موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في غسل الميت - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في غسل الميت

فصل في غسل الميت

فصل: وإذا أخذ في غسله ستر عورته، وسن ستر كله عن العيون، وكره حضور غير معين، ثم نوى وسمى وهما كفى غسل حي، ثم يرفع رأس غير حامل إلى قرب جلوس، ويعصر بطنه برفق، ويكثر الماء حينئذ، ثم يلف على يده خرقة فينجيه بها، وحرم مس عورة من له سبع، ثم يدخل إصبعيه وعليها خرقة مبلولة في فمه فيمسح أسنانه وفي منخريه فينظفهما بلا إدخال ماء، ثم يوضئه ويغسل رأسه ولحيته برغوة السدر وبطنه بتفله، ثم عليه يفيض الماء، وسن تثليث وتيامن وإمرار يده كل مرة على بطنه، فإن لم ينق زاد حتى ينقي، وكره اقتصار على مرة وماء حار وخلال وأشنان بلا حاجة، وتسريح شعره، وسن كافور وسدر في الأخيرة، وخضاب شعره وقص شارب وتقليم أظافر إن طال وتنشيف، ويجنب محرم مات ما يجنب في حياته وسقط لأربعة أشهر كمولود حي، وإذا تعذر غسل ميت يمم.


أول شيء يبدأ به تغسيله، فأولا ذكرنا أنها تنزع ثيابه المعتادة وأنه يستر بثوب، فإذا بدءوا بتغسيله وضعوا على عورته سترة تستر ما بين السرة إلى الركبة، ووضعوه على سريره وبدءوا في التغسيل، كذلك أيضا يستر عن العيون، وذلك بأن يجعل في داخل غرفة مثلا مغلقة الأبواب والنوافذ لا يراه أحد إلا الذين يتولون تغسيله، يستر ولا يجوز أن يغسل أمام الناس، ويتأكد أن يكون تحت سقف، ويجوز إذا كانوا لم يجدوا مثلا مكان مسقفا فغسلوه بمكان مكشوف السقف، ولكن الأولى أن يكون في محل مستور، يكره أن يحضره إلا أهل التجهيز: الذي يدلكه مثلا، والذي يصب عليه والذي يعلمهم بأن يقول: افعلوا كذا وكذا، يعني: الذين يسعون في تجهيزه، وهم الذين يحضرونه ولا يجوز أن يحضره غيرهم لعدم الحاجة إلى ذلك

أولا : لا بد من النية ينوي تغسيله ذلك الذي يتولاه.

ثانيا: يسمي يقول: بسم الله وذلك؛ لأنه ينوي رفع حدثه كأحد عنه. النية والتسمية مثل اغتسال الحي، قد عرفنا أن التسمية فيها خلاف، وأن المشهور أنها واجبة، وأن النية شرط يعني: في اغتسال الحي من بعد ما ينوي يرفع رأسه إلى قرب الجلوس، ويعصر بطنه برفق؛ ليخرج ما كان متهيئا للخروج، يعني: قد يكون في بطنه شيء إذا عصر بطنه برفق خرج فيبدءون برفع رأسه ويعصر بطنه، ولكن لا يعصره شديدا مخافة أن تخرج أمعاؤه، بل يعصر ذلك برفق، ويكثر صب الماء حينئذ مخافة أن يخرج منه شيء له رائحة.

فإذا أكثروا من صب الماء فإن الخارج يحمله الماء بسرعة، يستثنى من ذلك الحامل فلا يرفع رأسها ولا يعصر بطنها وذلك؛ لأنه قد يسبب مثلا خروج الحمل أو انشقاق البطن أو نحو ذلك، بعدما يريد أن يغسل، أن يغسله يبدأ فيلف على يده خرقة أو ليفة، فهذه الخرقة أو الليفة ينجيه بها، يغسل بذلك فرجيه، يدخل يده من تحت الستارة، فيغسل قبله ودبره وما حول ذلك تحت السترة ويصب الماء تحتها، ولا يكشفها، ولا يحل أن ينظر إلى عورة مكلف، وهو الذي قد بلغ عشر سنين أو فوقها، فلا تكشف عورته، يدخل يده تحت السترة ويصب الماء أو يدلكه ويده عليها هذه اللفافة من خرقة أو نحوها.

يحرم مس عورة من له سبع سنين، يعني: من تم له سبع سنين يحرم مس عورته وهما الفرجان، ثم كذلك أيضا ينظف فمه ومنخريه، ولا يدخلهما الماء لا يدخل الماء في فمه كمضمضة مخافة أن يصل الماء إلى جوفه فيحرك النجاسة، وكذلك في أنفه، وإنما يلف على إصبعه مثلا خرقة، ثم ينظف أسنانه وينظف لثته، يبل الخرقة فينظف بها أسنانه وفمه ونحو ذلك، وكذلك منخريه ولا يدخلهما الماء، ويدخل إصبعيه أو واحدا عليه خرقة مبلولة في الفم فيمسح أسنانه وفي منخريه فينظفهما ولا يدخلهما الماء.

ثم يبدأ بأعضاء الوضوء ينوي وضوءه، فيغسل وجهه كما يغسل وجهه المتوضئ، ثم يغسل ذراعيه، ثم يمسح برأسه، ثم يغسل رجليه، ويكون كأنه وضوء الحي، إن هذا أول ما يبدأ به أن يوضئه، ثم بعدما يوضئه ينوي غسله، فيبدأ بغسل رأسه دلك رأسه، والرأس عادة به شعر، والشعر يحتاج إلى ذلك، وغالبا أن يكون فيه شيء من الوسخ؛ فلأجل ذلك قالوا: يغسل برغوة السدر، فكانوا يجعلون السدر مثلا في طست أو في إناء كبير، ثم يخفضونه إلى أن يكون له رغوة فيأخذون هذه الرغوة ويغسلون بها الشعر يدلكون الشعر، ولا يأخذون منه حثالة السدر، قد تدخل بين الشعر فيكتفون بغسله بالرغوة، وكذلك اللحية يغسلها برغوة السدر حتى لا يدخل بينها حبات من حثالة ورق السدر.

السدر المعروف ورقه إذا يبس يسحق سحقا جيدا حتى يكون ناعما كالدقيق، ثم يقوم مقام الصابون، يعني: تغسل به الأواني فينظفها، وينظف الجلد، وينظف الثياب، يقوم مقام الصابون، فهو من جملة المنظفات يستعمل في غسل الميت كما أنهم كانوا يستعملونه أيضا في غسل الحي.

في حديث أم سلمة لما كانت حادة على زوجها كانت تغسل رأسها بشيء من المزيل فأمرها أن تغسل رأسها بالسدر بدل الأشنان ذكر أن الأشنان يشب الوجه، فقال: اغسليه بالسدر يعنى: رأسها عندما تحتاج إلى اغتسال من حيض أو نحوه، فالسدر من جملة المنظفات، فيغسل رأسه ولحيته برغوة السدر ويغسل بدنه بثفل السدر بثفالته، يعني: حثالته وبقية الماء الذي اختلط به.

والعادة أن الماء يكتسب قوة من هذا السدر فيكون فيه قوة تنظيف، يعني: قد يؤخذ ملء هذا الكأس من السدر فيصب في طست يسع مثلا عشرين لترا أو نحوه، ويكفي فيه هذا المقدار فيغسل به الرأس ويغسل به البدن بثفالته وبمائه، بعد ذلك يغسل بقية بدنه، ويسن التثليث: أن يغسله ثلاثا، والتيامن: أن يبدأ بشقة الأيمن، يبدأ من رأسه مثلا، فيغسل شقه الأيمن الذي هو عنقه مثلا، ويبدأ بيده اليمنى مثلا وجنبه الأيمن الذي أمامه وخلفه وفخذه إلى قدمه، ثم بعد ذلك يقلبه ويغسل جنبه الأيسر.

يعني: يصب الماء أو يدلكه، ويلف أيضا على يده خرقة أخرى يدلك بها جسده، أو ليفة أو نحوها حتى لا يمس بشرته بيده، بل بواسطة هذه اللفافة ونحوها، فإذا غسله ثلاثا اكتفى بذلك، وتجزئ واحدة منظفة، ويمر يده في كل مرة على بطنه، يعني: يعصر بطنه عصرا خفيفا حتى يخرج منها ما هو مستعد للخروج من النجاسات ونحوها، فإذا كان عليه وسخ شديد احتيج إلى تكرار الغسل فيزاد، يزاد على الثلاث، ولكن يسن أن يكون وترا لحديث أم عطية أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الغسلة الأخيرة كافورا »(1) فالقطع على وتر أفضل، إذا احتاج إلى غسلة رابعة أضافوا إليها خامسة، فإن احتاج إلى ست أضافوا إليها سابعة، كل غسلة يبدءون من أعلاه يصبون الماء وهم يدلكونه إلى رجليه، ثم يكره أن يقتصر على غسله واحدة مع إجزائها، الغسلة الواحدة مجزئة، ولكن الأفضل ألا ينقص عن ثلاث.

يستعمل الماء الحار والأشنان عند الحاجة إليه، الماء الحار قد يكون أقوى في التنظيف، فإذا احتيج إليه استعمل، وإن لم يحتج إليه فلا يستعمل لماذا ؟؛ لأنه يرخي الأعضاء مثلا فلا يحتاج إليه سيما إذا كان شديدا إلا عند الحاجة إلى التنظيف به.

الخلال: تخليل الأسنان بعود أو ينحوه إذا احتيج إلى ذلك وإلا فلا.

فالأشنان : هو ورق شجر، شجر من شجر البوادي شبيه بالحنوط يؤخذ زهره، ثم يجفف وييبس، ثم يسحق ويقوم مقام الصابون، يعني: ينظف يكون له قوة في التنظيف فيستعمل، فإذا لم يكن هناك حاجة فلا يستعمل ويكتفى بالسدر.

إذا كان عليه شعر مثلا أو على المرأة شعر طويل فإنه يسرح بمشط أو نحوه، ثم ذكرت أم عطية أنهم جعلوا قرون رأسها ثلاثة قرون وألقوه خلفها، يعني: القرن هو الضفيرة جعلوه ثلاث ضفائر فإذا كان على الرجل مثلا شعر طويل فإنه يسرح بالمشط أو نحوه حتى ينظف.

وذكرنا أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لأم عطية: « واجعلن في الغسلة الأخيرة كافورا »(2) معروف هذا الكافور يوجد عند العطارين ونحوهم في يعني: شيء أبيض يسحق، ثم يخلط بالماء في الغسلة الأخيرة، وفائدته أنه يصلب الأعضاء، ويصلب البشرة، ويخلط مع السدر، ومعلوم أيضا أنه بعد السدر يحتاج إلي غسلة أخرى حتى تنظف أثر ذلك ولزوجته.

كذلك أيضا خضاب الشعر، الصحيح أنه لا حاجة إليه وذلك؛ لأنه يفعل في الدنيا المرأة تخضب شعرها يعني بحناء أو نحوه للجمال، فأما بعد الموت فلا حاجة إلى تخضيبه، وإذا كان شارب الرجل طويلا أو أظفاره فإنه يقص الشارب وتقلم الأظفار وذلك؛ لأنه من تمام الجمال، وكذلك أيضا ينشف بعدما يغسل ينشف بثوب أو بنحوه إلا إذا كان محرماً يجنب المحرم ما يجنب في حياته يعني أنه لا يقرب طيبا ولا يغطى رأسه يعني: في حال موته لقوله -صلى الله عليه وسلم-: « اغسلوه بماء وسدر وكفنوه بثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً »(3) ويجنب المحرم ما يجنب في حياته.

السقط الذي عمره دون أربع أشهر:

الصحيح أنه لا يكفن، ولكن مثلا يلف ويدفن في مكان طاهر وليس له حكم الإنسان، فإذا تم له أربعة أشهر فإنه يعامل كالحي يعني يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدعى لوالديه كما لو ولد حيا، فأما ما دون أربعة أشهر فإنه لا حكم له.

يقول: ورد في الحديث أنه -عليه السلام- قال: سموا أسقاطكم فإنهم شفعاؤكم يعنى: السقط الذي تم أربعة أشهر يسمى ويعمل معه كما يعمل مع المولود حياً.

يقولون: إن تعذر غسله فإنه ييمم؛ وذلك لأجل المشقة، فيضرب أحدهم يديه بالتراب ويمسح وجهه ويمسح كفيه فيقوم مقام ذلك هذا الغسل، يمثلون مثلا بالمحترق الذي إذا غسل تمزق لحمة فلا يستطيعون أن يغسلوه وكذلك من في بدنه كله جروح جروح امتلأت جلده وبشرته كلها بهذه الجروح بحيث إنه إذا صب عليه الماء ودلك تمزق جلده وتمزق لحمه فلا يغسل والحالة هذه، وهكذا أيضا ما يحصل في الحوادث: حوادث السيارات من أن كثيراً منهم بعد الحادث يكون قد تمزق أشلاء وتقطعت أعضاؤه فلا يستطيعون أن يغسلوه، فيغسل ما يقدرون عليه من ذلك ويلفون بعضه إلي بعض.


(1) البخاري : الجنائز (1259) , ومسلم : الجنائز (939) , والترمذي : الجنائز (990) , وابن ماجه : ما جاء في الجنائز (1459) , وأحمد (6/407).
(2) البخاري : الجنائز (1253) , ومسلم : الجنائز (939) , والترمذي : الجنائز (990) , وابن ماجه : ما جاء في الجنائز (1459) , وأحمد (6/407).
(3) البخاري : الجنائز (1265) , ومسلم : الحج (1206) , والترمذي : الحج (951) , والنسائي : مناسك الحج (2855) , وأبو داود : الجنائز (3238) , وابن ماجه : المناسك (3084) , وأحمد (1/328) , والدارمي : المناسك (1852).