موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أحكام الحجر - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - أحكام الحجر

أحكام الحجر

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: "فصل: ومن ماله لا يفي بما عليه حالًّا، وجب الحجر عليه في طلب بعض غرمائه، وسن إظهاره، ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر، ولا إقراره عليه، بل في ذمته فيطالب بعد فك حجر، ومن سلمه عين مال جاهلا الحجر أخذها، إن كانت بحالها، وعوضها كله باق، ولم يتعلق بها حق للغير، ويبيع حاكم ماله ويقسمه على غرمائه، ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه، أو هو مؤجل تحرم مطالبته وحبسه، وكذا ملازمته، ولا يحل مؤجل بفَلَس، ولا بموت إن وثق الورثة برهن محرز، أو كفيل مليء، وإن ظهر غريم بعد القسمة رجع على الغرماء بقسطه.

فصل: ويحجر على الصغير والمجنون والسفيه؛ لحظهم، ومن دفع إليهم ماله بعقد أولي رجع بما بقي لا ما تلف، ويضمنون جناية وإتلاف ما لم يدفع إليهم.

ومن بلغ رشيدًا أو مجنونًا ثم عقل ورشد انفك الحجر عنه بلا حكم، وأعطي ماله لا قبل ذلك بحال، وبلوغ ذكر بإمناء أو بتمام خمسة عشرة سنة، أو بنبات شعر خشن حول قبله، وأنثى بذلك وبحيض، وحملها دليل إمناء، ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر بما يليق به ويؤنس رشده، ومحله قبل بلوغ.

والرشد هنا إصلاح المال بأن يبيع ويشتري فلا يغبن غالبًا، ولا يبذل ماله في حرام، وغير فائدة، ووليهم -حال الحجر- الأب، ثم وصيه ثم الحاكم، ولا يتصرف لهم إلا بالأحظ، ويقبل قوله بعد فك حجر في منفعة، وضرورة، وتلف، لا في دفع مال بعد رشد إلا من متبرع، ويتعلق دين مأذون له بذمة سيد، ودين غيره، وأرش جناية قن، وقيم متلفاته برقبته


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الفصل الأول يتعلق بمن يحجر عليه؛ لأجل الدين. والفصل الثاني يتعلق بمن يحجر عليه؛ لأجل قصر النظر، فالحجر على الأول لمصلحة الغرماء، والحجر على الثاني لمصلحته هو، يعني لئلا يفسد ماله، الحجر على الأول إذا كان مدينًا.

والدين يعم قيم السلع، وعوض المتلفات، ويعم أيضا الدين بصداق الحال، أو ما أشبهه، وقد ورد التحذير من التهاون بالديون، ديون الناس التي تتعلق بالذمة، ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله »(1)

يعني: من أخذها دينًا أو قرضًا مثلًا، أو أخذها ليتجر فيها وهو يريد إتلافها أتلفه الله، وإن كان ناصحًا وفقه الله لأدائها، ولا شك أن الدين غرم يتعلق بذمة الإنسان، ولذلك قال الله -تعالى-: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (2) ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (3) المغرمون هم المدينون.

يعني يقول: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا (4) يعني: زرعكم، ﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (4) أي: تتكلمون وتقولون: ﴿ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (5) فدل على أن الغرم من جملة ما يتألم لأجله، وكذلك ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يستعيذ في آخر صلاته، فيقول: « اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقيل له: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم حدَّث فكذب ووعد فأخلف »(6)

وهذا حق، إن الإنسان إذا كان عليه دين، وجاءه صاحبه اضطر إلى أن يكذب ويقول: سأوفيك بعد قليل، أو سأعطيك فيكذب بذلك، أو يعده شهرا، أو نصف شهر، ثم لا يستطيع فيخلف الوعد، وقد عد النبي --صلى الله عليه وسلم-- خلف الوعد، والكذب من خصال المنافقين، فعلى هذا يستعاذ بالله من المغرم، أي: من تحمل ديون الناس وحقوقهم.

ولذلك ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لما رأى أحد قال: « ما أحب أن لي مثل أحد ذهبًا يأتي عليَّ ثلاثة أيام وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين »(7) يعني: لوفاء دين.

وثبت أن رجلًا قال يا رسول الله: « أرأيت إن قُتِلْتُ في سبيل الله، هل يُغْفَر لي؟ فقال: إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر غفر الله لك، ثم قال: إلا الدين، فإن جبريل أخبرني به »(8) أي: لا تغفره الشهادة في سبيل الله؛ وذلك لأنه حق لآدمي، وحقوق الآدميين مبنية على المشاحة والمضايقة، فلا بد من قضائها لا بد أنها تؤخذ من حسناته إذا مات وهو لم يوفها مفرطًا.

فيعني حقوق الآدميين لا بد من وفائها، وهو من الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئا، في الحديث الذي في المسند أن النبي --صلى الله عليه وسلم-- قال: « الدواوين ثلاثة: ديوان لا يغفره الله وهو الشرك بالله، وديوان لا يعبأ الله به وهو ظلم الإنسان نفسه، وديوان لا يترك الله منه شيئًا وهو مظالم العباد فيما بينهم القصاص لا محالة »(9)

وإذا عرف هذا، فإذا الإنسان عليه دين، وعنده مال، فإنه يؤمر بوفائه، يكلف أن يعطي الناس حقوقهم، ولا يجوز له أن يؤخر الوفاء، يعتبر ذلك ظلمًا، ورد فيه قول النبي --صلى الله عليه وسلم--: « مطل الغني ظلم »(10)

المطل: التأخير، يعني تأخيره للوفاء ظلم منه لأصحاب الأموال،، وفي حديث آخر، قال -صلى الله عليه وسلم-: « لَيّ الواجد يحل عرضه وعقوبته »(11) الواجد: القادر على الوفاء، وليه: يعني تلويته لأصحاب الحقوق، وعدم إيفائها، وعدم إعطاء الناس حقوقهم، يحل عرضه وعقوبته، عرضه: شكواه، وعقوبته: حبسه؛ وذلك لأنه أخر الحق عن أصحابه، فلهم أن يرفعوا بأمره، ولهم أن يشتكوه إلى من يأخذ حقهم منه.

فإذا كان ماله بقدر دينه، أو أكثر حرم عليه التأخير، ولم يجز حبسه، بل يكلف ويؤمر بأن يعطي الناس ما في ذمته لهم، حتى تبرأ ذمته، وحتى يعطي كل ذي حق حقه، فإن أخر ذلك فلهم شكواه، ولهم عقوبته، أما إذا كان عنده مال، ولكن ماله أقل من دينه، عنده مثلًا ما يساوي عشرة آلاف، أمتعة، وعروض، ونقود، وسلع، والديون التي في ذمته تساوي عشرين ألفاُ.

ففي هذه الحال يحجز عليه، أي يمنع من التصرف في هذا المال الذي في يده، ويمنع الناس من أن يبيعه أحد، أو يشتري منه، فتوقف أمواله التي في يده فلا يبيع شيئًا منها، لا شاة ولا بعيرًا، ولا كيسًا، ولا ثوبًا، ولا قدرًا، يعني كل ما في يده.

فيقال: لا أحد يشتري منه، ولا أحد يبيعه، يعني: يبيعه بدين، وتُحْصَر ديونه التي في ذمته. وإذا أحصرت، وكانت مثلًا عشرين ألف كلها حالة، وأهلها يطالبون بها، ففي هذه الحال يحجر عليه، إذا طلبوا وقالوا: احجر يا حاكم، امنعه أن يتصرف في ماله، يسن إعلان الحجر، إظهاره وإشهاره، وإعلانه، حتى يتوقف الناس عن البيع عليه، أو عن الشراء منه.

ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر، بعدما يحجر عليه لو باع كيسًا، أو شاة ما نفذ البيع، بل يرد البيع، ويقال: لا يجوز لك أن تبيع، ولا يجوز لكم أن تشتروا منه، وكذلك لا يقبل إقراره عليه، فلو قال مثلًا: هذه الشاة لزوجتي، وهذا البعير لأبي مثلًا، وهذه الأكياس لأخي، وليس لي منها شيء فلا يقبل ذلك؛ إذ الأصل أن ما في يده، فإنه ملكه.

أما إذا اعترف في ذمته، قال: نعم في ذمتي لزيد مائة، وفي ذمتي لخالد مائتان، فاعترافه بعد الحجر يثبت، ولكن هؤلاء الذين اعترف لهم لا يعطون من هذه الأموال الموجودة مخافة أنه ما أراد بالاعتراف إلا إضرار هؤلاء الغرماء، أن يريد إضرارهم حيث اشتكوه، وحيث كلفوا الحاكم فحجر عليه، فهذا بلا شك أنه ضرر عليه، وضرر على غرمائه، فيحجر عليه، ثم تصفى أمواله.

قد ثبت أن معاذ بن جبل -رضى الله عنه- كان يتصرف، وكان مع ذلك جوادًا سخيًا كريمًا، فكان ينفق ما عنده وينفق الأموال، فكثر دينه وقلت أمواله، فعند ذلك طلب النبي -صلى الله عليه وسلم- من غرمائه أن يضعوا عنه، أو يسمحوا عنه، فلو كانوا تاركين لأحد شيئًا لتركوا لمعاذ لشفاعة النبي -صلى الله علية وسلم-.

ولكنهم امتنعوا بأنهم ذوو حاجة، وبأن أموالهم عوارٍ أو بضائع لغيرهم، أو شركات، أو لأموات أو لأيتام، فلم يضعوا شيئًا، ولم يتسامحوا عنه بشيء، فعند ذلك صفى النبي -صلى الله عليه وسلم- أمواله التي في يده كلها وباعها، ووزعها على الغرماء بالنسبة، ثم بعد ذلك أراد أن يَجْبُرَه فبعثه على الزكاة والجزية.

لما بعثه إلى اليمن؛ ليصيب من سهم العاملين عليها، بعثه لجُبْرَانه على ما حصل منه، فهذا دليل على أن من كثر دينه، فإن لأهل الدين أن يمنعوه من التصرف بواسطة الحاكم، وأن للحاكم أن يمنعه من أن يتصرف في أمواله التي بيده، ثم يجمعها، ويعرضها للبيع ويبيعها هنا من؟ من سلمه، من وجد ماله عنده بعينه لم يتصرف فيه، فإنه أولى به، يأخذه برأس ماله.

"ومن سلمه عين مال جاهلًا بالحجر أخذ عين ماله إذا كانت بحالها وعوضها، وعوضها كله باق ولم يتعلق بها حق للغير".

فهاهنا مسألتان: الأولى من باعه ماله قبل الحجر بدين، ثم حجر عليه، وتلك العين التي باعها موجودة في ملكه، فإنه أحق بها، بشروط:

الشرط الأول : ألا تتغير صفتها.

الشرط الثاني: ألا يقبض من ثمنها شيئًا.

الشرط الثالث: ألا يتعلق بها حق للغير.

الشرط الرابع: أن يكون البائع موجودًا.

الشرط الخامس أن يكون المشتري موجودًا.

تتضح هذه بالتمثيل، فنقول: إذا اشترى منك مثلًا كيس قهوة، نفرض أنه بألف دينار، وبعد نصف شهر حجر عليه، ولما حجر عليه، وإذا الكيس موجود في ملكه، فإنك تقول: أنا أحق به؛ لأنه عين مالي، آخذه برأس ماله، فإذا قال الغرماء الآخرون: بل نحن نشاركك في قيمته، وشاركنا في بقية المال، فإن لك الحق في أن تطالب بعين مالك، فتقول هذا الكيس مالي أنا الذي بعته ما تغيرت، لو لم يحجر عليه إلا بعد موتك، لم يكن لورثتك المطالبة.

كذلك تقول: هذا الكيس أيضًا لم يتغير، لو مثلًا أنه أدخله المحامص فحمص فإنه يكون قد تغيرت حالته، فلا تستحق الرجوع فيه، وكذلك مثلًا لو رهنه عند زيد، فإنك لا تستحق الرجوع فيه؛ وذلك لأن حق زيد تعلق به حيث قد رهنه بدين آخر، فلا تستحق الرجوع فيه، بل يكون دينك كسائر الغرماء، كذلك لو مات المشتري، ووجدت عين مالك عنده، عند ورثته فأنت أسوة الغرماء؛ لأن غريمك قد مات، فليس لك إلا ما للغرماء، فظهرت بذلك هذه الشروط.

وكذلك مثلًا لو غير عين المبيع، لو كان المبيع مثلًا كيس حنطة، ثم إنه طحنه، تغيرت هيئته وصورته، فيكون البائع أسوة الغرماء، ليس له إلا مثل ما لهم، يباع الكيس مع بقية ماله، ويكون المشتري أسوة الغرماء.

وكذلك أيضًا لو غَيَّرَهُ، لو اشترى خشبًا مثلًا، ونجرها أبوابًا، فإنه قد تغير، أو اشترى أقمشة وخاطها ثيابًا، فإنها قد تغيرت، تغيرت صفته فلا يكون صاحبه أسوة الغرماء، فلا بد من هذه الشروط الخمسة:

كون البائع موجودًا. وكون المشتري موجودًا. وكون المبيع لم يتغير. وكون الثمن باقي لم يقبض منه شيئا. وكونه لم يتعلق به حق للغير. سواء كان هذا المبيع غاليًا أو رخيصًا.

لو كان مثلًا سيارة اشتراها منك دينًا بستين ألفًا، ولم يعطك من ثمنها شيئًا، بل ثمنها دين، ثم أفلس وحجر عليه، طالب بسيارتك، وقل: أنا أحق بها برأس مالها، ولا أكون أسوة الغرماء؛ لأنك إذا كنت أسوة الغرماء فلا تعطى إلا مقدار ما حل من الدين، الدين المؤجل لا تعطى من عوضه شيئًا.

كذلك هذه السيارة مثلًا إذا رهنها عند آخر، فإنه تعلق بها حق الراهن، فلا تستحق الرجوع فيها، فلا بد أن تكون أنت موجودًا، ولا بد أن يكون المشتري موجودًا. ولا بد أن تكون السيارة لم تتغير، ما صدم بها مثلًا، ولا غير شيئًا من عجلاتها، أو شيئًا من أدواتها، ولا بد ألا تقبض شيئًا من الثمن، ولا بد ألا يرهنها.

ورد في ذلك الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « من وجد عين ماله عند أحد قد أفلس فهو أحق به »(12) أي: بثمنه، عند إنسان قد أفلس، كذلك مثلًا لو أعطيته، بعته عينًا مالية، ولم تَدْرِ أنه محجور عليه، ثم علمت بعد ذلك فلك أن تستردها.

لك أن تستعيد تلك العين، وتقول: أنا جاهل، ما علمت بأنه محجور عليه، وعين مالي موجودة، سيارتي موجودة مثلًا، أو كيسي موجود، يعني: أنك أحق به؛ لأنك جاهل بالحجر، فتأخذها إذا كانت باقية بحالها، وإذا كان ثمنها كله باق في ذمته، عوضها باق، وإذا لم يتعلق بها حق للغير ما رهنت مثلًا، أو نحو ذلك مما يذكرون في تعلق حق الغير، كالجناية، ولكنها خاصة بالعبد دون البعير، والشاة، والسيارة ونحوها.

فيقولون: إذا اشترى منك عبدٌ مثلًا بعشرة آلاف، ثم إن العبد جرح إنسانًا، أو قطع إصبعًا، أو شج إنسانًا في رأسه، أو أتلف شاة مثلًا لإنسان فهذا قد تعلق به حق للغير، وهو صاحب الجناية، المجني عليه، فلا تكن أنت أحق بثمنه، ولا ترجع فيه؛ لأن صاحب المجني عليه يقول: هذا العبد هو الذي جنى عليَّ، فديني في ذمته، أو أرش جنايتي في ذمته، فلا ترجع فيه، هذا مثال.

أما إذا كان المبيع شاة أو بعيرًا؛ ثم إن هذا البعير رفس إنسانًا فقتله، فهل يكون صاحبه المجني عليه، أحق بثمن البعير، أو أحق بالبعير؟ يقول: هذا البعير هو الذي قتل أخي أو ابني، ليس كذلك؛ وذلك لأن البعير غير مكلف؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « العجماء جبار »(13) أي: هدر.

وكذلك الشاة -مثلًا- لو دخلت حرث قوم فأكلت الزرع مثلًا، فهل يقولون: نحن أحق بها من الغرماء؛ لأنها أكلت زرعنا، نقول: ليس كذلك، ولكن صاحبها يغرم لكم ما أفسدته، وتكونون أنتم أسوة الغرماء، أيضا ما مثلًا السيارة، فإذا بعته سيارة، بستين ألفاُ دينًا؛ ثم إنه صدم بها إنسانا فمات؛ أو صدم بها شجرة؛ أو جدارًا؛ فهل يقول ورثة ذلك الميت: نحن أحق بالسيارة التي صدمت ولدنا ؟

ليس كذلك؛ لأن السيارة جماد لا تتحرك، إنما الذي يحركها هو الذي يغرم، فهو الذي يغرم الدية، وهو الذي يغرم قيمة الجدار مثلًا، أو قيمة الشجرة؛ فلذلك لا يلحق بمثل جناية العبد؛ لأن العبد مكلف عاقل.

يقول بعد ذلك: "ويبيع الحاكم ماله ويقسمه على غرمائه" أي: بقدر حصصهم، فإذا أحصى المال الذي صفَّاه، ووجده عشرة آلاف، ووجد الديون ثلاثين ألفًا كلها حالَّة، ننظر نسبة المال إلى نسبة الدين، الثلث، فكل واحد منهم يعطى ثلث دينه، فالذي له ثلاثمائة يعطى مائة، والذي له ثلاثة آلاف يعطى ألفًا، والذي له ألف وخمسمائة يعطى خمسمائة، وهكذا.

وبذلك يحصل المساواة بينهم، يحصل النقص عليهم كلهم، لو قال واحد منهم: أنا ديني قديم من عشر سنين، وهؤلاء دينهم جديد ما أخذه إلا من سنة، أو من نصف سنة.

الجواب: الجميع سواء، كلهم حقهم قد حل، فيستوون في هذا المال، ثم معلوم أيضًا أنه لا يجرده من كل ماله، بل يترك له بيتًا يسكنه، إذا كان مثلًا عنده بيت يساوي مثلًا ثمانمائة ألف تقول: يبيعه ويشتري له بيتًا بمائتين أو بثلاثمائة يكنه، ويقول: هذا بيت الفقراء.

أما أن تسكن في هذا البيت الذي بثمانمائة، أو بمليون هذا بيت أثرياء وأغنياء، وأنت فقير، فيشتري بيتًا بمائتين أو بثلاثمائة يسكنه فيه، ويقسم البقية الزائدة على الغرماء، إذا كان عنده مثلًا سيارة قيمتها ثمانون ألفًا يبيعها، وإذا قال: أنا لا أستغني، يشتري له سيارة بثلاثين ألفًا، أو بعشرين ألفًا، ولو مستعملة، ويقول هذه سيارة الفقراء، لا تشتري سيارة الأثرياء الأغنياء.

وكذلك أيضًا متاع بيته، إذا كان عنده شيء زائد يبيعه، فإذا كان عنده مثلًا عدد من الصحون، وعدد من القدور، وعدد من الكئوس، وعدد من الأفرشة، الفرش وما أشبهها، يترك له الشيء الضروري، ويبيع البقية ويقسم ثمنها، وهكذا أيضًا يترك له الشيء الذي هو بحاجة إليه، يعني بحاجة إلى غسالة، أو ماكينة خياطة إذا كان خياطًا، أو ثلاجة صغيرة مثلا بقدره، أو ما أشبه ذلك حتى يبرئ ذمته.

إذا كان هو عنده مثلًا، إذا كان هو صاحب حرفة ترك له آلة حرفته، فإذا كان خياطًا ترك آله الخياطة، وقال: تَكَسَّبْ وأنْفِقْ على نفسك، وَأَوْفِ بقية دينك، إذا كان مثلًا غسالًا، فكذلك إذا كان حجامًا ترك له آلة حجامته، إذا كان مثلًا بَنَّاءا ترك له آلة بنائه التي يشتغل بها ويبني، وهكذا بقية الحِرَف.

أما إذا كان مثلًا صاحب ماشية فيبيع من ماشيته ما يستغني عنه، يترك له غُنَيْمَة مثلًا يشرب لبنها، ويبيع من نسلها إلى أن يوفي دينه، وهكذا، فالحاصل أن هذا دليل على عظم شأن الدين؛ لأنه حق آدمي؛ ولذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ منه، فيقول في الدعاء المأثور: « اللهم إني أعوذ بك من الهم والغم، والجبن والبخل، والكسل والهرم، وسوء الأخلاق وشماتة الأعداء، وضلع الدين وقهر الرجال »(14) ضلع الدين: يعني ضرره وهمه وأثره.

يقول: "ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه، أو هو مؤجل تحرم مطالبته، ويحرم حبسه وكذا ملازمته".

وبذلك يعرف أنه يمكن أن يقسم الناس بالنسبة للدين ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من ماله أكثر من دينه.

والقسم الثاني: من ماله أقل من دينه.

والقسم الثالث: من ليس له مال. ليس عنده قدرة على الوفاء، لا مال عنده.

فإذا كان ماله أكثر من دينه، أو بقدر دينه، فلا يحبس، ولا يحجر عليه، ولكن يكلف أن يوفى دينه، وإذا كان ماله أقل من دينه حجر عليه بطلب غرمائه، وإذا لم يكن له مال لم يحجر عليه؛ وذلك لأنه معسر، بل يؤمر بأن يتكسب، وبأن يحترف إلى أن يجمع ما يوفي دينه، ويسد حاجته.

والدليل قوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ (15) النظرة يعني: التأخير، أنظره يعني: أخره إلى ميسرة، ولا يحل لكم أن تطالبوا وهو معسر، ثم في هذه الأزمنة يكثر الذين يتحملون الديون، ثم يدعون الإعسار، وإذا ادعوا الإعسار، أخذوا يتسولون، وأخذوا يطلبون من الأثرياء، ومن الأمراء، ونحو ذلك.

ولا شك أن كثيرا منهم ليسوا صادقين بل أهل حِيَل، فلذلك القضاة إذا ادعى الإعسار لا يقبلون منه إلا بعد سجنه، فيدخل السجن فإذا صبر في السجن مثلًا نصف سنة، أو سنة، أو نحوها عرف بذلك صدقه، وقبل ذلك لا بد أن يبحث عن ملكه ماذا يملك؟ هل عنده عقار يستغني عنه؟ هل له رصيد، وحساب في أحد المصارف؟

هل له غرماء يطلب منهم مالًا؟ أي: عندهم له أموال وديون، لا بد أن القاضي يستفصل ويبحث، وكذلك أيضًا الذين يدفعون إليهم شيئًا من الزكوات تبرأ ذمتهم، إذا أعطى الإنسان زكاته لمن يعتقده فقيرًا، ولو كان في نفس الأمر غنيا، فإنه يعتبر قد برئت ذمته؛ لأن الغارمين لهم حق في الزكاة، جعلهم الله من جملة أهل الزكاة.

فلا بد للقضاة أن يتثبتوا وأن يتحققوا، كذلك أيضًا كثير من الناس يستدينون أموالًا كثيرة ثم يسرفون فتجدهم يبنون مباني فاخرة يصرفون عليها مئات الألوف مع إمكان الاقتصاد، فالأولى بالقاضي مع هؤلاء أن يكلف أحدهم، ويقول: نبيع عمارتك هذه التي تساوي مثلًا مليونا، أو أكثر وتشتري لك عمارة مثلًا بثلاثمائة، أو نحوها ونوفي الدين، فأنت قد أسرفت، أخذت أموال الناس وصرفتها في هذه الزينات، وفي هذه الأنواع التي زخرفت بها هذا البناء.

فهذا يعتبر من الإسراف، فلا يقبل منه، ولا يقول: اسجنوني حتى توفي عني الحكومة، أو ما أشبه ذلك، بل على القاضي أن يتثبت، وأن لا يصدق كل من يدعي. فقد يكون هناك كثير من المحتالين، ظهر لبعض القضاة حيل كثير منهم:

يأتي مثلًا إلى إنسان ويقول: لعلك تشتكيني وتدعي أن في ذمتي لك مثلًا خمسمائة ألف، وأنا سوف أعترف، أعترف عند القاضي، بأنها ثابتة وبأنها قيمة سيارات، أو قيمة مواد بناء، أو ما أشبه ذلك، فإذا ثبتت في ذمتي أدعي بعد ذلك الإعسار، فإذا ادعيت لا يضرني إذا سجنت نصف سنة، ثم دفعت الحكومة مثلًا أو دفع الأثرياء، أو دفع من صندوق البر ثلثها أي مثلًا أربعمائة، أو نحوها اقتسمتها أنا وأنت. ظهرت هذه حيل كثير منهم؛ فلذلك القضاه عليهم أن يتثبتوا.

فإذا ثبت أن هذا مدين، وأنه ليس عنده شيء يوفي به دينه قل أم كثر فإنه معذور، ولا يجوز حبسه، ولكن يؤمر بأن يوفي دينه مهما استطاع، كذلك إذا كان الدين مؤجلًا، فلا يجوز مطالبته؛ لأن الأجل حق له، ولا يجوز حبسه، ولا تجوز ملازمته حتى يحل.

إذا أفلس مثلًا، وعليه دين مؤجل، فلا يجوز لأصحاب المؤجل أن يطالبوا بحقوقهم، ويقولون: أعطونا من ماله الذي تقتسمونه، فإن ديننا ثابت، نقول: دينكم مؤجل إن حل قبل أن تقسم الأموال أخذتم نصيبكم، قسطكم، وإن قسم قبل الحلول فلا، فليس لكم مع هؤلاء شيء.

كذلك من مات وعليه دين مؤجل، فليس يحل، يبقى إلى أن يحل، ولكن لو خاف أصحاب الدين المؤجل أن الورثة يقتسمون الأموال، ويقولون: ما عندنا شيء لك، فلا بد أن يطالبهم، ويقول لهم: إما أن تعطوني ديني، ولو كان مؤجلًا، أو تعطوني بعضه، وأسقط بعضه على قول من أجاز: " أسقط وتعجل" أو تأتوني بكفيل يكفل لي حقي، ويضمنه عند حلوله أو برهن أتوثق منه، فإذا وثق الورثة برهن محرز، محرز يعني: كاف بقدر الدين فإنه يجوز، أو كفيل مليء يعني يضمنه.

يقول: "وإن ظهر غريم بعد القسمة رجع على الغرماء بقسطه".

لو اقتسموا، وبعدما اقتسموا، تبين غريم يطالبه بدين سابق، وقال: عنده لي دين، وهذه وثائقي، فإنه يرجع على الغرماء بقسطه، إذا كان مثلا قسطه أنه له العشر يأخذ من كل واحد منهم عشر ما دفع إليه.

هذا الفصل الذي يتعلق بالدين والحجر عليه، أما الفصل الذي بعده فهو الحجر على السفهاء.

"يحجر على الصغير والمجنون، والسفيه؛ لحظهم، أي: لمصلحتهم؛ وذلك لأنهم لا يحسنون التصرف، فيمنعون من التصرف في الأموال والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا (16) أي: لا تعطوها لهؤلاء السفهاء فإنهم يفسدونها؛ لأنهم لا يفكرون ولا يعرفون المصالح، إذا سلطوا على الأموال أتلفوها.

أنت مثلًا إذا أعطيت طفلًا مثلًا عمره خمس سنين أعطيته مائة أو خمسمائة مثلا فإنه لا يدري قيمتها ربما يشتري بها حلوى، أو لعبة، أو نحو ذلك. يعجب بهذه القيمة، ولا يفكر في قيمتها؛ فلذلك لا يسلطون على الأموال، وكذلك المجنون، فاقد العقل؛ لأنه لا يدري ما قيمة هذا المال، وكذلك السفيه ولو كان كبيرًا.

هناك من يبلغ عشرين، أو ثلاثين سنة، وهو سفيه ناقص العقل ناقص التصرف، لا يحسن أن يتصرف فيقال: هذا سفيه، إذا سلط على الأموال أتلف، فيذبح ما يقدر عليه من الشاة مثلًا، ويمزق ما يقدر عليه من الأكيسة، أو يشترى غاليًا، ويبيع رخيصًا، ولا يبالي بذلك فمثل هؤلاء يُمْنَعُونَ من التصرف، ولو كانت الأموال أموالهم، فالمصلحة تعود إليهم.

ومن دفع إليه ماله بعقد، أو بغير عقد رجع بما بقي لا ما تلف.

فإذا باعهم أحد مثلًا ثوبًا رجع به؛ وذلك لأنهم لم يؤذن لهم أن يشتروا، فشراؤهم هذا يعتبر سَفَها، أو باعهم مثلًا قدرًا، أو كيسًا، أو نحو ذلك، فليس لهم حسن التصرف، فإذا تلف شيء منه فلا يرجع؛ لأنه سلطهم على ماله، وإن بقي منه شيء فإنه يرجع فيه، فلو باعهم ثوبين أحرقوا واحدًا، وبقى واحد، فإنه يرجع بالباقي، أو باعهم مأكولًا، ثم أكلوا بعضه، وبقى بعضه كفاكهة أو نحوها، فإنه يرجع بما بقي.

أما ما تلف فإنه يذهب عليه؛ لأنه سلطهم على ماله. أما الجناية فيضمون، ولكن تحملها العاقلة إذا بلغت الثلث ونحوه، ولو كانت صغيرة، فهذا مثلًا لو قاد سيارة وصدم بها إنسانا، فإن العاقلة تحمل ذلك، أقاربه، وكذلك لو صدم جدارًا أو شجرة، فإن عاقلته وأهله يغرمون؛ لأنهم سلطوه على هذه السيارة مثلًا.

أو أخذ سكينًا، وطعن بها إنسانًا فإنهم يغرمون؛ لأنهم مأمورون أن يحفظوه، ولا يعطوه سلاحًا، فيضمنون الجناية، ويضمنون إتلاف مال من لم يدفعه لهم، فلو مثلًا دخل السفيه أو المجنون بيت أناس، ثم أتلف فيه شيئًا، أحرقه، أو مزقه، أو أراق شيئًا من الأطعمة، أو الأدهان فإنه يضمن؛ لأن وليه مكلف بأن يأخذ على يديه، ويحفظه حتى لا يدخل بيوت الناس.

يقول: "من بلغ رشيدًا أو مجنونًا ثم عقل ورشد انفك الحجر عنه بلا حكم، وأعطي ماله لا قبل ذلك بحال".

يعني: متى يدفع إليه ماله؟ بهذين الشرطين: البلوغ، والرشد، أو العقل، والرشد، فإذا كان مجنونًا، ثم عقل ورشد دفع إليه ماله، وإذا كان صغيرًا فبلغ ورشد دفع إليه ماله، والدليل قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ (17) ذكر أن لذلك شرطين:-

الأول: "بلغوا" بلغوا النكاح يعني: بلغوا سنا يقارب النكاح فـ ﴿ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا (17) بعد أن تبتلوهم، ابتلوا اليتامى يعني: اختبروهم فيما يناسبهم، فإذا عقل ورشد، أو بلغ ورشد دُفِعَ إليه ماله ﴿ فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا (17) ولا يحتاج إلى حكم حاكم؛ بل لمجرد بلوغه ورشده يدفع إليه ماله؛ لأنه أحق به؛ وأما قبل ذلك فلا ولو بلغ عشرين أو ثلاثين سنة؛ لأنه لا يزال سفيها.

بأي شيء يحصل البلوغ ؟

البلوغ في الرجل يحصل بثلاثة أشياء: بالإمناء أي: بالإنزال، إذا احتلم فأنزل، أو أنزل مثلًا باستمناء أو نحوه، فقد بلغ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ (17)

الثاني: تمام خمس عشرة سنة؛ لحديث ابن عمر يقول: « عرضت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق، -أي: يوم الخندق- وأنا ابن خمس عشرة فأجازني »(18)

أو بنبات شعر خشن حول قُبُله، يعني: الشعر الخشن حول الفرج علامة على البلوغ في الرجل، وفي المرأة، ويخرج الشعر الرقيق، قد يوجد في الأطفال شعر رقيق لا يكون علامة على البلوغ.

ذكر عطية القرظي قال: « عرضنا على النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم بني قريظة فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت ممن لم ينبت فخلي سبيلي »(19)

يعني: يكشفون عن عوارتهم فينظرون من أنبت فيقتل، يلحقونه بالرجال، الأنثى كذلك بلوغها بالإنزال، إن احتلمت فأنزلت، أو بتمام خمس عشرة، أو بالإنبات، وتزيد أيضًا بالحيض، إذا حاضت فهو علامة على البلوغ؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار »(20) يعني: صلاة من قد حاضت.

وكذلك الحمل فهو دليل على الإنزال، إذا حملت حكم ببلوغها من حين علوقها بالحمل، فهو دليل على أنها بلغت.

يقول: "ولا يدفع إليه ماله حتى يُخْتَبَر بما يليق به، ويؤنس رشده" ومحله قبل البلوغ يختبر، والدليل قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى (17) ابتلوهم يعني اختبروهم بما يليق بههم، فيختبر ولد التاجر مثلًا فيما يناسبه، يعطى شيئًا يتجر به فيُنْظَر، فإذا عرف رشده، فإنه يدفع إليه ماله، وكذلك ولد البدوي مثلًا يختبر برعيه الغنم والإبل ونحوها، وحفظه لها.

وهكذا صاحب الحرث ينظر في سقيه للحرث وما أشبهه. وهكذا كل إنسان يُخْتَبَر بما يناسبه، يُخْتَبَر بما يليق به، يقول: ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر بما يليق به ويؤنس رشده، ومحله قبل البلوغ، أي: قرب البلوغ، الاختبار قرب بلوغه.

الرشد في قوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا (17) هو الصلاح في المال، ولو كان فاسدًا في دينه؛ لأن الحجر عليه إنما هو في ماله، متى يعرف أنه صالح في ماله، مصلح ماله، إذا باع واشترى فلم يغبن غبنًا فاحشًا، لا يغبن غالبًا في بيع ولا شراء، لا يبيع رخيصًا ولا يشتري غاليًا، ولا يبذل ماله في حرام، أو في غير فائدة، فلا يشتري آلات ملاهي مثلًا، ولا يشتري شيئًا يتلف ويلعب به، كنفط ونحو ذلك مما يتلف بلا فائدة، بل يحفظ ماله، ولا يبذله في أشياء محرمة، ولا في مخدرات، ولا مسكرات ولا في منهيات، من فعل ذلك فإنه سفيه، ولو كان ماله كثيرًا.

يقول: ووليهم -حال الحجر- الأب؛ وذلك لأنه أولى، فإذا كان الطفل له مال من أمه مثلًا، فإن أباه هو الولي، هو وكيله، وهو وصيه، ثم بعد ذلك وصي الأب، إذا أوصى الوالد أن فلانًا وصي على أطفالي، فيكون هو الوصي، وكيل الأب، ثم الحاكم إذا لم يكن هناك وصي.

وللحاكم أن ينظر مَن هو الأقرب، والأشفق عليه من أخ، أو قريب أو نحو ذلك، الولي يتصرف لهم في أموالهم، ولكن لا يتصرف إلا بالأحظ، إلا بما فيه الحظ لهم، فلا يبيع إلا إذا رأى مصلحة في البيع، ولا يشتري لهم إلا شيئًا يتحقق فائدته ومصلحته.

ثم يعتبر أمينًا على هذه الأموال، فيقبل قوله بعد فك الحجر، فيقبل قوله بأنه تلف من المال كذا، أو أنفقت منه كذا، أو بعت منه كذا، أو اضطررت إلى كذا وكذا؛ لأنه مأمون في المنفعة التي بذلها، وفي الضرورة التي ألجأته مثلًا إلى البيع، أو ما أشبه ذلك، فإذا قال: بعت شاته، أو بعت بعيره لأنفق عليه، أو رأيت مناسبة لبيعها، لو لم أبعها لفات الموسم، أو ما أشبه ذلك.

أما في دفع المال فلا يقبل إلا ببينة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ (17) فإذا دفع بغير شهود وجحد اليتيم فإنه -والحال هذه- يغرم الولي إلا إذا كان متبرعًا، متبرعًا بالحفظ، فأما إذا كان يحفظ بأجرة فيغرم ما تلف مثلًا، أو لم يدفعه.

بعد ذلك تكلم على دين العبد، إذا كان العبد مأذونًا له فاستدان؛ فإن دينه يتحمله سيده، مأذون له في ذمة السيد، وأما إذا لم يأذن له؛ فإنه يتعلق برقبته، فيصير صاحب الدين يطالب، ويقول: هذا العبد في رقبته لي كذا وكذا مائة، أو ألف، وكذلك لو استودعه شيئًا.

إذا استودع عند العبد شيئًا فأتلفه، فإنه يطالب العبد، ويقول لسيده: إما أن تفديه وإلا فأنا شريك لك فيه، وكذلك أرش جنايته، العبد إذا جنى على إنسان شجة، أو جرحًا فإن المجنى عليه يقول لسيده: إما أن تفديه وتعطيني، وإلا أكون شريكًا لك، يكون ديني أرش الجناية في رقبة هذا العبد، وكذلك قيمة متلفة إذا أتلف شيئًا، أتلف العبد شيئًا تعلق برقبته، والله أعلم.

س: أحسن الله إليكم،، هذا سائل يقول: ما هو ضابط حجر الأبناء على أبيهم ؟

ج: الأبناء، الأصل أنهم يحترمون آبائهم، لكن لو بلغ سن التخريف، بلغ الأب مثلًا حالة لا يفقه فيها، فإن لهم أن يمنعوا الناس، ويقولون: لا تشتروا منه ولا تبيعوا عليه، فإنه لا يفهم وإنه لا يفقه المصلحة؛ فلهم أن يمنعوه، ولكن يعلن ذلك القاضي، يعني يكون ذلك بواسطة القاضي حتى لا أحد يتعامل معه إلا على بصيرة.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: لو أقر المحجور عليه بأن هذا المال المعين لأخيه مثلًا، ووجدت قرينة على ذلك، ما الحكم ؟

ج: إذا وجدت قرينة عمل بها، فيكون هذا المال لمن أقر به، لكن إن كانت حيلة فلا تقبل منه، كثيرًا من المحجور عليهم، أو المدينون إذا طُلِبَ يقول: هذا الشاة لامرأتي مثلًا، هذه الإبل لأبي، ليس لي شيء منها، يريد بذلك التخلص من هؤلاء الغرماء، فلا يقبل إلا ببينة أو بقرائن.

س أحسن الله إليكم، يقول: رجل توفي وعليه دين قرابة المليونين وداره لو بيعت تساوي قرابة مليون ومائتين، وليس فيه سوى الزوجة وأربعة أبناء، فهل للغرماء أن يطالبوا ببيع البيت ؟

ج: يرفع الأمر إلى القاضي، لا يباع إلا بأمر القاضي؛ وذلك لأن هذا شيء تعلق بذمة هذا الميت، فلا بد أنهم يسعون في إبراء ذمته، إما ببيع داره إذا كانوا يستطيعون أن يستأجروا، ينظر القاضي في أمرهم.

س أحسن الله إليكم، يقول: هل صحيح أن حد العاقلة إلى جدي الخامس ؟

ج: يعبرون عنهم بأنهم الأقارب، ويمكن أنهم إلى الخامس، وربما إلى العاشر، إذا كانوا متقاربين وكانوا أسرة متساعدين.

س: ما حكم من أخذ من الزكاة وهو مديون بدين يستطيع أن يسدده كل شهر ؟

ج: لا يحل له، إذا كان يستطيع إلا إذا شدد عليه أهل الدين، وقالوا: لا نخلي سبيلك إلا أن تعطينا الآن، ولم يوافقوا على التسديد شهريًا.

س:هل للمحجور عليه أن يطلب ممن حجروا عليه أن يمهلوه بأن يتجر بأمواله حتى يسددهم ؟

ج: له ذلك إذا كان مثلًا يثقون بأنه إذا اتجر بها ربح، ثم حصل من أرباحه ما يعطيهم أموالهم كلها، لو مثلًا أنهم أخذوا الأموال ما حصل لهم إلا نصف ديونهم، وهو ذو حرفة ومعرفة، إذا اتجر ربح في هذه السنة، أو نحوها أرباحًا، يحصل منها على وفاء ديونه.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: لي جد توفي وترك مالًا ودينًا، فوفينا عنه دينه، ثم جعلنا الباقي في بناء مسجد، وبعد أربع سنوات من ذلك جاء رجل يطلب جدي دينا مع علمه في تلك المدة بموت جدي، ولم يأت وجاء بأوراق ليست موثقة، فما العمل في هذه الحال ؟

ج: لا بد من إثباتها عند القاضي يراجعه، يرفع أمره إلى القاضي فتدعون عليه بأنه لم يتقدم هذه المدة، وهو يشاهد أننا نوفي ديونه، وأننا صرفنا بقية تركته في مسجد، وأن هذه الأوراق ليست موثقة، وللقاضي أن ينظر في القرائن.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: لي دين عند أحد الأثرياء، وذلك أن سائقه صدم سيارتي، فقال لي: أقسط لك نصف راتب السائق، خلال خمس سنوات، أو أعطيك نصف المبلغ، فهل يجوز عمله هذا ؟

ج: يجوز ذلك إذا رضيت أنت، لك مثلًا أن تطالب السائق، ولكن إذا عرفت بأن السائق ليس عنده شيء، فلك أن ترضي بنصف مرتبه، ولك أن ترضي بنصف الأرش يقدمه لك تبرعًا منه.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: انتشرت في هذه الأزمنة المتأخرة أجهزة إليكترونية، وهي مشتملة على ألعاب مسلية للأطفال، غير أنها تشتمل على بعض الصور، لبعض ذوات الأرواح ومنها أفلام كرتون، وقد تسامح فيها كثير من الأخيار من أجل حفظ أولادهم ولأجل مصالح أخرى، فهل هذا جائز ؟

ج: لا شك أنها داخلة في اسم الصور، ولكن حيث إنها ليست ثابتة إنما هي في الأفلام التي يمكن مسحها مثلًا، والتسجيل عليها أشياء فيخف أمر الصور فيها، وحيث إنها تختص بالأطفال الذين دون سن التمييز، أو نحوه يعني: تحفظهم عن العبث الذي لا بد لهم منه، فلعله يتسامح فيها ولكن لا يتوسع فيها توسعًا بحيث أنها تبذل فيها أموال طائلة، أو أنها تشغل عن ما هو أهم منه.

س: أحسن الله إليكم، يقول: يحدث بيننا خلاف وجدل بسبب اختلاف الفقهاء والعلماء في بعض المسائل الفقهية، فما هو دور العامي مثلنا حيال ذلك ؟

ج: لا شك أنه يوجد خلاف كبير بين العلماء، ولكن الواجب على العامة أن يأخذوا بأقوال العلماء المعتبرين، فيرجعون إلى العلماء المعتبرين في زمانهم، أو إذا نقل لهم عن علماء السلف الذين هم محل قدوة يقتدون بهم.

س: أحسن الله إليكم، يقول: شخص وكله آخر باستثمار ماله، وسمح له بسد حاجته منه إن أراد، ويرغب الوكيل بشراء سيارة بقيمة سبعين ألف مثلًا للوكيل، بحيث يسجلها لصالح الموكل بقيمة ثمانين ألف، فهل يجوز ذلك ؟

ج: لا بد من أخذ إذن الموكل؛ لأن هذه قيمة رفيعة، فإذا كان لمصلحة الموكل أنه يتجر في ماله، وأنه بحاجة إلى سيارة لمتابعة الغرماء ومتابعة التجارة، والإيراد والتصدير، وما أشبه ذلك، وسمح بذلك الموكل جاز ذلك.

س: أحسن الله إليكم، يقول: جاءتني حوالة من أحد الإخوة واستلمتها بالعملة التي توجد في البلد، فهل دفع المبلغ بالعملة التي حولها هو أم بالعملة التي استلمتها في بلدي ؟

ج: يجوز ذلك ويكون صرفا بعين وذمة، يعني: كأنه يقول: عندكم لنا مثلًا مائة دولار، أريد صرفها بقيمتها في الحال بريال سعودي مثلا، فيجوز ذلك على ما في حديث ابن عمر في قوله: « كنا نبيع الإبل بالبقيع، فنبيع بالدراهم، فنأخذ الدنانير وبالعكس فقال -صلى الله عليه وسلم-: لا بأس ما لم تفترقا وبينكما شيء »(21) فتستلم منهم العوض في الحال.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: أمي أرضعت ولد أختي الكبير، وهو معروف شرعا أنه أخو خاله من الرضاع، ولكن إخوة خاله الذين أصغر منه ولم يرضعوا من أمي التي هي جدتهم، هل يجوز أن أزوجهم من بناتي أم لا؟ أفتونا.

ج: يجوز ذلك، الذي لا تزوجه هو الذي رضع مع أمك، وأما إخوته فلا يتأثرون برضاع أخيهم.

س: هذا يقول: سؤال مستعجل، ومشكلة أسرية يقول: ولد خالي سوف يتزوج بعد أيام، وعلمنا بأنه سوف يأتي بفرقة من النساء، تزعم أنها تستخدم الإطار فقط، وهذه الفرقة سوف تحيي ساعات طويلة من الفرح وغير ذلك، وإن هذه الفرقة اشترطت أن تأتي بسبعة آلاف ريال، وأنا رفضت طلب والدتي إلى آخر السؤال يقول: فهل هذا جائز ؟

ج: لا يجوز تمكين هؤلاء الذين يلعبون هذا اللعب المشتبه أو المحرم، أو اللعب بما يسمى بالطار، أو ما أشبهه، لا بأس باستعمال الدف، على ما ورد في الحديث: « أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف »(22) وشيء من النشيد المباح، فأما هذه الأجهزة الكثيرة، أو ما أشبهها أو الملهية أو السهر الطويل فلا يجوز.

أحسن الله إليكم، وأثابكم ونفعنا بعملكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) البخاري : في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (2387) , وابن ماجه : الأحكام (2411) , وأحمد (2/417).
(2) سورة الواقعة (سورة رقم: 56)؛ آية رقم:65 - 67
(3) سورة الواقعة: 66
(4) سورة الواقعة: 65
(5) سورة الواقعة: 66 - 67
(6) البخاري : الأذان (833) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (589) , والنسائي : السهو (1309) , وأبو داود : الصلاة (880) , وأحمد (6/244).
(7) البخاري : في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (2389) , ومسلم : الزكاة (991) , وابن ماجه : الزهد (4132) , وأحمد (2/457).
(8) النسائي : الجهاد (3155) , وأحمد (2/308).
(9) أحمد (6/240).
(10) البخاري : الحوالات (2287) , ومسلم : المساقاة (1564) , والترمذي : البيوع (1308) , والنسائي : البيوع (4691) , وأبو داود : البيوع (3345) , وابن ماجه : الأحكام (2403) , وأحمد (2/379) , ومالك : البيوع (1379) , والدارمي : البيوع (2586).
(11) النسائي : البيوع (4689) , وأبو داود : الأقضية (3628) , وابن ماجه : الأحكام (2427) , وأحمد (4/388).
(12) البخاري : في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (2402) , ومسلم : المساقاة (1559) , والترمذي : البيوع (1262) , والنسائي : البيوع (4676) , وأبو داود : البيوع (3520) , وابن ماجه : الأحكام (2358) , وأحمد (2/258) , ومالك : البيوع (1383) , والدارمي : البيوع (2590).
(13) البخاري : الزكاة (1499) , ومسلم : الحدود (1710) , والترمذي : الزكاة (642) , والنسائي : الزكاة (2495) , وأبو داود : الديات (4593) , وابن ماجه : الديات (2673) , وأحمد (2/406) , ومالك : العقول (1622) , والدارمي : الديات (2377).
(14) البخاري : الدعوات (6369) , ومسلم : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2706) , والترمذي : الدعوات (3485) , والنسائي : الاستعاذة (5457) , وأبو داود : الصلاة (1540) , وأحمد (3/214).
(15) سورة البقرة: 280
(16) سورة النساء: 5
(17) سورة النساء: 6
(18) البخاري : الشهادات (2664) , ومسلم : الإمارة (1868) , والترمذي : الجهاد (1711) , والنسائي : الطلاق (3431) , وأبو داود : الحدود (4406) , وابن ماجه : الحدود (2543) , وأحمد (2/17).
(19) الترمذي : السير (1584) , والنسائي : الطلاق (3430) , وأبو داود : الحدود (4404) , وابن ماجه : الحدود (2542) , وأحمد (4/383) , والدارمي : السير (2464).
(20) الترمذي : الصلاة (377) , وأبو داود : الصلاة (641) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (655) , وأحمد (6/259).
(21) الترمذي : البيوع (1242) , والنسائي : البيوع (4582) , وأبو داود : البيوع (3354) , وابن ماجه : التجارات (2262) , وأحمد (2/139) , والدارمي : البيوع (2581).
(22) أحمد (4/5).