موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الخطبة الثانية - أخطار تهدد المجتمع _ خطبة عيد الفطر 1440هـ
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الخطب / أخطار تهدد المجتمع _ خطبة عيد الفطر 1440هـ
  
 
أخطار تهدد المجتمع _ خطبة عيد الفطر 1440هـ - الخطبة الثانية

من أعظم أسلحة الليبراليين، الساعين لتغريب المجتمع، استنادهم على ما يسمى بالجمعيات الحقوقية، التي تسعى لفرض حقوق غربية الهوى، منفلتة من القيود، يفرضون حقوقا جائرة للملحدين والمرتدين عن الدين، وحقوقا للشواذ والمخنثين، بل وحقوقا للحيوانات المؤذية، وحقوقا للقتلة والمجرمين، وحقوقا للمرأة مخالفة للشريعة ،يسعون من خلالها لزعزعة القيم، والقضاء على الفضيلة، وهدم الأسر المتمسكة بشرع ربها، وكأن الشرع لم يكفل للمرأة حقها، الذي يحفظ منزلتها وكرامتها، ففي نظرهم كل له حقوق إلا الرجل وإلا الزوج وإلا الأب، فهؤلاء وحدهم هم أعداء الإنسانية، يشنون حربا شعواء على الرجل، يريدون أن يسلبوه حقوقه المشروعة، فلا سلطة له في بيته ولا على زوجته ولا على أولاده

عباد الله: المرأة المسلمة حقا، المتبعة للدليل صدقا، تعرف مالها وما عليها، ولا تتنكر لما جبلها الله عليه، من الحاجة للرجل، وترضى بما قسم الله لها وتعلم أنه خير لها ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾  فخير لها أن تتفرغ لتربية الأولاد والعناية بالنشئ ،والقرار في البيت كما أمرها ربها وهو أعلم بما يصلحها ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ومن وسائلهم: الاستهزاء بالقيم والعادات التي لا تنافي الشرع، فإذا لبس الشاب والبنت لباس آبائهم وأمهاتهم، وتحلوا بطيب أخلاقهم، كالكرم والشهامة ،والغيرة على الأعراض، سموه منغلقا رجعيا ظلاميا، لأنهم يعلمون أنه كلما ابتعد الابن عن طباع والديه ومجتمعه، ازدادت الفجوة، واحتقر أهله وقومه، وزهد في دينه وقيمه، ولج في البحث عمن يظنه القدوة والأسوة ولذلك قال عليه الصلاة والسلام «من تشبه بقوم فهو منهم».

عباد الله : أصبحنا اليوم نرى بعض آثار هجمات الليبراليين المنظمة المدعومة، فلقد استجاب بعض من استزلهم الشيطان، وراجت عليهم بضاعة الأعداء، فظهرت المستهينات بالحجاب، الكاشفات للوجوه، الرافعات للصوت في الأسواق، حتى رأينا بنت هذه البلاد ،عاملات في المطاعم، وبائعات في محلات مواد البناء، في مناظر تقشعر منها جلود من ارتفعت رؤوسهم بالانتساب لهذه البلاد، وتلك تخرج من بلادها، بدون علم أهلها، زاعمة أنها معنفة، طالبة الخلاص من سلطة والدها، الذي رباها ورعاها، وانفق عليها وأحسن إليها، بحثا عن الحرية المزعومة، هربا من العبودية لله ،فتقع في عبودية الهوى والشيطان، وتصبح فريسة لأصحاب الشهوات، وهؤلاء بحمد الله كالشعرة السوداء، في جلد الثور الأبيض، وإلا فعامة المجتمع رجالا ونساء، كبارا و صغارا، على الدين والفطرة باقيين، وبتعاليم الشرع متمسكين ثابتين.

عباد الله : هذه البلاد قامت بفضل الله على التمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وهذا ما يفاخر به ولاة هذه البلاد وفقهم الله، ويؤكدونه في كل مناسبة، نحن أمة وسط ، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء، ولا تشدد ولا انحلال ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ الوسطية التي بينها الله في كتابه، ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته.