موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في الإمامة وما يلحقها - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في الإمامة وما يلحقها

فصل في الإمامة وما يلحقها

فصل: الأقرأ العالم فقه صلاته أولى من الأفقه، ولا تصح خلف فاسق إلا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره، ولا إمامة من حدثه دائم، وأمي وهو من لا يحسن الفاتحة، أو يدغِم فيها حرفا لا يدغَم، أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى إلا بمثله.

وكذا من به سلس بول، وعاجز عن ركوع وسجود أو قعود ونحوها، أو اجتناب نجاسة أو استقبال، ولا عاجز عن قيام بقادر إلا راتبا رجي زوال علته، ولا مميز لبالغ في فرض، ولا امرأة لرجال وخناثا، ولا خلف محدث أو نجس، فإن جُهل حتى انقضت صحت لمأموم، وتكره إمامة لحّان وفأفاء ونحوه.

وسن وقوف المأمومين خلف الإمام، والواحد عن يمينه وجوبا، والمرأة خلفه، ومن صلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه أو فذا ركعة لم تصح صلاته، وإذا جمعهما مسجد صحت القدوة مطلقا بشرط العلم بانتقالات الإمام، وإلا شرط رؤية الإمام أو من وراءه أيضا، ولو في بعضها.

وكره علو إمام على مأمومين ذراعا فأكثر، وصلاته في محرابه يمنع مشاهدته، وتطوعه موضع المكتوبة، وإطالته الاستقبال بعد السلام، ووقوف مأموم بين سوار تقطع الصفوف عرفا إلا لحاجة في الكل، وحضور مسجد وجماعة لمن رائحته كريهة من بصل أو غيره.

ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض، ومدافع أحد الأخبثين، ومن بحضرة طعام يحتاج إليه، وخائف ضياع ماله، أو موت قريبه، أو ضرارا من سلطان، أو مطر ونحوه، أو ملازمة غريم ولا وفاء له، أو فوت رفقته ونحوهم.


ننتقل إلى الإمامة:

الأولى بالإمامة: الأقرأ العالم فقه صلاته - فهو أولى من الأقرأ وأولى من الأفقه الذي ليس بأقرأ، فإن قلت أليس النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله »(1) لم يذكر الفقه؟.

الجواب: أنهم كانوا إذا قرءوا شيئا تفقهوا فيه، لا يقرءون إلا بعد ما يتفقهوه، فالأقرأ في ذلك الوقت جامع بين القراءة وبين الفقه والفهم، سيما للصلاة، فإذا قدر مثلا أن إنسانا قارئ حافظ للقرآن، ولكنه لا يفقه أحكام الصلاة لا يدري مثلا إذا عرض له شيء في الصلاة، فلا يميز أركانها من واجباتها من سننها، ولا يدري ما سجود السهو، ولا يدري ما يسجد له … ولا يفقه مثلا، ولا يفرق بين تسبيح الركوع والسجود وبين التكبير والتسميع، لا يدري ما ذلكم؛ لهذا لا يتقدم لأنه قد يصلي صلاة غير مجزئة.

أما إذا جمع بين القراءة والفقه ومعرفة أحكام الصلاة، فإنه أولى من الأفقه الذي ليس بأقرأ وأولى من الأقرأ غير الفقيه.

من الذي لا تصح الصلاة خلفه؟ .

الفاسق الذي عرف بالفسق عرف -مثلا- بشرب الخمر، أو بالزنا أو بأكل الربا، أو بشهادة الزور، أو بالسرقة أو بالظلم والعدوان أو بتتبع العورات يعني: أيا كان فسقه، لا تصح سواء كان فسقه بالأفعال كالزاني والسارق أو بالعقائد كالرافضي والخارجي هؤلاء لا تصح الصلاة خلفهم، ولو كان مستورا، فلا بد أن نبحث عنه.

وهل تصح صلاته بفاسق مثله؟ في ذلك خلاف … ومعلوم أنهم إذا كانوا كلهم سواء، فلا بد أن يتقدمهم أحدهم. فإذا كنت تعلم فسقه، فلا تصلي معه، لا تصلي خلفه. إذا كان فسقه شيئا ظاهرا، كحليق مثلا، أو تعلم أنه يشرب الدخان، أو مسبل ثوبه، وأنت تراه، فلا تصلي خلفه، أما إذا كان مستورا، فإنك لا تبحث عنه يستثنى من ذلك صلاة الجمعة والعيد، إذا تعذر خلف غيره؛ ذلك لأنها غالبا يتولاها الأمراء، وقد يكون الأمير مشهورا بشيء من العسف ومن الظلم ومن الاعتداء والتسرع -مثلا- في الحكم على المتهمين بظلم أو نحو ذلك؛ فمثل هذا قد يرخص للصلاة خلفه، يعني: صلاة الجمعة والعيد، وقد كان الصحابة والتابعون يصلون خلف بعض الأمراء في عهد بني أمية، وأولئك الأمراء قد اشتهروا بشيء من الفسق ومن المعاصي، مثل: تأخير الصلاة عن وقتها كصلاة العصر، ومثل: التسرع في القتل قتل الأبرياء وكثرة السجون، ونحو ذلك يصلون خلفهم لتعذر الصلاة خلف من هم عدول.

لا تصح إمامة من حدثه دائم كصاحب السلس والقروح السيالة اختلف هل يصلي بمثله أم لا؟ الأرجح أنه يصلي بمثله صاحب السلس، وذلك لأن حدثه دائم؛ ولأن طهارته ناقصة. ولا تصح الصلاة خلف الأمي وهو الذي لا يحسن الفاتحة أو يدغم فيها حرفا حرفا، لا يدغم أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى إلا بمثله.

الأمي في الأصل الذي لا يقرأ ولا يكتب، لقوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا (2) يعني: إن العرب كانوا أميين غالبا، ثم اصطلح الفقهاء على أن الأمي هو الذي لا يحسن الفاتحة، لا يعرفها، أو يقرؤها، ولكن يخطأ يغلط فيها، يدغم فيها حرفا، لا يدغم -مثلا- إذا كان الإدغام ليس في قراءة من القراءات، هناك قراءة لبعض القراء وهو أبو عمرو يدغم الميم في الميم في قوله: (الرحيم مالك )

(الرحيم مالك ) يجعلها ميما مشددة، فمثل: هذا قراءة سبعية وإن كانت مكروهة، أما إذا أدغم حرفا، لا يدغم مثله، وأخفاه، فإن ذلك يخل بقراءته.

يسأل بعض الإخوان عن بعض الهنود الذين يقلبون الحرف حرف الحاء هاء، يقول: (الهمد لله) نقول: مثل هذا لا يصح إلا بمثله؛ لأن هذا قد يقول: إنه عاجز، عاجز عن النطق بحرف الحاء، ولكن إذا كان عاجزا يصح صلاته بمثله، وإلا فالأصل أنه لا يتقدم الذين يحسنون الفاتحة.

وذكر صاحب سلس البول، وقد تقدم أنه داخل في الحدث الدائم. كذلك العاجز عن الركوع أو السجود أو القعود ونحوها من الأركان أو نحوها هذا أيضا لا يصح؛ لأنه إذا كان لا يستطيع الركوع، ما كان … يصلي جالسا لنفسه مأموما، فلا يصلي إماما وكذلك بقية الأركان، وحد العاجز وهو الذي لا يأتي به كاملا، فإذا كان عاجزا عن الانحناء بحيث لا يقدر أن تصل يده إلى ركبتيه صدق عليه أنه عاجز عن الركوع.

كذلك -مثلا- إذا كان عاجزا عن القعود بحيث أنه لا يستطيع أن يجلس مفترشا بين السجدتين أو التشهد لعيب -مثلا- في ركبته أو في قدمه صدق عليه أنه عاجز عن القعود، وكذلك إذا كان لا يستطيع السجود لمرض -مثلا- في رأسه أو في عينه يمنع من السجود صدق عليه أنه عاجز، وكذا عاجز عن اجتناب النجاسة إذا كان -مثلا- يستطيع أن يطهر النجاسة التي على ثوبه أو على بدنه، فهو معذور لحاله هذا.

وكذلك لو كان -مثلا- عاجزا عن استقبال القبلة لسبب، فإنه يعني: تصح صلاته وحده لا يصح أن يكون إماما. أما العاجز عن القيام ففيه خلاف قد أشير إليه فيما تقدم، ذكرنا قوله -صلى الله عليه وسلم-: « وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين »(3) فرخصوا في إمام الحي الراقد إذا رجي زواله، وابتدأ الصلاة بهم جالسا، فإنهم يصلون خلفه جلوسا، أما إذا كان لا يرجى زواله مرضه مستمر، فالأصل أنهم يستبدلون به غيره؛ لأنه والحال هذه يستمر صلاتهم، وهم جلوس وكذلك إذا ابتدأ بهم الصلاة، وهو قائم معتل لزمه أنه يتم وهم قيام. صلاة المميز للبالغ في فرض ما تجوز.

المميز الذي دون العشر -مثلا- مميز، ولو كان أقرأ من غيره فلا يصح أن يؤم البالغين في الفريضة، ولا تصح صلاة المرأة -إمامتها- للرجال والخناثى ونحوهم، وذلك لأنها مأمورة بأن تكون خلف الرجال، فلا تتقدمهم وكذا لو صلت في وسطهم ولو كانوا محارم.

ولا تصح خلف محدث يعلم حدثه إذا صلى، وهو محدث بطلت صلاته وصلاة المأمومين، وكذا إذا كان عليه نجاسة يعلمها بطلت صلاته وصلاة المأمومين، فإذا جهل حتى انقضت صحت صلاة المأموم ثبت أن عمر -رضي الله عنه- صلى مرة الفجر، فلما خرج إلى بستان له وجد على فخذه أثر احتلام، فعلم أنه صلى بهم، وهو محتلم فاغتسل، وأعاد ولم يأمرهم بالإعادة، فإذا صلى الإمام، وهو ناس الحدث، ولم يتذكر إلا بعدما انتهت الصلاة أعاد وحده، فإن تذكر وهو في الصلاة لزمهم الإعادة كلهم.

تكره إمامة اللحان والفأفاء ونحوهم، اللحان: قيل: إنه الذي يلحن قراءته وقيل: إنه الذي عليه لحن، والكل منهي عنه اللحان سواء كان الذي يلحن في قراءته حتى تكون كأنها غناء، أو الذي يلحن في قراءته، ويغلط فيها غلطا يحيل المعنى.

الفأفاء: هو الذي غير فصيح يكرر الفاء. وكذا التمتام: الذي يكرر التاء عند النطق إذا أراد أن ينطق -مثلا- بكلمة أولها تاء كرر التاء: تا تا تا، وكذلك يكرر الفاء: فا فا فا... على طول هؤلاء في قراءتهم نظر حيث هذا التكرار.

موقف المأمومين: يقف المأمومون خلف الإمام، هذا هو … إذا كانوا اثنين فأكثر الواحد يقف عن يمينه وجوبا، ولا يجوز أن يقف عن يساره إذا كان المأموم وحده امرأة واحدة وقفت خلف الإمام، أو خلف الصف لحديث أنس: أن جدتهم مليكة دعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لطعام فلما أكل قال: « قوموا فلأصلي بكم، يقول: فقمت أنا واليتيم وراءه والعجوز خلفنا »(4) العجوز جدتهما، ومع ذلك ما صفت معهما، بل صفت خلفهما، فدل على أن المرأة تقف وحدها، ولو كانت فردا، وأما الرجل فلا يقف وحده خلف الصف ولا خلف الإمام.

من صلى عن يسار الإمام، وليس خلف الإمام، وليس عن يمينه أحد بطلت صلاته. أما إذا كان عن يمينه، وعن يساره، فإنها تصح. روي أن ابن مسعود -رضي الله عنه- صلى بين علقمة والأسود، يعني: جعل أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ونقل ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إما قولا وإما فعلا، لكن بعضهم حمل ذلك على ضيق المكان، وجعله عذرا، فالأصل أن الواحد يقف عن يمين الإمام، والاثنين يقفون خلفه، لكن إذا وقف أحدهم عن يمينه والآخر عن شماله صحت صلاتهم؛ لحديث جابر يقول: إنه « وقف عن يساره فأداره عن يمينه، فجاء جبار بن صخر فوقف عن يساره فدفعهما خلفه »(5) فصار هذا هو السنة أن الاثنين يقفان خلف الإمام، إلا إذا كانوا دون البلوغ، فإنهم كلهم يقفون عن يمين الإمام، يقول: من صلى خلف الصف، من صلى خلف الصف وهو وحده ورد في حديث: « لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف »(6) وورد: أنه -صلى الله عليه وسلم- « رأى رجلا يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد »(7) وذلك لئلا يكون منفردا وحده. يكثر السؤال عما إذا جاء والصف كامل فماذا يفعل ؟.

الجمهور على أنه يصلي منفردا، أو ينتظر حتى إذا جاء أحد كبر معه، وأجاز شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يصلي وحده فردا مع الإمام حتى لا تفوته صلاة الجماعة، وهو ينظر إليهم، فقد يأتيهم، وهم في الركعة الأولى، وينتظر ولا يأتيه أحد، فهل نقول له: اترك صلاة الجماعة، وصل وحدك وهو ينظر إلى الجماعة، وقد جاء من مكان بعيد في هذا شيء من الخطأ أو شيء من التفويت، فلذلك كثر البحث فيها، وكثر الكلام حولها.

فأولا: نقول له أن يلتمس فرجة بأن يقرب بعضهم على بعض حتى يكون بينهما فرجة تتسع له.

ثانيا: إذا وجدهم متراصين تراصا شديدا جاز له أن ينبه أحدهم ليتأخر معه ورد في ذلك حديث أنه قال: « هلا التمست فرجة أو اجتررت رجلا »(8) ولو كان الحديث ضعيفا، لكن عمل به كثير من الفقهاء، كرهوا أن يجتذبه بقوة؛ لأن هذا تصرف بالغير، ولكن ينبه بكلمة خفيفة أو بنحنحة أو نحو ذلك وحملوا عليه الحديث الذي فيه: « لينوا في أيدي إخوانكم »(9) أن المراد إذا طلبك أن تتأخر معه حتى تصح صلاته.

ورد -أيضا- أنه إذا اجتذبه، فإن لهذا المجتذب أجرا؛ لأنه وصل صفا، فمن وصل صفا وصله الله، فإذا لم يستطع أن يجتذب أحدا، فله أن يخرق الصف، ويكون عن يمين الإمام إذا كان هناك متسع عن يمينه، فإذا لم يستطع وكثرت الصفوف، ولا يستطيع أن يخرقها، وصلى وحده عملا بما اختاره شيخ الإسلام، فلعل ذلك يجزئه، وهو أولى من تفويت الصلاة، وهو ينظر. متى يقتدي المأموم بالإمام؟ إذا جمعهما مسجد صحت الإمامة، ولو كان بينهما جدار، ولكن -مثلا- السور واحد امتلأ المسجد وصفوا في الرحبة صحت صلاتهم، المسجد واحد.

وكذلك إذا امتلأت الرحبة وصفوا في الطريق والصفوف متراصة، إن صحت الصلاة صح الاقتداء... ليقتدي به بشرط أن يعلم بانتقالات الإمام أن يعلم بانتقاله رفعه وخفضه وركوعه وسجوده، أما إذا لم يجمعهما مسجد وصلى -مثلا- خارج المسجد، فاشترطوا رؤية الإمام أو رؤية من وراءه، ولو في بعضها إذا كان يصلي -مثلا- في الطريق في الشوارع فاشترطوا أن يرى الإمام، ولم يكتفوا بسماعه.

ولعل الأولى في هذه الأزمنة إذا اتصلت الصفوف الاكتفاء، وذلك لوجود المكبر فهم يصلون -مثلا- في الطرق تمتلئ المساجد ويصلون في الأرصفة ويصلون في الطرق حيث لا يجدون مكانا؛ لأنه لا يجوز أن يكونوا أمام الإمام، بل عن جانبيه أو خلفه. يقول: يكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين قدر ذراع؟ روي أنه -صلى الله عليه وسلم- لما بني المنبر ركع عليه وكان مضطجعا نحو أقل من ذراع على الدرجة الأولى، ولما أراد أن يسجد نزل وسجد على الأرض. صلاته في المحراب إذا كان يمنع مشاهدته يستره عن المأمومين الذين يقتدون به مكروهة، ويسمى الطاق فلا يصلى في الطاق إلا للضرورة إذا امتلأ المسجد ولم يجد مكانا، وإلا فإنه يتأخر عن المحراب.

صلاة الإمام تطوع الإمام موضع المكتوبة ورد في حديث بسنن أبي داود عن المغيرة: « نهى أن يتطوع الإمام موضع المكتوبة »(10) أو في هذا المعنى إذا أراد أن يتطوع فإنه ينتقل إلى مكان آخر.

استقباله القبلة بعد السلام؟ لا يجوز طويلا « كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ساعة ما يصلي يسلم يمكث قدر ما يقول: أستغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام »(11) إلى آخره ثم ينصرف ولا يبقى مستقبل القبلة.

كثير من الأئمة في خارج البلاد وربما في داخلها يبقى قدر دقيقة أو دقيقتين وهو مستقبل القبلة لا ينصرف وهذا خطأ.

صلاة المأمومين بين السواري إذا قطعت الصفوف، هذا -أيضا- منهي عنه ورد فيه حديثان مذكوران في كتاب منتقى الأخبار ذكر أنس أنهم كانوا يطردون عن الصلاة بين السواري إذا كانت تقطع الصفوف، لكن إذا اضطر إلى ذلك بأن امتلأ المسجد، ولم يجد مكانا إلا هذه الأماكن فلهم عذر.

حضور المسجد إذا كان معه رائحة كريهة قد ثبت أنه -عليه السلام- قال: « من أكل بصلا أو ثوما أو كراتا فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم »(12) ففي مثل: هذه إذا كان محتاجا فإنه يميتهما طبخا.

من الذي يعذر بترك الجمعة والجماعة ؟.

المريض معذور يصلي في بيته ـ لحرج ـ لمرضه. بقي عندنا من يعذر بترك الجماعة والجمعة: المريض تسقط عنه الجمعة وكذلك الجماعة لأجل المرض ومدافعة أحد الأخبثين البول أو الغائط معذور أيضا، وذلك لأنه متضرر فيتأخر ولو فاتته الجماعة ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين »(13) لكن يراد بالطعام هنا الذي يحتاج إليه ويتضرر بفواته كالصائم الذي اشتدت حاجته للطعام، فأما إذا كان -مثلا- لا يضره أن يصبر ويقدم الصلاة فهو الواجب.

إذا خاف ضياع ماله، فإنه يسقط عنه الجماعة ونحو ذلك. إذا -مثلا- أن عنده دواب يخشى أنها تنفر وتتفرق ولا يستطيع أن يمسكها إذا ذهب أو موت قريبه إذا -مثلا- كان من له قريب في الموت، فله أن يحضر عنده، ولو فاتته صلاة الجماعة، أو تضرر من سلطان ضررا من سلطان يعني: أن هناك من يطلبه بظلم، أو هناك مرض شديد، أو مطر يمنعه من الوصول إلى الجمعة أو الجماعة .

أو هناك غرماء غريم يطالبه بدين ولا يجد له وفاء، أو يخشى فوات رفقته إذا كان مسافرا، فيبقى منقطعا كل هذه أعذار؛ يعذر بها من؟ يعذر بها المسلم في ترك الجمعة والجماعة.

والأصل أن الإنسان لا يتأخر إلا لعذر شديد، فأما مجرد سبب -يعني- خفيف، فلا يكون عذرا فليس مجرد خوف الغريم -مثلا- عذرا أن لا يخرج إذا كان -مثلا- أنه لا يخرج من بيته دائما فهو عذر، فأما إذا كان يخرج إلى الأسواق وإلى الدوائر، ويترك الخروج إلى الصلاة، فليس هذا عذر عندنا.


(1) مسلم : المساجد ومواضع الصلاة (673) , والترمذي : الصلاة (235) , والنسائي : الإمامة (780) , وأبو داود : الصلاة (582) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (980) , وأحمد (4/121).
(2) سورة الجمعة: 2
(3) البخاري : الأذان (688) , ومسلم : الصلاة (412) , وأبو داود : الصلاة (605) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1237) , وأحمد (6/51) , ومالك : النداء للصلاة (307).
(4) البخاري : الأذان (860) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (658) , والترمذي : الصلاة (234) , والنسائي : الإمامة (801) , وأبو داود : الصلاة (612) , وأحمد (3/131) , ومالك : النداء للصلاة (362) , والدارمي : الصلاة (1287).
(5) مسلم : الزهد والرقائق (3014).
(6) الترمذي : الصلاة (230) , وأبو داود : الصلاة (682) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1004) , وأحمد (4/227) , والدارمي : الصلاة (1285).
(7) الترمذي : الصلاة (230) , وأبو داود : الصلاة (682) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1004) , وأحمد (4/227) , والدارمي : الصلاة (1285).
(8)
(9) أبو داود : الصلاة (666) , وأحمد (2/97).
(10) أبو داود : الصلاة (616) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1428).
(11) مسلم : المساجد ومواضع الصلاة (591) , والترمذي : الصلاة (300) , وأبو داود : الصلاة (1512) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (928) , وأحمد (5/279) , والدارمي : الصلاة (1348).
(12) البخاري : الأذان (854) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (564) , والترمذي : الأطعمة (1806) , والنسائي : المساجد (707) , وأبو داود : الأطعمة (3822) , وأحمد (3/374).
(13) مسلم : المساجد ومواضع الصلاة (560) , وأبو داود : الطهارة (89) , وأحمد (6/73).