موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء

فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

قال -رحمه الله- تعالى: فصل: تلزم الجمعة كل مسلم مكلف ذكر حر مستوطن ببناء، ومن صلى الظهر ممن عليه الجمعة قبل الإمام لم تصح، وإلا صحت، والأفضل بعده، وحرم سفر من تلزمه بعد الزوال، وكره قبله ما لم يأت بها في طريقه، أو يخف فوت رفقة، وشرط لصحتها الوقت وهو أول وقت العيد إلى آخر وقت الظهر، فإن خرج قبل التحريمة صلوا ظهرا، وإلا جمعة وحضور أربعين بالإمام من أهل وجوبها، فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا جمعة، إن أمكن وإلا ظهرا.

ومن أدرك مع الإمام ركعة أتمها جمعة وتقديم خطبتين من شرطهما الوقت وحمد الله والصلاة على رسوله -عليه السلام-، وقراءة آية وحضور العدد المعتبر ورفع الصوت بقدر إسماعه والنية والوصية بتقوى الله، ولا يتعين لفظها، وأن تكون ممن يصح أن يؤم فيما، لا مما يتولى الصلاة، وتسن الخطبة على منبر أو موضع عال، وسلام خطيب إذا خرج، وإذا أقبل عليهم وجلوسه إلى فراغ الأذان وبينهما قليلا، والخطبة قائما معتمدا على سيف أو عصا قاصدا تلقاءه وتقصيرهما، والثانية أقصر، والدعاء للمسلمين.

وأبيح لمعين كالسلطان، وهي ركعتان: يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الجمعة، والثانية المنافقين، وحرم إقامتها وعيد في أكثر من موضع ببلد إلا لحاجة، وأقل السنة بعدها ركعتان، وأكثرها ست، وسن قبلها أربع غير راتبة، وقراءة الكهف في يومها وليلتها، وكثرة دعاء وصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- وغسل وتنظف وتتطيب، ولبس بيضاء، وتكبير إليها ماشيا ودنو من الإمام، وكره لغيره تخطي الرقاب إلا لفرجة لا يصل إليها إلا به، وإيثار لمكان أفضل، لا قبول، وحرم أن يقيم غير صبي من مكانه، فيجلس فيه، والكلام حال الخطبة على غير خطيب، ومن كلمه لحاجة، ومن دخل والإمام يخطب صلى التحية فقط خفيفة.

فصل: وصلاة العيدين فرض كفاية، ووقتها كصلاة الضحى، وآخره الزوال، فإن لم يعلن بالعيد إلا بعده صلوا من الغد قضاء، وشرط لوجوبها شروط جمعة، ولصحتها استيطان وعدد الجمعة، لكن يسن لمن فاتته أو بعضها أن يقضيها، وعلى صفتها أفضل، وتسن في صحراء، وتأخير صلاة فطر، وأكل قبلها وتقديم أضحى، وترك أكل قبلها لمضح، ويصليها ركعتين قبل الخطبة يكبر في الأولى بعد الاستفتاح، وقبل التعوذ والقراءة ستا، وفي الثانية قبل القراءة خمسا، رافعا يديه مع كل تكبيرة.

ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا، أو غيره ثم يقرأ بعد الفاتحة في الأولى سبح والثانية الغاشية، ثم يخطب كخطبتي الجمعة، لكن يستفتح في الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع ويبين لهم في الفطر ما يخرجون، وفي الأضحى ما يضحون، وسن التكبير المطلق ليلتي العيدين، والفطر آكد ومن أول ذي الحجة إلى فراغ الخطبة، والمقيد عقب كل فريضة في جماعة من فجر عرفة لمحل ولمحرم من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق.

فصل: وتسن صلاة كسوف ركعتين كل ركعة بقيامين وركوعين وتطويل سورة وتسبيح، وكون أول كل أطول، واستسقاء إذا أجدبت الأرض، وقحط المطر، وصفتها وأحكامها كعيد، وهي والتي قبلها جماعة أفضل، وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة والخروج من المظالم وترك التشاحن والصيام والصدقة، ويعدهم يوما يخرجون فيه، ويخرج متواضعا متخشعا متذللا متضرعا متنظفا لا مطيبا، ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ومميز الصبيان، فيصلي ثم يخطب واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة عيد، ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويرفع يديه وظهورهما نحو السماء، فيدعو بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنه: « اللهم اسقنا غيثا مغيثا. .. »(1) إلى آخره، وإن كثر المطر حتى خيف سن قول: « اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر »(2) ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ (3) الآية .


في هذا حكم صلاة الجمعة وصلاة العيدين وصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء:

أما الجمعة :

معروف أنها كل أسبوع، أي في اليوم السابع من الأسبوع، وهو يوم الجمعة، وأما العيد فإنه في كل سنة عيد الفطر مرة في السنة وعيد الأضحى كذلك مرة في السنة.

الحكمة في شرعية صلاة الجمعة جمع أهل البلد كل أسبوع وتذكيرهم وتعليمهم.

معلوم أن المساجد مساجد الجماعة، يجتمع فيها أهل كل حي، فأهل الحي يجتمعون -مثلا- في هذا المسجد، وأهل الحي الثاني يجتمعون في مسجدهم كل يوم خمس مرات، فإذا جاء يوم الجمعة اجتمع أهل البلد في مسجد واحد، يحصل تقابلهم وتعارفهم وتآلفهم فيما بينهم وتباحثهم في الأمور ذات الأهمية، فلأجل ذلك لا يجوز تكرار الجمعة في البلد إلا لحاجة، ولا تقام في البلد إلا في مسجد واحد في العهد النبوي، ما كان هناك إلا مسجد واحد هو المسجد النبوي، يأتي إليه أهل قباء وأهل العوالي وأهل الأماكن التي بعيدا عن المدينة، كلهم يأتون ويصلون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى أن بعضهم يأتي من الصباح، ويرجع إلى أهلهم، فلا يصل إليهم إلا مساء ذلك؛ لأن القصد جمع أهل البلد في مسجد واحد.

ولذلك روي عن ابن عباس أو غيره من الصحابة قالوا: « الجمعة على من آواه المبيت إلى أهله »(4) معناه: أن الجمعة واجبة على الإنسان الذي إذا صلى الجمعة، ثم رجع إلى أهله أدركهم قبل الليل، ولو صار ثلاث أو أربع ساعات، « من آواه المبيت إلى أهله »(5) دليل على أنهم كانوا يسيرون قبل الصلاة، نحو ثلاث ساعات أو أربع متوجهين إلى المسجد وبعد الصلاة يتوجهون إلى أهليهم، فيسيرون نحو ثلاث أو أربع ساعات.

وذلك لأنه ليس هناك إلا مسجد واحد، ثم ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- لما اجتمع عيد وجمعة في يوم رخص لمن صلى العيد ألا يرجعوا إلى صلاة الجمعة، وذلك للمشقة عليهم؛ لأنهم أتوا إلى صلاة العيد مبكرين، يمكن أنهم ساروا من آخر الليل، فقطعوا مسيرة ساعتين أو نحوها حتى وصلوا إلى مصلى العيد، ثم لا بد أنهم يرجعوا إلى أهليهم بعد صلاة العيد، يسيرون أيضا مسيرة ساعتين حتى يصلوا إلى أهليهم، فلو كلفوا أن يأتوا إلى صلاة الجمعة، لو كلفوا أن يأتوا إليها، لأتوا أيضا مسيرة ساعتين قبل الزوال، ثم يرجعون بعد صلاة الجمعة -أيضا- مسيرة ساعتين، فيتكلفون ثمان ساعات مشي، لا شك أن في ذلك مشقة، فأسقطت عنهم صلاة الجمعة إذا أدركوا صلاة العيد، حيث أنهم حصلوا على خير، ويصلون في أماكنهم ظهرا، والقريبون صلوا جمعة ولذلك قال في الحديث: وإنا لمجمعون فالنبي -صلى الله عليه وسلم- صلى الجمعة بمن كان قريبا الذين يأتون من أماكن قريبة فأما البعيدون فأسقطها عنهم لأجل المشقة هذا هو السبب إذا اجتمع عيد وجمعة سقطت الجمعة عن من بينه وبين المسجد مسيرة ساعتين فأما من كان دون ذلك فلا تسقط على الصحيح.

يتساهل كثير من الناس ـ فيخلون ـ يتركون صلاة الجمعة يوم العيد وربما يصلون في بيوتهم وليس بينهم وبين المسجد إلا عشر دقائق أو ربع ساعة على السيارات التي يسرها الله وسخرها فنقول إن هذا تفريط وإهمال ما شرعت الجمعة إلا لمصلحة شرعت لأجل الاجتماع ولأجل التذاكر ولأجل التعارف والتباحث في الأمور المهمة.

وشرعت لأجل الفوائد التي يستمعونها من الخطبة؛ ولأنهم قد يكونون أيضا جهلة بالقراءة وجهلة بالأحكام فيتعلمون القراءة ويتعلمون الأحكام التي يلقيها الخطباء عليهم فيرجعون بفائدة. على من تجب صلاة الجمعة ؟

كل مسلم فلا تجب على الكافر كما لا تجب عليه الصلاة حتى يسلم، – مكلف – فلا تجب على الصغير الذي دون سن التمييز أو دون سن التكليف، ولا تجب على فاقد العقل، كما لا تجب عليه أصل الصلاة، – ذكر – فلا تجب على النساء، وإن حضر النساء أجزأتهن، – حر – فلا تجب علي المملوك؛ لأنه مشغول بخدمة سيده ولأن الجمعة تكلفه إن كان مثلاً بينة وبين المسجد ساعتين فوّت على سيده مثلاً خدمة أربع ساعات ذهاباً وإياباً، أما إذا كان قريباً ليس بينه وبين المسجد إلا ربع ساعة أو نصف ساعة فلا تسقط عن الرقيق، – مستوطن – فلا تجب على البوادي والبوادي هم الرحل الذين يتنقلون من مكان إلي مكان ليسوا مستقرين.

ذكروا أن المستوطن لا بد أن يكون مستوطناً بالبناء، والصحيح أنه إذا كان ساكناً في هذا المكان لا يرحل عنه صيفاً ولا شتاءً، ولو كانوا في خيام كالمرابطين مثلا من العساكر ونحوهم، والذين في المحايدات فإنها تجب عليهم ولو كانوا يسكنون في صنادق أو في خيام أو في بيوت شعر أو ما أشبه ذلك.

من صلى الظهر ممن تجب عليه الجمعة قبل الإمام لم تصح يعني: كيف يصلي الظهر وهو تلزمه الجمعة، يلزمه أن يعيدها، وأن يصلي مع الإمام، فإن لم يفعل أعادها جمعة أو أعادها ظهراً، أما إذا فاتته صلاة الإمام فإنه يصليها ظهراً بعد صلاة الإمام هي تصح.

إذا كان عاجزاً عن الإتيان إلى المسجد لمرض أو لبعد أو نحو ذلك فمتى يصلي الظهر؟ يتحرى فراغ الإمام من صلاة الجمعة فيصلي بعده، وإن صلى وقت صلاة الظهر أو وقت صلاة الجمعة فلا بأس؛ لأن الخطباء قد يطيلون مثلاً فيفرغ الذي يصلي وحده ظهراً قبلهم.

حكم السفر يوم الجمعة؟ بعد الأذان لا يجوز، وبعد الزوال حرام، وذلك؛ لأنه دخل وقتها فلا يجوز بعد دخول الوقت وهو النداء لها قال –تعالى-: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ (6) دليل على أنهم مخاطبون بالسعي إليها إلى أن تنقضي ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا (7)

أما قبل الزوال فإنه مكروه، مكروه إذا علم بأنه لا يصليها في الطريق.

أما إذا تحقق بأنه سيدركها في الطريق؛ لأن بعض الطرق قد يكون فيها عدة قرى، في كل قرية مسجد، فإذا سافر مثلاً إلى الحجاز يمر بعدة مساجد قبل صلاة الجمعة، لو سافر مثلاً في الضحى أو سافر في الصباح فقد يمر في طريقه بعشرة جوامع أو أكثر، فعليه إذا مر وقت الصلاة أن يصلي بأحدها.

فالحاصل أنه إذا سافر يوم الجمعة قبل الزوال فسفره مكروه إذا لم يعلم بأنه يؤديها في الطريق، وكان بعض المشايخ يقول: بالتجربة المسافر يوم الجمعة حري ألا يوفَّق ويقول: من سافر يوم الجمعة قبل الصلاة فأصابه بلوى فلا يلومن إلا نفسه.

يرخص له إذا كان تبع رفقة إذا لم يسافر معهم انقطع بقي منقطعا فيخشى فوت رفقته، ولو لم يكن في الطريق مساجد فيسقط عنه إذا كان السفر قبل الزوال.

شروطها:

يشترط لها الوقت فلا تصلى قبل الوقت، واختلف في أول وقتها، فالمشهور عند الفقهاء أنه يدخل بوقت صلاة العيد أي بخروج وقت النهي.

والقول الثاني أنه لا يدخل إلا بالزوال؛ يؤذن لها الأذان الأول قبل الزوال وأنه يدخل وقت أدائها بعد الزوال مباشرة، وهذا هو المستحب والذي عليه العمل.

وأما آخر وقتها فهو أخر وقت الظهر بالاتفاق يعني: صيرورة ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال.

إذا خرج قبل التحريمة صلاها ظهراً، إذا خرج الوقت قبل أن يكبر للتحريمة قوله: الله اكبر كما لو أطال الخطبة، فدخل وقت العصر يصلونها ظهراً قضاءً، وأما إذا أحرم قبل أن يخرج الوقت فإنهم يصلونها جمعة.

الشرط الثاني: العدد: واختلف فيه، فالمشهور عند الفقهاء الحنابلة اشتراط أربعين من أهل وجوبها يعني: من المكلفين الأحرار المسلمين المقيمين، واستدلوا بأن في حديث كعب بن مالك أن أول جمعة أقيمت في المدينة كان عددهم أربعين في هزم النبيت، وكانوا اجتمعوا، جمعهم أسعد بن زرارة فصلى بهم -بعض الصحابة- ولكن هذا ليس دليلاً على اشتراط هذا العدد؛ فلذلك ذهب المالكية إلى أنها تجزئ باثني عشر، واستدلوا بأن في حديث جابر في قوله –تعالى-: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا (8) ذكر أن أهل المسجد خرجوا لما سمعوا بتلك التجارة، ولم يبق إلا اثنا عشر.

والجواب أنهم خرجوا، ثم نظروا فرجعوا لا شك أنهم رجعوا وكملوا صلاتهم، ولكن خروجهم دليل على الاكتفاء بهذا العدد وهو الاثنى عشر، وقد ذكر عند بعض العلماء إنها تصح بثلاثة إماماً ومؤذن ومستمع، وأن الثلاثة أقل العدد. وبكل حال الاحتياط الاجتهاد في إتمام العدد فإن قدر نقص أو ما كانوا مقيمين مستمرين في بلادهم نقصوا عن هذا العدد، الصحيح أنها تجزئهم.

هنا يقول: إن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا جمعة إن أمكن وإلا ظهراً، إذا نقصوا قبل إتمامها انتظروا حتى يجيء عدد يكملهم فإذا لم يأت وعرفوا بأنهم لا يتمون صلوها ظهراً يعني: على هذا القول.

بأي شيء تدرك صلاة الجمعة؟ تدرك بإدراك ركعة كاملة، من أدرك مع الإمام ركعة أتمها جمعة، وأما إذا جاء والإمام قد ركع من الركوع في الركعة الثانية فإنها قد فاتته، فعليه أن يصليها ظهراً هذا هو القول الصحيح، فإن كان هنا بعض من العلماء يجيزون أن يصليها جمعة، ولو لم يدرك إلا التشهد يقولون: إنه أدرك ما يسمي بجمعة. إن رأي الجمهور على أنه إذا فاتته الركعتان فإنه يدخل معهم بنية الظهر، إذا كان قد دخل وقت الظهر ويصلي معهم ويقوم ويأتي بأربع.

الشرط الثالث: تقديم خطبتين أي: لا بد يوم الجمعة من خطبتين، وفي هذا دليل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطيل في خطبته، ومن طولها أنه يفصل بينهما بجلسة يخطب فإذا تعب جلس، ثم استأنف وخطب. وهو دليل على أنه كان يطيل الخطبة، ويمكن أن الخطبة تستغرق ساعة، أو على الأقل نصف ساعة كل واحدة من الخطبتين، لو كان لا يطيل يعني: إنما خطبته عشر دقائق أو عشرون دقيقة ما احتاج إلى جلسة بين الخطبتين ما احتاج إلى هذا الفاصل، وهو الجلوس كان في إمكان أن يواصل خطبته نصف ساعة أو ثلثي ساعة، ثم ينزل ويصلي فلما فصل بينهما دل على أنه كان يطيل، فلا ينكَر على من أطال الخطبة بقدر نصف ساعة أو نحوها.

وأما الحديث الذي فيه أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فإن الطول والقصر نسبي فيقال مثلاً لمن خطبته أربعون دقيقة: هذه خطبة قصيرة، ويقال لمن خطبته ساعتان هذه مثلا أو ساعة ونصف: هذه طويلة فقصر خطبته، يعني: بنسبة أي أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته بحيث يخطب مثلاً نصف الساعة ولا تكون خطبته أكثر من ساعة، فهذه هي الخطبة القصيرة.مئنة يعني: علامة من فقهه.

للخطبتين شروط قيل: إنهما تشترطان في مجموعهما وقيل: لكل واحدة من الخطبتين:

الشرط الأول : الوقت فلا يخطب قبل دخول الوقت سواء قلنا: إن الوقت يدخل بدخول وقت صلاة العيد، أو بدخول وقت صلاة الظهر فلا بد أن تكون الخطبتان بعد دخول الوقت.

الشرط الثاني: حمد الله فلا بد أن يبدأ خطبته بالحمد لله؛ لأن هذا ما ابتدأ به النبي -صلى الله عليه وسلم-.

الشرط الثالث: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك لما أثر من أنه -صلى الله عليه وسلم- ذكر أن الدعاء موقوف حتى يصلي عليه، ولعموم الآية، وهي قوله -تعالى-: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (9) ومع واضح تفسيرها من أنهم قالوا: كيف نصلى عليك؟ قال: قولوا: « اللهم صل على محمد وعلى آل محمد …… »(10)

وردت أحاديث كثيرة في فضل الصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة منها قوله -صلى الله عليه وسلم-: « إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا من الصلاة عليّ فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا: يا رسول الله كيف تعرض عليك وقد أرمت؟ يقول: بليت. فقال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء »(11) فهذا يؤكد أن يوم الجمعة أحق أن تكثر فيه الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ففي الخطبة أولى.

الشرط الرابع: قراءة آية من القرآن فثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ آيات في خطبته، وربما قرأ سورة، وقد ثبت أنه كان يقرأ سورة "ق" كاملة في خطبته، فأقل شيء آية ولكن لا بد أن تكون الآية طويلة يعني: لها معنى، فلا يجزئ آية تتكون من كلمة أو كلمتين، ويستحب أن تكون الآية في الموضوع الذي تطرق إليه في أثناء الخطبة، فإذا خطب عن التقوى قرأ آية تتعلق بالأمر بالتقوى، وإذا خطب عن الصلاة قرأ آية أو آيات تتعلق بذكر الصلاة، وهكذا المواضيع.

الشرط الخامس: حضور العدد المعتبر الذي هو الأربعون على قول الفقهاء لا بد أن يحضر الأربعون فيها من أول الخطبة إلى آخرها فما زاد.

الشرط السادس: رفع الصوت بقدر إسماعه، فالخطيب لا بد أن يكون صيتاً بحيث يسمع المصلين، بعد وجود المكبر لا يلزمه رفع الصوت؛ لأن المكبر يرفع الصوت ويبلغه.

الشرط السابع: النية لا بد أن ينوى بهذه الخطبة أنها الخطبة المشترطة التي هي وظيفة هذه الصلاة.

الشرط الثامن: الوصية بتقوى الله، ولا يتعين لفظها، لا يتعين لفظ التقوى، ولكن يوصيهم بشيء يحرك القلوب، فيوصيهم بالخوف من الله أو تقوى الله أو عبادته أو رجائه أو التوكل عليه أو دعاءه، ويبسط القول في ذلك حتى يكون للخطبة معنى، يتوسع في ذكر الأدلة التي تتعلق بالموضوع الذي اختاره، ولا يتعين أن يقول: اتقوا الله فلو قال: خافوا الله، أو قال مثلا: اعبدوا الله كان ذلك مجزئاً.

والشرط التاسع: أن تكون ممن يصح أن يؤم فيها، يمكن عندكم في النسخ أن يؤم فينا، والصواب أن يؤم فيها، أن تكون من الخطيب الذي يصح أن يكون إماماً فيها أي: في هذه الصلاة وهو الذكر الحر العاقل البالغ، فلا تصح من غيره.

الإقامة ليست شرطاً على الصحيح يجوز أن يصلي بهم المسافر إذا مر بهم وكان أفضل منهم، ممن يصح أن يؤم فيها لا ممن يتولى الصلاة معناه: يصح أن يتولى الخطبة واحد ويتولى الصلاة غيره، فإن الصلاة عبادة والخطبة عبادة أيضاً فلا يلزم أن يتولاهما واحد، ولكن لا بد أن يتولى كلاً منهما من هو أهل، ممن تنطبق عليه هذه الصفات.

أما سنن الخطبة:

فالسنة الأولى: أن يكون على منبر أو موضع عال حتى يشرف على المأمومين. « كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب على جذع نخلة معروفة في قبلة المسجد، ثم صنع له المنبر وجعل ثلاث درجات فكان يخطب عليه »(12) لا يتأكد أن يكون الإمام أعلى من المأمومين في حال إلقاء الخطبة.

السنة الثانية: سلام الخطيب إذا خرج فإنه يبدأهم بالسلام "السلام عليكم ورحمته وبركاته" يسلم إذا دخل سلاماً عادياً وسلاماً عاماً إذا أقبل عليهم.

السنة الثالثة: الجلوس إلى فراغ الأذان، يجلس حالة الأذان على كرسي أو نحوه، فإذا فرغ الأذان ابتدأ، وكذلك يجلس بين الخطبتين يفصل بينهما بالجلوس بجلسة ليستريح فيها. اختلف في خطبة القاعد هل تصح أم لا ؟. كثير من العلماء يقولون: القيام سنة، فلو خطب وهو جالس لأجزأ ذلك، ويذكرون أن عثمان –رضي الله عنه- كان يخطب جالساً، وكذلك خلفاء بنى أمية، ولكن عذر عثمان العي والكبر؛ لأنه كان قد تجاوز الثمانين من عمره فكان يشق عليه إطالة القيام، وإلا فالصحيح أن الخطبة قائماً لقوله -تعالى-: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا (8)

من السنن أيضا:ً أن يعتمد بيده قالوا: يعتمد على سيف أو عصا يعني: شيئا يعتمد عليه بيده؛ كانت عادة الخطباء أن يرتجلوا الخطبة، فيمسكوا بأيديهم عصاً أو قوساً أو سيفاً أو نحو ذلك، ومن الأفضل أن يمسك عصاً، عصا معتادة، وكونه –صلى الله عليه وسلم- أمسك مرة سيفا، لعله لم يتيسر له إلا هو.

من السنن أيضاً : أن يقبل بوجهه على من أمامه يقصد تلقاء وجهه، ولكن إذا احتاج إلى أن يلتفت يمينا ويسارا ليسمع من هاهنا وهاهنا بحيث لا يكون هناك مكبر فلا بأس.

وأما تقصيرهما فقد عرفنا أنه تقصير نسبي، والثانية أقصر؛ أكثر تقصيرا، يعني: يطيل الأولى، يقصر الخطبتين تقصيرا نسبيا.

من السنن أيضا: أن يدعو للمسلمين كان المجاهدين في تلك السنين يتحرون وقت الخطبة فيبدأون بالقتال ويقولون: هذا الوقت الذي يدعو فيه الخطباء للمجاهدين، فيدعوا للمسلمين عموماً ومن جملتهم المجاهدون. وهل يباح الدعاء لمعين؟ يعني: لفلان، أباحوا ذلك للسلطان، السلطان صلاحه صلاح للرعية، ولو ذكر باسمه أو بصفته أو بكنيته أو بلقب يتميز به أو بلفظه الذي يختص به كأن يقول: "اللهم وفق سلطاننا أو إمامنا" أو نحو ذلك وذلك؛ لأن صلاح الأئمة أمر مقصود للأمة وفيه مصلحة عظيمة.

صلاة الجمعة ركعتان بالاتفاق، وقيل: إنها ظهر مقصورة وقيل: إنها فرض يوم الجمعة، والصحيح أنها ظهر مقصورة وأن القصر جاءت بدله الخطبتان، ثم بالاتفاق أنه يجهر بالقراءة، والحكمة في ذلك أنه يحضرها عدد كبير؛ قد يكونون من الجهلة ومن البواعد ومن أطراف البلاد فيحتاجون إلى أن يسمعهم الفاتحة، ويسمعهم قراءة السورة أو نحو ذلك حتى يكونوا بذلك مستفيدين من هذا السماع، بخلاف الظهر فإنه يسر فيها؛ لأنهم يكتفون بقراءة الجهر في الليل. إن قراءته هنا "بالجمعة" و"المنافقين"؛ لأنه ورد ذلك مطبوعا أنه -صلى الله عليه وسلم- قرأ بالجمعة "والمنافقين" والأكثر أنه كان يقرأ فيها بسبح والغاشية، ويسن أيضاً أن يقرأ في فجر يوم الجمعة بسورة السجدة، "وهل أتى على الإنسان" والحكمة في ذلك اشتمالهما علي المبدأ والمعاد والوعد والوعيد.

وذكر أنه يحرم إقامتها في البلد في أكثر من موضع إلا لحاجة، لسعة البلاد، وكثرة السكان، وضيق المسجد بحيث يصلون في الطرق فلا بأس بالتعدد للحاجة، وأما إذا كانت المساجد واسعة ومتقاربة فلا يجوز التعدد، وحده بعضهم بمسيرة فرسخ ونصف وقيل: بفرسخ.

الفرسخ ساعة ونصف، ثلاثة أميال، فإذا كان بين المسجدين ثلاثة أميال فلا يصح إقامة مسجد في هذا المكان، أما إذا كانت المسافة أكثر. ثلاثة أميال يمكن أنها قريبة من خمس كيلو، فالحاصل أنه يجوز إقامتها للحاجة إذا كان هناك مسافة طويلة أو كان الجمع كبير.

ذكروا أن في صلاة الجمعة سنة قبلها وبعدها فيسن أن يصلي بعدها، وأقل السنة ركعتان وأكثرها ست، وذلك؛ لأن الوقت وقت تستحب فيه العبادة، أما السنة قبلها فهي غير راتبة، ولكنها مستحبة لا تدخل في الرواتب دليلها أنه –صلى الله عليه وسلم- قال: « من تطهر يوم الجمعة، ثم أتى إلى المسجد وصلى ما كتب له، ثم أنصت للخطبة كان كفارة لما بينه وبين الجمعة الأخرى »(13) يسن قراءة سورة الكهف من يومها أو ليلتها، ورد فيه حديث أنه يوقى فتنة الدجال أو أنه يضيء له نور بينه وبين السماء، وإن كان الحديث فيه مقال لكن وروده عن طرق يبين أن له أصل مع فضل السورة.

يسن في يوم الجمعة كثرة الدعاء فإن فيها ساعة الإجابة، وقد اختلف فيها على أقوال: ذكر ابن حجر في فتح الباري نحو أربعين قولاً لتحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة.

ويسن أيضاً كثرة الصلاة علي النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد ذكرنا الحديث « واكثروا فيه من الصلاة علي فإن صلاتكم معروضة علي »(14) اختلف في حكم الغسل يوم الجمعة قد تقدم في باب الغسل أنه سنة مؤكدة، وقد ذهب بعض الظاهرية إلى أنه واجب، وفصل بعضهم فقال: إنما يجب على من كانت رائحة بدنه كريهة، كذلك التنظف والتطيب ولبس أحسن الثياب وثياب البياض، والحكمة في ذلك ألا يتأذى به المصلون، فيأتي بثياب نظيفة وينظف بدنه ويتطيب حتى لا يؤذي المصلين ولا يؤذي الملائكة.

السنة التبكير إليها ماشيا حتى تكتب له خطواته، وفي الحديث « من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه ……إلخ »(15) والساعة الأولى هي أول ساعة من النهار بعد خروج وقت النهي، والساعة السادسة هي التي يصلي فيها أو تقام فيها الصلاة، وذلك بالنسبة إلى التوقيت الغروبي.

ويسن أن يدنو من الإمام؛ لأنه إذا تقدم وبكر وجد فرجة أو وجد مكاناً قريباً من الإمام، وإذا تأخر فاته القرب، يحرم تخطي الرقاب أو يكره، والصحيح أنه محرم إلا لسبب إذا كانت الصفوف متراصة، فالذي يتخطاهم يؤذيهم، روي أنه رأي رجل يتخطى فقال: « اجلس فقد آذيت وآنيت »(16) يعني: آذيت المصلين وتأخرت وفي بعض الروايات أنه « من يتخطى الرقاب يتخذ جسراً إلى النار »(17) أو كما ورد، يجوز للإمام إذا لم يكن هناك مدخل يدخل منه، يجوز أن يتخطى للحاجة، يجوز للمصلي إذا رأى فرجة في الصفوف المتقدمة أن يتخطى إليها وذلك؛ لأنهم فرطوا حيث تركوا هذه الفرجة ولا يصل إليها إلا بالتخطي، يكره إيثار بمكان أفضل، يعني: إذا كنت في الصف الأول فهل تؤثر به غيرك، صديقك مثلا أو أخاك أو نحو ذلك؟ يكره الإيثار ذلك؛ لأنك أحق به؛ ولأن القربات لا يؤثر بها أحد، أما القبول فيجوز إذا آثرك أخوك أو ولدك أن تقبل مكانه.

يحرم إقامة المصلي من مكانه الذي قد سبق إلا أن يكون صبياً، يعني: صغيراً فلا بأس إذا كان في الصف الأول دون العشر أن يقام يتحقق أن يلي الإمام أولوا الأحلام، فلا يقيم غيره من مكانه ويجلس فيه وفي ذلك أحاديث.

يحرم الكلام حال الخطبة إلا للخطيب، الخطيب يجوز له أن يتكلم ثبت أنه لما دخل رجل وهو يخطب قال: « قم يا فلان فاركع ركعتين »(18) وكذلك أن يكلمه للحاجة لقصة ذلك الذي اشتكى إليه الجدب، وقال لما وجده يخطب: قال: يا رسول الله « هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا… إلخ »(19) من دخل والإمام يخطب صلى التحية فقط، وخففها لقوله: « صلِّ ركعتين وتجوز فيهما »(20)

صلاة العيدين:

اختلف فيهما فقيل: إنهما سنة، وقيل: فرض كفاية، وقيل: فرض عين، ذهب بعض المحققين إلى أنها فرض عين تجب على كل مكلف، واستدل بأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يأمرهم أن يخرجوا العواتق وذوات الخدور وأن يخرجوا الحيض ليشهدن الخير والدعوة للمسلمين، لكن هذا دليل على آكديتها لا على أنها فرض عين فعلى الأقل أنها فرض كفاية. يجب على أهل البلد أن يقيموها، فإذا تركوها أثموا.

وقتها: كصلاة الضحى يعني: من خروج وقت النهي إلى الزوال آخره الزوال وأوله ارتفاع الشمس قيد رمح، إذا لم يعلموا بالعيد إلا بعد الزوال قضوها من الغد، أما إذا علموا قبل الزوال فإنهم يؤدونها، وإذا أتى خبرها بعد الزوال صلوها من الغد قضاء.

يشترط لها شروط الجمعة التي تقدمت أن يكونوا مثلا ببلد، وأن يكونوا أحراراً، وأن يكونوا ممن يشمله اسم الواحد، كذلك أيضا يشترط لها الخطبة، وأن تشتمل الخطبة على تلك الشروط التي تقدمت، ويشترط لصحتها الاستيطان وعدد الجمعة، الاستيطان أن يكونوا مستوطنين فلا تلزم البوادي، وعدد الجمعة أن يكونوا أربعين على القول الذي اختاره الفقهاء.

من فاتته أو فاته بعضها سن أن يقضيها، وعلى صفتها أفضل، إذا فاته ركعة قضاها كما هي بتكبيراتها ونحو ذلك، فإذا فاتت جماعة قضوها وجهروا فيها.

تسن في الصحراء أن يخرجوا خارج البلد؛ « كان –صلى الله عليه وسلم- يخرج في الصحراء »(4) يعني: في البقيع، ويسن تأخير صلاة الفطر يعني: يؤخرها يعني: بعد طلوع الشمس مثلا بربع ساعة أو نحوها، ويبدأ في الصلاة، وأن يأكل قبلها، وأن يأكل تمرات وتراً ثلاثة أو خمسة حتى يتحقق الإفطار، أما صلاة عيد الأضحى فيبكر بها بعد طلوع الشمس مثلا بخمس أو عشر دقائق وألا يأكل قبلها حتى يأكل من أضحيته، إذا كان عنده أضحية.

صلاة العيد ركعتان، كما أن الجمعة ركعتان، لكن تزيد على الجمع بالتكبيرات الزوائد؛ ففي الركعة الأولى ست تكبيرات زوائد بعد تكبيرة الإحرام يقول: الله أكبر، الله أكبر حتى يتم الست، وفي الثانية قبل القراءة خمس، يرفع يديه مع كل تكبيرة دليل على أن رفع اليدين يضطرد في كل تكبير ليس فيها انتقال كتكبيرات الجنائز، بين كل تكبيرتين يقول: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد وسلم تسليما كثيرا أو غيرها، لو قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أجزأ ذلك، ثم بعد ذلك يقرأ الفاتحة، بعد هذه التكبيرات يقرأ الفاتحة،

ويقرأ بعدها "سبح" و"الغاشية" الثانية.

وكان -صلى الله عليه وسلم- يكثر من قراءة هاتين السورتين في الأماكن التي تجمع خلقا، وذلك؛ لأن في الأولى التذكير؛ في سبح قوله –تعالى-: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (21) وفي سورة الغاشية ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (22) وكأنه يقول: إننا سوف نذكركم، فتذكروا.

الخطبة: تكون كخطبتي الجمعة؛ يخطب خطبتين، واختلف هل تستفتح بالتكبير، فأكثر الفقهاء على أنه يفتتح الأولى بتكبيرات أما الثانية بسبع، والتكبيرات تكون فردا: الله أكبر الله أكبر الله أكبر أنكر ذلك كثير من العلماء، وجعلوا الحديث الذي ورد في ذلك غير مقبول، وجلوا العمل في ذلك غير مسوغ. عمل بعض الصحابة أو عمل بعض الخلفاء، فكانوا يبتدئونها بالتكبير، وقالوا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يفتتح خطبه كلها بالحمد، وعلى هذا يستحب أن يبدأها بالحمد، ويكون التكبير بعد ذلك بعد الحمد وبعد المقدمة، واستحباب التكبير وليتحقق الأمر به قال -تعالى-: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ (23) فلذلك يسن التكبير في تلك الأماكن، وفي ذلك المكان المأمومون والمنفردون وغيرهم، فيستفتحها بالحمد، ثم يكبر بعد الحمد تسع تكبيرات للأولى وسبعا للثانية، تشتمل خطبة عيد الفطر على زكاة الفطر، وبيان ما يخرجون، وعلى فضل ذلك اليوم وعلى الوصايا والأعمال الصالحة التي يوصيهم بها، وفي خطبة الأضحى على ذكر الأضحية، وبيان حكمها وما أشبه ذلك.

يسن في ليلة عيد الفطر التكبير المطلق، ويتأكد في ليلة العيد وفي يوم العيد وفي المصلى، ويستمر إلى أن يبدأ الإمام في الصلاة، ثم يستمر الإمام في ذكر التكبير، ويكبر في أثناء خطبته، وكذلك أيضاً في ليلة عيد النحر، ويستحب أيضاً في العشر الأول من ذي الحجة من حين يدخل الشهر لقوله -تعالى-: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ (24) ويتأكد إذا رأى بهيمة الأنعام لقوله: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ (24) ويكون هذا تكبيراً مطلقاً، يجهرون به في أسواقهم وفي مساجدهم وفي بيوتهم يجهر به المصلي الذي ينتظر الصلاة مثلا ويجهر به الماشي والراكب ونحوه؛ إظهاراً لهذا الشعار، وهو قوله –تعالى-: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ (24) يستمر إلى فراغ الخطبة وهذا يسمي التكبير المطلق.

أما المقيد فيسن عقب كل فريضة تصلى في جماعة، وأوله فجر يوم عرفه لأهل القرى، وللمحرم من ظهر يوم النحر، ويستمر إلى آخر أيام التشريق، وعقب كل صلاة تصلى في جماعة وصفته "الله أكبر الله أكبر الله اكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد" مرتين أو ثلاث. نكمله بعد الصلاة -إن شاء الله- والله أعلى وأعلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه:

بقي في كتاب الصلاة صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء، تقدم في التطوع أن آكد صلاة التطوع صلاة الكسوف، ثم بعدها الاستسقاء، ويستدل بأنها تشرع لها الجماعة؛ ولأن الكسوف ينادى له.

الكسوف هو كسوف أحد النيرين: الشمس والقمر الذي هو ظهور الانمحاء عليه في نهار أو في ليل، وثبت أنه وقع كسوف الشمس في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- حتى أظلمت كثيراً ولما رأى ذلك رجع إلى الصلاة وأمر بأن ينادى "الصلاة جامعة" فاجتمع الناس فصلى بهم صلاة طويلة، وغاير فيها عن بقية الصلاة وبقية التطوعات حيث كرر فيها الركوع والقيام.

المشهور أنه صلى في كل ركعة ركوعين يعني: قام قياماً طويلاً، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم ركع فقام قياماً طويلاً قرأ فيه أيضا الفاتحة وسورة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رفعاً معتاداً، ثم سجد سجدتين، ثم قام للركعة الثانية وفعل فيها كما فعل في الأولى. وقد روي أيضاً في صحيح مسلم أنه ركع في كل ركعة ثلاث ركوعات، وفي حديث آخر أنه ركع في كل ركعة أربع ركوعات يعني: أنه قرأ، ثم ركع، ثم رفع فقرأ، ثم ركع، ثم رفع فقرأ، ثم ركع، ثم رفع فقرأ، ثم ركع أربع ركوعات في الركعة الواحدة.

وروي أيضا في سنن أبي داود وغيره أنه ركع خمسا، وقد أنكر كثير من المحققين هذه الزيادات وقال: إنه لم يقع الكسوف إلا مرة، كسوف الشمس يوم مات إبراهيم ابن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

يقول شيخ الإسلام: "ومعلوم أنه لم يمت مرتين وأنه لم يكن هناك إبراهيمان" ولكن إذا نظرنا إلى الأحاديث التي فيها تكرار الركوع ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً وجدناها بأسانيد صحيحة تُقبل في الأحكام الأخرى فكيف نردها؟ لا نردها بالاحتمال فيترجح أن صلاة الكسوف تكررت، إما كسوف الشمس تكرر، وإما خسوف القمر؛ لأن العادة أنه يقع كسوف الشمس كل سنة أو في كل سنتين فلا بد أنه يتكرر في العهد النبوي، وكذلك خسوف القمر قد يتكرر في السنة مرتين أو أكثر فلا بد أنه وقع.

في القصة أنه -صلى الله عليه وسلم- لما صلى بهم وانتهى، انتهى وقد تجلت الشمس، وذلك دليل علي أنه أطال فيها، وفي بعض الروايات أنه قرأ في القيام الأول قدر سورة البقرة، وأن ركوعه قريباً من قيامه، ثم الركوع الثاني أقل منه يمكن أن يكون قدر سورة آل عمران، يعني: القيام والركوع أقل من الركوع الثاني، ولا بد أنها استغرقت نحو ثلاث ساعات أو أكثر يعني: صلاته مما يدل على أنه أطال فيها فانصرف وقد تجلت الشمس، ثم اختلف هل خطبهم كخطبة الجمعة أو علمهم تعليماً؟، والمشهور أنه علمهم مجرد تعليم وأخبرهم بأن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وأنها يخوف الله بها عباده، ولو كانت معلومة السبب.

وكذلك أيضاً حثهم على الفزع إلي الصلاة « إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلي الصلاة »(25)

وكذلك أيضا ذكرهم بما رأى في صلاته ذكر أنه تمثلت له الجنة بينه وبين الحائط فتقدم إليها يقول: تناولت منها قطفاً لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت في الدنيا. يقول: وعرضت عليّ النار وتقهقر لما رآها ويقول: ذكر أنه رأى فيها أناساً فرأى فيها عمرو بن لحي يجر قصبه؛ لأنه أول من غير دين إبراهيم، ورأى فيها سارق الحاج صاحب المحجن الذي يعلق المتاع في محجنه ويجره فإذا فطنوا له قال: إنما تعلق به المحجن، وإذا لم يفطنوا له أخذه ورأى فيها المرأة التي تعذب في هرة ربطتها يعني: ذكرهم بنحو هذا، وكأنه يحثهم على أداء الأمانات وعلى عدم الظلم والعدوان، وأن ذلك من أسباب تغير الأحوال.

يسن تطويل السورة وتطويل التسبيح وطون الأول أطول من الثاني. كل ركوع أطول من الذي بعده، وكل قيام أطول من الذي بعده.

بعد ذلك ذكر صلاة الاستسقاء متى تشرع؟ إذا أجدبت الأرض وقحط المطر وذلك؛ لأن الله -تعالى- يبتلي عباده بهذا القحط فيؤخره حتى يعرفوا أنهم بحاجة إلى فضله وعطائه فيهرعوا إليه، فتأخر المطر قد يكون بسبب المعاصي ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (26) وقد يكون ابتلاء وامتحاناً، وقد يكون سببه حثهم على الدعاء والرغبة.

وصفه صلاة الاستسقاء وأحكامها كصلاة العيد يعني: أنه يبدأها بالتكبيرات، الركعة الأولى تسع وفي الثانية خمس بعد الاستفتاح، وأنه يجهر فيها بالقراءة ونحو ذلك، وتسن جماعة صلاة الخسوف وصلاة الاستسقاء، الأفضل أن تصلى جماعة وتجوز فرادى عند المناسبة والحاجة، إذا أراد الإمام أن يخرج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة، وترك المظالم والتخلي منها وترك التشاحن، والصيام والصدقة.

يعني: يكون هذا مقدمة في المساجد أو في الخطب ويعدهم يوم يخرجون فيه ويسن أن يكون عاماً للمنطقة أو نحوها، وأن يستسقوا كلهم في يوم واحد ويبين لهم أن التوبة سبب لإجابة الدعوة، وأن المظالم سبب للعقوبات، وأن التشاحن والتقاطع فيما بينهم سبب لمحق البركات ويبين أن الصدقة والصيام من أفضل العبادات التي يجيب الله دعوة صاحبها ويذكرهم ويحثهم على الأعمال الصالحة، يخرج كل واحد منهم وبالأخص الإمام متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً، يعني: أنه يتصف بصفة المسكنة، يخرج وهو منكسر القلب وفي الحديث « أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي »(4) هذا الانكسار وهذا التذلل وهذا التضرع وهذا التعبد من أسباب إجابة الدعاء، وهكذا يكون كل واحد من المصلين.

التضرع والتخشع عبادات والتذلل الذي هو التعبد، والتضرع والذي هو الإكثار من الدعاء، والتنظف يعني: أن يكون متطهرا نظيف البدن إلا أنه لا يتطيب؛ لأنه أي الطيب يحمل صاحبه على الفخر وعلى الخيلاء، ونحو ذلك لا يناسب صفة المنكسرة قلوبهم، يخرج بأهل الدين والصلاح والشيوخ؛ لأنهم أقرب إلى إجابة الدعوة، ولا يخرج بالفسقة والعصاة والعتاة وأهل الذنوب وأهل قلة العبادات، يختار الذين يخرجون أنهم أهل الدين والتقوى والصلاح الالتزام وأهل الصلاح والإصلاح شيوخاً أو شبابا، ويخرج بمميز الصبيان، وذلك؛ لأنهم من أسباب إجابة الدعاء، يذكر في الحديث « لولا شيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صباً »(4) يعني: أن الله يمنع العذاب لهؤلاء كبار الأسنان وصغار الأسنان الذين هم الأطفال وأهل الصلاح الذين يركعون في عباداتهم ويديمون العبادة يصلي بهم ركعتين كصلاة العيد، ثم يخطب.

ذكر بعض العلماء أنه يخطب قبل الصلاة، ولكن المشهور أنه يخطب بعدها لكن خطبة واحدة اختلف هل يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد، الأكثرون على أنه يبدأها بالتكبير، وذهب بعض المحققين إلى أنه يبدأها بالحمد، يكثر فيها من الاستغفار، وقراءة الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار مثل قوله: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (27) وقوله ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ (28) ونحو ذلك يرفع يديه عند الدعاء ويجعل ظهورهما نحو السماء أي: من شدة الرفع تكون ظهورهما إلى السماء يعني: يبالغ في الرفع، وما كان يبالغ في الرفع إلا في صلاة الاستسقاء ويدعو بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الدعاء قوله: « اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً »(1) .

ذكر آخره يقول: مجللاً سحاً طبقا دائماً، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم غرق، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والشدة والجهد ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدرّ لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ادفع عنا الجوع والجهد والعرق، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً فأرسل السماء علينا مدرارا،ً اللهم إنك أمرتنا بالدعاء ووعدتنا بالإجابة فقد "دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا" هذه الأدعية ذكرها الشارح وذكرها أيضا غيره ممن شرحوا هذه الأذكار، إذا كثر المطر وخيف الهدم والضرر يدعو بقوله: « اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به »(2) الظراب هي الروابي الصغيرة، المرتفعات الصغيرة، والآكام هي ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا إذا ارتفع ارتفاعا مما حوله كالتلال ونحوها، وبطون الأودية وهي مجاري السهول، ومنابت الشجر أي أصولها.

يسن أيضاً أن يكمل الآية، ويسن لمن أغيث بالمطر أن يقول: "مطرنا بحول الله ورحمته" ويحرم أن يقول: "مطرنا بنوء كذا وكذا كما كان أهل الجاهلية يقولونه، من رأى سحاباً أو ريحا شديدة فإنه يقول: اللهم إنا نسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" إذا سمع الرعد يقول: "سبحان الذي يسبح بحمده والملائكة من خيفته" إذا رأى كوكباً يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، إذا سمع نهيق الحمار أو نباح الكلب يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وإذا سمع صياح الديك يقول: "أسال الله من فضله. تكلم على ما يسمى بقوس قزح وهو إشارة ممتدة في الأفق لونها أخضر، وقالوا: إنها أمان لأهل الأرض من الغرق، والصحيح أنها من آيات الله -تعالى-، أما الذين يقولون: إنها دليل الفتنة أو الدماء فإن ذلك ليس له أصل. بعد أن انتهينا من الصلاة، وبقي علينا كتاب الجنائز والزكاة والصوم والحج والجهاد لعلنا نكملها -إن شاء الله- في هذه الدورة والله أعلم.

تنبيه.... ... ..

س: هذا السائل يقول: في بلدنا يقوم بعض العامة ببعض الأذكار الجماعية التي يفعلونها بعد كل أربعة ركعات من التراويح، فما حكم هذه العمل ؟

ج: الأدعية الجماعية يظهر أنها بدعة إذا كان فيها رفع صوت، أما إذا كان هناك أناس لا يحسنون الدعاء وأمروا واحداً أن يدعو، وهم يؤمنون فلا بأس بذلك كالدعاء إلى القنوت، ولكن لا يتقيد بدعاء معين، ولا يتقيد بوقت كبين التراويح.

س: يقول: فضيلة الشيخ أحسن الله إليك ذكرت أن صلاة خلف الفاسق لا تصح مع أن شيخ الإسلام نقل الاتفاق على صحة الصلاة خلف المبتدع وهو أشد من الفاسق، فما ردكم جزاكم الله خيرا ؟.

ج: هذا كما ذكر المؤلف صاحب المتن، فالمراد إذا وجد رجل صالح، إذا كان هناك من هو خير منه، وكأن كلام شيخ الإسلام أن المراد إذا ابتلي أهل بلد، وغلب عليهم أهل البدعة في هذه الحال ليس لهم إلا أن يصلوا خلف هذا المبتدع سيما الجمع والأعياد والجمع ونحو ذلك، وليس لهم مفر؛ لأنه متغلب عليهم، والحاصل أنه إذا وجد من هو رجل صالح لم يعين الفاسق الذي يعلن بفسقه، أما إذا لم يوجد إلا هذا فالبقية لا يحسنون قراءة ولا يعرفون الفاتحة ولا يعرفون الأحكام فهم معذورون إذا قدموا هذا.

س: وهذا سؤال تكرر كثيراً وأذكره لكثرة ما تكرر يقول: ما هو حكم الاستمناء المعروف الآن بالعادة السرية وجزاكم الله خيرا؟.

ج: الأصل أنه لا يجوز، وأجازه بعض الأئمة كالإمام أحمد للضرورة إذا خاف التشكك، أو خاف الوقوع في الزنا والصحيح أنه إذا حصل في رمضان فإنه يبطل صوم ذلك اليوم فلا بد من قضائه إذا استمنى وهو صائم وأنه يوجب الغسل فإنه إخراج مني بدفق ولذة.

س: أحسن الله إليكم هذه سائلة تقول: ابتلي الناس في هذا الزمن بتصوير العروسين ليلة الزواج لتذكر ذلك في المستقبل محتجين بجواز التصوير بكاميرا فيديو.

أولاً: هل يجوز التصوير بهذه الكاميرا؟.

ثانياً: وعلى فرض جوازها، هل يجوز التصوير بالفيديو مع كثرة ما سببته من المشاكل التي توقع الطلاق غالباً؛ لانتشار ذلك الشريط وفشوه بين الناس؟. ثالثاً: وهل أعتبر آثمة بعصيان زوجي الذي يرغب في هذه المسألة مع نصيحتي وتوجيه النصح له؟ وجزاكم الله خيرا مع أنها تقول على باب الجواز ؟

ج: نقول: إن هذا لا يجوز، والحال هذا، يعني: كونهم يدخلون على الزوجين، وهم بين النساء فيدخل الرجل ويجلس علي منصة بين النساء إلى جانب زوجته، ثم يخرجون هذه الكاميرا ويصورونه فيقولون: هذا تذكار ونحو ذلك هذا لا يجوز بهذا الفعل حتى لو رخص لجنس التصوير بكاميرا أو فيديو ونحوه، فإن هذا على هذه الحال منكر فننهى عنه ولا حاجة إلى مثل هذا ولا ضرورة إلى ذلك، كون الإنسان يقول: إن هذا للذكرى، فماذا تفيده هذه الذكرى ونحو ذلك؟ فيتوب إلى الله –تعالى- ولا يجوز له إلزام زوجته بمثل هذا ولا يجوز لولي الأمر إقراره مثل هذا، ويقتصرون على ما كانوا عليه إدخال الزوجين وانضمام كل منهما إلى الآخر بالخلوة لا بأس بذلك.

س: أحسن الله إليكم ما حكم دخول الخطيب قبل الزواج ؟.

ج: قبل العقد لا يجوز له الخلوة بالمرأة، وأما بعد العقد فيجوز له أن يخلو بها؛ لأنها قد حلت له بمجرد العقد.

س: ذكرتم بالأمس أن غير المميز لا تصح إمامته فما قولكم وفقكم الله إلى كل خير في حديث عامر بن سلمة وأنه كان يؤم قومه وهو صغير.

ج: هذا الحديث مروي في الصحيح، ولكن إن كانوا في برية سمعوا لما جاءهم الوفد أنه يؤمهم أقرؤهم، ولم يجدوا أحد يقرأ إلا عمرو بن سلمة الجرمي فقدموه، وهو ان ست إلى سبع سنين يعني: صغيرا، ويظهر أن هذا اجتهاد منهم لم يكن ذلك عن أمر من النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يذكر أنه بلغه ذلك وأقره فهو اجتهاد منهم، ولم ينقل ذلك إلا في هذه القصة، والصحيح أن الذي غير المكلف أو ما تم تكليفه لا تصح إمامته.

س: التي في الحداد على زوجها الميت هل تشرب ما به زعفران كالقهوة والنعناع وغيرهما؟

ج: تنصح بألا تقرب شيئا فيه طيب، الزعفران لا شك أن فيه شيء من الطيب، ولكن لو كان يشرب رخص فيه بعض العلماء، ولكن على الأقل أنه مكروه. إذا كان يكره أنها تمس به وجهها، تدهن به ذراعيها، تمسح به خديها، فكذلك أيضاً شربه في القهوة ونحوها أي: المشروبات الأخرى فهي جائزة كالشاي والنعناع وما أشبهها.

س: ما رأي فضيلتكم في مسألة الجمع بين صلاة الجمعة والعصر؟.

ج: صرح مشايخنا بأن ذلك لا يجوز، وأنكر الشيخ ابن باز في سنة ست عشر وخمس عشر على الذين جمعوا بين الجمعة والعصر في الرياض فأمرهم بالإعادة، كذلك غيرهم من المشايخ، فهذا هو الأصل، لكن المسافر إذا سافر يوم جمعة إذا مر في الطريق على قوم فصلى معهم الجمعة فينويها مقصورة ويجمع معها العصر ويواصل سيره نرى أن هذا لا بأس به للذي هو في الطريق، ونختار أن الجمع يختص بالسائر وأن المقيم لا يجمع.

س: بعض النساء يصلين ركعتين في البيت على أنها صلاة جمعة بدلاً من صلاة الظهر فهل هذا صحيح؟.

ج: غير صحيح، فالمرأة تصلى صلاة الظهر أربع إن صلت مع الجماعة في المسجد صلت معهم ركعتين، فأما إذا صلت في بيتها فتصلى أربعا.

س: هناك إمام مسجد يقصر الخطب كثيراً فهل تجوز إمامته؟.

ج: الذنب الصغير مع الإصرار عليه يصبح ذنباً كبيراً، فإذا كان كذلك، فإن عليهم أن ينصحوه ويكرروا النصيحة له، أو يرفعوا بأمره لمن له الولاية لعله أن يتوب أو يبدل غيره، أما الصلاة خلفه فلا نقول فيها شيئا، فإنها صلاة خلف من أقام الصلاة كاملة.

س: هل ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: « لا تصلوا علي صلاة بتراء، قالوا: يا رسول الله وما البتراء؟ قال: أن تقولوا: اللهم صل على محمد، ولكن قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد »(4)

ج: لقد سمعت هذا، ولكنه ضعيف لم يثبت ثبوتاً يجزم به، الله –تعالى- أمر بالصلاة والسلام عليه ولم يذكر آله: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (9) فدائماً العلماء يقولون: -صلى الله عليه وسلم- ولا يذكرون آله، ذكر الآل في التشهد: اللهم صلى على محمد وآل محمد مع أن فيه خلاف هل هم الأتباع أو أنهم أهل البيت؟ ولكل قول ما يرجحه.

س: إذا كان المسجد قريب من مسجد ثان بفرسخ أو أقل منه، ولكن القريب فيه إمام غير معروف بالسنة وبالمنهج الصحيح، والمسجد الثاني، هو الأبعد معروف بالعلم بالسنة والمنهج الصحيح فأين نصلى وجزاكم الله خيرا ؟.

ج: تصلي مع الأمام العالم بالسنة وتحتسب الخطوات أجراً فالأبعد أفضل من الأقرب.

س: يقول: فضيلة الشيخ إذا لم يعلم عن العيد إلا بعد الظهر فإنهم يؤدون العيد من الغد قضاء، فهل يجوز صيام ذلك اليوم الذي صلوا فيه العيد؟.

ج: لا يجوز وذلك؛ لأنهم جعلوه عيداً ويوم العيد لا يجوز صيام العيد، واليوم الذي جاءهم الخبر فيه إذا كانوا صياماً فإنهم يفطرون، واليوم الذي أدوا فيه الصلاة.

س: هل يقدم الإمام الفاسق إذا كان أقرأ وأحفظ لكتاب الله أفتونا مأجورين؟.

ج: لا يقدم إلا إذا لم يوجد غيره، أما إذا وجد من هو محسن للقراءة وقائم بالصلاة وسالم من الفسوق فإنه الأحق.

س: من تعمد عدم حضور صلاة الجمعة إلا بعد الخطبتين وبداية الصلاة فما حكم عمله هذا؟.

ج: لا شك أنه خاطئ وأنه فوت على نفسه أجراً كبيراً وعملا كبيرا، ولكن مع ذلك لا نقول: إنه ما أدرك الصلاة حتى وإن أدرك ركعة واحدة فيعتد بها كجمعة، ولكنها ناقصة.

س: صليت في إحدى الدول، ولما انتهت الصلاة وقام الإمام والجماعة بالإقامة وصلوا أربع ركعات بعدما صلوا الجمعة يقولون: إن هذا قضاء، فما حكم ذلك، وما حكم الصلاة معهم ؟.

ج: هذه بدعة ولا تجوز ويظهر أنها يفعلها بعض الرافضة الذين إذا صلوا الجمعة مع الجماعة قاموا وصلوا ظهراً لاعتقادهم أن صلاتهم مع السنة باطلة، وأنها لا تصح الصلاة إلا خلف معصوم فلذلك يعيدون الصلاة.

س: متى يبدأ يوم الجمعة وليلة الجمعة؟.

ج: ليلة الجمعة تبدأ من غروب الشمس مساء الخميس، هذه ليلة الجمعة، وينتهي يوم الجمعة بغروب الشمس ليلة السبت.

س: متى تبدأ الساعة الأولى في يوم الجمعة؟

الصحيح أنها تبدأ في الساعة الواحدة بالتوقيت الغروبي.

س: إذا تكلم رجل أثناء خطبة الإمام فهل عليه إعادة الصلاة ظهراً أم أنها تحتسب له ظهراً دون أن يعيدها ؟.

ج: الصحيح أنه لا يلزمه الإعادة، ولا نقول ببطلانها، ولكن الأحاديث فيها هذا الوعيد من باب الزجر عنه.

س: بعض الأئمة يقرأ في فجر الجمعة سورة السجدة ويقسمها على ركعتين فهل هذا العمل صحيح؟.

ج: خطأ لا بد إذا أراد السنة أن يقرأ سورتين وليس القصد قراءة السجدة وليس القصد أن يسجد، بل القصد السورتين كان يحافظ عليهما لما فيهما من الوعد والوعيد والثواب والعقاب والمبدأ والمعاد.

س: ما حكم قراءة سورة الكهف في فجر يوم الجمعة، وذلك لفضل قراءتها؟.

ج: قد ذكرنا أن فيها أحاديث، وإن كان فيها ضعف، ولكن مجموعها يدل على فضل قراءة سورة الكهف سواءً ليلة الجمعة أو في صبحها أو في يومها، ولهذا يقرأها الأفراد لما ذكر من فضلها، وأما كون الإمام يقرأ بها في الصلاة، فذلك غير مشروع، وإذا قرأ بها لمناسبة فلا بأس.

س: ما حكم صلاة التسابيح؟.

ج: وردت فيها أحاديث ولكنها ضعيفة ما رواها الإمام أحمد ولا رويت في الصحيحين ورويت في سنن أبي داود والترمذي، ولكن لفظها غريب وأسانيدها غريبة ما نستحبها.

س: عندنا خطباء يضطرون المستمعين للكلام كأن يقول: وحدوا الله، من الواحد؟، من الواجد؟ لكي يقولوا: الله بحجة أن بعض العلماء يفعل ذلك، فهل هذا جائز؟.

ج: غير جائز وإذا خاطبوا المصلين بمثل هذا الذي يلقون على أنه سؤال، فعلى المأمومين ألا يخاطبوهم وأن ينصتوا ولا يجيبوهم بجواب، وللخطيب أن يجيب نفسه.

س: صليت الجمعة في أحد المناطق، وعندما دخل الخطيب صلى ركعتين، ثم صعد المنبر، فما رأيكم في ذلك؟.

ج: لا بأس بذلك إذا دخل مبكراً، أما إذا دخل متأخراً قرب وقت الصلاة، فالأولى أن يدخل ويجلس على المنبر مباشرة.

س: هل تجوز الخطبة بغير اللغة العربية؟.

ج: الأصل أنها لا تجوز لكن إذا كانوا لا يفهمونها فتترجم، يخطب خطبة فيها أركان الخطبة وشروطها باللغة العربية، ولو لم تستغرق إلا دقيقتين أو ثلاثة، ثم يكلمهم ويترجم لهم باللغة التي يفهمونها.

س: هل يجوز استخدام كلمات أو مصطلحات بلغات أجنبية في الخطبة؟.

ج: يجوز عند المناسبة، عند الحاجة، إذا كانوا لا يفهمون إلا تلك المصطلحات.

س: من يتعمد أكل الثوم والبصل دائما قبل الصلاة لكي يكون عذرا له لعدم حضور صلاة الجماعة، فهل عذره جائز؟.

ج: غير جائز وليس بمألوف، ويستحق التعذير؛ لأنه تعمد ترك الصلاة، ولا تسقط عنه الجماعة، والحال هذه.

س: سها رجل في الصلاة، ثم قبل أن يتمها سها مرة ثانية ماذا عليه؟ وكيف يكون سجوده؟.

ج: ليس عليه إلا سجود واحد، ولو تكرر السهو. أحسن الله إليكم ونفعنا بعلمكم وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قرأنا في الليلة الماضية ما يتعلق بالجمعة، من تلزمه الجمعة وشروطه، وحكم من صلى ظهرا ممن تلزمه الجمعة، وسفر من تلزمه قبل النزول وبعده، وشروط صحة الجمعة، الخلاف في عدد الجمعة العدد الذي يشترط لحضورها، والراجح أن اشتراط الأربعين ليس بلازم، وأنها تصح من اثني عشر، وبأي شيء تدرك الجمعة إنها تدرك بإدراك ركعة كاملة، واشتراط الخطبتين، وشروط كل منهما ما يشترط فيهما، وما يسن في الخطبتين، وعدد ركعات الجمعة، وما يقرأ فيها، وتعدد الجمعة في البلد، والسنة بعدها وقبلها، وما يستحب في الجمعة من القراءة والتذكير، وما يكره فيها، وما يحرم من تخطي الرقاب، وأن يقيم غيره، والكلام حال الخطبة.

كذلك صلاة العيد :

حكمها ووقتها، وإذا لم يعلم إلا بعد خروج الوقت، وشروط وجوبها، ما يشترط لصحتها من العدد والاستيطان، وحكم من فاتته الصلاة أو بعضها، وأين تؤدى؟ والتي تؤخر من صلاة العيدين والتي تقدم، والتي يأكل قبلها والتي لا يأكل، والتكبير الزوائد فيه والصلاة، وما يقول بين كل تكبيرتين، وما يقرأ في صلاة العيد، وخطبة العيد ومقدارها، والتكبير المطلق والتكبير المقيد.

وصلاة الكسوف:

وسببها وتطويلها وكون كل ركعة أطول من التي قبلها وكل ركن.

وصلاة الاستسقاء:

وسببها وصفتها، وأين تؤدى؟ وماذا يتقدمها من المواعظ والأعمال الصالحة؟ وصفة من يخرج إليها، ومن يستحب خروجه ومن لا يستحب، وما يستحب في الخطبتين أو في الخطبة، وأنه يدعو فيها بما ورد وذكر بعض الأدعية، نعرف أن من هذا أهداف الشريعة الإسلامية جاءت لكل المصالح، وشرعية هذه الصلاة التي هي صلاة الاستسقاء؛ لأجل إزالة الضرر عن المسلم.

المسلم، المسلمين قد يعمهم أو يخصهم ضرر كقحط أو جدب أو نحو ذلك، وتألم بعض المسلمين تألم لجميعهم فإذا كان القحط في جهة من البلاد، فإن الجميع كلهم يؤدون صلاة الاستسقاء، ولو كان بعضهم ليس عنده قحط وذلك؛ لأن مصيبتهم واحدة؛ ولذلك يشاهد أنها تكثر الأمطار في جهة وتخف في جهة فيستغيثون كلهم ويستسقون ربهم، وهذا يحقق قوله -صلى الله عليه وسلم- « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى »(29) .


(1) أبو داود : الصلاة (1169).
(2) البخاري : الجمعة (1014) , والنسائي : الاستسقاء (1518) , وأبو داود : الصلاة (1174) , وأحمد (3/194).
(3) سورة البقرة: 286
(4)
(5) الترمذي : الجمعة (501).
(6) سورة الجمعة: 9
(7) سورة الجمعة: 10
(8) سورة الجمعة: 11
(9) سورة الأحزاب: 56
(10) البخاري : أحاديث الأنبياء (3370) , ومسلم : الصلاة (406) , والترمذي : الصلاة (483) , والنسائي : السهو (1288) , وأبو داود : الصلاة (976) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (904) , وأحمد (4/244) , والدارمي : الصلاة (1342).
(11) النسائي : الجمعة (1374) , وأبو داود : الصلاة (1047) , وابن ماجه : ما جاء في الجنائز (1636) , وأحمد (4/8) , والدارمي : الصلاة (1572).
(12) النسائي : الجمعة (1396) , وأحمد (3/295).
(13) البخاري : الجمعة (883) , والنسائي : الجمعة (1403) , وأحمد (5/439) , والدارمي : الصلاة (1541).
(14) النسائي : الجمعة (1374) , وأبو داود : الصلاة (1047) , وابن ماجه : ما جاء في الجنائز (1636) , وأحمد (4/8) , والدارمي : الصلاة (1572).
(15) البخاري : الجمعة (881) , ومسلم : الجمعة (850) , والترمذي : الجمعة (499) , والنسائي : الجمعة (1388) , وأبو داود : الطهارة (351) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1092) , وأحمد (2/460) , ومالك : النداء للصلاة (227).
(16) ابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1115).
(17) الترمذي : الجمعة (513) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1116) , وأحمد (3/437).
(18) البخاري : الجمعة (930) , ومسلم : الجمعة (875) , والترمذي : الجمعة (510) , والنسائي : الجمعة (1409) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1112) , وأحمد (3/297).
(19) البخاري : الجمعة (1013) , ومسلم : صلاة الاستسقاء (897) , والنسائي : الاستسقاء (1518) , وأبو داود : الصلاة (1174) , وأحمد (3/194).
(20) مسلم : الجمعة (875) , والترمذي : الجمعة (510) , وأبو داود : الصلاة (1116) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1114) , وأحمد (3/297) , والدارمي : الصلاة (1555).
(21) سورة الأعلى: 9 - 11
(22) سورة الغاشية: 21
(23) سورة البقرة: 185
(24) سورة الحج: 28
(25) البخاري : الجمعة (1058) , ومسلم : الكسوف (901) , وأبو داود : الصلاة (1177) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1263) , وأحمد (6/87).
(26) سورة الشورى: 30
(27) سورة نوح: 10 - 11
(28) سورة هود: 3
(29) البخاري : الأدب (6011) , ومسلم : البر والصلة والآداب (2586) , وأحمد (4/270).