موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم

فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم

فصل: يسن صوم أيام البيض، والخميس والاثنين، وست من شوال، وشهر الله المحرم، وآكده العاشر ثم التاسع، وتسع ذي الحجة، وآكده يوم عرفة لغير حاج بها، وأفضل الصيام صوم يوم وفطر يوم، وكره إفراد رجب، والجمعة والسبت والشك وكل عيد للكفار، وتقدُّم رمضان بيوم أو يومين ما لم يوافق عادة في الكل.

وحرم صوم العيدين مطلقا، وأيام التشريق إلا عن ذي متعة وقران، ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه بلا عذر، أو نفل غير حج وعمرة كره بلا عذر.


ذكر بعد ذلك صيام التطوع:

يعني كما أن الله -تعالى- أحب من عباده أن يكثروا من أنواع العبادة. فإن من جملة العبادة الصيامَ. فإن جنسه فرض، وهو صوم رمضان. فإذا كان من جنسه ما هو واجب بأصل الشرع، فإنه يستحب الإكثار من التقرب بالصيام.

فمن ذلك صيام الأيام البيض. وردت أحاديث كثيرة عن بعض الصحابة أنه -صلى الله عليه وسلم- أوصاهم أن يصوموا ثلاثة أيام من كل شهر. منهم أبو هريرة وأبو ذر أن يصوموا من كل شهر ثلاثة أيام. ورد في حديث أبي بن كعب « إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر »(1) سميت هذه الأيام البيض؛ لأن لياليها بيضاء بالقمر، ونهارها أبيض بالنهار. هذا مما يسن صيامه.

كذلك أيضا يسن صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع لمن قدر على ذلك، وإذا قلنا أيهما أفضل؟ صيام الاثنين والخميس أو صيام ثلاثة من كل شهر، وهي الأيام البيض. لا شك أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب، وورد فيه عدة أحاديث وجعل ذلك عدلا لصيام الدهر؛ لأنه إذا صام ثلاثة أيام فكأنه صام الشهر فيكون صام كل شهر، الحسنة بعشر أمثالها.

ولا شك أن الاثنين والخميس أكثر من الأيام الثلاثة؛ لأنه إذا صام الاثنين والخميس يصوم من كل شهر ثمانية أيام أو أكثر. وسبب تفضيل هذين اليومين، ما روي أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يحافظ عليها ويقول: « إنها تعرض فيها الأعمال أو ترفع فيها الأعمال وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم »(2) فدل على فضل هذه الأيام وعلى استحبابها، يعني: تطوعها.

كذلك أيضا صيام ست من شوال، ستة أيام من شوال، بعد رمضان فيها أحاديث كثيرة. أشهرها حديث في صحيح مسلم عن أبي أيوب « من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر، أو كان كصيام الدهر »(3) فى حديث آخر: « صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ست من شوال بشهرين وذلك كصيام الدهر »(4) كذلك أيضا هذه الست فيها أيضا كلام طويل. الأرجح أنه يستحب أن يبدأ بها. أن يتبعها رمضان بقوله: أتبعه، فيصوم الأيام التي بعد العيد ليصدق عليه أنه أتبعها وحيث أنه جاء في الحديث: « بست من شوال »(4) فإنه يصدق عليه أنه يجزئ من شوال كله من وسطه أو من آخره أو من أوله.

وتجزئ متتابَعَة، وتجزئ متفرقة. الكل جائز؛ لأن الجميع يصدق عليها أنها من شوال، متابعتها كما عرفنا والابتداء بها أولى.

تكلم العلماء أيضا على ما إذا كان عليه قضاء، فهل يبدأ في القضاء أو يبدأ بأيام الست؟ نقول: يبدأ بالقضاء ولو استغرق القضاء صيام الشهر. لو كان امرأة مثلا نفست في رمضان فأفطرت الثلاثين يوما ولم تطهر إلا فى عشر من شوال. فى هذه الحال صامت عشرين من شوال قضاء عن رمضان وبقي عليها من رمضان عشرة تصومها من ذي القعدة. فهل تفوت عليها هذه الست؟ الصحيح أنها تقضيها أو تصومها من ذي القعدة؛ لأن رمضان في حقها صار فى شوال.

وهكذا مثلا من أفطر لعذر إذا استمر به المرض مثلا، وأفطر رمضان كله، ولم يشفى إلا في شهر محرم فإنه يقضي، يقضي مثلا في شهر صفر ثلاثين يوما. يحب أن يصوم هذه الستة حتى يحصل له صيام الدهر يصومها بعد الإنتهاء من قضائه. الحاصل فيها كلام وبحث.

بعد ذلك صيام شهر المحرم. مشهور قوله صلى الله عليه وسلم: « أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم »(5) يعني هو الشهر الأول من السنة الهجرية. ويسمى شهر عاشوراء؛ لأن اليوم العاشر منه يسن صيامه، والشهر كله يسن أن يتقرب فيه بالصيام؛ ولأنه أحد الأشهر الحرم المذكورة فى قوله تعالى: ﴿ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ (6) .

وإذا أراد أن يفرد منه فأفضله اليوم العاشر ثم التاسع. اليوم العاشر يسمى يوم عاشوراء، وردت فيه أحاديث كثيرة مختلفة اختلافا كثيرا، يمكن تقرءونها في "منتقى الأخيار" وشرحه "نيل الأوطار" مختلفة اختلافا كثيرا.

ولعل السبب أنه دخل فيه الكذب. سبب الكذب أن الرافضة لما قتل الحسين فى يوم عاشوراء ولَّدوا فيه أكاذيب كثيرة فى شؤم هذا اليوم. ولدرجة أنهم إلى هذا اليوم يحزنون فيه ويذكرون أنه يوم مشئوم. ويعملون فيه مآتم وأشياء محرمة. ثم إنه قابلهم من يعرفون بالنواصب. فوضعوا فيه أيضا أحاديث أخرى، أحاديث كثيرة، وضعوا أنه يوم شريف، وأن فيه يحصل كذا، وأن فيه يحصل كذا، وأن من اكتحل فيه ومن ادهن فيه، ومن وسَّع فيه على أهله، ومن تطيب فيه يريدون بذلك مراغمة الرافضة.

فصار هذا اليوم لعبة بين هولاء الضدين، الروافض والنواصب، هؤلاء كذبوا فيه، وهؤلاء كذبوا. فلأجل ذلك توجد فيه هذه الأحاديث المختلفة. الذي صح فيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم هو الصيام « أنه كان يصومه ويأمر بصيامه »(7) ويخبر بـ « أن صيامه يعدل أو يكفر سنة »(8) .

فأما تلك الأشياء المختلفة فهي من وضع تلك الطائفتين. ولا يلتفت إلى أقوالهم. فى صحيح مسلم قيل: يا رسول الله إن اليهود يصومونه يعني إنك تصومه الآن موافقا لهم.

فقال: « لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع »(9) فلذلك فإن بعض العلماء يرى أن التاسع ناسخ للعاشر، ولكن لعله غير ناسخ، وأن الحكم باقٍ فيه. أنه يصوم التاسع والعاشر ثم ورد أيضا حديث: « صوموا يوما قبله أو يوما بعده خالفوا اليهود »(10) وورد فى رواية « صوموا يوما قبله ويوما بعده »(11) لذا هذا هو الذي صح به يسن أيضا.

صوم التسعة الأيام الأولى من شهر ذي الحجة؛ لما ورد فيها من فضل كثير. فضائل كثيرة مذكورة فى كتب الفضائل. يعني منها الحديث الذي ذكره البخاري « ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من هذه الأيام. . »(12) إلى آخره. آكده يوم عرفة. يوم عرفة هو آكد أيام التسعة وهو اليوم التاسع، يسن صيامه إلا للحجاج الذين وقفوا بعرفة، فإن الأفضل للحاج أن يفطر ولا يصوم إلا لسبب.

كما إذا لم يجد الهدي وصام السابع والثامن والتاسع، فأما غيره فإن الأفضل لهم أن يفطروا ليتقووا على الدعاء؛ ولأنهم ضيوف الله -تعالى- والكريم لا يُجَوِّع ضيوفه.

فأما غير الحجاج فإن صومه فيه فضل. حتى ورد « أنه يكفر السنة الماضية والسنه الباقية »(13) .

بعد ذلك أفضل الصيام صيام داود، الذي أرشد إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن عمرو، كان يصوم يوما ويفطر يوما، داود -عليه السلام- اشتهر هذا عنه، نقله عليه الصلاة والسلام قال: « أفضل القيام قيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى »(14) فهذا هو أفضل الصيام.

يكره صيام الدهر. وما روى عن بعض السلف أنهم كانوا يصومونه بذلك اجتهادا منهم. ورد حديث « لا صام من صام الدهر »(15) وفى حديث آخر « لا صام ولا أفطر »(16) .

يكره إفراد شهر رجب عند الصوم. وذلك لأن فيه عادات الجاهلية. فمنها إفراده كله بالصيام، هذا من العادات الجاهلية. يكره إفراد يوم الجمعه. ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده »(17) إلا لسبب.

وكذلك يوم السبت ورد فيه أيضا « لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليمضغه »(18) قوله: « فيما افترض عليكم »(19) يعني فيما شرع لكم واستحب لكم صيامه ولا يفهم منه أن المراد فرض الفريضة كرمضان.

يجوز صوم الجمعة والسبت لأسباب. كما إذا كان أحد أيام ذي الحجة فى العشر الأوائل، أو كان هو يوم عرفة. يوم عرفة يوم جمعة، أو يوم سبت. أو كان مثلا وافق اليوم يصومه. إذا كان يصوم يوما، ويفطر يوما. فصام يوم الجمعة، وأفطر السبت. أو صام يوم الخميس، وأفطر الجمعة. وصام يوم السبت.

فمثل هذا ما تعمده إنما هو وقع فى صيامه، كذلك لو كان صوم يوم عرفة. لو كان يوم عرفة أو يوم عاشوراء، العاشر من عاشواء يوم سبت أو يوم جمعة جاز ذلك.

يوم الشك أي يوم الشك هو الذي يشك فيه. هل هو من رمضان أو لا، إذا كان مثلا ليلة الثلاثين من رمضان، ولم يُرَ الهلال. فهل يجوز أن يصومه بالتحري؟ لم ير الهلال ليلة الثلاثين وكان السلف الصالح يصومونه ويقولون: لأن أصوم يوما من شعبان أفضل من أن أفطر يوما من رمضان، ولكن ورد فيه حديث عمار المشهور « من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصا أبا القاسم »(20) يعني النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وكذلك أيضا يكره صيام عيد الكفار. أعياد الكفار هي الأيام التي يُعَيِّدُون فيها. ليلة الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال، فإنه لا يصام ليلة الثلاثين من رمضان إذا لم ير الهلال يلزم صومها.

يقول: وكل عيد للكفار لا يجوز صيامه؛ لأن فى صيامه شيئا من التشبه بهم. يعني كأنه عظَّمه موافقة لهم.

كذلك أيضا صوم اليوم الأخير من شعبان أو اليومين. قال -صلى الله عليه وسلم- « لا تَقَدَّمُوا رمضان بيوم أو يومين إلا أن يكون صوما يصومه أحدكم فليصمه »(21) فإذا كان مثلا يصوم يوما ويفطر يوما فوافق اليوم الذي يصومه آخر يوم من شعبان فلا بأس بذلك؛ لأنه ما صامه على أنه تحري ولا صامه على أنه من رمضان، إن كان ينهى عن وصل رمضان بغيره فلا يوصل رمضان بيوم قبله ولا بيوم بعده، بل يلزم إفطار يوم العيد، وكذلك يلزم أو يتأكد إفطار يوم الثلاثين من شعبان.

إن كان ينهى عن وصل رمضان بغيره، فلا يوصل رمضان بيوم قبله ولا بيوم بعده، بل يلزم الإفطار يوم العيد وكذلك يلزم، أو يتأكد الإفطار يوم الثلاثين من شعبان اليوم الأخير من شعبان.

يقول: يحرم صيام أيام العيدين، يومي العيدين؛ وذلك لأنها عيد المسلمين؛ ولأنه يفصل بها بين الأيام التي تصام، والتي لا تصام، ولا يجوز صيامها، ولو لنذر، ولا يجوز صيامها، ولو في كفارة، ولا لغير ذلك.

أما أيام التشريق، وهي الثلاثة الأيام بعد عيد النحر: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، فلا يجوز أيضا صيامها؛ لأنها عيد فالحديث: « يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام »(22) و « هي أيام أكل وشرب »(23) يجوز صيام أيام التشريق لمن لم يجد الهدي إذا كان عليه هدي دم تمتع، أو دم قران، كالحاج المتمتع، أو القارن، ولم يجد الهدي يصوم ثلاثة أيام في الحج، إذا لم يتمكن من صيام ثلاثة قبل العيد صيام الثلاثة بعد العيد.

يقول: "ومن دخل في فرض موسع حرم قطعة بلا عذر" يعني إذا دخل مثلا في قضاء يوم من رمضان يحرم قطعة بلا عذر. أما إذا كان هناك عذر فإنه لا بأس بأن يفطره لمرض أو سفر أو نحو ذلك، فأما إذا لم يكن هناك عذر فإنه يتم صيامه؛ لأنه دخل في فرض.

وأما إذا كان نفل فإنه يكره بلا عذر، إذا دخل في صيام نفل كره بلا عذر، أما نفل الحج ونفل العمرة، فإنه لا يجوز تركه إذا أحرم بحج، أو بعمرة لم يجز تعطيله، ولا إبطاله بل يلزمه الإتمام، كما سيأتينا في الحج -إن شاء الله- غدا وما بعده ونكمل بعد الصلاة إن شاء الله.


(1) الترمذي : الصوم (761) , والنسائي : الصيام (2424).
(2) النسائي : الصيام (2358) , وأبو داود : الصوم (2436) , وأحمد (5/201) , والدارمي : الصوم (1750).
(3) مسلم : الصيام (1164) , والترمذي : الصوم (759) , وأبو داود : الصوم (2433) , وابن ماجه : الصيام (1716) , وأحمد (5/417) , والدارمي : الصوم (1754).
(4) مسلم : الصيام (1164) , والترمذي : الصوم (759) , وأبو داود : الصوم (2433) , وابن ماجه : الصيام (1716) , وأحمد (5/417) , والدارمي : الصوم (1754).
(5) مسلم : الصيام (1163) , والترمذي : الصلاة (438) , وأبو داود : الصوم (2429) , وابن ماجه : الصيام (1742) , وأحمد (2/535) , والدارمي : الصوم (1757).
(6) سورة التوبة: 36
(7) البخاري : تفسير القرآن (4504) , والترمذي : الصوم (753) , وأبو داود : الصوم (2442) , وابن ماجه : الصيام (1733) , وأحمد (6/29) , ومالك : الصيام (665) , والدارمي : الصوم (1763).
(8) مسلم : الصيام (1162) , وأبو داود : الصوم (2425) , وأحمد (5/308).
(9) مسلم : الصيام (1134) , وأبو داود : الصوم (2445) , وأحمد (1/236).
(10) أحمد (1/241).
(11) أحمد (1/241).
(12) البخاري : الجمعة (969) , والترمذي : الصوم (757) , وأبو داود : الصوم (2438) , وابن ماجه : الصيام (1727) , وأحمد (1/224) , والدارمي : الصوم (1773).
(13) مسلم : الصيام (1162) , وأبو داود : الصوم (2425) , وأحمد (5/308).
(14) البخاري : الصوم (1977) , ومسلم : الصيام (1159) , والترمذي : الصوم (770) , والنسائي : الصيام (2401) , وأبو داود : الصوم (2427) , وابن ماجه : الصيام (1712) , وأحمد (2/190) , والدارمي : الصوم (1752).
(15) البخاري : الصوم (1979).
(16) مسلم : الصيام (1162) , والترمذي : الصوم (767) , والنسائي : الصيام (2383) , وأبو داود : الصوم (2425).
(17) البخاري : الصوم (1985) , والترمذي : الصوم (743) , وأبو داود : الصوم (2420) , وابن ماجه : الصيام (1723).
(18) الترمذي : الصوم (744) , وأبو داود : الصوم (2421) , وابن ماجه : الصيام (1726) , والدارمي : الصوم (1749).
(19) الترمذي : الصوم (744) , وأبو داود : الصوم (2421) , وابن ماجه : الصيام (1726) , والدارمي : الصوم (1749).
(20) الترمذي : الصوم (686) , والنسائي : الصيام (2188) , وأبو داود : الصوم (2334) , وابن ماجه : الصيام (1645) , والدارمي : الصوم (1682).
(21) البخاري : الصوم (1914) , ومسلم : الصيام (1082) , والترمذي : الصوم (684) , والنسائي : الصيام (2173) , وأبو داود : الصوم (2335) , وابن ماجه : الصيام (1650) , وأحمد (2/521) , والدارمي : الصوم (1689).
(22) الترمذي : الصوم (773) , والنسائي : مناسك الحج (3004) , وأبو داود : الصوم (2419) , وأحمد (4/152) , والدارمي : الصوم (1764).
(23) أحمد (1/92).