موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في المسح على الخفين - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في المسح على الخفين

فصل في المسح على الخفين

فصل: يجوز المسح على خف ونحوه، وعمامة ذكر محنكة، أو ذات ذؤابة، وخُمُر نساء مدارة تحت حلوقهن، وعلى جبيرة لم تجاوز قدر الحاجة إلى حلها، وإن جاوزته أو وضعها على غير طهارة لزم نزعها، فإن خاف الضرر تيمم مع مسح موضوعة على طهارة.

ويمسح مقيم وعاص بسفره من حدث بعد لبث يوم وليلة، ومسافر سفر قصر ثلاثة بلياليها، فإن مسح في سفر ثم أقام أو عكَس فكمقيم، وشرط تقدم كمال طهارة، وستر ممسوح محل فرض وثبوته بنفسه، وإمكان مشي به عرفا وطهارته وإباحته، ويجب مسح أكثر دوائر عمامة، وأكثر ظاهر قدم خف، وجميع جبيرة، وإن ظهر بعض محل فرض أو تمت المدة استأنف الطهارة.


انتقل بعد ذلك إلى المسح على الخفين:

المسح على الخفين رخصه لهذه الأمة، من الرخص التي فيها يسر وتيسير للعبادة.

الخف هو ما يخرج من جلود الإبل أو البقر ونحوها، ويُجعل على قدر القدم، ويجعل له موطئ -مثلا- كالنعل، ويجعل له غطاء تُربط فيه، أو تُخرج في أصل النعل، ثم بعد ذلك يجعل له مدخل تدخل معه القدم، ثم يعقد على الساق، يسمى الزغلول.

والأصل في الخفاف يصنع من الجلود، ويلبس للتدفئة في وقت البرد، وقت شدة البرد، المسح عليه من الرخص، والله تعالى « يحب أن تؤتى رخصه »(1) .

أنكر ذلك الرافضة ونحوهم من المبتدعة؛ ولأجل ذلك يذكر الفقهاء مسألة الخفين في العقيدة؛ وذلك لأن المخالفين فيها مخالفون في العقائد.

ثم قوله: "ونحوه": في هذه الأزمنة ألبسة على الأقدام، منها ما يكون تحت الكعبين، ومنها ما يكون فوق الكعبين، فالذي يكون فوق الكعبين -كالذي يسمى+ أو نحوه- وينضم على الساق يلحق بذلك، يمسح عليه، والذي دون الكعبين لا يمسح عليه؛ وذلك لأنه لا يستر القدم.

مما ورد المسح عليه "الجورب":

عبارة عن منسوج من صوف أو نحوه، يستر القدم وينضم على الساق، إن كانت الجوارب تكفي عن الأحذية، يعني تنسج من الصوف أو من الشعر، وتكون غليظة، وتلبس على القدم، ويجعل تحتها رقعة من الجلد حتى تمكنك مواصلة المشي فيها، هذه هي الجوارب قوية النسج بحيث أنه لا يخرقها الماء.

جاءت في هذه الأزمنة ما يسمى بالشراب، وسمي جوارب، وترخص الناس في المسح عليها، وتوسعوا في ذلك، ونحن نقول: إذا كانت صفيقة قوية بحيث إنه لا يخرقه الماء، أو لا يخرقها إلا بعد صب كثير، فإنه يمسح عليها.

فأما إذا كانت شفافة أو رقيقة فلا يمسح عليها؛ وذلك لأنها لا تحصل بها التدفئة المطلوبة؛ ولأن الجوارب التي كانت عند الصحابة كانوا يمشون فيها وحدها، يجعلون من تحتها رقعة من جلد ويمشون فيها وحدها، وكانت تستر القدم كله إلى مستدق الساق.

كذلك يمسح على العمامة:

على الرجل إذا كانت محنكة، وهي التي يجعل طرفها تحت الحنك، تشد على الرأس ويجعل طرفها تحت الحنك، ثم يربط ويشق نزعها، "أو ذات ذؤابة" هي التي تجعل على الرأس كله، وتربط ويجعل لها طرف بين الكتفين يسمى الذؤابة يتدلى خلف الظهر؛ لأن في رفعها مشقة.

فإذا لم يكن في رفعها مشقة كالغطرة الآن والقلنسوة -التي هي الطاقية- فإنه لا حرج، يعني لا حرج في رفعها، ولا مشقة في رفعها، ويلزم الغسل لها، أي رفعها ومسح ما تحتها.

خمار المرأة:

إذا كانت قد أدارته تحت حلقها يمسح، يعني هناك نوع من الخُمر تديره على رأسها، مثلا ثم تديره تحت حلقها ويشق رفعه، فيجوز أن يُمسح عليه.

"الجبيرة":

هي ما يجبر به الكسر في اليد مثلا أو في الرجل أو نحو ذلك، فإذا جبرت الجبيرة على الكسر فإنه يمسح عليها إذا كانت لم تتجاوز قدر الحاجة، ولا تحديد لها، بل يمسح عليها إلى حلها.

أما إذا جاوزت قدر الحاجة، كما يعمل الآن في الجبس، إذ يكون الكسر -مثلا- قدر أربع أصابع، ثم يجعل الجبس على اليد كلها إلى نصف العضد؛ ففي هذه الحال يلزم نزعها، فإن خاف تيمم بعد المسح.

هل يشترط أن توضع على طهارة؟

الصحيح أنه لا يشترط؛ وذلك لأن الكسر يقع بغتة، فيفزع أهله إلى جبره بسرعة، ويشق عليهم أن يأمروه بأن يتوضأ، سيما في ذلك العضو الذي قد انكسر، فيجوز المسح عليها، ولو لبسها على غير طهارة.

فإذا وضعها على غير طهارة فالصحيح أنه لا يلزمه نزعها، وإذا جاوزت محل الحاجة مسح عليها، وتيمم عن الزائد إذا خاف الضرر بنزعها.

مدة المسح للمقيم: يوم وليلة، تبدأ المدة -على الصحيح- من أول حدث، هذا الذي عليه جمهور الفقهاء، وقيل: من أول مسح. وقول الجمهور هو الأقرب، أنه من أول حدث.

مثال ذلك: إذا توضأ لصلاة الفجر، وغسل قدميه ولبس الخفين، وانتقض وضوءه -مثلا- في الضحى في الساعة العاشرة، ولن يمسح إلا في الساعة الثانية عشرة لصلاة الظهر، مسح الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وتوضأ -مثلا- في الساعة الحادية عشر، فهل يمسح؟ لا يمسح؛ لأنه قد انتهت المدة، فلا يمسح، فإن توضأ في الساعة التاسعة مسح؛ لأن المدة ما تمت.

اختلف في العاصي بسفره، إذا سافر سفر معصية: هل يمسح يوما وليلة أو ثلاثة أيام؟ الفقهاء قالوا: يمسح يوما وليلة؛ لأن العاصي لا يرخص له. والأقرب أنه مثل غيره كسائر المسافرين، أنه يمسح ثلاثة أيام بلياليها. نحن نقول: يأثم بعصيانه، وأما الأحكام الشرعية فلا يختلف فيها العاصي وغيره.

المسافر سفر قصر يمسح ثلاثة أيام بلياليها، إذا كان يحمل الماء أو يجد الماء مثلا في طريقه يمسح ثلاثة أيام بلياليها، يعني من باب التسهيل عليه؛ لأن السفر -وكما ورد في الحديث-: « قطعة من العذاب »(2) .

من مسح في سفره ثم أقام، أو عكس، مسح مثلا لصلاة الظهر ثم سافر بعد صلاة الظهر يسمح مسح مقيم يوما وليلة، أو مسح وهو في السفر لصلاة الظهر ثم وصل البلد بعد الظهر وقبل العصر يمسح مسح مقيم تغليبا لجانب الإقامة، وتغليبا للعبادة أنه يجعل العبادة مما يحتاط لها.

أما إذا أحدث مثلا في الساعة العاشرة قبل أن يمسح، سافر في الساعة الحادية عشرة، ومسح وهو في السفر، فإنه يمسح مسح مسافر.

ماذا يشترط لهذا المسح ؟.

يشترط له شروط الشرط:

الأول: أن يلبس الخفين بعد تمام الطهارة، هكذا اشترطوا، فلا يلبس الخف الأيمن إلا بعد غسل رجله اليسرى، يعني بعدما ينتهي من الطهارة، واستدلوا بقوله: « أدخلتهما طاهرتين »(3) يعني ابتدأت بإدخالهما حال كونهما طاهرتين.

القول الثاني: أنه يجوز أن يلبس الخف الأيمن قبل أن يغسل رجله اليسرى إذا غسل الرجل اليمنى وطهرها، وهذا أقرب؛ وذلك لأنه أدخلها وهي طاهرة، ثم يغسل اليسرى ويدخلها وهي طاهرة، واستدل الشوكاني في النيل بحديث: « أدخلتهما وهما طاهرتان »(4) كلمة "وهما" يعني: وكل منهما.

الشرط الثاني: "ستر الممسوح محل الفرض": أن يكون ساترا، فإذا كان ساترا لبعضه -كالكنادر التي ما تستر الكعب- فلا يمسح عليها، ولو كان يصمَّم+ على القدم لأنها ما سترت القدم كله، لا بد للخف أن يستر القدم كله -يعني الفرض- إلى منتهى الكعبين.

الشرط الثالث: أن يثبت بنفسه، فإذا كان لا يثبت إلا بإمساكه باليد فإنه لا يسمى خفا، فلا بد أن يثبت بنفسه، ولو شده بخيط أو نحوه.

الشرط الرابع: أن يمكن المشي فيه عرفا، فإذا كان لا يمشي فيه -إذا مشى فيه سقط، وإنما يثبت إذا جلس أو ركب - فلا يمسح عليه؛ لأنه عرضة للسقوط.

الشرط الخامس: طهارته، فإذا كان نجسا مثلا، يعني هذا الخف نجس، إما فيه نجاسة طارئة، أو نجاسة أصلية، كالمنسوج من جلد ميتة قبل الدبغ، أو جلد حمار، أو كلب، أو نحو ذلك؛ فلا يمسح عليه؛ ذلك لأنه يصلي بنجاسة.

الشرط السادس: الإباحة، فإذا كان مغصوبا فلا يمسح عليه، هذا على القول المشهور عند الفقهاء، والقول الثاني -ولعله الأقرب-: أنه يمسح عليه، ونقول له: أنت آثم بلبسه، سواء في الصلاة، أو في غيرها.

وصفة المسح:

أن يمسح أكثر دوائر العمامة -دوائرها يعني أطرافها التي تدور على الرأس: فيمسح دوائرها، ويمسح وسطها؛ وذلك لأن العمامة بدل على الرأس، والرأس يمسح كله، وأما الخف فيمسح ظاهره من أصابعه إلى ساقه، وأما الجبيرة فيمسحها كلها.

يقول: "متى ظهر بعض محل الفرض استأنف الطهارة" فلو -مثلا- انحسر الخف وظهر الكعب بطلت الطهارة بعد المسح، ويلزمه أن يستأنفه، وكذلك متى تمت المدة بطلت الطهارة.

فلو -مثلا- تمت المدة في الساعة الثانية ظهرا، وتوضأ للظهر في اليوم التالي، وبقي على طهارته إلى العصر نقول: انتقض وضوءه، متى انتقض؟ انتقض في الساعة الثانية التي هي تمام يوم وليلة، فليزمه أن يخلع ويجدد الوضوء.


(1) أحمد (2/108).
(2) صحيح البخاري : كتاب الحج (1804) وكتاب الجهاد والسير (3001) وكتاب الأطعمة (5429) , وصحيح مسلم : كتاب الإمارة (1927) , وسنن ابن ماجه : كتاب المناسك (2882) , ومسند أحمد (2/236 ,2/445 ,2/496) , وموطأ مالك : كتاب الجامع (1835) , وسنن الدارمي : كتاب الاستئذان (2670).
(3) البخاري : الوضوء (206) , ومسلم : الطهارة (274).
(4) أحمد (2/358).