موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في صلاة القصر والجمع - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في صلاة القصر والجمع

فصل في صلاة القصر والجمع

فصل: ويسن قصر الرباعية في سفر طويل مباح، ويقضي صلاة سفر في حضر وعكسه تامة، ومن نوى إقامة مطلقة بموضع أو أكثر من أربعة أيام أو ائتم بمقيم أتم، وإن حبس ظلما أو لم ينو إقامة قصر أبدا.

ويباح له الجمع بين الظهرين والعشائين بوقت إحداهما، ولمريض ونحوه يلحقه بتركه مشقة، وبين العشائين فقط لمطر ونحوه، يبل الثوب وتوجد معه مشقة، ولوحل، وريح شديدة باردة لا باردة فقط إلا بليلة مظلمة.

والأفضل فعل الأرفق، والأفضل فعل الأرفق من تقديم أو تأخير، وكره فعله في بيته ونحوه بلا ضرورة، ويبطل جمع تقديم براتبة بينهما أو تفريق بأكثر من وضوء خفيف وإقامة.


عندنا صلاة السفر فيها كلام كثير سيما في هذه الأزمنة، هل القصر سنة أو رخصة ؟.

فإذا قيل: إنه رخصة، فإن الأفضل الإتمام، وقيل إنه سنة فإن الأفضل القصر مع جواز الإتمام.

الأكثرون على أنه عزيمة، وأنه سنة عزيمة، وذلك لأنه هو الذي داوم عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وذهب كثير من العلماء إلى أنه رخصة كسائر الرخص والرخصة، إنما تعهد عند الحاجة، فإذا كان هناك حاجة فإن فعلها أفضل، وإذا لم يكن هناك مشقة ولا حاجة ولا ضرورة، فإن تركها أفضل .

فنقول أولا: السفر مظنة المشقة سيما في الأزمنة القديمة ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وراحته، فإذا قضى نهمته فليسرع الفيئة»(1) حقيقة أن السفر في تلك الأزمنة قطعة من العذاب كان المسافرون يبقون في السفر شهرا وأشهرا وسنين، وكانوا أيضا يلاقون مشقة، حيث إنهم يمشون على أقدامهم عشر ساعات أو أكثر، وإذا ركبوا ركبوا على ظهر البعير، الشمس تصهرهم أماما أو خلفا والجلسة غير مريحة، يجلس على ظهر قتب أو على ظهر الرحل جلسة غير مطمئنة، يعني: قد يكون مشيه أسهل عليه من الركوب يبقى على ذلك -مثلا- مدة خمس ساعات، وهو راكب أو أكثر أو أقل فكان السفر مشقة فجاءت الرخص في الأربع:

الرخصة الأولى: الفطر لقوله تعالى: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ(2) ذكر العلة قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ(3) .

الرخصة الثانية: قصر الرباعية يعني: أن الصلاة على المقيمين أربع، فتقصر للمسافر وتكون ركعتين تخفيفا عليه.

الرخصة الثالثة: الجمع أن يجمع بين الظهرين في وقت إحداهما وكذا بين العشاءين لمشقة النزول.

الرخصة الرابعة: الزيادة في مدة المسح إذا كان يمسح على خفيه، فهذه الرخص تختص بالسفر إن كانوا في سفر طويل.

الطويل حددوه بيومين، ويمكن أن يقال: يوم وليلة أكثرهم حددوه بأنه مسيرة يومين، فإذا كان -مثلا- أقل من يومين فليس بطويل ولم يحددوه بالمساحة إلا لأجل أنها تستغرق يومين المساحة التي هي -مثلا- ستة عشر فرسخا أربعة برد ثمانية وأربعين ميلا، إذا نظروا فيها، وإذا هي مسيرة أربع وعشرين ساعة، كأن المسافر يسير اثنا عشر، ثم يريح نفسه بالليل اثنا عشر مسيرة أربع وعشرين ساعة، فهذا هو السفر الذي تقصر فيه الصلاة مسيرة ستة عشر فرسخا، ولكنها لا تقطع إلا في اثني عشر ساعة لأن الفرسخ ثلاثة أميال، فتكون ثمانية وأربعين ميلا .

والميل مسيرة نصف ساعة اشترطوا أن يكون السفر مباحا، فإذا كان السفر قطع طريق، فليس في سفر ولا تصح صلاة القصر فيه.

وذكرنا أنه إذا كان لعذر جاز ذلك، ثم في هذه الأزمنة يكثر التساهل، الذين -مثلا- يسافرون ساعتين أو نصف يوم نرى أن هذا ليس بسفر إذا كان -مثلا- يذهب في أول النهار، ثم يرجع في الليل فلا يسمى سفرا.

اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وذكر أن السفر يحدد بالزمان لا بالمساحة فهو يقول لو أن إنسانا قطع مسافة طويلة، لا تقطع إلا في يومين، ورجع في يومه فلا يقصر ولا يترخص، ولو قطع مسافة قليلة في زمن طويل، فإنه يترخص فجعل العلة هي طول الزمان ولم يكن في زمانه أسرع من الخيل فضرب بها -مثلا- فقال: لو ركب إنسان فرسا سابقا وقطع مسافة لا تقطع إلا في يومين، ثم رجع في يومه فلا يترخص .

جعل العبرة بالزمان هكذا تجدون كلامه في المجلد الرابع والعشرين في رسالة طويلة لأحكام السفر، وقد لخص كلامه أيضا الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في حاشيته على الروض، فاختار أيضا أو نقل اختياره أن السفر يقدر بالزمان فعلى هذا -مثلا- لو أن إنسانا خرج عن الرياض ثلاثين كيلو وطال مقامه جلس هناك -مثلا- يومين، فله أن يترخص، ولو وصل -مثلا- إلى القصيم، ورجع في يومه فلا يترخص نظرا إلى الزمان، وكذلك لو سافر في الطائرة وصل -مثلا- إلى جدة، ورجع في يومه فلا يترخص، هذا هو الذي رجحه شيخ الإسلام، وهو نظر إلى العلة، وهو أن العلة هي يعني: الزمان الذي يغيب فيه عن أهله .

يقول: الإنسان -مثلا- إذا غاب -مثلا- نصف يوم، ولو وصل إلى أطراف المملكة، ما يفقده الناس، ولا يأتون يسلمون عليه، ولا يأتون يهنئونه بسلامته من السفر، ولا يظنون أنه سافر بخلاف ما إذا غاب يومين أو ثلاثة أيام، ولو كانت مسافة عشرين أو ثلاثين كيلو، فإنهم يفقدونه ويأتون إليه للسلام عليه، ويهنئونه، فهذا هو العذر، هذا هو الأقرب أن السفر لا يقدر بالمساحات، بل يقدر بالزمان، يقول: من قضى صلاة سفر في حضر، فإنه يقضيها تامة -مثلا- إذا مرت عليه صلاة الظهر، وهو في السفر وجاء إلى بلده وقت العصر، أراد أن يصلي الظهر يصليها تامة؛ لأن السفر قد انقضى .

يتساهل بعض الناس إذا أقبلوا على الرياض -مثلا- دخل عليهم وقت الظهر -مثلا- وبينهم وبين البلد ساعة صلوا الظهر والعصر ركعتين ركعتين، ثم جاءوا والعصر لم يدخل وقته، فقالوا: قد صلينا قد اقتفينا الرخصة في الصلاة، نقول: إنكم أصبحتم من أهل الأربع صلاة العصر تلزمكم أربعا، أصبحتم مطالبين بها فلا تسقط عنكم، وكذلك العشاءين إذا أقبل … بعضهم إلى الرياض -مثلا- بينه وبينها -مثلا- ثلاثين كيلو …صلى المغرب والعشاء وقصر العشاء، ثم يجيء الناس ليصلوا العشاء قد أذن أو لم يؤذن، نقول لهم: عليكم صلاة العشاء أربعة، هذا هو الراجح، ولا يرخص، فهناك من رخص، لكن الإنسان يحتاط للصلاة .

لو أن إنسانا أذن عليه أذن وقت الظهر، وهو في البلد ثم خرج قبل أن يصلي أراد أن يصليها بعد ما خرج من البلد، يصليها أربعا؛ لأنها لزمته أربعا، وكذا -مثلا- لو دخلت وأخرها، وهو تعِب ولم يخرج -مثلا- للساعة ثنتين، ثم صلاها في الطريق يصليها أربعا، ثم من نوى إقامة مطلقة بموضع أو نوى أكثر من أربعة أيام، أو ائتم بمقيم لزمه الإتمام، هذا هو المشهور عند الفقهاء أنه إذا نوى إقامة من غير تحديد، فإنه يتم وإذا نوى أربعة أيام، فإنه يتم، وإذا ائتم صلى خلف مقيم، فإنه يتم؛ وذلك لأنه يعتبر لا فرق بينه وبين المقيمين إذا -مثلا- جاء إلى بلد كالرياض مكة جدة -مثلا- الدمام بريدة، أو نحوها من هذه المدن، واستقر، إما في فندق، وإما في شقة -مثلا- استأجرها أو نحو ذلك، وتمتع بما يتمتع به المقيمون .

يعني: عنده الكهرباء، وعنده الفرش وعنده السرر وعنده الطعام يصلح له -مثلا- وعنده السيارات التي تنقله إلى ما يريد، وليس بينه وبين المقيمين فرق، فكيف مع ذلك تسقط عنه صلاة الجماعة، وكيف مع ذلك يقصر. هل يقال: إن هذا على سفر، ليس هذا سفرا، مقيم مع المقيمين، نقول: عليه الإتمام أما إذا لم ينو إقامة محددة، ولم يستقر في البلد، فإن له القصر ولو طالت المدة، فيعتذرون عن إقامة النبي -صلى الله عليه وسلم- زمن الفتح سنة الفتح ستة عشر يوما، أنه ما عزم على الإقامة لم يكن عازما على الإقامة، بل يتهيأ للسفر اليوم غدا بعد غد، فكان ذلك مسببا لبقائه على أن يقصر.

وقيل: إن عذره كونه على أهبة السفر، أو كونه كمسافر؛ لأنه ما استقر في البلد ما دخل في البيوت، ولا استقر الصحابة -مثلا- في المساكن، ولا في بيوت المدر، وبيوت الطين، إنما منازلهم تحت ظل الشجر، أو يبني أحدهم، أو يبني جماعة قبة صغيرة أو خيمة صغيرة، أو بيتا من شعر يستظلون به، أو يستظلون في الكهوف، فهم في حكم المسافر بخلاف الذين يستقرون في داخل البلد، سواء استقر -مثلا- وسكن عند أخ له أو قريب له أو استأجر -مثلا- مكانا في المدن المشهورة، ونحوها، يمكن أن يقال: إن القرى ليس فيها فنادق -مثلا- وليس فيها شقق تؤجر، وأن الذي يأتي إليها لا يستقر فيها، إنما ينام في سيارته -مثلا- أو ينزل -مثلا- خارج البلد في تحت شجرة، أو في عريش أو نحو ذلك، فيمكن هذا يقصر، ولو طالت المدة.

أما إذا عزم على الإقامة الطويلة، فإنه لا يقصر حتى ولو كان يسكن في فنادق أو في خيام أو نحو ذلك هناك -مثلا- بعض الجنود الذين يستقرون في أطراف المملكة، ولو كانوا مرابطين، ولكن يعلمون أنهم يبقون في هذا أشهرا، وربما نصف السنة، أو أكثر، فمثل: هؤلاء لا يقصرون؛ لأنهم ليسوا على سفر، يلزمهم أن يتموا الصلاة، ومثلهم أيضا الطالب الذي يأتي ويقيم هنا خمسة أيام يدرس، سواء كان سكنه بالجامعة أو خارجها.

نقول: إنك لست مسافرا، لست على سفر، بل يلزمك الإتمام، وكذلك الذي لهم -مثلا- ما يسمى باستراحات أو بساتين تبعد عن الرياض -مثلا- تسعين كيلو أو مائة كيلو، يذهبون إليها -مثلا- خميس وجمعة، ولهم هناك بيوت، ولهم مساكن مثل: هؤلاء لا يقال: إنهم مسافرون، ولو غابوا عن البلد يوما وليلة أو يومين؛ لأنهم في ملكهم، وفي بيوتهم، وفي … مقعد بلادهم، ولو كانوا لا يقيمون فيها إلا يومين، فليس لهم رخصة في أن يقصروا.

يمكن أن يقال: لهم رخصة في القصر إذا جاءهم الوقت وهم في الطريق، فأما إذا وصلوا، فإنهم مقيمون، سئل ابن عباس: « ما للمسافر إذا صلى وحده قصر، وإذا صلى مع المقيمين أتم، فقال: تلك السنة»(4) ؛ ولأنه إذا صلى مع المقيمين، فإنه يلزمه متابعة الإمام، فلا يخالف الإمام، وأما إذا صلى المسافر بالمقيمين، فإن له القصر كان -صلى الله عليه وسلم- يصلي بمكة قصرا، فإذا صلى ركعتين وسلم أمر الذين يصلون معه من أهل مكة بالإتمام، وقال: « أتموا يا أهل مكة، فإنا قوم سفر»(5) أما إذا حبس ظلما، وهو لم ينو إقامة، فإنه يقصر أبدا إذا حبس -مثلا- ظلما فهو معذور يعني: منع من السفر، ولم يتمكن، فإنه مظلوم فله أن يقصر. وكذلك الذي ما نوى إقامة، إنما هو متردد، ولكنه لم يستقر.

أما الجمع، الجمع بين الظهرين، والعشاءين في وقت أحدهما للمسافر، والصحيح أنه خاص بالسائر الذي على ظهر الطريق، فأما النازل فإنه ولو قصر لا يمنع، فمثلا: الحجاج في منى يقصرون، ولا يجمعون، وذلك لأنهم لا مشقة عليهم في الصلاة في كل وقت، يجمعون الظهرين في عرفة والعشاءين في مزدلفة؛ لأنها لها سبب، وذلك لأن جمعهم بعرفة لأجل أن يطول الموقف، وجمعهم في مزدلفة لأنهم يتأخرون، فلا يصلون إليها إلا بعد أن يمضي يدخل وقت العشاء .

المسافر يفعل الأرفق به إذا جمع إذا كان -مثلا- جادا في الطريق يتوجه -مثلا- من هنا إلى مكة، وربما إلى أبعد من مكة إلى جيزان -مثلا- يواصل الطريق، دخل عليه وقت الظهر، وهو قد ركب الآن أحب أن يؤخرها حتى ينزل وقت العصر، فيصليهما جميعا، فهو جائز أو دخل عليه وقت الظهر، وهو نازل ويحب أن يواصل السير إلى المغرب قدم العصر وصلاها مع الظهر واصل السير حتى ينزل ـ إلى المغرب ـ للمغرب فيجمع في وقت إحداهما .

كذلك المريض الذي يلحقه مشقة، إذا كان يلحقه مشقة. .. في التوقيت، فله أن يجمع في وقت إحداهما، ويفعل الأرفق به، أما الجمع للمطر، فالصحيح أنه لا يجمع إلا العشاءين؛ لأنها في وقت ظلمة عادة؛ ولأن الأسواق تمتلئ بالطين، والذين يأتون إلى المساجد يتخبطون في الطين ويخوضونه -مثلا- إلى نصف الساق، ويشق عليهم، والطرق مظلمة، والشوارع مليئة بالطين وبالدحض والمذلة، فكانوا يجمعون بين العشاءين .

أما في النهار فلا يجمع؛ وذلك لأنه لا مشقة؛ ولأنهم يبصرون الطريق، وليس هناك مشقة برد، ولا مشقة دحض أو مذلة، الذي يمشي يستطيع أن يتخلص إذا كان ذلك المطر غزيرا، بحيث يبل الثياب وتوجد معه مشقة وكذلك الوحل، الوحل هو الطين المتجمع بالأسواق بحيث يخوضونه -مثلا- إلى نصف الساق، ولا يستطيعون أن يجدوا طريقا غيره.

وكذلك الريح الشديدة الباردة، لا بد أن تكون شديدة باردة، يجوز أن يجمع فيها بين العشاءين، أما إذا كانت باردة فقط، فلا يجمع إلا إذا كانت الليلة مظلمة حالكة الظلام الجمع يفعل فيه الأرفق به جمع التقديم أو التأخير، يفعل ما هو الأرفق أما إذا كان يصلي في بيته، فلا حاجة إلى الجمع إلا للضرورة كالمريض ونحوه، الجمع لا بد أن يجمع بينهما بلا فاصل، فلو صلى بينهما سنة بطل الجمع إذا أتى بينهما براتبة بطل الجمع.

وكذلك إذا فرق بينهما إذا صلى -مثلا- الظهر ثم اشتغل، ثم أراد أن يصلي العصر بطل الجمع، لا بد أن الجمع يكونان متواليتين، لكن لو انتقض وضوءه -مثلا- توضأ وضوءا خفيفا، فلا بأس، وكذلك لو فصل بينهما بإقامة.


(1) البخاري : الحج (1804) , ومسلم : الإمارة (1927) , وابن ماجه : المناسك (2882) , وأحمد (2/496) , ومالك : الجامع (1835) , والدارمي : الاستئذان (2670).
(2) سورة البقرة: 184
(3) سورة البقرة: 185
(4)
(5) مالك : النداء للصلاة (349).