موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الوكالة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - الوكالة

الوكالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فصل: وتصح الوكالة بكل قول يدل على إذن، وقبولها بكل قول، أو فعل دال عليه.

وشُرِطَ كونهما جائزي التصرف، ومن له تصرف في شيء، فله توكل وتوكيل فيه.

وتصح في كل حق آدمي لا ظهار، ولعان وأيمان، وفى كل حق لله يدخله النيابة.

وهي وشركته، ومضاربته، ومساقاته ومزارعته، ووديعته، وجعالة عقود جائزة لِكُلٍّ فسخُها.

ولا يصح بلا إذن بيعِ وكيلٍ لنفسه، ولا شراؤه منها لموكله وولده ووالده ومكاتبه كنفسه، وإن باع بدون ثمن مثل، أو اشترى بأكثر منه صح وضمن زيادة، أو نقصها ووكيل مبيع يسلمه، ولا يقبض ثمنه إلا بقرينة، ويسلم وكيل الشراء الثمن، ووكيل خصومة لا يقبض، وقبض يخاصم.

والوكيل أمين لا يضمن إلا بتعدٍ أو تفريط، ويقبل قوله في نفيهما وهلاك بيمينه كدعوى متبرع رد العين، أو ثمنها لموكل لا لورثته، إلا ببينة.

فصل

والشركة خمسة أضرب: شركة عنان، وهي أن يحضر كل من عدد جائز التصرف من ماله نقدًا معلومًا؛ ليعمل فيه كل على أن له من الربح جزءا مشاعًا معلومًا.

الثاني: المضاربة، وهي دفع مال معين معلوم لمن يتجر فيه، بجزء معلوم مشاع من ربحه، وإن ضارب لآخر فأضر الأول حرم، ورد حصته في الشركة، وإن تلف رأس المال، أو بعضه بعد تصرف، أو خسر جُبِرَ من ربح قبل قسمة.

الثالث: شركة الوجوه، وهي أن يشتركا في ربح ما، يشتريان في ذممهما بجاهيهما، وكلٌّ وكيلُ الآخر وكفيله بالثمن.

الرابع: شركة الأبدان، وهي أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من مباح كاصطياد، ونحوه أو يتقبلان في ذممهما من عمل كخياطة.

فما تقبله أحدهما لزمهما عملُهُ، وطولبا به، وإن ترك أحدهما العمل لعذرٍ أو لا، فالكسب بينهما، ويلزم مَن عُذِرَ أو لم يعرف العمل أن يُقِيم مقامَهُ بطلب شريك.

الخام شركة المضاربة، وهي أن يفوض كل إلى صاحبه، كل تصرف مالي، ويشتركا في كل ما يثبت لهما، وعليهما وتصح، فتصح إن لم يُدْخلا فيهما كسبًا نادرًا، وكلها جائزة، ولا ضمان فيها، إلا بتعد أو تفريط


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الفصل الأول: يتعلق بالوكالة، والفصل الثاني: يتعلق بالشركة.

الوكالة مشتقة من وكلت الشيء إلى فلان يعني فوضته إليه.

ويعرفونها بأن الوكالة استنابة جائزِ التصرف مثلَه فيما تدخله النيابة، استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. استنابه يعني: أقامه مقامه، وصريحها أن يقول: وكلتك، أو أنبتك أو فوضت إليك، أو قم مقامي في كذا.

وسبب شرعيتها أن الإنسان قد لا يقدر على قضاء حوائجه كلها بنفسه، فجاز له أن يوكل غيره، فيوكله ليبيع سلعته، ويوكله ليشتري له سِلَعَه، ويوكله ليخاصم في دين له، أو حق ويوكل لقبض ديونه، أو جمعها فيقوم الموكل مقامه في ما وكله فيه، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوكل بعض أصحابه، فيوكلهم لقبض الزكوات وهم العمال.

لا شك أنه وكلهم ليقبضوا الزكاة وليفرقوها، فهذا توكيل، وكذلك ورد أنه قال لرجل: « إذا أتيت، أو قال: ائتي وكيلي فلان ليعطيك وسقًا من التمر، فإن طلب منك آية فضع يدك على ترقوته »(1) ما كان هناك وثائق ولا أختام، فكأنه قال: من جاءك يطلب من هذا التمر، وقال: إنني أرسلته فلا تعطيه حتى يضع يده على ترقوتك، العظم الذي بين النحر والكتف، جعل هذا علامة.

ما كان هناك وثائق ولا أختام، فكأنه قال: من جاءك يطلب من هذا التمر، وقال: إنني أرسلته فلا تعطيه حتى يضع يده على ترقوتك، العظم الذي بين النحر والكتف، جعل هذا علامة.

فهو دليل على أنه كان يوكل أصحابه يقبضون الزكوات، ويفرقونها بإذنه، وكذلك روى أنه « وَكَّلَ عروة البارقي أن يشتري له شاة بدينار فاشترى له شاتين بدينار، وباع إحداهما بدينار، وجاءه بشاة ودينار فدعا له بالبركة فكان لو اشترى التراب لربح فيه »(2)

وكذلك وكل في حديث زيد بن خالد وأبي هريرة في قصة العسيب، قال: « اغدو يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها »(3) فوكله في إثبات هذا الحد، ووكله في إقامته الذي هو الرجم، فيدل على أن هذا كله جائز.

معلوم مثلًا أن الولاية يعني: ولاية هذه المملكة تحت ولاية الملك، ولا يستطيع أن يباشر كل الأعمال بيده، فوكلاؤه يعتبرون نوابًا، ولهم أن ينوبوا، فالوزراء وكلاء، وقد وكلوا في كل دائرة من يقوم مقامهم، فهذا موكل في هذا النوع من المعاملات، وهذا موكل في الصرف لكذا وكذا، وهذا موكل في القبض من كذا وكذا.

وهؤلاء القضاة موكلون في إثبات الخصومات، وكذلك المنكلون موكلون أيضًا في تنفيذ الحدود، وفي تنفيذ الخصومات والدعاوي وأشباه ذلك، هذا من حيث العموم.

أما من حيث الخصوص فإن كلا منا قد يكون محتاجًا إلى الوكالة، فأنت مثلًا بحاجة إلى شراء، وأنت منشغل فتُوَكِّل من يشتري لك ثوبًا، أو كيسًا، أو نحو ذلك، أو توكل من يبيع شاتك، أو يبيع دارك، أو ما أشبه ذلك، ويقوم هذا الوكيل مقام الموكل.

لا شك أن هذا ونحوه دليل مشروعية الوكالة، وأن الناس بحاجة إليها، لا يستغنون عن أن يوكل أحدهم في حاجاته.

عرفنا الوكالة: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. يأتينا شروطها:

أولًا الصيغة. هل يشترط لها صيغة؟ يقول: تصح الوكالة بكل قول يدل على الإذن، تصح بكل قول يدل على الإذن، فإذا قال: وكلتك، فهذا يدل على الإذن، فوضت إليك يدل على الإذن، أنبتك، أنت نائب عني، أنت تقوم مقامي، اذهب فبع هذه السلعة، اذهب فاشتر لنا كيسًا، هذه كلها صِيَغ تدل على الإذن.

يأتينا أي شروطها -أولًا الصيغة، هل يشترط لها صيغة؟ يقول: تصح الوكالة بكل قول يدل على الإذن، تصح بكل قول يدل على الإذن فإذا قال: وكلتك، فهذا يدل على الإذن، فوضت إليك يدل على الإذن أنبتك، أنت نائب عني، أنت تقوم مقامي، اذهب بع هذه السلعة، اذهب فاشتر لنا كيسا، هذه كلها صيغ تدل على الإذن، لما يفهم من الصيغ، تصح بكل قول يدل على الإذن.

القبول: هل يشترط له عبارة؟ لا يشترط، فلو قال: إن شاء الله، أو سأفعل، أو حبا وكرامة، أو أهلا وسهلا، أو قبلت منك هذا التوكيل، جاز ذلك كله، فلا حاجة إلى أن يحدد كلمة خاصة، يقول فيها: قبلت، أو ما أشبه ذلك.

قبولها بكل قول، أو فعل، لو ما تكلم. لو قلت له: بع هذا الكيس. فسكت، ولكنه حمله على سيارته، ودخل به السوق، وباعه فذلك قبول، أو قلت: له اذهب فاقبض دَيْني من زيد، فسكت وذهب، وقال لزيد: أنا وكيل في قبض الدين الذي عندك، يصح ذلك ويكون هذا دالا على القبول.

يقول: "شُرِطَ كونهما جائزي التصرف" الذي لا يجوز تصرفه مثل المملوك ليس له تصرف في نفسه، ولا في غيره، لكن يصح لسيده أن يوكله، كذلك السفيه لا يصح تصرفه في ماله، كما تقدم فلا يصح توكيله، ولا يصح توكله.

كذلك الصغير، كذلك المجنون، فكونهما جائزي التصرف يخرج هؤلاء الأربعة يخرج، المملوك، والصغير، والمجنون، والسفيه؛ فإن هؤلاء لا يصلح أحدهم أن يوكل، ولا يصلح أن يكون وكيلا، فلا يتوكل ولا يوكل؛ لأنهم لا تصرف لهم في أموالهم، فكذا في غير أموالهم.

ثم اصطلاح الفقهاء على أن المالك يسمى موكلا، وأما النائب فيسمى وكيلًا، ولا يقال: مُوَكَّل؛ لأنها قد تشتبه في الكتابة موكَّل وموكِّل، فيشتبه في الكتابة، فإذا رأيت كلمة "ميم واو كاف لام" فاقرأها موكِّل، ولا تقرأها موكَّل؛ لأن الموكل عبروا عنه بالوكيل؛ لأنه الذي ورد في القرآن ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (4)

فالوكيل هو النائب عن غيره، يقول: إذا قيل: ماذا يصح التوكيل فيه؟ يصح التوكيل في كل شيء يصح التصرف فيه، ومن له تصرف في شيء فله توكل، وتوكيل فيه، كل شيء يصح تصرفه فيه، فإنه يصح أن يكون وكيلا، وأن يكون موكِّلا.

فمعلوم أن الإنسان يتصرف في ماله فيبيع منه، ويهب، ويشتري، ويتصدق، ويُسَبِّل، وإذا كان كذلك، فله أن يوكل: وكلتك يا زيد تُسَبِّل بيتي الفلاني، تكتب وثيقته عند القاضي، وكلتك تحرر هذا البيت، أي: تُخْرِج له وثيقة.

وكلتك تبيع هذه الأرض التي هي ملكي، أو هذه السلعة، وكلتك تتصدق من مالي بألف، أو نصفها، وكلتك تعطي فلانا، أو تهدي إلى فلان شاة، أو ثوبا، فأنت تتصرف في مالك، فلك أن توكل فيه، ويدخل في ذلك أيضا العقود؛ فيصح مثلا أن الزوج يوكل، وأن الولي يوكل، فإذا كان مثلًا الزوج بعيدا أرسل لك وكالة، وقال: أنت وكيلي في تزوج بنت فلان فتحضر أنت فيقول ولي البنت: زوجت موكلك فلانا ابنتي. فتقول: قبلتها لموكلي فلان يصح ذلك.

وهكذا أيضا الولي يوكلك مثلا، فتقول للزوج زوجتك بنت موكلي فلانة بنت فلان، فيقول: قبلتها، وقد يوكلان معا، يوكل الزوج، ويوكل الولي فيقول: مثلا وكيل الولي: زوجت موكلك فلانا فلانة بنت موكلي فلان، فيقول وكيل الزوج قبلت زواج فلانة لموكلي فلان.

يصح أيضا في الطلاق فيصح أن يوكلك في طلاق امرأته، فتقول: اشهد يا فلان وفلان أني طلقت فلانة بوكالة زوجها لي، حيث وكلني على طلاقها يصح ذلك، وهكذا المخاصمات الناس الآن يوكلون ويسمى الذين يوكلونه باسم محام، وهذا المحامي وكيل عن فلان، فيأخذ ما عند موكله من الحجج ثم يحتج عند القاضي، ويقول: حجتي كذا وكذا التي احتج بها لموكلي، موكلي عنده من البينات كذا، وكذا.

هذا وكيل أيضا في الخصومة، فالحاصل أن الوكالة تصح في كل شيء يملك التصرف فيه، وتصح في كل حق آدمي، حقوق الآدميين يعني: يدخلها التوكل، والتوكيل فمن حقوق الآدميين: الأموال، والعقود، والفسوخ، فيوكل في البيع، ويوكل في الشراء، ويوكل في القبض، ويوكل في الخصومات، وما أشبه ذلك.

ثم استثنوا ما لا يصح التوكيل فيه، قال: لا ظهار، ولعان، وأيمان، هذه لا يصح التوكيل فيها، فلا يصح أن يقول: وكلتك تظاهر من امرأتي تقول: يا فلانة أنت على فلان كظهر أمه لا يجوز لماذا؟ لأن الظهار حرام قال الله -تعالى-: ﴿ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا (5)

إذا كان منكرا وزورا فلا تتوكل فيه، إذا وكلك فقال: اذهب إلى امرأتي، وقل: إن فلانا يقول: أنت علي كظهر أمي. فقل: لا أقول هذا، لا أفعله؛ لأن الله سماه زورا، فلا أوكل في منكر، ولا أتوكل في زور.

الثاني: اللعان، لا يصح التوكيل فيه لماذا؟ لأنه يقترن به شهادات وأيمان ودعاء، اللعان ذكره الله -تعالى- في القرآن، ونسبه إلى الزوجين قال: ﴿ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (6)

فلا يصح التوكيل فيه، فلا يقول: يا فلان اذهب فاشهد عني والعن نفسك عني؛ لأن الزوج يقول: لعنة الله عليَّ إن كنت من الكاذبين، ويقول: أشهد بالله أن امرأتي هذه زانية، وأني لمن الصادقين أربع مرات.

وكذلك المرأة تقول: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين، ثم تقول: غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فلا يجوز أن يكون موكلا في اللعن، ولا في الغضب؛ لأن هذا دعاء على النفس، ولا يقول: مثلا لعنة الله على فلان إن كان من الكاذبين، هذا شيء يتعلق بالضمير، فلا يجوز التوكل فيه.

كذلك مثلا الأيمان، لا يجوز التوكل فيها لماذا؟ لأن الحالف يستحضر عظمة الرب عند الحلف، فلا يقول: يا فلان وكلتك تحلف عني إذا توجهت إليك يمين في خصومة، إذا قال القاضي: البينة على المدعي واليمين على من أنكر، احلف يا مُنْكِر، أنت الذي أنكرت عليك اليمين، فلا يقول: وكلتك يا فلان تحلف عني لماذا؟

لأن الحلف يتعلق باستحضار عظمة المحلوف به، فالذي يحلف بالله، أو بصفة من صفات الله عندما يحلف يستحضر عظمة الله، فيحمله هذا الاستحضار على أن يعترف بالحق، وعلى أن لا يتجرأ على الحلف كاذبا ويستحضر أنه إذا حلف كاذبا، فإن عليه عقوبة شديدة، كقوله -صلى الله عليه وسلم- « من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين هو فيها كاذب لقي الله وهو عليه غضبان »(7)

فالحاصل أن اليمين لا تدخلها النيابة، ولا يحلف أحد عن أحد، يقول: "وفي كل حق لله تدخله النيابة" أي: من العبادات ما تدخله النيابة، فيجوز التوكيل فيه، فتوكله يُفَرِّق صدقتك، أو زكاتك، توكله يفرق كفارة النذر، أو كفارة اليمين، تقول: يا فلان عليَّ يمين، إطعام عشرة مساكين، وكلتك تطعمهم هذه الدراهم، تشتري طعاما وتطعمهم.

وكلتك على ذلك، يجوز كذلك، مثلا تعطيه زكاة مالك يفرقها. وكلتك تفرق هذه الزكاة على المساكين الذين تعرفهم، وتعرف استحقاقهم، وكذلك كفارة اليمين، وكفارة النذر، هذه من الأمور المالية، هناك من العبادات ما يصح التوكل فيه خاصة الحج والعمرة.

وردت الإنابة فيهما فيجوز أن يوكل العاجز، ويقول: يا فلان خذ هذه النفقة، وحج عني أو حج عن أبي الميت، وكلتك تحج عني، أو عن أبي، أو تعتمر، وتجعل عمرتك عن أبي، أو عن أخي تعطيه نفقته، فهذه هي التي يصح فيها التوكيل من العبادات.

وأما غيرها فلا يصح التوكيل فيها، بقية العبادات لا يصح أن يُوَكَّل فيها، ذكر لي بعض الإخوان الذين يظهر أنه مر على بعض الشباب المتهورين، فقال لهم: اذهبوا إلى المسجد، أدوا الصلاة معي مع الجماعة، فقالوا بعبارتهم: أنت بالنيابة، يعني: كأنهم يقولون: صل عنا.

هذا من الاستهزاء، لا شك أن الصلاة عبادة بدنية، لا يصح التوكل فيها، لا يصح أن يصلي أحد عن أحد؛ لأنها عبادة تتعلق بالبدن، ولا تسقط عن الإنسان إلا إذا أداها بنفسه، وإذا عجز لمرض، فإنها تسقط عنه، إذا لم يستطيع أدائها؛ لشدة المرض، أو لإغماء، أو ما أشبه ذلك.

وكذلك الصيام عبادة بدنية، سمعت أيضا إنسانا رأيته كبيرا، يمكن أنه يدعي أنه مسافر، ولما شرب من الماء، والناس ينظرون، فأنكر عليه بعضهم، فقال: هذا ما صام، فقال ذلك: أراك تصوم عني، أو أنت تصوم عني، ويظهر أنه … أرى أنه أراد بذلك الاعتذار، لو قال: إنني مسافر كان أقرب إلى عذره.

مع أنه إذا كان في البلد فلا يحل له أن يُظْهر الأكل أمام الناظرين، أمام الناس إذا كان مفطرا، ويدعي أنه مسافر فعليه أن يمسك، ولا يأكل ولا يشرب إلا خفية؛ لأن الناس يستنكرون منه أكله في رمضان، إعلانا أو شربا، وبكل حال فالعبادات البدنية لا يجوز التوكل فيها، عرفنا ما يصح التوكيل والتوكل فيه.

حكم الوكالة أنها عقد جائز، يجوز للوكيل أن يخلع وكالته يقول: وكلني فلان على بيع سلعته، واشهدوا أني لا أريد هذه الوكالة، وكلني على قبض دينه مثلا، أو على قبض مكافأته، واشهدوا أني لا أقبضها، ومروه أن يوكل غيري، فيجوز للوكيل أن يعزل نفسه متى أراد.

وكذلك الموكل يجوز أن يعزل وكيله، وقد تكون الوكالة محددة، يعني: بعض الزمن، يوكل يقول مثلا: يا فلان أنت وكيل على سقي هذه الأغنام، أو سقي هذه الأشجار حتى يأتي زيد من سفره، فإذا جاء بطل توكيلك مثلا، أو: أنت وكيل على أولادي، تنفق عليهم من أموالهم إلى أن يبلغ الكبير منهم سن الرشد، ويكون رشيدا، فنتفسخ وكالتك، ويكون الوكيل واحدا منهم.

هذه تكون وكالة مؤقتة يعني: إذا قدم زيد انفسخت وكالتك، وصار هو الوكيل، أو إذا بلغ فلان ورشد فهو الوكيل، وتنفسخ وكالتك، يوكل أحد الموصين مثلا أخاه، ويقول: حتى يبلغ ابني ويرشد.

فالوكالة عقد جائز يصح أن يخلع نفسه، ويصح أن يخلعه الموكل، ثم لو تصرف قبل أن يبلغه الخلع، فإن تصرفه نافذ، فلو مثلا وكله؛ ليطلق امرأته، ولما وكله ذهب الوكيل إلى المحكمة، وقال: هذه وكالة من فلان، وكلني على تطليق امرأته.

ندم الموكل فقال: اشهدوا أني خلعته عن هذه الوكالة، ولكن الوكيل ذهب إلى القاضي، وأصدر صكا بالطلاق قبل أن يبلغه الخبر أنه مخلوع، ففي هذه الحال لا شك أنه ينفذ الطلاق؛ لأنه ما بلغه خبر العزل إلا بعد ما كتب الطلاق مثلا.

وهكذا يقال في البيع، لو قال مثلا: وكلتك تبيع بيتي مثلا بخمسمائة، ثم ندم المالك، وقال: من لقي فلانا فليخبره أني قد عزلته، ولم يلقه أحد إلا بعد البيع، وبعد قبض الثمن، وبعد كتابة الوثيقة، ثبت البيع؛ لأنه تصرف وهو مُفَوَّض، وَمُوَكَّل.

الشركة أيضا عقد جائز، شركة العنان، وشركة المضاربة تأتينا في الفصل الذي بعده، كلاهما عقد جائز، يعني: يتمكن أحد الشريكين أن يخلع الشركة، وأن يطلب القسمة، وكذلك المساقاة والمزارعة في الفصل الذي بعد هذا الفصل.

المساقاة أن يقول: اسق هذا النخل سنة بنصف الثمرة، أو بربعها، يصح أن يخلعه قبل أن يُثْمِر النخل، ويعطيه أجرة مثله.

وكذلك المزارعة: ازرع هذه الأرض، ولك نصف الزرع، يصح أن يخلعه، ثم يعطيه أجرة ما أنفقه.

وكذلك الوديعة إذا أودع عندك إنسان مثلا ألفا وديعة، يصح أن يأخذها بعد ساعة، أو بعد يوم، وكذلك الجعالة، إذا قال: من بنى هذا الجدار فله مائة، يصح أن يقول: رجعت عن ذلك؛ وذلك لأنه لم يتفق مع واحد هذه كلها عقود جائزة، لكل واحد فسخها.

يقول: "ولا يصح على الوكيل أن يبيع على نفسه، أو يبيع على ولده، أو على أبيه، أو على مكاتبه، وكذلك لا يشتري من نفسه، ولا من أبيه، أو ابنه، أو مكاتبه".

صورة ذلك إذا قال: وكلتك تبيع هذه الدار، أو هذه السيارة، أو هذا الكيس، أو هذه الشاة. وكلك تبيعها، معنى ذلك أنك تدخل بها السوق، وتظهر من يشتري هذه الشاة، أو هذا البعير، أو هذا الكيس، فهل تقول: أنا أولى به، أشتريه لنفسي؟

لا يجوز؛ لأنك متهم بالتساهل، فقد يقول: اشتراه لنفسه، لو أنه دخل به السوق أو صبر عليه، لسَوِيَ أكثر، باعه رخيص، باع بعيري أو سيارتي برخص، باعها على نفسه، اشتراها لنفسه.

وهكذا إذا بعته على ولدك، أو على والدك، أو على مكاتبك، يعني: المكاتب الذي اشترى نفسه من سيده بثمن مؤجل، لا يزال عبدا، ما بقي عليه درهم، فلا يصح للوكيل أن يشتري الشاة لنفسه، بل يبيعها على غيره، أو يشتري السيارة لنفسه، إذا وكلك تبيع هذه السيارة، فلا تبعها على نفسك، أو ما أشبه ذلك؛ مخافة التهمة.

وهكذا الشراء لا يجوز أيضا إذا قال: وكلتك تشتري لي كيسا، فلا تقول: عندي أكياس، أبغي أشتري له من نفسي إلا بقرينة، إذا كان هناك دلالة تدل على الإذن، أو قرينة، فإن قال مثلا: بعني من نفسك، أو بصفتك تاجرًا أعطني كيسًا، أو ثوبًا أو شاة من غنمك، أو نحو ذلك مثل هذا يعتبر قرينة.

فأما إذا سكت، وقال: اشتر لي كيسا، اشتر سيارة صفتها كذا وكذا اشتر لي ثوبًا، اشتر لي شاة، فلا تشتر من نفسك، ولا تشتر من أبيك، ولا من ابنك، ولا من مكاتبك؛ لأنك قد تزيد في الثمن، قد يصير الكيس مثلا بمائة، فتحسبه عليه بمائة وخمسة، أو نحو ذلك، فيدخلك الشك.

فالحاصل أن الوكيل لا يشتري من نفسه، ولا يبيع على نفسه، وولده مثله، وأبوه مثله، ومكاتبه مثله، يقولون: وإن باع بدون ثمن المثل، أو اشترى بأكثر منه صح وضمن زيادة، أو نقصا.

صورة ذلك إذا قال مثلا: بع هذه الشاة في السوق تساهلت، وبعتها مثلا بمائتين، ومثلها يساوي مائتين وخمسين، لو صبرت لسَوِيَتْ مائتين وخمسين، بعتها لأدنى السوق، أو بعتها لأول من سامها، البيع صحيح، ولكن تضمن النقص؛ لأنها تساوي مائتين وخمسين، وبعتها بمائتين تضمن النقص عليك.

أما إذا لم يتسامح تعطيه مائتين وخمسين، هذه هي التي تساويه في الأسواق، ويقال: كذلك في الشراء، إذا وكلك أن تشتري له شاة، والغنم التي تماثلها تساوي مائتين، ولكنك اشتريت من أدناهم، وبدون مراجعة اشتريت بمائتين وخمسين.

الناس يشترون بمائتين، وأنت تشتري بمائتين وخمسين، دليل على أنك متساهل، إما أنك تريد الحظ لذلك البائع، وإما أنك

متساهل، فعليك أن تدفع هذه الزيادة، يقول: الناس يشترون بمائتين، أنا ما أدفع إلا مائتين، الخمسين الزائدة عليك يا وكيل؛ لأنك تساهلت.

وهذا يفيد أن الوكيل عليه أن يجتهد في النصح لموكله، سواء كان بأجرة أو بدون أجرة، معلوم أنه إذا قال لك: بع الشاة، ولك اثنين في المائة، اثنين في المائة من ثمنها، أنك سوف تحرص على أن يزيد الثمن حتى تبيعها مثلا بأربعمائة، يحصل لك أجرتك ثمانية مثلا، وإذا بعتها مثلا بثلاثمائة ما يحصل لك إلا ستة، سوف تحرص على ذلك.

وهكذا مثلا إذا قال: وكلتك تشتري لي شاة، ولك أجرة إذا شريتها مثلًا، فلك عليها مثلا عشرة، أو نحو ذلك، فإنك مأمور بأن تنصح له، وأن تجتهد في شراء الرخيص، ولا تشتري برفيع الثمن؛ لئلا تضره؛ لأنك وكيل وأمين.

فالحاصل أن الوكيل إذا تساهل فاشترى غاليا صح الشراء، وضمن الزيادة، وإن تساهل وباع رخيصًا صح وضمن النقص، ثم يقول: وكيل البيع يسلمه؛ ولا يقبض الثمن إلا بقرينة، إذا قال مثلا: وكلتك تبيع هذه الدار، أو هذه الأرض، فأنت وكيل على أي شيء؟ على البيع، تسلم وثائق الأرض، ومفاتيح الدار.

أما الثمن فقد لا يأمنك عليه، يأمنك على البيع، ولا يأمنك على الثمن، فلا تقبض الثمن، إلا إذا كان هناك قرينة، مثلا إذا قال: بع هذه الغنم في هذا السوق، يأتيك أعرابي ويأتيك حضري ويأتيك جاهل ويأتيك، ثم تبيع لهذا شاة، ولهذا شاتين، فليس لك أن تترك الثمن في هذه الحال، تقبض الثمن؛ لأنك لو لم تقبضه لذهب عليه؛ لأنه لا يعرف هؤلاء الذين يشترون. فهذه قرينة تدل على أن الوكيل يقبض الثمن.

فالحاصل أنه في العادة وكيل على تسليم المبيع، لا على قبض الثمن، بالأخص إذا كان المشتري معروفا، إذا قال: وكلتك تبيع هذه الشاة على زيد، أو تبيع هذا البعير على عمرو، أو تبيع هذا البيت على خالد، فلا تقبض الثمن، إنما تسلم المبيع، وأما إذا قال: بعه في السوق، فإنك تقبض الثمن.

أما الوكيل في الشراء فإنه يسلم الثمن؛ وذلك لأنه غالبًا ما يشتري إلا، وقد أعطي ثمنا، ما يوكلك أحد تشتري له إلا بثمن، إلا إذا كان الشراء من إنسان يعرفه، فتذهب إلى التاجر، وتقول: فلان وكلني أن أشتري له منك خمسة أكياس، أو خمسة أثواب، ولم يعطني الثمن.

يعرفه فيقول: أهلا وسهلا، فلان معروف عندي، لا حاجة أن أفرض عليه تسليم الثمن مقدما، فيعطيك السلع كالثياب، ونحوها، ولك أن تقول: الثمن يدفعه صاحبه لك.

أما إذا سلم لك الثمن، وقال: خذ هذه المائة، فاشتر بها كيسا أو ثيابا، فإنك تسلم الثمن، وتقبض السلع التي اشتريت.

يقول: "ووكيل الخصومة لا يقبض، ووكيل القبض يخاصم" لماذا؟ الوكيل في الخصومة إذا قال للمحامي: وكلتك تخلص ديني الذي هو عشرة آلاف، أو مائة ألف من فلان، أنت وكيل على أي شيء؟ على الخصومة فتخاصمه إلى أن يثبت الحق.

فأما قبض الدين فلا تقبضه إلا إذا وكلك على ذلك، إذا قال: اقبض بعدما تخاصم ويثبت الحق، أنت وكيل على الإثبات، وتأتي بالبينات، وتأتي بالوثائق عند القاضي، وتأتي بالقرائن، فإذا ثبت الحق، واعترف به، ولم يكن له عذر فلا تقبض منه شيئا، بل صاحبه هو الذي يأتي ويقبضه؛ لأنه قد لا يأمن عليه أحدا فهذا؛ وكيل الخصومة يخاصم ولا يقبض.

وأما وكيل القبض، فله أن يخاصم إذا قال مثلا: وكلتك تقبض ديني من زيد جئت إلى زيد، وقلت: أنا وكيل من فلان، فيمتنع أن يسلم لك، فإنك تخاصمه ترفع أمره إلى القاضي، وتطلب منه أن يحكم عليه، وتقول: إن فلانا أعطاني وكالة أن أقبض دينه من هذا الرجل، وهذا الرجل امتنع أن يعطني، وقد ترافعت إليك أيها القاضي فاحكم عليه، ومره أن يسلم في هذه الحال، يخاصم ويقبض.

يقول: "والوكيل أمين لا يضمن إلا بتعد أو تفريط" معلوم أنه مأمون على هذا المال الذي دفع إليه، فلو قلت مثلا: إنك أعطيته مائة؛ ليشتري بها ثم إنها سُرِقت منه أو تلفت منه فلا يضمن؛ لأنه ما فرَّط، أمين، وكذلك لو وكلته يبيع شاة ما قبض الثمن، ثم ذهب يعني: سُرق منه فإنه لا يضمن إلا إذا تعدى، أو فرط.

التعدي الاستعمال إذا لبس الثوب مثلا فتخرق، فإنه يضمن أو مثلا أهمل، أهمل الشاة التي وكلته يبيعها أو يحفظها، فافترست فإنه يضمن هذا التعدي والتفريط، ويقبل قوله في نفيهما، يحلف أنني ما فرطت، وأنني ما أهملت، وأنني ما تعديت، ويقبل قوله في الهلاك، إذا قال مثلا: احترق الثوب، ماتت الشاة، هلك البعير، خربت السيارة.

يقبل قوله بيمينه في الهلاك كدعوى متبرعٍ ردَّ العين، أو ثمنها لموكل المتبرع هو الذي تبرع بحفظ هذه الشاة، فادعى أنه ردها إلى صاحبها، أو أنه رد ثمنها إلى صاحبها، يقبل قوله بيمينه، أما إذا ادعى أنه ردها إلى الورثة، فلا يقبل إلا ببينة، فإذا قال: أعطيتك ثمن الشاة التي وكلتني، فأنكر صاحب الشاة حلف الوكيل أنه أعطاه وسلمه، وأما إذا قال: أعطيتكم يا ورثته ثمن الشاة الذي وكلني أبوكم لا يقبل إلا ببينة انتهينا من الوكالة.

نبدأ في الشركة، الشركة مشتقة من الاشتراك الذي هو الاجتماع، يعرفونها بأنها اجتماع في استحقاق أو تصرف، هذا تعريف الشركة من حيث العموم: اجتماع في استحقاق أو تصرف، ذكر أنها خمسة أدرب:

الأول شركة العنان: لماذا سميت؟ لتساويهما من حيث التصرف، ومن حيث رأس المال، مثل تساوي المتسابقين على فرسين، عادة المتسابقين على الخيل يمسك كل واحد منهما بعنان فرسه، فإذا تساويا، تساوت أَعِنَّتِهِمَا، فسميت شركة العنان بذلك.

وهي أن يحضر كل من عدد جائز التصرف من ماله نقدا معلوما؛ ليعمل فيه كل على أن له من الربح جزءا مشاعا معلوما هذه شركة العنان فأولا تصح بين اثنين، وبين ثلاثة، وبين أربعة، وربما إلى عشرة، وإلى مائة، أو أكثر، أو أقل، وإذا كانوا كلهم يشتغلون في الشركة، فإنهم يكون الربح بينهم على قدر النسبة التي يعملونها.

وإذا كان العامل واحدًا أو العامل غيرهما، فالربح على ما يشترطانه، فلو مثلا دفع هذا مائة ألف وهذا خمسين ألفا، ولكن صاحب الخمسين يعمل في هذه الشركة في التجارة عشر ساعات، وصاحب المائة يعمل خمس ساعات، واتفقوا على أن الربح بينهما مع أن رأس مال أحدهما أكثر جاز ذلك، ويكون بينهما نصفين، تصح الشركة هذه كما هو مشاهد، شركة في تجارة يجمعون رأس المال، ثم يبيعون، يشترون سلعا صغيرة، أو كبيرة، ثم يبيعون، ويربحون.

صغيرة ولو مثلا الكئوس والخردات والإبر والسكاكين والملاعق، وما أشبهها، أو كبيرة كسيارات أو ماكينات مثلا، أو ثلاجات، أو ما أشبه ذلك، يبيعون منها ويشتركون، فيكون الربح على ما شرطاه.

كذلك شركة المزارعة، إذا اشترك دفع هذا مائة ألف، وهذا مائة ألف، وهذا مائة، وأحيوا أرضا مثلا، أو اشتروها، واشتروا ماكينات ومضخات ورشاشات، وحصادات مثلا، وأدوات، ففي هذا الحال إذا زرعوا فإن الزرع يكون بينهم على قدر ما يشترطونه، وما أشبه ذلك كذلك.

أيضا الشركة في الشركة المعمارية، إذا اشتركوا مثلا على أن يشتروا أدوات العمارة، ثم يعملون على ما يتفقون عليه من الربح.

فالحاصل أن شركة العنان إذا أحضر واحد منهم رأس ماله، هذا مائة ألف، وهذا خمسين، وهذا عشرين، واتفقوا على أن يتجروا فيها، هذا يعمل أكثر، وهذا يعمل أقل، فلا بد أن يكون كل منهم جائز التصرف، فلا يدخل فيها سفيه، ولا مجنون، ولا صغير، ولا محجور عليه، ويكون رأس المال من النقود المعلومة، هذا مثلا مائة ألف ريال سعودي، وهذا مثلها.

يجوز أن يكون أيضا نقودًا غير سعودية أن يدفع هذا مثلا خمسين ألف دولار، وهذا عشرين ألف دولار، وما أشبه ذلك؛ ليعمل فيه كل منهما على أن يكون الربح بينهما، ولكن لكل منهما جزء مشاع معلوم، فيقول: لي نصف الربح، ولك نصفه، أو لي ثلثه، ولك ثلثاه بصفتك أكثر مالا، أو ما أشبه ذلك، ولا يجوز أن يشترط لأحدهما شيئا معينا، فلا يقول مثلا: لك كل شهر مائة؛ لأنهم قد لا يربحون إلا هذه المائة، أو مثلا لك ربح هذا الشهر ولي ربح الشهر الذي بعده لا يجوز ذلك.

الضرب الثاني من الشركة: شركة المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض، وهو السفر قال الله -تعالى- ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ (8) يعني: إن سافرتم وقال تعالى: ﴿ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (9) سميت بذلك؛ لأن الغالب أن التاجر يسافر؛ لأجل التجارة؛ ليستجلب سلعا، يجلبها على راحلته، مثلا يشتريها من هناك رخيصة، ثم يحملها فيبيعها في البلد الثاني بثمن أرفع، فيربح في ذلك، فيكون له جزء من الربح، ولصاحب المال جزءا من الربح.

تعريفها: "دفع مال معين معلوم لمن يتجر فيه بجزء معلوم مشاع من ربحه" هذه، أن يكون رأس المال من واحد، والتصرف لواحد؛ وذلك لأنك قد تكون محسنًا للتجارة قادرا على أن تشتري، وعلى أن تبيع، وعلى أن تربح وتعرف كيف يكون الربح، ولكن ليس عندك رأس مال، فتأتي إلى أحد التجار الذين عندهم أموال كثيرة زائدة عن تصرفهم، فتتفق معهم على أن يعطيك ألفا، أو مائة ألف على أن تتجر فيها، فيكون منك الاتجار والبيع والشراء ومنه رأس المال، والربح بينكما، تارة نصفين أو أثلاثًا أو أرباعًا على حسب ما يتفقان عليه.

وهذا مما يحصل به تنمية للأموال؛ لأن كثيرًا من الناس عندهم أموال مرصودة لم يحتاجوا إليها في التصرف، وآخرون لا يجدون مالا يتصرفون فيه، فيكون من هذا الاتجار، ومن هذا رأس المال، فيحصل لهذا ربح، ولهذا ربح، لا شك أن هذا جائز، ويسمى قراضًا كأنهم أقرضوه يعني أعطوه المال يسمى قراضًا.

وقد عمل به كثير من السلف، كان حكيم بن حزام إذا أعطى ماله قراضًا لإنسان يشترط عليه يقول: أن لا تجعل مالي في كبد رطبة، يعني: لا تشتر به مثلا بهائم، فإنها قد تموت، وكذلك لا تنزل به واديًا، فقد يأتي إذا اشتريت مثلًا سلعًا يأتيك سيل فيحمله ويذهب، لا تركب به بحرًا مخافة أن يغرق، يشترط عليه شروطا.

وذكر أن عبد الله بن عمرو، وعبيد الله جاءا مرة من العراق، وكان أمير العراق قد جمع مالا كثيرًا، يعني لبيت المال، من الجزية ومن الخراج، فأعطاه عبد الله وعبيد الله، وقال: ادفعاه إلى أبيكما؛ لأنه من بيت المال، فاشتريا به حنطة وحملاها على رواحلهما وربحا فيها ربحًا كثيرًا.

فقال أبوهما -رضي الله عنه-: أعطوني رأس المال والربح، فإنه ما أعطى كل واحد من الجيش، ما أعطى إلا أنتما، فقال عبيد الله: إنه لو خسر لدفعناه كله، ولو تلف لدفعناه، عبد الله سكت.

ثم اتفق بعض الصحابة على أن يجعلوه قراضًا، فأخذا منه نصف الربح، فجعلوه قراضا، ولا بد أن يكون رأس المال معلوما حتى إذا انتهت الشركة رد رأس المال إلى صاحبه، ويقتسمان الربح، ولا بد أن يكون الربح بينهما بجزء معلوم مشاع، فلا يقول مثلا: لي ربح السفرة إلى الشام، ولك ربح السفر إلى اليمن، بل يقول في كل سفرة: لي نصف الربح، ولك: نصفه، أو لي ثلثه، ولك ثلثاه.

يقول: "وإن ضارب لآخر فأضر الأول حرم ورد حصته في الشركة" يعني مثلا: أعطيته مائة ألف، وهذه تكفيه لأي تصرف، ولكن أخذ مائة ألف من آخر، واتجر بها لا شك أنها تشغله، إن هذه المائة الثانية تقلل من إنتاجه، فيضر الأول، ففي هذه الحال يقولون: حصته من المضاربة الثانية يردها في ربح المضارب الأول، ويقتسمها مع المضارب الأول؛ لأنك ما أعطيته أولًا إلا وأنت تريد أن يعمل بجهده، وبكل ما يستطيعه، والآن قد صرف بعض جهده للآخر.

أما إذا لم يضر فلا حرج يعني: لأنه مثلا قد يقول: أنت أعطيتني عشرة آلاف، واشتريت بها ثيابًا، والدكان واسع، أخذت من الثاني عشرة آلاف، واشتريت بها أحذية، فهذا لا يشغلني، لا يشغلني بيع الأحذية عن بيع الثياب، فلا حرج عليه، والحال هذه.

فإن تلف رأس المال أو بعضه بعد التصرف، جبر من الربح، قبل القسمة، وكذلك لو خسر يعني لو مثلا أنه عزل رأس المال، وعزل الربح قبل القسمة، قال: سأجعل الربح في ثياب، وأجعل رأس المال في أكياس، ثم خسر في رأس المال الذي في الأكياس، يجبر من الربح الذي في الثياب

نقف على هذا، ونكمله غدا إن شاء الله.

س: أحسن الله إليكم. هذا سائل يقول: نقرأ في بعض الكتب أن صفات الله -جل وعلا- من المتشابه في القرآن فهل هذا صحيح ؟

ج: في هذا تفصيل، التفصيل أن نقول: إن آيات الصفات من المحكم، الله تعالى ذكرها بألفاظ فصيحة معلومة، يفهمها العرب، ويفسرونها ويعرفون مدلولها، وما تدل عليه، ولهذا تفسر وتترجم وتفهم، فمعانيها الظاهرة المتبادرة هذه ليست من المتشابهة.

أما كنه الصفة وماهية الصفة وكيفيتها، ومن أي شيء هي؟ هذا هو الذي من المتشابه، فمثلا الله -تعالى- ذكر العرش مع أن العرش مخلوق، ولكن لا ندري ما هي ماهية العرش، هل هو من حديد ؟هل هو خشب؟ هل هو من بخار؟ هل هو من تراب؟ هل هو من طين؟

ما أخبرنا الله -تعالى- بشيء من ذلك، فلا يجوز لنا أن نخوض في ذلك، نقول: العرش لا شك أنه سرير عظيم، خلقه الله -تعالى- واستوى عليه، فهذا في مخلوق لم نقدر أن نعرف ماهيته، ومن أي شيء هو، فبطريق الأولى ما يتعلق بالصفات.

اشتهر أن المشركين سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وقالوا: أخبرنا عن ربك يا محمد أهو من ذهب، أهو من فضة، أهو من جوهر؟ أهو من كذا وكذا؟ أليس هذا تكلف؟ نقول: نثبت لله -تعالى- ذاتا، ولكن كيفية الذات وماهيتها نتوقف في ذلك يكون هذا من المتشابه، هذا هو القول في صفات الله تعالى.

س: أحسن الله إليكم،، ويقول: ونقرأ أيضا في بعض الكتب أن في القرآن مجازا، فهل في المسألة خلاف؟ وما هو القول الراجح، وهل في ذلك خطر على العقيدة ؟

ج: هذا اشتهر عن الأصوليين، وعن المتكلمين أن كلام العرب ينقسم إلى حقيقة ومجاز، ولا تخلو كتب الأصول عن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، ثم توسعوا في المجاز، فحملوا آيات الصفات على المجاز فقالوا: يد الله مجاز عن قدرته، واستواؤه مجاز عن ملكه، وعرشه مجاز عن الملك، وما أشبه ذلك، فتوصلوا بإثبات المجاز إلى نفي حقائق الصفات.

ثم خالف في ذلك كثير من المحققين، وتكلم عن ذلك ابن القيم -رحمه الله- في الصواعق المرسلة، وقبله أيضا شيخه شيخ الإسلام، وقالوا: إن كلام العرب كله حقيقة، وإن القرآن كله حقيقة، ليس فيه مجاز؛ لأن المجاز هو الذي يصح نفيه؛ فلذلك نختار ما اختاره ابن القيم أنه ليس في القرآن مجاز، وأنه ليس في اللغة مجاز، هذا هو الذي يختار، حتى لا يتوصلوا إلى إثبات المجاز، لا يتوصلوا بإثباته إلى نفي الصفات، وإبطال دلالتها وإبطال معانيها.

س: يقول هل يجوز ما يفعله بعض المحامين من الدفاع عن بعض الناس، ولو كان هؤلاء الناس مجرمين، والمحامون يعلمون ذلك، ولكن يدافعون عنهم لأجل المال؟

ج: حرام عليهم، إذا علمت بأن هذا مخطئ، فحرام عليك أن تتوكل له، وتحامي عنه؛ لأجل مصلحة يعطيكها، وإذا علمت بأن دعواه عليه، وأنه ظالم في قضية، وأنه ليس له حق، فعليك أن تنصحه، وتقول: لا أتوكل لك، فإني أعرف بأنك مخطئ، أو أنك ظالم.

س: أحسن الله إليك يقول : إذا اشترط أحد الشركاء عدم فسخ الشركة إلا بعد زمن فهل يصح هذا؟

ج: لا شك أن ذلك جائز، فمثلا خاف أنه يفصلها، فيتضرر، وأنهم ذكروا أن الشركة عقد جائز؛ لكل واحد منهما فسخها، لكن المسلمون على شروطهم.

س: أحسن الله إليك ، هل يجوز للذين يقومون بالتحريج، الحراج على السيارات، هل يجوز لهم الشراء لأنفسهم ؟

ج: الصحيح أنه يجوز إذا سامح الحاضرون كلهم ولم تزد، وصلت إلى هذا المقدار، فزاد المحرج مثلا عليهم، ولم يزد أحد عليه، فلا بأس إذا قال: أنا آخذها بعشرين ألفا، فهل أحد يزيد فلم يزد، فلا بأس يكون هو من جملة الزائدين، بخلاف ما إذا وكله ليبيعها فباعها على نفسه.

س: أحسن الله إليكم، يقول: إذا وكل شخص شخصا بتزويج ابنته، ثم قام الموكل بتزويج ابنته لرجل، وقام الوكيل بتزويج نفس البنت لرجل آخر فأيهما يمضى؟

ج: ذكروا هذا في النكاح، أولا نقول لا بد أنك إذا وكلت على التزويج تعين الزوج، تقول: وكلتك تزوج فلانا، وإذا كنت مثلا بعيدا، وقلت: أنت وكيل على ابنتي، أو على ابنة أخي إذا جاءك كفء، فإنك تزوجه ففي هذه الحال مسألة "إذا زوج وليان" كأخوين مثلا، يقولون: الحق للأسبق، من سبق فهو الزوج، ينظر أيهما أسبق؟ أما إذا وقعا معا فإنهما يبطلان ثم تختار أحدهما.

س: أحسن الله إليكم، يقول: هل يصح للوكيل أن يوكل غيره ؟

ج: هذا ذكروه في الكتب، قالوا: ليس للوكيل أن يوكل؛ لأن الموكل ما رضي إلا بك، فليس لك أن توكل غيرك، لكن إذا فوضك فقال: لك أن تفعله بنفسك أو تنيب غيرك، فإذا جعل إليه فلا حرج في ذلك.

س: وهذا يقول: هل لأحد أن يكون وكيلا عن المدعي والمدعى عليه في نفس القضية ؟

ج: لا يتصور هذا؛ لأنه في الغالب إذا وكله هذا، ووكله هذا فلا بد أنه سيحكم لنفسه، وفي هذه الحال لا يتصور، وبالأخص في الدعوى، وأما في غير ذلك، فإنه يصح، يصح مثلا أن يوكلك إنسان على تزويج ابنته، ويوكلك آخر على تزويجها له، فتقول: اشهدوا أني زوجت فلانة لفلان وأني قبلتها عنه، ويسمى هذا تولي طرفيْ العقد.

كالوكيل في الشراء يوكلك واحد لتشتري شاة، ويوكلك آخر لتبيعها فتقول: اشهدوا أني اشتريت هذه الشاة التي وكلني صاحبها، وبعتها على فلان الذي وكلني للشراء، فتكون وكيلا للبائع ووكيلا للمشتري.

أحسن الله إليكم وأثابكم ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى أهله وصحبه أجمعين.


(1) أبو داود : الأقضية (3632).
(2) البخاري : المناقب (3643) , والترمذي : البيوع (1258) , وأبو داود : البيوع (3384) , وابن ماجه : الأحكام (2402).
(3) البخاري : الوكالة (2315) , ومسلم : الحدود (1698) , والترمذي : الحدود (1433) , والنسائي : آداب القضاة (5411) , وأحمد (4/115) , ومالك : الحدود (1556).
(4) سورة النساء: 81
(5) سورة المجادلة: 2
(6) سورة النور: 6 - 7
(7) البخاري : التوحيد (7445) , ومسلم : الإيمان (138) , والترمذي : تفسير القرآن (2996) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3243) , وابن ماجه : الأحكام (2323) , وأحمد (1/379).
(8) سورة النساء: 101
(9) سورة المزمل: 20