موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في السواك وتوابعه - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في السواك وتوابعه

فصل في السواك وتوابعه

فصل: يسن السواك بالعود في كل وقت إلا لصائم بعد الزوال فيكره، ويتأكد عند صلاة ونحوها، وتغير فم ونحوه، وسُن بداءة باليمين فيه، وفي طهر، وشأنه كله، وادِّهان غِبًّا، واكتحال في كل عين ثلاثا، ونظر في مرآة، وتطيب، واستحداد، وحف شارب، وتقليم ظفر، ونتف إبط.

وكُره قزع، ونتف شيب، وثقب أذن صبي، ويجب ختان ذكر وأنثى بُعَيْد بلوغ مع أمن الضرر، ويسن قبله، ويكره سابع ولادته، ومنها إليه


بعد ذلك ذكر المسنونات:

"يسن السواك بالعود كل وقت إلا لصائم بعد الزوال فيكره" يعني السواك مسنون في كل وقت، هذا العود الذي يمسح به الأسنان يؤخذ مثلا من أراك، أو من زيتون أو نحوه، ولكن أكثر ما يستعمل الأراك.

وردت فيه أحاديث كثيرة، وتكلم عليه العلماء قديما وحديثا، وألف فيه بعض المعاصرين رسالة كشهادة ماجستير بعنوان: "السواك خلف المجهر" يعني أنه حقير عند الناس، ولكن المجهر يكبر الشيء، يعني وكأنه يقول: أكبره.

له أحكام كثيرة: « السواك مطهرة للفم مرضاة للرب »(1) السنة فيه أو شرعيته تنظيف الفم، وتنظيف الأسنان، والمحافظة عليها من التآكل، والمحافظة على الفم من التغير؛ لأن الفم طريق النفَس مثلا، ولأنه أيضا طريق ما يتبخر من الفم، ولأنه طريق الأكل، فالغالب أنه يبقى بين الأسنان شيء من المآكل -بقايا الطعام- فيحتاج إلى إزالتها

يقول: "يسن السواك بالعود كل وقت إلا لصائم بعد الزوال فيكره": فيه خلاف، والصحيح أنه لا يكره، لا قبل الزوال ولا بعده، رجح ذلك العلماء كابن تيمية وابن القيم.

الذين كرهوه قالوا: إنه يزيل الخلوف، والخلوف أطيب عند الله من ريح المسك، وحقق ابن القيم أنه لا يزيله؛ لأن الخلوف ما يخرج من المعدة من الروائح من آثار خلو المعدة من الطعام ولا يزيلها، وإنما يزيل ما بين الأسنان من النتن مثلا، أو نحوها، وكذلك نتن الفم فلا يزيله، فلا يكره.

يتأكد عند الصلاة والوضوء ونحوه، يتأكد إذا قام إلى الصلاة، حتى ورد حديث ذكره الناظم الذي نظم منظومة في السواك يقول:

به الصلاة فضلت سبعينا *** رواه أحمد مسندا يقينا

يعني ورد حديث: « الصلاة التي يستاك لها تفضل عن الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفا »(2) نظيره إن كان في سنده مقال رواه أحمد مسندا يقينا.

وكذلك عند الوضوء ورد فيه حديث: « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء »(3) وعند تغير الفم، تغير رائحته مثلا إما بنوم كان عليه السلام « إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك »(4) أو بطول سكوت، أو ببقايا أكل، أو للشراب+ أسنان.

ويسن أن يبدأ بجانب فمه الأيمن، يعني يبدأ بجانب فمه، طرف فمه الأيمن، ثم يُمِرُّه إلى الأيسر، عملا بأنه -عليه السلام- كان يعجبه التيمن، وكذلك الطهور -يعني الوضوء- يبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى، وبرجله اليمنى قبل اليسرى، وفي شأنه كله كان -عليه السلام- يحب التيمن في تنعله، وترجله، وفي شأنه كله.

بعد ذلك ذكر سنن الفطرة، والأشياء المعتادة:

وذكر أنه يسن أن يدَّهن غِبًّا. في بعض البلاد تكون هناك حرارة ويبوسة، فيحتاج إلى أن يبل جسده بالدهن، فيدهن مثلا وجهه، ويدهن يديه ورجليه غِبًّا، ولكن إذا لم يكن هناك دافع فلا حاجة.

الاكتحال يُسن بالإثمد، وهو علاج للعين، وهو من أنفع الأكحال، ويسن أن يكتحل في كل عين ثلاثا، يعني يوما بعد يوم.

ويسن أن ينظر في المرآة، ينظر فيها لينظر وجهه، كان -عليه السلام- ينظر فيها ويقول: « اللهم كما حسنت خَلْقي فحسن خُلُقي »(5) .

ويسن التطيب، كان -عليه السلام- يحب الطيب، ويحب الرائحة الطيبة، ويقول: « من عرض عليه طيب فلا يرده؛ فإنه طيب الرائحة خفيف المحمل »(6) .

بعد ذلك ذكر سنن الفطرة، التي قال -صلى الله عليه وسلم-: « الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط »(7) .

الاستحداد: هو حلق الشعر الذي حول الفرج في الرجال والنساء، جعله الله تعالى حول هذا الفرج ليكون مثلا مخففا للشهوة، أو ليكون حماية، وعلامة على العورة، فيسن حلقه.

الشارب: الشعر الذي ينبت على الشفة العليا، سمي شاربا لأنه إذا طال ينغمس في الشراب، فيسن حفه، الحف هو القص من غير حلق، يسن أن يقص بالمقراض، ولا يحلق بالموسى، هذا الصحيح.

تقليم الأظفار في اليدين أو في الرجلين، وذلك لأنها تشوه إذا طالت، ويجتمع فيها أوساخ، وقد تكون حائلة بينها وبين وصول الماء إلى البشرة.

ونتف الإبط -الشعر الرقيق الذي يكون في الإبط- أيضا من السنة إزالته، ولكونه رقيقا لا يشق نتفه فينتفه.

فهذه من خصال الفطرة، وقدرها بأجل بأربعين يوما، وقيل بوقت الحاجة، من الناس من يطول شاربه بكل أسبوع، أو بكل عشرة أيام، فيحتاج إلى حفه، وكذلك أظفاره، وكبير السن مثلا قد يكون طولها أقل، لا تطول إلا في مدة طويلة كأربعين يوما.

يكره القزع، وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، قال -صلى الله عليه وسلم-: « احلقه كله أو اتركه كله »(8) وسواء كان المحلوق من جانب، أو من جانبين، أو من الوسط، أو من المقدم، أو المؤخر، هذا هو القزع، لا يجوز، صرحوا بالكراهة، وهي كراهة تحريم.

وكذلك نتف الشيب، وذلك لأن الشيب نور وبهاء في الإنسان، فلا يجوز أن ينتفه هربا من الشيب، وذلك لأن الله تعالى هو الذي قدر أن الإنسان في أول عمره يكون شعره أسود، ثم ينقلب إلى أبيض.

وثقب أذن صبي لا يجوز؛ لأن ثقب أذن الأنثى لأجل الحلي، الأنثى يثقب أذنها مثلا لأجل ما يسمى بالقرط أو القرص+، يعني قطعة من ذهب تعلق في أذن الأنثى، فأما الصبي فلا يجوز؛ لأن ذلك يعتبر مُثلة.

ويجب الختان للذكر والأنثى، أما الذكر فإنه واجب، وأما الأنثى فإنه غير واجب، لكنه مكرمة، على الصحيح أنه واجب في الرجل؛ لأجل تكملة الطهارة؛ لأن القلفة التي تكون فوق رأس الذكر إذا تبول بقي فيها شيء من البول، وقد يصعب غسل داخلها.

فلأجل ذلك إذا قطعت وظهر رأس الذكر كان الغسل ظاهرا، ولم يبق شيء، فقطعها لأجل أن تتم الطهارة، ولأجل ذلك لو مات قبل أن يختن فلا يشرع ختنه، ولأن هذه الجلدة تعود في الآخرة، حيث لا يكون في الجنة بول ولا غائط ولا نجاسة.

أما الأنثى فهو أن يقطع من أعلى الفرج لحمة صغير كعرف الديك، ولا تستأصل، بل تقطع منها بعضها، في الحديث أنه قال للخافضة: « أشمي ولا تنهكي »(9) أي لا تبالغي.

متى يجب الختان ؟.

يجب بعد البلوغ، بُعَيد البلوغ أي: ساعة ما يبلغ، وقبل ذلك يُسن مع أمن الضرر، إذا خاف على نفسه جاز تأخيره، يسن قبله، يسن في الصغر؛ وذلك لأنه في ذلك الوقت ليس له عورة محترمة.

يكره بسابع ولادته ومنها إليه إذا خيف منه ضرر، ولكن الأصل أن يرجع في ذلك إلى العادة، وما يحدث بعدها، فإذا أُمنت المضرة فلا بأس أن يُختن ولو في اليوم الأول، وإلا فالأصل أنه يكون بعد اليوم السابع أو ما بعده، لنكتفي بهذا، والله أعلم، وصلى الله على محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قرأنا في الأمس المياه، ذكر المؤلف أنها ثلاثة أقسام، واختار شيخ الإسلام أنها قسمان: طهور ونجس، وأن الحد الفاصل بينهما هو التغير.

كذلك ذكرنا أن ما سموه طاهرا في نفسه ولا يرفع الحدث أنه في الغالب لا يسمى ماء، حيث إنه يكتسب اسما آخر، كأن يسمى لبنا، أو مرقا، أو قهوة، أو شايا، أو نحو ذلك.

كذلك ذكرنا في باب الآنية أن الراجح أن جلد الميتة يطهر بعد الدبغ؛ لقوة الأدلة في ذلك، وأنها واضحة الدلالة، وأن الحديث الذي تمسكوا به فيه اضطراب.

ذكرنا في الاستنجاء أن مسح الذكر باليد اليسرى بعد البول ونتره لا دليل عليه، والحديث الذي فيه ضعيف، وأنه يسبب السلس، كما وقع ذلك كثيرا.

وذكرنا أن استقبال القبلة واستدبارها بالبنيان رجح شيخ الإسلام أنه لا يجوز، كما لا يجوز في الصحراء، وأخذ بعموم الأحاديث التي فيها النهي.

كذلك ذكرنا في السنن أن السواك يصح للصائم قبل الزوال وبعده، وأن الذي استدلوا به غير صحيح، الحديث الذي فيه: « إذا صمتم فاستاكوا أول النهار ولا تستاكوا آخره »(10) لا يصح هذا الحديث، والتعليل أيضا غير صحيح، هذه الأمور التي نبه عليها العلماء في المخالفات، والبقية على ما ذكروا، يعني سواء كانت مأمورات أم منهيات، والآن نبدأ فيما يتعلق بالوضوء.


(1) النسائي : الطهارة (5) , وأحمد (6/238) , والدارمي : الطهارة (684).
(2) أحمد (6/272).
(3) البخاري : الجمعة (887) , ومسلم : الطهارة (252) , والترمذي : الطهارة (22) , والنسائي : الطهارة (7) , وأبو داود : الطهارة (46) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (287) , وأحمد (2/433) , ومالك : الطهارة (147) , والدارمي : الصلاة (1484).
(4) البخاري : الوضوء (246) , ومسلم : الطهارة (255) , والنسائي : قيام الليل وتطوع النهار (1621) , وأبو داود : الطهارة (55) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (286) , وأحمد (5/402) , والدارمي : الطهارة (685).
(5) أحمد (1/403).
(6) مسلم : الألفاظ من الأدب وغيرها (2253) , والنسائي : الزينة (5259) , وأبو داود : الترجل (4172) , وأحمد (2/320).
(7) البخاري : اللباس (5891) , ومسلم : الطهارة (257) , والترمذي : الأدب (2756) , والنسائي : الزينة (5225) , وأبو داود : الترجل (4198) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (292) , وأحمد (2/239) , ومالك : الجامع (1709).
(8) النسائي : الزينة (5048) , وأبو داود : الترجل (4195) , وأحمد (2/137).
(9) أبو داود : الأدب (5271).
(10)