موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - التيمم - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - التيمم

التيمم

فصل ما يصح به التيمم

ونقرأ الآن في هذه الليلة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: فصل: يصح التيمم بتراب طهور مباح له غبار، إذا عدم الماء لحبس، أو غيره، أو خيف باستعماله، أو طلبه ضرر ببدن، أو مال، أو غيرهما، ويفعل عن كل ما يفعل بالماء سوى نجاسة على غير بدن إذا دخل وقت فرض، وأبيح غيره، وإن وجد ماء لا يكفي طهارته استعمله، ثم تيمم.

ويتيمم للجرح عند غسله، إن لم يمكن مسحه بالماء، ويغسل الصحيح، وطلب الماء شرط، فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد، وفروضه مسح وجهه ويديه إلى كوعيه، وفي أصغر ترتيب وموالاة -أيضا- ونية الاستباحة شرط لما يتيمم له، ولا يصلي به فرضا إن نوى نفلا، أو أطلق، ويبطل بخروج الوقت، ومبطلات الوضوء، وبوجود ماء إن تيمم لفقده، وسن لراجيه تأخير لآخر وقت مختار، ومن عدم الماء والتراب، أو لم يمكنه استعمالهما صلى الفرض فقط على حسب حاله، ولا إعادة ويقتصر على مجزئ، ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبا.

فصل: تطهر أرض ونحوها بإزالة عين النجاسة وأثرها بالماء، وبول غلام لم يأكل طعاما بشهوة وقيؤه بغمره به، وغيرهما بسبع غسلات، أحدها بتراب ونحوه في نجاسة كلب وخنزير فقط مع زوالها، ولا يضر بقاء لون، أو ريح، أو هما عجزا، وتطهر خمرة انقلبت بنفسها خلا وكذا دنها، لا دهن ومتشرب نجاسة، وعفي في غير مائع ومطعوم عن يسير دم نجس ونحوه، من حيوان طاهر، لا دم سبيل إلا من حيض، وما لا نفس له سائلة.

وقمل وبراغيث وبعوض ونحوها طاهرة مطلقا، ومائع مسكر، وما لا يؤكل من طير وبهائم، مما فوق الهر خلقة، ولبن ومني من غير آدمي وبول وروث ونحوها من غير مأكول لحم نجسة، ومنه طاهرة كما لا دم له سائل، ويعفى عن يسير طين شارع عرفا، إن علمت نجاسته، وإلا فطاهر.


هذه من تتمة أحكام الطهارة:

الطهارة بالماء هي الأصل، ولكن قد يعوز الماء، أو قد يشق استعماله، فأبيح أن يتيمم بدل الطهارة بالماء، التيمم في اللغة: القصد، تيممت الشيء إذا قصدته، وسمي بذلك أخذا من نص الآية، قوله -تعالى- ﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا (1) أي: اقصدوا الصعيد الطيب فامسحوا.

والأصل أن الماء هو الطهور الذي يرفع الأحداث، ويزيل الأخباث؛ لقوله -تعالى-: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ (2) وقوله: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (3) ولكن قد يعوز الماء بقلته مثلا، وقد يشق استعماله، ذكر في سبب شرعية التيمم، « كان النبي-صلى الله عليه وسلم -والصحابة مسافرين في غزوة، وكانوا يسيرون في ليلة مظلمة، فانقطع، أو سقط عقد لعائشة، فلما سقط قال النبي -e -: أنيخوا هاهنا حتى الصباح، ولم يكن معهم ماء يتوضئون به، ولم يكونوا على ماء، فقال الناس لأبي بكر: ألا ترى لعائشة حبست النبي-صلى الله عليه وسلم -والمسلمين، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ فلما أصبحوا، أو في آخر الليل، نزل الأمر بشرعية التيمم، نزل فيه آيتان: آية في سورة النساء، وهي قول الله -تعالى- ﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا »(4) ومثلها في سورة المائدة .

يعني: في سورة النساء فيها ﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ (1) وفي سورة المائدة ﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ (5) زيادة منه.

والحاصل أن التيمم يعتبر رخصة، وتوسعة على هذه الأمة، دليله من السنة على أنه من الخصائص قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة، فعنده مسجده وطهوره »(6) أي: متى كان سائرا مسافرا، ونحوه فأدركته الصلاة، وليس معه ماء، فإن عنده مسجده وجه الأرض يصلي في أي بقعة، وطهوره يعني: تراب الأرض يتطهر منه، أي بالتيمم فهذا دليل على أن التيمم من خصائص هذه الأمة.

ثم ذكر العلماء له أحكاما:

أولا: هل يشترط أن يكون التيمم بتراب؟ أو يجوز بغير التراب؟
الجمهور من الفقهاء على أنه لا بد أن يكون بتراب، ومعنى هذا أنه لا يتيمم على صخرة، ولا على بلاط، ولا على فراش، ولا على بطحاء خشنة، كالحصباء ونحوها، ولكن الصحيح أنه يتيمم من الجميع عند الحاجة، وذلك لقوله -u-: « أيما رجل أدركته الصلاة، فعنده مسجده وطهوره »(6) عنده، ولو كانت الأرض رملية، أو حصباء، أو صخرية، يقول: "عنده" إن تيسر التراب طلبه، فإن شق عليه لم يلزمه أن يحمله، تشدد بعض العلماء؛ فقال: يحمله إذا كان أمامه أرض رملية يحمل معه ترابا يتيمم منه، وذكر ذلك الشافعية في كتبهم، ولكن الصحيح أنه عنده مسجده وطهوره، فيتيمم من أية مكان، إن وجد التراب فنعما هي، وإلا تيمم من الرمل، أو من البطحاء، أو نحو ذلك.

الشرط الثاني: أن يكون طهورا، يعني: طاهرا، الله -تعالى- جعل هذا التراب طهورا، يقوم مقام الماء، فإذا كان فيه نجاسة فلا. إذا كانت هذه الأرض فيها نجاسة أبوالا مثلا، وذبل، ورماد نجس، أرض فيها دم نجس، فلا يجوز.
لماذا؟ لأن الله شرط الطيب في قوله -تعالى- ﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (1) والأرض الوسخة لا تسمى صعيدا طيبا، الرمادية مثلا، أو المذبلة، أو ما يلقى فيه الكناسات والقمامات، والفضلات، أو المجزرة التي فيها الدماء، والفرث والدم.. ونحو ذلك، ليست أرضا طيبة، لا تدخل في ﴿ صَعِيدًا طَيِّبًا (1) .

الشرط الثالث: أن يكون مباحا، عند الفقهاء أنه لو تيمم في أرض مغصوبة، فلا يرتفع حدثه؛ لأنها ليست مباحة، وكذا لو دخل أرضا بغير إذن أهلها، يعني: كأن دخل وتسلق حائطا يقولون: لا يباح أن يتيمم منها؛ وذلك لأنها غير مباحة، والأقرب أنه يرتفع حدثه، يأثم في دخوله في أرض غيره، ولكن إذا تيمم فيها، وصلى فيها، يرتفع حدثه، وأجزأته صلاته، ولا يؤمر بالإعادة، يقال: أنت آثم بدخول أرض غيرك قهرا، ولكن عبادتك لا نأمرك بإعادتها.

الشرط الرابع: قولهم: له غبار. هذا شرط عند كثير من الفقهاء؛ لأن الله يقول: ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ (5) في سورة المائدة " منه" ومن للتبعيض أي: من بعضه، فالأرض التي بها غبار إذا ضربه بكفيه علق الغبار، ثم مسح به وجهه، ومسح بالغبار كفيه، والتي لا غبار فيها إذا ضربها لا يعلق بيديه شيء، فبأي شيء يمسح؟ ما مسح منه.

والقول الثاني: أنه لا يشترط الغبار، وأن قوله: "منه" أي بعد أن تضربه ولو لم يعلق ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ (5) يعني: بما ضربتم فيه، العادة هنا أن اليد إذا ضربت الأرض، قد يلتصق بها بعض حبات التراب، كالرمل والبطحاء ونحو ذلك، وكذلك الغبار ولو كان يسيرا، فيصدق عليه أنه مسح منه.
على هذا الرملية ليس لها غبار، كما هو مشاهد لو ضربتها -مثلا- ما تطاير غبار، وقد يكون هناك غبار على غير الأرض ـمثلاـ إذا كان هناك فراش في مجلس، وطال عدم تنقيته عشرة أيام، أو شهر، ضربته بيدك تطاير منه غبار، بل قد يجتمع الغبار على غيره، يعني: ولو كان مرتفعا، على هذا يضرب وجه الأرض، سواء كان به غبار أم لا.

الشرط الخامس: عدم الماء، إذا عدم الماء، دليله قوله -تعالى- ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً (1) كيف يعدم الماء؟
إذا حبس ـمثلاـ ولم يستطع الوصول إلى الماء صلى بالتيمم، أو كذلك سافر في أرض صحراء، ليس فيها ماء يجوز له أن يتيمم، ولو كان معه ماء للشرب، يحبس الماء لشربه، أو لطبخ طعامه، ويتيمم؛ لأن الوضوء له بدل، والشراب ليس له بدل.

ثم لا يجوز التساهل بأدنى سفر، كثير من الناس بعد وجود السيارات يتساهلون، فإذا خرجوا -مثلا- من الرياض مسيرة عشرين كيلو، أو أربعين كيلو تيمموا، ومعهم مياه كثيرة، قد تكفيهم لو توضئوا وكذلك -أيضا- يوجد حولهم قرى، أو مزارع، وقد يكون -أيضا- البلد قريب، ففي مثل هذا لا يجوز التساهل، إذا كان معهم ماء، ولا يقولون: إننا لسنا على آبار، أو مكائن، أو نحوها، فإن الماء الذي معهم كثير، ومعلوم -مثلا- أنه لو قل الماء معهم، لأرسلوا واردهم؛ ليأتيهم بالماء، بل لو فقدوا حاجة كملح الطعام أرسلوا من يأتيهم به.

فيدل على أنهم عندهم القدرة على تحصيل الماء، فلا يجوز التيمم والحال هذه، التيمم مع وجود الماء، أو مع القدرة عليه، أو على إحضاره يعتبر تساهلا؛ لأن الله -تعالى- يقول: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً (1) قد تشدد الأصحاب في طلب الماء، قال: إذا دخل الوقت لزمه أن يطلب الماء، ويبحث عنه فيما حوله لعله يجد مستنقعا، أو يجد غديرا ـ مثلا، أو يجد بئرا، أو نحو ذلك، يبحث، إلا إذا تحقق، تيقن، وتحقق أنه ليس عنده ماء، عدم الماء يكون للحبس، أو لغيره كالسفر ونحوه.

كذلك يباح التيمم إذا خيف باستعمال الماء، أو طلبه الضرر، إذا خاف أنه إذا استعمله تضرر بعطش له، أو لرفقته، أو لدوابهم، أو -مثلا- إذا استعمله فيه جرح تضرر، إذا غسل بالماء جرحه، أو خاف بطلبه الضرر، وذهب يطلبه خاف ضررا، كأن يكون هناك عدو يخافه، ويترصد له.

الضرر يكون بالبدن، أو بالمال، أو غيرهما، الضرر بالبدن كالجرح إذا غسله تضرر يعدل إلى التيمم، الضرر بالمال كالعطش إذا توضأ -مثلا- عطشت دابته، أو نحو ذلك. الضرر في غيرهما كالرفقة، إذا كان معه رفقة، وذهبوا يطلبون الماء تضرروا، إذا تيمم فعل كل ما يفعل بالماء، سوى نجاسة على غير بدن، يعني: إذا تيمم جاز له أن يصلي، وجاز له أن يقرأ في المصحف، وإذا كانت المرأة حائضا وطهرت، وتيممت جاز له وطء زوجته، وكذلك إذا تيمم عن جنابة جاز له أن يصلي، أو نحو ذلك.

يفعل كل ما يفعله إذا توضأ بالماء، إلا نجاسة على غير بدن، النجاسة التي على غير بدن يقولون: لا يرفعها التيمم.

اختلف في النجاسة التي على الثوب إذا لم يجد إلا هذا الثوب، لم يجد سترة يستر بها بدنه، ويصلي، وأصابه نجاسة كبول، أو غائط، أو دم، أو نحو ذلك هل يتيمم لها ؟

الأقرب: أنه يتيمم لها إذا لم يجد ثوبا غير هذا، وأما النجاسة التي على القدح -مثلا- أو على الفراش، فلا يرفعها التيمم؛ لأنه ليس ضروريا تطهيرها، وأما النجاسة التي على البدن إذا تنجس فخذه، ولم يجد ماء يغسله رفعها التيمم، لأنه إذا تيمم رفع الحدث، ورفع النجاسة التي على بدنه.

متى يشرع في التيمم، أو متى يجوز التيمم؟

بعد دخول الوقت، لا يتيمم قبله، فلا يتيمم لصلاة الفجر قبل طلوع الفجر، ولا يتيمم لصلاة الظهر قبل الزوال، ولا للمغرب قبل الغروب، ولا للعشاء قبل غروب الشفق، لا بد أن يكون التيمم بعد دخول الوقت؛ وذلك لأنه استباحة عبادة، فلا يتيمم إلا بعدما يدخل الوقت، وإذا كان يصلي غير الفرض، فلا يتيمم إلا بعدما يباح الفرض، فإذا -مثلا- طلعت الشمس انتقض تيممه لصلاة الفجر، أراد أن يصلي صلاة الإشراق، متى يتيمم؟ إذا أبيحت النافلة. متى تباح؟ إذا خرج وقت الفجر بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، يقدر بنحو عشر دقائق، أو ربع ساعة بعد طلوع الشمس، فإذا أبيحت النافلة تيمم لها.

ومن وجد ماء لا يكفي لطهارته كلها، استعمله وتيمم للباقي، وجد ماء قليلا، في مثل هذا الكأس غسل به وجهه، وغسل به ذراعيه وانتهى الماء، يتيمم عن الباقي، عن مسح الرأس وغسل الرجلين، وذلك لأنه وجد ماء، فاستعمله، فانتهى ذلك الماء قبل تكملة طهارته فيتيمم للباقي.

متى يتيمم؟ بعد الاستعمال، هل قبل أن تنشف أعضاؤه؟ الصحيح أنه يتيمم بعدما تنشف أعضاؤه؛ لأنه قد يلوثه التراب إذا تيمم ويداه رطبة.

إذا كان فيه جرح، فمتى يتيمم للجرح؟ يقول: عند غسله إن لم يمكن مسحه بالماء، وهذا قد يكون فيه -أيضا- مشقة، وصورة كلامهم: إذا كان به جرح -مثلا- في يده اليسرى في الذراع، وعليه لصوق، أو نحوه يبدأ، فيغسل وجهه، مع المضمضة والاستنشاق، ثم يغسل يده اليمنى، ثم يغسل كف اليسرى، ويغسل ما يقدر عليه من غسله منها، كالمرفق، أو نحو ذلك، يبقى هذا الجرح لا يقدر على مسحه، إذا مسحه قد يتضرر، يتيمم له في هذه الحالة قبل مسح الرأس، فإذا تيمم له كمل الوضوء، مسح على رأسه وغسل رجليه، هذا معنى تيمم للجرح عند غسله؛ لأن هذا من الترتيب.

ولعل الأقرب أنه قد يشق عليه أن يتيمم، ويداه رطبة، وقد يكون التراب الذي حوله -مثلا- غير صالح قد يكون في داخل حمام مبلط، أو نحوه، فالأقرب أنه إذا انتهى من وضوئه كله تيمم لهذا الجرح، أما إذا قدر على مسحه، فإنه يمسحه، يبل يده، ثم يمسح هذا الجرح، إذا كان الجرح بارزا، فإن كان عليه -مثلا - شاشة، أو جبيرة مسح عليها وكفى.

وتقدم أنها إذا كانت زائدة عن قدر الحاجة، تيمم عن الزائد، إذا كان فيه جرح غسل الصحيح، يغسل أعضاءه الصحيحة، أو العضو الصحيح، إذا كان الجرح -مثلا- في العضد غسل الكف، وغسل أول الساعد، وغسل المرفق، يبقى الوسط الذي فيه هذا الجرح، أو فيه هذه الجبيرة، هو الذي يتيمم له.


(1) سورة النساء: 43
(2) سورة الأنفال: 11
(3) سورة الفرقان: 48
(4)
(5) سورة المائدة: 6
(6) البخاري : التيمم (335) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (521) , والنسائي : الغسل والتيمم (432) , وأحمد (3/304) , والدارمي : الصلاة (1389).