موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في زكاة الذهب - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في زكاة الذهب

فصل في زكاة الذهب

فصل: وأقل نصاب ذهب عشرون مثقالا وفضة مائة درهم، ويضمان في تكميل النصاب، والعروض إلى كل منهما، والواجب فيهما ربع العشر وأبيح لرجل من الفضة خاتم وقبيعة سيف، وحلية منطقة ونحوه، ومن الذهب قبيعة سيف، وما دعت إليه ضرورة كأنف، ولنساء منهما ما جرت عادتهن بلبسه ولا زكاة في حلي مباح أعد لاستعمال، أو عارية، ويجب تقويم عرض التجارة بالأحظ للفقراء منهما، وتخرج من قيمته، وإن اشترى عرضا بنصاب غير سائمة بنى على حوله. .

فصل: وتجب الفطرة على كل مسلم، إذا كانت فاضلة عن نفقة واجبة يوم العيد وليلته وحوائج أصلية، فيخرج عن نفسه ومسلم يمونه، وتسن عن جنين، وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر، وتجوز قبله بيومين فقط ويومه قبل الصلاة أفضل، ويكره في باقيه، ويحرم تأخيرها يوما، وتقضى وجوبا، وهو صاع من بر، أو شعير، أو سويقهما، أو دقيقهما، أو تمر، أو زبيب، أو أقط والأفضل تمر فزبيب فبر فأنفع، فإن عدم أجزأ كل حب يقتات، ويجوز إعطاء جماعة ما يلزم الواحد وعكسه.


بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

عندنا زكاة التجارة وزكاة النقود في حديث أنس الطويل الذي في الصحيح أنه قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « وفي الرقة ربع العشر»(1) وحدد نصابها بمائتي درهم، وقال: فإذا لم يكن عند الرجل إلا مائة وتسعون فليس عليه زكاة إلا أن يشاء، وحدد العلماء نصاب الذهب بعشرين مثقالا ونصاب الفضة بمائتي درهم، ثم ذكروا أنها بالجنيه السعودي أحد عشر جنيها ونصفه، وبالريال السعودي الفضي ستة وخمسون ريالا عربيا سعودية وبالريال الفرنسي اثنان وخمسون ريالا فرنسيا. كانوا يتعاملون به قبل ستين، أو سبعين سنة قبل أن يضرب الريال السعودي.

قدروا النصاب من الذهب الآن بعضهم قال: إنه واحد وتسعون جراما وقال بعضهم: بل خمسة وثمانون تقريبا أنه في هذه الحدود، فإذا بلغ النصاب يعني الذهب فإنه يزكى الذهب، إما أن يكون تبرًا، أو مسبوكًا، أو مضروبا.

فالتبر هو الذي لم يصفى لا يزال فيه خبثه، وفيه ترابه، استُخرِج من معدنه، ولم يصفى فلا يزال تبرا، فلا زكاة فيه حتى يقدر يعلم مقدار ما فيه من الذهب بعد التصفية أنه إذا بلغ خمسة وثمانين جراما فإنه نصاب.

وأما المسبوك فهو الذي سبك حليا بمعنى أنه صيغ إلي خواتيم، أو أسورة، أو قلائد، أو أقراط يعني ما يلبس ويسمى مصوغا ومسبوكا، فهذا إذا بلغ وزنه خمسة وثمانين جراما، فإنه نصاب وإلا فبقدره.

يعني ما نقص فليس فيه نصاب ليس به زكاة، أما المضروب فهو الذي ضرب دنانير، أو جنيهات من الذهب كالجنيه السعودي والإفرنجي، فهذا يعتبر أيضًا بوزنه عرفنا أنه بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصف، وأنه إذا كان بغيره فإذا بلغ خمس وثمانين جراما فإنه نصاب.

أما الفضة فالفضة تارة تكون تبرا يعني مستخرجة من الأرض غير مصفاة، فإذا كان الذي فيها إذا صفي بلغ مقدار مائتي درهم ستة وخمسين ريالا سعوديًا فإنه نصاب، يخرج منة زكاة إذا حال عليها الحول.

وكذلك لو كان مصوغا إذا سبك وجعل مصوغا يعني قد يصاغ من الفضة حلي خواتيم من الفضة، حِلَقا من الفضة، أسورة من الفضة فإذا كان مقداره مائتي درهم، أو مقداره ستة وخمسون ريالا فضيًا فإنه يصاب.

جاءت الآن الأوراق هذه الأوراق وقع فيها خلاف طويل وكثير بين العلماء. فأحد مشايخنا يقول: إن نصابها ستة وخمسون كنصاب الفضة؛ لأن الريال الورقي بدل عن ريال الفضة سواء بسواء ويقول: إن ريال الفضة ليس يؤكل ولا يشرب ولكن يدفع كقيمة.

وكذلك يقال في ريال الورق: إنه يؤخذ كقيمة لا فرق بينهما. والأكثرون من المشايخ على أنها ليست كالفضة.

بسم الله الرحمن الرحيم ,والأكثرون من المشايخ على أنها ليست كالفضة، وذلك لاختلاف القيمةـ فأنت الآن إذا ذهبت للصرافين، وطلبت منهم ريالات فضية بريالات ورقية لا تجد عندهم إلا بثمن أكثر، فقد يساوي ريال الفضة مثلا عشرة ريالات ورق، وربما عشرين، فدل على أنها ليست مثلها في القيمة.

ولعل السبب النخاسة؛ لأن الفضة يمكن ادخارها، وتنفع في كل الدول بخلاف الأوراق، فإنه لا يمكن ادخارها، وهي أيضا عرضةٌ للتلف.

كان بعض مشايخنا الأولين الذين ماتوا قديما لمّا خرجت لا يدخرها، ويقول بعبارته: الفأر يخرقها، والماء يغرقها، واللص يسرقها، والنار تحرقها، والريح تفرقها؛ فإذا ليست مثل الريالات الفضية.

وذكروا أن بعضا من التجار ادخر ريالات ورقية كثيرة، في زاوية من زوايا بيته، وغفل عنها مدة عدة أشهر ووجد الأرضة قد أكلتها، وذهبت عليه مئات الألوف، وكذلك كثير من الذين يغفلون عن نقود في مخابئهم، ثم يلقون الثوب في الغسالة، ويخرج، وقد اضمحلت تلك النقود التي فيه.

وأيضا معلوم -مثلا- أن الستة وخمسين في ذلك الوقت يعني: قبل خمسين سنة أو أربعين سنة، الستة والخمسين كان لها قيمة؛ الذي يملك ستة وخمسين يمكن أن يشتري له أرضا، يمكن أن تقوته سنة، أو نصف سنة. الذي -في هذه الأزمنة- عنده ستة وخمسون لا يقال له: غني؛ لو اشتري بها ثوبا، أو عمامة قد لا تكفي.

فلذلك الصحيح أنها ليست مثل الريالات الفضية …+ الجهد الفرق في الثمن، فعلى هذا تقدر قيمتها، نسأل نقول: كم يا صيارف قيمة الريال الفضي عندكم الآن بالريال الورقي؟ فإذا قالوا: عشرة، ضربنا ستة وخمسين في عشرة تكون خمسة مائة وستين، فيكون هذا النصاب، إذا حال عليه الحول، ولو كان قليلا فإنه يزكى.

وإذا قالوا -مثلا-: أكثر، اعتبرنا الثمن، فهذا هو القول الأقرب، ثم يضمّان في تكميل النصاب، وتضم العروض إلى كل منهما؛ يعني: إذا كان عنده نقود فضة، ونقود ذهب، فالذهب أقل من نصاب، والفضة أقل من نصاب، فإذا قدرنا أن الذهب نصف نصاب، والفضة نصف نصاب فإنه يزكي؛ لأن مجموع الذي عنده أصبح نصابا.

وإذا كان -مثلا- عنده ربع نصاب فضة، وربع نصاب ذهب، ونصف نصاب عروض، فإنها تضم، العروض: السلع التي تعرض للبيع.

عنده -مثلا- ثياب قيمتها نصف نصاب، وعنده ربع نصاب ذهب، ربع نصاب فضة، الجميع نصاب، يزكي.

والعروض تخرج زكاتها وقت، تقدر قيمتها وقت وجوب الزكاة، ولا يعتبر ثمنها الذي اشتريت به، فإذا -مثلا- اشترى الأكياس -الكيس بمائة- ولما تم الحول، وإذا الكيس يساوي مائتين يزكي قيمة المائتين، يعني: بيع الجملة.

وكذلك -مثلا- إذا اشترى قطعة القماش؛ مثلا الأطوال الطول بمائة، وقت الحول صار الطول يساوي مائتين، يزكي المائتين، ويجمع الذي عنده بعضه إلى بعض، فإذا كان التاجر -مثلا- تجارته في أطعمة، وفي أكسية، وفي أحذية، وفي كماليات، وفي أدوات، وفي أواني، فلا بد أن يخرج زكاة الجميع؛ يقدر قيمة الثياب كم تساوي؟ وقيمة الأطعمة، وقيمة الأكسية، وقيمة الأحذية، وما أشبهها؛ يقدر قيمتها بالجملة، ببيع الجملة، كم تساوي الآن بيع الجملة؟ ثم يخرج زكاتها.

حتى أن عمر -رضي الله عنه- مر عليه رجل يحمل جلودا، فاستدعاه، وقدرها، وأمره أن يخرج قيمة زكاتها؛ لأنها بلغت نصابا، يعني: تقريبا.

ولأنه -صلى الله عليه وسلم- بعث من يخرص الزكاة على التجار، ومنهم عمر -رضي الله عنه- فذكروا أنه مُنع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، وكانوا تجارا. عذر النبي -صلى الله عليه وسلم- خالدا؛ لأن الذي عنده كله أوقاف؛ عنده أسلحة قد وقفها، وعنده دروع، وعنده سيوف، وعنده رماح، ولكنه قد أوقفها، وجعلها في سبيل الله -تعالى- فلا زكاة فيها.

وتحمل زكاة العباس؛ لأنه عمه، ولم يعذر ابن جميل، فدل على أنها تُخرج الزكاة من التجار، ولأن أغلب أموال الناس الآن في التجارة، فإذا لم يجب على التجار زكاة سقطت عن أكثر الأموال، والله -تعالى- يقول: ﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾(2) في أموالهم.

زكاة النقود، وزكاة التجارة والعروض ربع العشر؛ إذا بلغت مائتي درهم ففيها ربع العشر. ربع العشر في المائة ريالان ونصف، في المائتين خمسة، وهكذا.

بعد ذلك تعرض لما يباح من الفضة؛ يباح للرجل من الفضة الخاتم، يلبس خاتما في يده اليمني، أو اليسرى، في إصبعه الصغيرة؛ الخنصر أو البنصر.

قبيعة السيف يعني: طرف غلافه، وذلك لأنه مما يتخذ للزينة من طرفه الذي فوق الغلاف الذي يمسك به، وتسميها العامة الحياصة.

كذلك حلية الجوشن، الذي يتخذ للسهام، يجوز أن يحلى بشيء من الفضة، وحلية المنطقة، وهي أيضا التي تجمع فيها الذخيرة، أما الذهب فيباح للرجل قبيعة السيف، أي: طرفه، وما دعت إليه الضرورة كأنف ونحوه؛ في قصة عرفجة أنه قطعت أنفه فاتخذ أنفا من فضة، فأنتن عليه فرخص له النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتخذ أنفا من ذهب، وذلك للضرورة.

أما النساء فيباح لهن ما جرت العادة بلبسه، عادتهن في كل زمان لبس ما تيسر؛ في هذه الأزمنة ما يلبس في الرقبة، ويسمى قلائد أو رشارش، وما يلبس في الأصابع، ويسمى خواتم، وما يلبس في الذراع، ويسمى أسورة، ويسميها العامة غوائش، وما يلبس في الأذن ويسمى أقراطا، وما يلبس -أيضا- في الرأس ويسمى حلقا، وما يلبس في الوسط، ويسمى حزاما، وما يلبس أيضا في اليد ويسمى خصرا. ما جرت عادتهن بلبسه.

اختلف في زكاة الحلي المباح، الذي يعد للاستعمال أو العارية:

الفقهاء يقولون: لا زكاة للحلي المباح، المعد للاستعمال أو العارية، وقاسوه على الأكسية؛ أن المرأة لو كان عندها ثياب ثمينة كثيرة فلا زكاة فيها، وكذلك قاسوها على الأواني.

إذا اتخذ الإنسان عدة أواني ثيابا، وأواني للشرب زائدة عن قدر الحاجة، ولو كانت أثمانها كثيرة فلا زكاة فيها، وكذلك في كل ما يستعمل؛ كل ما يتخذ الاستعمال قياسا على النواضح الإبل التي يستقى عليها، أو يحمل عليها، ومثله في هذه الأزمنة السيارة التي يركب عليها، أو الماكينة التي يسقي عليها، أو ماكينة الخياط التي يخيط بها، قالوا: لا زكاة فيها؛ لأنها ليست للنماء، وإنما هي للاستعمال.

وهذا هو الذي كان عليه مشايخنا الأولون: الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ عبد العزيز بن رشيد، ونحوهم؛ كانوا لا يرون زكاة في الحلي المستعمل. وأما شيخنا الشيخ ابن باز فيختار أنه يُزكى، وقد كثر الخلاف في هذه المسألة، وألفت فيها المؤلفات؛ ما بين مؤيد للزكاة، وما بين منكر لها، والخلاف طويل، والأدلة بين هؤلاء وهؤلاء مختلفة، وكل منهم يجيب عن أدلة الآخر.

والإطالة في ذلك لا مناسبة لها، نقول: الاحتياط أن ما يلبس دائما كالخواتيم والأسورة لا زكاة فيه، وأما الذي لا يلبس إلا في المناسبات فإن فيه الزكاة، وذلك لأن الكثير من النساء أسرفن في ذلك، فربما يكون عليها من الحلي ما قيمته مئات الألوف.

لا تلبسه إلا مرة أو مرتين في السنة؛ في أفراح، أو في أعياد، أو نحو ذلك، ولا شك أن هذا الإسراف يستدعي عدم التساهل، ويستدل -أيضا- بالأحاديث التي استدل بها الشيخ في إيجاب الزكاة وهي مذكورة في الكتب الفقهية.

رجع إلى قيمة العروض فقال: تقوّم عروض التجارة بالأحظ للفقراء منهما؛ أي: من الذهب أو من الفضة، إذا كان الأحظ أن تقوّم بالذهب، فتبلغ -مثلا- اثنا عشر أو أحد عشر جنيها، قُومت بالذهب.

فإذا كان الأحظ للفقراء أن تقوم بالفضة قومت بالفضة، إذا كان مَن عنده ثياب؛ إن قومناها -مثلا- بالفضة بلغت ثلاث مائة، وإن قومناها بالجنيه ما بلغت -مثلا- إلا ثمانية جنيها، أو خمسة جنيها، نقومها بالفضة؛ لأنها بالأحظ للفقراء.

وتخرج من قيمتها، أجاز بعض العلماء أنها تخرج منها؛ من كان عنده -مثلا- ثياب، يخرج الزكاة ثياب، ومن كان عنده أحذية يخرج الزكاة أحذية، ومن كان عنده -مثلا- كتب يخرج الزكاة كتب، ومن كان عنده -مثلا- مواعين يخرج منها، ولكن القول الآخر -وهو الصحيح- أنها تخرج من القيمة، يقومها ويخرج قيمتها؛ لأنه عادة يبيع بكل يوم لعدة.

إذا اشتري عرضا بنصاب بنى على حوله، وإذا اشتراه بسائمة لم يبن؛ مثلا العرض إذا كان -مثلا- بضاعته ثياب، ثم إنه اشترى بالثياب أطعمة، فإنه يبني على حوله، ستة أشهر بضاعته أكسية، والستة الأخرى جعلها أكياس (أطعمة من الأرز، من البر، أو ما أشبه ذلك) يبني على حوله، ذلك لأن التجار يغيرون بضاعتهم كل يوم، يعني: كل يوم، أو كل شهر يشتري بضاعة جديدة يصفي ما كان عنده، وهكذا.

أما إذا أدى إليه بسائمة، فإنه ينقطع الحول؛ لو كان عنده -مثلا- تجارة، تجارة تقوّم -مثلا- مائة ألف، ولما تم لها أحد عشر شهرا اشترى بها إبلا -اشترى بها مثلا خمسين من الإبل سائمة- انقطع الحول، يستقبل بالإبل حولا مستقبلا.

ينقل على زكاة الفطر، يعني لها صلة بالصيام غدا -إن شاء الله-.

أحسن الله إليكم أيها الأخوة.

عذرا عن طرح الأسئلة؛ لأن الشيخ مشغول، جزاه الله خيرا، وأقل حقوق الشيخ علينا أن -جزاكم الله خيرا- أن تتركونه اليوم، وعدم إحراجه حتى عند السيارة؛ لأن الشيخ مشغول جدا، وفقنا الله إلى ما يحبه ويرضاه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) البخاري : الزكاة (1454) , والنسائي : الزكاة (2455) , وأحمد (1/11).
(2) سورة المعارج: 24 - 25