موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في الأضحية - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في الأضحية

فصل في الأضحية

فصل: والأضحية سنة يكره تركها لقادر، ووقت الذبح بعد صلاة العيد، أو قدرها إلى آخر ثاني التشريق، ولا يعطى جازر أجرته منها، ولا يباع جلدها، ولا شيء منها، بل ينتفع به.

وأفضل هدي، وأضحية: إبل، ثم بقر، ثم غنم، ولا يجزئ إلا جذع ضأن، أو ثني غيره. فثنى إبل ما له خمس سنين، وبقر سنتان، وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة.

ولا تجزئ هزيلة وبينة عور، أو عرج، ولا ذاهبة الثنايا، أو أكثر أذنها، أو قرنها. والسنة نحر إبل قائمة معقولة يدها اليسرى وذبح غيرها، ويقول: بسم الله، اللهم هذا منك، ولك، وسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا مطلقا، والحلق بعدها، وإن أكلها إلا أوقية جاز، وحرم على مريدها أخذ شيء من شعره وظفره وبشرته في العشر.


كذلك ذكر الأضاحي، أكثر المؤلفين يؤخرون الأضاحي مع كتاب الأطعمة؛ وذلك لأنها من جملة الذبائح التي تذبح، وتؤكل، وكما في مختصر الخرقي، وفي المغني، والكافي وغيرها، وكذلك في مؤلفات المؤلفين الآخرين، ولكن الكثير من الحنابلة ألحقوها بالحج؛ وذلك لأنهم تكلموا على الهدي، والهدي يتبع الحج، فلما تكلموا على الهدي ألحقوا به كل ما له صلة به من الذبائح.

وقد ذكرنا أن ما يذبح بمكة أربعة أنواع:

النوع الأول: الهدي الذي ذكر في قول الله تعالى: ﴿ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ (1) وفي قوله -تعالى-: ﴿ لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ (2) وفي قوله: ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ (3) الهدي: كان معمولا به قبل الإسلام كان الجاهلية يهدون إلى البيت، فكان أحدهم إذا توجه إلى البيت قطع من ماشيته قطيعا من الغنم، أو من الإبل، أو نحوها، وجعل في رقابها قلائد حتى لا يتعرض لها وساقها، ولم يركبها احتراما لها، فإذا أتى إلى البيت، وكمل نسكه نحرها فهكذا، فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أهدى هديا لما كان بعمرة الحديبية، وأهدى هديا لما كان بعمرة القضاء، وأهدى مع أبي بكر، أرسل -لما حج أبو بكر- هديا، وأهدى -أيضا- لما حج حجة الوداع سبعين بدنة من المدينة، وثلاثين جاء بها علي من اليمن، فتمت مائة بدنة، وأهدى غيره -أيضا- من الصحابة.
ذكر الله -تعالى- الهدي بقوله: ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ (4)

ثم النوع الثاني: هو دم التمتع والقران، فهو -أيضا- يذبح بمكة، لا يجوز الخروج به عنها، ومع ذلك يجوز الأكل منه، كما يؤكل من الهدي يدخل في قوله: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا (5) .

النوع الثالث: جزاء الصيد إذا أتلف صيدا، وقدر عليه، أن يذبح بدله، فإنه يذبحه، ولكن لا يأكل منه، بل يكون لمساكين الحرم.

والنوع الرابع: دم الجبران، إذا ترك واجبا من الواجبات، وألزم بأن يذبح دما كما إذا ترك الرمي، أو ترك الطواف، أو أحرم بعد الميقات وقلنا: عليك الدم، فإن عليه أن يذبح دما، ويجعله لمساكين الحرم. لا يأكل منه.

أما الأضحية، فإنها ليست خاصة في مكة بل في القرى، وهل على الحاج أضحية؟ ذكر بعض العلماء أنه ليس عليه.

النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يضحي كل سنة، لما كان في المدينة يضحي بكبشين، ولكن لما حج اكتفى بذبح الهدي عن الأضحية، وأطلقت عائشة على دم التمتع أنه أضحية، قالت: « ضحى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نسائه بالبقر »(6) ذكرت دخل علينا بلحم بقر، فقيل: ما هذا؟ فقالوا ضحى عن نسائه بالبقر.

ولكن اسم الأضحية خاص بالنسيكة التي تذبح بمناسبة عيد النحر، وتذبح في القرى وفي المدن وفي البوادي وفي سائر الأماكن، يذبحها كل من عنده قدرة، ومن تيسرت له، فهي سنة مؤكدة، وذهب بضعهم إلى أنها واجبة على أهل اليسار، واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: « من وجد سعة، فلم يضح، فلا يقربن مسجدنا »(7) ولعل هذا من باب الزجر.

والدليل -أيضا- على أنها غير واجبة « أنه -صلى الله عليه وسلم- ذبح أضحيتين إحداهما: قال: عن محمد وآل محمد، والثانية: قال: عن من لم يضح من أمة محمد »(8) "من لم يضح" فيدل على أن هناك من لم يضح، ولا بد أن يكون عندهم قدرة، ولكن كان لهم مانع، أو عذر، أو نحو ذلك، فيكره تركها لقادر.

وقت الذبح: بعد صلاة العيد، أو قدرها، يتساهل بعض البوادي الذين لا يصلون، فيذبحونها ساعة ما تطلع الشمس، أو ساعة ما تنتشر قليلا، وهذا خطأ لا تذبح إلا بعدما يذهب قدر صلاة العيد والخطبة، يعني: أو الخطبتين.

نقول -مثلا- بعد طلوع الشمس بخمس دقائق، يخرج وقت النهي، صلاة العيد تستغرق عشر دقائق، الخطبة تستغرق -أيضا، على الأقٌل- خمس عشرة دقيقة، فهذه نصف ساعة، أي بعد إشراق الشمس بنصف ساعة، يدخل وقت الذبح.

أما منتهاه ففيه خلاف المشهور عند أكثر فقهاء الحنابلة، أنه يومان من أيام التشريق. مأثور عن الإمام أحمد أنه قال: أيام الذبح ثلاثة عن غير واحد من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم.

والقول الثالث: أن أيام التشريق كلها ذبح أي يوم العيد وثلاثة أيام بعده، فإذا غابت الشمس في ليلة الرابع عشر خرج وقت النحر، وقت ذبح الأضاحي.

يقول: « ولا يعطى الجزار أجرته منها »(9) ورد ذلك في حديث علي في الهدي يقول: « أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقوم على بُدُنه، وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين، وألا أعطي في جزارتها شيئا، وقال: نحن نعطيه من عندنا »(10) .

الجزار يذبح -مثلا- ويسلخ، ويقطع اللحوم، ونحو ذلك، فهو يتعب، ويحتاج إلى أجرة إن لم يوجد متبرع؛ فلذلك يعطى أجرته من غيرها، وإذا أعطي منها، فإن ذلك يعتبر صدقة، لا يجوز بيع شيء من أجزائها بل يُتَصَدَقُ بِهَاْ، أو تؤكل حتى جلدها يجوز الانتفاع به، أو يتصدق به، ولا يجوز بيعه، وإذا تصدق به على المساكين وباعوه جاز ذلك.

الهدي والأضحية لا يكونان إلا من بهيمة الأنعام، وأفضلها أفضل الهدي والأضاحي هو الإبل، أفضل ما يهدى، ومع ذلك قد تفضل الغنم؛ لأنها أهنأ، وأقرب إلى أن يؤكل لحمها، ولكن قالوا: أفضلها الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، ولعل السبب في ذلك كثرة اللحم. إن الإبل أكثر لحما، ثم تليها البقر، ثم الغنم، وهذا فيمن أهدى، يعني: مما أهدى كاملا، فإذا أهدى بعيرا كاملا، فهو أفضل مما إذا أهدى شاة.

يقول: "الذي يجزئ من الضأن هو الجذع، الذي تم له ستة أشهر " إذا تم ستة أشهر أجزأ عن الأضحية، وكذلك عن الفدية، ونحوها، وأما في غيره، فلا بد أن يكون ثنيا. الثني من المعز، وهو الذي تم له سنة؛ لأنها تنبت ثنيته من أسفل، والثني من البقر هو الذي له سنتان، إذا فتحت فمهما وجدته، وقد نبتت لها ثنيتان طويلتان بدل الأسنان الصغيرة. الثني كذلك من الإبل ما تم خمس سنين، يعني: ما تنبت الثنايا إلا إذا تمت له خمس سنين.

يقول: " الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته " وإن كانوا يذبحون شاة عن الرجل وعن أهل بيته، ولو كانوا كثيرا، ولكن الأصل أنه هو الذي ينفق عليهم، ولو كان بعضهم قد بلغ أشده، لما كان هو رئيسهم كان هو الذي يدفعهم، فهو الذي يعتبر كفؤا عن أخذ الشعر.

إذا كان -مثلا- صاحب البيت سوف يذبح الأضحية، ويجعلها عن أهل بيته، عنه وعن أهل بيته، عن زوجته، وعن زوجتيه مثلا، وعن بناته، وعن أبنائه، ولو كان بعضهم ابن أربعين سنة، أو خمسين، أو عشرين، فمن الذي يتوقف عن أخذ الشعر، الذي يتوقف هو الرجل المالك الذي يدفع الدراهم.

البدنة والبقرة تجزئ كل واحدة منهما عن سبعة، يعني: الصحيح أنها تجزئ عن سبع شياه. معلوم -مثلا- أن الإنسان إذا ضحى بشاة جاز أن يشرك بها أبوية، أو بعض أقاربه ويقول: اللهم تقبلها عني وعن أبوي مثلا، هل كذلك سبع البقرة، أو سبع البدنة؟ يعني: أنه يجعله عنه وعن أبوية؟ هذا هو الصحيح؛ لأن البدنة عن سبع شياه. قد يكون لحمها، السُّبع أكثر من لحم الشاة.

بعد ذلك ذكر ما لا يجزئ: ما لا يجزئ من الأضاحي، فلا تجزئ الهزيلة التي لا مخ فيها، يعني الهزل والهزال هو الضعف، بحيث إنها لضعفها ليس فيها مخ في عظامها من الهزال، والضعف، ويكون ذلك عن قلة التغذية، ونحوها، يعرف ذلك بقلة الشحم في ظهرها مثلا، وبقلة اللحم، وكذلك العوراء البين التي ذهبت إحدى عينيها، إما ببياض يمنع النظر، وإما انفقأت العين، ولم يبق لها جرم، ولا العرجاء التي لا تطيق المشي مع الصحاح، سواء كان في يدها العيب، أو رجلها، ولا التي ذهبت ثناياها من أصلها، يعني: عادة البهيمة إذا كبرت، وأسنت، فمن أثر الأكل تتآكل ثناياها، تنسلم، وتنمحي قليلا قليلا، إلى أن لا يبقى إلا أصولها.

يدل على أنها قد كبرت، فإذا ذهبت ثناياها من أصلها، فلا تجزئ. كذلك إذا ذهب أكثر الأذن، أو القرن، إذا قطع أكثر الأذن، أو القرن ورد في ذلك أحاديث، وورد النهي عن المقابلة والمدابرة والخرقاء والشرقاء، ونحوهن، ولكن قد يقال: إن هذا لا يقلل من قيمتها، يعني: قطع الأذن، أو قطع القرن وربما أنه قد يرفع من ثمنها، ولكن إذا عرف أنه ورد في هذا النص، فتتجنب لأجل أن تكون الأضحية كاملة، أما إذا قطع قليل من الأذن، أو شقت يعني شقت أعلاها شقا، ولم يذهب منها شيء، وكذلك القرن إذا أخذ غلافه، وبقي أصله، فلعل ذلك لا ينقص من قيمتها.

نكمل الباقي بعد الصلاة، والله أعلم وصلى الله علي محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول: السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، النحر هو طعنها بأصل الرقبة، مما يلي الجثة، يقول: وهو يختص بالإبل؛ لأن عنقها طويل، وتطعن في الوحدة التي في أصل العنق بين الرقبة وبين النحر، وهذا هو الأصل.

استدل عليه بقوله -تعالى-: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (11) السنة أن تكون الإبل عندما تذبح، تنحر معقولة يدها اليسرى، وهي قائمة، واستدل على ذلك بقوله -تعالى- ﴿ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ (12) إذ كانوا يصفونها صفوفا، ثم يعقلون من كل واحدة يدها اليسرى، فتكون قائمة على ثلاث، ثم يمسكون رأسها بحبل حتى لا تنفر، ويلوون رأسها إلى جانبها، ويربطون -أيضا- قوائمها بحبال، فإذا طعنت، وماتت سقطت، وهو معنى قوله: ﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا (12) وبعضهم يعقلها وينحرها، وهي باركة إذا لم يكن عنده من يمسكها.

« مر ابن عمر على رجل ينحر إبله، أو بدنته، وهي باركة فقال: ابعثها قياما معقلة سنة محمد -صلى الله عليه وسلم-. »(13) .

وبكل حال هذا من السنن، ولكن إذا عجز عن ذلك، جاز أن ينحرها، وهي باركة، وهل يجوز ذبحها في أصل الرقبة؟ في أصل الرأس؟ الصحيح الجواز. لو ذبح الإبل في أصل الرأس، مما، يعني: في أصل الرقبة، مما يلي الرأس لأجزأ ذلك؛ لأنه حصل بذلك نحرها، وإماتتها.

أما غيرها، البقر والغنم، فإنها تذبح تضجع على جنبها الأيسر، وتستقبل بها القبلة، وتذبح في أصل الرأس. البقر في أصل الرأس، والغنم ضأنا، أو ماعزا في أصل الرأس، ولو نحرت الشاة -مثلا- في أصل الرقبة، وكذا البقرة أجزأت، ولكنه خلاف الأولى يقول عند الذبح: اللهم هذا منك، ولك. يعني: أنت المتفضل به، ونحن نذبحه لك يعني:…، وإن كان الذي يأكله هم الإنسان؛ ولذلك قال الله -تعالى-: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ (14) الله تعالى غني عنها وعن لحومها وعن دمائها، ولكن هو امتحنكم واختبركم بذلك حتى يعلم من يمتثل، ومن يطيع، والسنة أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا، هكذا ورد عن كثير من الصحابة: ثلثا لأهله، ثلث الأضحية مثلا، وكذا الهدي، والثلث الثاني يهديه لأقاربه، ولجيرانه، ولو كان عندهم يعني: أضاحي، والثلث الآخر -الثالث- يتصدق به على المساكين والضعفاء وذوي الحاجات يلتمسهم، ولو كانوا بعيدا.

في هذه الأزمنة تكثر الأضحية، وتكثر الهدايا، ففي مكة يضيع كثير منها، وبالأخص في يوم العيد يحرق، أو يدفن، ولكن هناك شركات تتقبله، وتذبحه، ثم تسلخها، وترسل بها إلى بلاد بها حاجة.. بعيدة، أو قريبة، وهناك -أيضا- من يأخذها ويثلجها في ثلاجات، وينتفع بها كما في الجمعيات الخيرية.

يوجد.. زرنا بعض الجمعيات قبل أسبوعين، أو ثلاثة وجدنا أضاحي عندهم موجودة إلى الآن في الثلاجات، يوزعون منها كل يوم عددا؛ وذلك لأنهم رأوا أن في كثير من القرى ذوي حاجات وفقراء، ومساكين، فكانت هذه الثلاجات التي تبرع بها المحسنون سببا في حفظها عن التعفن والتغير والانتفاع بها عند الحاجة.

يسن أن يحلق بعدما يذبح أضحيته تشبها بذبح الهدي.

في مكة إذا رمى ذبح، ثم حلق، فقالوا: أنت في بلدك إذا ذبحت أضحيتك، فإنه يسن أن تحلق رأسك؛ وذلك لأنه منهي عن حلق رأسه في الأيام العشر، فإذا انتهت وذبح أضحيته تشبه بالحجاج في الحلق، وإذا كان حديث عهد بالحلق، فليس بلازم.

لو أكل الأضحية كلها إلا قدر أوقية، يعني: الأوقية -مثلا- قدر قبضة اليد، تصدق بتلك الأوقية جاز، فإن أكلها كلها، ولم يطعم منها شيئا ضمن بعضا منها، يتصدق به، ولو أن يشتري -مثلا- من جزارين قدر الأوقية يتصدق بها.

ذكرنا أن من أراد الأضحية، فإنه لا يأخذ شيئا من شعره، ولا من ظفره، ولا من بشرته في العشر حديث أم سلمة في ذلك « إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره، ولا من بشرته شيئا حتى يضحي »(15) .

والحكمة في ذلك التشبه بمن ساق الهدي، أنه يحرم ويتجنب أخذ شيء من شعره، فكأن المضحي عزم على أن يدفع شيئا من ماله كالهدي، لكن إن فعل، فلا شيء عليه، ولا يمنعه ذلك عن الأضحية لو أنه معتاد، فلا يمنعه.

والكثير من الذين تعودوا حلق اللحى يوميا مثلا، أو كل يومين يقولون: لا نستطيع أن نصبر عن ذلك؛ فلذلك بعضهم يترك الأضحية التي تحرمه من حلق لحيته، فيجمع بين معصية وبين ترك طاعة، وبعضهم لا يتورع أن يقدم على حلق لحيته، مع كونه يريد الأضحية، فنقول له: عود نفسك الصبر، اصبر العشرة، هذه الأيام، لعل ذلك أن يكون سببا في أن يفتح الله عليك، وأن يهديك، فلا ترجع إلى هذه المعصية.


(1) سورة الفتح: 25
(2) سورة المائدة: 2
(3) سورة المائدة: 97
(4) سورة الحج: 36 - 37
(5) سورة البقرة: 58
(6) البخاري : الحيض (294) , ومسلم : الحج (1211) , والنسائي : الطهارة (290) , وأبو داود : المناسك (1782) , وابن ماجه : المناسك (2963) , وأحمد (6/273).
(7) ابن ماجه : الأضاحي (3123) , وأحمد (2/321).
(8)
(9) البخاري : الحج (1717) , ومسلم : الحج (1317) , وأبو داود : المناسك (1769) , وابن ماجه : المناسك (3099) , وأحمد (1/154) , والدارمي : المناسك (1940).
(10) البخاري : الحج (1717) , ومسلم : الحج (1317) , وأبو داود : المناسك (1769) , وابن ماجه : المناسك (3099) , وأحمد (1/123).
(11) سورة الكوثر: 2
(12) سورة الحج: 36
(13) البخاري : الحج (1713) , ومسلم : الحج (1320) , وأبو داود : المناسك (1768) , وأحمد (2/3) , والدارمي : المناسك (1914).
(14) سورة الحج: 37
(15) الترمذي : الأضاحي (1523) , والنسائي : الضحايا (4361) , وأبو داود : الضحايا (2791) , وابن ماجه : الأضاحي (3150) , وأحمد (6/289) , والدارمي : الأضاحي (1947).