موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - السلم وشروطه - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - السلم وشروطه

بيع الأصول وبيع الثمار

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ومن باع نخلا تشقق طلعه، فالثمر له مبقى إلى جذاذ ما لم يشرطه مشتر، وكذا حكم شجر فيه ثمر باد أو ظهر من نوره كمشمش أو خرج من أكمامه كورد وقطن، وما قبل ذلك والورق مطلقا لمشتر، ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه لغير مالك أصل أو أرضه إلا بشرط قطع، إن كان منتفعا به، وليس مشاعا، وكذا بقل ورطبة، ولا قثاء ونحوه إلا لقطة، لقطة أو مع أصله، وإن ترك ما شرط قطعه بطل البيع بزيادة غير يسيرة إلا الخشبة فلا .

ويشتركان فيها وحصاد ولقاط وجذاذ على مشتر، وعلى بائع سقي ولو تضرر أصل، وما تلف سوى يسير بآفة سماوية، فعلى بائع ما لم يبع مع أصل، أو يؤخر أصل عن عادته وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع نوعها الذي في البستان.

فصلاح ثمر نخل أن يحمر أو يصفر وعنب أن يتموع بالماء الحلو وبقية ثمر بدو نضج وطيب أكل، ويشمل بيع دابة عذارها ومقوتها ونعلها، وقن لباسه لغير جمال .

فصل: ويصح السلم بسبعة شروط أن يكون، فيما يمكن ضبط صفاته كمكيل ونحوه، وذكر جنس ونوع، وكل وصف يختلف به الثمن غالبا وحداثة، وقدم وذكر قدره، ولا يصح في مكيل وزنا، وعكسه وذكر أجل معلوم كشهر، وأن يوجد غالبا في محله، فإن تعذر أو بعضه صبر أو أخذ رأس ماله، وقبض الثمن قبل التفرق، وأن يسلم في الذمة فلا يصح في عين ولا ثمرة شجرة معينة، ويجب الوفاء موضع العقد، إن لم يشترط في غيره، ولا يصح بيع مسلم فيه قبل قبضه ولا الحوالة به ولا عليه ولا أخذ رهن وكفيل به، ولا أخذ غيره عنه.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ذكرنا أن هذا الفصل في بيع الأصول، وفي بيع الثمار، وأن الأصول يدخل فيها بيع الأرض، وما يلحق بها وبيع الدار، وما يلحق بها وبيع البستان، وما يلحق به، فإذا باع البستان وفيه نخل أو شجر وذلك الشجر قد أخرج ثمرته، فالثمرة للبائع، وحده في النخل أن يتشقق الطلع .

معروف أن النخل أول ما يخرج ثمره في أكمام، وتسمى جمار، فهذه الأكمام إذا خرجت بعد خروجها بأسبوع أو بعشرة أيام تتشقق، وإذا تشققت تدلت الشماريخ، فإذا رآها أهل النخل، قد تشققت بادروا إليها، ولقحوها، والتلقيح هو التأبير، ورد في الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « من باع نخلا قد أبر، فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع »(1) التأبير، هو التلقيح عادتهم إذا تشققت الكوافير هذه، تشقق الكافور بادروا وقطعوا الكافور، ولقحوه التلقيح المعروف، لماذا لم يدخل في البيع؛ لأن العادة أن صاحبه قد تعب عليه سنة، قد سقاه وتعب عليه.

التأبير، هو التلقيح عادتهم إذا تشققت الكوافير هذه، تشقق الكافور بادروا وقطعوا الكافور، ولقحوه التلقيح المعروف، لماذا لم يدخل في البيع؛ لأن العادة أن صاحبه قد تعب عليه سنة، قد سقاه وتعب عليه.

فإذا رأى ثمرته، فإن نفسه قد تعلقت به، فإذا باع الأرض والنخل لم يدخل الثمر، بل يبقى للبائع مبقى إلى أن يجذه .

فهذا إذا لم يشترطه المشتري، إذا قال المشتري: لا أشتري إلا والثمر يتبع الشجر، صح ذلك وكذا حكم كل شجر فيها ثمر بادي يعني: كل شجر قد بدا ثمره، إذا بيعت الأرض وفيها ذلك الشجر، فالثمر للبائع، فالعنب إذا تدلت العناقيد؛ لأن العنب ثمره ليس في كوافير، وليس في أغلفة، بل تتدلى هذه العناقيد، وتكون صغيرة جدا كحب الدخن، ثم بعد ذلك تكبر شيئا فشيئا إلى أن تبلغ النضج، ففي هذه الحال تكون للبائع إذا تدلت العناقيد، وكذلك شجر التفاح -مثلا- إذا كان فيه ثمر قد بدا، ولو صغيرا أو البرتقال أو الأترج أو الخوخ أو المشمش مثلا.

وكذلك شجر الطماطم والباذنجان والقرع والدباء الذي نوع من القرع والبطيخ بأنواعه، كل هذه إذا كانت الثمرة، قد بدت ولو صغيرة، فبيع الأصل، فإنها لا تتبعه، بل تكون للبائع إلا بشرط.

وما ظهر من نوره كمشمش، النور هو الزهر يعني: فيه بعض الأشجار تبدو أزهارا، ثم يتساقط الزهر ثم تبدو الثمرة الأترج تبدو أزهاره، ثم تتساقط، والمشمش يبدو زهره، ثم تتساقط أوراق الزهرة، ثم تبدو الحبة في مكانها وغيرها كثير من الذي يبدو في نوره، نوره يعني: زهره، أو خرج من أكمامه نوره أيضا يكون في أكمام كالورد، فإذا كان في أكمامه، فإنه للمشتري، وإذا تشققت الأكمام، فإنه للبائع.

القطن يخرج في أكمام صغيرة مثل الرمان، ولكن بعدما ينضج أو بعد ما يقرب تتشقق تلك الأكمام، وإذا تشققت فإنها حينئذ للبائع، وقبل أن تتشقق تكون للمشتري إلا بشرط أما ما لا تتشقق كالرمان، فالرمان له نور، فهذا يعني: تبدو صغيرة ـ حبة الرمان ـ حمل الرمان ثم بعد ذلك يكبر، ولكن يبقى في غلافه، ولا يؤخذ منه إلا بعد ما يقطع، ويحفظه فهو بمجرد ما تتدلى حبات الرمان تكون للبائع، وإذا لم يظهر إلا بعد البيع فهي للمشتري ـ ما ظهر من ـ ما تشقق من أكمامه كالورد والقطن والتفاح، وما أشبهه، فالأصل أنها تكون للبائع، إذا ظهرت، وعرفت، وأما ما دام أنها لم تظهر، فالأصل أنها للمشتري، وما قبل خروج الثمر، يتبع الشجر في البيع كذلك أوراقه، الأوراق ورق العنب -مثلا- وورق البرتقال وورق التين وورق الأترج هذه الأوراق تابعة للبيع، تكون للمشتري.

هذا آخر ما يتعلق ببيع الأصول، بقي بيع الثمار الثمرة، قد تباع وحدها ثمرة هذه النخلة ثمرة، هذه العنبة ثمرة هذه التفاحة أو هذه الأترجة، متى يجوز بيعها ومتى لا يجوز بيعها؟ يشترط في بيعها بدو الصلاح وقبل بدو الصلاح، لا يصح البيع، من كانوا يبيعون النخل، وهو ما يزال بسر صغير، يبيعون الثمرة يأتي المشتري، ويقول: اشتريت ثمرة هذه النخلة، وهي لا تزال حبات صغيرة، يعني: ربما أنها قد أبرت، وخرج هذا التأبير فإذا باعها ثم جاء الحصاد أو الجذاذ أو الصرام، وجد بها عاهات، فيصيبه رزاز، ويصيبه قتام، ويصيبه غبار، فيحصل الترافع، وتحصل الشكايات، ويحصل الاختلاف، فالبائع يلزم المشتري أنت اشتريته، والمشتري يقول: كيف أقبله، وقد أصابه هذا القتام، أو هذا الغبار عاهات تصيب النخل ثمر النخل، فلما كثر ترافعهم نهي عن البيع إلا بعد بدو الصلاح.

حتى لا يقعوا في هذا الاختلاف، فلا يباع ثمر النخل إلا بعد بدو صلاحه، وكذلك بقية الثمار ثمر العنب ثمر التوت ثمر الزيتون وثمر الخوخ أو الموز يعني: كل هذه الثمار إذا بدا صلاحها وأمنت من العاهة جاز بيعها، وأما قبل ذلك فلا يجوز لماذا؟ مخافة أن تصيبها عاهة، ثم يندم المشتري، أو مخافة أن يبيعها البائع رخيصة، فيندم البائع، يعني: يحصل اختلاف بينهما بعتها، أعتقد أنها غالية؛ لأني رأيت حباتها صغيرة والآن قد أصبحت مرتفعة الثمن، وقد أصبحت غالية فلا أريد البيع، أو يقول: اشتريتها أعتقد أنها سليمة، وأنها ستنفع، والآن أصابتها هذه العاهات، فلا أريدها فإذا بدا صلاحها فالأصل أنها غالبا تكون مأمونة أن يصيبها عاهة.

"ولا زرع قبل اشتداد حبه" لماذا؟ لأنه قبل ذلك عرضة للآفات، فقد يصيبه برد فيجف إذا كان -مثلا- ـ في ـ لا يزال في سنبله أخضر، أو لم يخرج السنبل، يقول: بعتك هذا الزرع، وهو لا يزال أخضر، لا يجوز إلا بشرط القطع في الحال، إذا قال: بعتك هذا الزرع الذي لم يخرج سنبله بشرط أن تقطعه كعلف يجوز ذلك، إذا كان ينتفع به كعلف للدواب، فيقطعه في الحال، فأما بيع البر الذي فيه، فلا يصح حتى يشتد حبه، وذلك لأنه إذا اشتد حبه أمن من العاهات، وقبل الاشتداد يمكن أن يصيبه برَد أو يصيبه برْد، أويصيبه سيل، أو -مثلا- يظمأ ينقطع الماء عنه فيكون ظمؤه سببا ليبسه، فلا يثمر أو لا يثمر إلا قليلا، أما بعد اشتداد الحب، ما بقي إلا الحصاد، فإنه قد أمن العاهة، يجوز بيع الزرع أخضر لمالك الأصل أو لمالك الأرض، فإذا كان الأصل زرع لإنسان أو الأرض التي فيها الزرع لإنسان والثمر لآخر جاز بيع الزرع قبل اشتداد حبه لمالك الأصل أو لمالك الأرض.

فمثلا: إنسان استأجرك لتسقي هذا النخل وهذا التين وهذا العنب ولما ـ اشتد بدأ ـ لما ظهر الثمر مجرد ظهوره، وأنت لك الثمر أو لك نصفه جاز أن تبيعه على مالك الأصل، وتقول: بعتك نصيبي من هذا النخل ولو كان بسرا ولو كان حبات صغيرة كحبات العنب أو الرمان أو نحوه يجوز بيعه لمالك الأصل، وكذلك استأجر أرضا، وبعد ما زرعت فيها وظهر الزرع ولو قليلا بعته على مالك الأرض، بعت الزرع وهو لا يزال أخضر أو فيه سنبل، لكنه لا يزال لم يشتد يجوز بيعه على مالك الأرض، وكذلك يجوز بيع الزرع لأجنبي بشرط القطع إذا كان منتفعا به، يجذ زرعه أخضر كعلف للدواب، فإذا انتفع به جاز بيعه إذا كان منتفعا به بشرط أيضا، وهو أن لا يكون مشاعا.

المشاع هو المشترك بين اثنين، وليس ملك أحدهما متميزا، بل كل واحد منهما له نصف هذا الزرع، فلا يجوز أن يبيع أحدهما نصيبه قبل أن يشتد حبه، ولو بشرط القطع؛ وذلك لأنه قد يمنع صاحب النصف الثاني؛ فيقعون في خلاف.

يقول: "وكذا بقل ورطبة" البقل هو الأوراق التي تؤكل ورقا كما يسمى بالخس، وأوراق الفجل وأوراق الجرجير، هذه تسمى بقولا، يجوز بيعها إذا كانت تقطع في الحال، وإذا كانت ينتفع بها فيجوز بيعها، والحال هذه بشرط أن تقطع في الحال، وأما لمن يبقيها فلا يجوز، الرطبة: اسم من أسماء القت الذي هو البرسيم له عدة أسماء ويسمى الفصة والقصة، ويسمى القضب، فيذكر في القرآن: ﴿ وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا (2)

فهو يسمى برسيم علفا يحصد للدواب، فهذه الرطبة يجوز بيعها لمن يجذها في الحال، وأما القثاء فهو ما يسمى. ..بطروخ هذه التي تشبه الخيار تؤكل لا تحتاج إلى طبخ، تؤكل هكذا، فهذا القثاء أيضا يؤخذ من شجره، فيجوز بيعه لقطة لقطة، كأن تكون -مثلا- كلما ظهر هذا القثاء أو هذه البامية -مثلا- أو ما يسمى بالكوسة، تقول: بعتك هذه اللقطة الموجودة بمائة، فيأخذها في الحال، ولا يتركها تكبر مخافة أن تختلط بغيرها مما يكون للبائع، فتكون لقطة لقطة، كلما بدت هذه اللقطة باعها لمن يقطعها في الحال، أو يبيعها مع أصلها مع أصل هذا الشجر الذي هو -مثلا- يلقط ثمره لقطة لقطة. .. فالجس:مثلا- أو ما يسمى بالهنادو أو القرع أو الباذنجان أو الطماطم الذي أخذه لقطة لقطة، كلما احمر -مثلا- ونضج باعه على من يقطعه في الحال، وإن ترك ما شرع قطعه بطل البيع بزيادة غير يسيرة .

لو -مثلا- أنه باعه هذا -مثلا- القرع، وهو متوسط تركه حتى كبر أو باعه الطماطم، وهو صغير بشرط القطع وتركه حتى كبر بطل البيع، وهكذا لو باع. .. الجس وهو صغير وتركه المشتري حتى كبر بطل البيع؛ وذلك لأنه اشتبه بشيء لا يستحقه؛ لأن هذه الزيادة التي ليست يسيرة من ملك البائع، فالمشتري تعمد تركه حتى اختلط بما ليس له، أما إذا كان الزيادة يسيرة، يعني: تركه يوما أو يومين.

العادة أن الزيادة تكون يسيرة، ويكون في هذه الحال يشتركان فيها يشترك البائع والمشتري في هذه الزيادة، الزيادة تكون للبائع، والموجود وقت البيع يكون للمشتري، فيشتركان فيها استثنوا من ذلك الخشب كخشب الأثل أو السدر أو ما أشبهه، الأصل أنها زيادتها سهلة؛ لأنها قد تبقى -مثلا- سنة لا تزيد إلا -مثلا- شبرا أو نصف شبر أو ذراع، يعني: سيما بعدما تكبر.

إذا اشترى الزرع بعد ما يشتد حبه، الحصاد على المشتري؛ لأنه ملكه حصاده يعني: قطعه بالمنجل، وفي هذه الأزمنة بالحصادة الماكينة التي تحصده، الحصاد على المشتري؛ لأنه عايل ملكه، وكذلك اللقاط، لقط هذا الثمر يعني: أجرة اللقاطين على المشتري إذا كان -مثلا- يحتاج إلى لقط كالطماطم أو الباذنجان، فاللقاط على المشتري، وكذلك الجذاذ الذي هو الصرام على المشتري أيضا، أما البائع فعليه أن يسقي الأصل ولو تضرر، على البائع سقي ولو تضرر الأصل، ولو تضرر الثمر فإذا باع -مثلا- هذه النخلة، وقد بدأ صلاح ثمرها، فالبائع يقول: ما بعتك إلا الثمرة، الشجر لي أنا أصل أسقي شجري فإذا قال المشتري: لا تسقيه؛ فإنه قد يهبض قد يفسد الثمر، فالمشتري ليس له إلا الثمر، فلا يمنعه من سقي أصل شجره، أيا كان الشجر، كشجر العنب والرمان ونحوه .

يعني، ذكر بعضهم أن سقي الشجر شجر النخل قد يضر بالثمر فليس للمشتري أن يمنع البائع من سقي شجره؛ لأنه ملكه، يقول: ما تلف بآفة سماوية، فعلى البائع إلا الشيء اليسير، إذا كان التلف شيئا يسيرا، فعلى المشتري، وأما إذا كان تلفا كبيرا بآفة سماوية، فعلى البائع، ما لم يبع مع أصل، أما إذا باع شجر الثمر، ثم تلف بآفة سماوية، فإنه يذهب على المشتري.

وهكذا -مثلا- لو أن المشتري أخر الجذاذ عن عادته، فتلف فإنه على المشتري، ماذا تسمى هذه المسألة تسمى مسألة وضع الجوائح الجائحة المصيبة التي تصيب الثمر، وقد اختلف فيها العلماء، فالإمام أحمد ذهب إلى وضع الجوائح، ولم يعمل بذلك أكثر الأئمة، قالوا -مثلا-: إذا باع هذه الثمرة في هذه النخلة أو النخلات بعد ما بدا صلاحها، ففي هذه الحال إذا قدر -مثلا- جاءها جراد أو. ..جزع، وأكل الثمرة، أو جاءها برد، وأسقط الثمرة، فعلى من تذهب، فيه قولان ذهب أحمد إلى أنها على البائع يتحملها البائع، وذهب الأئمة الآخرون إلى أنها على المشتري؛ لأن البائع يقول: بعتك الثمرة، وخليت بينك وبينها، واستلمت الثمن كاملا، ولم أمنعك، وأصبحت الثمرة ملكا لك.

وهذا الأمر ليس بيدي، آفة سماوية، ليس باستطاعتي أن أرد أمر الله تعالى، فكيف أتحملها وقد بعتها، وقد أقدم عليها ذلك المشتري .

ذهب الإمام أحمد إلى أنها على البائع، واستدل بحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « لو بعت من أخيك ثمرة، فأصابتها جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ من مال أخيك شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ »(3) حديث صحيح .

وذهب بعضهم إلى أن هذا الحديث ورد قبل النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ولعل هذا هو الأقرب أنه خاص بما كانوا يتعاملون به قبل أن ينهوا فكان أحدهما يبيعه، وهو أخضر ويبيعه، وهو بلح صغير، ثم تصيبه عاهة، فيقول: إذا أصابته عاهة، فأنت أيها البائع تتحمل، لا تأخذ من المشتري شيئا؛ لأنك أنت صاحب الشجر، وهذه الشجرة من جملة شجرك، وأنت عادة تتحمل، وأنت عادة أنك متعرض لهذه الآفات؛ لقوله تعالى: ﴿ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا (4)

وقد أخبر الله تعالى بما أصاب ثمار أصحاب الجنة الذين ذكروا في سورة القلم في قوله: ﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (5) يعني: تلك الثمار أصبحت كأنها مصرومة، يقول: وصلاح بعض ثمر شجرة صلاح لجميع نوعها الذي في البستان نعرف، قد ذكرنا في باب الربا أن اللحم أو التمر جنس تحته أنواع، فنوع -مثلا- يسمى الصفري، ونوع يسمى الخضري، ونوع يسمى السكري، ونوع يسمى الإبراهيمي أو الميهي، وما أشبهها فإذا بدا صلاح شجرة من الصفر جاز بيعها بيع بقية الصفري الذي في هذا البستان؛ لأن العادة أنه يتقارب نضجه، هذا معنى قوله لجميع نوعها الذي في البستان، لا لجميع التمر، لا لجميع النخل، فإن بعضه -مثلا- قد يتأخر كما يسمى بخصاب، وما يسمى -مثلا- بالفلق قد يتأخر نضجه، فلذلك لا يكون إلا صلاحا لذلك النوع، لا لجميع الجنس.

وإذا كان -مثلا- عنب أنواعا: منه ما يكون أسود، ومنه ما يكون أخضر، فصلاح بعضه يعني: صلاح بعض الأخضر صلاح لجميعه، ما علامة صلاح ثمر النخل؟ أن يحمر أو يصفر؛ وذلك لأنه أول ما يخرج يكون أخضر كلون الأوراق أوراق الشجر غالبا يكون أخضر، ولا يزال أخضر إلى أن يقرب من النضج، ثم ينقلب فبعضه يكون أصفر، وبعضه يكون أحمر كما هو مشاهد، فإذا احمر ما يكون أحمر أو أاصفر ما يكون أصفر جاز بيعه، وصار ذلك علامة على بدو صلاحه، وأما العنب فإنه يبقى على لونه، أكثره يبقى على لونه، وبعضه ينقلب أسود، بدل ما يكون أخضر ينقلب أسود عند نضجه، فإذا انقلب أسود، فإنه قد نضج جاز بيعه .

والذي يبقى على خضرته علامة نضجه أو بدو صلاحه أن يتموه بالماء الحلو، ماؤه أولا مالح شديد الملوحة، ثم إذا بدا نضجه انقلب لونه تحاليا، وأما بقية الثمار، فعلامة صلاحها بدو النضج وطيب الأكل أن يبدو فيه النضج، ويطيب أكله يعني: يبدو فيه علامة النضج -مثلا- الأترج ينقلب أصفر.

وكذلك -أيضا- البرتقال ينقلب أصفر، علامة على أنه قد بدا صلاحه، وكذلك الزيتون وما أشبهه إذا طاب أكله وبدا فيه النضج جاز بيعه، ألحق بهذا بعض الأشياء التي ليست ثمارا، وليست عقارا بيع الدابة إذا باع دابة -مثلا- ناقة فالبيع يدخل فيه عذارها ومقودها ونعلها؛ وذلك لأنه عادة تحتاج إليه، كانوا يجعلون في فم البعير جملا أو ناقة لجاما، ثم يقودونها به يسمونه العذار، فيدخل في البيع، وكذلك حبل يقودونها به ويسمونه خطام، تقاد به، فهذا الخطام واللجام، يتبعها في البيع.

وكذلك أيضا النعل -مثلا- الخيل يجعلون لها حذاء، وبعض الدواب كالبقر -مثلا- والحمر تحتاج إلى حذاء يقي حوافرها من الحفا والحصى، فنعلها يتبعها، أما إذا باع عبد، العبد آدمي والإنسان عادة يكون له ثياب، فإذا كانت ثياب الجمال التي يلبسها للجمال في المناسبات، فهذه ما تتبعه في البيع، وأما الثياب العادية التي يلبسها عادة في الاشتغال وما أشبهه، فإنها تدخل في البيع.

السلم وشروطه

نبدأ في السلم يعرفون السلم بأنه عقد على موصوف في الذمة مؤجل، عقد على موصوف في الذمة مؤجل، بثمن موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد، هكذا عرفه في زاد المستقنع، ويعرفه بعضهم بأنه ما عجل ثمنه وأخر مثمنه، في حديث ابن عباس قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، وهم يسلمون في الثمار السنة والسنتين، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من أسلف في شيء، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم »(6)

ما أكثر ما كانوا يسلفون أو يسلمون في الثمار، وكذلك في الزروع ونحوها، يحتاج صاحب النخل أو صاحب العنب إلى مال إلى نقود، فيأتي إلى التاجر -مثلا- ويقول: أبايعك في ذمتي مائة صاع من التمر أعطيكها بعد خمسة أشهر أو بعد سنة، وكل صاع بريال تسلم لي الثمن الآن، لو كان التمر موجودا الآن لكان ثمنه كل صاع بريالين، ولكن أنا محتاج أن أبيعه رخيصا؛ لأني محتاج إلى الثمن، فينتفع صاحب النخل حيث يأخذ دراهم مقدمة، يشتري بها -مثلا- علفا لدوابه، أو يعطي منها أجرة العمال، ينفق منها على عياله، فإذا صرم النخل أعطى ذلك التاجر مائة الصاع، وصاحب التجارة يربح يبيع الصاع بريالين فيحصل له ربح، وهذا في صاحب النخل وكذلك -مثلا- صاحب الزرع، إنسان يريد أن يزرع، وليس عنده مادة يمكن عنده البئر وعنده الأرض وعنده -مثلا- في هذه الأزمنة الماكينة أو الأدوات -مثلا- الرشاش الذي يسقى به -مثلا- أو عنده بعض الأدوات دون بعض، فهو بحاجة -مثلا- إلى بذور وبحاجة إلى أجرة عمال، وبحاجة إلى نفقة على عياله، فيأتي إلى التاجر، ويقول: أبيعك مائة صاع في ذمتي ـ عند ـ مؤجلة إلى وقت الحصاد بعد خمسة أشهر أو بعد سنة كل صاع بريالين، لو كان موجودا لكان سعر الصاع أربعة -مثلا- ولكن لحاجتي أبيعه بريالين، فيربح المشتري حيث إنه عند الحصاد إذا قبضها يبيع الصاع بريالين بدل ما اشتراه بريال، وينتفع المشتري، ينتفع البائع فكل منهما له يعني: فائدة هذا حقيقة السلم، يصح بسبعة شروط:

الشرط الأول أن يكون فيما يمكن ضبط صفاته كمكيل وموزون، هذا الشرط الأول مكيل وموزون ومعدود ومذروع، يمكن ضبط صفاته أخرجوا ما لا ينضبط بالصفة، وعرفوه بأنه ما تدخله الصناعات اليدوية؛ وذلك لأنه يختلف كانت الصناعة قديما يدوية، ومعلوم أنها تختلف، فالذي يصنع السكاكين، لا يجعلها متساوية، بل هذه أكبر من هذه، وهذه أحد من هذه وهذه فيها -مثلا- حديد قوي، وهذه ضعيف، وكذلك -مثلا- الذي يصنع القدور تختلف يكون بعضها أكبر من بعض، وبعضها أقوى، وهكذا الذي يخيط الثياب، عادة أنها لا تتساوى، فيكون هذا أطول أو هذا أوسع، أو ما أشبه ذلك فيقولون: لا يصح.

يصح بسبعة شروط:

الشرط الأول: أن يكون مما يمكن ضبط صفاته.

كمكيل وموزون، هذا الشرط الأول، مكيل وموزون ومعدود ومذروع يمكن ضبط صفاته، أخرجوا ما لا ينضبط بالصفة، وعرفوه بأنه ما تدخله الصناعات اليدوية؛ وذلك لأنه يختلف، كانت الصناعات قديما يدوية.

ومعلوم أنها تختلف، فالذي يصنع السكاكين لا يجعلها متساوية، بل هذه أكبر من هذه، وهذه أحد من هذه، وهذه فيها مثلا حديد قوي، وهذه ضعيف.

وكذلك مثلا الذي يصنع القدور، تختلف، يكون بعضها أكبر من بعض وبعضها أقوى، وهكذا الذي يخيط الثياب، عادة أنها لا تتساوى، يكون هذا أطول، أو هذا أوسع أو ما أشبه ذلك، يقولون: لا يصح السلم فيما يختلف، الذي تدخله الصناعات اليدوية، أما في هذه الأزمنة، فقد أصبحت الصناعات بالماكينة، وأصبح الاختلاف يسيرا أو ليس هناك اختلاف، المصنوعات الآن تصنع بالماكينات، والتجار الآن يسلمون فيها، فيتفقون مثلا مع شركات منتجة، ويقدمون لهم الثمن، أو نصف الثمن ويحددون لهم مدة، فيبيعونهم.

أصبحت هذه الأدوات كلها يصح السلم فيها؛ لأنها ترتبط بالصفة، فيسلمون مثلا في القدور، ويعرفون أرقامها مثلا، رقم كذا، سعره كذا، يعني: نشتري منكم أيها الصناع، يعني: المصانع نشتري القدر مثلا بعشرين، أقدم لكم الثمن ويأتينا بعد نصف سنة، إذا بعته مثلا بثلاثين، يعرف ده رقم كذا، رقم كذا بعشرين، ورقم كذا بعشرة، ورقم كذا بخمسة، وكذلك أيضا الأباريق، أصبحت معروفة منوعة تنضبط بالصفة، ويصح السلم فيها، وكذلك السخون أصبحت أيضا يعني: معروفة، وكذلك كل شيء تدخله الصناعة أصبحت الصناعة فيه بالماكينة، يسلمون فيها الآن، يسلمون فيه، مثلا الملاعق، ألف أو مائة ألف، كل خمس مثلا بريال أو بريالين، وكذلك في السكاكين صغيرا أو كبيرا يسلمون فيها، حتى مثلا في الأمواس والإبر، وما أشبهها.

يسلمون في الصغير وفي الكبير، فإن جاز ذلك لأجل أنها أصبحت تنضبط بالصفة، هذه في المصنوعات، وكذلك أيضا في سائر المصنوعات يسلمون الآن في الأحذية، بالأول كان الخراز يشكلها بيده، ثم يخرزها بيده بمخراز، فيقع فيها اختلاف، تكون هذه أثقل، وهذه أكبر وهذه أصغر، لا يجوز السلم فيها؛ لأنها تختلف، وأما الآن فأصبحت أرقاما محددة، الأحذية ليس بينها مثلا اختلاف أصلا، وكذلك أيضا الثياب التي تصنع بالماكينات الآن، أصبحت مقاسات معينة، أما التي يفصلها المفصلون ويخيطونها، فإنها تدخلها صناعات يدوية، فأما التي تخاط بالماكينة، يعني: تفصيلها وعملها بالماكنة، فهذه يصح السلم فيها، لعدم الاختلاف فيما بينها، فأصبح الآن يسلمون حتى في الماكينات الكبيرة، مضخات الماء، يسلمون في السيارات، مع كبرها إذا كانت تنضبط بالصفة، فمثل هذا جائز لعدم المحظور، فقديما منعوا من ذلك لكونه لكونه يختلف، والآن أصبح الاختلاف فيه يسيرا، هذا الشرط الأول.

الثاني: ذكر جنس ونوع، وكل وصف يختلف به الثمن غائبا، وحداثة وقدم، هذا الشرط الثاني.

ما الفرق بين الجنس والنوع؟ تقدم ذلك في باب الربا، أو في الربا أن الجنس ما له اسم خاص تحته أنواع، يعني: يشمل أنواعا مختلفة، ما له اسم خاص يشمل أنواعا، وأن النوع ما له اسم خاص يشمل أشخاصا، فيتضح بالمثال كما تقدم.

فكلمة التمر، جنس أو نوع؟ جنس، وكلمة البرني والخضري والسكري نوع، نوع من جنس، فإذا أسلم في تمر، فلا يقل التمر، بل يذكر الجنس أنه تمر، ويذكر النوع أنه خضري أو أنه منيفي أو أنه عجوة، يذكر النوع، حتى لا يحصل اختلاف، ذكر الجنس والنوع، وكذلك مثلان الحنطة، الحنطة جنس أو نوع؟ جنس تحته أنواع، نوع يسمى. ..، ونوع يسمى الشارعي، ونوع يسمى الحباب، وأنواع فإذا أسلم في الحنطة، فلا بد أن يذكر النوع، يذكر الجنس أنه بر، ويذكر النوع أنه شارعي مثلا، أو أنه الجيني أو ما أشبهه، ذكر الجنس والنوع، وكل وصف يختلف به الثمن، إذا كان هناك أوصاف فلا بد أن يذكرها، مثلا الأرز جنس وتحته أنواع، نوع مثلا يقال: هذا مصري، وهذا هندي، وهذا باكستاني، يعني: يسمى باسم بلده بشاور مثلا أو نحوها، لا شك أن هذا لا بد من ضبطه، كل وصف يختلف به الثمن، كذلك الحداثة والقدم، لا بد أن يذكره، أن يكون مثلا جديد كالتمر مثلا إذا اشترطه أنه يختلف بالقدم وبالحداثة، ويفضل الجديد من التمر الأرز مثلا قد يفضل القديم، فلا بد أن يذكره، هل هو جديد أم قديم، الحداثة والقدم حتى لا يكون الاختلاف.

الشرط الثالث: ذكر قدره بكيل أو وزن أو عد أو زرع، فيكون مثلا مائة صاع أو مائة كيلو، وكذلك أيضا، إذا كان مكيلا فلا يكون موزونا، هذا، هكذا ذكروا، لا يصح بمكيل موزون، ولا في موزون كيلا، ولكن لعل الصواب أنه يجوز وزن ما هو مكيل، والناس الآن يسلمون فيهما كيلا، بالكيلو، الزرع مثلا أصبح مكيلا بالكيلو، فيجوز -مثلا- أن يكون اشتريت منك في ذمتك ألف كيلو، كل كيلو مثلا بريال، تعطينيها مثلا في وقت كذا، وكذا.

ثم الشرط الرابع: ذِكْر أجل معلوم، لا بد أن يكون مؤجلا بأجل له وقع في الثمن، فلا يصح حالا؛ لأن الأصل أنه مؤجل، لو كان حالا حاضرا ما احتاج إلى أن يسمى سلما، فإذا كان البر عنده فإنه يبيعه ويدفعه للمشتري في حينه، كذلك التمر ونحوه، فلا بد أن يكون مؤجلا، فلا يسمى سلما إلا إذا كان مؤجلا بأجل له وقع في الثمن، بحيث يزاد فيه لأجل الثمن، لأجل الأجل، فبدل ما يكون الصاع بريالين، يشتري الصاع بريال؛ لأنه غائب ينتظره إلى أن يأتي أجله، فقدره بعضهم بشهر، وقدره بعضهم بأكثر، والصحيح أنه لا حد له، بل إذا كان الأجل له وقع في الثمن يزاد في الثمن لأجله صح، فلا يصح حالا يصح إذا كان شيئا يأخذه معه كل يوم فيصح، كل يوم مثلا أن تتفق مع الخباز الذي يبيع الأربع بريال، فتقول: أنا أشتري منك الخمسة بريال لمدة ستين يوما أو تسعين يوما، أعطك الثمن الآن، أعطيك تسعين ريالا نقدا على أن تعطيني كل يوم خمس، أنا بحاجة إليها كل يوم، في هذه الحال يصح؛ وذلك لأنه مؤجل، وإن كان الأجل متعددة كل يوم تأتي، ويعطيك خمسا إلى أن تتم تسعين يوما، وقد أعطيته الثمن مقدما، وهكذا مثلا لو اتفقت مع القصاب الذي يبيع اللحم، اللحم مثلا غنم يبيع الكيلو مثلا بعشرة، فتقول: أنا أشتريه بثمانية، أشتري منك مائة كيلو، أنقدك الثمن الآن، كل كيلو بثمانية، أسلمها لك حالا وآخذ كل يوم منك كيلو إلى أن أتم مائة يوم، فمثل هذا يجوز، ويسمى سلما مؤجلا، ولكن الأجل متعدد.

الشرط الخامس: أن يوجد غالبا في محله أي وقت حلوله.

وذلك يعرف بالعادة، فمثلا الرطب لا يوجد في الشتاء، وكذلك العنب ونحوه، فإذا أسلم في رطب في الشتاء لن يصح؛ لأنه غير موجود، وكذلك العنب ونحوه، وهكذا -أيضا- إذا أسلم في شيء يتعذر وجوده في وقت الحلول، لو قدر أنه أسلم فيه في وقت حلوله، ولكن تعذر إما أصابته آفة سماوية، أو لم يجده لم يجد شيئا أو تعذر بعضه، ففي هذه الحال له الخيار أن يصبر أن يصبر إلى السنة القادمة مثلا، أو يطالب برأس ماله، ليس له إلا ذلك، ولا يقول: أعطني بدله الذي عندك الآن.

مثلا: لي مائة صاع أبيعكها على أن تعطيني ثمنها كل صاع بريالين، ولو كنت اشتريته بريال؛ لأنه لو وجد صار بريالين، فلا يجوز وليصبر إلى أن يعطيه، أن يعطيه السنة القادمة أو يأخذ رأس ماله.

الشرط السادس: قبض الثمن في مجلس العقد، أي: أن يقبض الثمن في المجلس قبل أن يتفرقا. لماذا؟ لئلا يكون بيع دين بدين، قد ورد في الحديث نهى عن بيع الكالئ بالكالئ. الكالئ هو الغائب .

فلا يجوز أن يؤخر الثمن أن يؤخر الثمن، بل يستلم الثمن في المجلس، ويكتب في ذمته المهلة.

الشرط السابع: أن يكون السلم في الذمة، فلا يصح في عين ولا ثمرة في شجرة معينة، بل يقول: في ذمتي دليل ذلك، ذكر جابر وغيره من الصحابة، قال: كان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة لشهرين أو لأربعة أشهر. يقول الراوي: فقلت: هل لهم الزروع؟ فقال: كنا نسألهم يأتون يجلبون البر، فيقول أحد التجار: أشتري منك في ذمتك مائة صاع، تأتني بها بعد شهرين أو ثلاثة أشهر، يستلم الثمن ثم يذهب هذا النبطي، يعني: من الزارعين يشتريها مثلا، يشتريها منه الصاع بريال.

وهناك يشترى الصاع بنصف ريال، ثم يأتـي إليك بها في بلدك، وتبيع الصاع بريالين، أنت اشتريته بريال، وهو اشتراه بنصف ريال، وأنت بعته بريالين، فكل منهم منتفع، لو قال -مثلا-: لا أبيعك، لا أشتري منك إلا من ثمرة هذه النخلة، فلا يجوز. لماذا ؟؛ لأنها قد يشتد ثمرها، وقد لا تنبت، وكذلك لو قال: لا أقبل إلا من ثمر هذا البستان، أو من زرع هذه الأرض لا يجوز، بل يكون في ذمتك لي مائة صاع، سواء زرعت أو لم تزرع، إذا حل الأجل، فإنك تحضر لي المائة صاع، تشتريها أو تحسبها أو ما أشبه ذلك، هذا معنى قولهم: إنه لا يصح في عين ولا في ثمرة شجرة معينة مخافة أنها لا يحصل لها ثمر، ما باقي في الباب ---نقرأه غدا إن شاء الله.

س: أحسن الله إليك فضيلة الشيخ، يقول: نستلم رواتبنا من البنك، ويتم استلام الشيكات في يوم ثلاثة وعشرين من الشهر، ولكن لا يتم الصرف إلا في يوم خمسة وعشرين، فيقوم البعض بصرفه من مؤسسات صرف قبل مدة استحقاقه مقابل مبلغ وقدره خمسون ريالا، يخصم من المبلغ الموجود في الشيك. فهل هذا العمل صحيح ؟.

ج: غير صحيح ذلك؛ لأنه مال بمال متفاوتا دراهم حاضرة بدراهم غائبة أقل منها. ويقول مثلا: أعطني ثلاثة آلاف، مثلا وخمسمائة أعطيكم بعد يومين، ثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسين، فيربح الخمسين ريالا في يومين، لا شك أن هذا ربا، هذه زيادة دراهم بدراهم أكثر منها، فيكون هذا ربا، يصبر ويتحمل والصبر يومين أو يقترض لحاجته حتى يحل ويسلم من الربا، ويأتيه راتبه كاملا.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: ما معنى قول المؤلف: إلا الخشبة، فلا ويشتركان فيها؟.

ج: كلمة إلى الخشب هنا، جملة معترضة، وأما قوله: فيشتركان فيها يريد به، يشتركان في الزيادة إذا باع مثلا البطيخ وهو صغير ثم تركه المشتري، ولما تركه زاد يشتركان في هذه الزيادة. أما الخشب فإنه زيادته يسيرة.

س: أحسن الله إليك. في قول المؤلف -رحمه الله-: وعلى بائع سقي، ولو تضرر أصل ألا يخالف هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا ضرر ولا ضرار »(7) ؟.

ج: لا يخالفه، وما ذاك إلا أنه مطالبا منه ملزم بسقي شجرة، ويقول: إن الشجر لي، وسوف أسقيه، وأنت اشتريت مني، ثمرة إن شئت فاصرمها في الحال، وإن شئت فاتركها حتى تنضج، يتم نضجها فكوني أتضرر لمصلحتك، هذا علي ضرر. الشجر إذا لم يسقه فيه تضرر وضمر.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: قلتم: إن الأئمة انقسموا أو اختلفوا، من إذا تلف الزرع، أو إذا أتلف الزرع آفة سماوية، فالإمام أحمد يقول: على البائع. فما هو دليل القائل بالقول الآخر ؟.

ج: دليلهم أو أدلتهم عموم المبايعات، لما أنه -عليه السلام- رخص في بيعه، وقال: لا يباع الثمر حتى يبدو صلاحه، هذا دليل على أنه دخل في ملك المشتري نهى أن تباع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع، فدخل بدو الصلاح في ملك المشتري، فإذا أصابت هذه الجائحة ذهبت عن المشتري، والمشتري قد قبضها بالتخلية، والبائع قد استلم الثمن، قد انقطعت علاقته بها هذا دليل كل منهم.

س: أحسن الله إليكم،. .. كثر معنى هذا السؤال، يقول: اشتريت سيارة، واشترطت أن أجربها لمدة أسبوع، فبعد يومين تعطلت السيارة لتفريط من المشتري، فمن هو الذي يتحمل تلف السيارة. البائع أم المشتري؟ والله يرعاكم .

ج: إذا كان لك الخيار في خمسة هذه الأيام في تجربتها، فإذا كان تعطلها بسبب آفة داخلية فيها، فإنك تردها وتعطلها على البائع. أما إذا كان التعطل بسبب منك أنك مثلا خاطرت بها، أو أسرعت أو انقلبت معك أو حدث منك تهور و. .. أو تفريط، أو ما أشبه ذلك إلى أن حصل هذا الخلل، فإنك أنت الذي تضمن حتى ولو رددت السيارة.

س: أحسن الله إليكم،. .. هذا السؤال من النساء تقول هذه السائلة:

فضيلة الشيخ. أحسن الله إليكم: زوجي يسافر بنا سنويا للسياحة في أحد البلاد التي تباع فيها الخمور، ويكثر فيها التبرج والسفور، ولاحظت على أبنائي وبناتي انحراف أخلاقي ونبذ للحجاب وقتل للغيرة ودفن للحياء؛ لذلك فقد عصيته في هذا العام في مسألة السفر، ومنعت أبنائي وبناتي من السفر، أرجو توجيه النصيحة وهل أنا آثمة ؟.

ج: أحسنت هذه المرأة لما فعلت من الامتناع لا شك أن الأسفار إلى تلك البلاد التي يكثر فيها التبرج، وتباع فيها الخمور والمنكرات أنها وسيلة من وسائل الانحراف، فأولاده إذا رأوا مثلا هذه المنكرات تخلقوا بها، وهان أمرها عندهم ذكورا وإناثا، ففي هذه الحال نرى أنها على خير إذا عصته؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وعليها نصحه وعلى من يعرفه أيضا أن ينصحه، وأن يحذره من هذه الأسباب، وفي المملكة من المنتزهات ما يغنيه عن السفر الذي يكلفه أموالا، الذي يسبب ما يقع فيه هو وأولاده.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: استلفت من شخص مبلغاُ من المال لمدة سنة، ثم أعطيته بعضه، والبعض الآخر أنفقته، أو أنفقته في التجارة مع أن الشخص الذي استلفت منه، قال: متى ما توفر المبلغ معك، فأنت فأت به، فهل يجوز الانتفاع بهذا المبلغ، أو ورده على صاحبه، وجزاكم الله خيرا.

ج: يعنى يطالبك به، وقال: إنك مباح أن تتصرف فيه إلى أن يتوفر لديك، فلك أن تتجر به وربحه وخسرانه عليك، واعتبره كدين في ذمتك، فأما إذا ما اتفقت معه على أن يكون مضاربة، فيكون له مثلا جزء من الربح، فاعتبره كمضاربة، واعتبر أن خسرانه عليه وربحه بينكما.

س: أحسن الله إليك. يقول: يوجد في السوق أنواع من المناديل يوضع في داخل المنديل نقودا، فيباع هذا الكارتون بخمسة وستين ريالا، وهناك مناديل من نفس النوع ليس فيها نقودا تباع بستين ريال علما بأن الكارتون الذي بداخله نقود، لا نعرف هل بداخله نقود أو لا، فيشتريه الإنسان، وهو لا يعرف، فهل هذا جائز ؟.

ج: ما أراد بذلك إلا اجتلاب أموال الناس، اجتلاب أموالهم يعني: مثلا في واحد منها بخمسة ريالات، وأرادوا بذلك أن يشتري مثلا هذه الكراتين، حتى يحظى بواحد ربما لا يكون فيها إلا واحد أو اثنين، نقول: إن هذا خطأ من هذه الشركة التي جعلته في داخل هذه المناديل، وأن عليها ألا تتسبب إلى اجتلاب أموال الناس بمثل هذه الحيل. الإنسان الذي بحاجة إلى شراء هذه المناديل يشتريها على حاجته.

س: أحسن الله إليكم،. . يقول: قلتم بأن الهدايا التي تقدمها المحلات التجارية لا تجوز؛ لأنها تغري الناس بارتياد هذه المحلات، ولكنه أليس شكل المحل ونظافته والدعاية الموجودة فيه كلها تغري الناس بارتياد هذا المحل، فكيف نقيس هذا على ذاك ؟.

ج: معلوم أنهم ما قصدوا إلا مصالحهم الخاصة لم يقصدوا نفع الشعوب ولا نفع الأفراد، ولو أرادوا ذلك لتصدقوا بهذه الهدايا ونفعها. ولأنفقوها في وجوه الخير، ولكن أرادوا بذلك أن يشتهر متجرهم، وأن يتحدث الناس بهم، ويكون ذلك كالدعايات التي يعلم عنها، وأرادوا ثانيا أن يتهافت الناس إذا تسامعوا بهذه الهدايا ونحوها تهافتوا من كل مكان، فتكلفوا وتجشموا المشقة، وبذلوا أموالا حتى يصل إليها، فيشتري منهم الناس أموالا كثيرة يربحون فيها عشرات أمثال تلك الهدايا، فنحن نقول: لا تشجعهم على هذه الدعايات، وعليك أن تشتري مما تيسر لك، ولا تتكلف في تشجيعهم، فربما أن هذه الهدايا لا تحصل لك، وتكون تكلفت تكلفا زائدا بمجيئك من بعيد، فاقنع بما ترزق، واقتصر على ما تيسر. أحسن الله إليكم وأثابكم ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) البخاري : البيوع (2204) , ومسلم : البيوع (1543) , والترمذي : البيوع (1244) , والنسائي : البيوع (4636) , وأبو داود : البيوع (3433) , وابن ماجه : التجارات (2211) , وأحمد (2/30) , ومالك : البيوع (1302).
(2) سورة عبس: 28 - 29
(3) مسلم : المساقاة (1554) , والنسائي : البيوع (4527) , وأبو داود : البيوع (3470) , وابن ماجه : التجارات (2219) , والدارمي : البيوع (2556).
(4) سورة الواقعة: 65
(5) سورة القلم: 19 - 20
(6) البخاري : السلم (2239) , ومسلم : المساقاة (1604) , والترمذي : البيوع (1311) , والنسائي : البيوع (4616) , وأبو داود : البيوع (3463) , وابن ماجه : التجارات (2280) , وأحمد (1/217) , والدارمي : البيوع (2583).
(7) ابن ماجه : الأحكام (2340) , وأحمد (5/326).