موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب الجهاد - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - كتاب الجهاد

كتاب الجهاد

حكم الجهاد وشرطه

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال رحمه الله -تعالى-: كتاب الجهاد: هو فرض كفاية إلا إذا حضره، أو حصره، أو بلده عدو، أو كان النفير عاما، ففرض عين، ولا يتطوع به من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه. وسن رباطه، وأقله ساعة وتمامه أربعون يوما. وعلى الإمام منع مخذل، ومرجف وعلى الجيش طاعته والصبر معه.


بسم الله الرحمن الرحيم , والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

الجهاد هو قتال الكفار: من العلماء من يجعله مع الحدود، كما فعل صاحب المغني وغيره كثير، ومنهم من يجعله مع العبادات، كما في المقنع وشروحه؛ وذلك لأنه عباده، وبعض العلماء جعلوه ركنا من أركان الإسلام، وذلك لكثرة الأحاديث التي وردت فيه، الأحاديث التي وردت في فضل الجهاد، والتي وردت في كيفيته، وفي العمل فيه كثيرة، ويدل على ذلك -أيضا- جهاد النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه لم يستقر في المدينة بعدما هاجر إلا وقتا يسيرا، ثم بدأ يقاتل.

بدأ يغزو، ويهاجم في كل سنة عدة غزوات إلى أن فتحت البلاد، ودان العباد بالإسلام. كان -أولا- منهيا عن القتال، ومأمورا بالاقتصار على البلاغ: إن عليك إلا البلاغ: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ (1) وكذلك كان منهيا عن بداءة أحد وقتال أحد إلا بعد أن يبدأ، فنزل عليه في أول الأمر ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ (2) ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (3) ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ (4) ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ (1) ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (5) وأشباه ذلك.

ولما قويت معنوية المسلمين أذن لهم إذنا ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا (6) .

فأول الأمور ممنوعون، ثم بعد ذلك مأذون لهم، ثم في الحالة الثالثة أن يقاتلوا من بدأهم، ويكون القتال للدفاع ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ (7) ثم في حالة رابعة قتال كل الكفار، في قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (8) واستمر الأمر على قتال جميع المشركين، حتى يسلموا.

الجهاد فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، ومعناه أنهم مأمورن بأن يقاتلوا في سبيل الله، فإذا قام به فرقة تكفي، فإنه يسقط الإثم عن الباقين.

متى يكون فرض عين؟

في ثلاث حالات:

الحالة الأولى: إذا حضر الصف.

الحالة الثانية: إذا استنفره الإمام.

والحالة الثالثة: إذا داهمهم العدو، والدليل على الأول قول الله -تعالى-: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا (9) إذا لقيتموهم، فاثبتوا وقوله -تعالى- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (10) فهذا دليل على أن من حضر الصف، وجب عليه الصبر، ووجب عليه القتال، وصار في حقه فرض عين.

أما النفير: فدليله قوله -تعالى-: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ (11) فإذا دعاهم الإمام أن ينفروا، وجب عليهم النفير.

أما دليل دهم العدو: فإذا دهم البلاد عدو، وليس لهم به يعني: قدرة، فإنه يتعين عليهم حتى على النساء وعلى الكبار والصغار، كل بقدر ما يستطيع، ثم يقول: لا يجاهد تطوعا إلا بإذن أبويه

الحر المسلم إذا كان أبواه موجودين، فلا يجاهد إلا بإذنهما لقوله -صلى الله عليه وسلم- لما جاءه رجل يستأذنه في الجهاد « أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد »(12) فإذا أذنا له جاز، فأما إذا كان فرض عين، فإنه لا يستأذن أحدا، بل ينفر، وذلك دليل على عظم حق الوالدين؛ لأن رضا الرب في رضا الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين.

ثم يسن الرباط قال -تعالى- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا (13) الرباط هو ملازمة الثغور، التي يأتي منها العدو، إذا كان العدو يأتون من هذا الطريق سواء على أرجلهم، أو على جيش، أو خيل، أو سيارات، أو نحوها، فالذين يرابطون في هذا لهم أجر كبير؛ لأنهم يحرسون المسلمين، ألا يأتيهم أحد من هذا الفج الذي يخافون من أن يأتيهم، وهم على حين غفلة، فإذا أحس بالعدو جاء أنذر المسلمين، وقال: جاءكم العدو، فاستعدوا، ففيه فضل كبير قال -صلى الله عليه وسلم-: « رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا، وما عليها »(14) وأقله ساعة، وأكثره أربعون يوما.

تمام الرباط أربعون يوما، فإذا رابط أربعين في هذا السفر، فإن على الإمام أن يبدله بغيره؛ قد قضى ما عليه.

إذا غزوا، وأراد الغزو، فلا يجوز أن يكون فيهم المخذل والمرجف، يمنع الإمام المخذل والمرجف قال -تعالى-: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ (15) فالمخذل هو الذي يخذل المجاهدين، يقول: لا تغزوا ليس أحد بحاجتكم! وليس هناك ضرورة إليكم! أي الجهاد ليس بضروري، لا حاجة إلى الجهاد في هذا الوقت، يخذلهم، ويمنع كثيرا منهم عن مقابلة العدو.

المرجف: هو الذي يهول الأمر، فيقول: إن عدوكم سوف يستولي عليكم! أنت ضعفاء لا تقدرون على أن تقاوموا العدو! وأكثر منكم عددا! وأكثر منكم قوة، ماذا تقاومون؟! ليس عندكم ما تقاومون به عدوكم! سوف يستولون عليكم! ماذا تفعلون؟! فيسبب أن ترتجف القلوب، فمثل هؤلاء لا يجوز أن يكونوا في الغزو، ويمنعهم الإمام، فلا يخرجون معه.

على الجيش طاعته والصبر معه، فالجيش الذين يغزو معه عليهم أن يطيعوا أميرهم، ويصبروا معه، ولكن « إنما الطاعة في المعروف »(16) .

مشهور « أنه -صلى الله عليه وسلم- أمر على سرية عبد الله بن حذافة، وأمرهم أن يطيعوا، ثم إنه غضب عليهم، فأمرهم مرة أن يوقدوا نارا، وقال: ادخلوها؛ فقد أمركم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تطيعوني، فأراد بعضهم أن يدخلها، ثم قالوا: ما فررنا إلا من النار كيف ندخلها؟! ولا يزال بعضهم يحجز بعضا حتى خمدت، وسكن غضبه فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنما الطاعة في المعروف »(17) .

فطاعته فيما فيه مصلحة، ولهم -أيضا- أن يشيروا عليه بما يرونه مصلحة، فقد ثبت « أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أراد أن يعطي غطفان ثلث ثمرة المدينة على أن يرجعوا في غزوة الأحزاب، فاستشار سعدا، فقال: إن كان أمرا تأمرنا به، فسمعا وطاعة، وإن كان رأيا، فلا والله، ولا تمرة واحدة، فعند ذلك قبل كلام سعد »(18) .

وكذلك -أيضا- في كثير من الأمور يستشيرهم عملا بقول الله -تعالى- ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (19) فإذا عزمت، فتوكل على الله، فعليهم أن يشيروا عليه بما يرونه صالحا، وأن يصبروا معه، وأن لا ينصرفوا، ولا يرجعوا حتى يرجع الجيش، وصفة الغزو كذلك، وصفة القتال موسعة في كتب الفقه.

ووقت اختيار البداءة والقتال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينتظر حتى إذا زالت الشمس، وهبت الرياح، ونزل النصر، يبتدئ في القتال، وكان يدعو عندما يبدأ في القتال، فيقول: « اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم، انصرنا عليهم »(20) .

وكان يعبئ -أيضا- الجيش، فيجعله مقدمة وجناحين، ويجعل لكل جناح، يعني: لكل جانب من يحثهم، وكان -أيضا- يجعل في المؤخرة من يحث الذين يكادون أن ينهزموا، يحثهم على الصبر والثبات، ثم يشجعهم على الإقدام، وكذلك -أيضا- على المبارزة إذا طلبوا من يبرز إليهم، وهكذا. فالحاصل أن القتال هو مقابلة الصفين، وقتل كل منهم للآخر إلى أن يحصل النصر، وتحصل الهزيمة، ثم إذا انهزموا، فإنهم يدفعونهم ويقتلون، ولا يجوز الأسر إلا بعد الإثخان؛ لقوله -تعالى-: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ (21) أي أكثرتم بهم من القتال ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ (21) أي الأسر، أي أوثقوهم، واربطوهم.


(1) سورة المائدة: 99
(2) سورة ق: 45
(3) سورة الغاشية: 22
(4) سورة الشورى: 48
(5) سورة الكافرون: 6
(6) سورة الحج: 39
(7) سورة البقرة: 190
(8) سورة التوبة: 5
(9) سورة الأنفال: 45
(10) سورة الأنفال: 15
(11) سورة التوبة: 38
(12) البخاري : الجهاد والسير (3004) , والترمذي : الجهاد (1671) , والنسائي : الجهاد (3103) , وأبو داود : الجهاد (2529) , وأحمد (2/193).
(13) سورة آل عمران: 200
(14) البخاري : الجهاد والسير (2892) , وأحمد (5/339).
(15) سورة الأحزاب: 60
(16) البخاري : الأحكام (7145) , ومسلم : الإمارة (1840) , والنسائي : البيعة (4205) , وأبو داود : الجهاد (2625) , وأحمد (1/82).
(17) البخاري : الأحكام (7145) , ومسلم : الإمارة (1840) , والنسائي : البيعة (4205) , وأبو داود : الجهاد (2625) , وأحمد (1/82).
(18)
(19) سورة آل عمران: 159
(20) البخاري : الجهاد والسير (2966) , ومسلم : الجهاد والسير (1742) , والترمذي : الجهاد (1678) , وأبو داود : الجهاد (2631) , وابن ماجه : الجهاد (2796) , وأحمد (4/381).
(21) سورة محمد: 4