موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - ثلاث منها فلا يناظر تاركها - المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني لفضيلة .
  
 
 المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني
 مقدمة
 الإيمان بالقدر
 الإيمان قول وعمل
 الترحم على الصحابة والاستغفار لهم
 القرآن كلام الله
 الإقرار بالرؤية، والوقوف على ما وقف عليه القرآن والسنة
 الخوارج وتكفير صاحب الكبيرة
 الذنوب نوعان
 ثلاث منها فلا يناظر تاركها
 مقدمة الرسالة الثانية
 لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان
 صفات الله كاملات دائمات أزليات
 فناء الخلق وانتهاء أعمارهم وما يصيرون إليه بعد الموت
 ولاة الأمور وأحوال الرعية معهم
 الكف عن تكفير أهل القبلة
 فضل الصحابة
 الصلاة والبدعة والجهاد
 أحكام الصلاة والصيام في السفر
 ختام المقالات وتوجيهات للإمام
المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني - ثلاث منها فلا يناظر تاركها

قال رحمه الله: فأمّا ثلاثٌ منها فلا يُناظرُ تاركُها: مَن لم يتشهد، ولم يصلّ، ولم يَصُم لأنه يؤخر شيء مِن هذا عن وقته، ولا يجزئ مَن قضاه بعد تفريطه فيه عامدًا عن وقته، فأمّا الزكاة فمتى ما أداها أجزأت عنه، وكان آثمًا في الحبس، وأمّا الحج فمَن وجب عليه ووجد السبيل إليه وجبَ عليه، ولا يجب عليه في عامه ذلك حتى لا يكون له منه بُدّ، متى أداه كان مؤديًا ولم يكن آثمًا في تأخيره إذا أداه كما كان آثمًا في الزكاة، لأنّ الزكاة حقّ لمسلمين مساكين حبَسَه عليهم، فكان آثمًا حتى وصل إليهم، وأمّا الحجُّ فكان فيما بينه وبين ربه إذا أداه فقد أدى، وإنْ هو مات وهو واجد مستطيع ولم يَحجّ سأل الرجعةَ إلى الدنيا أنْ يحجّ، ويجب لأهله أنْ يَحُجّوا عنه، ونرجو أنْ يكون ذلك مؤديًا عنه كما لو كان عليه دين فقُضي عنه بعد موته.


تقدم أنّ الروايات في هذا على ما ذكرنا، كلامه هنا يقول: أنّ ثلاث - يعني مِن هذه – "فلا يُناظر عليها" وهي الشهادتان – وهذا بالإجماع – أنّ مَن لم يقل: أشهد أنْ لا إله إلا الله؛ وأنّ محمدًا رسول الله فلا يُعَدُّ مسلمًا حتى يتشهد، قال: "ولم يصل"، وذلك بالآيات والأحاديث الدالة على أّن تَرْكَ الصلاة كُفْرٌ، قال: "ولم يصم" وعلل اختياره في الصوم بقوله "لأنّه لا يؤخَّر شيء مِن هذا عن وقته" يقول: رمضان في الشهر التاسع؛ فإذا هو تَرَكَه فإنه في الشهر العاشر أو الحادي عشر ليس هو رمضان! قال: "فهذه لا يُناظر تاركُها، ولا يجزئ مَن قضاه بعد تفريطه فيه عامدًا عن وقته" يقول: لا يجزئ، لأنّ الله فرض الصوم في رمضان ولم يفرضه في شوال أو في محرم وغيره  - وإنْ كان يلزمه شرعًا قطعًا - أنه والعياذ بالله إذا فَرَّط متعمدًا وأفطر فإنه يقال: تُبْ إلى الله عزّ وجلّ وصُمْ بَدَلَ الأيام التي لم تُصَم - وإنْ كان رمضان لا يمكن أنْ يُعْدَل به - لكن الرجوع إلى الحق خير مِن التمادي في الباطل، قال: "أمّا الزكاة فمتى أداها أجزأت عنه وكان آثمًا في الحبس" يعني في تأخيرها، ومراده أنه لا يَكْفُرُ بها، وأمّا الحجّ فمَن وجب عليه - وهو المستطيع - لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ(1) فلا يجب الحجّ على كل أحد وإنما يجب على المستطيع، "فمَن وجب عليه ووجد السبيل" والسبيل الذي يوصل إلى الحجّ أنْ يكون عنده زاد وأنْ يكون عنده راحلة، واختار كثير مِن أهل العلم أنّ المرأة التي لا تجد مَحْرَمًا لا يلزمها الحجّ، لأنها في حُكْمِ غير المستطيع، ولا يحلّ لها أنْ تسافر للحج إذا كانت لا مَحرم لها والله تعالى قد أعذرها، والقول بأنها تسافر مع رفقة مأمونة مِن النساء قول لبعض أهل العلم لا شك، لكنّ الصواب عدمه، فلا تكلف هذه المسكينة أنْ تأتي مِن الشام؛ مِن العراق؛ مِن مصر وخراسان مع نساء! إنما لابُدّ مِن مَحرم، فإذا لم يوجد لها مَحرم؛ فإنّ الله ما كلفها وتكون كمن لا يستطيع، قال: "ووجد السبيل إليه وجب عليه"، ثم قال: "ولا يجب عليه في عامه ذلك" هذا قول لبعض أهل العلم أنّ الحج لا يجب على الفور، يعني لا يجب المباشرة، وقال آخرون: إنّ الحجّ يجب على الفور لأنّ الإنسان لا يدري ما يَعْرِضُ له، فإذا تمكن فإنه يحجّ، لأنه متمكن هذه السَّنَة وقد لا يتمكن العام القابل، قادر على نفقة الحج هذه السَّنَة وقد لا يقدر عليه في العام القادم، فإذا جاء العام القادم وهو غير قادر أو افتقر بعد غناه قالوا: فقد فَرّط! لأنه كان بإمكانه أنْ يحجّ في العام الذي قبله، وقال آخرون: لا يكون مفرطًا لأنّ الحجّ ليس على الفور، لأنّ المسألة في الخلاف: هل الحجّ على الفور؟ يعني يلزم مباشرةً؟ أو أنّه على التراخي؟ فهو رحمه الله يرى أنه إذا أداه ولو بعد حين لم يكن آثمًا في تأخيره، وفَرَّقَ بين الحجّ وبين الزكاة بأنّ الزكاة حقّ لمسلمين - هذا وجه الفَرْق -، لأنه يمنع هذا الحق عن مستحقه، لأنّ الزكاة في مالك ليست لك، فإذا كان عندك أربعون ألفًا فمنها ألف ليست لك، حَالَ عليها الحولُ هذه ليست لك، يجب أنْ تخرجها، وليس لك أنْ تَعُدّها في مالك، لأنه في كل أربعين ألفًا هناك ألف، فإنّ الزكاة ربع العشر في الأموال، يعني اثنين ونصف في المئة، في كل أربعين ريالٌ، في الأربعين الثانية ريال، هذه الثمانون فيها ريالان، مئة فيها ريالان ونصف، ففي كل أربعين يكون عليك ريال واحد، قطعًا أربعون وحدها لا تُعَدُّ نصابًا لكنّ المقصود بيان المقدار، فإذا كان عندك مثلًا أربعون ألفًا فمنها ألف ريال هذه ليست لك، حبسك لها وتأخيرك لها أنت به آثم لأنها ليست لك، قال: "أمّا الحجّ فإنه أَمْرٌ بينه وبين الله" فلو أداه مثلًا بعد عشر سنين يقول: "هذا بينه وبين الله" بخلاف حقّ الناس، قال: "وإنْ هو مات وهو واجدٌ مستطيع" يعني أنّ الاستطاعة تحققت لكنه مات ولم يحجّ "سأل الرجعة إلى الدنيا كي يحجّ" أي تمنى أنه يعود إلى الدنيا ليحجّ، قال: "ويجب لأهله أنْ يَحجوا عنه أو أنْ يُحججوا عنه" يعني يحجّ أحدُهم - وهذا الأحسن إنْ أمكن - أو أنْ يوكلوا ثقة مأمونًا ليحجّ عنه، قال: "ونرجو أنْ يكون ذلك مؤديًا عنه" وإخراج الحج يكون مِن ماله هو، فالتَّرِكَة لا يُقْسَمُ منها النصيب المرتبط بالحجّ، لأنّ الحجّ أَمْرٌ واجب عليه؛ فيُخرج مِن ماله هو، فإنْ تَبَرَّع أحد مِن قرابته وحَجَّ عنه فأجرُه على الله، قال: "كما لو كان عليه دين فقُضِيَ عنه بعد موته"، وبذلك انتهى كلام الحُميدي رحمه الله تعالى في هذه الرسالة، ونبدأ إنْ شاء الله تعالى في الرسالة الثانية.


(1) آل عمران: 97.