موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في زكاة الفطر - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في زكاة الفطر

فصل في زكاة الفطر

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله -تعالى-: فصل: وتجب الفطرة على كل مسلم، إن كانت فاضلة عن نفقة واجبة يوم العيد، وليلته، وحوائج أصلية، فيخرج عن نفسه ومسلم يمونه، وتسن عن جنين، وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر، وتجوز قبله بيومين فقط، ويومه قبل الصلاة أفضل، وتكره في باقي، ويحرم تأخيرها عنه، وتُقضى وجوبا، وهي صاع من برٌ، أو شعير، أو سويقهما، أو دقيقهما، أو تمر، أو زبيب، أو أقط.

والأفضل تمر، فزبيب، فبر، فأنفع، فإن عدمت أجزأ كل حب يقتات، ويجوز إعطاء جماعة ما يلزم الواحد وعكسه.


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

يسن للمسلم الحرص على اتباع السنة بقدر ما يستطيع، فإذا جاءته الأوامر، وفيها ما هو مسنون وواجب، حرص على أن يأتي بالمسنون زيادة على الواجب، وكثيرا ما نسمع أن هذا سنة، وهذا واجب، ويريدون بالسنة الفضيلة؛ العمل الذي ليس بواجب، ولكنه متأكد.

فعندنا -مثلا- زكاة الفطر؛ فيها واجب، وفيها مسنون، فتجب على الإنسان الموجود، وعن أولاده ومن يمونه، وتسن عن الجنين في بطن أمه، ولا تجب عن الجنين، ومن لا تلزم مئونته ونحوه.

الفطرة:

صدقة الفطر، هذه الصدقة تخرج في آخر رمضان، إما عند رؤية الهلال، وإما في صباح يوم العيد، وإما قبله بيوم أو بيومين. لماذا شرعت هذه الزكاة، أو هذه الفطرة ؟

شرعت لسببين: السبب الأول: طهرة للصائم من اللغو والرفث، وذلك لأن الصائم قد يعمل بعض الأخطاء التي تقدح في صومه؛ فكلام فيما لا يعنيه، وسفه، ولغو، وغيبة، وسباب، ونحو ذلك، وهذه لا شك أنها تنقص الصوم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من لم يدع قول الزور، والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه »(1) يعنى: أنه إذا عمل بقول الزور فإن صومه يبطل، أو ينقص أجره.

وفي الحديث لما ذكر الصوم قال: « إذا كان صوم يوم أحدكم، فلا يفسق، ولا يرفث، ولا يجهل، فإن أحد سابه فليقل: إني امرؤ صائم »(2) وورد حديث: « أهون الصيام: ترك الطعام والشراب »(3) يعني: أن ترك الغيبة، وترك النميمة، وترك الأعمال السيئة، بعضها صعب على النفوس، وهو في الحقيقة ثمرة الصيام.

وفي حديث آخر: « من لم يدع قول الزور، والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه »(1) فلما كان كذلك أن الصائم لا يسلم إلا نادرا، شرع أن يختم صيامه بهذه الصدقة؛ لتكون مكملة لما نقص، ومرقعة لما تفرق يعنى: الخروق التي في الصيام ترقع بهذه الصدقة، وبذلك يقول بعضهم:

أسـتغفر اللـه من صيام دون *** ...... زمـاني ومـن صلاتي

صوم يــرى كلـه خـروق *** وصلاة أيمـــا صلاتـي

السبب الثاني لشرعيتها: أنها طعمة للمساكين؛ يقول في الحديث: « أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم »(3) يوم العيد يوم فرح وسرور، والناس يظهرون فيه بالفرح، ويهنئ بعضهم بعضا.

فلذلك يكون من الذلة أن يذل الإنسان نفسه؛ يتكفف الناس في ذلك اليوم، إذا لم يكن عنده ما يقوت به نفسه، ويقوت به عياله، فلذلك شرعت هذه الفطرة؛ طهرة للصائم، وطعمة للمساكين.

وتجب على كل مسلم، ولا تجب على كافر، ثم لا تجب عليه إلا إذا فضل عن قوته، وقوت عياله يوم العيد وليلته، صاع أو أكثر. فلا بد أن يبدأ بنفسه؛ ورد في الحديث: « ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول »(4) « ابدأ بنفسك، وتصدق عليها »(5) .

ابدأ بنفسك، فيبدأ بنفسه؛ يترك لنفسه طعامه، وطعام عياله يوم العيد وليلة العيد، وكذلك -أيضا- ما يسد حاجتهم وحوائجهم الأصلية، يعني: من كسوة -مثلا-، وأوانٍ، وحاجيات، يعني: الأشياء التي هم بحاجة إليها، فيقدم حاجته « وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت »(6) أو « أن يحبس عن من يملك قوته »(7) .

فإذا عجز عنهم بدأ بنفسه، فإن فضل شيء فلزوجته، فإن فضل بعدها فلأمه، ثم أبيه، ثم أولاده؛ الأكبر، فالأكبر، ثم من ينفق عليهم؛ كخادم، أو نحوه، وقيل: إن الخادم يقدم على الأولاد، وذلك لأنه يقول: أطعمني لوجه الله، أعتقني.

أما الجنين الذي في بطن أمه فلا تجب عليه، ولكن تسن عنه، يعني: سنة مؤكدة، ولو -مثلا- ولدته قبل غروب الشمس بدقيقة وجبت عليه، فإن ولد في ليلة العيد فلا تجب، يعني: بعد غروب الشمس حينما تسن.

ولا تجب عن الكافر، إذا كان عنده خادم كافر -يعني: مملوك-، فلا تجب عليه؛ لأنها طهرة، والكافر ليس أهلا للتفضيل، فإن أسلم قبل غروب الشمس بدقيقة، وجب أن يخرج عنه، وإن أسلم بعدها -بعد غروب الشمس: لم يجب، وكذلك لو اشترى عبدا قبل غروب الشمس بدقيقة فعليه فطرته، وبعد غروب الشمس لا تلزمه، إنما تلزم الذي باعه.

وقت وجوبها:

غروب الشمس؛ غروب شمس ليلة الفطر، يعني: آخر ليلة من رمضان، هذا وقت الوجوب.

يجوز تقديمها قبل العيد بيوم أو بيومين، وذلك لأنه قد يشق على الناس تفريقها في ليلة واحدة، فلذلك رخص بأن يقدمها قبل العيد بيوم أو بيومين، ولأن العادة أنها إذا جاءت إلى الفقير قبل العيد بيوم أو بيومين يبقى بعضها إلى يوم العيد، يبقى عنده ما يسد حاجته يوم العيد ويكفيه.

أفضل إخراجها: يوم العيد قبل الصلاة، أي: صباح العيد، قبل الصلاة، ولو أن تصل إلى أهلها إلا بعد الصلاة؛ فمثلا إذا أُخرجت إلى الجمعيات -مثلا- صباح العيد، جمعت عند الجمعية، ولو بلغت عشرين كيسا أو مائة كيس، فالجمعية يفرقونها في ذلك اليوم، أو بعده بيوم، أو بعدة أيام، صاحبها أخرجها قبل الصلاة، فإن لم يتيسر له إخراجها قبل صلاة العيد أخرجها ولو في ذلك اليوم مجزئة عنه، فإن فات يوم العيد كله فإنها لا تسقط، بل يقضيها، يبادر بقضائها متى انتبه لذلك، أو عرف.

فلو وكل من يخرجها ليلة العيد، فنسي الوكيل، ولم يعلم أنه لم يخرج إلا بعد العيد بيوم أو بيومين فإنها لا تسقط، يقضيها؛ لأن عرفنا أنها فريضة، تجزئ في باقي العيد مع الكراهة. يحرم تأخيرها بلا عذر عن يوم العيد، يقضيها وجوبا إذا فات وقتها ما تسقط.

مقدارها:

صاع من بر، أو صاع من شعير، أو سويقهما، أو دقيقهما، أو تمر، أو زبيب، أو أقط؛ هذه هي الأصول الخمسة التي وردت في الأحاديث.

فكانت في القوت المعتاد في ذلك الزمان؛ الناس غالب قوتهم تمر، أو بر، أو شعير، والزبيب وإن كانت قليلا، والأقط بالنسبة للبوادي كثير يقتاتونه، فجاءت الأحاديث لإخراجها من هذه الخمسة في حديث أبي سعيد: « فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدقة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاع من أقط »(8) فسر الطعام: أنه البر، وكذلك أيضا وجد الحديث عن ابن عمر يقول: « عن الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد من المسلمين »(9) هكذا …+ مالك "من المسلمين" فيدل على أنها لا تخرج عن العبد الكافر، ولو كان صاحبها هو مالك وهو يتفق عليها؛ لأنها طهرة وهو ليس أهل للطهرة.

الدقيق هو الطحين، يعني: إذا طحن البر، أو الشعير جاز إخراج صاع منه، ولكن يكون بالوزن لا بالمكيال؛ لأنه إذا طحن انتشرت أجزاؤه، فربما يكون الصاع صاعا ونصف بعدما يطحن، ويخرج بالوزن، ننظر كم وزنه؟ وزن الصاع: خمسة أرطال وثلث، فيخرج خمسة أرطال، وثلث من الدقيق، أو من السويق؛ السويق: هو البر أو الشعير، يطبخ في سنبله طبخا طويلا نحو ثلاث ساعات، أو أربع وهو في سنبله، ثم بعد ذلك يجفف، ثم يصفى من السفير -سفير السنبل-، ثم يسحق، ثم يؤكل بدون طبخ، إذا أرادوا أكله بلّوه بماء وأكلوه؛ لأنه قد نضج بطبخه وهو في السنبل، يتخذه المسافر زادا إذا كان مستعجلا.

كذلك السويق الصاع يكون بالوزن، لا بالكيل، يعني: خمسة أرطال وثلث بالعراق. ما أفضلها؟

أكثر الصحابة على أفضلية التمر؛ لسهوله نقله، وعدم احتياجه إلى طبخ، أو إصلاح، فكانوا يخرجونها من التمر كابن عمر، ولكن يفضل الأنفع للفقراء؛ ذكر في حديث: « أن معاوية قدم من الشام، وإذا أهل المدينة يخرجونها من الشعير، والشعير رخيص، فأشار عليهم أن يخرجوها من البر ولو أقل، وقال: أرى نصف صاع من سمراء الشام، يعدل صاعا من الشعير »(10) وذلك لأنه رأى أن الشعير لا يؤكل، وإنما يدفع علفا للغنم ونحوها، والناس يخرجون منه، فأشار عليهم أن يخرجوا شيئا يؤكل، ولو قليلا، نظروا إلى قيمة الصاع من الشعير، قيمة نصف الصاع من البر، فعدلوا لذلك، عدلوا صاع شعير بنصف صاع من بر،، ولكن أبا سعيد استمر على إخراج صاع كامل، ولو من الشعير، فنقول: إن كان ولا بد إخراج شعير، والشعير لا يؤكل، فنصف صاع من بر يؤكل أفضل من صاع أو صاعين لا يؤكل، أما إذا كان يخرجون من البر بطيب نفس، فإن إخراجهم للصاع أكمل.

ذكر أن الأفضل هو التمر، كما فعله ابن عمر، ثم بعده الزبيب؛ لأنه أيضا شبيه به، ولأنه لا يحتاج إلى طبخ، ثم بعده البر؛ لأنه أنفع، ثم ينظر إلى الأنفع، فإذا عدمت هذه الخمس أجزأ كل حب يقتات.

ذهب بعض العلماء كشيخ الإسلام إلى أن الأفضل إخراجها من القوت المعتاد، فأفتى مشايخنا بإخراجها من الأرز؛ لأنه أكثر استعمالا، في هذه الأزمنة أكثر ما يأكلون الأرز، فإخراجها منه أفضل، وإذا لم يتيسر فالبر أفضل؛ لأنه قوت.

التمر قد لا يقتات به إلا القليلون، ولو كان ينفع الفقراء ونحوهم، لكن الغالب أنهم لا يجعلونه قوتا، إذا عدمت هذه، وكان قوت أهل البلد -مثلا- الدخن، أو الذرة، أو السلق، أو الفول، فإنهم يخرجون منه؛ لأنه يصبح قوتا معتادا.

واختلف هل تخرج من اللحم، إذا كان قوتهم لحم سمك -مثلا- أو لحمهم طير؟ فنقول: إذا كانوا لا يطمعون إلا اللحم أطعموا مما يأكلون، واختلف هل يكفي إخراج القيمة؟ في الحنفية يجيزون إخراج القيمة، والجمهور يقولون: إذا وجدت الأصناف الخمسة أو القوت فلا بد من إخراج، القوت فذلك لخدمة الفقراء.

الحنفية قالوا: نظرنا وإذا الحاجة تدفع بالقيمة، ونظرنا وإذا كثير من الذين يأخذونها يبيعونها برخص؛ ربما -مثلا- يشتري صاحبها الصاع بخمسة، فيجتمع عند الفقير -مثلا- عشرين صاعا، فيبيعها الصاع بثلاثة، يريد الثمن، فلو أعطيت قيمتها له لكان أربح له.

ولكن الأولى إخراجها من الأصناف، وإعطاؤها لمن هو بحاجة إليها؛ ليأكلها. أما هؤلاء الذين يجمعونها؛ ليبيعونها فليسوا فقراء، ولا يستحقونها، ولو كان يشملهم اسم الفقر، ينظر من هم الفقراء الذين يحتاجون إلى القوت شراءها لهم، خدمة لهم، تسهيل عليهم بدل ما يذهبون، ليشترونها من الأسواق تأتيهم عند أبوابهم.

يجوز إعطاء الجماعة ما يلزم الواحد، يعني: إذا كان الفقراء كثير، فطرتك -مثلا- صاع تفرقها عليهم حفنة حفنة، وكذلك -مثلا- إذا كان الفقير واحدا، والبيوت كثيرة -عشرة بيوت- كلهم جمعوا فطرتهم، وأعطوها لأهل هذا البيت، يجوز ذلك إذا كان مستحقا.


(1) البخاري : الصوم (1903) , والترمذي : الصوم (707) , وأبو داود : الصوم (2362) , وابن ماجه : الصيام (1689) , وأحمد (2/505).
(2) البخاري : الصوم (1894) , ومسلم : الصيام (1151) , والترمذي : الصوم (764) , والنسائي : الصيام (2216) , وأبو داود : الصوم (2363) , وابن ماجه : الصيام (1691) , وأحمد (2/462) , ومالك : الصيام (689).
(3)
(4) مسلم : الزكاة (997) , والنسائي : البيوع (4652).
(5) مسلم : الزكاة (997) , والنسائي : البيوع (4652) , وأبو داود : العتق (3957) , وأحمد (3/305).
(6) أبو داود : الزكاة (1692) , وأحمد (2/195).
(7) مسلم : الزكاة (996).
(8) النسائي : الزكاة (2511).
(9) النسائي : صلاة العيدين (1580) , وأبو داود : الزكاة (1622).
(10) البخاري : الزكاة (1508) , والترمذي : الزكاة (673) , والنسائي : الزكاة (2513) , وابن ماجه : الزكاة (1829) , وأحمد (3/98).