موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الجمع بين كتابة المقادير والدعاء
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / شجرة الفتاوى / العقيدة / الإيمان / الإيمان بالقضاء والقدر
  
 
السؤال:

كيف نجمع بين قولي النبي صلى الله عليه وسلم « إن الله كتب مقادير العباد قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة » وقوله صلى الله عليه وسلم « لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر» ؟

المفتي / الشيخ:

الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

الإجابة: 27/10/2009

يعني ... ما هكذا بينهما، فالله -تعالى- كتب مقادير الخلائق ولا يتغير شيء عما خلقه، ولكن جعل أسبابا أزلية في هذا الكون كما أن الأعمال الصالحة أسبابٌ أزلية في السعادة، والأعمال السيئة أسبابٌ أزلية في الشقاوة، فكذلك من جملة الأسباب الأزلية البر مثلا وحسن الخُلُق وصلة الرحم وما أشبه ذلك .
فقوله: « من أحَبَّ أن يبسط له في رزقه وينسأ له أثره فليصِل رحمه » جعل ذلك سببا ولكن ليس هو مغيرٌ في قدر الله الذي كتبه قبل أن تخلق المخلوقات، ولكن أنه مكتوب في الأزل أن هذا يُزاد عمرُه بسبب البر بسبب الصلة، ولو كان عاقًّا لكان عمره ناقصًا، وهذا يزاد في رزقه بسبب الدعاء، ولو لم يدع لكان رزقه ناقصًا.
كتب الله أنه يدعو، وأن هذا يعصي، وأن هذا يطيع، وأن هذا يعمل صالحًا فيسعد، فكل ذلك مكتوب في الأزَل ليس يعني أمرًا حادثًا، بل هو أمرٌ أزلي.
ونصدق بذلك كلِّه؛ ولذلك الصحابة لما قالوا: « يا رسول الله، أفلا نَتَّكل على كتابنا ونَدعُ العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له » .
فالله -تعالى- يسَّر الإنسان وهداه ﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ﴾ وكل ذلك موافق للقضاء والقدر، لكن الإنسان مأمور بأن يعمل وأن يجتهد في العمل وأن يعتقد بأن هذا لا يخالف القضاء والقدر .


 
  
لا يوجد بث مباشرالآن
توقيت مدينة الرياض     المزيد
الفجر 4:26 م المغرب 5:46 ص
الظهر 11:44 م العشاء 7:16 ص
العصر 3:09 ص