موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في نواقض الوضوء - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في نواقض الوضوء

فصل في نواقض الوضوء

فصل: نواقض الوضوء ثمانية: خارج من سبيل مطلقا، وخارج من بقية البدن من بول، وغائط، وكثير نجس غيرهما، وزوال عقل إلا يسير نوم من قائم أو قاعد، وغسل ميت، وأكل لحم إبل، والردة، وكل ما أوجب غسلا غير موت، ومسح فرج آدمي متصل أو حلقة دبره بيد، ولمس ذكر أو أنثى الآخر بشهوة بلا حائل فيها، لا لشعر وسن وظفر ولا بها ولا من دون سبع، ولا ينقض وضوء ملموس مطلقا.

ومن شك في طهارة أو حدث بنى علي يقينه، وحرم على محدث مس مصحف، وصلاة، وطواف، وعلى جنب ونحوه ذلك، وقراءة آية قرآن، ولبث في مسجد بغير وضوء.


عندنا نواقض الوضوء، التي هي مبطلاته، ذكر أنها ثمانية، وفي بعضها خلاف:

لا خـلاف أن ما خرج من السبيلين فإنه ناقض، سواء ما له جرم، أو ليس له جرم كالريح يعتبر ناقضا، وسواء كان طاهرا أو نجسا، فلو خرج من دبره مثلا حجر أو خيط يابس عرف أنه طاهر، أو دود، فإنه يعتبر ناقضا، وذلك لأنه خارج من مخرج النجاسة.

الناقض الثاني: الخارج من بقية البدن، الخارج من البدن إما أن يكون طاهرا أو نجسا، فإن كان طاهرا فلا ينقض، يعني مثل العرق، والدموع، واللعاب، والمخاط، هذه طاهرة فلا ينقض خروجها الوضوء، أما النجس فمثل القيح، والصديد، والدم، والبول، والغائط.
قد يقول: كيف يخرج البول والغائط من غير المخرج؟ نقول: نعم، يعني لو مثلا انسد دبره ففتح له مخرج مع جنبه أو مع ظهره، فإنه يعتبر ما خرج منه ناقض، إلا إذا كان لا يتحكم فيه فيعتبر كصحاب السلس.
وكذلك لو انسد مخرج البول، ففتق له -مثلا- مع المثانة فوق العانة، أو نحو ذلك، فإنه يعتبر ناقضا إذا خرج من هذا المخرج، وسواء كان قليلا أو كثيرا، أما الخارج من أي ثغر غيرهما فلا ينقضه إلا الكثير، فلا ينقض مثلا قطرة دم أو قطرتان، أو قيح أو صديد أو نحو ذلك.
واختلف في القيء الذي هو ما يسمى بالتطريش، هل ينقض؟ والصحيح أنه ينقض إذا كان كثيرا متغيرا برائحة أو بلون، ولا ينقض قليله كملء الفم مثلا، ولا ينقض إذا كان متغيرا كما إذا شرب ماء ثم قاءه.  

الناقض الثالث: زوال العقل، المجنون قد لا يشعر بحالته، فلا يدري ما يخرج منه، ربما يخرج منه الريح والبول ونحو ذلك ولا يشعر، فإذا كان متوضئا ثم جُن -ولو يسيرا- انتقض وضوءه، وكذا الإغماء -الغشية- ناقض للوضوء أيضا لأنه لا يشعر بنفسه.
أما النوم: فإذا كان يسيرا من قاعد أو قائم فلا ينقض، وأما إذا كان مضطجعا فإنه ينقض -ولو كان يسيرا-؛ لأنه قد يستغرق. وحد القليل أو اليسير هو ما يبقى معه شعور بنفسه، وذلك لأنه إذا استغرق وهو قاعد سقط على جنبه.

الناقض الرابع: تغسيل الميت، وردت فيه أحاديث، وفيها شيء من الخلاف، ورد ما يدل على أنه يغتسل: « من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ »(1) ولكن لعل الأقرب أنه يكفي فيه الوضوء، وذهب بعضهم أنه لا حاجة للوضوء إذا كان متوضئا، إلا إذا مس عورته أو نحو ذلك.

الناقض الخامس: أكل لحم الإبل، فيه أيضا خلاف مع الشافعية، والقول الصحيح: إنه ناقض، والشافعية يرون أنه غير ناقض لحديث ترك الوضوء مما مست النار، مع أن الأحاديث الصحيحة في النقض به.
واختلف هل ينقض كل -جميع- أجزائها، أو يختص باللحم؟ فأكثر الفقهاء على أنه يختص باللحم الأحمر، والقول الثاني -ولعله الأرجح- أنه ينقض جميع أجزائها، إذا أكل من الكبد، أو من الكرش، أو من القلب، أو من اللسان، فكل ذلك يلحق باللحم.

الناقض السادس: الردة، الردة عن الإسلام تبطل الأعمال، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) والوضوء عمل شرعي، فإذا ارتد بطلت أعماله، ومنها الوضوء.

الناقض السابع: ما أوجب غسلا، كل ما أوجب غسلا أوجب وضوءا، من موجبات الغسل إذا انتقل المني من الصلب ولم يخرج يغتسل، فكذا يتوضأ.

الناقض الثامن: مس الفرج: "مس فرج آدمي متصل أو حلقة دبره بيد" وهذا أيضا فيه خلاف، وكذلك الخلاف عند من يقول بأنه ناقض، يعني هل ينقض المنفصل كالذكر المقطوع أم لا؟ والصحيح أنه خاص بالمتصل، والخلاف فيه طويل يعني+ به.

وكــذلك النقض بمس الدبر يعني فيه خلاف، ولعل الأقرب أنه لا ينقض مس الذكر إلا إذا كان يثير الشهوة، إذا مس ذكره لإثارة الشهوة، وكذلك مس دبره.

وكــذلك مس الرجل المرأة بشهوة، أو مس المرأة الرجل بشهوة، الجمهور على أنه يختص بالذكر مس المرأة بشهوة بلا حائل، ولعل الأقرب أنه لا ينقض إلا إذا كانت الشهوة حادة.
وذهبت الشافعية إلى أنه ينقض مطلقا، واستدلوا بقوله الله تعالى: " أو لمستم النساء " على إحدى القراءات، والصحيح أنه لا ينقض إلا لشهوة، فإن كان وراء حائل لا ينقض.
ولا ينقض مس الشعر، إذا مس شعرها أو مس الظفر أو السن لا ينقض، وكذلك لو مسها بظفره لم ينقض، أو مسها بشعره، وكذلك لا ينقض مس الطفلة دون سبع سنين؛ لأنها ليست محلا للشهوة.
وضوء الملموس لا ينتقض، إذا مس امرأة بشهوة لا ينتقض وضوءه، وكذلك إذا مسته بشهوة منها وهو لم يمسها لا ينتقض.

بعد ذلك يقول: "من شك في طهارة أو حدث بنى على اليقين" صورة ذلك إذا شك هل أنا تطهرت؟ أنا أتحقق مثلا أنه انتقض وضوئي في الساعة العاشرة، ولا أدري هل أنا توضأت حين ذلك الوقت أم لا؟ في هذه الحالة نقول: الحدث يقين، والطهارة مشكوك فيها، فعليك تجديد الطهارة.

والعكس إذا قال: أنا أتحقق أنني توضأت في الساعة العاشرة، ولا أدري هل انتقض وضوئي أم لا، الجواب: يبقى على طهارته؛ لأن الأصل الطهارة، فلا تزول إلا بيقين.

المحدث الذي انتقض وضوءه بواحد من هذه النواقض لا يجوز له مس المصحف، وفيه أيضا كلام كثير، ولكن الراجح أنه لا يمسه، والآية صريحة: ﴿ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (3) .

التنزيل هو هذا القرآن، وصف الذي لا يمسه بأنه تنزيل، لا يمس هذا القرآن المنزل إلا المطهرون، وكذلك أيضا ورد في السنة، وورد من فعل الصحابة، ورخص فيه بعض العلماء بتأويلات، والصحيح أنه لا يمسه إلا طاهر.

لا تصح الصلاة إلا بطهور، ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا يقبل الله صلاة بغير طهور »(4) وقال: « لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ »(5) وكذلك قوله: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا (6) أي إذا قمتم وأنتم محدثون فاغسلوا.

الثالث: الطواف، لا يجوز أن يطوف إلا وهو متطهر لقوله -صلى الله عليه وسلم- « غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري »(7) ولقول الله تعالى: ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ (8) فلا بد أن يكون الطائفون متطهرين، ولأنه -صلى الله عليه وسلم- لما أراد أن يطوف تطهر، توضأ.

يحرم على الجنب -الذي عليه جنابة- مس المصحف، والصلاة، والطواف، وكذلك المرأة الحائض التي لم تغتسل ونحو ذلك، يحرم عليهم قراءة القرآن، قراءة القرآن ولو من الحفظ.

وفي ذلك أيضا خلاف بالنسبة إلى الحائض، وأباح كثير من المشايخ أنه يجوز لها قراءة القرآن إذا خافت النسيان، وأنه يجوز للجنب قراءة آية على أنها دعاء كقول: ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً (9) أو على أنها ذكر كقول: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (10) .

يحرم على الجنب ونحوه كالحائض اللبث في المسجد بغير وضوء، يعني أن يمكث في المسجد وهو غير متوضئ، ورد أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا إذا أرادوا أن يجلسوا في الحلقات - في حلقة التعليم - وهم عليهم جنابة توضئوا وجلسوا، ويقرهم النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ولا شك أن ذلك دليل على أنهم فهموا أن الوضوء يخفف الجنابة، وأباحوا للجنب أن يدخل المسجد لحاجة -عابر سبيل- كأن يدخل من باب ويخرج من باب، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ (11) قالوا: عابر سبيل يعني قاطعا طريق، أي جعله طريقا لحاجة.

هذه نواقض الوضوء، يعني مع الاختصار، فهمنا ما هو يعني ما فيه خلاف قوي، وما الأصل فيه على ما ذكره الفقهاء. مياه الغسل وما بعده نقرأه غدا إن شاء الله.


(1) الترمذي : الجنائز (993) , وأبو داود : الجنائز (3161) , وابن ماجه : ما جاء في الجنائز (1463) , وأحمد (2/272).
(2) سورة الأنعام: 88
(3) سورة الواقعة: 79 - 80
(4) النسائي : الطهارة (139) , وأبو داود : الطهارة (59) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (271) , وأحمد (5/74) , والدارمي : الطهارة (686).
(5) البخاري : الحيل (6954) , ومسلم : الطهارة (225) , والترمذي : الطهارة (76) , وأبو داود : الطهارة (60) , وأحمد (2/308).
(6) سورة المائدة: 6
(7) البخاري : الحيض (305) , ومسلم : الحج (1211) , والنسائي : الطهارة (290) , وأبو داود : المناسك (1782) , وابن ماجه : المناسك (2963).
(8) سورة الحج: 26
(9) سورة البقرة: 201
(10) سورة البقرة: 255
(11) سورة النساء: 43