موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فضل الصحابة - المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني لفضيلة .
  
 
 المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني
 مقدمة
 الإيمان بالقدر
 الإيمان قول وعمل
 الترحم على الصحابة والاستغفار لهم
 القرآن كلام الله
 الإقرار بالرؤية، والوقوف على ما وقف عليه القرآن والسنة
 الخوارج وتكفير صاحب الكبيرة
 الذنوب نوعان
 ثلاث منها فلا يناظر تاركها
 مقدمة الرسالة الثانية
 لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان
 صفات الله كاملات دائمات أزليات
 فناء الخلق وانتهاء أعمارهم وما يصيرون إليه بعد الموت
 ولاة الأمور وأحوال الرعية معهم
 الكف عن تكفير أهل القبلة
 فضل الصحابة
 الصلاة والبدعة والجهاد
 أحكام الصلاة والصيام في السفر
 ختام المقالات وتوجيهات للإمام
المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني - فضل الصحابة

ويُقال بفضل خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فهو أفضلُ الخَلْق وأَخْيَرُهم بعد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ونُثَنّي بعده بالفاروق وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهما وزيرا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وضجيعاه في قبره، وجليساه في الجنة، ونُثَلِّثُ بذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم بذي الفضل والتقى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، ثم الباقين مِن العشرة الذين أوجب لهم رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم الجنةَ، ونُخْلِصُ لكل رجل منهم مِن المحبة بقَدْر الذي أوجب لهم رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم مِن التفضيل، ثم لسائر أصحابه مِن بعدهم رضي الله عنهم أجمعين، ويُقال بفضلهم، ويُذْكَرُون بمحاسن أفعالهم، ونُمسك عن الخوض فيما شَجَر بينهم، فهم خِيار أهل الأرض بعد نبيّهم، اختارهم الله عزّ وجلّ لنبيّه، وجعلهم أنصارًا لدينه، فهم أئمة الدين وأعلام المسلمين رضي الله عليهم أجمعين.


تكلم رحمه الله تعالى عن الصحابة رضي الله عنهم، والصحابة رضي الله عنهم سادة الأمة، وهم أسعد الناس بقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ(1) حتى قال بعض المفسرين: إنّ الآية خاصة بالصحابة؛ فهم المقصودون فقط بالآية, قال آخرون: إنّ الآية فيهم أصالةً بهم بلا شك لكن الأمة تَبَع لهم رضي الله عنهم، ومناقبهم وفضائلهم ثابتة في القرآن والسُّنَّة ولو لم يكن مِن ذلك إلّا ما سمّى الله به الصحابة فقط، فسمّاهم بالمهاجرين والأنصار وبالمفلحين والصادقين وسمّاهم بالمؤمنين حقًا؛ وأخبر تبارك وتعالى أنه رضي عنهم ورضوا عنه، وقسمهم إلى قسمين فقال: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى(2) وهي الجنة، فهم موعودون بالجنة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فالصحابة عند الأمة - كما قلنا - هم خيارُها وأفضلُها، لا يُخالف في هذا إلّا الحُثالات مِن الخوارج ومِن الرافضة أو مَن تأثر بهم، وتقدم الكلام في شرح الرسالة السابقة أنّ من خالف ولو في واحد منهم؛ فإنه يكون قد خرج عن السُّنَّة، أفضلُهم هو مَن جعله الله صاحبًا للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم في القرآن: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ(3) المنصوص على صحبته بعينه هو أبو بكر رضي الله عنه، ولهذا قال أهل العلم: لو قال أحدٌ إنّ أبا بكر ليس صاحبَ الرسول لكان كافرًا، لأنه جحد الآية القرآنية، فهذه الآية أشد على الروافض مِن الصواعق المرسلة، لأنّ فيها ذِكْرُ الصحبة لأبي بكر تحديدًا، لأنه أخصّ الصحابة، أخصّ الناس بالصحبة أبو بكر رضي الله عنه، ولهذا مِن آيات الله - القدريّة العجيبة - أنّ أبا بكر لَمّا توفي النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم صار يُسمى خليفة رسول الله، فلما توفي أبو بكر سُمّي عمرُ خليفةَ خليفةِ رسول الله ولم يسم خليفة رسول الله، حتى سُمّي بأمير المؤمنين، فانقطع اسم خليفة رسول الله بوفاة أبي بكر رضي الله عنه لأنه هو صاحبه، فأبو بكر خير الأمة بلا شك، قوله: "أَخْيَرُهم بعد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم" اعلم أنّ المراد أَخْيَرُهم بعد النبي في هذه الأمة وليس المراد إطلاقًا! لأنّ مما أجمع عليه أهل الإسلام أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل البشر، فأبو بكر أفضل البشر بعد النبيين، لكن قوله "أخيرهم بعد النبيين" يعني في هذه الأمة، "بعد أبي بكر رضي الله عنه عمر" رضي الله عنه، قال: "وهما وزيرا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وضجيعاه" يعني في قبره، هما المقبوران معه، ولم يُقبر معه سواهما رضي الله عنهما "وجليساه في الجنة" رضي الله تعالى عنهما جميعًا، "ونُثَلّث" في الفضل وفي الخلافة أيضًا، اعتقاد أنّ الخلافة فيه، "نُثلّث" أي نقول: الثالث، و"نُثَنّي": أي نقول الثاني، والثاني عمر، ونُثَلّث بعثمان رضي الله عنه، ونُرَبّع بعليّ رضي الله تعالى عنهم أجمعين، هؤلاء في الفضل أفضل الصحابة، ثم البقية مِن العشرة، وهم طلحة والزبير وسعد وسعيد بن زيد وأبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، هؤلاء أوجبَ لهم النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم الجنةَ في حديث واحد، لكن أوجب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليس معنى أوجب هو الذي أوجب! ولكنه أخبر بأنّ الله تعالى جعل لهم الجنة، لكن هؤلاء العشرة أفضل الصحابة، ولا يعني ذلك أنهم هم الذين يُشهد لهم وحدهم بالجنة! بل نقول قاعدة: "كل مَن شهد له بالنص بأنه مِن أهل الجنة؛ فإنا نشهد به، فنشهد للحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما ولفاطمة ولخديجة رضي الله تعالى عنهم لأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أخبرهم عنهم، ونشهد لبلال رضي الله عنه ولثابت بن قيس وكل مَن ورد فيه نص صحيح بأنه مِن أهل الجنة، قال: "ونُخْلِص المحبة لكل واحد منهم بقدر ماله مِن التفضيل" يعني إذا قلنا أفضلهم أبو بكر أحببناه أكثر مِن غيره، بعد أبي بكر عمر، نحب عمر بعد أبي بكر، وهكذا يتدرج حبُّهم بقدر فضْلِهم، بعد ذلك لسائر أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم أجمعين بدون أنْ يُستثنى منهم أحد رضي الله عنهم، ويُقال بفضلهم ويُذكرون بمحاسن أفعالهم مِن هجرتهم وجهادهم وبذلهم ونصرتهم، "ونُمسك ونكف عن الخوض في ما شجر ووقع بينهم مِن خلافات" رضي الله عنهم سواء أكان مِن الأشياء التي كانت بينهم بالأقوال أو مما كان مِن الأفعال مِن الحرب وغيره، ونعتقد أنهم رضي الله عنهم على قسمين، قسم اجتهد وأراد الحق فأصابه فله أجران، وقسم اجتهد فلم يُوَفّق للحق ففاته أجرُ الصواب ونال أجر الاجتهاد رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، "ثم هم خيار أهل الأرض بعد نبيهم" يعني في الأمة، وخيار أهل الأرض مطلقًا بعد الأنبياء، ثم قال: "اختارهم الله لنبيه" صلّى الله عليه وسلّم، يعني أنّ الله تعالى قد قضى وقَدّر أنْ يكون في صحبة محمد هؤلاء الأخيار، وهذه الكلمة أصلها لابن مسعود رضي الله عنه قال في الصحابة: "قوم اختارهم الله تعالى لنبيه"(4) فهم مختارون اختيارًا مِن رب العالمين سبحانه وتعالى، "فهم أنصار محمد صلّى الله عليه وسلّم على دينه وهم أئمة الدين" فإليهم يُرجع، وقولُ الصحابي لهم قَدْرُه الكبير، وهم أعظمُ الناس فقهًا، وما كان أحد بعدهم - لا مِن المتقدمين ولا مِن المتأخرين - أعلمَ منهم البتّة، ومَن اعتقد ذلك بأحد منهم؛ فقد جَهِل وضلّ طريقَ الصواب، لا أحد أعلم وأفقه مِن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكيف يكون أفقه مِن أصحاب رسول الله أحدٌ ومعلمهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ هم خريجو هذه المدرسة الكريمة – المدرسة النبوية -، ثم هم أعلم الناس بلسان العرب، ثم هم شاهدوا التنزيل ورأوا الإسلام مطبقًا على أحسن وأكمل ما يكون، فلا يكون بعدهم بتاتًا أحدٌ أعلم منهم، ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم في معاذ: «إنه يأتي يوم القيامة أمام العلماء برَتْوة»(5) يعني برمية حَجَر متقدمًا على العلماء، وهو مِن علماء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، نعم.


(1) آل عمران: 110.
(2) الحديد: 10.
(3) التوبة: 40.
(4) أخرجه ابن عبد البرّ في جامع بيان العلم وفضله (1118).
(5) صحيح. فضائل الصحابة (1287) من حديث عمر رضي الله عنه مرفوعًا. الصحيحة (1090).