موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - زكاة المكيل - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - زكاة المكيل

زكاة المكيل

فصل: وتجب في كل مكيل مُدَّخَر خرج من الأرض ونصابه خمسة أوسق، وهي ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل بالدمشقي، وشرط ملكه وقت وجوبه، وهو اشتداد حب، وبدو صلاح ثمر، ولا يستقر إلا بجعلها في بيدر ونحوه.

والواجب عشر ما سقي بلا مؤونة، ونصفه فيما سقي بها، وثلاثة أرباعه فيما سقي بهما، فإن تفاوت اعتبر الأكثر، ومع الجهل العشر، وفي العسل العشر، سواء أخذه من مواد، أو ملكه إذا بلغ مائة وستين رطلا عراقية. ومن استخرج من معدن نصابا ففيه ربع العشر في الحال، وفي الركاز الخمس مطلقا، وهو ما وجد من دفن الجاهلية.


ذكر بعد ذلك زكاة الخارج من الأرض:

وهو الثمار والحبوب، اختلف في الخارج من الأرض هل يزكى كل ما يخرج من الأرض، أو لا يزكى إلا بشرطه؟ فالمستعرض للإمام أحمد أنه لا يزكى إلا ما يكال ويدخر من الثمار والحبوب "يكال ويدخر" الكيل المعيار بالصاع ونحوه، والادخار الحفظ كونه مثلا يحفظ ولا يفسد، ولو طالت المدة، فمثلا التمر يدخر يبقى سنة لا يتغير وكذلك الزبيب يدخر ويكال أيضا، كذلك التمر والشعير والدخن والذرة والأرز، وما أشبه ذلك هذه تكال وتدخر على هذا القول لا زكاة لما لا يدخر ولو جني منه أثمان كثيرة.

فلا زكاة في الفواكه كالتفاح والموز والكمثرى وما أشبهها، وكذا البطيخ بأنواعه ولا زكاة في الخضار كالقرع والكوسة والطماطم والبصل، وما أشبهه؛ وذلك لأنه لا يتم الانتفاع بها في المآل؛ لأنها لا تدخر، ولو أنها في هذه الأزمنة تصبر بواسطة الثلاجات وتبقى مدة، الآن تدخر بواسطة الثلاجات فمثلا البطاطس والطماطم والخيار والقثاء، وما أشبهه قد يبقي أشهرا في الثلاجة ولكن يكلف كثيرًا ما يصرف عليه من الكهرباء ونحوه لأجل ذلك تكلفته هذه تسبب أنه لا زكاة بعينه، وإنما الزكاة في ثمنه إذا حال عليه الحول فيعتبر ككسب يستبدل بثمنه حولا.

خالف في ذلك الحنفية واختاروا أن جميع الخارج من الأرض يزكى، واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: « فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر »(1) والجواب أن هذا وإن كان عاما، لكن نظرنا في العلة وإذا مثل هذه الفواكه لا يتم الانتفاع بها انتفاعا كاملا، الغالب أن أهلها يأكلونها. يأكلون البطيخ، أو يبيعون منه شيئا يسيرا في حينه يأكلون التفاح مثلا، أو البرتقال والأطرد، أو الليمون ولا يدخرونه، ولا يكون عنده منهم شيء كثير.

فإن كان قد يجفف، مثل التين الآن يجفف وينتفع به كذلك أيضا الطماطم يجفف وينتفع به في المآل، فإنه -والحال هذا- إذا بلغ الذي جفف نصابًا فإنه يزكي النصاب خمسة أوسق، الوسق ستون صاعا الخمسة ثلاثمائة صاع قدرت بالرطل الدمشقي ثلاثمائة، واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطلا بالرطل الدمشقي، أو بما يعادله.

الأصل أنها خمسة أوسق، وأن الوسق ثلاثمائة صاع، ثم الصاع على الصحيح أنه خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وذهب أبو حنيفة إلي أنه ثمانية أرطال، ولكن الواقع أنه خمسة أرطال وثلث، وكل بحسابه.

يشترط في وجوبه ملكُه وقتَ جوابٍ وهو وقت اشتداد الحب وبدو صلاح الثمر. أن يكون مملوكا له وقت الوجوب فلو مثلا أنه باعه بعد ما اشتد حبه. جئت إليه واشتريت هذا الزرع، وقد اشتد الحب هذه الزكاة عليك، أو على البائع؟ على البائع؛ وذلك لأنها وجبت عليه قبل أن يخرجه من ملكه. ولا زكاة على هذا المشتري إلا إذا باعه وحصل من ثمنه على نصاب، وتم الحول وكذلك النخل إذا بدا صلاح النخل بأن احمر، أو اصفر، فباعه باعه صاحبه فالزكاة على البائع؛ لأنه وجبت فيه وهو في ملكه، ثم لا يلزمه إخراجها إلا بعد أن يصفيه ويجعله في البيدر.

يقول: لا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر إن كان أهل الزرع ينوطون مكانا خاصا يسمونه البيدر، ويسمى عند العامة الجوع، وهو الذي يدرسون فيه الزرع، ويصفونه فيه. فيقول: مادام أنه في سنبله فإنه عرضة للهلاك، فربما يأتيه سيل وربما يأتيه جراد، وربما يأتيه مثلا ريح تشفي عليه، أو تقتلعه، فلا يطالب بإخراج الزكاة إلا إذا حصده وجمعه في هذا المكان المبلط المهيأ لأن يصفى. فإذا جعل في البيدر استقر الوجوب، ثم قالوا: الواجب العشر فيما سقي بلا مؤنة ونصفه فيما سقي بها، وثلاثة أرباعه بما سقي بهما. فإن تفاوت اعتبر الأكثر، ومع الجهل العشر.

ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح العشر »(2) وذلك لأن الذي يسقى بالمطر، أو يسقى بالأنهار النابعة من الأرض تخف المؤنة عليه، فإذا كان يسقي بالدلاء، أو المكائن المضخات هذه التي تستخرج الماء من أجواف الآبار فإنها تكلف. تكلف ووقودا وتكلف قطع غيار، وتكلف عملا فمن أجل ذلك تخفف فيكفي إخراج نصف العشر فإن سقى نصفه نصف السنة بماء السماء، والنصف الثاني بماء الدلاء فثلاثة أرباع.

وإذا تفاوت نظر إلى الأكثر، فإذا كان مثلا ثلاثة، أرباع السنة يسقيها بالدلاء، والربع الباقي جاءت السيول وصارت تشرب بعروقها فإنه يقدر ثلاثة أرباع العشر. وإذا جهل لا يدرى أيهما أكثر؟ فالأولى ألا ينقص عن العشر.

بعد ذلك اختلفوا في زكاة العسل فالإمام أحمد اختار أنه يزكى، وورد في ذلك حديث، ولكن إن كان في الحديث مقالا، فمن أجل ذلك لم يعمل به جمهور العلماء. الإمام أحمد كأنه ثبت عنده، فجعل في العسل الزكاة سواء أخذه من الموات يعني من الأشجار التي في البراري جمع من هذه الأشجار نصاب، أو من ملكه كان في ملكه سدر وشجر تأتى النحل وتعمل بيوتها فيه، أو من ملك غيره.

إذا وجده مثلا في أشجار مملوكة، ولكن أصحابه لا يعرفونه ولا يهتمون به، فإذا بلغ مائة وستين رطلا عراقيا فإنه يزكى. وإذا نقص عن مائة وستين فإنه لا يزكى وتقدر بقربتين يعني القربة جلد شاة متوسطة تقدر إذا كان قدر قربتين متوسطتين.

المعدن هو ما يستخرج من جوف الأرض من المعادن يعني عثر على معدن من المعادن، وإن كانت تختلف قيمتها كمعدن النحاس، أو الرصاص، أو الحديد يعني وجد معدن في أرض، أو في أرضه فاستخرج منه نصابا، فإن فيه ربع العشر في الحال؛ وذلك لأنه يعتبر كسبا جديدا فيخرج منه. أما إذا كان قليل القيمة كالملح مثلا، أو الجص، أو الأشياء الرخيصة فمثل هذه تخرج الزكاة من القيمة بما يبلغ النصاب.

وفي الركاز الخمس مطلقا، وهو ما وجد من دفن الجاهلية. الركاز ما وجد من دفن الجاهلية، يوجد مدفون في قعر الأرض، كنوز قديمة يمكن أنها من آلاف السنين، فإذا وجدت اعتبرت مثل الغنيمة فيخرج منها من قيمتها الخمس، فإذا كانت عليها علامات الإسلام، فإنها لقطة يعمل بها التعريف تعرف فإذا لم تعرف أخرج منها قدر العشر، ثم بعد ذلك يملكها. والله أعلم.


(1) البخاري : الزكاة (1483) , والترمذي : الزكاة (640) , والنسائي : الزكاة (2488) , وأبو داود : الزكاة (1596) , وابن ماجه : الزكاة (1817).
(2) البخاري : الزكاة (1483) , والترمذي : الزكاة (640) , والنسائي : الزكاة (2488) , وأبو داود : الزكاة (1596) , وابن ماجه : الزكاة (1817).