حديث: رُخِّص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليه
وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: « رُخِّص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليه. »(1) رواه الدارقطني والحاكم وصححه.
هذا الخبر -عن ابن عباس- رخص للشيخ الكبير أن يطعم ولا قضاء عليه، كما رواه الدارقطني والحاكم. وقال الدارقطني: إن إسناده صحيح، والأثر جاء عن ابن عباس بأساليب عدة وكثيرة، وبعضها إسنادها صحيح، والخبر رواه البخاري.
وأن: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(2) أنها نزلت في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيفطران ويكفران.
وكان المصنف -رحمه الله- ذكر هذه الرواية؛ لأنه فيها تصريح بعدم القضاء، ورواية البخاري فيها ذكر الفطر وذكر الكفارة، واختلف في: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(2) هل هي منسوخة أو غير منسوخة ؟.
ابن عباس -رضي الله عنه- قال: ليست منسوخة، وسلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- وجماعة قالوا: إنها منسوخة، وجاءت في حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام- وأنها نسخت …+ أن لها منافاة.
فهي نُسخت على العموم وبقي حكمها في حق الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة؛ لأنهم كانوا في أول الأمر، أول ما فُرض الصيام؛ لأنه فرض على مراحل، فمن مراحله أنه مخير أن يصوم، وأن يفطر، وأن يطعم عن كل يوم مسكينا أو أن يزيد: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾(2) أو يزيد على ذلك.
ثم بعد ذلك نسخ وحتم أمر الصيام ووجب الصيام: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(3) وبقي في حق الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، وكذلك المريض الذي لا يُرجى برءه من ظاهر حاله، فهؤلاء عليهم الفطر، عليه أن يفطر، ومع الفطر الكفارة، عن كل يوم يطعم، ومقدار الإطعام: صاع من بر أو أرز أو قوت البلد.
فقد كان أنس -رضي الله عنه- كما ثبت عنه في الصحيح عجز عن… ضعف عن الصيام في آخر حياته بعام أو بعامين؛ لأنه عمّر -رضي الله عنه- وقارب المائة، وقيل: إنه تجاوزها، توفي سنة ثلاث وتسعين. اختلف في وفاته من تسع وثمانين إلى ثلاث وتسعين والأكثر على سنة ثلاث وتسعين فأطعم… .
وكذلك اختلف في سنه من تسع وتسعين إلى مائة وثلاثة، فأطعم في آخر حياته -رضي الله عنه- مدة سنة أو سنتين، كان يجمعهم ويطعمهم، وهكذا السنة، للمشقة، لمن لا يستطع الصوم لكبر أو مرض مستمر، فهذا كما ذكر المصنف عن ابن عباس -رضي الله عنهما.
(1) (2) سورة البقرة: 184 (3) سورة البقرة: 185 |