موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فناء الخلق وانتهاء أعمارهم وما يصيرون إليه بعد الموت - المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني لفضيلة .
  
 
 المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني
 مقدمة
 الإيمان بالقدر
 الإيمان قول وعمل
 الترحم على الصحابة والاستغفار لهم
 القرآن كلام الله
 الإقرار بالرؤية، والوقوف على ما وقف عليه القرآن والسنة
 الخوارج وتكفير صاحب الكبيرة
 الذنوب نوعان
 ثلاث منها فلا يناظر تاركها
 مقدمة الرسالة الثانية
 لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان
 صفات الله كاملات دائمات أزليات
 فناء الخلق وانتهاء أعمارهم وما يصيرون إليه بعد الموت
 ولاة الأمور وأحوال الرعية معهم
 الكف عن تكفير أهل القبلة
 فضل الصحابة
 الصلاة والبدعة والجهاد
 أحكام الصلاة والصيام في السفر
 ختام المقالات وتوجيهات للإمام
المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني - فناء الخلق وانتهاء أعمارهم وما يصيرون إليه بعد الموت

والخَلْقُ ميّتون بآجالهم عِنْد نَفاد أرزاقهم وانْقِطَاع آثَارهم.


يقول: الخَلْق هم ميّتون بآجالهم، يعني لا يمكن أنْ يموت أحدٌ - سواء بقتل أو بوفاة على فراش أو بمرض أو بأي لون مِن ألوان مفارقة الحياة - إلّا بأجل عندما يَنْفَدُ رزقُه، ما دام له رِزْق؛ فإنه يبقى له أجلٌ ليأكل رزقه وينتهي أجلُه ورزقُه، والله على كل شيء قدير، وانقطاع آثاره، ولهذا مِن آيات الله سبحانه وتعالى الوفيات، أنْ تجد أنّ الإنسان في بعض الأحيان يأكل جُزءًا مِن طعامه أو يشرب جُزءًا مِن الماء ثمّ يذهب إلى موضعه فيقول: سأعود ثم أكمل أكلي أو شربي، هذا يستحيل أنْ يشربه، لأنه ليس مِن رزقه، ولأنّ أجله سوف يأتيه في خرجته هذه، فأخذ منها ما قُدِّرَ له، والذي لم يُقَدَّر له لا يمكن أن يَناله فيخرج ولا يعود إلّا ميّتًا، وهذه المواضع عِبَرٌ، أنّ الآجال والأرزاق كما أنّ أجلك يَتْبَعك فرِزْقُك لابُدّ أنْ يأتيك، فعند انتهاء الرزق ينتهي الأجلُ، ولا يمكن أنْ تموت حتى تستكمل رزقَك.

ثمَّ هم بعد الضّغطة فِي القُبُور مسئولون، وَبعد البِلَى منشورون، ويوم القيامة إِلَى ربهم مَحْشُورُون، ولدى العرض عليه مُحاسبون بحضرة الموازين ونَشْرِ صُحُف الدَّواوين، أحصاه الله ونسوه، فِي يوم كان مقداره خمسين ألف سَنَة لو كان غيرُ الله عزّ وجلّ الحاكمَ بيْن خَلْقِه؛ لكنه الله يَلِي الحُكْمَ بينهم بعَدْلِه بمقدار القائلة فِي الدنيا وهو أسْرعُ الحاسبين، كما بدأه لهم مِن شقاوة وسعادة يومئذٍ يعودون، فريقٌ فِي الجنَّة وفريقٌ فِي السَّعِير، وَأهل الجنَّة يومئذٍ فِي الجنَّة يتنعمون، وبصُنُوف اللَّذَّات يتلذذون، وبأفضل الكرامة يُحْبَرُون، فهم حيَنئذٍ إلى ربهم ينظرون، لا يُمارُون فِي النّظر إليه بذاته، ولا يَشكُّونَ، فوجوههم إليه بكرامته ناضرة، وأعينهم بفضله إليه ناظرة، فِي نعيم دائم مُقيم ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ(1)، ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ(2)، وَأهل الجَحْد عن ربهم يومئذ مَحجُوبون وفي النَّار يُسْجَرُون ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ(3) ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ(4) خلا مَن شاء الله مِن المُوَحِّدين إخراجَهم منها.


تكلم بعد ذلك عمّا يتعلق بالقيامة، فبعد أنْ ذَكَرَ أنّ الخَلْق ميّتون بيّن أنهم في قبورهم مسئولون، ويُسأل العبدُ في قبره عن مسائل ثلاث، عن ربه وعن دينه وعن نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، وهذه الأسئلة الثلاثة هي المرادة بفتنة القبر، ففتنة القبر يُسأل عنها كلُّ أحد - إلّا مَن اسْتُثني كمَن مات مُرَابطًا ونحوه؛ فإنه يُوقى الفتّان -، لكن السؤال يُسأل الناس عن هذه المسائل، فالمؤمن يُثَبَّتُ – نسأل الله الكريم أنْ نجيب الجواب الصحيح - وأمّا المرتاب والمنافق فإنه حتى لو كان في الدنيا يقول ربي الله ونبيّ محمد وديني الإسلام بسهولة؛ فإنه لا يستطيع أنْ يقول ذلك في قبره لأنه لا يقولها إلّا مَن ثَبَّتَه الله، لكن يقول: "هم بعد الضغطة في القبور مسئولون" يعني يُسألون بعد الضغطة، جاء في الأحاديث أنّ العبد يَضُمُّه القبرُ إذا هو دخل في القبر؛ فإنّ القبرَ يَضُمّه بأَمْرِ الله عزّ وجلّ(5)، ومِن أهل العلم مَن يقول: إنّ هذه الضغطة لا ينجو منها أحد، وبعض أهل العلم يقول: إنّ الضغطة هذه تكون شاقّة على أهل المعاصي وغيرهم؛ ولا تكون شاقّة على مَن سواهم، وظاهر صنيع الراوي يدلّ على العموم، لأنه يَظهر أنّ ثمّة ضغطةً لابُدّ أنْ يَنالها كلُّ أحدٍ أيّاًّ كان إذا هو ورد إلى قبره، والله عزّ وجلّ إليه الأمر مِن قَبْلُ ومِن بعد, "بعد هذه الضّغطة يُسألون، وبعد البِلى" لا شك أنّها تَبلى الأجساد، في فترة القبور يسألون، ثم بعد ذلك إذا انتهى أَمْرُ بقاء الناس في قبورهم يُنشرون ويُبعثون إلى ربهم تبارك وتعالى، "ويوم القيامة إلى ربهم محشورون" ذَكَرَ أنّ العباد بعد ذلك يُحشرون إلى ربهم تعالى كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «يا أيّها الناس إنكم محشورون إلى ربكم حفاةً عراةً غُرْلًا»(6)، وقال عزّ وجلّ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(7)، يُحشرون إلى ربهم ليحاسبهم، ولهذا قال: "ولدى العرض عليه محاسبون" فيحاسب اللهُ سبحانه وتعالى الناسَ, والناس على أحوال، منهم مَن لا حساب عليه ولا عذاب - نسأل الله الكريم مِن فضله -، فهؤلاء يدخلون الجنة مباشرة، ومنهم مَن يحاسب حسابًا يسيرًا فتُعرضُ عليه أعمالُه ولا يُأْخَذُ بها، ومنهم مَن يُشدِّد عليه الحساب – نسأل الله العافية - فَيُأْخَذُ بسيئاته، قال: "بحضرة الموازين" كما قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا(8)، يوضع ميزان له كفتان، يوضع في إحدى الكفتين الحسنات وفي الثانية السيئات؛ فإنْ رجحت كفةُ الحسنات نجا، وإنْ رجحت كفةُ السيئات هلك - إلّا أنْ يعفو الله عنه -، "ونَشْرُ صحف الدواوين" الملائكة عليهم الصّلاة والسّلام يكتبون ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(9)، يُلقى للعبد صحيفتُه يوم القيامة ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا(10)، فيجد ما قدّم وما قال في كتاب لا يمكن أنْ يَعزُب عن ربّ العالمين عزّ وجلّ شيء؛ فيقرأ كتابه ويرى ما فيه مِن حَسَنٍ وما فيه مِن شَرٍّ ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ(11) يعني أنّ الله تعالى أحصى أشياء والناس قد نسوها، فقد يذنب الإنسان ذنبًا ويمضي عليه سنون فنسيه، فالله عزّ وجلّ أحصاه، فمِن الأمور المهمة أنْ يسأل العبدُ ربَّه ألّا يُشدد عليه الحساب، لأنّ هذه الآية ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ لها شأنها، يحصي الله عزّ وجلّ للعباد أمورًا مِن غفلة العباد ينسونها ثم يُفْجَؤون بها - نسأل الله العافية والسلامة - فرب العالمين يحصي عليهم ولا يعزب عنه شيء، "في يوم مقداره خمسين ألف سَنَة لو كان غيرُ الله الحاكمَ بين خلقه" هذا أحد الأقوال في الآية في قوله ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ الفَ سَنَةٍ(12) يعني أنّ مقدار الأمر في الحساب هذا لو تَولّاه غيرُ الله تعالى فإنه يكون بمقدار خمسين ألف سَنَة، أمّا هو عزّ وجلّ فإنه يَفْرُغُ منهم مباشرة، مِن عظيم صفات الله التي تدلّ على أنّ الله تعالى لا يمكن أنْ تُقاس صفاتُه أنّه يحاسب الخلائق جميعًا وأنه لا يُشغله أحدٌ عن أحد، كما أنه سبحانه وتعالى ترتفع له الدعوات مِن الملايين في وقت واحد ولهم ألسِنَةٌ متعددة؛ هذا بلغة وهذا بلغة؛ وهذا له حاجة وهذا له حاجة؛ ومع ذلك يُحيط سبحانه وتعالى بطلبات السائلين كلهم وهم يدعون في وقت واحد! ولا يشغله - عزّ اسمه - هذا وطلبه عن هذا، فكذلك عند الحساب، يحاسبهم عزّ وجلّ دفعة واحدة، ولا يُشغله حساب هذا عن هذا، فالله عزّ وجلّ صفاتُه لا تقاس، ولا يُقال كيف يحاسِب هذا ولا يُشغله هذا الحساب عن حساب غيره؟ قال: "لأنّ الله تعالى لا تقاس صفاته بصفات المخلوقين" فهذا أحد الأقوال – وكأنه مال إليه رحمه الله تعالى - في الآية ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألفَ سَنَةٍ(13)، قال: "وهو أسرع الحاسبين كما بدأه لهم مِن شقاوة وسعادة يومئذ يعودون" يعني ما قُدِّرَ للشقي مِن شقاوة يلقاه، وما قُدِّرَ للسعيد مِن سعادة يلقاه في ذلك اليوم، فريق في الجنة وفريق في السعير، "وأهل الجنة يومئذ في الجنة يتنعمون، وبصنوف اللذات يتلذذون، وبأفضل الكرامة يُحبرون" وأفضل وأعظم نعيم أهل الجنة - كما قلنا - هو النظر إلى وجه الله عزّ وجلّ، لهذا قال: "فهم حينئذٍ إلى ربهم ينظرون" يعني بأعينهم "ولا يُمارون في النظر إليه، ولا يَشُكُّون" لا يَشُكُّون بأنهم ينظرون إليه عزّ وجلّ، "فوجوههم إليه بكرامته ناضرة" يعني مِن النُّضرة والبهاء "وأعينهم بفضله إليه ناظرة" أي أنّ النظر حقيقي ويقع بالأعين، ولهذا تنضر الوجوه مِن النضارة والبهاء والحُسْن بنظرها إلى رب العالمين، "في نعيم دائم مقيم، لا يمسُّهم فيها نصب وما هم منها بمُخرَجين" وهذا مِن أدلة دوام الجنة وأنها لا تفنى، ولهذا أعقبها بالآية الأخرى ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا(14) - نسأل الله الكريم مِن فضله - قُرّة عين لا تنقطع مستديمة، حتى قال بعض السلف: لولا أنّ أهل الجنة لا يموتون لماتوا فرحًا مِن النعيم الذي هم به، لكن لأنهم لا يموتون؛ لأنّ الفرحة والبهجة في الجنة لا يمكن أنْ يتحملها إلّا مَن لا يموت - وهم أهل الجنة – وإلّا مِن شدة الفرح بما يراه الإنسان مِن كرامة الله عزّ وجلّ؛ فإنه لولا أنه ممن قُضي أنه لا يموت لمات - لا خوفًا ولا فزعًا - ولكن مِن شدة الفرح - نسأل الله الكريم مِن فضله -، قال: "وأهل الجاحد" وهم الكفار "عن ربهم يومئذٍ محجوبون" لقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ(15)، فهم لا يرون الله تبارك وتعالى ولا يتنعمون بالنظر إليه، "وفي النار يُسجرون" نسأل الله العافية والسلامة، ثم قال رحمه الله تعالى: "خلا مَن شاء الله مِن الموحدين إخراجَهم منها" يعني أنّ الاستمرار في النّار والدّوام فيها هذا لا يكون إلّا للكافر، وكما أنّ أهل الجنة يخلدون في الجنة ولا يُخرجون منها أبد الآباد - التي لا تنقطع ولا تنقضي - فالكفار مِن أهل النار مقيمون فيها أبد الآباد ولا تفنى نهائيًّا - نسأل الله العافية والسلامة - فهم فيها مستديمون إلّا عُصاة الموحدين الذين قضى الله تعالى أنْ يدخلوها ممن ارتكبوا كبائر فلم يشأ الله تعالى أنْ يعفو عنهم، لأنّ الله تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ(16)، فدلّ على أنّ مَن يقعون في الكبائر على قسمين، منهم مَن يغفر الله تعالى له ذنبه فيتلقاه برحمته، ومنهم مَن شاء الله أنْ لا يغفر له، لأنّ قوله ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ دلّ على أنّ هناك أناسًا قد شاء الله ألّا يغفر لهم، وهذا دلتْ عليه أحاديثُ كثيرة جدًا وردتْ في أناس يدخلون النار - نسأل الله العافية والسلامة - هم مِن الموحدين، وهم أصناف وقعوا في أمور مِن الكبائر، دلّ النص على عذاب – نسأل الله العافية والسلامة - الزُّناة وعلى عذاب أهل الرّبا وعلى عذاب رجل «عَلَّمَه اللهُ القرآن؛ فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار» كما في حديث سمرة في البخاري(17)، يعني أنه رجل ممن تعلّم العلم – نعوذ بالله - لكن ما نفعه علمُه لا في ليله ولا في نهاره؛ فنام عن الصلاة المكتوبة كما في اللفظ الآخر(18)؛ ولم يعمل بما تَعَلَّمَه، إلى غير ذلك مِن أصناف، وممن يُعَذَّبُ في قبره أيضًا الكذاب، يأتي بالكذبة فتبلغ الآفاق، يعني أنه يقول الكذبة فتنتشر - نسأل الله العافية – فتنتشر انتشارًا شديدًا في الأرض فيكون مِن آثار ذلك أنْ يُعذّب على ما نشر مِن الكذب الشديد، فهؤلاء يأذن الله تعالى بالشفاعة، فتشفع الملائكة ويشفع الأنبياء صلّى الله عليهم وسلّم ويشفع الصالحون ويشفع الأفراط - وهم الذين ماتوا قبل البلوغ – يشفعون في والديهم، ثم إذا انتهت الشفاعة قال عزّ وجلّ: شفعتِ الملائكةُ؛ وشفعتِ الأنبياءُ؛ وشفع الصالحون؛ ولم يبق إلّا رحمة أرحم الراحمين؛ فيُخرج الله عزّ وجلّ الموحدين من النّار ويبقى – نسأل الله العافية والسلامة - مَن حبسهم القرآنُ، وهم أهل الكفر الأصليّون، ومعنى الكافر الأصلي: هو الذي له دين غير الإسلام كاليهود والنصارى ممن أدركوا نبيّنا محمدًا صلّى الله عليه وسلّم ولم يتبعوه، فهؤلاء كفار أصليون، أو مَن ارتدوا – والعياذ بالله - وهم مَن كانوا على الإسلام فخرجوا عنه إلى غيره وصاروا به كفارًا فإنّ هؤلاء يخلدون في النار أبد الآباد.


(1) الحجر: 48.
(2) الرعد: 35.
(3) المائدة: 80.
(4) فاطر: 36.
(5) الحديث المشار إليه رواه ابن حبّان في صحيحه (3112) من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا، وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (1695).
(6) صحيح البخاري (3349) من حديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعًا.
(7) التغابن: 7.
(8) الأنبياء: 47.
(9) ق: 18.
(10) الإسراء: 14.
(11) المجادلة: 6.
(12) المعارج: 4.
(13) المعارج: 4.
(14) الرعد: 35.
(15) المطففين: 15.
(16) النساء: 48.
(17) صحيح البخاري (1386) من حديث سمرة رضي الله عنه مرفوعًا.
(18) صحيح البخاري (1143).