موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في عقد الذمة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في عقد الذمة

فصل في عقد الذمة

فصل: ويجوز عقد الذمة لمن له كتاب، أو شبهته ويقاتل هؤلاء حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية وغيرهم حتى يسلموا، أو يقتلوا وتؤخذ منهم ممتهنين مصغرين، ولا تؤخذ من صبي وعبد وامرأة وفقير عاجز عنها ونحوهم، ويلزم أخذهم بحكم الإسلام فيما يعتقدون تحريمه من نفس وعرض ومال وغيرها، ويلزمهم التميز عن المسلمين، ولهم ركوب غير خيل بغير سرج، وحرم تعظيمهم وبداءتهم بالسلام. وإن تعدى الذمي على مسلم، أو ذكر الله، أو كتابه ورسوله بسوء، انتقد عهده، فيخير الإمام فيه كأسير حربي.


بعد ذلك ذكر عقد الذمة:

يجوز عقد الذمة لمن له كتاب، أو شبهته، ومعنى عقد الذمة أن الكفار من اليهود، أو النصارى ونحوهم تعقد لهم الذمة، الذين يشبهونهم هم المجوس، وكذلك أتباعهم قالوا: إن اليهود لهم كتاب التوراة، والنصارى لهم كتاب الإنجيل، أما المجوس فقيل: لهم شبهة كتاب.

الله -تعالى- ما أمرنا أن نعقد الذمة إلا لأهل الكتاب، قال -تعالى- ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (1) قيدهم بالذين أوتوا الكتاب، أما الوثنيون فلا يعقد لهم ذمة، وهذا القول المشهور.

ذهب بعض العلماء إلى أنها تؤخذ الجزية من جميع الكفار، من الوثنيين، من المشركين، من الدهريين، من الهندوس والبوذيين ونحوهم؛ وذلك لأن القصد من أخذها هو إقرارهم حتى يعرفوا الإسلام، ثم يدخلوا فيه، وهذا هو الواقع، فإن كثيرا من المجوس، الذين في المدائن وفي خراسان لما رأوا معاملة المسلمين لهم، كان ذلك مما حملهم على الإسلام، فأسلموا، وصاروا من جنود الإسلام، وصار أولياؤهم، وأولادهم من علماء المسلمين.

فإن أبا حنيفة كان أصله مجوسيا، كذلك البخاري كان من أصل المجوس، يعني: أصله.

سبب دخولهم في الإسلام حسن التعامل الذي يشاهدونه من المسلمين، فرأوا أن هذه المعاملة حرية بأن أهلها أهل دين صحيح؛ فلذلك دخلوا في الإسلام فعلى هذا لا فرق بين الكتابي وغيره، أن الجميع تؤخذ منهم الجزية، ولكن لما كانت الآية صريحة ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ (1) أن هذا قيد؛ فلذلك اقتصر أخذ الجزية على أهل الكتاب، فهذا هو السبب.

وإذا نظرنا في الأدلة الأخرى وجدنا فيها ما يوحي بذلك، ففي حديث بريدة الذي في صحيح مسلم قال -صلى الله عليه وسلم- « وإذا لقيت عدوك من المشركين... »(2) "عدوك من المشركين" لم يقل من أهل الكتاب « فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن أجابوك لها، فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام، ثم ادعهم إلى أخذ الجزية، ثم إن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم »(3) فجعل ثلاثة خصال: الخصلة الأولى الإسلام، الخصلة الثانية أخذ الجزية، الخصلة الثالثة المقاتلة.

فاستدل بهذا الحديث على أنها تؤخذ من جميع الكفار، والحكمة موجودة فيه الذين قالوا: لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب، قالوا: لأن عندهم دين يعتقدون صحته، ويظنون أنهم على حق، وأنه دين سماوي، ولكن إذا نظرنا في أن دينهم منسوخ، فلا يعتبر هذا الدين دينا صحيحا، فالحاصل أن الفقهاء قالوا: لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتابين، ومن المجوس، ومن أتباعهم.

أتباعهم الذين دانوا بدينهم، مثل كفار بني تغلب، وكانوا عربا، ولم يدخلوا في الإسلام، ثم لما كان في عهد عمر ضرب عليهم الجزية، فامتنعوا وقالوا: نحن عرب كيف تضرب علينا الجزية؟!! فعند ذلك ضعف عليهم الزكاة، قال: الزكاة التي نأخذها من العرب المسلمين، نجعلها عليكم مضاعفة، فرضوا بذلك، ونفروا من كلمة الجزية، ولكنهم بدلوها باسم زكاة مضاعفة، فهؤلاء هم كفار العرب، لكن تبعوا النصارى، لكن يقول علي وغيره ما تبعوهم إلا في شرب الخمر، إنما يقولون: إننا نصارى باسم. يقاتل أهل الكتاب، ومن تبعهم حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية، أما غيرهم من العرب من الكفار من العرب، أو من العجم الذين لا كتاب لهم، فإنهم يقاتلون حتى يسلموا، أو يقتلون، ليس لهم إلا الإسلام، أو السيف.

الجزية: هي ضريبة تؤخذ منهم سنويا، إن كانت، تؤخذ منهم على قدر اليسار، فكانت تؤخذ من النصارى الذين في اليمن وفي الحبشة اثنا عشر دينارا سنويا، وأما من أهل الشام، ومصر العراق، فإنها تؤخذ أربعة وعشرين لماذا؟

لأنهم أيسر؛ من أجل اليسار؛ ومن أجل كثرة المال والقدرة على الدفع.

وقد أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته من يطلبها من البحرين، أرسل أبا عبيدة، وأرسل أبا هريرة وجبوا أموالا كثيرة، وقسمها في حياته، وأعطى منها المستحقين، ولم يدخر لنفسه منها شيئا، وكذلك -أيضا- جبيت بعده ممن التزم بالجزية من المجوس ونحوهم.

تؤخذ منهم ممتهنين، ومصغرين يقول الله -تعالى- ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (1) فلا بد أن يعطيها عن يد، ولا يرسل بها خادمه، ولا ولده بل يأتي بها، وهو صاغر، ثم يقف ويطال وقوفه حتى يشعر بالصغار وبالذل وبالهوان "عن يد" لا عن يد غيره لا يوكل من يدفعها.

"وهم صاغرون" الصغار: هو الذل والهوان يشعرون بأنهم أذلاء، وأنهم مهانون لا تؤخذ الجزية إلا من عنده قدرة على دفعها، فمثلا الصبي لا تفرض عليه؛ ذلك لأنه لا يملك، وكذلك العبد المملوك ليس له ملك حتى يدفع منه، وكذلك المرأة التابعة لزوجها، ومثلا، أو لأبيها، وهكذا الفقير العاجز، وهكذا الراهب الذي ينفرد في صومعته للتعبد، ليس غالبا لا يملك شيئا، فمثل هؤلاء تسقط عنهم، وكذلك من يشبههم، مثل الأعمى والزمن والمجنون والشيخ والكبير، أما الرهبان الذين يخالطون الناس، ويتخذون المتاجر والمزارع، فحكمهم كسائر النصارى تؤخذ منهم الجزية، فتؤخذ من الرهبان وتؤخذ من الأحبار، الذين هم علماؤهم، وتؤخذ من التجار، وما أشبههم، وهذا حكمهم في الجزية، ويلزم الإمام أخذهم بحكم الإسلام، فيما يعتقدون تحريمه من نفس، ومال وعرض وغيرها.

يعاملهم بأحكام الإسلام يلزمهم بها؛ لأنهم دخلوا تحت حكم الإسلام، فمثلا إذا حصل بينهم قتال، فإننا نحكم عليهم بالقصاص كما نحكم به على المسلمين، وإذا سرق أحد منهم، ولو كانت السرقة من نصراني مثله حكمنا -أيضا- بحكم الإسلام في قطع يد السارق، وكذلك -أيضا- الزنا يعتقدون تحريمه، فيرجم من زنا منهم إذا ثبت الزنا منه إما بالإقرار، وإما بالشهود يرجم.

قد ثبت « أنه -صلى الله عليه وسلم- أمر برجم اليهوديين الذين زنيا »(4) وكان اليهود لما كثر فيهم الزنا اصطلحوا على إسقاط الحد الذي هو الرجم وتعويضه بالجلد والتحميم، قالوا: إنه كثر في أشرافنا فاصطلحنا على أن نجعل حدا يقام على الشريف والطليق، وهو أن يركبوه على فرس منكسا، يركبوا الاثنين الزاني والزانية على برذون منكسين، ويحممون وجوههم، ويطوفون بالعشائر، فلما حصل ذلك في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- أرادوا أن يحتجوا عليه، وقالوا: احكم فيهم. قالوا: إن حكم فيهم بحد الزنا الذي هو الرجم لم نقبله، وإن حكم بالتحميم قبلناه، وجعلناه حجة لنا.

أنزل الله -تعالى- فيهم قوله -تعالى-: ﴿ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (5) وقوله قبل ذلك: ﴿ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا (6) فأمرهم أن يأتوا بالتوراة، فوجدوا فيها آية الرجم، فأمر بأن يرجموا.

في القرآن قوله -تعالى-: ﴿ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (5) ثم قال بعد ذلك: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ (7) قيل: إن الآية الأخيرة منسوخة بالأولى، وأن الحكم فيهم أنه مخير، وهذا هو قول أكثر العلماء، أننا مخيرون أن نحكم بينهم، أو أن نتركهم وقيل العكس، أن الأولى هي المنسوخة، وأن الأخيرة هي المحكمة ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ (7) .

والحاصل أننا إذا حكمنا بينهم، وحكمنا بينهم بشرعنا، ولم نحكم بينهم بقوانينهم الوضعية، بل نختار الحكم الذي هو حكم الله -تعالى- في النفس يعني: كالقصاص، والعرض كالزنا، والمال كالسرقة، أي إذا قتلوا اقتص منهم، أو دفعت الدية كما في الحكم الإسلامي، أو العرض إذا زنا أحد منهم جلد، إن كان بكرا، ورجم إن كان ثيبا، وكذلك -أيضا- حد القذف نحكم فيهم بحكمنا فيما بيننا، كذلك المال يحكم فيهم بحكم السرقة -مثلا- والنهب والاختلاس وقطع الطريق، وما أشبه ذلك.

كذلك -أيضا- معلوم أنهم يقيمون فيما بين المسلمين، لكن قد عرفنا أنه يؤخذ عليهم العهد أن يكونوا متميزين عن المسلمين، وقد كتب عليهم عمر -رضي الله عنه- كتابا طويلا لما تعهدوا له ببذل الجزية أورده ابن كثير عند تفسير قوله -تعالى-: ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ (1) في سورة التوبة، ورواه البيهقي في سننه الكبرى في التزامهم على أنفسهم، أننا نلتزم على أنفسنا بألا نركب خيول المسلمين، وبألا نلبس لباسهم، وبألا نتشبه بهم، وبأن نتميز عنهم في شعورنا، وفي معاملاتنا، وفي أعمالنا، وبأن نكون على حال لا يكون عليها المسلمون، وكذلك أن نتميز بشد أوساطنا بالزنار الذي يتميزون به، وحز مقدم رءوسنا الذي هو قص الناصية علامة عليهم.

فكانوا يجعلون لهم علامة يتميزون بها عن المسلمين، حتى إذا رآهم المسلمون عرفوا أنهم ليسوا مسلمين، فعاملوهم المعاملة التي أمروا بها، فمن ذلك أنهم لا يبدءون بالسلام قال -صلى الله عليه وسلم- « لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذ لقيتموهم في طريق، فاضطروهم إلى أضيقه »(8) وأمرنا إذا سلموا علينا أن نقول: وعليكم، لا نقول عليكم السلام؛ وذلك لأنه كانوا يقولون: السام عليكم، فأمرنا بأن نقول: وعليكم، ثم لو تحققنا أنهم يسلمون، أن النصراني -مثلا- يقول: السلام عليكم، لا يقول: السام، فإننا نرد عليهم بما أمرنا به، بأن نقول: السام عليكم، أو وعليكم.

وأما اضطرارهم إلى أضيق الطريق، فإن الحكم فيه أن يشعروا بالهوان، إذا دخلوا في الطريق، وكان ضيقا، كان لهم حافة الطريق، وللمسلمين وسط الطريق؛ ليشعروا بأنهم أذلة، هذا من جملة إذلالهم، وإهانتهم.

وكذلك -أيضا- مما يتميزون به أنهم لا يركبون الخيل، بل يركبون البراذين، البرذون: قد عرفنا أنه ليس أبواه، أو أحد من أبويه عربي، ويركبون البغال، البغل: هو الذي أحد أبويه من الحمر، يركبون الحمر، هذا في الوقت الذي كانت الخيول تركب، وركوبها يعتبر زينة؛ لأن الخيل كانت تركب لأجل الزينة، جعلها الله -تعالى- زينة في قوله: ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (9) .

ولكن إذا تعطلت كما في هذه الأزمنة، واستبدلت بمراكب جديدة من هذه المراكب الحديدية؛ فإنهم -أيضا- يلزمهم أن يتميزوا في مراكبهم كما أنهم يتميزون في عملهم ذكرنا أنه كان يلزمهم أن يقصوا مقدم الناصية؛ حتى يعرف أن هذا ذميا، وأنهم يتميزون -أيضا- بأن يشدوا على أوساطهم الزنار الذي يعرفون به، أنهم ليسوا من المسلمين، وكذلك -أيضا- في ركوب الخيل ونحوها يقال: إذا كانوا من أهل الذمة، فلا يركبون السيارات الفارهة، بل يركبون سيارات دنيئة، أو رخيصة، أو نحو ذلك حتى يعرفوا بذلك، ويمنعون -أيضا- من استعمال السرج.

السرج الذي يكون على الخيل لا يركبون عليه، بل يركبون على الإكار الإكار البردعة التي تبسط على ظهر البرذون، أو نحوه لتقي الراكب، فيركبون ببردعة بدون سرج، وبإكار، وما أشبه ذلك.

ثم الأصل أنهم يتميزون بهذه السمات؛ حتى يهانوا يكونون مهانين أذلة، هذا سبب تميزهم فلأصل ذلك يقال لهم: لا تتشبهوا بالمسلمين، بل تميزوا تميزا ظاهرا، ولكن الواقع في هذه الأزمنة أن المسلمين هم الذين يتشبهون بهم، وإن كانوا يتميزون غالبا بحلق اللحى، فحلق اللحى كان ميزة لهم يعني: بالأخص للمجوس، وللفرنج ونحوهم، أما دعاتهم وعبادهم، فإنهم يرون أن اللحى من شعار المسلمين، ولا يحلقونها، فجاء هؤلاء المتأخرون فحلقوها وصار حلقها شعارا لهم، وقلدهم الكثير من المسلمين، واعتقدوا أن هذا، أو هذا التشبه، وهذا التقليد رفعة ورقي وشرف، فهذا من المصائب يعني: كونهم يقال لهم: لا تتشبهوا بالمسلمين، ثم نرى أن المسلمين هم الذين يتشبهون بهم في هذا اللباس، أو في هذه الأخلاق.

وذكر المسند عن العلماء: وأنه لا يجوز أن يحترم هؤلاء الذميون، بل يهانون، فلا يجوز أن يجلسوا في صدور المجلس بل إذا دخلوا مجلسا، فإن لهم أطرافه لا يكونون بوسط المجالس، أو في صدورها؛ ليشعروا بالإهانة، ولا يجوز القيام لهم إذا قدم واحد منهم، ولو كان عالما كما يسمونه، أو مفكرا، أو مخترعا، أو له مكانة، فلا يجوز القيام له.

ولا يجوز أن يبدءوا بالسلام لما ذكر من الأحاديث، ويمنعون من بناية معابدهم في بلاد المسلمين، فلا يبنون الكنائس، ولا البيع، ولا الصوامع التي يتعبد فيها رهبانهم، يمنعون من إحداث الكنائس والبيع ونحوها، وإذا انهدمت فلا يجددونها، وإذا كانت موجودة في وقت عقد الذمة فلا نهدمها، ولكن متى انهدمت فيما بعد ذلك، فلا يجوز أن تجدد؛ ذلك لأنهم أصبحوا في بلاد استولى عليها المسلمون، ولا يرفعون مساكنهم فوق مساكن المسلمين، بل تكون مساكنهم لاطئة، إما مساوية لمباني المسلمين، أو دونها.

كيف ينتقض عهد أحدهم؟ متى ينتقض عهد الذمي؟ إذا تعدى على مسلم بضرب، أو بقتل، أو زنا بمسلمة، أو نحو ذلك انتقض عهده، فقد وقع في عهد عمر -رضي الله عنه- أن ذميا كان يسوق بامرأة راكبة على حمار، ثم إنه تحين غفلة الناس، وحاول أنها تسقط فسقطت من الحمار، وحاول أن يفجر بها حتى جاء من أنقذها، فقال عمر -رضي الله عنه- ما على هذا عاهدناكم، فأمر بقتله؛ لأن هذا يعتبر نقضا للعهد. بطريق الأولى إذا قتل مسلما، أو مسلمة، في حديث اليهودي الذي رض رأس الجارية بين حجرين، فرض رأسه بين حجرين، كذلك إذا ذكر الله -تعالى- بسوء، وإذا سب القرآن، أو سب الله -تعالى- أو سب النبي -صلى الله عليه وسلم- أو سب الإسلام، أو تنقص الإسلام تنقصا ظاهرا، فلا شك أن مثل هذا كله يعتبر اعتداء، ويعتبر نقضا للعهد فينتقض عهده، فيخير الإمام فيه كما يخير في الأسير الحربي، فإما أن يجعله رقيقا يسترقه، وإما أن يأسره ويكون أسيرا، وإما أن يقتله. الأسراء يخير فيهم؛ قال -تعالى-: ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً (10) وإذا أسروا من الحربيين أسارى، أو من الذين انتقض عهدهم بمثل هذه الأعمال، فكيف يفعل بهم؟ يخير الإمام فيهم، فإما أن يقتلهم؛ وذلك لأنهم يعتبرون قد استحقوا القتل لنقضهم العهد، أو بالاستيلاء عليهم مما غنم المسلمون، وأسروهم وسيما إذا كان لهم مكانة في قومهم يأمر بقتلهم، أو يفادي بهم أسرى المسلمين.

يرسل إلى الكفار فيقول: أطلقوا أسرانا، ونطلق أسراكم، أو نعطيكم من الأسرى على أن تخلوا أسرانا حتى، ولو كان الأسرى من غيرهم، قد يكون -مثلا- الأسرى الذي عند المسلمين من اليهود، وأسرى المسلمين عند النصارى، فيكون الفداء بمعنى: أن نعطيهم أسارى على أن يخلوا الأسارى الذين عندهم يخلوا سبيلهم، أو تؤخذ الفدية التي هي فدية مال يبذلونه لفك أسراهم، كما حصل من الفداء الذي دفعه كفار مكة في فداء أسراهم يعني: أنه يخير فيهم بين أربعة أشياء، إما أن يفادي بهم أسارى المسلمين، وإما أن يفادي بهم غير المسلمين، يعني: أو أسارى لمن هم عندهم أسرى للمسلمين، وإما أن يسترقهم، وإما أن يقتلهم، وإما أن يمن عليهم، وإما أن يأخذ بدلهم مالا.

ذكر الله ذلك بقوله: ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً (10) ولا شك أن فعلهم ما ينتقض به العهد مما يدل على أنهم مراقبون، فإذا -مثلا- أنهم تشبهوا بالمسلمين، فقد نقضوا العهد، وكذلك إذا تركوا التميز عن المسلمين انتقض عهدهم.

وهكذا، فإذا انتقض عهدهم، أحلت دماؤهم، وهل تحل دماء أولادهم؟ ونسائهم؟.

الصحيح أنهم لا يتبعهم ذلك، روي أن رجلا أسلم، ثم ارتد وبقيت زوجته لم ترتد، فلم يتعرض لها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقرها وحكم بقتل المرتد دون غيره، هذا آخر ما يتعلق بالجهاد والبحث فيه طويل، ولكننا اقتصرنا على الذي ذكر في هذا، وبه يتضح المقام إن -شاء الله- والله أعلم، وصلى الله على محمد.

س: فضيلة الشيخ هل هذا الحديث: « رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا، وما عليها »(11) ينطبق على طالب العلم الذي ترك أهله، وماله وحضر عند العلماء لطلب العلم؟

ج: لا شك أن الرباط إنما فضل لكونه في مكان مخوف، يتعرض لقتل المشركين إذا جاءوه على حين غرة وغفلة؛ أو لأنه في حالة مرابطته قد ابتعد عن أهله، وكان في غاية الشدة والضيق، فأما في طلب العلم، طلب العلم لا شك أنه عمل بر، عمل صالح، ولكن ليس مثل الرباط، له أجره حيث إنه رابط على هذا العمل، وفيه أدلة على ذلك مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة »(12) وغير ذلك من الأدلة.

س: ما حكم ما يفعله كثير من المسلمين إذا دهمهم العدو في بلدهم، يهربون فهل فعلهم يجوز، وماذا يفعلون جزاكم الله خيرا؟.

ج: ذكر العلماء أنه لا يجوز الهروب من العدو إلا إذا كان أكثر من مثليهم، كان المسلمون مأمورون بأن يقاتلوا عشرة أمثالهم في قوله -تعالى-: ﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (13) يعني: مثلهم عشر مرات، ﴿ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا (13) ثم خفف الله ذلك، فقال: ﴿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ (14) فنقول: يجوز الهروب إذا كانوا أكثر من مثليهم، فإذا جاءوهم العدو الذين عددهم -مثلا- عشرون ألفا، والمسلمون -مثلا-ثمانية آلاف، أو سبعة آلاف لا يقدرون على مقاومتهم، أو عند العدو من الأسلحة الفتاكة ما ليس عند المسلمين، فإنهم يهربون طلبا للنجاة منهم.

فأما إذا كانوا مثليهم بأن كانوا -مثلا- عشرين ألفا، والمسلمون عشرة، أو المسلمون أكثر من العشرة، فليس لهم الهرب، بل يقابلونهم ويقاتلونهم ويستعينون بالله تعالى ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (15) . أحسن الله إليكم.

س: بعض العلماء يلحق الحالة الرابعة لفرض العين، وهو أنه إذا وجد سلاح، أو آلة لا يعرفه إلا هو، فيجب عليه الجهاد هل هذا صحيح؟.

ج: قد يجب الاحتياج إليه، إذا كان -مثلا- هذا السلاح الفتاك لا يعرفه إلا فلان، وهو محتاج إلى استعماله في حرب العدو، فإما أن يعلم غيره، وإما أن يلزمه الخروج حتى يستعمله لأجل النكاية به في العدو.

س: فضيلة الشيخ: ما هي الكتب التي توصي بها طالب العلم المبتدئ في أبواب الحديث؟

ج: كتب الحديث كثيرة ونوصيه بمختصر الصحيحين، الذي هو "اللؤلؤة والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان" وكذلك -أيضا- "جامع الأصول" الذي جمع ست كتب: الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وموطأ مالك، فيه الأحاديث التي في هذه الكتب، ولو كان في ترتيبه شيء من الغموض، لكن فيه فهارس تبينه، كذلك -أيضا- "منتقى الأخبار" إذا كان يريد الحفظ، وهكذا "بلوغ المرام" هذه كلها كتب مفيدة، وكذلك "الأدب المفرد" للبخاري، وما أشبههما من الكتب.

أحسن الله إليكم.

س: الخروج أربعون يوما -وهو أكثره- كما قال المؤلف، هل هذا سنة أم يجوز الزيادة عن أربعين يوما؟.

ج: المراد المرابطة بمعنى: أنه يقيم في هذا السفر أربعين يوما، هذه نهاية الرباط، وإن زاد فله ذلك، ولو أقام سنة، أو سنوات؛ لأنه في جهاد؛ لأنه يحمي المسلمين، ويحرسهم، فله أجره إذا كان رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا، وما عليها، فكيف برباط أربعين يوما، أو مائة يوم، أو أكثر، أو أقل.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

س: هذا سائل يقول: فضيلة الشيخ: يقول بعض المصلين عند موضع ربنا ولك الحمد: بزيادة كلمة والشكر. فهل ورد ذلك ؟

ج: ما ورد ذلك، الذي ورد أن يقول: « ربنا ولك الحمد؛ ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد »(16) .

ورد أيضًا « أن رجلًا لما رفع رأسه من الركوع قال: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فسمعه النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومدحه بهذا »(17) فمثل هذا يجوز.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: إذا كان هناك شخص قرب البحر، وحان وقت الصلاة، ولم يكن لديه ماء، فهل يتيمم، أم يتوضأ من ماء البحر؟ مع العلم أنه من الصعب المضمضة به لملوحته، وكذلك استنشاقه ؟

ج: يتوضأ به؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في البحر: « الطهور ماؤه، الحل ميتته »(18) في الحديث: أنهم قالوا: « يا رسول الله؛ إننا نركب السفن -نركب البحر-، وليس معنا إلا قليل من الماء؛ فإن توضأنا به عطشنا، ألا نتوضأ بماء البحر؟ قال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته »(19) يتوضأ ولو كان فيه ملوحة يصبر على الملوحة، وكذلك الاستنشاق فلا يضره.

س: وهذا سائل يقول: فضيلة الشيخ: أحسن الله إليكم. ما حكم العطور التي تحتوي على مادة الكحول، فهل نقول: إن كل من صلى صلاة، وهو متعطر بهذه المادة يعيد صلاته؟

ج: من الصحيح أنه لا يعيد ذلك؛ لأنها شيء يسير، ولأن فيها خلافا في نجاستها، وإن كان الأولى اجتنابها إذا كان فيها كحول كثيرة، أما إذا كان فيها كحول يسيرة، تحفظ مادتها عن التعفن، فيعفى عنها.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ: هل يجوز أن أزور أبي في منزل زوجته، وهي من الروافض ؟

ج: انصح أباك أن يطلقها إذا كانت رافضية، ولا يمسكها، وهي على هذه الحال، وذلك لأن الروافض -على الصحيح- أنهم ليسوا مسلمين، يعني: حقًا، وذلك لأنهم يطعنون في القرآن كما تدل عليه كتبهم، ويردون السنة، ولا يعترفون بالأحاديث التي في الصحيحين، ويغلون في أئمتهم، ويدعونهم من دون الله؛ فهذه العقائد الثلاث كافية، وعلى كل حال لأبيك حق أن تزوره، ولكن زوجته التي على هذه العقيدة لا يجوز لك أن تجعلها محرمًا لك، أو تجعلها يعني: قريبة، أو لها صلة، أو حق.

أحسن الله إليك.

س: ويقول أيضًا: إن أباه لا يصلي، ولا يصوم، ويشرب المسكر، وإذا قلت له: لا تشرب المسكر. قال: إن الله وعد به في الجنة، وهو يريده في الدنيا ؟

ج: نعوذ بالله، مثل هذا -أيضًا- لا يستحق أن تزوره، إذا نصحته ولم يتقبل، لا يصلي، ولا يصوم، ويتعاطى المسكرات، ثم يستحلها، مع أن الذي وعد الله -تعالى- به في الجنة ليس فيها شيء من ذلك؛ لقوله -تعالى-: ﴿ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (20) .

س: ويقول -أيضًا-: مسئولة في العمل يرفض أن يصلي في وقت العمل، ويقول له: العمل عبادة، صل في المنزل؟

ج: وهذا -أيضًا- لا يجوز إذا كان في بلادٍ تحكم الشرع، فإن عليك أن ترفع بأمره حتى يمكِّن العمال من أداء الصلاة في وقتها.

س: وهذا سائل آخر يقول: فضيلة الشيخ: هل يجوز أخذ الأجرة على الأذان ؟

ج: لا يجوز، ولكن إذا أخذ شيئا من بيت المال على أنه رزق ومكافأة فلا بأس، فأما الذي يقول: لا أؤذن لكم إلا إذا أعطيتموني كذا وكذا، ويكلف أهل المسجد أن يجمعوا له، فهذا لا يجوز.

س: ويقول هذا: هل يجوز أن أصلي في مكان فيه مسكر ؟

ج: إذا كان مكانا طاهرًا فلا يضرك إن استطعت أن تتلفه وتهلكه فافعل ذلك، وإلا افعل ما تستطيع.

س: وهذا يقول: هل يحرم الخروج بعد الأذان من ملحقات المسجد؛ من غرف، ونحوها ؟

ج: إذا كان لا يرجع، وتفوته الصلاة فيحرم، وأما إذا كان سوف يرجع، ويلحق مسجدًا ثانيًا فلا حر

س: سائل يقول: أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ: ما الحكمة من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في المسافر: « واحد شيطان، واثنان شيطان، والثلاثة ركب »(21) ؟

ج: كان السفر في تلك الأزمنة يتعرض فيه المسافر لقطاع طريق، ولضياع، ولسباع، ولهوام، ونحو ذلك، فلذلك نهى أن يسافر الرجل وحده؛ قال: « لو تعلمون ما أعلم في الوحدة ما سافر أحد وحده »(22) أما في هذه الأزمنة، فالأمر قد خف، وذلك لقرب المسافات، ولأن الطرق آهلة للمسافرين ذاهبًا وآيبًا، فلا حرج في ذلك.

يقول: فضيلة الشيخ:

س: هل يسن رفع الأيدي للدعاء بعد الأذان، وبعد الصلاة ؟

ج: نعم يُسَنْ رفع الأيدي في كل دعاء؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث سلمان المذكور في "بلوغ المرام": « وإن ربكم حيي كريم؛ يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا »(23) يعني: خاليتين، فهو يعم كل دعاء، إذا قلنا: إنه يسن الدعاء بين الأذان والإقامة، ويسن دبر كل صلاة، أو ما أشبه ذلك، فمن أسباب إجابة الدعاء: رفع اليدين.

وهذا يقول:

س: ما صحة قول: "من صحت صلاته صحت إمامته" ؟

ج: ليس بصحيح على الإطلاق؛ لأنه مثلًا قد لا يحسن الفاتحة، وفي هذه الحالة لا يصح أن يكون إمامًا لمن يحسنها، إنما الإنسان الذي عاجز عن الفاتحة، أو عاجز عن تعلمها تصح صلاته، ولا يصح أن يكون إمامًا لمن يحسنها وهكذا غيره من المعذورين.

وهذا يقول:

س: فضيلة الشيخ: هناك إمام عندنا في بلادنا يقول في الفاتحة: إياك نعبده. فهل تصح الصلاة خلفه؟

ج: لا يجوز تعيينه لهؤلاء الذين يزيدون في الحروف، أو ينقصون منها، فينبه على ذلك، وهذه الزيادة قد يقال: إنها لا تفسد الصلاة؛ لأنها لا تغير المعنى، ولكن فيه زيادة حرف في القرآن، وهو لا يجوز تعمدًا، يرشد، فإذا لم يستطع تأخر وصلى غيره.

وهذا يقول:

س: فضيلة الشيخ: نشهد الله على حبكم. في بعض الدول المجاورة ينادى بالإقامة مثل الأذان تمامًا، أي: نفس جمل الأذان، فهل لهذا أصل، وهل ينكر على من فعل ذلك. والله يحفظكم ويرعاكم ؟

ج: في مذهب أبي حنيفة أن الأذان تسع عشرة جملة، يعني: يكرر للشهادات، حتى يكون الأذان تسعة عشر، ولكنهم يخفون بعض جمل الشهادتين، والإقامة سبع عشرة جملة يعني: مثل أذاننا، ويزيدون فيها "قد قامت الصلاة" مرتين فتكون سبع عشرة جملة، يرشدون إلى أن هذا خلاف الحديث، ولو كان موافقًا لمذهبهم، ومذهبهم مشهور معمول به في تركيا، وفي باكستان، وفي الأفغان، وفي الهند. مذهب الحنفية هكذا أذانهم.

وهذا يقول:

س: إنه مدرس في "حفر الباطن" وفي أثناء العطلة يبقى عند أهله في الرياض لمدة شهرين، فهل يصبح في هذين الشهرين مقيمًا، أم مسافرًا. وأثابكم الله ؟

ج: مقيمًا إذا كان يقيم أربعة أيام، ثم -أيضًا- إذا كان عند أهله -أبويه أو نحوهما- فيعتبر مقيمًا، ثم إذا كان في بلده التي فيها أهله، ثم إذا كان في منزل؛ منزل يتمتع فيه ما يتمتع المقيمون، فليس فيه صفة من صفات المسافر.

وهذا يقول: فضيلة الشيخ:

س: أعمل مدرسًا، ونصلي الظهر جماعة بالمدرسة، وكثير من الطلاب يصلي بغير وضوء، وكثير منهم يتظاهر بأنه يصلي، وفي الحقيقة أنه لا يصلي، بل يتحدث مع زملائه أثناء سجوده وركوعه، وحاولنا مرارًا إصلاحهم، والتنبيه عليهم دون جدوى. فما العمل؟ هل نحكم عليهم بالكفر حينئذٍ؟ أم هل من سبيل لعلاج ذلك؟ علمًا بأنهم في المرحلتين المتوسطة والثانوية؟

ج: لا شك أنه يقع كثيرًا من هؤلاء الطلاب الشباب الذين اعتادوا ترك الصلاة منذ الصغر، ولم يربهم آباؤهم على الصلاة من صغرهم، فثقلت عليهم، وهم لا يصلون، يعني: عصرًا مغربًا عشاءً فجرًا، لا يأتون إلى المساجد؛ يشاهدون في الملاعب، وفي الأسواق يتسكعون، فلذلك عليكم أن تعلموهم، وتخوفوهم في أثناء التدريس، قبل الإقامة إذا اجتمعوا، إذا اجتمعوا في المصلى يتكلم أحد المدرسين، وينبههم، ويبين لهم شروط الصلاة، ومنها: الطهارة، ومنها: النية، ويبين لهم فرضها وحكمها، لعلهم أن يتدربوا، وعليكم أن تؤدبوا من عرفتم أنه يتكلم في الصلاة، تؤدبوه وتردعوه، وكذلك من تحققتم أنه صلى بلا طهارة.

وهذه سائلة تقول:

س: فضيلة الشيخ هل الصبغة التي على الأظفار -المناكير- يجوز الوضوء، وهي على الأظافر، وتحمل حكم الجورب ؟

ج: الصحيح أنها لا يجوز المسح عليها، والوضوء عليها إذا كان في الإمكان قلعها، ولأنها ليست ضرورية، وليست مثل الجوارب التي ينتفع بلبسها، ويكون فيها وقاية للبرد ونحوه.

وتقول -أيضًا-:

س: كنت في المستشفى أكثر من خمسين يومًا، ولسبب مرض يصعب استعمال الماء، فكنت أضرب السرير، وأتيمم. فهل فعلي هذا صحيح، وصلاتي. أفتوني مأجورين ؟

ج: عفا الله عما سلف، الواجب على من قدر على أن يتوضأ: أن يستعمل الوضوء، ولا يكتفي بالتيمم، وإذا كان عاجزًا يشق عليه فما جعل الله في الدين من حرج.

س: ورد عن ثلاثة من الصحابة -منهم ابن عمر- أنهم اغتسلوا يوم عرفة، فهل في ذلك دليل على استحباب الغسل يوم عرفة ؟

ج: فيه دليل، ولعلهم قصدوا بذلك تخفيف شدة الحر؛ لأنهم يقفون على رواحلهم راكبين، بعدما يصلون الظهرين في وقت الظهر، يرقون راكب أحدهم على بعيره إلى غروب الشمس، ففي الشمس تصهرهم الشمس، فلعل الوضوء والاغتسال يخفف عنهم حرارتها لهذا القصد.

س: الكافر إذا أردت دعوته إلى الإسلام، فهل يجوز لي أن أسلم عليه، أو أصافحه تأليفًا لقلبه ؟

ج: تحييه بتحية -يعني- تناسبه، تحييه -مثلًا- بالتحية التي يتعامل بها، ولا بأس بالمصافحة، ولا بأس بالمهادأة، والكلام اللطيف، فإذا أصر فعليك أن تقاطعه، وأن تظهر له المقت والتحقير.

س: في بعض الأحيان نخرج في ضواحي المدينة في أماكن البرية، ونحن جماعة. ما حكم صلاتنا جماعة إذا كنا نسمع الأذان بالمكبر فقط، فهل يلزمنا الصلاة في المسجد، والله يحفظكم ويرعاكم؟

ج: إذا كنتم بعيدين -يعني- عن المسجد نحو كيلو، أو أبعد، فلا يلزمكم، ولو سمعتم الأذان بها صفة المكبر؛ لأن فيه شيء من المشقة، وأما إذا كان يمكنكم أن تأتوا إليها، ولو على سيارة بلا مشقة أن يقدر بنحو كيلو، فلا بد أن تصلوا في المسجد.

س: عندما نكون في مصلى المدرسة، ونسمع تأذين المساجد. هل يجب علينا الأذان؛ لأننا نصلي جماعة في المدرسة، أم نكتفي بأذان مؤذن المسجد ؟

ج: لا بأس أن يُكتفى بأذان المسجد، إذا كان المسجد قريبًا تسمعونه، وإن أذنتم فحسن.

س: إذا دخلت المسجد متأخرا عن الأذان بعشر أو ربع ساعة، وقد أذنت المساجد المجاورة. فهل يشرع لي الأذان ؟

ج: إذا كانت المساجد رفيعا صوتها أن يسمعها أهل الأحياء كلهم، فالتأخير فيه شيء من التشويش إذا أذنت بعد عشر دقائق، بعد الناس كلهم أو ربع ساعة استنكروا ذلك، وربما يكون سببًا لتأخر الجماعة في هذا المسجد، فيكتفى بأذان المساجد الأخرى.

يقول: س: دخلت مع الإمام في صلاة العشاء، وأنا لم أصل المغرب فدخلت مع الإمام بنية المغرب، ولكن قد فاتتني واحدة من العشاء، فكيف يكون ترتيب التشهد الأول بالنسبة لي. وجزاكم الله خيرًا؟

ج: في ذلك خلاف المشائخ الأولون وأهل المذاهب غالبًا يقولون: لا، لا تدخل معهم إذا عرفت أنهم يصلون العشاء فصل المغرب وحدك، وبعض المشائخ المعاصرين أباحوا أن تدخل معهم وهم في العشاء، وتنويها مغربًا لك، ولو اختلف تتابع الركعات، في هذه الحال إذا صليت معهم، إذا فاتك ركعة صل معهم الثلاث الركعات، وتشفع في التشهد.

س: + أختي من ابن عمي ولا من ابن أخ أمي، ولكن أصر أخي وأمي على تزويج أختي من ابن خالها وكان. فحلفت أن قلت: بالحرام من أهلي لعدة مرات ما تتزوج أختي، ولكن زوجوها بغير رضائي، فماذا عليّ. وجزاك الله خيرا؟

ج: الأصل أنه لا يجوز للثاني أن يخطبها على خطبة الأول؛ لقوله: « ولا يخطب على خطبة أخيه »(24) لكن يمكن أنه ما علم أنها مخطوبة، ثم يمكن أنهم لما جاءهم الخطيب الثاني رأوا أنه أحسن من الأول، وأفضل -مثلًا- وأصلح، وبكل حال كان الأولى ألا تفعل بأبويك، وألا تقسم هذه الأقسام، وألا تحلف هذه الأيمان فتكلف على نفسك.

الجواب في مثل هذا التحريم، إذا قلت: حرام من أهلي، يعني: تقصد بذلك تحريم زوجتك، فالتحريم ظهار على الصحيح، وعليك كفارة الظهار المذكورة في أول سورة المجادلة على الترتيب: تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا فلا تمس زوجتك حتى تكفر.

أحسن الله إليكم.

هذا يقول:

س: إذا فاتتني صلاة الصبح، ولم أصلها في وقتها وصليتها بعد طلوع الشمس، فهل أقدم الفريضة، أم النافلة ؟

ج: تقدم النافلة؛ لأن الوقت قد فات، فتقدم النافلة، أما إذا استيقظت، وقد بقي قبل طلوع الشمس -مثلا- قدر ركعتين، فإنك تقدم الفريضة حتى تقع في الوقت.

وهذا يقول:

س: سماحة الشيخ: في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في البحر: « هو الطهور ماؤه، الحل ميتته »(18) هل يدخل في الحديث: التماسيح، والضفادع إذا ماتت في البر ؟

ج: فيه خلاف من العلماء؛ من يقول: كل ما يموت في البحر دواب البحر التي لا تعيش إلا في حلال، أما من يقول: ما كان جنسه محرمًا في البر فيحرم جنسه في البحر؛ الضفادع تشاهد أنها برية تخرج في البر، ثم تنغمس في البحر، فهي برية بحرية فليست حلالًا، وأما التماسيح ففي هذا خلاف، والأكثر أنها لا تدخل في الإباحة.

والسؤال قبل الأخير يقول:

س: هناك مسألتان في الأذان: الأولى: حكم الالتفات مع وجود المكبرات، والثانية: وضع الأصابع -السبابة- في الأذان. ما قولكم حفظكم الله ؟

ج: الالتفات كان سنة عندما كان المؤذن يؤذن بغير مكبر، حتى يذهب صوته يمينًا ويسارًا، وأما إذا كان يؤذن بمكبر فأرى أنه لا يلتفت؛ لأن الالتفات يضعف صوته، حيث إنه يلتفت عن اللاقطة التي تلتقط الصوت، فشرعية الالتفات إنما هو إذا أذن بغير مكبر.

أما وضع الإصبع في الأذن فإنه -أيضًا- من السنة كما فعله بلال، وسببه أنه أندى للصوت، ولأنه يخاف إذا رفع الصوت كثيرًا أن يخرج من أذنيه، ففيه هذه الفائدة.

أحسن الله إليكم.

يقول:

س: هل يؤذن في السيارة إذا دخل الوقت، ونحن فيها كنا في سفر، أو حضر. وشكر الله لكم ؟

ج: لا بأس في ذلك إذا كان رفع صوته، ولو كانت في السيارة تمشي إذا عرف -مثلًا- أن المصلين هم أهل هذه السيارة.

أحسن الله إليكم ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نقتصر على بعض الأسئلة.

يقول هذا السائل:

س: كيف تقضى صلاة الفجر بعد طلوع الشمس، هل أجهر فيها، أم أسر فيها ؟

ج: إذا كنت منفردًا فإنك تسر، وإذا كنت إمامًا فإنك تجهر.

س: وهذه أسئلة أو سؤالان يطلب فيها الإخوة وهم من خارج هذه البلاد -يعني- طلبًا من الشيخ في إكمال الدورة، في إكمال المتن. وجزاه الله خيرًا.

ج: في هذه الدورة لا نستطيع، ولكن لعلنا -إن شاء الله- نكملها في الدورة الثانية.

س: أليس عندكم بكرة في الصباح درس؟

ج: عندنا درس في مسجدنا الذي عند البيت، دروس معتادة طوال السنة بعد صلاة الفجر.

أحسن الله إليك.

هذا السائل يقول:

س: امرأة تؤخر العشاء غالب الأيام إلى قرب الساعة الثانية عشرة إلا عشر دقائق، بحجة أن ذلك من السنة. فهل فعلها هذا صحيح؟

ج: الليل كله وقت لها، ولكن وقت لصلاة العشاء، ولكن الأولى أنها لا تؤخر عن نصف الليل آخر شيء، وإن أخرت لعذر فلا بأس، وأما كونه أفضل فلا.

س: شاب أصيب في حادث سيارة بشلل كامل، لا يستطيع معه الحركة، وأهله لا يستطيعون أن يوضئوه لكل صلاة، ولا يستطيع أن يستقبل القبلة، وأيضًا لا يدري إذا خرج منه شيء أو لا، فكيف يصلي مع هذه الحال. وجزاكم الله خيرًا ؟

ج: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (25) إذا دخل الوقت فإنهم يوضئون أعضاءه الظاهرة، وإذا كان في ذلك مشقة اقتصر على التيمم، وينوي بالتيمم رفع الحدث وإزالة النجاسة.

يقول: أحسن الله إليكم.

س: ذكرتم في أحد دروسكم أن سن العاشرة مظنة البلوغ، ولذا أمر بضرب الطفل للصلاة. فهل يؤمر النساء بالاحتجاب عنه في هذه السن ؟

ج: الغالب أنه يعني، أو يقع كثيرًا أنه يبلغ، ولكن إذا تحقق أنه لم يبلغ فلا يلزمه؛ لقوله -تعالى-: ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ (26) .

يقول:

س: هل تدخل الزكاة في الصناديق الخيرية التعاونية لبعض العوائل، وأهدافه هي:

أولًا: مساعدة الضعيف والمتزوجين. ثانيًا: تسديد الديون والتسليف. ثالثًا: استثمار هذه الأموال. رابعًا: الاجتماعات السنوية والشهرية. أفيدونا مأجورين ؟

ج: لا بأس إذا كانت تصرف لمساعدة الفقراء والمتزوجين والمدينين ونحوهم، استثمارها فيه خلاف، ولكن إذا توفر من الزكاة مال كثير فلا بأس باستثماره، حتى تصرف غلته في هذه الأجور.

يقول: أحسن الله إليكم،

س: قال -تعالى-: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ (27) وقلتم -حفظكم الله-: إن الإبل خلقت من الجن، ومن المعروف أن الجن خلقت من النار، فكيف نوفق. والله أعلم ؟

ج: ورد في حديث أنها الجن خلقت من جن، ولعل المراد التشبيه، لا أنها مادتها الأصلية.

س: يقول إذا دخلت المسجد، وليس هناك وقت كاف لتحية المسجد فهل أجلس، أو أنتظر الإقامة واقفًا ؟

ج: انتظر واقفًا لا تجلس إذا كانت الإقامة قليلة، إذا أمكنك أن تصلي ولو ركعة، وتتم الركعة الثانية بعد الإقامة خفيفة فلا بأس.

يقول:

س: الصلاة على الدابة نافلة. هل هو خاص بالسفر، أم يجوز في الحضر ؟

ج: ما ذكروه إلا في السفر، يعني: الذي في الحضر يمكنه أن يصل إلى مقصده، ويصلي الراتبة.

يقول:

س: إذا كان المسافر في الطائرة، وخاصة في أقصى الشرق، أو أقصى الغرب، ولا يعرف الوقت أي: بدء دخول وقت الصلاة، وخاصة صلاة الفجر، فقد يكون في ليل، ويدخل في النهار بسرعة، وإن كان يعرف الاتجاه، ولكن الكراسي في الاتجاه المعاكس، ولم يستطع أن يصلي واقفًا، فماذا يفعل. وجزاكم الله خيرًا ؟

ج: إذا كان يمكن الوصول -وصولها إلى المكان قبل طلوع الشمس: انتظر، وأما إذا خشي أنها تطلع الشمس فإنه يصلي على حسب حاله، ويجتهد ويتحرى، ويسأل -يعني: الطيار مثلًا، أو الملاحين ونحوهم- يسألهم عن الوقت، وهم عندهم معرفة بذلك، يحتاط للعبادة.

يقول: أحسن الله إليكم.

س: بعض الناس يطوفون، وهم يحملون أولادهم الصغار على أكتافهم، وهؤلاء الأطفال يلبسون الحفائظ، وقد تكون فيها نجاسة، فما حكم طوافهم ؟

ج: عليهم أن يتحققوا من نظافتها قبل دخول المسجد، عليهم إذا أرادوا أن يطوفوا بالطفل أن ينظفوه ويطهروه، ثم يلبسوه حفيظة طاهرة، ثم يبدءوا في الطواف، والعادة أنه لا يخرج منه شيء في الوقت القريب، وإذا خرج شيء ولم يشعروا به فلا حرج.

يقول:

س: من أحس بخروج المني من الصلب ولم يخرج، ثم صلى ولم يغتسل لجهل، فهل يعيد الصلاة مع العلم أنها حصلت كثيرًا، وهل هذا الفعل يضر ؟

ج: في الغالب أنه إذا انفصل من الصلب أنه يخرج، وإذا بقي -مثلًا- ساعة، أو نصف يوم فلا بد أن يخرج بعد ذلك، ولو أن يخرج سيلانًا مع البول، فهذا الذي يحس -مثلًا- بشهوة الغالب أنه لا ينتقل؛ لأن الذي ينتقل لا بد أن يخرج إذا تجاوز محله، فلا بد أن يخرج إما في الحال، وإما بعد ساعة، أو بعد ساعات يسيرة.

ننصحك بأن لا تكثر الظن، يعني: كلما حصلت لك شهوة اعتقدت أنه انتقل، فإن هذا ليس بصحيح، ولا تكلف نفسك.

يقول:

س: ماذا يفعل من ظهر منه دم في صلاته، ومسحه بمنديل، ووضع المنديل في جيبه، هل صلاته صحيحه، وما حد الدم الكثير واليسير؟

ج: إذا كان يسيرًا فإنه يعف عنه نقطتين، ثلاث نقط، هذا يعفى عنه، أما إذا كان كثيرا فإنه يقطع الصلاة، ويجدد الوضوء، وينظف بدنه أو منديله.

يقول:

س: إنه معقب لدى إحدى المؤسسات، ويقوم بتجديد بعض الإقامات للعمال النصارى. فهل عمله هذا يدخل في التعاون على الإثم والعدوان؟

ج: إذا كانوا يدفعون له أجرة، يعاونهم باٍلأجرة فلا بأس أن يأخذ منهم الأجرة، فهو أولى من أن يأخذها غيره من الفسقة أو الكفرة. معلوم أنه لا بد لهم من هذه الإقامات، وهذه الجوازات، وهذه الرخص وما أشبهها، فكونهم يبذلونها لمسلم أولى من كونه يأخذها كافر.

يقول:

س: ما حكم المداومة على الإطالة في كل الصلوات الجهرية. نرجو التوضيح ؟

ج: الإطالة لا بأس بها، ولكن المداومة على ذلك بحيث يشق على المأمومين مشقة كثيرة لا يجوز.

يقول:

س: هل يصح للإمام -في وقتنا هذا- أن يقرأ بالمأمومين بسورة الأعراف في صلاة المغرب اتباعًا للسنة، وهل له -أحسن الله إليكم- أن يخبر الجماعة بأنه سيقرأ بهم سورة الأعراف ؟

ج: إن فعل ذلك بعض المشائخ وبعض مشائخنا، وبعض زملائنا، وبعض تلامذتنا -أيضًا- اقتداء بالسنة، واتباعًا للأحاديث، ولكن لا يداوم على ذلك، فإذا فعلها مرة كفى ذلك، وينبه المأمومين.

يقول: أحسن الله إليكم.

س: ما حكم تعمد الإمام في القراءة سرًا في الصلوات الجهرية؟

ج: لا يجوز وإن كان ذلك لا يبطل الصلاة؛ لأنهم ذكروا أن الجهر في الظهر لا يبطلها، والإسرار في المغرب لا يبطلها، ولكنه خلاف السنة، ولا يجوز تعمد ذلك.

وهذا يقول:

س: ما حكم ترك قراءة السورة بعد الفاتحة، سواء كان ناسيًا، أو متعمدًا ؟

ج: الأصل أنه لا يجوز التعمد، أما إذا كان ناسيًا فالصلاة صحيحة، وإن تعمد ذلك لبيان الجواز فلا بأس، الأصل أن السورة بعد الفاتحة ليست واجبة.

يقول: سماحة الشيخ: أحسن الله إليكم.

س: أنا إمام مسجد، وقد قدر الله علي بخروج ورمٍ قرب فتحة الشرج، ينفتح هذا الورم، ويخرج منه دم من خارجه، وإذا قمت بضغطه فإنه يخرج منه قيح يسيل مع فتحة الشرج، وأرى أثر بعض الدماء والقيح وهي قليلة غالبًا في السراويل؛ فالسؤال: هل ترون أن أستمر في إمامة المسجد والحال هذه، أم أترك الإمامة. والله يرعاكم ؟

ج: لك أن تستمر إذا كان يسيرًا، ولك أن تتعاهد نفسك قبل الدخول في الصلاة، وتنظف هذا الجرح، ولا حرج عليك إن شاء الله.

فضيلة الشيخ:

س: قول المؤلف: يجهر بها، أي: بآمين، إمام ومأموم معًا في جهرية، وغيرهما مما يجهر فيه ؟

ج: في كل صلاة يجهر بها إمام ومأموم، المنفرد يخير، والذي يجهر فيهم في الصلوات الجهرية الأولتين من المغرب، والعشاء، وصلاة الصبح، والجمعة، والعيد، والكسوف، والاستسقاء، ونحوه.

يقول: فضيلة الشيخ:

س: هل يجوز إعطاء الأجرة للنساء اللاتي يضربن الدف في الإسلام في الزواجات ؟

ج: الدف لا بأس أن الضرب به من السنة في الحديث: « أعلنوا النكاح، واضربوا عليه بالدف »(28) فإذا لم يوجد من يحسن الضرب عليه إلا امرأة، وطلبت أجرة فلها ذلك.

أحسن الله إليكم ونفعنا بعلمكم وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) سورة التوبة: 29
(2) مسلم : الجهاد والسير (1731) , والترمذي : السير (1617) , وأبو داود : الجهاد (2612) , وابن ماجه : الجهاد (2858) , وأحمد (5/358).
(3) مسلم : الجهاد والسير (1731) , والترمذي : السير (1617) , وأبو داود : الجهاد (2612) , وابن ماجه : الجهاد (2858) , وأحمد (5/358).
(4) أبو داود : الحدود (4450) , وأحمد (2/279).
(5) سورة المائدة: 42
(6) سورة المائدة: 41
(7) سورة المائدة: 49
(8) مسلم : السلام (2167) , والترمذي : الاستئذان والآداب (2700) , وأحمد (2/346).
(9) سورة النحل: 8
(10) سورة محمد: 4
(11) البخاري : الجهاد والسير (2892) , وأحمد (5/339).
(12) مسلم : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2699) , والترمذي : العلم (2646) , وأحمد (2/252) , والدارمي : المقدمة (344).
(13) سورة الأنفال: 65
(14) سورة الأنفال: 66
(15) سورة آل عمران: 126
(16) مسلم : الصلاة (477) , والنسائي : التطبيق (1068) , وأبو داود : الصلاة (847) , وأحمد (3/87) , والدارمي : الصلاة (1313).
(17) البخاري : الأذان (799) , والنسائي : الافتتاح (931) , وأبو داود : الصلاة (770) , وأحمد (4/340) , ومالك : النداء للصلاة (491).
(18) الترمذي : الطهارة (69) , والنسائي : المياه (332) , وأبو داود : الطهارة (83) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (386) , وأحمد (2/361) , ومالك : الطهارة (43) , والدارمي : الطهارة (729).
(19) الترمذي : الطهارة (69) , والنسائي : المياه (332) , وأبو داود : الطهارة (83) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (386) , وأحمد (2/361) , ومالك : الطهارة (43) , والدارمي : الطهارة (729).
(20) سورة الصافات (سورة رقم: 37)؛ آية رقم:47
(21) الترمذي : الجهاد (1674) , وأبو داود : الجهاد (2607) , وأحمد (2/186) , ومالك : الجامع (1831).
(22) البخاري : الجهاد والسير (2998) , والترمذي : الجهاد (1673) , وابن ماجه : الأدب (3768) , وأحمد (2/120) , والدارمي : الاستئذان (2679).
(23) الترمذي : الدعوات (3556) , وأبو داود : الصلاة (1488) , وابن ماجه : الدعاء (3865) , وأحمد (5/438).
(24) البخاري : البيوع (2140) , ومسلم : النكاح (1413) , والترمذي : النكاح (1134) , والنسائي : النكاح (3239) , وأبو داود : النكاح (2080) , وابن ماجه : النكاح (1867) , وأحمد (2/238) , ومالك : النكاح (1111) , والدارمي : النكاح (2175).
(25) سورة التغابن: 16
(26) سورة النور: 31
(27) سورة النور: 45
(28) أحمد (4/5).