موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أحكام الجوار - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - أحكام الجوار

الصلح

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فصل: والصلح في الأموال قسمان، أحدهما على الإقرار، وهو نوعان، الصلح على جنس الحق، مثل أن يقر له بدين، أو عين، فيضع أو يهب له البعض، ويأخذ الباقي ويصح ممن يصح تبرعه بغير لفظ صلح بلا شرط.

الثاني: على غير جنسه، فإن كان بأثمان عن أثمان فصرفٌ، وبعرض عن نقد وعكسه فبيعٌ.

القسم الثاني: على الإنكار بأن يدعي عليه، فينكر أو يسكت، ثم يصالحه فيصح، ويكون إبراء في حقه، وبيعًا في حق مدع، ومن علم كذب نفسه فالصلح باطل في حقه.

فصل: وإذا حصل في أرضه أو جداره، أو هوائه غصن شجرة غيره، أو غرفته لزم إزالته، وضمن ما تلف به بعد طلب، فإن أبى لم يجبر في الغصن ولواه، فإن لم يمكنه فله قطعه بلا حكم، ويجوز فتح باب لاستطراق في درب نافذ، لا إخراج جناح وساباط وميزاب، إلا بإذن إمام مع أمن الضرر.

وفعل ذلك في ملك جار، ودرب مشترك حرام، بلا إذن مستحق، وكذا وضع خشب إلا ألا يمكن تسقيف إلا به، ولا ضرر، فيجبر، ومسجد كدار، وإن طلب شريك في حائط، أو سقف انهدم شريكه للبناء معه، أجبر كنقض خوف سقوط، وإن بناه بنية الرجوع رجع، وكذا نهر ونحوه.

فصل: ومَن ماله لا يفي بما عليه حالا، وجب الحجر عليه بطلب بعض غرمائه، وسن إظهاره، ولا يبطل تصرفه في ماله بعد الحجر، ولا إقراره عليه، بل في ذمته، فيطالب بعد فك حجر، ومن سلمه عين مال جاهلا الحجر أخذها إن كانت بحالها، وعوضها كله باق ولم يتعلق بها حق للغير، ويبيع حاكم ماله ويقسمه على غرمائه، ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه، أو هو مؤجل تحرم مطالبته وحبسه، وكذا ملازمته، ولا يحق مؤجل بفَلَس، ولا بموت إن وثق الورثة برهن مُحْرَز، أو كفيل مليء، وإن ظهر غريم بعد القسمة رجع على الغرماء بقسطه.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ذكر في الفصل الأول الصلح، وفي الفصل الثاني ما يلحق بالصلح من الاصطلاح على الطرق وما أشبهها، يقولون في تعريف الصلح: معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين المتخاصمين، وقد حث الله -تعالى- على الصلح في آيات عامة، في أماكن عامة، وأماكن خاصة، فمن العموم قول الله -تعالى-: ﴿ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ (1) أي: احرصوا على أن تصلحوا ما يحدث بينكم أي: بين إخوانكم، وقال الله -تعالى- ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ (2)

فجعل هذا من الخير: الإصلاح بين الناس، وقد أمر الله -تعالى- بالإصلاح بين المتقاتلين.

قال الله -تعالى-: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا (3) إلى قوله: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (4) هذا صلح بين متخاصمين يؤدي بهما ذلك الخصام إلى القتال، أو إلى النزاع فيسعى المسلمون في الإصلاح بينهما.

وذكرهما الله بالأخوة ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (4) أي: جميعهم ولو تقاتلوا فإنهم لا يخرجون بذلك عن الأخوة، الأخوة الإيمانية، فاحرصوا على الإصلاح بينهما، وذكروا كلا بالأخوة الإسلامية، بالأخوة الدينية، فإنهم متى تذكروا هذه الأخوة رجعوا عما هم عليه، وحرصوا على أن يصطلحوا فيما بينهم، سيما إذا كان الشقاق والنزاع على أمور دنيوية، لا أهمية لها.

كذلك أيضًا ذكر الله الصلح بين الزوجين في قوله -تعالى-: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا (5) يعني: إذا حصل شقاق ونزاع فأراد المسلمون الإصلاح بين الزوجين بعثوا الحكمين، يحرص الحكمان على أن يصلحا بينهما، ويوفق الله بينهما.

فهذا من حرص الشريعة على الإصلاح العام، والإصلاح الخاص، وكذلك قول الله -تعالى-: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا (6)

وفي قراءة: "أن يَصَّالَحَا بينهما صلحًا" والصلح خير، يصطلحان على إسقاط بعض الحقوق حتى تأتلف القلوب، فتسقط الزوجة مثلًا بعض حقها إذا خشيت أنه يميل عنها أو يطلقها، وكذلك أيضًا يسقط الزوج بعض حقه إذا رأى منها نفرة، وخشي أن تنشز عنه، ويتدخل بينهما أولياؤهما حتى يصطلحا.

ومن فوائد الصلح أن الله -تعالى- أباح فيه الكذب للمصلحة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا يصح الكذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل زوجته وحديث المرأة زوجها »(7)

فأباح الكذب إذا أراد الإنسان أن يصلح بين اثنين، يأتي إلى هذا ويقول له: إن صاحبك يريد الخير، ويريد الصلح، وإنه قد ندم على ما فعل، وإنه محب لأنْ تأتلفَ القلوب، وأن تتبدل البغضاء بالمودة والمحبة، وإنه قد تنازل عن بعض حقه، ثم يأتي إلى الثاني ويُرَغِّبه أيضًا في الصلح ويقول له مثل ذلك حتى يتقاربا ويصطلحا وتزول بينهما العداوة.

لا شك أن هذا من حيث العموم، البعض هذا معقود للصلح في الأموال، والغالب أنه يحصل به نزاع وشقاق، يحصل شقاق بين اثنين، ويحصل بغضاء وشنآن، ويحصل تقاطع وتشاجر، وقد يدوم الهجران مدة طويلة، قد يتهاجر الأخوان، أو الأقارب، ويبقى يعني: متهاجرين أشهرًا أو سنين مع أن الأصل في ذلك أمور دنيوية لا تساوي هذا التهاجر.

فالواجب أن يُصلح بينهما، أن يسعى ذوو الوجاهة ويصلحوا بينهما، ولو أن يتحملوا أموالًا لهؤلاء، أو لهؤلاء، كما في حديث قبيصة بن مخارق لما تَحَمَّلَ حَمَالة فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- يستعينه فقال: « يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تَحَمَّل حَمَالة … »(8)

يعني: أن قبيصة رأى قبيلتين بينهما عداوة، وبينهما قتال، أو ما يقرب من القتال فجاء إلى هؤلاء، فقال ماذا تنقمون؟ فقالوا: إنهم أخذوا مالنا وأنهم قتلوا منا كذا وكذا. فقال: أنا أتحمل ما أخذوه من المال، وأنا أتحمل الديات التي تدعونها عليهم.

ثم جاء إلى الآخرين، فقال لهم: ماذا تنقمون؟ فقالوا: إنهم نهبوا منا، وإنهم جرحوا، وإنهم قتلوا، فيقول: أنا أتَحَمَّل ما تدعون به، فهذا الذي تحمل لهؤلاء ولهؤلاء، يحل له أن يأخذ من الزكاة، ويدخل في الغارمين، وما ذاك إلا لأنه مصلح، مصلح ومحسن ﴿ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ (9) ولو كُلِّفَ أن يدفع من ماله لأجْحَفَ ذلك به، فلذلك جُعل له حق في الزكاة، وأدخل في الغارمين.

يقولون: الغارمون قسمان: غارم لإصلاح ذات البين، وغارم لنفسه، يعني: مدين لحاجات نفسه الضرورية، فقدموا الغارم لإصلاح ذات البين وجعلوا له حقًا في الزكاة المفروضة، الذي عندنا هنا الصلح في الأموال، وأما الصلح في الدماء فذكروه في كتاب القصاص.

فالصلح في الأموال قسمان: صلح على إقرار، وصلح على إنكار. الصلح على الإقرار هو أن يعترف بحقك، يقول: نعم، أنا معترف أن له عندي مال، إما دين، وإما قرض وإما قيمة متلف، أنا الذي هدمت جداره، أو قطعت شجره، أو أنا الذي استقرضته، عندي له مال.

فهذا ذكروا أنه نوعان، صلح على جنس الحق، وصلح على غير جنس الحق، قد يقول: نعم، أنا أعترف أن عندي له غنما أو عندي له إبلا، ولكن لي فيها حق، أنا أنقذتها مثلًا من الضياع، أو أنا علفتها، أو حفظتها مدة طويلة، فلي فيها حق.

صاحب الغنم مثلًا، أو الإبل يقول: ما وكلتك تحفظها، ولا وكلتك تنقذها، أعطني دوابي وأولادها، فيتنازعان، ففي هذه الحال يسعى أهل الخير للصلح بينهما، فإذا قالوا: لك نصفها أيها المحسن الذي حفظتها، لك ربعها لك واحدة منها مقابل تعبك، ومقابل مثلًا علفك وحفظك، فلك جزء منها، هذا صلح على جنس الحق.

مثل أن يقر له بدين يعني: بدراهم، دين أو بعين مثل أن يقر له بهذه الأغنام، هذا عين، عين مال، أو يقر له بهذه الأكياس، ويقول: نعم هذه الأكياس له، ولكني وجدتها في برّيّة وخفت عليها أن تسرق، فنقلتها على سيارتي، وأتيت بها من مكان بعيد فلي حق فيها.

صاحبها يقول: ما وكلتك تنقلها، وأنا أعرف مكانها، وأعرف أنها في مكان مأمون، فلماذا تنقلها؟ فيتنازعان، هذا يقول: لا حق لك فيها؛ لأنك تجرأت ونقلتها، وهذا يقول: لي حق فيها؛ لأني نقلتها؛ ولأني أنقذتها، أنقذتها من الطيور مثلًا، وأنقذتها من اللصوص، وأنقذتها من الدواب، فيدعي فيها حقًا.

فالصلح صفته: أن يضع له من الدَّيْن، أو يهب له البعض، ويأخذ الباقي، المدين يقول: صحيح عندي له مثلًا عشرون ألفًا، ولكنه غلبني وزاد علي في الثمن، أو أن فيها شبهة، فالمبايعة فيها شبهة، شبيهة بالربا أو بيع الغرر، أو ما أشبه ذلك فيدعى شبهة فيها، عشرة آلاف يصطلحان ويقول: أضع عنك ألفين، وأعطني الباقي ثمانية الآلاف.

يُسمى هذا صلحًا عن دَيْن مع الإقرار، مقر بالدين، ولكن يدعي أن له حقا أو أن له شبهة فيدعي: أنك غلبتني حيث بعتني غاليًا، أو أنك خدعتني حيث أوقعتني في شيء، لا فائدة فيه، ومدحت السلعة، وهي ليست جيدة، أو مثلًا أنك بعتني بيعًا مشتبها، فيه شيء من الشبهة، وهو أن هذا البيع، إما بيع مجهول، وإما بيع قبل قبض، أو ما أشبه ذلك.

فالحاصل أنه يدعي شبهة، ففي هذه الحال يصطلحان على إسقاط شيء من ذلك الدين، وكذلك العين مثلنا للعين، من ادعى غنما أو إبلًا اعترف أنها له أو أكياسًا مثلًا، أو ثيابًا، وأقر بأن له عندي هذه العشرة الثياب، ولكني وجدتها ساقطة، وأخذتها مثلًا فيقول: صحيح أنا تركتها في ذلك المكان، وسأعود عليها فيدعي شبهة.

فالحاصل أن الإقرار بالدين يعني: بأموال نقود، والإقرار بالعين هو أن يقر له بهذه الأغنام، أو بهذه الإبل، أو بهذه الأكياس، أو بهذه الثياب، أو بهذه القدور، أو ما أشبه ذلك، فالصلح في هذه الحال أن يضع عنه شيئًا من الدين، أعطني ألفين، وأسقط عنك الألف، أعطني ثمانية، وأسقط عنك ألفين، أو يهب له: وهبت لك هذه الشاة وأعطني الباقي، وهبت لك هذه البعير وأعطني الباقي، وهبت لك نصف كيس، وهبت لك ثوبا، ويأخذ الباقي فيصح.

يشترط لهذا الصلح شروط:

الشرط الأول : أن يكون المُصَالِح ممن يصح تبرعه، فإذا كان المالك سفيهًا أو مجنونًا فلا يصح صلحه؛ وذلك لأنه محجور عليه، لا يصح أن يتصرف، ولا أن يتبرع، وهذا قد تبرع مثلًا بألف، أو بألفين، أو بشاة، أو ناقة فلا يجوز، لا بد أن يكون ممن يصح تبرعه، من هو؟ الحر المكلف الرشيد، ضده المملوك، لا يصح تصرفه فلا يصح تبرعه، الصغير لا يصح تبرعه، المجنون لا يصح تبرعه، السفيه لا يصح تبرعه.

الشرط الثاني: ألا يكون بلفظ الصلح، بل بلفظ الإسقاط، بلفظ الإبراء، أبرأتك من نصف الدين، أو ثلثه أسقطت عنك كذا وكذا، فلا يكون بلفظ الصلح؛ لأن ظاهره إذا كان بلفظ الصلح إن كان مثلًا فيه شيء من الإجبار، يقولون: يشترط ألا يكون بلفظ الصلح، بل بلفظ الإبراء، أو الهبة، أو الوضع أن يضع عنه كذا.

الشرط الثالث: ألا يشترطه، ألا يكون شرطًا، صفة ذلك أن يقول: لا أقر لك بدينك، إلا إذا أسقطت عني نصفه أو ربعه، هو يقول: أنا أعترف أن عندي لك عشرة آلاف، ولكن ليس لك بينة، وليس عندك وثيقة، وأنا سوف أجحدك، وأنكر هذا الدين، إذا أتينا عند القاضي، فلا أقر بذلك، ولا أعترف عند الشهود، ولا أكتب علي وثيقة إلا إذا أسقطت عني نصفه، أو ثلثه، أو ربعه، أو عشره.

فيقول: سوف آتي بشهود، واعترف أمام الشهود بالدين الذي هو عشرة آلاف، وأنا أسقط عنك منه ألفين مثلًا أو ألف، ولكن تلتزم بالاعتراف، أنا ما عندي بينة، ولا كتبت عليك، وثقت بذمتك، وثقت بأمانتك، وأعطيتك ديني ومالي، ولم أشعر بأنك ستجحدني.

فيقول: أنا أجحدك، ولكن ما أعترف أمام الشهود إلا إذا أسقطت عني النصف، أو الثلث، أو ما أشبه ذلك، فيقول: سوف آتي بالشهود، وأعترف أمامهم أن عندك لي عشرة أو أن عندك لي هذه الأمانة مثلًا، أو هذه الأغنام، أو ما أشبهها، أعترف أمام الشهود، وفيما بيني وبينك أعطك منها ألفًا أو شاة أو ما أشبه ذلك، فجاء بالشهود واعترف وكتبوا شهادتهم، أني مدين لهذا بعشرة آلاف، أو أن هذه الأغنام له، أو أن هذه الأكياس، أو هذه الأعيان أنها ملكه، ثم قال: ولكنه التزم أن يعطيني منها كذا وكذا مقابل الاعتراف.

المالك يقول: أنت لا تستحق؛ وذلك لأنك خائن، فحيث إنك لم تعترف إلا بعد أن التزمت لك بذلك لا تستحق شيئًا الآن، وثَّقْتُ ديني أمام هذين الشاهدين باعتراف منك، فلا حق لك فيما وعدتك، ما وعدتك إلا لأجل أن تعترف، فيقول: كيف تعدني، وكيف تخلف ما وعدتني، ما وعدتك إلا لأجل أنك تقر أمام الشاهدين مخافة أنك تجحد، هذه شروط هذا الصلح.

يقول: الشرط الأول : أن يكون ممن يصح تبرعه. الشرط الثاني: ألا يكون بلفظ الصلح. الشرط الثالث: ألا يمنعه حقه بدونه، ألا يقول: لا أعترف لك إلا بشرط أن تعطيني منه كذا، هذا صلح على بعض الحق وصلح على جنس الحق، يعني على إسقاط شيء من الدراهم، أو شيء من الأغنام أو ما أشبه ذلك.

النوع الثاني: صلح على غير جنسه، وصلح على غير جنس الحق، بل على جنس آخر، فإذا كان مثلًا الدين دراهم، فقال: أنا لا أجد الدراهم ولكن أصطلح معك على دنانير، لا أجد الريالات، ولكن نصطلح على جنيهات.

يقول: إن كان بأثمان كالأثمان فصرف؛ وذلك لأن الريالات أثمان، والجنيهات أثمان فسيكون صرفًا، وإذا قلت: أليس الصرف يكون يدًا بيد، قلنا: بلى، ولكن يصح الصرف عن دين عن نقد بذمة، يعني الصرف يصير عينا بذمة.

دليله حديث ابن عمر يقول: « كنا نبيع الدراهم »(10) أي: نبيع الإبل بالبقيع « نبيع بالدراهم ونأخذ الدنانير، ونبيع بالدنانير ونأخذ الدراهم »(10) فأقرهم النبي -صلى الله علية وسلم- وسمى هذا صرفًا بعين وذمة، فهو يقول: نعم عندي لك مائة ألف، ولكن أصطلح على أن أعطيكها ذهبا جنيهات.

ففي هذه الحال يصير صرفًا فلا بد أن يكون بسعر يومه، ولا بد أن يتقابضا قبل التفرق، إذا قالوا: نقدر مثلًا مائة الألف، نقدرها بعشرين جنيه، سلم الجنيهات الآن في المجلس قبل التفرق، فيكون هذا صرفًا بعين وذمة، وكذلك أيضًا لو اصطلحا على نقد آخر غير النقد السعودي، فإذا قال عندي لك مثلًا عشرة آلاف، ولكن نصطلح على أن أعطيكها دولارات، على أن أعطيك مثلًا ستة آلاف دولار، فيصير هذا أيضًا صرفا، فلا يتفرقان إلا بعد التقابض كما هو شرط في الصرف.

أما إذا كان الصلح بعرَض عن نقد، فإننا نسميه بيعًا، أو بنقد عن عرض فإننا نسميه بيعًا، هذا أيضًا صلح، وصورة ذلك إذا اعترف وقال: نعم عندي لك مثلا ألف ريال، ولكن لا أجده، نصطلح على أن أعطيك هذه الأكياس من الأرز، من البُرّ، أن تأخذ مني عشرة أكياس، أو ثمانية أكياس عن الألف، نسمي هذا بيعًا.

وكذلك مثلًا عكسه: إذا قال: صحيح عندي لك مائة صاع من البر، ولا أجدها نصطلح على أن أعطيك ثمنها من الريالات، قيمة كل صاع مثلًا ريالان، أعطيك مائتين نسمي هذا أيضًا بيعًا، كأنه قال: مائة الصاع التي في ذمتي بعنيها، بعنيها بمائتين، بمائتي ريال، أو يقول بالعكس يقول مثلًا أبيعك مائة صاع عن المائتين التي في ذمتي، في ذمتي لك مائتي ريال ولا أجدها، ولكن أبيعك مائة صاع من البر، فيسمى هذا صلحًا، ولكنه في الحقيقة بيع.

أو يقول بالعكس يقول مثلًا: أبيعك مائة صاع عن المائتين التي في ذمتي، في ذمتي لك مائتي ريال، ولا أجدها، ولكن أبيعك مائة صاع من البر، فيسمى هذا صلحًا، ولكنه في الحقيقة بيع، ثم لو قال مثلًا: عندي لك خمسون ألفًا ولا أجدها، ولكن أبيعك، أو أعطيتك بدلها نصف هذه الأرض.

هذه الأرض بيني وبين زيد نصفين، خذ نصفي بخمسين الألف الذي لك أَخْذُهَا، عَلِمَ زيد له أن يشفع فيقول: شريكي أعطاكها عن خمسين ألف، وأنا أشفع عليك؛ لأني شريك، خذ الخمسين ألف التي أنت ادعيت بها أو اشتريتها بها، وتكون الأرض كلها لي، يجوز ذلك.

القسم الثاني: الصلح على الإنكار :

صلح الإنكار أن يدعي عليه زيد، يأتيك إنسان، ويدعي عليك دينا، فيقول: عندك لي خمسة آلاف، أنت لا تتذكر، إما أنك مثلًا تنكر، وتقول: أبدًا ما عندي لك شيء، وإما أنك تقول: لا أتذكر، نسيت لا أذكر أن عندي لك شيئا، لا ريال ولا خمسة.

الصلح في هذه الحال من المدعى عليه، كأنه يشتري سُمْعَتَهُ، فيقول: أنت الآن تدعي عليَّ بخمسة آلاف، وأنا لا أتذكرها، أشتري سُمْعَتي، لا يقال: إن فلانا جحد دينا عليه، أو لا أتعرض للمرافعات، ولا للشكاوى، ولا للمحاكم، أشتري سمعتي، أنت الآن تدعي عليَّ بخمسة، أنا أعطيك أربعة واسمح لي.

يسمى هذا صلحا على إنكار، بمعنى أنه كان مُنْكِرًا، ولكن يشتري سمعته، ففي هذه الحال يصح، بأن يدعي عليه فينكر، أو يسكت، ثم يصالحه فيصح. المدعى عليه إما أنه نسي، وإما إنه أنكر، وهو يعلم أنه لا شيء عليه، فعند ذلك اصطلحا لأجل قطع المنازعات، يقولون: يكون في حق المدعى عليه إبراء، وفي حق المدعي بيعًا، في حق المدعي بيع.

فمثلًا لو ادعى عليك بألف، وقلت: لا أذكر شيئًا، ولكن خذ هذا البعير عن دعواك، أخذ البعير، وكأنه اشتراه منك بالألف؛ لأنها أقصى ما يدعي ألف، ولما ذهب بالبعير وجده أعور أو مريض، فله أن يرده ويقول: أنا اشتريته منك، أخذته عن الألف، ولكن تبين، حسبته سليمًا، وتبين أنه معيب فلا أقبله.

فإن فسخ الصلح -والحال هذا- وكذلك مثلًا في مثالنا الذي سبق لو ادعى عليك بعشرة آلاف، وأنت منكر، ولكن تشتري سمعتك، فقلت: أعطيك نصف الأرض التي بيني وبين زيد بعشرة آلاف، فلما قبض الأرض شفع عليه شريكك الذي هو زيد، وقال: أنت تدعي أنك اشتريتها بدينك، دينك عشرة آلاف، والآن أنا شريكه.

فأنا سوف أنتزعها وأعطيك عشرة الآلاف التي أنت تدعيها، لا تدعي أكثر من عشرة آلاف، فكأنك اشتريت نصف هذه الأرض بدينك، الذي هو عشرة آلاف خذه وأعطني الأرض حتى تكون الأرض كلها لي؛ لأني لا أرضى شريكًا، أحب أن تكون الأرض كلها سالمة لي، فله أن يشفع؛ وذلك لأن المدعي يدعي أنه اشتراها عن دينه الذي هو عشرة آلاف.

وإذا كان يدعي أنه اشتراها ثبتت الشفعة، وأما المدعى عليه فإنها تكون إبراء، إبراء لذمته، فلا رد ولا شفعة، فلو مثلا ادعى عليك نصف البعير، أو نصف الأرض، ولما ادعاه قلت: سوف أعطيك خمسمائة عن دعواك في هذا البعير، أعطيته خمسمائة وذهب، وجدت البعير بعد ذلك أعور، وهو ملكك، فهل لك أن تسترد الخمس؟

ليس لك ذلك؛ لأنك ما اشتريت البعير. البعير تدعي أنه ملكك، وإنما تخلصت من دعواه، أردت بذلك أن ينقطع النزاع، ففي هذه الحال ليس لك أن تسترد الخمسمائة، بل إنما دفعتها إبراء لذمتك تخلصًا من المرافعة.

وكذلك مثلًا لو ادعى عليك نصف الأرض، قال: لو ادعى عليك مثلًا نصف أرضك، نصف أرضك هذه أو ثلثها لي، فلما ادعى عليك أعطيته عن دعواه مثلا عشرة آلاف، وقلت: أشترى سمعتي خذ عشرة آلاف واسمح لي علم شريكك، فهل له أن يشفع؟ فيقول: أنت اشتريت هذه الأرض، ما له شفعة؛ وذلك لأنه يقول: ما اشتريت هذه الأرض، الأرض أرضي، ولكن هذا الذي ادعى علي وضايقني أعطيته هذه العشرة؛ لتنقطع الدعوى؛ ولتنقطع الخصومة، والأرض لي ليس له فيها شيء، فلا تثبت الشفعة والحال هذا.

يقول: "فمن علم كذب نفسه فالصلح باطل في حقه" سواء المدعي أو المدعى عليه إذا كذب، فإن ما أخذه حرام، هذا المدعي إذا كان كاذبًا جاء إليك، وهو يعلم كذب نفسه وأنه مبطل، وإنما أراد مثلًا أن تعطيه، كاذب عليك، وقال: عندك لي دين عشرة آلاف، أو أنا أدعي عليك بنصف هذا البعير، أو بنصف هذه الدار، فاشتريت سمعتك، وأعطيته خمسة آلاف، أو أعطيته شاة، أو نحو ذلك؛ لينقطع النزاع.

لا شك أنه أكل حرامًا، لأنه يعرف كذب نفسه، فما أخذه حق، وكذلك والعكس المدعى عليه الذي أنكر، لو كان عالمًا بصدق المدعي، ولكنه قال: هذا إنسان ليس عنده بينة، وسوف أجحده، وإذا جحدته أعطيته نصف ماله الذي يدعيه، أو ربعه حتى يترك لي الباقي، أنا أعرف أن عندي له عشرة آلاف، ولكن سوف أجحدها، حتى يقنع بخمسة آلاف، أو بثلاثة آلاف. هذا حرام إذا كنت تعترف في باطن الأمر، أنت الآن أعطيته نصفها الباقي، حرام عليك؛ لأنك جحدته، وأنت تعلم أنه محق في دعواه، هذا ما يتعلق بالصلح.

أحكام الجوار

الفصل الذي بعده تابع للصلح، ويسمى أحكام الجوار، وأحكام المتجاورين والمشتركين في بعض الأعيان يقول: "إذا حصل في أرضه، أو جداره، أو هوائه غصن شجرة غيره، أو على غرفته لزم إزالته".

الجيران قد يكون بينهما شجر، فهذه الشجرة قد يمتد غصنها، يعني: إذا كانت تمتد مثلًا على الأرض، مثل النبات القرع والبطيخ، فامتد الغصن حتى صار في أرض جارك، فعليك أن تزيله؛ لأنه شغل أرض جارك، وكذلك الشجر الذي يكون على ساق إذا تدلى عسيب النخلة مثلًا، أو غصن السدر مثلًا، أو الرمان أو الأترج تدلى على جارك شغل هواء جارك؛ لأنه يملك أرضه، ويملك هوائها، لزمك أن تزيله.

وكذلك لو امتد على جدار جارك، وكذلك لو امتد على سطح الغرفة، أو دخل من نافذة من النوافذ في الغرفة غصن شجرة جارك، في هذه الحال على صاحب الشجرة أن يزيل ذلك الغصن، وإذا أتلف شيئًا، فإنه يضمنه، فلو مثلًا أن عروق الشجرة امتدت تحت الجدار، وسقط من أجلها، فعلى الجار صاحب الشجرة بناء ذلك الجدار.

وكذلك لو انخرق لو أن غصن الشجرة خرق الجدار، أو أتلف شيئًا منه هدم بعضًا منه، فإنه يغرم ما أتلفه، لا بد قبل ذلك أن صاحب الأرض يطالبه، أما إذا سكت عنه، فإنه يعتبر قد أذن له فيطالبه قبل ذلك، ويقول: أزل هذا الغصن، أو اقطع هذا العِرْق الذي امتد في أرضي، فإذا امتنع فإنه يزيله يَلْوِه، فإذا لم يلتوي ولم يزل، فله أن يقطعه.

يقولون: إذا أبى لم يجبره بالغصن، ولواه، فإن لم يمكنه فله قطعه، ولا يحتاج إلى حكم حاكم؛ لأنه ضرر، والضرار يُزال، هذا كل ما يتعلق بالغصن ويلحق به العرق.

بعد ذلك يقول: "ويجوز فتح باب لاستطراق في درب نافذة" الاستطراق يعني: الدخول منه والخروج منه، ويكون هذا في الدرب النافذ، الدرب النافذ: هو الذي له مَدْخَل من كل جهة، يدخل من شرق، ويدخل من غرب، يعني: أنه نافذ، وأما غير النافذ، فهو الذي له نهاية، ليس بنافذ بل نهايته مسدودة.

هذا الدرب إذا كان جدارك عليه، على طريق مسلوك، يجوز لك أن تفتح بابًا آخر أنت قد فتحت عليه الباب الأول، يجوز لك أن تفتح بابًا ثانيًا؛ وذلك لأنك تملك المرور معه، ولو كان الناس يمرون منه، فتحك هذا الباب لا يضايق الناس؛ لأنك فتحته على جدار من جدارك؛ وعلى طريق مسلوك ليس خاصًا بأحد؛ وليس لأحد أن يطالبك بمنعه؛ هذا فتح الباب للاستطراق.

"لا إخراج جناح وساباط وميزاب إلا بإذن إمام مع أمن الضرر" الجناح هو أن يمد على جداره شبه مظلة ويسقفها وينتفع بهواء الطريق فيقول: هذا الطريق لا أضيقه، ولكن أنا بحاجة إلى أن أمد أخشابي مثلًا، أو أمد الصبة، وآخذ من الهواء مترا، أو مترا ونصف، أسقفه وأنتفع به أتوسع به في داري، يسمى هذا جناحًا، ويسمى روشنًا.

فلا يجوز ذلك إلا بإذن الإمام، أو بإذن مسئول في هذه الأزمنة المسئول هم البلدية، والعادة أيضًا أنهم يأخذون على أصحاب العمارات، تعرفون مثلًا أن أصحاب العمارات يجعلون الدور الأرضي على حد المأذون لهم، ثم الدور الثاني يمدون الصبات، فتأخذ من الطريق مترًا أو نحوه، فهذا المتر يسمى جناحًا، ويسمى روشنًا، فيؤخذ عليهم مقابل ذلك ولا يضيق الطريق.

أما إذا كانوا يضيقون الطريق بأن كان نازلًا بحيث لو مرت سيارة لاصطدمت به، فإنه لا يحق له، وأما الساباط فهو تسقيف الطريق كله إذا كان الطريق مثلًا خمسة أمتار مع أنه طريق نافذ، فيتفق صاحب هذا الجدار، وصاحب هذا الجدار على أن يسقفوا الطريق فيقول: أنا أبني على الطريق غرفة، وأنت تبني عليه غرفة، وأجعل صبتي على جدارك وجداري، وأنت كذلك فهل لهم ذلك ؟

قديمًا كان موجودًا في القرى، ومنها هذه البلد، كان موجودًا، ويمكن أن المباني القديمة في داخل البلد موجودة تجد أن الطريق مسقوف كله، وأن فوق الطريق الناس يمرون فوق الطريق مسقفًا غرفة مثلًا، أو غرفتين يسمي هذا ساباطًا، فلا يجوز؛ لأنه تملك لشيء مشترك، وهو هواء هذا الطريق الذي هو للمارة، إلا بإذن الإمام، فيجوز بإذن الإمام.

وأما الميزاب الذي يصب معه السيل يسمى ثعبان، أو مسعب، وهذا ضروري للناس، إذا جاء السيل، وصب من الدار أنه يصب على الطريق؛ فلذلك هل يجوز جعل هذه الميازيب تصب في الطريق؟ يجوز بإذن الإمام، إذا لم يكن فيها ضرر.

وأما إذا كان فيها ضرر، أو لم يأذن فيها الإمام، فلا يجوز في هذه الحال. في هذه الأزمنة، تعرفون أنهم يجعلون هذه المواسير التي تتدلى التي تمتد من السطح إلى الأرض، ولا يكون فيها ضرر، وأما الميازيب التي تصب في وسط الطريق فإنه قد يكون فيها ضرر، غير أن الماشي قد تصب عليه إما مياهًا وإما سيلًا، أو نحو ذلك، فيتضرر المشاة، فإذا أذن فيها الإمام، ولم يكن فيها ضرر لسعة الطريق جاز.

وأما إذا تضرروا ففي إمكانهم مثلًا أن يسمطوا طرف السطح إلى أن يصل إلى الأرض؛ لينصب الماء من السطح مع ذلك المكان المسمط الذي ينصب معه محفور في وسط الجدار إلى الأرض، فلا يحصل بذلك ضرر، هذا كله فيما إذا كان الدرب نافذًا؛ وذلك لأنه مشترك بين المسلمين، مما يلحق بذلك أيضًا منع أخذ شيء من الطريق؛ وذلك لأن الطريق مشترك نجد أن بعض الناس يأخذون من الطريق مثلا مترا عتبات، ثلاث عتبات في الطريق.

وهذا خطأ، الطريق مشترك بين الناس، ولو كان واسعًا، وقد تُضَايق الناس هذه العتبات التي تأخذ مترًا، وربما يصطدم فيها إنسان، وربما أيضا تصطدم فيها سيارة؛ فلذلك تزال، لكن إن كان الطريق واسعًا كثيرًا، فلا بأس بذلك، سيما إذا كان هناك أرصفة في أطراف الطريق لا يحصل مضايقة على أهل السيارات ونحوهم.

إنْ كانوا قديمًا يأخذون من الطريق مثلًا نحو ذراع، ذراع اليد، ويجعلونه كالكراسي، ويسمونه حبس الجمع حبوس، يجلسون عليه كما يجلسون على الكراسي، وهذا إذا كان الطريق واسعًا، وإلا فالأصل أنه إذا كان ضيقًا فلا يجوز.

ثم يقول: "وفعل ذلك في ملك الجار حرام إلا إذا أذن بلا إذن مستحق" فلا يجوز له في ملك الجار أن يخرج جناحًا أو ميزابًا أو ساباطًا؛ وذلك لأنه تملك لملك الغير؛ إذا كانت هذه الأرض التي فتحت عليها ملك جارك، وكذلك الدرب المشترك الذي تقدم الدرب النافذ، وأما الدرب المشترك فهو الذي أعلاه ينتهي مسدود آخره، فلا يجوز أن يفتح فيه بابًا أو ساباطًا أو جناحًا، إلا بإذن المستحق، إذا أذن له الأهل كلهم أو الذين يطرقونه.

أما الذين لا يأت إليهم، فإنهم لا ضرر عليهم، فإذا كان هذا الطريق، الدرب المشترك فيه خمسة أبواب من هنا، وخمسة أبواب من هناك، خمسة دور، ونهايته مسدودة في الباب الثالث، أراد أن يجعل دكة أو يجعل ساباطًا أي: صاحب البيت الثالث، أو يجعل جناحًا، أو ميزابًا فمن الذي يمنعه؟ يمنعه الذي وراءه، وأما الذين قبله، فليس لهم أن يمنعوه، فإذا أذن له أهل البيتين اللذين في أقصى الطريق فإنه يجوز له.

يقول: "وكذا وضع خشب، لا يمكن التسقيف إلا به، ولا ضرر فيجبر" ورد فيها هذا الحديث المشهور عن أبي هريرة: « لا يمنعن جار جاره أن يغرس خشبـة في جداره، ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم »(11) يعني: بهذه السنة. فإذا مثلًا لم يقدر أن يسقف، أي يضع السقف إلا على جدار جاره، فليس للجار أن يمنعه بموجب هذا الحديث، إذا لم يتضرر الجدار ونحوه، يقول: ومسجد كدار، لو كان بيته ملاصقًا لمسجد، واضطر إلى أن يضع خشبًا على جدار المسجد مضطرًا، فإنه لا يمنع من ذلك.

يقول: "إن طلب شريك في حائط، أو سقف انهدم، طلب شريكه للبناء معه أجبر". إذا كان الجدار بين اثنين، وانهدم وطلب أحدهما من الآخر أن يشاركه بعمارته، أجبر عليه فإنه يتضرر؛ لأنه يصير مثلًا لا فاصل بينهما فيجبر على أن يساعده، وكذلك السقف إذا كان السقف بين اثنين، وانهدم السقف، وطلب أحدهما من الآخر أن يساعده، فإنه يجبر على عمارته على عمارة هذا السقف.

وكذا نقض خوف سقوط. إذا كان هذا الجدار بينهما وقد تَصَدَّعَ أو السقف تصدع، وخيف أنه ينهدم، وإذا انهدم تضرر، أو أتلف أحدًا، ففي هذه الحال إذا طلب أحدهما وقال: هلم ننقض هذا الجدار، ونبنيه من جديد، فإنه يجبر عليه؛ وذلك لأنهم لو تركوه مثلًا ثم سقط، وأتلف على أحد نفسًا، أو ما دون النفس فإنهما يضمنانه؛ وذلك لأنهما يعلمان بأنه خطر؛ ولا يتلافيان ذلك الخطر.

إذا بناه أحدهما بنية الرجوع على شريكه رجع؛ لأن نفعه ملك لهما جميعًا؛ وكذا نهر ونحوه، إذا كان بينهما ساقي يمشي معه الماء، فتعطل، وكلاهما يسقي معه فَعَمَرَهُ أحدهما، أو أصلحه رجع على الآخر بنية الرجوع، والله أعلم.

س: أحسن الله إليكم، وهذا السائل يقول: إذا كنتُ قد أحييت أرضًا، وأنا في طَوْر الإحياء الآن، فجاءني من يطلب مالًا حتى يسكت عني، وألا يخبر عني، وألا يكيد لي، فهل أعطيه من المال ؟

ج: لا يجوز في هذه الحال تملك شيء إلا من جهة رسمية، إذا كان أنه مالك لهذه الأرض، أو أنه سابق إليها، وعنده إذن فيها، فله أن يتملكها، فكأنه يقول: لا تفضحوني، ولا تشتكوني، وأعطيكم مالًا، لا يجوز لهم أن يأخذوا هذا المال، ولا يجوز له أن يدفع، ولا يجوز له أن يحيي الأرض إلا بإذن رسمي.

أحسن الله إليكم س: فضيلة الشيخ هذا السؤال تكرر من النساء كثيرًا تقول بعض النساء: تحضر لهذا المسجد لحضور دروس هذه الدورة، وقد تصادف أن تصاب بالحيض، وتقول: إن في المسجد في مؤخرة المسجد في مصلى النساء يوجد مكان هو نعم داخل سور المسجد، ولكنه لا يصلى فيه؛ لأنه مكان لمرور الناس؛ ولوضع الأحذية -أعزكم الله- فتقول: هل يجوز لها أن تجلس في هذا المكان رغم أنها حائض، وتستفيد من الدروس ؟

ج: ورد نهي الحائض أن تدخل المسجد، ولعل ذلك خوف تلويثها ولذلك إذا أمنت التلويث فإنه جائز، فقد أذن النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة أن تناوله خمرة من المسجد يعني: سجادة كان يصلى عليها « قالت: إني حائض. قال: إن حيضتك ليست في يدك »(12) وإذا كان كذلك فلا بأس أن تجلس في هذا المكان الذي ليس هو محل صلاة، إنما هو مثلا محل وضع أحذية وما أشبهها.

س: أحسن الله إليكم، هذا السائل يقول: أعمل في إحدى الوظائف وجاءني أحد فقضيت له حاجة في المؤسسة التي أعمل فيها، ثم بعد ما التقيت به أهدى إليَّ هدية، فهل تلك الهدية من الرشوة؟ أفتونا مأجورين.

ج: لا بأس بذلك إذا لم تكن قاصدًا لها لهذه الهدية، وكذلك أيضًا لم تقض حاجته؛ لأجل أن يهدي إليك، وهو أيضًا ما أهدى إليك لتقدمه على غيره، وإنما أراد مكافأتك على فعل فعلته، فلا بأس بذلك.

أحسن الله إليك س: يقول: بجوار منزلي أرض خلاء فوضعت فيها مظلة للسيارة بدون استئذان صاحب الأرض، فهل عليَّ إثم في ذلك ؟

ج: لا بأس بذلك حتى يأتيك صاحبها ويأمرك بإزالة هذه المظلة؛ لأنك لا تملك بها.

أحسن الله إليكم س: يقول: لو وضع شيئًا بإذن الإمام، ولكنه يضر بالمارة، فهل للمتضررين المطالبة أو إزالة الضرر مع العلم بأن هذا يحصل كثيرًا ؟

ج: نعم، ولو كان بإذن الإمام؛ لأن الإمام قد يستأذن في أشياء ظاهرها أنها صالحة، ولكن إذا كان فيها ضرر فلا يجوز، فيطالبون بإزالة ذلك الشيء الذي فيه ضرر من الطريق مثلًا، أو من الأرض، أو نحوها.

س: أحسن الله إليكم، يقول: هل يلزم من يغتسل للجنابة أن ينزع العين الصناعية عند اغتساله أم لا ؟

ج: لا يلزم إذا مر الماء عليها فإنها قد تكون مثلًا ضرورية، نعم.

س: أحسن الله إليكم، يقول: هل تدخل السيارات المرهونة في حكم ما يركب بنفقته الذي ورد في الحديث ؟

ج: لا تدخل؛ لأنها ليست … يعني النفقة ضرورية لها بخلاف بهيمة الأنعام، فإنها إذا تركت لا نفقة عليها هلكت.

س: أحسن الله إليكم، يقول: ما حكم الكفالة الحضورية المعمول بها حاليًا ؟

ج: جائزة؛ لأن الكفالة كما تقدم هي التزام إحضار هذا الإنسان عند حلول الدين، أو الحق الذي عليه، حق المالية. فإذا أحضره برئ الكفيل.

أحسن الله إليكم س: يقول: سمعت أن الأرض الموهوبة أو الموروثة لا تجب فيها الزكاة، حتى ولو نويت للبيع، فهل هذا صحيح ؟

ج: في ذلك ذكر الفقهاء أنه إذا وجبت له أرض، ثم نواها للزكاة لم تصل لها حتى يبيعها ضمنا، فيجعلها للتجارة، نواها للتجارة ونحوها، لم تصل للتجارة، ولا يبدأ حولها حتى يبيعها مثلًا، من العلماء من يقول: إذا باعها أخرج زكاة سنة واحدة.

أحسن الله إليك س: يقول: في هذه الأيام يكثر بيع الحبحب، وذلك بشرط أن يكون على السكين، فما حكم ذلك ؟

ج: لا بأس بذلك؛ وذلك لأنه شيء خفي، فلا يعرف نضجه، إلا بعد شقه مثلًا، فإذا شقه وجده غير ناضج فله أن يرده.

س: أحسن الله إليكم، شخص مدين طالبه صاحب الدين، ولا يوجد لديه مال، وقال له: أزوجك إحدى بناتي بقيمة هذا الدين فهل هذا جائز ؟

ج: لا شك أن المهر من حق الزوجة، ولكن والدها له حق أن يتملك من مهرها ما لا يضرها، فعلى هذا إذا كان سوف يعطيها شيئًا من حقها والبقية يسقطه من دينه فلا بأس بذلك.

س: أحسن الله إليكم، يقول: لي أخت زوجتها قبل أربعة أعوام من رجل ضعيف الدين، فكنت دائمًا أنصحه وأوجهه إلى الخير، وقد تفاجأت اليوم أنه قد أدخل الدش في بيته، وأختي لديها الآن ثلاثة أطفال منه، وأختي يوم كانت عندنا لم تر التلفاز؛ لأنه لم يكن موجود لدينا أصلًا، فبماذا تنصحونني؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: عليكم نصيحته وتحذيره، ومن تحذيره أنكم سوف تأخذون أولاده، أو تحاولون فسخ النكاح تهديدًا له، وإن كنتم لا تقدرون على ذلك عادة، لكن تدعوا الله أن يهديه ويعفو عنه.

س: أحسن الله إليكم، يقول: رجلًا بنى عمارة وجعل في الدور الأول جناحا بدون استئذان من ولاة الأمر، فماذا عليه أن يفعله الآن ؟

ج: إذا كان في داخل سوره فلا حرج عليه، وأما إذا كان هذا الجناح على الطريق فلا بد أنه يأخذ عليه إذنا، وإذا كان في مدينة من المدن المشهورة فلا يسمح له إلا بعد بعد إذن، وبعد إخراج مخطط لذلك المبنى وموافقة عليه، وبعدما يسمى بالفسخ وما أشبه ذلك.

س: أحسن الله إليكم، يقول: هل يجوز صلاة النساء في البيت جماعة ؟

ج: لا بأس بذلك؛ لأنهن إذا اجتمعن وصلت بهن إحداهن فلا مانع، لا مانع

س: وهل تجوز صلاة النافلة في البيت جماعة ؟

ج: لا حرج في ذلك، كما صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بابن عباس في ليلة من الليالي نافلة.

س: أحسن الله إليكم هذا سائل أرسل سؤاله على شكل أبيات يقول:-

يا شيخ نبغـي منـك بعض نصائح *** لشــبابنا حـتى يسـيروا للـعلا

فلقـد أتـوا للـدرس ملء قلوبهم *** حبًا لعلم الشرع فـما للقلب سـلا

لـكن نخـاف عليهـم أن يفـتروا *** فـالدرب صعب كالمسير على الفلا

ج: جزاه الله خيرا، على كلٍّ نتناصح فيما بيننا جميعًا، على أن نجد ونجتهد في مثل هذه الدورات، وأن نواظب عليها، وأن نحرص على أن نتزود منها:

أولًا: أن فيها علومًا نافعة، علوما شرعية دينية.

وثانيًا : أنها مدة قصيرة، عشرين يومًا أو نحوها.

وثالثًا : أن عندنا فراغا ووقتا متسعا، فلا نضيعه في لهو ولا نفرط في مثل هذه الأيام.

أحسن الله إليكم وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) سورة الأنفال: 1
(2) سورة النساء: 114
(3) سورة الحجرات: 9
(4) سورة الحجرات: 10
(5) سورة النساء: 35
(6) سورة النساء: 128
(7) أبو داود : الأدب (4921) , وأحمد (6/404).
(8) مسلم : الزكاة (1044) , والنسائي : الزكاة (2579) , وأبو داود : الزكاة (1640) , وأحمد (5/60) , والدارمي : الزكاة (1678).
(9) سورة التوبة: 91
(10) الترمذي : البيوع (1242) , والنسائي : البيوع (4582) , وأبو داود : البيوع (3354) , وابن ماجه : التجارات (2262) , وأحمد (2/154) , والدارمي : البيوع (2581).
(11) البخاري : المظالم والغصب (2463) , ومسلم : المساقاة (1609) , والترمذي : الأحكام (1353) , وأبو داود : الأقضية (3634) , وابن ماجه : الأحكام (2335) , وأحمد (2/396) , ومالك : الأقضية (1462).
(12) مسلم : الحيض (298) , والترمذي : الطهارة (134) , والنسائي : الحيض والاستحاضة (384) , وأبو داود : الطهارة (261) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (632) , وأحمد (6/245) , والدارمي : الطهارة (1065).