موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة

فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فصل: أركان الحج أربعة: إحرام ووقوف وطواف وسعي. وواجباته سبعة: إحرام مارٍ على ميقات منه، ووقوف إلى الليل إن وقف نهارا، ومبيت بمزدلفة إلى بعد نصفه إن وافاها قبله، وبمنى لياليها، والرمي مرتبا، وحلق، أو تقصير، وطواف وداع. وأركان العمرة ثلاثة: إحرام وطواف وسعي. وواجبها: اثنان الإحرام من الحل، والحلق، أو التقصير.


وهكذا لخصوا باب ذكر الحج، فقسموه إلى ثلاثة أقسام: أركان، وواجبات وسنن، فالقسم الأول: الأركان، ركن الشيء جانبه الأقوى، وهو الذي لا يتم إلا به، أو ركن الشيء جزء ماهيته أي اللباب منه، والذي باجتماع الأركان تتم الماهية، هكذا ذكروا أن أركان الحج أربعة: الإحرام والوقوف والطواف والسعي، فأما الإحرام، فلا خلاف في أنه ركن؛ وذلك لأنه نية النسك، وليس الإحرام هو اللباس بل الإحرام هو النية، يعني أن يدخل بقلبه في النسك، ثم بعد دخوله فيه يشعر بأنها حرمت عليه المحظورات، وأنه تلبس بهذه العبادة، فهو مثل الإحرام بالصلاة.

معلوم أنه إذا أحرم بالصلاة حرم عليه الالتفات، وحرمت عليه الحركة والمشي، وحرم عليه الأكل والشرب وحرم عليه الضحك وحرم عليه الانصراف عن القبلة، وأشباه ذلك، فكذلك نقول: إذا دخل في النسك أي في الحج، أو العمرة، فإنها تحرم عليه هذه المحظورات فيحرم عليه تغطيه الرأس، ولبس المخيط والتطيب وقص الشعر وقلم الأظفار مثلا.. إلى آخرها.

فالإحرام هو النسك.. هو النية التي يعزم بقلبه على أنه دخل فيه، وقد تقدم حكم ما إذا أحرم قبل أن يأتي الميقات، وأن ذلك جائز وحكم ما إذا أحرم بالحج قبل أن تدخل أشهره، كما لو أحرم في آخر رمضان بالحج، وبقي محرما إلى يوم النحر، فإن ذلك جائز مع الكراهة، والصحيح أنه ينعقد الإحرام قبل الميقات.

وقد روي أن عبد الله بن معمر، لما انتصر في وقعة نهاوند، نذر أن يحرم منها إلى مكة، فعقد الإحرام من خراسان، وجاء بإحرامه مسيرة أكثر من شهر إلى أن حل إحرامه بالعمرة بعدما تحلل، وكان ذلك في عهد عثمان، ولكن عثمان لامه؛ لأنه شَق على نفسه، وكذلك كثير من غيره من الذين أحرموا قبل الميقات بمدة، وقد تقدم -أي قبل سطر- يقول: يحرم غيرك من دويرة أهله إن كان دون الميقات، لكن قد روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (1) قال: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك، وظاهره أنه يحرم من حين يخرج من بيته مسافرا، ولكن ابن عباس، ومن قال بهذا أرادوا أن تنشئ لهما سفرا، أن يكون سفرك من البيت إلى الحرم لأجل الحج أو لأجل العمرة، فهذا هو الذين يكون أجره كاملا.

وأما الذي يسافر لغرض، ثم يعتمر في طريقه، فهو -وإن كانت عمرته مجزئة- لكنه أنقص أجرا ممن لم يسافر إلا للعمرة، الذين -مثلا- يسافرون لغرض كتجارة، أو زيارة، أو احتفال مثلا، أو حضور مناسبة في مكة، أو في جدة، أو في الطائف، ثم يقولون: إذا وصلنا ذلك المكان نأخذ عمرة، نقول عمرتهم مجزئة، ولكن ليست مثل عمرة الذي ما حمله على السفر إلا أداء العمرة؛ فإنها أكثر أجرا.

أما الوقوف بعرفة، فلا شك أنه ركن، ودليله قوله -صلى الله عليه وسلم-

« الحج عرفة »(2) وذلك لأن الحجاج يجتمعون فيه، في عرفة يوم عرفة، فالذين يفوتهم الوقوف بعرفة، يفوتهم الحج، الذي فسد حجه، وهذا يعني.. آخره إذا طلع الفجر يوم النحر، فقد فات وقت الوقوف، فمن جاء بعد ذلك فاته الحج.

وأما الركن الثالث، فهو الطواف، ولا خلاف -أيضا- أنه ركن، ودليله قول الله -تعالى - ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (3) المراد طواف الإفاضة، ويسمى طواف الزيارة، فهذا -أيضا- ركن. وأما طواف القدوم، فإنه سنة في حق المفرد والقارن. سنة أن يطوف إذا قدم، وذلك الطواف تحية المسجد، أو تحية مكة طواف القدوم.

وأما السعي بين الصفا والمروة، ففيه خلاف هل هو ركن؟ أو واجب؟ أو سنة؟ فاختار الإمام أحمد في المشهور عنه، أنه ركن واستدل بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « اسعوا؛ فإن الله كتب عليكم السعي »(4) كتبه: يعني: فرضه، وكذلك، فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- والذين قالوا: إنه واجب، قالوا: إن الله -تعالى- نفى الجناح عمن لم يفعله، ونفي الجناح لا يدل على الركنية، ولا على الوجوب في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا (5) وقد استشكل هذه الآية عروة -رحمه الله- فقال لعائشة: ما أرى السعي واجبا؛ لأن الله قال: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ (5) أي، فلا حرج عليه إذا تطوف بينهما، فكأن التقدير لا حرج عليك إذا تطوفت، فلم يكن فيها أمر بالتطوف؟

وأجابت عائشة بقولها: لو كان كذلك؛ لقال: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما.

وأيضا استدل على الركنية بأن الله -تعالى- جعل الصفا والمروة من شعائر الله، والشعائر هي المعالم التي لها أعمال أي التي لها أعمال تختص بها، فكل مشعر من المشاعر، فله عبادة تخصه.

فإن -مثلا- المشاعر والشعائر، يعني: تنقسم إلى أقسام، نقول -مثلا-: عرفة مشعر من مشاعر الحج، ولكنه ليس بحرم، ومنى ومزدلفة مشعران وحرمان، ووادي محصب حرم، وليس بمشعر، وادي عرنة ليس حرما، وليس مشعرا. فهذه المشاعر لكل مشعرٍ عبادة، فمشعر عرفة له عبادة، ومشعر مزدلفة له عبادة، ومشعر منى له عبادة، وكذلك مشعر الصفا والمروة له عبادة، عبادتها هي السعي، السعي بينهما، ثم قد ذكر في الحكمة في ذلك أنه إحياء لما فعلته أم إسماعيل، فإنها لما نفد الماء رقت على الصفا، ونظرت، ثم سعت، ووصلت إلى المروة، ثم نظرت، وهكذا حتى تمت سبعة أشواط.

يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « فلأجل ذلك شرع السعي بينهما سبعة أشواط »(6) وأما نفي الحرج فسببه أن المشركين، كانوا قد جعلوا صنمين على الصفا والمروة، صنم على الصفا يقال له: إساف، وعلى المروة صنم يقال له: نائلة، فكانوا يطوفون، ويتمسحون بهذين الصنمين، فلما أسلم المسلمون فظنوا أن الطواف بهما؛ لأجل هذين الصنمين، فبين الله أنهما مشعران، والمشعر لا بد له من عبادة، فعبادتهما هو هذا السعي، وهو عبادة لما فيه من الامتثال، ولما فيه هذا التعب، ونحوه.

نقول: هذه أدلة من يرى أنه ركن.

ومن يقول: إنه واجب، يستدل بأن الله -تعالى- رفع الحرج بقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا (5) ويقول: هذا لا يدل على الركنية، وإنما يدل على الوجوب، وهو رواية عن الإمام أحمد أنه واجب من الواجبات، التي تجبر بدم.

فنحن نفتي من أحرم نقول: يجب عليك، ويلزمك أن تسعى، ثم إذا قُدرَ أنه ترك السعي عجزا، أو ترك بعضه تساهيا، ثم تحلل، وخرج، وصَعُبَ عليه الرجوع وفعل المحظورات، تساهلنا معه، وأفتيناه بأنها واجبة، وأنها تجبر بدم؛ لمشقة الرجوع.

كثيرا ما ترد أسئلة ربما عرضت عليكم في الليالي الماضية، أن أناسا سعى أربعة أشواطٍ، ثم عجز، وتحلل، أو سعى ثلاثة أشواط، أو خمسة أشواط، ثم عجز، وتحلل، ورجع إلى أهله، فمثل هذا نقول: إنه قد ألغى إحرامه، وقد فعل المحظورات، ولبس المخيط، وتطيب ووطئ أهله، وفعل كل المحظورات فكيف نلزمه مع ذلك؟ ونقول ارجع لأجل أن تكمل حجك، أو عمرتك لهذا الطواف وعليك فدية عن الوطء بدنة مثلا، وعليك فدية عن اللبس، وعن تغطية الرأس، وعن الطيب، وعن التقليم، وما أشبه ذلك، في ذلك شيء من المشقة. وكثيرا ما يحصل أنه تزوج بعد أن رجع، أو تزوجت المرأة بعد أن رجعت، فلو قلنا.. وربما -أيضا- أنه، ولدَ لها منها أولاد، فلو قلنا: هذا عقد باطل، والأولاد ليسوا، يعني: على ولادة صحيحة؛ لكان في ذلك شيء من المشقة؛ فلذلك نتساهل، ونقول لمن تساهل، وترك: عليك دم، اجعله كأنه من الواجبات التي تجبر بدم.

وأما قبل أن يقع، فإننا نلزمه بإتمامه.

واجبات الحج سبعة:

فالأول: الإحرام من الميقات إذا مر على الميقات وجب عليه أن يحرم منه، فإذا جاوز الميقات، وأحرم بعدما جاوزه، فهو عليه دم؛ لأنه ترك الإحرام من الميقات.
يقع سؤال كثيرا عن الذين يذهبون إلى جدة، ثم يحرمون منها، فعليهم دم، حيث إنهم تجاوزوا الميقات سواء كان سفرهم برا، أو جوا، يلزمهم أن يحرموا من الميقات.
يحرم -مثلا- في الطائرة إذا حان الميقات، ولو تقدمه بخمس دقائق، أو عشر دقائق جاز. ويحرم من كان في سيارة إذا مر بالميقات، وإذا قُدِرَ أنه تجاوز الميقات ووصل إلى حجة، ثم أراد أن يحرم لزمه أن يرجع؛ حتى يحرم من الميقات، فمن لم يرجع، وأحرم بعدما جاوز الميقات، فإن عليه دم، ولا يفيده رجوعه بعد الإحرام، لو وصل -مثلا- إلى "الزيمة" ثم أحرم منها، ورجع بعدما أحرم إلى "السيل" ما سقط عنه الدم.
أما إذا رجع قبل أن يحرم، فإن عليه أن يحرم من الميقات، ولا دم عليه، وهكذا إذا وصلوا إلى جدة عن طريق الجو، ولم يحرموا نقول لهم: ارجعوا إلى الميقات إن أحرمتم من جدة، فعليكم دم مجاوزة الميقات.

الواجب الثاني: الوقوف إلى الليل إن وقف نهارا، وهكذا قدم الفقهاء فقالوا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقف بعرفة نهارا، ولم يدفع حتى غربت الشمس فجمع فيها بين نهارٍ، وليل، فالذي ينصرف قبل أن تغرب الشمس يكون قد خالف السنة، وترك واجبا، فعليه دم عن تعجله إذا وصل إلى عرفة -مثلا- وقت الضحى، ثم لما وصل إليها، وكان فيها، ولما صلى العصر خرج منها نقول: إن رجع في الليل، يعني: بعد ما غربت الشمس رجع إلى عرفة، أو رجع في النهار، ثم مكث إلى أن تغرب الشمس، فلا شيء عليه، وأما إذا استمر في ذهابه، ولم يرجع، فإن عليه دم جبران، أما من لم يأت عرفة إلا في الليل، فلا شيء عليه لحديث عروة بن مضرس، وبكل حال هذه مسألة من المسائل الاجتهادية، حملهم عليها الاقتداء بفعل النبي، صلى الله عليه وسلم.

الواجب الثالث: المبيت بمزدلفة إلى بعد نصفه، إن وافاها قبله إذا جاء إلى مزدلفة قبل نصف الليل، فليس له أن ينفر منها إلا إذا.. إلا بعد انتصاف الليل، فمن نفر منها قبل نصف الليل، فعليه دم جبران، وأما إذا لم يأتها إلا بعد نصف الليل، فلا شيء عليه، قد ذكرنا أنه يرخص للظعن والضعفة، ولكن الرخصة إنما كانت في آخر الليل.
كانوا ينفرون، يعني: الظعن والضعفة إذا غاب القمر، والقمر في تلك الليلة التي هي ليلة العاشر لا يغيب إلا قرب آخر الليل، فإن بقي ربع الليل، أو أقل يغيب القمر، هذا هو الذي رخص لهم.
وقد ذكرنا أن الرخصة ليست عامة، وإنما هي للضعفة، وأن الناس تساهلوا في هذه الأزمنة.

الواجب الرابع: المبيت بمنى: ليالي منى ليلة إحدى عشرة، وليلة اثنتي عشرة لمن لم يتعجل، وليلة ثلاثة عشرة لمن تعجل، ليلتان لمن تعجل، ليلة إحدى عشر واثنتي عشرة إذا كان متعجلا، وليلة ثلاث عشرة إذا لم يتعجل.
والمبيت بمنى هو البقاء بها طوال الليل، هذا هو الأصل. بعض العلماء يرخص بأنه يكفيه نصف الليل، نرى كثيرا إذا جاء أول الليل جاءوا وفرشوا لهم سجادا، وجلسوا على الرصيف يتحدثون، ثم إذا مكثوا ساعات: خمس ساعات، أو أربع ساعات ركبوا سيارتهم، ودخلوا مكة، فإذا أنهم مستقرون هناك نقول: إن هؤلاء ما باتوا، أصل المبيت هو النوم ليلا، وقد ذكروا، أنهم لا يجدون مكانا في منى، أن منى امتلأت؟
والجواب أن نقول لهم ابنوا خيامكم في أقرب مكان تجدونه سواء من جهة مكة، أو من جهة المزدلفة، ولكم رخصة في ذلك، فإنكم، فعلتم ما استطعتم، فإما أن تستأجروا شققا، أو فيللا في مكة، وتقيمون فيها نهاركم كله، وتأتون في الليل أربع ساعات، أو نحوهم، ثم ترجعون بقية نهاركم وبقية ليلكم، فما أنصفتم.
أيام منى اسمها أيام منى يجلس فيها الحجاج ليلهم، ونهارهم، نجد أنهم في هذا المشعر فهو مشعر من المشاعر يعمر بالذكر ويعمر بالتلبية فيه قبل التحلل ويعمر أيضا برمي الجمار وبالأذكار، ونحوها، فكونهم يرجعون إلى مساكنهم إذا كانوا من أهل مكة، أو أماكن استأجروها إذا كانوا من الآفاقيين هذا فيه تساهل.
نحن نفتي مثل هؤلاء نتسامح معهم، ولكن نقول إن هذا خطأ ففعلكم هذا يعتبر خطأ.

الواجب الخامس: الرمي، رمي الجمار مرتبة، وقد ذكرنا أنه من السنن المأثورة عن إبراهيم، وإسماعيل، وأم إسماعيل وعن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فعله، وقال: « خذوا عني مناسككم »(7) .
ترتيبه: أن يبدأ بالصغرى التي تلي مسجد الخيف، ثم بالوسطى، ثم بجمرة العقبة، وأن يرمي كل واحدة بسبع، وأن تكون السبع متعاقبات، فلا يرميها دفعة واحدة لو رماها دفعة واحدة لكانت عن حجر واحد لا بد أن تكون متعاقبة.
وذكرنا أيضا وقتها أن وقتها في يوم العيد النهار كله وآخر الليل للظعن، وأن الرمي في الليل رخص فيه بعض المشائخ نظرا لزحام، وأما في أيام التشريق، فاليوم الحادي عشر من الزوال إلى الغروب ورخص بعض مشائخنا في الرمي ليلا، وكذلك في اليوم الثاني عشر لمن لم يتعجل، يرميها قبل أن تغرب الشمس حتى يخرج إذا كان متعجلا، وأما إذا لم يكن متعجلا فرخصوا له أن يرمي في الليل، وأما في اليوم الثالث عشر، فلا يمتد الرمي إلى ليلة أربعة عشر بل ينتهي بغروب الشمس في اليوم السادس عشر.

الواجب السادس: الحلق، أو التقصير وقد ذكرنا أن الحلق أفضل، وأن التقصير مجزئ، ولكن لا بد أن يعم الرأس يدور عليه كله، وإن لم يأخذ من كل شعره الواجب السابع: الذي هو الأخير طواف الوداع واجب إلا أنه يسقط عن الحائض والنفساء، هذه الواجبات من ترك واجبا منها، فعليه دم.

أما أركان العمرة، فهي ثلاثة الإحرام والطواف والسعي، في السعي خلاف كما في الحج، واجباتها اثنان: الإحرام من الميقات والحلق، أو التقصير الإحرام من الميقات للآفاقي كالإحرام من الحل، أو الإحرام من محل إقامته إذا كان خارج حدود الحرم، وأما أهل مكة، فإن إحرامهم بالعمرة من خارج حدود الحرم، والدليل أنه -صلى الله عليه وسلم- أمر عبد الرحمن أن يعمر عائشة من التنعيم، وكان خارج الحرم خارج الحدود، فدل على أنه لا يجوز الإحرام بالعمرة من داخل الحدود، لو كان يجوز لقال: أحرمي من مكانك في الأبطح.

مع العلم -أيضا- بأن أهل مكة ليس عليهم عمره؛ وذلك لأن العمرة تسمى عمرة لما فيها من الزيارة، وكأنهم سموها؛ لأنهم يعمرون بها البيت والمشاعر، يعني: المطاف والمشعر، يعمرونها، وقيل الاعتمار هو السفر، فالعمرة زيارة إلى مكة لأداء أعمال مخصوصة؛ ولذلك تصح في كل السنة، وأما الحج، فلا يصح إلا في أشهر الحج الذي تقدم، من ثم أهل مكة لا يحتاجون إلى سفر، حتى يقال سافر للحج، إنما ينزلون، يعني: إنما هم بمكة. ويقول ابن عباس: عمرتكم الطواف، أي أنكم قريبون من البيت فاعمروه بالطواف.

واجبات العمرة: الإحرام من الميقات، أو الحلق، أو التقصير.


(1) سورة البقرة: 196
(2) الترمذي : الحج (889) , والنسائي : مناسك الحج (3044) , وأبو داود : المناسك (1949) , وابن ماجه : المناسك (3015) , وأحمد (4/335) , والدارمي : المناسك (1887).
(3) سورة الحج: 29
(4) أحمد (6/421).
(5) سورة البقرة: 158
(6)
(7) النسائي : مناسك الحج (3062).