موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أحكام الرهن - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - أحكام الرهن

أحكام القرض

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ويجب الوفاء موضع العقد، إن لم يشرط في غيره، ولا يصح بيع مسلم فيه قبل قرضه ولا الحوالة به ولا عليه، ولا أخذ رهن وكفيل به، ولا أخذ غيره عنه.

فصل: وكل ما صح بيعه صح قرضه إلا بني آدم، ويجب رد مثل فلوس ومكيل وموزون، فإن فقد قيمته يوم فقده وقيمة غيرها يوم قبضه، ويحرم كل شرط يجر نفعا، وأن يوفاه أجود أو أهدى إليه هدية بعد وفاء بلا شرط فلا بأس.

فصل: وكل ما جاز بيعه جاز رهنه، وكذا ثمر، وزرع لم يبد صلاحهما. .. من دون ولده ونحوه، ويلزم في حق راهن بقبض، وتصرف كل منهما فيه بغير إذن الآخر، باطل إلا عتق راهن، وتؤخذ قيمته منه رهنا، وهو أمانة في يد مرتهن، وإن رهن عند اثنين، فوفى أحدهما أو رهنه، فاستوفى من أحدهما انفك في نصيبه، وإذا حل الدين، وامتنع من وفائه، فإن كان أذن لمرتهن في بيعه باعه، وإلا أجبر على الوفاء أو بيع الرهن، فإن أبى حبس أو عذر، فإن أصر باعه حاكم، ووفى دينه، وغائب كممتنع، وإن شرط ألا يباع إذا حل الدين، أو إن جاءه بحقه في وقت كذا، وإلا فالرهن له بالدين، لم يصح الشرط، ولمرتهن أن يركب ما يركب، ويحلب ما يحلب بقدر نفقته، بلا إذن، وإن أنفق عليه بلا إذن راهن مع إمكانه لم يرجع، وإلا رجع بالأقل مما أنفقه، ونفقة مثله إن نوى، ومعار ومؤجر ومودع كرهن، وإن خرب فعمره رجع بآلته فقط.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

انتهينا من شروط السلم، وهذه الشروط السبعة زائدة على شروط البيع، السبعة التي في أول البيع، لا بد منها هنا، لا بد من التراضي بينهما، ولا بد من أن يكون العاقد جائز التصرف، ولا بد أن يكون المبيع مالا، ولا بد أن يكون مقدورا على تسليمه، ولا بد أن يكون الثمن معلوما، ولا بد أن يكون المبيع معلوما إلى آخر ما تقدم.

ذكر هنا أنه يجب الوفاء موضع العقد إن لم يشترط في غيره.

وذلك لأنهما عندما تعاقدا كان الأصل أنه يسلم المبيع في الموضع الذي تعاقدا عليه صورة ذلك، إذا تعاقد مثلا في الرياض والمزارع في القصيم أو الأفلاج أو في الإحساء، إن جاء صاحب الزرع أو صاحب التمر، واشتريت منه في ذمته مائة صاع أو مائة كيلو تحل بعد نصف سنة، ودفعت إليه الثمن، إذا حل الوفاء، فعليه أن يأتي به على بعيره، أو على سيارته ليحضره لك في موضع العقد، أي: في البلد الذي تعاقدوا عليه، وذلك لأن هذا هي العادة أن المبيع يسلم في زمن أو في مكان التبايع، هكذا ذكروا أنه يسلم في وقت التعاقد، ثم نعرف أنه يجوز شرطه في غيره، فلو قال البائع: بشرط أن ترسل إلي في الإحساء من يستلم التمر إن جاز ذلك أو قال صاحب الماء... مثلا أو الأفلاح أو الخرج: أنا لا أنقله أرسل من يستلمه في البلد الذي أنا فيه نقله صعب عليَّ، فإن المشتري يرسل من يستلمه، أما لو تعاقدا -مثلا- في صحراء برية أو تعاقدا في لجة بحر، فلا بد أن يحددا موضع الوفاء؛ لأنه ليس محل الوفاء في لجة البحر، فيحددا أين يكون الوفاء، في البلد الفلانية سواء كانت بلد المشتري أو بلد البائع،انتهت هذه المسألة .

أنا لا أنقله أرسل من يستلمه في البلد الذي أنا فيه نقله صعب عليَّ، فإن المشتري يرسل من يستلمه، أما لو تعاقدا -مثلا- في صحراء برية أو تعاقدا في لجة بحر، فلا بد أن يحددا موضع الوفاء؛ لأنه ليس محل الوفاء في لجة البحر، فيحددا أين يكون الوفاء، في البلد الفلانية سواء كانت بلد المشتري أو بلد البائع،انتهت هذه المسألة .

مسألة ثانية: ما حكم التصرف في المسلم فيه قبل قبضه ؟.

لا يجوز وذلك لأنه يدخل في ملك المسلم المشتري إلا بالقبض، وقد ذكرنا أن القبض في جميع المبيعات شرط لصحة التصرف، فمن اشترى شيئا بالكيل، فلا يتصرف فيه إلا بعد كيله، ومن اشترى شيئا بالوزن، فلا يتصرف فيه إلا بعد وزنه، هكذا ما في الذمة، فإذا اشتريت في ذمة هذا المزارع مائة صاع أو مائتين تحل مثلا في رجب، إن سلمته ثمنها، الآن كل صاع بريالين، ثم بعد شهر، أو نصف شهر جاءك إنسان، وقال: بعني دينك الذي في ذمة فلان الذي هو مائة صاع، والذي يحل في رجب هل تبيعه؟. لا تبعه قبل قبضه، وذلك لأنه لا يزال من ضمان المشتري الذي هو المزارع إلي أن تقبضه لا يزال في ذمة البائع إلى أن يستوفيه المشتري، فيدخل في ملكيته.

ومن التصرف أيضا الحوالة به أو الحوالة عليه، إذا فرضنا مثلا أن صاحب الدراهم اسمه سعد، وصاحب الزرع أو النخل اسمه سعيد، التمر مثلا أو البُر يحل في رجب، فصاحب الدراهم إن جاءه إنسان يطالبه قال: عندك لي مائة صاع، أوفني فهل يقول: أحيلك على سعيد، فإن عنده لي مائة صاع تحل في رجب، لا يصح؛ لأنه ما دخلت في ملكه، ما دخل في ملك سعيد لسعد إلا بالقبض، فلا يحيل عليها غريبا إذا حلت إذا جاء رجب، وحلت في ذمة سعيد، وجاءه سعد، وقال: أوفني مائة صاع، فقد حلت فقال سعيد: أحيلك على خالد، فإن عنده لي مائة صاع. هل يصح؟ ما يصح؛ وذلك لأنها الذي في ذمة خالد ما دخلت في ذمة سعيد، فلا تدخل في ذمته إلا بالقبض، فلا يحيل عليها، قبل قبضها، وقبضها يكون بالكيل.

أجاز بعض العلماء الحوالة إذا حددت، وقال: إن قبض كل شيء بحسبه.

وإن المحال يكون كالوكيل، أي: إذا جاءك -مثلا- يستوفيك قال: أعطني مائة صاع في ذمتك، فقد هلت، فكأنك توكله، وتقول: في ذمة خالد لي مائة صاع، أو مائة كيلو، وكلتك تستلمها، فلعل هذا لا مانع منه، وذلك لقيام الوكيل مقام الموكل يقول: ولا يصح أخذ رهن وكفيل به لماذا؟ قالوا: لأن دين الرهن عرضة للفسخ كيف يكون عرضة قد لا يتيسر.

ذكر في الشرط الخامس الذي يوجد في السطر السادس يقول: فإن تعذر أو بعضه صبر أو أخذ رأس ماله. أخذ رأس ماله دليل على أن دين السلم عرضة للفسخ، وإذا كان عرضة للفسخ فليس هو دين ثابت ليس هو مثل قيمة المبيع.

ما دام أنه ليس له إذا تعذر إلا رأس ماله، فهو دليل على أنه عرضة للفسخ، فإذا كان كذلك فليس له أن يطلب رهنا، ولا أن يطلب كفيلا؛ لأن الرهن والكفيل إنما يصح التزامه بالشيء الذي لا يتأتي عليه الفسخ.

يمكن أن نقول: يصح الرهن والكفيل على رأس المال.

أنت دفعت إليه -مثلا- مائتين من الدراهم على أن يعطيك مائة صاع في رجب، ثم تخشى -مثلا- أنه يماطل، إما أنه لا يعطيك مائة الصاع، وإما أنه لا يقدر على ذلك، فتقول: أعطني رهن، أنا سلمتك مائتين، أو أعطني كفيلا، إذا لم تعطني مائة صاع، فعلي الأقل رأس المال، إذا جاء رجب، ولم تزرع، ولم تغرس:مثلا-، فعلى الأقل رأس المال الذي هو مائتين، فالصحيح أنه يجوز أخذ رهن يعني: أو كفيل حتى يوفيه إذا حل، إما نفس الدين الذي هو مائة الصاع، وإما رأس المال الذي هو مائتا ريال.

فالرهن وثيقة ترهنني -مثلا- هذا البعير أو ترهنني هذا السيف، إذا حل الدين في رجب أبيع البعير، إذا لم توفني وآخذ دراهمي، آخذ دراهمي المائتين أو الكفيل يحضر لي الدين الذي هو مائة صاع.

قوله: ولا آخذ غيره ألف، صورة ذلك إذا حل المائة صاع، وأنا ما زرعت والبر غالي، وليس عندي مائة صاع، ولا أستطيع أن أشتريها لك، ولكن أعطيك بدلها تمرا أو شعيرا أو ثيابا بدل مائة الصاع، فهذا يصح ؟، لا يصح؛ وذلك لأنه تصرف فيه قبل قبضه، إذن فليس لك إلا رأس المال الذي هو المائتان أو تصبر.

انتهينا من باب السلم، الذي بعده. .

باب القرض

القرض تعريفه: دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله.

ويكون القصد منه الإنفاق والتوسعة على المستقرض، والعادة أنه لا يقترض إلا من حاجة، المقترض الذي يأتيك ويقول: أقرضني، العامة يعبرون عنه بالسلف، سلفني ألف ريال أو سلفني عشرة آصع من البر أو سلفني -مثلا- عشرة أذرع من القماش الفلاني، هذا هو القرض، ورد فيه حديث ذكر في " بلوغ المرام " وغيره: « ما من مسلم يقرض مسلما مرتين إلا كانت كصدقة، عليه مرة أي له أجر الصدقة »(1) فإذا أقرضته مائتين فكأنك تصدقت عليه بمائة، مع أنه سوف يرد لك المائتين؛ لأنها دين، قرض، سيردها عليك، ولكن لك أجر؛ لأنك وسعت عليه حتى قال بعض العلماء: وإن أجر القرض أعظم من أجر الصدقة، وذلك لأن المستقرض محتاج، لا يأتي إليك ويقول: أقرضني، إلا وقد اشتدت حاجته، فهو في حاجة شديدة بحيث أنه لا يستطيع أن يشتري حاجته، هذه لا يجد لها ثمنا، فكان إقراضه توسعة عليه، يدخل في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة »(2) فالمقرض محسن في المقترض.

وليس القرض، الاستقراض، لا يعد مسألة لا يعد من المسألة المنهي عنها التي ورد فيها الحديث: « لا تزال المسألة بالرجل حتى يأتي يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم »(3) إنما يستقرض ولا يلحقه عيب، لماذا؟ لأنه قد تشتد به حاجة، يمكن أن يكون له دين تأخر وفاءه فيستقرض حتى يحل الدين، يمكن أن يكون نزل به ضيف واحتاج إلى إكرامه، فلا بد أن يستقرض إلى أن يأتيه ماله الغائب أو نحو ذلك، فعرف بذلك أن القرض الاستقراض ليس من التسول المنهي عنه.

ما الذي يصح قرضه، والذي لا يصح؟ كل ما صح بيعه صح قرضه إلا بني آدم، يصح أن تقرضه كل شيء يصح بيعه، تقرضه -مثلا- شاة أو كبشا، ويرد عليك مثله، تقرضه بعيرا ويرد عليك مثله، تقرضه ثوبا، تقرضه -مثلا- صاعا من طعام، من بر فيرد مثله، من شعير من تمر، وهكذا لو أقرضته -مثلا- نقودا، فيرد مثلها ريالات أو دولارات أو دنانير أو جنيهات أو روبيات أو ما أشبهها، عليه أن يرد مثلها.

وهكذا كل الأشياء التي ينتفع بها وتملك، أما الأشياء التي لا تملك، فلا يصح قرضها، والتي لا يصح بيعها، تقدم في أول البيع أنه لا يصح بيع الكلب، فلا يصح قرضه، وكذلك الحشرات مما لا يصح قرضه، استثنوا هناك من الحشرات دود القز والنحل؛ وذلك لأنه ينتفع بنسيجه -مثلا- وينتفع بما يخرج من النحل من بطونها، فهذا يصح قرضه؛ لأنه يملك، دود القز وكذلك النحل، وأما النجاسات فلا يصح بيعها، ولا يصح قرضها، ولو كان فيها منفعة، الأسمدة -مثلا- التي يحكم بأنها طاهرة يجوز، يجوز قرضها وبيعها، يعني: صاحب المزرعة قد يحتاج من جاره -مثلا- إلى عشرة من الأسمدة التي تسمد بها الأرض، في هذه الحال إذا اقترضها رد مثلها؛ وذلك لأنها مما يصح بيعه، وأما إذا كانت نجسة كروث الحمر، وذلك من النجس، فلا يصح بيعه ولا يصح قرضه، استثنوا بني آدم المماليك، أي لا يصح أن يقرض عبدا، ولا أن يقرض أمة؛ وذلك لأنه قد يقترض أمة ليطأها ثم يردها، ومعلوم أنه لا يحل الوطء إلا بعقد أو بملك يمين، فإذا كان -مثلا- أنه سيستقرض الأمة ثم يردها، فإنه قيل إنها تدخل في ملكه، فإنه يرد بدلها، وهذا قد لا يتأتي مماثل لها من كل وجه، فلذلك لا يصح قرض الآدمي العبيد، ثم هل القرض يتأجل ؟.

معلوم أن الذي أقرضك أحسن إليك، ما ربح في بيعه ولا ربح في قرض ولا استفاد من ذلك، وإنما وسع على المقترض، فإذن هذا القرض يعتبر حالا غير مؤجل، لو -مثلا- أنه أقرضك ألف، ثم طلبه منك بعد يوم. حق عليك الوفاء، لأنه ما ربح عليك، لكن لو أجل القرض، فينبغي له أن يفي بوعده، لو قال -مثلا-: أقرضك الألف، وأمهلك مدة شهر، فطلبه قبل الشهر، نقول له: لك حق؛ لأنك ما ربحت، ولكن ننصحك أن توفي بوعدك، أنت قد أمهلته شهرا، فليس لك أن تضايقه. اصبر إلى أن يمضي هذا الشهر الذي أمهلته، وأخرته فيك، فهذا هو الصحيح أن ينبغي له أن يوفي بالوعد، إذا وعده ألا يضايقه قبل ذلك، ثم ذكرنا في تعريف القرض أنه دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، وهذا دليل على أنه يملك القرض، يملك المال الذي اقترضه، يخرج من ملك المقرض، ويدخل في ملك المقترض، فيصبح له التصرف فيه، فإذا اقترض شاة خرجت من ملك المالك الأول، ودخلت في ملك المقترض، فله أن يحلبها، وله أن يجزها، وله أن يذبحها، ويثبت بدلها شاة مثلها في ذمته مماثلة لها، دخلت في ملكه، ومعلوم أيضا أنه متى قبض العين المقرضة، فتلفت في يد المقترض، فإنها تذهب عليه، وليست كالأمانة، بل يرد بدلها إذا تلفت، فلو أقرضك إنسان ألفا، ولما خرجت به سرق منك الدين ثبت في ذمتك، أنت الذي تغرم هذا الألف، يذهب عليك؛ لأن صاحبه أثبته في ذمتك، عند الرد يرد المثل، يرد المثل في المثليات، ويرد القيمة في غير المثليات، الفلوس التي تسمى الهلل يرد مثلها، وإن بقيت عنده التي استقرضها ردها بعينها، والمكيل -مثلا-، إذا اقترض صاعا من بر أو صاعا من ملح، فإنه يرد مثله، وكذلك المعدود، يحدث كثيرا بين الجيران، إنهم يقترضون أشياء مما يتسامح فيها ولو كانت يعني: متقاربة.

وقد لا تكون متماثلة، فيقترضون -مثلا- لطعامهم من الطماطم -مثلا- أو الباذنجان أو من القرع ما يصلحون به طعامهم، وكذلك يقترضون من العلب، من الصابون -مثلا- أو المناديل الذي هم بحاجتها يقترضون ويردون بدلها.

والتفاوت بينهما يسير، هذا يرد مثل المثلي، والموزون كذلك، فإذا اقترض منه -مثلا- قدر كيلو من اللحم من لحم الإبل رد مثله أو من لحم السمك رد مثله، أو دجاجة رد مثلها، فإن عدم المثل قدر أنه ما وجده، فرجع إلى القيمة، متى يقومها يوم الفقد.

مثلا: أقرضك مائة كيلو من التمر السكري -مثلا- ولما طلبها لم يوجد هذا النوع من التمر، ففي هذه الحال له قيمته، فمتى يقوم نفرض -مثلا- أنه أقرضك في المحرم، وقيمة السكري -مثلا- الكيلو بعشرة، وطلبه منك في شهر رمضان وعدم، ولو وجد لكانت قيمته آخر ما فقد -مثلا- الكيلو بعشرين، ترد عليه العشرين الكيلو بعشرين؛ وذلك لأنه وقت الطلب وقت وجوب الدفع، وقت وجوب الوفاء، يكون لو قدر -مثلا- يحدث كثيرا أن بعض الناس يعني: الذين من خارج البلاد يقترضون منك -مثلا- ألف ريال وهو سوداني -مثلا- في ذلك الوقت كان الريال يساوي اثنين جنيه سوداني ولما مكث بعد ذلك خمس سنين قال: أعطني الألف ريال فأنت تقول في هذا الزمان: ما عندي إلا جنيهات سودانية، الجنيه الآن قيمته عشر ما كانت عليه في ذلك الزمان، الريال يساوي عشرة أو عشرين من الجنيه، فماذا أعطيك، أنت الآن تطلب قيمته، تكون قيمته يوم فقده أو يوم طلبه في هذه الحال نقول: هو أقرضك ألف ريال، فرد عليه الألف أو قيمة الألف عند الطلب، ولو كانت قيمته في ذلك الوقت -مثلا- ألفين جنيه، والآن قيمته عشرة آلاف أو أكثر أو أقل، رد عليه قيمة ما أقرضك؛ لأنه موجود، وهكذا -مثلا- لو اتفق الاسم، يعني: إن كان بعض الإخوة اليمنيين أقرض أحد أصدقائه ألف ريال سعودي، وذلك المقترض حولها ثلاثة آلاف ريال يمني، ثم بعد خمس سنين طالبه في اليمن، وقال: أعطني ألف ريال سعودي، فقال: في ذلك الوقت كانت تساوي ثلاثة آلاف، أعطيك ثلاثة آلاف ريال يمني في هذا الوقت تساوي -مثلا- مائة ألف أو قريبا منها، فنقول: أعطه ألف ريال سعودي، أو قيمتها من الريال اليمني؛ وذلك لأن على المقترض أن يرد مثل ما أقرض، أو قيمته وقت الإعواذ أو وقت الطلب، أما ما ليس له مثل، فيعرض بقيمته يوم قبضه، وبعض الأشياء قد لا يوجد له مثل يعني: مثل بعض الفواكه إذا اقترض -مثلا- بعض البطيخ أو بعض الفواكه والخضار وما أشبه ذلك، لا يوجد لها مثل، فيرد قيمتها يوم الطلب عندما طلبك كم قيمته ؟.

قيمته ألف أو نصف الألف أما إذا طلبه منك في بلد آخر، إذا -مثلا- أقرضك في الرياض ألفا، وطلبه في مكة تقضيه ؟؛ لأنه ليس في حمله مئونة، أما إذا أقرضك -مثلا- عشرة كيلو تمر في الرياض، وطلبه منك في الإحساء فهل ترده؟ ترده؛ لأنه خفف عليك، فقيمته في الإحساء قد تكون أرخص، فلو كان الأمر بالعكس يعني: أقرضك في الإحساء عشرة كيلو، وطلبها منك في الرياض، فإنك تعطيه قيمتها في الإحساء، لأنه إذا أعطيته ها هنا فكأنك نقلتها له، وأسقطت عنه أجرتها، قد تكون قيمتها هنا أكثر من قيمتها هناك، فلذلك قالوا: إذا كانت في بلد القرض أرخص، فإنه يعطيه قيمتها.

يقول: ويحرم كل شرط جر نفعا: كل قرض جر نفعا فهو ربا، يمكن أن المقترض يشرط على المقرض، فيقول -مثلا-: أقرضك -مثلا- عشرة آصع في الرياض بشرط أن تقضينيها في القصيم أو في الحجاز، أراد بذلك أن تسقط عنه أجرة نقلها، فهذا شرط جر نفعا فلا يجوز، وكل قرض جر منفعة فهو ربا، ويدخل في ذلك جميع المنافع، فلو كان -مثلا- أقرضك خمسة آلاف بشرط أن تعطيني سيارتك خمسة أيام أستعملها، فهذا قرض جر منفعة، يحدث في بعض البلاد أن إنسانا يقرض إنسانا -مثلا- مائة ألف، ثم يقول له: أعطني مزرعتك أستغلها حتى ترد علي قرضي، يأخذ مزرعته أرضه وبئره -مثلا- وماكنته، ثم يستغلها يزرعها ويغرس فيها، ويأخذ غلتها، وقد تبقى -مثلا- خمسة سنين أو عشر، وهو يستغلها ويقول له: لا أسلمها لك إلا إذا رددت علي المائة ألف التي هي قرض من أين أردها؟ أعطني ورد علي أرضي حتى أستغلها وأعطيك من غلتها، فهذا قرض جر منفعة، وقد لا يسمونه قرضا، إنما يسمونه -مثلا- دينا، و-مثلا- ولو قال: أقرضك مائة بشرط أن تبيعني: الشاة بمائة، والشاة تساوي مائة وعشرين، فقد يكون محتاجا إلى مائتين، وشاته تساوي -مثلا- مائة وعشرين، فيقول: نعم أبيعك الشاة بمائة، لأجل اقراضك لي مائة أخرى؛ لأني محتاج، نقول: هذا قرض جر منفعة فهو ربا، ها هنا يسأل عن جمعية يفعلها الموظفون الذين يكونون في دائرة واحدة، كمدرسة -مثلا- أو إدارة خاصة إذا دخلت السنة اجتمعوا على أنهم يحسب كل واحد منهم من راتبه -مثلا- ألف أو ألفين، فيجمعونه إذا هي عشرون ألفا أو ثلاثون، فيعطون في الشهر الأول واحدا، ثم يجمعونها في الشهر الثاني، ويعطونها آخر، ثم يعطونها في الشهر الثالث ثالثا، إلى أن تدور عليهم في سنة أو في سنتين، ويسمونها جمعية الموظفين، في هذه الحالة، هل هذه الجمعية جائزة أم لا؟ منعها بعض المشايخ منهم صالح بن فوزان وغيره، ثم عرضت على هيئة كبار العلماء، فأصدروا فيها فتوى بالجواز .

وقالوا: إن الجمهور الأكثر، الأكثرية من أعضاء الهيئة وافقوا على ذلك، ثم إن البعض الذين خالفوا، لم يوقعوا كتبوا: أنا مخالف، أو أنا متوقف، ولم يعتبروا خلافهم، عللوا بأنها فيها منفعة، وليس فيها منفعة للمقرض، وإنما المنفعة للمقترض، ففيها مصلحة كأنهم يقولون: أنت يا هذا بحاجة إلى أن يعطيك -مثلا- في هذا الشهر ثلاثين ألفا تؤسس منزلك -مثلا- أو توفي دينا حالا عليك، لو لم نعطك لاقترضت أو لاستدنت، فتضررت بالدين.

وفي الشهر الثاني يكون الآخر أشد حاجة؛ فنعطيها الثاني، وهكذا فكل واحد يقرضك شهرا، ثم إذا جاءته النوبة رد عليه ما اقترضه، فكأنه أقرضهم، ثم ردوه عليه، فلا يكون فيها زيادة، ولا يكون فيها منفعة للمقرض، وإنما المنفعة لبعض المقترضين، لا لكلهم، فلا تدخل في قرض جر منفعة، يقول: وإن وفاه أجود جاز ذلك إذا لم يكن هناك شرط.

ورد « أنه -صلى الله عليه وسلم- استسلف من رجل بكرا فجاءه يستوفيه فلم يجد إلا حيارا رباعيا، فأعطاه وقال: إن خيركم أحسنكم وفاءا »(4)

البكر ولد الناقة الذي قد تم له سنة، والأنثى بكرة بهذا احتاج النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة إلى هذا البكر، فأقرضه هذا الرجل بكرا وأعطاه رباعيا، والرباعي مسن أكبر من البكر، البكر: ابن سنة، الرباعي: كأنه ابن ثلاث سنين، فهذا دليل على أنه يجوز الوفاء بأحسن، فإذا -مثلا- أقرضك شاة متوسطة وأعطيته شاة أحسن منها، فلا بأس، وهكذا لو أقرضك ثوبا يعني: متوسطا، وأعطيته ثوبا جديدا من غير شرط، فلا حرج في ذلك إذا أعطاه أجود، وكذلك إذا أهدى لك بعد الوفاء، فإنك تقبل الهدية إذا لم يكن هنالك شرط، أقرضته -مثلا- ألفا أو عشرة آلاف، وبعدما أوفاك أهدى إليك ثوبا أو فاكهة أو أقطا أو سمنا يعني: شيئا مما يهدى عادة وأنت ما اشترطت عليه اعتبار ذلك مكافأة لك عندما أحسنت إليه، لا بأس بقبول ذلك، إذا لم يكن هناك شرط.

انتهينا مما يتعلق بالقرض، الذي بعده هو. .

أحكام الرهن

الرهن الرهن هو في اللغة الثبوت ماء راهن يعني: راكد، ولزوم الشيء يسمى رهنا لزومه مكانه، قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (5) ﴿ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (6)

وفي الحديث: « كل غلام مرتهن بعقيقته »(7)

وعرفوا الرهن بأنه توثقة عين بدين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها، وجعلوها من الوثائق، توثقة عين بدين.

معروف أن الدين هو ما يكون في الذمة، الشيء الذي ليس بمعين، الدين -مثلا- في ذمتك مائة ريال أو ألف لفلان نسميها دينا؛ لأنها ليست عينا، ليست معينة، إذا أعطيته -مثلا- من فئة خمسمائة أعطيته من فئة العشرة، فإنه يقبل ذلك، ولا يقال: إن هذا أن يعطيني من كذا وكذا كل هذا جائز، يقول: توثقة عين بدين، العين هي الرهن إذا رهنته -مثلا-: هذا الكيس فهو عين أو رهنته هذا البعير، أو هذه الأرض أو هذا البستان، أو هذه الدار، أو هذه الشاة، فهذه عين معينة وثيقة بدين، يمكن استيفاء الدين منها، لو قدر -مثلا- أنه قال: أقرضني خمسة آصع من الأرز، وأرهنك هذا الكيس من الأرز، هذا الكيس ما أحب أنني آخذ منه شيئا -مثلا-؛ لأنني أريد أن أبيعه عند الحلول أو نحو ذلك، ولا أحب أن آخذ منه، أقرضته خمسة آصع، أو بعته بعته -مثلا- خمسة آصع -مثلا- مائة أو نحو ذلك .

فالحاصل أنه إذا حل الدين، فإما أن يبيع هذا الكيس فستوفي دراهمك أو تستوفي -مثلا- دينك، وإما أن تأخذ دينك منه خمسة آصع، تأخذ من الكيس خمسة آصع.

يقول: كل ما جاز بيعه جاز رهنه، كل ما جاز بيعه جاز رهنه، حتى المماليك يجوز رهن العبد، ويجوز رهن الأمة؛ وذلك لأنه يجوز بيعها، وهناك ما يجوز رهنه دون بيعه، تقدم أنه لا يجوز بيع الثمر في رءوس النخل إلا إذا بدا صلاحها.

يعني: بيع، ولكن الرهن يجوز، فيجوز أن تقول: رهنتك ثمرة هذه النخلة، وهي لا تزال بسرا، وذلك؛ لأنه قد يكون الدين لا يحل إلا بعد خمسة أشهر، فإذا حل الدين، وإذا البسر قد صار رطبا أو تمرا، فيجوز بيعه، وكذلك -مثلا- لو قال: رهنتك هذا الزرع، وهو لا يزال عسفا، لا يزال نابتا صغيرا، معلوم أنه لا يجوز بيع الزرع إلا بشرط القطع في الحال، ولا يجوز بيع الحب في سنبله إلا بعدما يشتد، ومع ذلك يجوز رهنه؛ وذلك لأنه في العادة يمكن تأخيره إلى أن يشتد الحب، فعند ذلك يجوز البيع، ثمر يعني: كالنخل، والعنب، وزرع لم يبد صلاحهما، يجوز رهنهما، ولا يجوز بيعهما، ولا يجوز بيع القن دون ولده، يعني: إذا كان عند الإنسان -مثلا- أمة مملوكة، ولها ولد مملوك صغير، فهل يجوز بيع الأمة دون ولدها؟ أو يجوز بيع الولد دون أمه؟ لا يجوز، يقول في الحديث: « من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته »(8) ومع ذلك يجوز رهن الأمة دون ولدها، يجوز رهن الولد دون أمه، وإذا حل الدين، فإننا نقول له: بعهما جميعا، وأوف الدين ولا تبيع الذي فيه الرهن، وإذا بيعا فثمن الأمة يأخذه الغريم، وثمن الولد يأخذه السيد الذي هو الراهن.

هل الرهن عقد لازم أو عقد جائز أو فيه تفصيل ؟.

يقولون: لازم في حق الراهن، وجائز في حق المرتهن، فالمرتهن -مثلا- لو قال: أرهن لي الكيس، ثم رهنته الكيس لم تقدر أن ترجع، ولا تقول: رد علي كيسي حتى توفى الدين، أما هو فلو رده عليك وقال: وثقت بك ووثقت بذمتك، ولا حاجة بي إلى وثيقة، فأنا راض بذمتك، وخذ كيسك متى حل ديني أوفني، في هذه الحال يجوز.

يعني: يصير لازما في حق الراهن، وغير لازم في حق المرتهن متى يلزم؟ هل يشترط القبض؟ كثير من العلماء. ..، اشترطوا القبض.

بسم الله الرحمن الرحيم

متى يلزم؟ هل يشترط القبض؟ كثير من العلماء قالوا يشترط القبض، فلا يلزم إلا بالقبض، فإذا قلت -مثلا-: رهنتك عشرة أكياس التي عندي في بيتي، لم يقبضها المرتهن، فإنك تقدر على بيعها، أما إذا استلمها وأودعها في بيته أو في مخزنه، فإنك لا تقدر على بيعها، حتى توفي الدين، أو تباع ويوفى الدين منها، الدليل قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ (9) فدل على أنه لا بد من قبضها، فلو -مثلا- أخرجه المرتهن إلى الراهن بطل اللزوم. فلو قال -مثلا- الراهن: أنا رهنتك الكتاب الفلاني، وأنا محتاج إليه أعطنيه أطالع فيه، وأقرأ فيه، فدفعته إليه بطل الرهن، وجاز له أن يبيعه، أو قال -مثلا-: أعطني السيف؛ لأقاتل به بطل رهنه، وجاز له أن يبيعه.

وآخرون قالوا: لا يشترط القبض في هذه الأزمنة، يكتفون بقبض الوثائق ونحوها، فإذا رهنه السيارة، قال: أعطني رقمها الذي يسمى الاستمارة، فيقبض وثيقتها هذه حتى لا يتمكن من بيعها؛ لأنه يقول: الرهن يبقى -مثلا- نصف سنة، فهل من المصلحة أن نعطل السيارة واقفة نصف سنة أو سنة؟ ليس هذا من المصلحة، نستغلها، فإن إيقافها ينقص قيمتها.

وهكذا -مثلا- لو رهنك دارا، فهل من المصلحة أن تغلق الدار سنة أو سنتين حتى يوفيك الدين؟ ليس من المصلحة إضاعة منفعتها، بل عليه أن يؤجرها أو نحو ذلك، فعرف بذلك أنه لا يشترط القبض، بل يكفي قبض الوثيقة قبض ما يسمى بحجة الاستحكام أو ما أشبهها.

يقول: لا يصح تصرف الراهن ولا تصرف المرتهن في العين المرهونة إلا استيفاء للمنفعة كما ذكرنا.

فلا يجوز للراهن أن يبيع العين المرهونة؛ لأنه يبطل حق المرتهن، ولا يصح للمرتهن -أيضا- أن ينتفع بها، فلا يلبس الثوب المرهون -مثلا- ولا يستعمل الأشياء المرهونة استعمالا يضر بها، يقولون: إذا كان الرهن مما يخشى فساده، فإنه يباع فلو رهنه شيئا يفسد كالفواكه ونحوها، فله أن يبيعها ويحتفظ بثمنها أو يقبضه من دينه.

التصرفات مثل: البيع والهبة والوقف، فلو قال الراهن: قد وقفت هذه الدار بطل الوقف، وكذلك لو قال: قد وقفت هذا الكتاب المرهون، أو هذه الأسلحة المرهونة بطل الوقف؛ لأنه تعلق بها حق للغير، وكذلك الهبة، لو قال: وهبتك الكيس الذي عند فلان رهنا لم تصح الهبة وأشباه ذلك، استثنوا من ذلك العتق. هل يصح إذا كان الرهن عبدا؟ أعتقته الراهن، هل يصح العتق أم لا ؟

يقول: عتق الراهن يصح وتؤخذ قيمته منه رهنا، والقول الثاني أنه لا يصح؛ وذلك لأنه تعلق به حق للغير، تعلق به حق للمرتهن، فكيف يبطل حق غيره؟ لو كان عنده قيمة لأوفى الدين، إذا أعتقه من أين تؤخذ القيمة؟ قد يقول: ما عندي شيء أرهنه أو أدفعه كقيمة، ولكنهم قالوا: تؤخذ قيمته ولو أمتعة، إن كان عنده عبد آخر جعل بدله إن كان عنده -مثلا- سيارة أو دواب تستعمل من الأنعام أخذ رهنا مكانه، والقول الثاني: أنه لا يصح بيعه الرهن إذا كان يشترط قبضه، فإنه أمانة عند المرتهن أمانة في يده، فليس، لو تلف عنده ذهب على الراهن، إذا تلف فإنه يقع من ضمان الراهن.

كما أن منفعته للراهن، فلو أجر البيت فأجرته للراهن ولو احتاج -مثلا- إلى أجرة فهي على الراهن، إذا كان الرهن بعيرا فعلفه على الراهن، وإن كان استثنى إذا كان مركوبا، وكذلك أجرة الراعي على الراهن، وإذا كان الرهن -مثلا- أكياسا محتاجة إلى مخزن، فاستأجر له مخزنا، فالأجرة على الراهن، وإذا زاد فزيادته للراهن، وإذا ولدت الشاة فولدها رهن معها، وثمرة شجرة رهنا معها، وأجرة الدار رهن معها، وإذا نقص فنقصه على الراهن.

وهكذا وإن رهن عند اثنين، فوفى أحدهما انفك في نصيبه فإذا -مثلا- رهن شاة عند اثنين اشترى من هذا ثيابا، واشترى من هذا طعاما، وقال: الشاة رهن عندكم، ثم إنه أوفى واحدا منهما جاز أن يبيع نصف الشاه؛ وذلك لأنه أوفى نصفها انفك في نصيبه.

كذلك العكس إذا كانت -مثلا- شاة لاثنين، وجاء إليك، وقال: هذه شاتنا ونحن بحاجة فاشترى أحدهما -مثلا- طعاما بمائة، واشترى الآخر ثيابا بمائة، وقال نرهنك هذه الشاة التي هي بيننا نصفين، أوفى أحدهما نصيبه جاز أن يأخذ أو أن يتصرف في نصف الشاة، وكذلك لو كان مما ينقسم، لو رهنك كيسا، أحدهما -مثلا- اشترى فواكه، والثاني اشترى لحما ورهنك هذا الكيس، وهو بينهما نصفين، فأوفى أحدهما دينه، وقال: أعطني نصفي، فإنك تقسمه وتعطيه نصفه، والنصف الثاني يبقى للآخر.

بقية الباب نقرأه معا بعدين، إن شاء الله تعالى.

س: أحسن الله إليكم،! هذا سائل يقول: البعض يقرض خادمه، أو يقترض خادمة من صديقه له لمدة ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر نظرا لحاجته إليها، واستغناء كفيلها عنها، فهل هذا جائز ؟.

ج: الخادمة هذه ليست من مملوكة وإنما هي مؤجرة، فهي كالأجير فأنت -مثلا- تستأجر إنسانا، فيسمى الأجير الخاص، كما يأتينا في باب الإجارة مدة شهر يخدمك بألف، ثم قد تستغني عنه لسفر أسبوعا، فتؤجره تقول: يا فلان أجرتك خادمي هذا يخدم عندك -مثلا- وإن لم يكن مملوكا بمثل خدمته عندي يجوز ذلك، أو تعيره تقول لصديقك: تخدم عندك هذه الخادمة، هذه الأجيرة أو هذا الأجير وقت حاجتك، ثم تردها إلي، ويكون عملها عنده في العمل الذي تحسنه وتعمله عندك بشرط الأمانة وبشرط ألا يكون هناك خطأ.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: هل يجوز رهن العين المرهونة ؟.

ج: يقول العلماء في تعليل ذلك: المشغول لا يشغل إذا كانت مرهونة، فلا ترهن مرة ثانية حتى للمرتهن، فلو -مثلا- أن خالدا ارتهن هذا الكيس من زيد بمائة، والكيس:مثلا- كيس قهوة قد يساوى خمسمائة أو كيس حيل فصاحبه استدان -مثلا- من راشد مائة أخرى، وقال: رهنتك الكيس الذي عند خالد في هذه الحال الكيس انشغل بالمائة الأولى التي لخالد، يقولون: المشغول لا يشغل، فلا يرهنه عند آخر قد تعلقت به الديون الأولى، ولو كان يقاوم ذلك.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: هل يجوز إعارة كلب صيد؟ .

ج: الإعارة تجوز يأتينا... ذكروا في باب الغصب، أنه إذا غصبك كلب صيد، فإنه يرده ويكون استحقاقه له كلب الصيد الذي هو في يده أملك به؛ لأنه صاحبه، وله أن يعيره، وأما الإجارة والبيع فلا.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: علي دين عشرة آلاف ريال مؤجلة، وقلت لصاحب الدين: أعطيك تسعة آلاف نقدا، وتسامحني ألفا فهل هذا جائز ؟

ج: يأتينا هذا في باب الحجر ويسمونه مسألة ضع وتعجل إذا وجدت الدين قبل أن يحل أجله، فهل يجوز لك أن تقضيه قبل حلول أجله ويسقط عنك بعضه ؟.

في ذلك خلاف، والأقرب أنه جائز ولا يسمى بيع أجل، كما يقول ذلك من منعه، وإنما يكون هذا من باب الإسقاط، كأنه أسقط شيئا من الدين، وكأنه أحسن إليك بهذا الإسقاط.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: هل يصح أن أمتنع عن إقراض من جاءني ليقترض مني، وأنا أعلم أنه سوف يدفعها في حرام ؟.

ج: نعم لك أن تمتنع من إقراضه، ومن الصدقة عليه، إذا عرفت -مثلا- أنه يدفعها في حرام يشتري آلات ملاهٍ -مثلا- كأفلام أو أجهزة يغلب عليها الحرام، وكذلك يشتري خمرا أو دخانا فلا تقرضه.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: اقترضت من شخص ألف جنيه سوداني قبل خمس سنوات، وكانت مبلغا محترما آنذاك، والآن لا تساوي شيئا، فهل أردها له ألف جنيه سوداني، أم أقارنها بالعملات الأجنبية التي لم تتغير قيمتها ؟.

ج: تردها كما اقترضت، إذا اقترضت -مثلا- ألف جنيه سوداني ترد ألف جنيه سوداني؛ لأنه لا يزال الاستعمال لها جاريا، ولو أنها نقصت قيمتها بالنسبة إلى الريال السعودي.

س: هذا سؤال طويل أقرأه كما ورد، يقول: أنا شاب متزوج، ولدي أولاد، وقد اشتريت منزلا في خارج الرياض بعد ديون وأسلاف وبيعي سيارة وغيرها، ثم انتقلت إلى الرياض لظروف عملي، واستأجرت منزلا بأحد عشر ألف ريال، ولما أردت أن أؤجر المنزل الذي اشتريته في بلدي، قال والدي: سوف أستأجر منك البيت. قلت: لا بأس وخصمت نصف قيمته، ومضى الآن ما يقارب السنتين، ولم يعطني ريالا واحدا مع أنه متوفر عنده، ولكنه يصرفه في أمور كمالية كفرش وغيره في أقل من سنة، وقد يصرفه في أمور محرمة كشراء دش وغيره، وكل هذا ليس في المنزل الذي فيه والدتي، بل منزله الآخر؛ لأنه متزوج من أخرى، ونظرا لقلة مرتبي وحاجتي إلى المال وراتبي ضعيف، فهو ألفا ريال، فلا يكفيني للمعيشة، فكيف بمن عليه ديون أخرى؟ والإيجار حال علي فبماذا تنصحونني؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: أنت ومالك لأبيك، ننصحك بأن تطلب منه برفق، تقول: يا والدي، إنني بحاجة، فأريد أن أبيع هذا البيت، وأوفي منه ديني -مثلا- وأدفع منه حاجاتي، أو -مثلا- أؤجره، وأطلب من المؤجر أن يدفع لي الأجرة؛ لأستأجر بها في الرياض أو في غير ذلك، تطلب منه برفق؛ لأن الوالد له أن يملك، ويتملك من مال ولده الأشياء التي لا تتعلق بها حاجة الولد ما لم يضره أو يحتاجه.

س: أحسن الله إليكم، يقول: ذكرتم العلة في عدم إقراض الأمة، فما هي العلة في إقراض العبد ؟

ج: قالوا: لأنه قد لا يوجد مثله، يقولوا: إنه يملك للقرض، فقد لا يوجد مثله سواء؛ لأن الآدمين يختلفون، يختلفون -مثلا- في السن، ويختلفون في الأخلاق، ويختلفون في الديانة، ويختلفون في الأمانة وما أشبه ذلك.

أحسن الله إليكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) ابن ماجه : الأحكام (2430).
(2) مسلم : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2699) , والترمذي : القراءات (2945) , وأبو داود : الأدب (4946) , وابن ماجه : المقدمة (225) , وأحمد (2/252).
(3) البخاري : الزكاة (1475) , ومسلم : الزكاة (1040) , والنسائي : الزكاة (2585) , وأحمد (2/15).
(4)
(5) سورة المدثر: 38
(6) سورة الطور: 21
(7) الترمذي : الأضاحي (1522) , والنسائي : العقيقة (4220) , وأبو داود : الضحايا (2837) , وابن ماجه : الذبائح (3165) , وأحمد (5/17) , والدارمي : الأضاحي (1969).
(8) الترمذي : السير (1566) , وأحمد (5/412) , والدارمي : السير (2479).
(9) سورة البقرة: 283