موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الغسل - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - الغسل

الغسل

فصل في موجبات وسنن الغسل

فصل: موجبات الغسل سبعة: خروج المني من مخرجه بلذة وانتقاله، وتغييب حشفة في فرج أو دبر ولو لبهيمة أو ميت بلا حائل، وإسلام كافر، وموت، وحيض، ونفاس.

وسن لجمعة، وعيد، وكسوف، واستسقاء، وجنون وإغماء لا احتلام فيهما، واستحاضة لكل صلاة، وإحرام، ودخول مكة وحرمها، ووقوف بعرفة، وطواف زيارة ووداع، ومبيت بمزدلفة، ورمي جمار، وتنقض المرأة شعرها لحيض ونفاس لا جنابة إذا روت أصوله.

وسن توضأ بمد واغتسال بصاع، وكره إسراف، وإن نوى بالغسل رفع الحدثين أو الحدث وأطلق ارتفعا، وسن لجنب غسل فرجه، والوضوء لأكل وشرب ونوم ومعاودة وطء، والغسل لها أفضل، وكره نوم جنب بلا وضوء.


بسم الله الرحمن الرحيم ,الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد، وعلى آله وصحبه. نكمل واجبات الغسل، ثم نجيب على الأسئلة.

ذكر أن موجبات الغسل سبعة، الغسل يراد به الاغتسال، غسل البدن كله، أي ما يمكن وصول الماء إليه:

الأول: خروج المني من مخرجه بلذة، اشترط بعض العلماء لخروج المني الموجب للغسل شرطان: الأول: الدفق، والثاني: اللذة.
يعني أن يخرج بلذة في اليقظة، يشعر بلذة عند خروجه، فإذا خرج يسيل سيلانا كالبول فلا يوجب غسلا، وكذلك إذا خرج دفقا -يعني اندفاعا- ولكن لم يصحبه لذة، استثنوا من ذلك النائم، فإنه بمجرد خروجه منه -إذا وجد المني خرج منه- فإنه يغتسل؛ لأن النائم لا يشعر به حالة خروجه.

الموجب الثاني: انتقاله، وهو أن ينتقل من الصلب متوجها إلى خروجه، ولكنه لم يخرج، فيغتسل له، فإذا قُدر مثلا أنه كالعادة يخرج فلا يعيد الاغتسال، ولكن يتوضأ؛ لأنه خارج من أحد السبيلين.

الموجب الثالث: مسمى الوطء، وحَدّه: "تغييب حشفة في فرج أصلي -قُبل أو دبر ولو لبهيمة أو ميت- بلا حائل" وفيه أيضا كلام كثير، والصحيح أنه يوجب الغسل.
والذين قالوا لا يوجب استدلوا بالحديث الذي فيه: « الماء من الماء »(1) يعني أن الاغتسال لا يكون إلا بعد الإنزال.
والذين قالوا يوجب استدلوا بحديث بلفظ: « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل »(2) فإذا غيب الرجل رأس ذكره إلى محل الختان -ولو في بهيمة أو دبر أو ميت أو امرأة حلال أو حرام- وجب عليه الغسل.
ولا شك أن الحرام يوجب الإثم، يعني كالبهيمة، والدبر، والمرأة الحرام، ولكن مع ذلك يكون عليه جنابة، اشترط أن لا يكون مع حائل، فإن كان من وراء ثوب فإنه لا يوجب.

الموجب الرابع: الكافر إذا أسلم؛ وذلك لأنه في حالة كفره نجس، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (3) وقد ورد أيضا أنه -عليه السلام- أمر رجلا أسلم أن يغتسل، وذهب بعضهم إلى أنه يستحب، إلا أن يكون عليه نجاسة قبل أن يسلم، كجنابة لم يغتسل لها، والأقرب أنه واجب عليه.

الموجب الخامس: الموت، إذا مات الإنسان وجب تغسيله كما هو معروف.

السادس والسابع: الحيض والنفاس، يختص بالمرأة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ (4) هذه هي الموجبات.

أما المسنونات فكثيرة، منها:

الأول: غسل الجمعة، قد ذهب بعضهم إلى وجوبه، ورد فيه قوله -صلى الله عليه وسلم-: « غسل الجمعة واجب على كل محتلم »(5) وذهب بعضهم أنه ليس بواجب، وأنه سنة.
وذهب آخرون إلى أنه واجب على من بعيد العهد بالنظافة، على بدنه وسخ أو قذر أو نحو ذلك يؤذي المصلين، يجب عليه، وأما إذا كان نظيف البدن فلا.

الثاني: الغسل للعيد قياسا على الجمعة؛ لأن فيه اجتماع عام.

الثالث: الاغتسال لصلاة الكسوف قياسا أيضا على الجمعة، ولكن ليس هناك دليل.

وكذلك الرابع: الاغتسال للاستسقاء، ولعل الأقرب أنه يُكتفى بالوضوء لعدم الدليل؛ ولأنه -صلى الله عليه وسلم- لما سمع بالكسوف قام فزِعا إلى الصلاة، ولم ينقل أنه اغتسل.

الخامس: الجنون، إذا أفاق من جنون فإنه يغتسل؛ وذلك لأنه لا يدري ما حدث فيه.

السادس: الإغماء -الغشية-، إذا غشي عليه ثم أفاق، قد ثبت أنه -عليه السلام- في مرض موته أغمي عليه، فلما أفاق قال: « ضعوا لي ماء في المخضب، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه »(6) فإن كان فيهما احتلام -في الجنون والإغماء- فإنه يكون واجبا، لا يكون مسنونا.

السابع: الاغتسال للمستحاضة كل صلاة، ورد أمر لها بأن تغتسل لكل صلاة، أو تجمع الصلاتين باغتسال واحد إذا شق عليها.

الثامن: الاغتسال عند الإحرام، الصحيح أيضا أنه سنة.

التاسع: عند دخول مكة، وكان في ذلك الوقت بين الإحرام وبين دخول مكة عشرة أيام مثلا، أو أربعة أيام، أو ثلاثة، فأما في هذه الأزمنة فالزمن قصير، يدخلها بعد أن يحرم بساعة أو نحوها، فلا حاجة إلى تجديد.

والعاشر: إذا وصل إلى حدود الحرم، يقولون أيضا: يغتسل لحرم مكة.

الحادي عشر: يغتسل للوقوف بعرفة.

الثاني عشر: الاغتسال لطواف الزيارة "طواف الإفاضة".

الثالث عشر: الاغتسال لطواف الوداع.

الرابع عشر: الاغتسال للمبيت بمزدلفة.

الخامس عشر: الاغتسال لرمي الجمار.

هكذا عددوا هذه، وأكثرها استحسان، وقالوا: لأنه عمل صالح فيسن أن يأتيه بنظافة. والصحيح أنه لا دليل على ذلك، وأنه لا موجب للاستحباب إلا إذا كان الإنسان بعيد العهد بنظافة أو نحوها.

قالوا: تنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض والنفاس؛ وذلك لأن الغسل من الحيض ينبغي التنظيف فيه، ولأنه تطول مدته وهي نفاسا لم تغتسل، وكذلك أيضا الحائض يعني قد تبقى أربعين يوما وهي لم تصل، وكذلك ستة أيام، أو عشرة أيام في الحيض، وهذه المدة قد تتسخ فيها، فيتأكد أن تنقض شعرها عند الاغتسال.

أما الجنابة فيكفي أن تروّي أصوله، ولا حاجة أن تنقضه -ولو شدته- لحديث أم سلمة قالت: يا رسول الله: « إني امرأة أشد ضفر رأسي »(7) تجعل رأسها ضفائر يعني قرونا « أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات »(8) تروّيه، فلا بد أنها تغرف عليه وتدلكه حتى يصل الماء إلى أصول الشعر.

تجعل رأسها ضفائر يعني قرونا تروّيه، فلا بد أنها تغرف عليه وتدلكه حتى يصل الماء إلى أصول الشعر.

السنة أن يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع، يعني تلافيا للإسراف، يكره الإسراف ولو كان الإنسان على البحر أو النهر، يتوضأ بالمد يعني بمقدار المد الذي هو ربع الصاع، ويغتسل بالصاع، وإذا كان يغتسل تحت الرشاش المعروف فإنه يحاول الاقتصاد وعدم الإسراف.

إذا نوى بالغسل رفع الحدثين أو رفع الحدث وأطلق ارتفع الحدثان، إذا كان مثلا على المرأة حدثان، عليها، مثلا طهرت من الحيض ولم تجد ماء، فتيممت ووطئها زوجها، ثم وُجد الماء، فأصبح عليه موجبان: الجنابة، والحيض، فإذا نوت في الغسل اغتسلت غسلا واحد تنوي رفع الحدثين ارتفعا.

وكذلك الرجل مثلا لو وطئ امرأته، ثم نام فاحتلم أصبح عليه موجبان: موجب الاحتلام، وموجب الوطء، فاغتسل بنية الحدثين أو بنية الحدث وأطلق ارتفع الحدثان.

وهكذا لو اغتسل للجمعة اغتسل لسنة الجمعة وعليه جنابة لم يتذكرها إلا بعد الاغتسال فالصحيح أنه يرتفع حدث الجنابة؛ لأنه اغتسل بنية الطهارة ناويا الطهارة لصلاة الجمعة فيطهر.

يسن للجنب أن يتوضأ ويستنجي إذا أراد أن يأكل أو يشرب، أو ينام، أو يعاود الوطء، والغسل لها أفضل، في حديث عن عمر أنه قال: « يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ »(9) وفي حديث عن عائشة وغيرها: أنه -صلى الله عليه وسلم- « كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة »(10) .

يعني استنجى، ثم توضأ وضوءه للصلاة؛ وذلك لأن الأكل ولو كان مباحا كل وقت، ولكن نعمة من الله تعالى، فيناسب أن يتطهر له، فإذا شق عليه الطهارة خفف ذلك بالوضوء.

وقد تقدم أنه يسن إذا أراد أن يدخل المسجد -أو يتأكد- إذا أراد أن يجلس في المسجد أن يتوضأ، وكذلك أيضا إذا أراد أن يعود إلى الوطء، ورد فيه حديث: « إذا وطئ أحدكم امرأته ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما »(11) الاغتسال لهذه أفضل، ويكره نوم جنب بلا وضوء، يعني أشدها كراهة النوم لكثرة الأحاديث التي في النهي عن أن ينام وهو جنب إلا بعد أن يتوضأ.

بهذا مختصر ما جاء في هذه الأسباب وتطالَع، لها مبسوطاتها، الآن نستمع إلى الأسئلة.

س: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، هذا يقول: ما معنى قول المصنف: "وغسل كتابية لحل وطء ومسلمة ممتنعة"؟

ج: معلوم أن الرجل يباح له أن يتزوج امرأة كتابية -يعني من أهل الكتاب- لقوله تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ (12) فإذن إذا طهرت من حيض فلا يحل له أن يطأها حتى تغتسل، فإذا امتنعت أجبرها، ومعلوم أن غسلها غسل بإكراه بدون نية، فيجزئ ذلك الغسل، ويحل له الوطء.

وكذلك المرأة المسلمة لو مثلا أنها طهرت من الحيض، طهرت في الصباح، أراد زوجها أن يطأها وامتنعت، امتنعت من الاغتسال وقالت: لا أغتسل حتى يأتي وقت صلاة، أجبرها حتى اغتسلت، غسلها بدون نية، يعني فيحل به الوطء.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، أحسن الله إليكم، ما حكم من أراد أن يتزوج من امرأة غير قبيلية وهو قبيلي، وأبوه يصر على عدم زواجه منها ويقول: إنه سيترتب عليه أمر عظيم، فيقول: إنه سيسافر أو سافر إلى دولته في هذا اليوم لمشاكل حول هذا الموضوع، ورجا عرض هذا الموضوع على الشيخ ليأخذ فتواه، وفق الله الجميع.

ج: هذه ترجع إلى العادات، الأصل أنه لا فرق بين العرب وبين الموالي، الموالي الذين يعرفون بالخبيري+، والعرب يعرفون بالقبائل، والأصل أنهم كلهم بنو آدم، وكلهم مسلمون.

لكن في ذلك خلاف قديم مذكور في كتب الفقه كما في المغني مثلا، والزركشي، والمستوعب، ونحوها، ولكن الصحيح أنه لا بأس بذلك، ولكن إذا كان يترتب على ذلك شيء من الخلافات، ومن الأضرار، ونحو ذلك، ويترتب على ذلك سخط الوالدين، فعليه أن يلتمس رضا والديه ويطيعهما.

س: أحسن الله إليكم، يقول: فضيلة الشيخ، نرى بعض الناس يمسح الرقبة عند الوضوء، فهل لهذا أصل ؟

ج: ورد فيه آثار، وذهب إليه الزيدية، يرون أنه يجوز مسح العنق أو أنه يسن، ورووا في ذلك حديثا: « مسح العنق أمان من الغل »(13) والصحيح أنه لا يصح في ذلك شيء، تجدون الآثار في ذلك مذكورة في "نيل الأوطار" وذلك لأنه خالط أولئك الزيدية، ورأى عملهم هذا، وقرأ في كتبهم، فجمع ما يستدلون به، ولا يصح منه شيء.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، نحن عازمون على إكمال الدورة العلمية، ونحن من خارج الرياض، فهل نصلي السنن الرواتب؟

ج: تصلون إلا إذا كان عليكم مشقة، وذلك لأن الجمع والقصر وترك السنن الرواتب سقط عن المسافر لأجل المشقة، فإن كان عليكم مشقة وصعوبة يعني وكلفة فإنها تسقط.

وإذا لم يكن عليكم مشقة فتزودوا من الخير؛ فإن في هذه السنن فضل كبير، فيها أجر كبير، في جميع النوافل، يقول -صلى الله عليه وسلم- حكاية عن الله في الحديث القدسي: « ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه »(14) فالنوافل تصير سببا لمحبة الله تعالى للعبد.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، إذا جامع الرجل وهو يلبس على ذكره حائل كالربل هل عليه غسل؟

ج: نعم؛ وذلك لأنه حصل بذلك الإيلاج، ولو كان هذا الحائل مقصودا، وكذلك أيضا يحصل غالبا الإنزال، فلا بد من الاغتسال للرجل والمرأة.

س: يقول بعض العوام: إن أكل لحم الإبل بمقدار العصفور فأقل لا ينقض الوضوء، أفتونا مأجورين.

ج: ينقض إذا كان له جرم، يعني إذا كان أحس به مثلا بما يحتاج إلى مضغ وأكل، فإنه ينقضه، أما الشيء الذي يتفتت كالذي يُجعل للسمبوسة أو نحو ذلك في رمضان، قد يجعل بعض اللحم -لحم الإبل- في بعض الأطعمة، ولكنه بعدما يفرم وبعدما يذوب فيعفى عنه.

س: يقول: هل يجوز لي في حالة الوضوء بأن أغسل وجهي ثلاثا، ويدي ثنتين، ورجلي واحدة في وضوء واحد؟

ج: يجوز ذلك، يجوز أن يتوضأ كل عضو ثلاثا، ويجوز أن يتوضأ بعض الأعضاء ثلاثا، وبعضها ثنتين، وبعضها واحدة.

س: من حس بخروج المني من ذكره ولم يخرج ولم يغتسل وصلى، فهل يعيد الصلاة؟

ج: إذا أحس بانتقاله من الصلب، علامة ذلك مثلا أن تثور شهوته، أو يرى ما يحرك شهوته، بأن يمس امرأة، أو يحقق النظر مثلا إليها، أو ينظر إلى صور، أو نحو ذلك، ففي هذه الحال يغتسل إذا أحس بانتقاله، ولو لم يخرج.

س: وهذا يقول: أُشهد الله على أني أحبك فيه، فضيلة الشيخ: ما حكم شرب حليب الإبل هل ينقض الوضوء؟

ج: ونحن أيضا إن شاء نكون جميعا من المتحابين في الله، النقض خاص باللحم، أما اللبن فلا ينقض.

س: ما حكم النوم عن صلاة الفجر، ويتعذر بقوله: « النائم حتى يستيقظ »(15) ؟

ج: لا يجوز تعمد ذلك، الإنسان معروف أنه ينام، ولكن يأتي بالأسباب: ينام مبكرا مثلا، ويوكِّل من يوقظه للصلاة، أو يجعل عنده ساعة منبهة، أو نحو ذلك؟

س: إذا مسح شخص عن الجبيرة وهي زائدة عن الحاجة، وصلى بذلك مدة شهر مثلا، وكان يمسح أعلى الجبيرة، فماذا عليه الآن؟ وفقكم الله.

ج: مدة شهر، ما نلزمه بأن يقضي الشهر كله، نقول: هذا شيء قد يشق عليك، وأنت معذور بالجهل، وفي المستقبل عليك أن تمسح ثم تتوضأ، تمسح جميع الجبيرة، ثم تتيمم عن الزائد.

س: كنا في منطقة تبعد عن المدينة ما يقارب خمسة إلى عشرة كيلو مترات، وكان معنا ماء قليل، فتيممنا وصلينا، فهل يجوز ذلك؟

ج: إذا كنتم على سيارة فلا يجوز؛ لأن السيارة تقطع هذه العشرة مثلا في عشر دقائق أو في خمس دقائق؛ فواجب عليكم أن ترسلوا سيارة تأتيكم بماء للوضوء؛ وليس في ذلك صعوبة؛ وإذا كنتم على أرجلكم -ليس معكم سيارة- فأنتم معذورون في هذا. نعم.

س: يقول: هل مسح المرأة على رأسها إذا كان الشعر طويلا يكون كله أم ماذا؟ أفيدونا، جزاكم الله خيرا.

ج: الصحيح أنه يكفي نصفه إذا قدر، أما القرون التي تتدلى مثلا، قد تتدلى ذراعا أو أكثر، فلا يلزمها أن تتتبع، وكذلك إذا كان الإنسان عليه شعر، الرجل قد يكون عليه شعر يتدلى، يصل قدامه إلى ثديه مثلا، فلا يلزمه أن يتتبع الشعر.

س: إنسان عليه جنابة، اغتسل للتبرد، ثم ذكر بعد أيام، هل يعيد الصلوات التي كانت عليه بعد الجنابة؟

ج: الصحيح أنه يعيد؛ لأنه إذا اغتسل للتبرد لم يرتفع الحدث، فلا بد أن يعيد الصلوات التي صلاها بعد الجنابة وقبل الاغتسال لها.

س: تعودت الخروج من المنزل على وضوء، ويستمر هذا الوضوء حتى صلاة الظهر، فهل أصلي به الظهر؟

ج: نعم، إذا كنت على وضوء فإنك تصلي حتى ينتقض الوضوء صلاتين أو ثلاث أو أربع.

س: يقول: فضيلة الشيخ: في قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: « إن الماء لا يجنب »(16) وأنا وزوجتي بعد الجماع نستحم في المسبح أو المغطس الإفرنجي مع بعضنا جميعا في وقت واحد، هل ما نقوم به يرفع الجنابة؟ أرجو الإفادة، فأنا على هذه الحال منذ مدة طويلة.

ج: قوله: « الماء لا يجنب »(16) هي حالة خاصة، وهو أنه كان عندهم ماء في قدح كبير، فاغتسلت منه ميمونة من جنابة، ثم جاء ليغتسل منه أو ليتوضأ، فقالت: إني كنت جنبا، فقال: « إن الماء لا يجنب »(16) فاغتسل منه، يعني من سؤرها، من بقية الماء، فلا يضره مثلا.

ثبت أيضا أنه « كان يغتسل هو وعائشة من إناء واحد يغترفان منه جميعا »(17) فلا بأس بذلك، وهكذا أيضا إذا اغتسل في المغطس مثلا، وامتلأ المغطس ماء واغترفا منه جميعا من طرفيه يجوز ذلك، وكذلك إذا اغتسل من الرشاش لا بأس.

ولا يجزئ الانغماس في الماء، حتى ولو كان كثيرا، يعني في الحديث: أنه -صلى الله عليه وسلم- « نهى أن يغتسل الرجل في الماء الراكد قيل: كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا »(18) يعني ينغمس فيه إذا كان الماء راكدا، فلا يجزئ أن ينغمس فيه، فأما إذا كان يغترف منه ويتناول منه فلا بأس.

س: أحسن الله إليكم، يقول السائل: إذا كان للرجل ضفائر في شعره، فهل ينقضها عند غسل الجنابة؟

ج: الصحيح أنه لا ينقضها إذا كان الماء يدخلها، يدلكها حتى يصل الماء إلى أصولها.

س: شخص نوى الوضوء وهو يستحم، فهل يجزئ هذا عن الوضوء المعروف؟

ج: الصحيح أنه يجزئ، إذا نوى الاغتسال دخل فيه الوضوء، وإن كان الأولى أن يرتب.

س: هل يصيب السنة من استاك بأصبعه أو بخرقة؟

ج: هكذا قال الفقهاء: إنه لا يصيب السنة، وإن كان يخفف، إذا لم يجد إلا أصبعه دلك به أسنانه مثلا، أو خرقة خشنة دلك بها أسنانه، يخفف ذلك، وإن لم يكن مصيبا للسنة.

س: إذا غسل الشخص اليسار قبل اليمين، سواء في اليدين أو في القدمين لعموم الآية، هل هذا صحيح؟

ج: ارتفع الحدث وإن كان ترك السنة، يجوز غسل اليد اليسرى قبل اليمنى ويرتفع الحدث.

س: ورد عن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- أنه توضأ ولم يرتب بين أعضاء الوضوء كما جاء في أثر صحيح، وذلك في كتاب تمام المنة.

ج: لأن ذلك كان لعذر، أو أن ذلك كان وضوء تجديد، لا أنه وضوء من حدث، وإلا فالمتبع أنهم كانوا جميعا يرتبون، الصحابة يقتدون بالنبي -صلى الله عليه وسلم-.

والله أعلم، وصلى الله على محمد.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله، والصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

قرأنا في الليلة الماضية: شروط الوضوء، ومنها:

مسح جميع الرأس: ذكرنا الأدلة على العموم، وأدلة من اكتفى ببعضه، وكونها لا تصلح دليلا، وكذلك -أيضا- التسمية، ودليل من جعلها واجبة، والأحاديث التي بها، وإن لم تبلغ درجة الصحة بمفردها، ولكنهم عملوا بها بمجموعها.

قرأنا -أيضا- المسح على الخفين، وفيه الخلاف في ابتداء المدة، هل مدة المسح تبدأ من أول حدث؟، أو من أول مسح؟ على قولين، والمختار أنه من أول حدث؛ وذلك لأنه حينئذ يكون أهلا للمسح، ومن اختار أنه من أول مسح، فلهم اختيارهم.

مر بنا -أيضا- أن العاصي بسفره كالمقيم بمدته، هذا اختيار الفقهاء، والقول الثاني:

أنه كالمسافر يمسح ثلاثة أيام، ولو كان عاصيا بسفره، وكذلك -أيضا- الخلاف في ما إذا تمت مدة المسح، وهو على طهارة، هل ينتقض وضوءه أم يبقى؟ والمختار أنه ينتقض إذا تمت المدة التي هي يوم وليلة، وهو على طهارة، ورجح بعضهم أنه يبقى على طهارته، حتى ينتقض الوضوء، وآخرون ـوهو الذي اختاره أكثر الفقهاءـ أنه يبطل وضوءه، ويصير كأنه متوضئ لم يغسل قدميه، يعني: المسح عليهما بطل مفعوله.

مر بنا -أيضا- من النواقض: الخارج من بقية البدن إذا كان كثيرا نجسا، غير بول، أو غائط، أو خلافه، مثلا في الكثير كالدم والقيء والصديد، وحيث الاتفاق على أنه نجس، والصحيح أنه ناقض، مع خلاف موجود في ذلك، كذلك الخلاف مع الشافعية في لحم الإبل، هل ينقض؟

المختار أنه ينقض، خلافا للشافعية ونحوهم، ورد فيه حديثان: حديث عن البراء، وحديث عن جابر بن سمرة، ولا عذر في ترك العمل بهما، كذلك الخلاف في مس الفرج، في مس الرجل ذكره، أو الأنثى قبلها، فيه ثلاثة أقوال:

ـ قول إنه ناقض مطلقا، إذا كان بدون حائل، والمس بالكف.

ـ وقول إنه لا ينقض مطلقا.

ـ وقول إنه ينقض إذا أثار الشهوة، والاحتياط أنه يتوضأ.

ويعفى عما إذا كان دون قصد كما في الاغتسال، وكان اللمس -مثلا- برءوس الأصابع، أو بظهرها، أو نحو ذلك.

ومر بنا في موجبات الغسل تغييب الحشفة في الفرج، هل ينقض؟

الجمهور على أنه يوجب الغسل، وقع فيه خلاف بين الصحابة، ذهب بعضهم إلى أنه لا ينقض إلا بالإنزال بحديث: « إنما الماء من الماء »(19) ورجحوا أن هذا منسوخ، ذكر ذلك المحققون كما في شرح الزركشي، وغيره.

والخلاف -أيضا- في إسلام الكافر، هل يوجب الغسل؟

والصحيح أنه يلزمه الغسل؛ وذلك لأنه نجس معنويا قبل إسلامه.

وذكر -أيضا- المستحب الغسل له، وهي كثيرة كما ذكرنا.

كذلك نقض المرأة شعرها للغسل من الحيض، أو النفاس وفيه -أيضا- خلاف، المختار أنها تنقض؛ وذلك لأنه حدث كبير؛ ولأنه يحتاج إلى تنظيف زائد؛ ولطول عهدها بالاغتسال.

ذكر مقدار ماء الغسل، أنه يتوضأ بمد ويغتسل بصاع، المد من البر ملء الكفين المتوسطتين مجموعتين، وقدر ذلك من الماء؛ لأن الماء لا يكون له علاوة بخلاف البُر، فإنه يكون له علاوة فوق اليدين.

وكره الإسراف، يعني: الإكثار من صب الماء، لعموم الأدلة التي في النهي عن الإسراف مطلقا.

هذه أهم المسائل الخلافية، التي في الدرس الماضي.


(1) مسلم : الحيض (343) , وأبو داود : الطهارة (217) , وأحمد (3/47).
(2) مسلم : الحيض (349) , والترمذي : الطهارة (108) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (608) , وأحمد (6/265) , ومالك : الطهارة (106).
(3) سورة التوبة: 28
(4) سورة البقرة: 222
(5) البخاري : الجمعة (879) , ومسلم : الجمعة (846) , والنسائي : الجمعة (1375) , وأبو داود : الطهارة (341) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1089) , وأحمد (3/60) , ومالك : النداء للصلاة (230) , والدارمي : الصلاة (1537).
(6) البخاري : الأذان (687) , ومسلم : الصلاة (418) , وأحمد (6/251) , والدارمي : الصلاة (1257).
(7) مسلم : الحيض (330) , والترمذي : الطهارة (105) , والنسائي : الطهارة (241) , وأبو داود : الطهارة (251) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (603) , وأحمد (6/314) , والدارمي : الطهارة (1157).
(8) مسلم : الحيض (330) , والترمذي : الطهارة (105) , والنسائي : الطهارة (241) , وأبو داود : الطهارة (251) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (603) , وأحمد (6/314).
(9) البخاري : الغسل (289) , والترمذي : الطهارة (120) , والنسائي : الطهارة (259) , وأحمد (2/132).
(10) النسائي : الطهارة (255).
(11) مسلم : الحيض (308) , والترمذي : الطهارة (141) , والنسائي : الطهارة (262) , وأبو داود : الطهارة (220) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (587) , وأحمد (3/28).
(12) سورة المائدة: 5
(13)
(14) البخاري : الرقاق (6502).
(15) الترمذي : الحدود (1423) , وأحمد (1/140).
(16) الترمذي : الطهارة (65) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (370).
(17) البخاري : الغسل (273) , ومسلم : الحيض (321) , والترمذي : اللباس (1755) , والنسائي : الغسل والتيمم (411) , وأبو داود : الطهارة (77) , وأحمد (6/43).
(18) ابن ماجه : الطهارة وسننها (605).
(19) مسلم : الحيض (343) , وأبو داود : الطهارة (217) , وأحمد (3/47).