موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أحكام الحوالة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - أحكام الحوالة

أحكام الضمان

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وإذا حل الدين وامتنع من وفائه فإن كان أذن لمرتهن في بيعه باعه، وإلا أجبر على الوفاء، أو بيع الرهن، فإن أبى حبس أو عزر، فإن أصر باعه حاكم، ووفى دينه وغائب كممتنع، وإن شرط ألا يباع إذا حل الدين، أو إن جاءه بحقه في وقت كذا، وإلا فالرهن له بالدين لم يصح الشرط، ولمرتهن أن يركب ما يركب، ويحلب ما يحلب بقدر نفقته بلا إذن.

وإن أنفق عليه بلا إذن راهن مع إمكانه لم يرجع، وإلا رجع بالأقل مما أنفقه، ونفقة مثله إن نوى ومعار ومؤجر ومودع كرهن، ولو خرب فعمره رجع بآلته فقط.

فصل: ويصح ضمان جائز التصرف ما وجب أو سيجب على غيره، لا الأمانات، بل التعدي فيها، ولا جزية وشرط رضاء ضامن فقط، ولرب حق، ولرب حق مطالبة من شاء منهما، وتصح الكفالة ببدن من عليه حق مالي، وبكل عين يصح ضمانها، وشرط رضاء كفيل فقط، فإن مات أو تلفت العين بفعل الله -تعالى- قبل طلب برئ، وتجوز الحوالة على دين مستقر، إن اتفق الدينان جنسا ووقتا ووصفا وقدرا، وتصح بخمسة على خمسة مع عشرة، وعكسه، ويعتبر رضا محيل ومحتال على غير مليء.


السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العلمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قد عرفنا أن الحكمة من شرعية الرهن التوثق لصاحب الدين حتى إذا حل دينه، ولم يوفه الراهن تمكن من بيع الرهن، وأخذ دينه من ثمنه ورد الحديث الذي قال فيه: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه، وعليه غرمه، يعني: أن الرهن لا يخرج من ملك الراهن، بل هو باق في ملكه، فله غنمه، وعليه غرمه، غنمه يعني: فائدته إذا أجر الرهن لو كان سيارة أو بيتا، فإن الأجرة للراهن، وكذلك لو كان له ثمرة، يعني: حمل شجر مرهون أو ولد بهيمة مرهونة، فإنه للراهن؛ لأنه لم يخرج عن ملكه، وكذلك عليه غرمه، فعليه أجرة مخزنه إذا احتاج إلى خزانة كالأكياس:مثلا-.

وعليه نفقته وأجرة الرعاة ونحوهم، له غنمه وعليه غرمه. فإذا حل الدين، فإن المرتهن يطالبه، ويقول: أوفى الدين، فإذا امتنع من الوفاء، وأصر ولم يوف أو عجز عن الوفاء فلا يخلو، إما أن يكون الراهن قال للمرتهن: إذا حل الدين، ولم أوفك فلك أن تبيع الرهن، وتستوفي دينك، فيبيعه، ويأخذ دينه، ويرد باقي الرهن باقي ثمنه على الراهن، وكذلك إذا كان قد وكل وكيلا أن يبيعه عند حلول الدين، يبيعه الوكيل ويعطي المرتهن دينه، ويعطي بقيته للراهن؛ لأنه عين ماله، وكل يستحق ما يستحقه، فيبيعه ذلك الوكيل، فإن امتنع من بيعه، ولم يأذن للمرتهن، ولم يوكل ففي هذه الحال يتدخل الحاكم، فيجبره على الوفاء أو بيع الرهن، إما أن توفي دينك، وتأخذ عين مالك الذي هو الرهن، وإما أن تبيع عين المرهون، وتوفي الدين من قيمة الرهن. فإذا أبى (امتنع من البيع وامتنع من الوفاء وامتنع من التوكيل) تدخل الحاكم حينئذ فحبسه أو عزره بتأديب أو نحوه إلى أن يوفي دينه، أو يبيع العين

فإن أصر، ولم يتأثر بالحبس تدخل الحاكم، وباعه ووفى الدين الحاكم في هذا الموضع هو القاضي، ومعلوم أن القاضي في هذه الأزمنة ليس هو الذي يتولى ذلك بنفسه غالبا، ولكنه يحكم فيقول: بصفة فلان أصر على عن الوفاء، امتنع عن الوفاء، وامتنع عن بيع عين الرهن، وامتنع من التوكيل على بيعه، فقد حكمت ببيعه واستيفاء الدين للمرتهن الذي ينفذه هو الأمير، يعني: الذي إليه التنفيذ، أمير البلد يقوم بتنفيذه، فيبيعه ويوفى الدين، ويحفظ ثمنه، يحفظ بقية ثمنه لصاحبه وهو الراهن.

يقول: "وغائب كممتنع": إذا كان الراهن غائبا بعيدا بحيث أنه لا يدرى، أين هو متغيب أو مستخف أو بعيد، لا تصله المكالمات والخطابات، وحل الدين وفيه رهن، فالشرع نهى عن الضرر، ولا شك أن المرتهن سيتضرر بتأخير وفائه حقه، فللحاكم أن يتدخل ويحكم، حكمت ببيع العين المرهونة لحلول الدين، ولغيبة المالك. فإذا حكم بذلك، فالذي ينفذه الأمير، أمير البلد الذي يكون منفذا للأحكام.

ذكر بعد ذلك أنه يوجد هناك شروط، ولكنها شروط باطلة، فإذا شرط ألا يباع إذا حل الدين، فالشرط باطل. لماذا رهن؟ ما رهن إلا وثيقة.

وإذا كان وثيقة فإنه في هذه الحال يكون هذا عند حلول الدين يباع، فكونه يقول: بشرط أنه لا يباع رهنتك -مثلا- هذه الأكياس في مائة ريال بشرط أنك ما تبيعها، أو هذا التمر -مثلا- أو هذا الكتاب أو هذا الثوب أو هذا الكيس بشرط أنك ما تبيعه، إذا حل الدين، ما الفائدة ؟.

هذا شرط باطل إذا حل الدين، فإنه يباع، إذا امتنع من الوفاء، كذلك لو شرط إن جئتك بحقك في وقت كذا، وإلا فالرهن لك مقابل الدين، فالشرط -أيضا- باطل؛ وذلك لأن الرهن باق في ملكية الراهن، فكونه يقول: الرهن لك بدينك يخالف النص الذي ذكرنا، وقوله في الحديث: « لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه »(1)

فلا يملكه المرتهن، ولو أنه مقابل الدين، لكن -مثلا- لو كان الرهن ثوبا، وحل الدين، والدين -مثلا- بعشرين، ولما حل الدين، ولم يوفه عرض للبيع بالمزاد العلني، فاشتراه المرتهن، وقال: أشتريه، ما زاد أحد عليه، اشتراه بدينه الذي هو عشرون، أو أكثر أو أقل جاز ذلك؛ لأنه ما عرض للبيع إلا للمزيد، فالمرتهن رأى أنه أحق به أو أنه يساوي هذه القيمة.

بعد ذلك يقول: وللمرتهن أن يركب ما يركب، وأن يحلب ما يحلب بقدر نفقته بلا إذن.

هذه مسألة خلافية ذهب إلى هذا الإمام أحمد أنه يركب البعير المركوب، ويحلب الشاة التي فيها لبن إذا كانت مرهونة مقابل نفقته إذا كان ينفق على البعير وعلى الشاة.

واستدل بحديث صحيح مروي عند البخاري والإمام أحمد، ولفظه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « الظهر يركب إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة »(2) فالإمام أحمد قال: لا عذر لنا في ترك هذا الحديث.

فإنه حديث ثابت حديث صحيح في صحيح البخاري، فكيف لا نعمل به؟ وأما الأئمة الثلاثة فخالفوا في ذلك، وقالوا: لا يركبه إلا بأجرة مثله، ولا يحلب الشاة المرهونة أو البقرة إلا بأجرة مثلها، فيقولون في هذا الحال: إذا أنفق على البعير حسب النفقة عليه، حسبها وزادها في الدين، فقال: إني دفعت أجرة الراعي -مثلا- كل شهر ثلاثين، وإني اشتريت له علفا، كل شهر بثلاثين، فهي ستون يضيفها إلى دينه إذا باعه، فإنه يأخذها أو يطلبها من الراهن، فإذا احتاج وركبه ركب البعير -مثلا- حسب أجرته ركبته -مثلا- من كذا إلى كذا، وأجرة مثله خمسون أو مائة، فيسقطها من دينه أو يسقطها من النفقة، فهكذا ذكروا إذا كان مركوبا الذي يركب -مثلا- إذا كان الرهن بعيرا قد… يركبونه، لا يجدون ما يركبونه غيره، قبل وجود المراكب الجديدة، كذلك، مثل الحصان، وكذلك الحمر الأهلية، يعني: الإبل والخيل والحمر والبغال هذه تركب، وكذلك الأدوات كالسفن والمزاريق، فإنها تركب، فإذا ركبها فإنه يحسب لها أجرة، ويسقطها من دينه، هذا عند الأئمة الثلاثة، وأما عند الإمام أحمد، فإذا كان ينفق على الفرس أو على الحمر والبغال أو على البعير، فركبه فإن ركوبه يكون مقابل النفقة، وإذا كان ينفق على الشاة أو البقرة أو الناقة، وفيها لبن، فيقول الإمام أحمد: يشرب لبنها، ويكون مقابل النفقة.

فالأئمة يعملون بالحديث الذي ذكرنا: « لا يغلق الرهن من صاحبه، له غنمه وعليه غرمه »(3) فغرمه النفقة عليه، وغنمه لبنه أو أجرة ركوبه، والإمام أحمد جعل هذا مستثنى، وقد برر بعضهم مذهب أحمد، وقال: إنه إذا كان الرهن يشترط قبضه أن يكون في يد المرتهن فإذا كان من الإبل فهذه الإبل فيها منفعة الناقة فيها لبن -مثلا- والبعير يركب فلا تضيعوا هذه المنفعة، لا تضيع بل يحرص على استغلالها، وقد يشق عليه أن يستأذن المالك، كلما أراد أن يشتري لها علفا يذهب، يستأذنه ولا يجوز تركها بلا علف؛ وذلك لأنها محترمة إذا لم تعلف، فإنها تموت، وكذلك -أيضا- إذا كان فيها ركوب، فإنه لا يضيع منفعتها، فيكون إنفاقه بقدر ركوبه، ركوبه وإنفاقه متقاربان، يركب البعير، وينفق عليه وكذلك ذوات اللبن ينفق على البقرة أو الناقة، ويشرب لبنها، وتكونان متقاربتين، وكذلك الشاة ينفق عليها، ويشرب لبنها، ويكون اللبن مقاربا لأجرتها لعلفها ونحو ذلك، ولكل اختياره، وكل منهم عمل بحديث فالإمام أحمد عمل بحديث خاص وقال هذا يخصص الأحاديث العامة، وحديث: « الرهن يركب إذا كان مركوبا، ولبن الدر يشرب إذا كان مرهونا »(4) الرهن يركب إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب إذا كان مرهونا وعلي الذي يشرب ويركب النفقة، فلا عذر على العمل بهذا الحديث.

يقول: وإن أنفق على الرهن بلا إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع.

إذا كان الرهن يحتاج إلى نفقة، كما لو كان -مثلا- ليس فيه منفعة أنفق عليه بلا إذن الراهن، إذا كان -مثلا- الرهن -مثلا- ثور، والثور لا يركب ولا يحلب ولكن احتاج إلى النفقة العلف أنفق عليه بلا إذن مع إمكان أن يستأذنه فإنه لا يرجع، فإذا أذن له الراهن، وقال أنفق عليه واحسب علي نفقته، فأخذ يعد عليه كل يوم ينفق عليه بريال علف، فإنه يرجع به على الراهن، وأما إذا لم يستأذن مع قدرته على الاستئذان، فلا يرجع، بل يذهب عليه ما أنفقه؛ وذلك لأنه أنفقه حماية لماله، يقول: لو لم أنفق عليه فإنه سيموت، وإذا مات ضاع مالي أنا ما حسبته إلا كوثيقة، لعله إذا حل ديني أبيعه، وأستوفي من ثمنه ديني، وهكذا -مثلا- إذا أنفق على الرهن، وهو ليس حيوانا، لو كان الرهن -مثلا- شجر يحتاج إلى سقى، فأنفق عليه مع إمكان استئذان الراهن، فلا يرجع وكذلك لو كان الرهن -مثلا- شيء يقرب خرابه كالخضار -مثلا- فباعه، ففي هذه الحال يبيعه إذا خشي أن يخرب، ويحتفظ بثمنه يبيع الفواكه، ويبيع الخضار يخشى أنها تتلف.

وكذلك لو كان الرهن -مثلا- أكياسا، وكانت في مستودع بأجرة، فإن الأجرة على الراهن، فلو خشي أن هذا المستودع يسقط فأتى بعمال ونقلوه من هذا المكان إلى مكان آخر، إلى مكان مأمون أن يسقط، ففي هذه الحال عليه قبل ذلك أن يستأذن الراهن، ويقول: ائذن لي أن أنقله آتي بعمال، وأتي بحمالين ينقلونه حتى لا يذهب، أخشى عليه من سيل -مثلا- أو من غرق أو من هدم.

فإذا نقله، ولم يستأذن المالك، فلا أجرة له، ولا يرجع بهذه النفقة، أما إذا لم يقدر على الاستئذان، كان الراهن بعيدا -مثلا- لا يمكن استئذانه أو جاء أمر باغت، جاء سيل -مثلا- وكان لا بد أن ينقل هذه المتاع في هذا المستودع إلى مكان آخر قبل أن يسقط أو قبل أن يدخل عليه السيل، أو وقع حريق -مثلا-، وخشي أن يناله، فنقله إلى مكان آخر، استأجر عمالا في هذه الحال يرجع، بأي شيء يرجع؟ .

يرجع بالأقل مما أنفق أو من أجرة المثل أو نفقة المثل، فإذا قال: إني استأجرت عمالا خوف الحرق والغرق بمائتين حتى لا يتلف المال نظرنا، وإذا أجرة النقل العادية، لا تزيد عن مائة نقول: إنك تسرعت، لو طلبت من ينقله بمائة لوجدت، فأنت تسرعت، فلك مائة، وإن وجدنا أنه لا ينقل مثله إلا بثلاثمائة، وقد نقله بمائتين، فليس له إلا المائتان، ولا تقول: إن هؤلاء يستحقون ثلاثمائة؛ لأنك ما دفعت إلا مائتين.

ثم في هذه الحال -أيضا- لا يرجع إلا بالنية، إذا أنفق، ومن نيته أن يرجع إلى الراهن، وأما إذا لم ينو فلا حق له في الرجوع.

يقول بعد ذلك: ومعار ومؤجر ومودع كرهن، يعني: مع النية، العارية -مثلا- ليس لها أجرة، صاحبها محسن إليك، يعني: أعارك -مثلا- كتابا، ولما أعارك أنفقت عليه، الكتاب -مثلا- أعاركه، وهو أوراق متفرقة، ولكنك أنفقت عليه، من رتبه، ومن أصلح ما فيه من الأخطاء، ومن خاطه ومن غلفه بغلاف جيد حتى لا يبلى، فهذه النفقة على هذا الكتاب لا ترجع فيها إلا إذا لم يمكنك أن تستأذن، إذا كان صاحبها الراهن غائبا، وخشيت أنه إذا بقي تأكله الأرضة -مثلا- أو أنه يتمزق أو يتلف، فأردت أن تنفق عليه حتى يبقى، ولم تقدر على استئذان المالك، وهو عارية عندك، فأعطيته المجلد، فجلده لك أن ترجع، إذا كنت ناوي الرجوع، بأي شيء ترجع؟ .

بالأقل مما أنفقته أو من أجرة المثل، فإذا كان الناس يجلدون الكتاب بعشرين، وأنت جلدته بثلاثين ليس لك إلا العشرين، وإذا كانوا يجلدون بعشرين، وأنت وجدت من جلده بعشرة، ليس لك إلا العشرة؛ لأنها التي أنفقتها، وهكذا -مثلا- عارية احتاجت إلى نفقة أعارك إنسان -مثلا- شاة تحلبها ثم انتهت، انتهى اللبن الذي فيها ولم تجد صاحبها لتردها إليه، وأنفقت عليها، أجرة الراعي وقيمة العلف، فإن نويت أن ترجع، فلك الرجوع، وإن لم تنو تبرعت بالنفقة، فليس لك الرجوع، وإذا نويت الرجوع فلا ترجع إلا بالأقل، بالأقل من نفقة المثل أو ما أنفقته، فإذا كان نفقة المثل في الشهر عشرة، وأنت أنفقت عشرين، ليس لك إلا عشرة، وإذا كان نفقة المثل عشرة، وأنت أنفقت خمسة ليس لك إلا الخمسة.

وكذلك المؤجر، فلو -مثلا- استأجرت سيارة لمدة يومين، وبعدما استأجرتها -مثلا- احتاجت إلى تغيير زيت -مثلا- أو احتاجت إلى غسيل أو إلى تشحيم -مثلا-، احتاجت إلى أدوات، ففي هذه الحال لا تنفق عليها إلا بإذن الراهن، فإن لم تقدر على إذنه، إن أنفقت وأنت تقدر فلا أجرة لك، وإن لم تقدر على استئذانه، فإنك تستحق إما ما أنفقته، وإما أجرة المثل، الأقل منهما، وهكذا الوديعة التي يودعها عندك إنسان لتحفظها، فإذا أنفقت عليها، أنفقت على الشاة الوديعة، أو أنفقت على الكتاب أو أنفقت على البر -مثلا-، خشيت عليه الأكلة الدابة، فطحنته -مثلا- أو اشتريت له أكياسا تحفظه -مثلا-، أو نقلته -مثلا- في الشمس حتى تموت الدابة التي فيه وخسرت عليه -مثلا- عشرة، إن كنت نويت، فإنك ترجع، وإن كنت لم تنو فلا ترجع، ويكون الرجوع مثل ما ذكرنا بالأقل مما أنفقته أو من أجرة المثل.

يقول بعد ذلك: لو خرب الرهن فعمره رجع بآلته فقط.

إذا كان الرهن دارا فعمره، ركب عليه أبوابا ونوافذ -مثلا- وعمره ببلاط، أو بلبن، بلبنات بلوك، أو لبن الطين المعروف قديما، ففي هذه الحال يرجع بآلته فقط، يرجع باللبن البلوك أو الطين، ويرجع بالبلاط إذا أمكن قلعه وعدم تأثره، ويرجع بالأبواب وبالنوافذ -مثلا- وبالأنوار والمكيفات وما أشبهها، وبالفرش والكنب وما أشبهها يرجع بعين ماله، فإذا قال أنا أعطيت العمال، أعطيتهم أجرة على هذا، ليس لك ذلك، لا تعمره إلا بإذن المالك.

انتهينا من باب الرهن. الفصل الذي بعده فيه ثلاثة أبواب، باب الضمان وباب الكفالة وباب الحوالة، جمعها في فصل واحد لتقاربها.

الضمان: مشتق من الضمن، كون شيء في ضمن شيء يعني: في جملته، يعرفونه بأنه التزام جائز التصرف ما وجب على غيره وما قد يجب، التزام جائز التصرف، يعني: هو الحر المكلف الرشيد، ما وجب على غيره من الأموال ونحوها وما قد يجب، فإذا قال -مثلا- لصاحب البقالة: دين فلان الذي لك أنا أضمنه، أنا ضامن له، إذا لم يوفك فاطلبني أو قال لصاحب البقالة -مثلا-: ما أخذ منك فلانا أو استدان فأنا ضمين به، في هذه الحال يصح الضمان، يكون ضمانا، عرفنا أنه لا بد أن يكون جائز التصرف، وهو الحر المكلف الرشيد، فلا يضمن الصغير ولا يضمن السفيه، ولا يضمن المملوك، لا شك أن الضامن يقال: إنه يكلف نفسه، وأنه قد يتأثر، قد يتضرر؛ لأن الضامن إذا لم يوف المضمون عنه فإنه يطالبه صاحب المال، فيقول له: إما أن يوفيني المضمون عنه، وإما أن توفيني، فديني أنت الذي ضمنته، قد يعجز المضمون عنه فيكلف الضامن، ويقال: إما أن تضمن وإلا حبست، فالحاصل أن هذا ونحوه مما يدل على أن الضمان فيه مخاطرة، وقد يؤدي إلى حبس الضامن، ولذلك ذكر العنقري في حاشيته على الدر بيتا يقول:

بعض الضمان بصاد الصك ملتصق *** فإن ضمنت فحاء الحبس في الوسط

فكم من ضامن تعرض للحبس مع أنه محسن، أحسنت إلى رفيقي وصديقي، وقال: اضمني في دين عليّ فاستحييت منه فضمنته، قد يكون الدين كثيرا، وكنت أعهده صاحب وفاء، وأعهده من أهل الأمانة، ولكن أخلف ظني، هرب بالدين الذي في ذمته، أو عجز أصبح مفلسا لا يستطيع، في هذه الحال يرجعون إلى الضامن، ويقال: أنت الذي التزمت بوفاء الدين، فيقول هنا: يصح ضمان جائز التصرف.

عرفنا أنه الحر المكلف الرشيد، فلا يضمن العبد؛ لأنه ليس له مال، ولا يضمن المجنون؛ لأنه لا يتصرف ولا الصغير؛ لأنه غير مكلف، ولا المحجور عليه الذي ليس له مال، أو ماله محجور عليه، ولا السفيه الذي محجور عليه لسفهه.

ما وجب: أي: ما قد ثبت من الدين، وما سيجب أي: ما سوف يأخذه، يعني: تقول -مثلا- لصاحب الدكان: دينك الذي لك أنا أضمنه، والذي سوف يأخذه فلان أنا أضمنه، يقول: ولا يصح ولا يشترط ضمان الأمانات، بل التعدي فيها، ضمان الأمانات لا حاجة إليه، الأمانة هي الوديعة، الذي يودعها صاحبها عند من يحفظها، سواء كانت من النقود أو من غيرها، فإذا أودعت عند إنسان ألفا فلا تحتاج إلى ضمان، لا تقل أودعك بشرط أن تأتيني بضمين، فإنه سيقول: أنا متبرع بحفظها، فكيف أضمنها؟ وكيف آتي بضمين؟ لو تلفت عندي، وأنا ما فرطت فيها، فإني لا أضمنها، أنا لا مصلحة لي من حفظها، أحفظها لك تبرعا، فإن أردت ذلك وإلا فأودعها عند غيري، وكذلك -مثلا- لو أودعت عند إنسان أكياس:مثلا- طعام أو ثيابا أو قدورا أو أواني فهو متبرع بحفظها، يحفظها لك مجانا، وديعة، أمانة، فكيف تقول: ائتني بضمين يضمنها لي إذا تلفت عندك، هو يقول: خذها لا تودع عندي شيئا إذا كنت سوف تضمنني أو تطلب مني ضمينا، فلا يطلب في الأمانات؛ لأنها إذا تلفت فلا تضمن، إلا في حالتين، إذا فرط أو تعدى، التفريط: الإهمال والتعدي: الاستعمال، فهذا المودع حفظ الوديعة في حرز مثلها ثم سرقت أو احترقت لا ضمان عليه، لكن إن فرط، ترك الأبواب مفتوحة فجاء لص، وأختطفها، فهذا التفريط يضمن به -مثلا- أو أودعته شاة -مثلا- فأهملها وافترسها السبع يضمن؛ لأنه في هذه الحال فرط، وفي هذه الحال لك أن تطلب ضمينا، فتقول: ائتني بضمين عن التفريط وعن التعدي.

التعدي: هو الاستعمال، فإذا -مثلا- ركب السيارة أو أعطى مفاتيحها -مثلا- لأحد الأولاد، وهي مرهونة أو مودعة، مودعة -مثلا- ثم حصل عليها حادث، وتكسرت فإنه يضمنها المودع، وفي هذه الحال لصاحبها أن يطلب ضمينا، ائتني بضمين، إنك إذا استعملتها أنت أو أحد أولادك أنك تغرم قيمتها، أو تغرم إصلاحها، وهكذا -مثلا- لو لبس ثوب أو حل وكاء الدهن -مثلا- فاهراق أو فتح بابا -مثلا- على المخزن، فدخلت الدواب البقر ونحوها فأكلت من هذه الوديعة من البر أو التمر -مثلا- أو طبخ في القدر فاحترق -مثلا-، ففي هذه الحال يضمن، وفي هذه الحال لصاحبها أن يطلب ضمينا، فيقول: اعطني ضمينا عن التعدي فيها، وكذلك لا تضمن الجزية التي هي ضريبة تؤخذ على الذمي من اليهود أو النصارى أو المجوس، تؤخذ منهم الجزية، ولكن هل يقال لصاحبها ائتنا بضمين؟ لا يلزم، لماذا؟ لأن الجزية تسقط عن الفقير، كما ذكر في كتاب الجهاد، ثم يشترط رضا الضامن فقط، الضامن متبرع فيشترط رضاه، فلا يجوز إجباره على الضمان، بل لا يضمن إلا برضاه وموافقته، أما المضمون عنه، فلا يشترط رضاه، المدين لو قال -مثلا-: لا أرضي أن فلانا يضمن لي، وفلان -مثلا- سالم قال: أنا أضمنه ولو لم يرضى، فقد يقول: ما أحب أن يكون له منة علي، فلا أحب أنه يضمنني، ولكن صاحب المال إن قال: لا أطلقك إلا بضمين فجاء سالم -مثلا-، وقال: أنا أضمنه ولو لم يرضى، رضي الضامن، ورضي المضمون له، ولم يرض المضمون عنه صح الضمان، ولرب الحق مطالبة من شاء منهما صاحب الدين له أن يطالب المضمون عنه، وله أن يطالب الضامن، وذلك لأن الحق استهلكه المضمون عنه، وتحمله الضامن، فإذا حل الدين جاء إلى المضمون عنه قال: حل الدين في ذمتك، أعطني ديني، فإذا ماطل وأخر الوفاء، أو كان معسرا رجع إلى الضامن، وقال: أنت ضمنت ديني وفلان ما أوفاني، أطالبك؛ لأنك التزمت بالوفاء، تقول: إذا لم يوفك، فإني أوفي عنه، فله مطالبة من شاء منهما، وإن مات المضمون عنه، إذا مات المضمون عنه، فإن أوفى ورثته فله مطالبتهم، وله مطالبة الضامن، ولو مات الضامن فله أن يطالب ورثته، ويقول: إن مورثكم ضمن ديني عند فلان، وإذا قال -مثلا- للضامن: أعفيتك من الضمان، فهل يسقط الدين؟ ما يسقط؛ لأن الدين في ذمة المضمون عنه، أما إذا قال للمضمون عنه: أعفيتك من الدين، أبرأتك منه فإنه لا يطالب الضامن، إذا سقط الدين الذي في ذمة المضمون عنه، فلا حاجة إلى الضمان، إذا برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن، وأما إذا أبرأ الضامن، فإن المضمون عنه يبقى مطالبا، انتهى من الضمان بعده الكفالة، وهي التزام إحضار من عليه حق مالي، التزام ببدن من عليه حق مالي، من جائز التصرف.

الكفالة تتعلق بالأبدان، وأما الضمان فإنه يتعلق بالذمة، الحقوق التي تلزم الإنسان، إما أن تكون حقوقا مالية، وإما أن تكون حقوقا بدنية، فالحق المالي مثل الديون والأمانات والعواري، ونحو ذلك، فإذا قال -مثلا-: أعرني -مثلا- الثوب أو القدر، أطبخ فيه، أو السيارة أركبها، أو البعير أركبه، أو الشاة أحلبها عارية فقال: أريد منك كفيلا، فيصح؛ وذلك لأن هذا حق مالي، فلو -مثلا- أن الكفيل عجز عن إحضار المكفول، فإنه يطالب، يقال: إما أن تحضر لنا السيارة التي ضمنت إحضارها أو صاحبها، وإما أن تغرم قيمتها أو كذلك القدر أو الثوب، وما أشبه ذلك يطالبونه، إما بإحضار المال، وإما بالغرامة، وإما بإحضار المستعير، أو المستدين، أحضر غريمنا حتى تبرأ، وإلا طالبناك بما عليه، أما إذا كان عليه حق بدني، فلا تصح الكفالة، الحق البدني هو أن يكون عليه -مثلا- عليه حد، حد قذف لآدمي، أو حد جلد لزنا -مثلا- أو حد -مثلا- سرقة قطع يد، فقال أو حد قصاص، سوف يقتل، النفس بالنفس، فقال: من يكفلني؟ أمهلوني أذهب يوما أو يومين حتى أوصى أو أعهد أو نحو ذلك من يكفلني، فهل يصح أن يكفله أحد؟ ما يصح؛ لأنه -مثلا- لو لم يحضره الكفيل، فهل يقتل الكفيل؟ ونقول: النفس بالنفس، الكفيل ليس هو الجاني، وهل نقطع يده، ونقول: أحضره، وإلا قطعنا يدك، الكفيل ليس هو السارق.

فلا يجوز الكفالة في الحقوق البدنية يعني: عرفنا -مثلا- حد الزنا وحد القصاص وحد السرقة وحد القذف وحد الخمر، هذه حدود تتعلق بالبدن، فليس لأحد أن يكفل صاحبها؛ لأنها لا تأخذ إلا من ذلك الجاني، وأما الديون والأمانات والعارية، فإنها أموال فيصح الكفالة فيها، فيقول: أنا أكفلك في دينك.

أنا أكفلك في عاريتك، أنا أكفلك في العين التي استأجرها فلان، إما أن أحضر ذلك المكفول أو أحضر دينك -مثلا- أو أحضر أداتك التي استعارها أو استأجرها أو أغرمها.

تصح الكفالة ببدن من عليه حق مالي، كلمة حق مالي تخرج الحق البدني كما ذكرنا، وبكل عين يصح ضمانها، بكل عين يصح ضمانها، ما مثاله؟ العارية فإنها مضمونة فلو -مثلا- استعار منك قدرا يطبخ فيه، وأتلفه غرم، فإذا قلت: لا أعيرك إلا إذا أتيت لي بكفيل، فإن الكفيل إما أن يأتي بالعين المضمونة كالقدر -مثلا- أو الثوب، وإما أن يغرمها وكذلك المغصوب، لو اغتصب إنسان -مثلا- منك شاة أو جملا، فجاء إنسان وقال: أنا كفيل، أحضره، أحضر ذلك الغاصب، أو أحضر الجمل أو الشاة، جاز كفالته، إذا لم يحضره، في هذه الحال يضمن قيمة البعير أو قيمة الشاة أو الثوب أو القدر، يضمنه.

يقول: "وشرط رضا كفيل": الكفيل: متبرع، فيشترط رضاه، وأما المكفول الذي في ذمته الحق ما يشترط رضاه، وأما المكفول له صاحب الحق فلا يشترط -أيضا- رضاه إذا كان الكفيل مليئا وقادرا، فإن مات برئ الكفيل، لأنه يقول: أنا أحضر لك زيدا؛ لتأخذ دينك من ذمته، مات زيد أحضره جثة؟ أحضر جنازته؟ برئ الكفيل؛ لأنه ما التزم إلا بإحضاره حيا، أو تلفت العين بفعل الله -تعالى- قبل الطلب برئ، العين -مثلا- الشاة ماتت، وهو ما فرط فيها أو كذلك غرقت أو احترقت، وكذلك الثوب احترق، حريق عام، برئ الكفيل والحال هذه.

أحكام الحوالة

بقى الحوالة، مشتقة من التحول، وهو أن يتحول فلان من كذا إلى كذا، وتعريفها أنها نقل الدين من ذمة إلى ذمة، يلاحظ التالي رقم اثنين وأربعين صفحة مائة وستة وسبعين، يقول: أي: لا يصح الضمان في الأمانات كالوديعة والشركة والمضاربة. هذا صحيح إنها أمانات فلا يصح ضمانها. ثم قال: ولا يصح ضمان التعدي في الأمانات، وهذا خطأ، بل التعدي مضمون، لأنه إذا تعدى في الأمانة فإنه يضمنها، فالتعدي مضمون، ويصح أن يطلب كفيلا أو ضمينا.

يقول: "تجوز الحوالة على دين مستقر": الحوالة رغم أنها نقل الدين من ذمة إلى ذمة، دل عليها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لي الواجد يحل عرضه وعقوبته، وإذا أتبع أو من أتبع على مليء فليتبع »(5) وفي حديث آخر: « مطل الغني ظلم، ومن أحيل على مليء فليحتل »(6)

فصورة ذلك إذا كان لك دين عند عمرو، وعليك دين لزيد، فجاء زيد يطالبك، فقلت: لي دين عند عمرو أحلتك عليه لتقبضه وفاء عني، لتقبضه في الدين الذي علي لك، فلا مانع يسمى هذا حوالة.

عمرو سيدفع دينك إما لك وإما لوكيلك، فكأنك وكلت زيدا على أن يقبضه، قلت: اقبضه واستوفه، اقبضه ودعه من دينك الذي علي، هذه هي الحوالة.

ولها شروط:

الشرط الأول : أن يكون الدين مستقرا، الدين المحال عليه دين مستقر، أما إذا لم يكن مستقرا، فلا تصح الحوالة عليه، مثاله: صداق المرأة قبل الدخول، عرضه للفسخ، يمكن أن يسقط نصفه بالطلاق، أو كله بالفسخ أو بالعيب أو نحو ذلك، فليس لها أن تحيل عليه، لو جاءها غريم، وقالت: أحلتك على زوجي قبل أن يدخل بي تقبض منه صداقي، الدين ها هنا غير مستقر، الذي هو الصداق، مثال ثاني دين الكتابة، العبد الذي يشتري نفسه من سيده بثمن مؤجل يثبت هذا الدين، ولكن غير مستقر، فلو كان سيده -مثلا- عنده دين لك، فجئت تطالبه، فقال أحلتك على دين الكتابة الذي عند عبدي سعيد، لا يصح؛ لأن سعيدا يمكن أن يعجز، ويعود قنا: ومثلوا -أيضا- برأس مال السلَم، أو بدين السلم أنه عرضه للفسخ، فلا تصح الحوالة إلا على دين مستقر.

الشرط الثاني: أن يتفق الدينان جنسا ووصفا ووقتا وقدرا، فإذا كان أحد الدينين دراهم والآخر دنانير في هذه الحال يمكن أن يقال: إنه يصح، ويكون صرفا بعين وذمة، ولكن أكثرهم يقولون: لا يصح؛ لأن الدينين مختلفين، وكذلك لو كان الدين -مثلا- عندك تمر وعند زيد لك بر، فلا تحيل بالبر على التمر لعدم اتفاق الدينين، وكذلك الوقت، الوقت -مثلا- دينك قد حل، الذي في ذمتك، والدين الذي لك ما حل، فلا تقل: أحلتك بدينك على زيد بديني على زيد، ودينك على زيد لا يحل إلا بعد سنة أو نصف سنة، في هذه الحال لا تصلح الحوالة، لا بد أن يكونا حالين، كذلك وصفا، إذا كان -مثلا- أحد الدينين من جنس والآخر من جنس، يعني: أحدهما -مثلا- تمر برني والآخر تمر عجوة، لم يتفقا في الوصف، أو دينك -مثلا- الذي في ذمتك ذهب، والذي لك فضة لا بد أن يتفقا وصفا، وكذلك قدرا، فلا تحيله -مثلا- بعشرة على خمسة؛ لأنك ما أعطيته حقه إلا في هذا المثال، يقول: تصح بخمسة على خمسة من عشرة، إذا كان الدين هو خمسة الذي في ذمتك له خمسة، ودينك عشرة، فتقول: أحلتك بخمستك على خمسة من الذي لي، وتبقى الخمسة باقية عند الآخر، فيأتي إليه، ويقول: أحالني فلان بخمسة عليك أنت عندك عشرة، يدفع له خمسة، وكذلك عكسه، إذا جاءك وقال: عندك لي عشرة، فقلت: نعم أحلتك بخمسة منها على زيد، يجوز ذلك، والخمسة الباقية تبقى في ذمتك.

الشرط الثالث: رضا المحيل؛ وذلك لأنه هو صاحب الحق، هو الذي في ذمته الدين، فلا بد أن يرضى، فلا تأتي إلى غريمه وتقول: أعطني ديني الذي عندك وفاء عن فلان، فهو يقول: هل أحالك علي؟ إذا ما أحالك فلا أعطيك؛ لأنه لا يرضى.

الشرط الرابع: رضا المحتال على غير مليء...

الشرط الثالث: رضا المحيل؛ وذلك لأنه هو صاحب الحق، هو الذي في ذمته الدين فلا بد أن يرضى، فلا تأتي إلى غريمه وتقول: أعطني ديني الذي عندك وفاء عن فلان، فهو يقول: هل أحالك عليَّ؟ إذا ما أحالك فلا أعطيك؛ لأنه لا يرضى.

الشرط الرابع: رضا المحتال على غير مليء، لا بد أن يكون المحال عليه مليئا. فمن أحيل على مليء فليحتل، المليء: هو القادر على الوفاء، قالوا: مليء بماله ومليء ببدنه، فإذا كان مثلًا أنه ليس من الذين يمكن أخذ الحق منه، بأن كان رئيسًا أو وزيرًا أو أميرًا كبيرًا، لا يمكن شكايته، ولا يمكن مخاصمته، ولا يمكن أحدا أن يطلب منه، في هذه الحال لا يقال: إن الحوالة عليه جائزة.

انتهينا من الحوالة، والله أعلم.

س: أحسن الله عليكم، هذا سائل من خارج البلاد وصل سؤاله عبر جهاز الحاسب الآلي يقول: انتشرت في الآونة الأخيرة طرق عدة لزراعة الشعر، ومن هذه الطرق طريقة تعتمد على وضع شعر طبيعي مكان شعر متساقط حيث يكون هذا الشعر مماثلًا للشعر المتساقط من حيث اللون وطبيعة الشعر، ويتم الحصول على هذا الشعر مما يسمى ببنك الشعر، وهو شبيه بما يعرف اليوم ببنك الدم، علمًا بأن الشعر المزروع يتم تثبيته باستخدام شبكة، وهي عبارة عن طبقة شفافة مماثلة للون بشرة الرأس وينفذ من خلالها الماء والهواء، أفيدوني جزاكم الله خيرًا !.

ج: نرى أنه لا يجوز؛ وذلك لكثرة الأحاديث التي لعن فيها الواصلة والمستوصلة، الواصلة التي تصل شعر الناس، والمستوصلة التي تطلب، وتقول يا فلانة أوصلي شعري بشعر، فيدخل الجميع في اللعن، والعياذ بالله، واللعن لا يكون إلا على كبيرة، ولو كان أنه مماثل للشعر الأصلي، ولو كان أنه مثلًا يمكن تثبيته وزرعه وترسيخه مثلًا في جلدة الرأس، فإن هذا يعتبر كله غشًا وتدليسًا.

س: أحسن الله إليكم،، وهذا سائل يقول: فضيلة الشيخ ما حكم شراء عجلات السيارات الجديدة من صاحب محل يبيع عجلات جديدة، ويستبدل قديمة بجديدة، ثم يحسب قيمة العجلات القديمة، ويدفع له الفرق، ما حكم هذا العمل ؟

ج: لا بأس بذلك؛ لأنها ليست ربوية؛ لأنها تباع بالعدد، فلا حرج في أن يشتري القديمة مثلا بعشرين، ويبيع الجديدة بمائة أو بمائتين، يخصم منها ثمن القديم.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: لو رهن رجل سيارة بعشرين ألفا لدين بخمسة عشر ألفا ولما حل الدين، وامتنع الراهن من الوفاء، وأريد بيع الرهن، فصار سعره قد نقص فصار بثلاثة عشر ألفا، فما العمل في هذه الحالة ؟

ج: ليس له إلا ما تباع به، تباع السيارة بثلاثة عشر ألفا، يأخذها المرتهن ويطالبه ببقية الدين.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: توفي رجل وله ولدان وبنت وخلف بيتًا، ولم يرث الابن الأكبر، والبنت شيئًا لمدة عشر سنين؛ وذلك لأن الابن الأصغر يسكن في هذا البيت، وهم غير راضين بذلك، فهل عندما يباع البيت يعطى الابن الأكبر والبنت دون الابن الأصغر؛ لأنه عاش في البيت لمدة عشر سنين؟ وفقكم الله.

ج: لا شك أنهم لهم حق في أجرته في هذه المدة، يعني الذين ما سكنوه يطالبون الذي سكنه بأجرته؛ لأن لهم حقا فيه، من حيث إنهم من الورثة.

س: أحسن الله إليكم،، وهذا يقول: لمن تكون أرباح الأسهم المرهونة في دين، وكذلك لمن تكون الزيادة في رأس مال الشركة، أي: الأسهم الإضافية، هل هي للراهن أو للمرتهن؟ وفقكم الله.

ج: قد ذكرنا الحديث: « لا يغلق الرهن من صاحبه »(1) فأرباح الأسهم تكون للراهن، إن قبضها المرتهن استوفاها من دينه، وكذلك مثلا زيادتها ونقصها، كل ذلك على الراهن رخصها أو غلاؤها، كل ذلك من نصيب الراهن.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: رجل رهن أرضه وقال للمرتهن: إذا لم أستطع الوفاء بالدين فالأرض لك، وهذا الرجل توفي ولم يستطع الوفاء بالدين، بالإضافة إلى أن الأرض قيمتها أقل من الدين، فأخذ المرتهن الأرض، ولم يتصرف فيها، ولكنه توفي بعد فترة أيضًا، فقسمت الأرض على ورثة المرتهن، وبعد سنوات تقارب العشرين سنة، أتاهم أبناء الراهن يطالبون بالأرض، والأرض قد قسمت بين الورثة، والنظام الموجود في هذه البلدة نظام قبلي، لا يطبقون الشريعة، فما نصيحتكم لهؤلاء؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: نرى أنها تقدر في ذلك الزمان الذي أخذها المرتهن قبل وفاته، يقدرونها، ينظر كم قدرها؟ ثم تحسب من الدين الذي في ذمة الراهن، فإذا كانت أقل من الدين، فإنه يأخذها كلها، ويطالب الورثة ببقية الدين، فإن كانت أكثر من الدين، فإن البقية يردها على الورثة، فهي كما ذكرنا ما خرجت من ملك الراهن.

س: أحسن الله إليكم،، وهذا يقول: قلتم في مثال: إن الثور لا يركب ولا يحلب، فهل عدم الركوب؛ لنهي شرعي أم لعدم وجوده في هذه الديار؟ لأننا في بلادنا نركب الثور، ونحمل عليه، وهو أفضل من الحمار والجمل في وقت الأمطار الكثيرة، أفيدونا مأجورين.

ج: ورد في حديث: « أن رجلًا كان قد ركب بقرة وأن الله أنطقها وقالت: ما خلقنا للحمل والركوب، وإنما خلقنا للحرث »(1) فهو عادة أن البقرة والثور لا يركب، وإذا كان في بعض البلاد يركب، يمكن أنهم لم يجدوا غيره.

س: أحسن الله إليكم،، سائل يقول: صاحب المكتب العقاري يأخذ أحيانا مائتي ريال، ويقول: هذه للماء، فإن كانت الفاتورة أقل أخذناها، وإن كانت أكثر دفعناها عنك، فما الحكم في ذلك؟ أفتونا مأجورين.

ج: يعتبرها يعني كحرز مثلًا يقول مثلا: إن الماء قد تسرف فيه وتصرف منه شيئًا كثيرًا، فنأخذ عليك هذه المائة أو المائتين نمسكها، فإذا خرجت الفاتورة وفيها المائتان أو أقل أخذناها، يعني حسبناها مما عندنا وأعطيناك الباقي، وإن كان فيها أكثر طالبناك بالزيادة.

أحسن الله إليكم، وأثابكم ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1)
(2) البخاري : الرهن (2511) , والترمذي : البيوع (1254) , وأبو داود : البيوع (3526) , وابن ماجه : الأحكام (2440) , وأحمد (2/472).
(3) ابن ماجه : الأحكام (2441) , ومالك : الأقضية (1437).
(4) البخاري : الرهن (2512) , والترمذي : البيوع (1254) , وأبو داود : البيوع (3526) , وابن ماجه : الأحكام (2440) , وأحمد (2/228).
(5) النسائي : البيوع (4689) , وأبو داود : الأقضية (3628) , وابن ماجه : الأحكام (2427) , وأحمد (4/388).
(6) البخاري : الحوالات (2287) , ومسلم : المساقاة (1564) , والترمذي : البيوع (1308) , والنسائي : البيوع (4691) , وأبو داود : البيوع (3345) , وابن ماجه : الأحكام (2403) , وأحمد (2/379) , ومالك : البيوع (1379) , والدارمي : البيوع (2586).