضائل عثمان، فكانوا يخبرون الناس وإن كان الناس ما يرضون، لا بد يعرفون السنة ويجيئون إن شاء الله، وأسرعهم فيئا أكبرهم قلبا.

فلا نطيل في هذه المقدمة، ونسأل الله عز وجل أن يمنحنا وإياكم العلم والسداد والفقه، كل إنسان يقول: اللهم اهدني وسددني. يقول النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بهذا الدعاء: « قل: اللهم اهدني وسددني »9 قالوا: تذكر بالهداية هداية الطريق، وتذكر بالسداد سداد السهم.

يعني إذا قلت: اللهم اهدني تذكّر إذا كنت في صحراء واهتديت إلى الطريق ونجوت وغيرك ضل عن الطريق وهلك حتى تعرف عظم هذا الدعاء: اهدني. ولا يوجد دعاء أنفع من هذا الدعاء؛ ولذلك وضعه الله في الفاتحة، الفاتحة أم القرآن، السبع المثاني وضع الله فيها: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾10 اختاره من بين كل الأدعية؛ لأنه لا يوجد دعاء للمسلم أنفع من: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾11 من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﴾12 أهل الهوى، يعرف الحق ويتركه، ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾12

1 : سورة يونس (سورة رقم: 10)؛ آية رقم:19
2 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:253
3 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:213
4 : البخاري : الأدب (6099) , ومسلم : صفة القيامة والجنة والنار (2804) , وأحمد (4/405).
5 : سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:111
6 : الترمذي : الإيمان (2641).
8 : سورة الزمر (سورة رقم: 39)؛ آية رقم:17 - 18
9 : مسلم : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2725) , والنسائي : الزينة (5212) , وأبو داود : الخاتم (4225) , وأحمد (1/154).
10 : سورة الفاتحة (سورة رقم: 1)؛ آية رقم:6
11 : سورة الفاتحة (سورة رقم: 1)؛ آية رقم:6 - 7
12 : سورة الفاتحة (سورة رقم: 1)؛ آية رقم:7


 مواد ذات صلة: