موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - صفات الله كاملات دائمات أزليات - المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني لفضيلة .
  
 
 المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني
 مقدمة
 الإيمان بالقدر
 الإيمان قول وعمل
 الترحم على الصحابة والاستغفار لهم
 القرآن كلام الله
 الإقرار بالرؤية، والوقوف على ما وقف عليه القرآن والسنة
 الخوارج وتكفير صاحب الكبيرة
 الذنوب نوعان
 ثلاث منها فلا يناظر تاركها
 مقدمة الرسالة الثانية
 لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان
 صفات الله كاملات دائمات أزليات
 فناء الخلق وانتهاء أعمارهم وما يصيرون إليه بعد الموت
 ولاة الأمور وأحوال الرعية معهم
 الكف عن تكفير أهل القبلة
 فضل الصحابة
 الصلاة والبدعة والجهاد
 أحكام الصلاة والصيام في السفر
 ختام المقالات وتوجيهات للإمام
المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني - صفات الله كاملات دائمات أزليات

وَالقُرآن كلام الله ومِن لَدنه، وليس بمخلوق فَيَبِيْد، وكلماتُ الله وقدرته ونعتُه وَصِفَاتُه كلها كاملاتٌ غيرُ مخلوقاتٍ، دائماتٌ أزليّاتٌ، وَلَيْسَت بمُحْدَثات فَتَبِيْد، وَلَا كَانَ ربنا ناقصًا فيزيد، جَلَّتْ صِفَاته عَن شَبَهِ صِفَات المخلوقين، وَقَصُرَتْ عنه فِطَنُ الواصفين، قريبٌ بالإجابة عِنْد السُّؤَال، بعيدٌ بالتَّعَزُّزِ لَا يُنَال، عَالٍ على عَرْشه، بَائِنٌ عن خَلْقِه، موجود وليس بمعدومٍ وَلَا بمفقود.


تكلمنا عن مسألة القرآن لأنها المسألة التي صارت بها الخصمة الكبرى بين أهل السُّنَّة وبين أعداء الله الجهمية والمعتزلة، وهو رحمه الله قريب عهد مِن هذه المسألة، لأنّا قلنا إنه تلميذ للشافعي، فأدرك المحنة التي امتُحِن بها، وقد امتُحن زميلُه أبو يعقوب البُويطي رحمه الله تعالى، وهو أنبل تلاميذ الشافعي، وهو الذي أوصى الشافعي بالحلْقة مِن بعده، وحُمِّل مِن مصر إلى بغداد، ومات في السجن في بغداد رحمه الله تعالى، وأبى وأصرّ على قول أهل السُّنَّة، وأبى أنْ يُطيع المعتزلة في مقولتهم، فنصّ على هذه المسألة، فقال: "والقرآن كلام الله ومِن لدنْه" مِن عنده سبحانه، وما كان مِن عند الله تعالى فلا يمكن أنْ يكون مخلوقًا، لأنّا نقول: إنّ القرآن صفة مِن صفات الله، وصفات الله لا يمكن أنْ تكون مخلوقة، ولمّا كان غير مخلوق فإنه كلام الله لا يَبيد، لأنّ الخَلْق هم الذين يَبيدون قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ(1) فالله تعالى لا يَبيد ولا تَبيد أسماؤه ولا صفاته تبارك وتعالى، قال: "وكلمات الله وقدرته" سبحانه وتعالى، القدرة والكلام كل هذه مِن صفات الله "ونعته وصفاته" النعت هي الصفة، كلها كاملاتٌ غير مخلوقاتٍ، كل صفات الله تعالى كاملة، ولمّا ذكر الله تعالى الأسماء بَيَّنَ أنها حُسنى ولم يُبَيِّنْ أنها حَسَنة! فقال: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى(2) اسم تفضيل، ولَمّا ذَكَرَ سبحانه وتعالى وَصْفَه ذَكَرَه أيضًا باسم التفضيل فقال: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى(3)، ولم يقل: العالي! فالله له أكمل الأسماء وأعظم الأوصاف سبحانه وتعالى، "كاملات غير مخلوقات" والمخلوق مِن شأنه النّقص والفناء، "دائمات أزليّات وليست بمُحْدَثات" يعني أنّ الله تعالى ما كان مُعَطّلًا مِن صفات الكمال ثم اتّصف بها! حاشاه تبارك وتعالى، بل هو متصف بصفات الكمال أبدًا سبحانه، "ولا كان ربنا ناقصًا فيزيد، جلّت صفاته عن شَبَه صفات المخلوقين" ليس مثل المخلوقين في صفاته "وقَصُرَتْ عنه فِطَنُ الواصفين" يعني أنّ الواصفين لو أراد أحد أنْ يجعل الفطنة والنباهة سبيلًا لتحديد وصف الله عزّ وجلّ فإنه سيَقْصُر عن ذلك، فالله عزّ وجلّ أصلًا لا يُحَاط به علمًا قال: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً(4)، ومع ذلك فإننا نقول: الكلامُ - كلام الله عزّ وجلّ - أصله ذاتية، وإذا قلنا صفة ذاتية فمعناه أنّ الله لم يَزَلْ ولا يزال متّصفًا بها، وآحاده - آحاد كلام الله عزّ وجلّ – مُتجددة، فكلّم اللهُ تعالى آدمَ في وقت، وكلّم موسى في وقت، ويُكلم أهل الجنة في وقت – إذا جاءت يوم القيامة - ويتكلم متى شاء سبحانه، يُكلّم ملائكته بما شاء، ويُكلّم مَن شاء مِن خَلْقِه تعالى كما كَلَّم نبيَّه محمدًا صلّى الله عليه وسلّم في المعراج، وفرض عليه الصلاة كفاحًا، يتكلم متى شاء، ومَن يمنع اللهَ عزّ وجلّ مِن الكلام؟؟ كيف شاء، كيفية كلامه إليه سبحانه، فيتكلم كيف شاء متى شاء سبحانه وتعالى، ومع ذلك عزّ اسمُه فهو قريب بالإجابة عند السؤال، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ(5)، "بعيد بالتَّعَزُّز لا يُنَال" فعزته سبحانه لا تُرام، فهو عزيز سبحانه وتعالى لا يمكن أنْ يُنال، وهو مع ذلك قريبٌ عند السائلين، "عالٍ على عرشه بائنٌ مِن خَلْقِه" عالٍ على عرشه معناه أنه تعالى قد استوى على العرش، "بائنٌ مِن خلقه" يعني أنّه فوق جميع خلْقِه، وليس معهم في أرضهم، بل هو فوق جميع الخلق سبحانه وتعالى، "موجود وليس بمعدوم".


(1) الرحمن: 26، 27.
(2) الأعراف: 180.
(3) النحل: 60.
(4) طه: 110.
(5) البقرة: 186.