موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب الزكاة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - كتاب الزكاة

كتاب الزكاة

ما تجب فيه الزكاة وشروطها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:

كتاب الزكاة: تجب في خمسة أشياء: بهيمة أنعام، ونقد، وعرض تجارة، وخارج من الأرض، وثمار بشرط: إسلام وحرية، وملك نصاب، واستقراره، وسلامة من دَيْن يُنقص النصاب، ومُضِي في حول إلا في مُعَشّر ونتاج سائمة، وربح تجارة، وإن نقص في بعض الحول ببيع، أو غيره لا فرارا انقطع، وإن أبدله بجنسه فلا، وإذا قبض الدين زكَّاه لما مضى، وشرط بها في بهيمة أنعام سوم أيضا.


بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله أجمعين.

بدأ بالزكاة وهي قرينة الصلاة. وكلما ذكرت الصلاة غالبًا ذكرت معها الزكاة، الصلاة تذكر بلفظ الإقامة، والزكاة تذكر بلفظ الإيتاء. كقوله: ﴿ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ (1) ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ (2) أمر بالزكاة أمرًا مطلقًا قبل الهجرة في السور المكية كما يوجد كثيرًا في السور المكية الأمر بها.

وأما أنصبتها ومقدارها وشروطها فإنما وجدت في المدينة، وذلك بعد وجود أسبابها؛ لأن أهل مكة كانوا كل أموالهم، أو جلها يتصدقون بها كما قال تعالي بشأن أبي بكر- رضى الله عنه-: ﴿ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (3) وكذلك يروى ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (4) أنها أيضا في أبي بكر، وفي غيره.

الزكاة في اللغة هي: النماء والتطهير، فقوله تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا (5) أي تنمي أموالهم وتطهرها؛ وذلك لأن الأموال غالبًا قد يكون فيها شيء من الخلل من الغش، أو الخداع، أو من الشبهة فتكون هذه الزكاة مطهرة ومُصَفِّيَة لها، ومع ذلك فإنها تنميها تزكيها يعني تنميها وتزيدها ولذلك في الحديث « ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله »(6) .

فأخبر بأن المال، وإن كثرت الصدقة منه، فإن الله يخلفه وفي الحديث أنه « ينزل ملكان كل يوم يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا »(7) وكذلك يقول الله -تعالى- ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ (8) لا نطيل في المقدمة مخافة أن يتأخر الشرح.

يقول: تجب في خمسة أشياء، ذكروا لوجوبها أولا شروطا: حرية وإسلام، وملك نصاب، واستقراره، ومضي الحول، فلا تجب على العبيد؛ لأنهم مملوكون؛ وما بأيديهم ملك لأسيادهم؛ ولا تجب على الكافر؛ لأنه مطالب بشرطه؛ ولا تجب على الفقير؛ لأنه يستحق المواساة؛ ولأن ماله قليل فأقل شيء ملك النصاب؛ ولا بد أن يستقر الملك عليه؛ فإذا لم يكن مستقرًا كدين الكتابة والمهر قبل الدخول؛ فإنها لا تجب الزكاة فيه؛ ولا تجب في السنة أكثر من مرة بل لا بد أن يمضى الحول.

الأموال الزكوية الأصل أنها أربعة: بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والنقد: النقود، وعروض التجارة.

المؤلف جعلها خمسة ففرق بين الخارج من الأرض، وبين الثمار، الثمار خارجة من الأرض ثمر النخل وثمر العنب، ونحوها من الثمار التي تدخر تدخل في الخارج من الأرض، إذن الأموال الزكوية أربعة: أولها بهيمة الأنعام وهي أكثر ما كان موجودا في العرب في وقت نزول القرآن، أكثر أموالهم بهيمة الأنعام، ثم يليها التجارة كانت كثير من التجار ينمون أموالهم بالتجارة فيحصل لهم ربح كثير.

ثم بعد ذلك الخارج من الأرض الذي هو ثمر النخل والزبيب مثلا والحبوب وما أشبهها، ثم بعد ذلك النقود. والنقود معلوم أنها لا تتوالد، ولكنها تنمى بالتجارة، بأن يشترى بها عروض، ثم تباع بربح هذه هي الأموال الزكوية.

ذكر الشروط: الإسلام، عرفنا أنه لا بد أن يكون مسلما، والحرية، وملك النصاب، واستقراره، استقراره ذكرنا مثاله. مثاله المهر قبل الدخول عرضة للطلاق، فلا تزكيه المرأة حتى تملك، أو يستقر ملكها عليه؛ لأنه يمكن إذا طلقها أن يسقط نصفه، أو يرفع عنه كله، ومن غير المستقر أيضا الدين على المملوك وهو يسمى دائن الكتابة، فإنه يمكن أن يعجز نفسه فيسقط الدين فلا بد أن يكون الملك مستقرًا.

وشرطوا شرطا خامسا، وهو السلامة من الدَّيْن الذي يُنَقِّص النصاب.

اختلفوا هل الدين يمنع من الزكاة كلا أو لا يمنع أصلا، أو فيه تفصيل؟.

فأكثر الفقهاء على أنه يمنع؛ وذلك لأنه إذا كان عليه ديون تستغرق ماله أصبح المال لغيره فيصبح كأنه فقير، وعلى هذا لا فرق بين جميع الأموال إذا كان الدائن يستغرق المال، أو لا يرقى إلى أقل من النصاب فلا يصير غنيا. والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: « تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم »(9) .

وهناك قول ثان: أن الدين لا يمنع، وأن الزكاة تؤخذ من كل الأموال، سواء على أصحابهم دين أم لا؛ لأنهم مفرطون حيث لم يوفوا أهل الدين من هذه الأموال.

والقول الثالث: أنها لا تمنع من الأموال الظاهرة وتمنع من الخفية.

الأموال الظاهرة مثل بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض؛ وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبعث من يخرص النخل على أهله، ولم يقولوا: هل عليكم دين؟ بل يخرصون النخل والزرع ونحو ذلك.

وكذلك أيضا: كان يرسل من يأخذ الصدقات من بهيمة الأنعام، ولم يكونوا يسألونهم هل عليكم دين أم لا؟ قالوا: لأن الأموال الظاهرة تتعلق بها نفوس الفقراء، يرون هذه الأموال الظاهرة، ويعتقدون أن لهم بها حقا، فإذا لم يأتهم منها شيء، أساءوا الظن بأصحابها، وقالوا: لا يؤدون، لا يزكون؛ فيكون في ذلك إساءة ظن بأصحاب الأموال.

فعلى هذا يترجح أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الخفية كالتجارة والنقود؛ لأن صاحبها هو الذي يحاسب نفسه دون الأموال الظاهرة كالثمار: النخيل، الأعناب، الزروع، وبهيمة الأنعام: الإبل، البقر، الغنم.

فهذه لا يمنع الدَّيْنُ الزكاةَ فيها. وبكل حال الفقهاء الذين اشترطوا ذلك نظروا إلي العلة، وهي أن الزكاة شرعت للمواساة، فإذا كان المال مستحَقا لأصحاب الديون، فكيف يواسي من مالٍ مستَحَقٍّ عليه.

وله وجه يمكن أن يقال لصاحب الحروث: إذا كان حرثك زرعك مثلا، أو نخلك ليس لك، بل عليك فيه ديون فإنك توفي أصحاب الديون حقوقهم، فإن بقي شيء من بقية المال الزكوية وإلا فلا حق ولا زكاة عليك؛ لأنك ملحق بمن يستحق الزكاة من الفقراء.

وشرط سادس: وهو الحول. الحول هو السنة أي اثنا عشر شهرًا هلالية فلم تجب الزكاة في كل شهر، ولا في كل شهرين، وإنما تجب في كل سنة؛ لأن في السنة تتنامى الأموال؛ فتتوالد مثلا البهيمة، وتنمو التجارة، ويمكن تنمية النقود، وما أشبهها، يستثنى من ذلك من مضى الحول المُعَشَّر.

ما المراد بالمعشر؟ المعشر هو الخارج من الأرض يعني التمر، أو الزبيب أو التين إذا كان يدخر، أو الشعير، أو البر، أو الذرة يعني جميع ما يدخر.

لماذا سمي معشرا؟ لأنه يخرج منه العشر، أو يخرج منه نصف العشر؛ وذلك لأنه لا يحتاج أن يحول عليه الحول؛ الغالب أنه يبقى في الأرض خمسة أشهر، ثم يحصد لو لم يتم النصاب يعني مثلا في الصيف زرع أرضه دخنًا، أو ذرة بعد ثلاثة اشهر، أو أربعة أشهر حصد يخرج الزكاة، ثم بعد شهر، أو شهرين زرع دخنا أو شعيرا، بعد خمسة أشهر حصد يخرج زكاتها، فأخرج الزكاة مرتين من هذه الأرض زكاة دخن وزكاة بر، فلذلك قالوا: المعشرات لا يشترط لها الحول.

كذلك نتاج السائمة لا يشترط لها الحول، وصورة ذلك إذا كان عنده مائة وعشر من الغنم، ولما تمت أحد عشر شهرا ونصف، ولدت هذه المائة والعشرين مائة من السخال أصبحت مائتين وعشر، بدل ما كان يجب عليه شاة كم يجب عليه في المائتين وعشر؟ أصبح يجب عليه ثلاث؛ لأن مائة وعشر ليس فيها إلا شاة. المائة وعشر ولدت مائة أصبحت مائتين وعشر؛ أصبح عليه ثلاث؛ هذه المائة السخال ما لها إلا شهر، يقول: لا يشترط أن يتم لها الحول هذا نتاج السائمة لا يشترط لها الحول.

الثالث: ربح التجارة: لا يشترط له الحول؛ التاجر مثلا بدأ تجارته ورأس ماله ألف وأخذ يَتَّجِر. في الشهر الأول ربح ألفا، وفي الشهر الثاني ربح ألفين، وفي الشهر الثالث ربح أربعة، ومازال يربح كل شهر الضِّعْف، ولما تمت السنة وإذا عنده أربعون ألفا، منها ما لم يكن له إلا شهر، ومنها ماله شهران ومنها ماله ثلاثة، عندما بدأ لم يكن معه إلا ألف، كم يزكي؟ يزكي أربعين ألفا ربح التجارة يتبعها لا يشترط له أن يمضي الحول، إذا نقص عن النصاب في بعض الحول ببيع، أو غيره انقطع إلا أن يكون شراه.

فمثلا إذا ابتدأ تجارة ورأس ماله ألف، ثم ربح في شهر ألفا وربح في شهر ألفين، وربح في شهر، وفي الشهر السادس خسر، أو دفع المال الذي معه ما بقي عنده مثلا إلا أربعون ريالا مثلا دفعها إما في صداق، أو في مسكن، ثم بعد ذلك هذه الأربعون ربحت في الشهر السادس بدأت تزيد فتمت ألفا في الشهر السابع، وفي الشهر الثامن تمت ثلاثة آلاف، وفي الشهر الثاني عشر تمت عشرين ألفًا فمتى يزكيها؟ إذا تمت حولا بعد ابتدائه لها من تمام النصاب.

نقول: النصاب انقطع في الشهر الخامس؛ لأنه نقص النصاب، ما بقي معه إلا أربعون بدل ما كان معه عشرة آلاف انقطع النصاب في الشهر الخامس ولم يتم نصابًا إلا في الشهر السابع فيبدأ الحول من الشهر السابع يستأنف سنة من الشهر السابع إلا إذا كان دفعه له فرارًا من الزكاة، هربًا من الزكاة كان عنده مثلا خمسمائة ألف، ولما قارب الحول وإذا خمسمائة الألف مثلا فيها اثنا عشر ألفًا ونصف فخاف من الزكاة واشترى بها عقارا، وقال: هذا العقار للسكنى، ثم لما كان بعد ذلك باع العقار بستمائة ألف في هذه الحالة ما ينقطع الحول؛ لأنا نتهمه بأنه فعل ذلك هربًا فرارًا من الزكاة، فلا تسقط الزكاة بل يبني على حوله الأول.

إذا أبدله بجنسه لم ينقطع الحول، فمثلا إذا كان عنده من الضأن خمسون من الضأن، وفي نصف السنة أبدلها بستين من الماعز، فهل ينقطع الحول؟ ما ينقطع الحول؛ لأن الغنم نصابها واحد ضأن وماعز، وكذلك لو كان عنده عشر من الإبل، وبعد نصف سنة أبدلها بجمال، أو ببخاتي، أو بعراب فإنه لا ينقطع الحول؛ لأن الجنس واحد كلها إبل.

يقول: وإذا قبض الدين زكَّاه لما مضى هكذا ذكروا، أن الدين إذا قبضه زكاه لما مضى، ولو أتلفته الزكاة.

قد اختُلف في زكاة الدين، هل يزكى الدين، أو لا زكاة فيه، أو فيه تفصيل؟ .

الناس في هذه الأزمنة يكثرون من الدين، قال: العلماء إن كان الغريم الذي عنده دينك قادرا على الوفاء موسرا غنيا، فإنك تزكيه عن كل سنة، واعتبر دينك كالوديعة. تقدر متى أردت تأخذه، فهو يزكى لكل سنة، وأما إذا كان المدين موسرا ولكنه مماطل، أو معسرا فقيرا فقيل: إنك تزكيه إذا قبضته عن السنين الماضية، كما قاله صاحب "المختصر" فلو مثلا كان الدين عشرة آلاف ومكث ثلاثين سنة، ثم استرجعته فإنك على هذا القول تزكيه من السنة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، وهكذا حتى تتم الثلاثين سنة ففي السنة الأولى تزكي عشرة آلاف، والسنة الثانية تزكي تسعة آلاف وسبعمائة وخمسين؛ لأنه قد نقص، والسنة الثالثة تزكي ما بقي، وهكذا فإن لم يبق إلا أقل من النصاب، فإن الباقي لا يزكى إذا كان أقل من النصاب.

والقول الثالث: أنه يزكى إذا قبض عن سنة واحدة ساعة ما يقبضه، وذلك لأنه يعتبر كأنه كسب، وكأنك حصلت عليه بعد أن أيست منه، فإذا قبضت هذه العشرة آلاف أخْرِجْ زكاة سنة واحدة مائتين وخمسين، وهذا هو الأقرب حتى لا يجتنبها أصحاب الحقوق؛ لأنا لو قلنا له يزكي عن كل سنة الثلاثين، أو الأربعين لما بقي له شيء إلا أقل من النصاب، والنبي -عليه السلام- أخبر بأن الزكاة إنما تؤخذ من الأغنياء. ولأن هذا مجحف بالأموال، فالقول الوسط أن الدين إذا بقي على صاحبه زمنا طويلا اقتصر على إخراج زكاة سنة واحدة.

ابتدأ في زكاة بهيمة الأنعام، وهي التي كانت انتشرت عند العرب وأفضلها عندهم الإبل، ثم الغنم فهي أكثر ما يقتنوه البقر موجودة، لكنها قليلة يشترط لها السوم، وهو الرعي. السائمة هي التي ترعى، كما قال تعالى: ﴿ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) أي: ترعون بهائمكم ومنها أيضا قوله: ﴿ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ (11) أي: التي ترعى إذا كانت معلوفة أكثر الحول، وهي التي لا تخرج محجوزة مثلا في شباك، أو في بستان داخل السور تأكل مما ينبت لها صاحبها من الأعلاف ونحوها أكثر الحول أي سبعة أشهر، أو ستة أشهر ونصف فلا زكاة فيها.

فإن كانت تخرج كل يوم وترعى ولو أنها لا تجد إلا شيئا يسيرا. تجد مثلا من فتات الحشيش، ومن يابس الشجر شيئا ولو قليلا، ثم تعود إلى مراحها فإنها تعتبر سائمة.


(1) سورة البينة: 5
(2) سورة البقرة: 43
(3) سورة الليل: 18
(4) سورة الأعلى: 14
(5) سورة التوبة: 103
(6) مسلم : البر والصلة والآداب (2588) , والترمذي : البر والصلة (2029) , وأحمد (2/386) , ومالك : الجامع (1885) , والدارمي : الزكاة (1676).
(7) البخاري : الزكاة (1442) , ومسلم : الزكاة (1010) , وأحمد (2/347).
(8) سورة سبأ: 39
(9) البخاري : الزكاة (1496) , ومسلم : الإيمان (19) , والترمذي : الزكاة (625) , والنسائي : الزكاة (2435) , وأبو داود : الزكاة (1584) , وابن ماجه : الزكاة (1783) , وأحمد (1/233) , والدارمي : الزكاة (1614).
(10) سورة النحل: 10
(11) سورة آل عمران: 14