موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - المساقاة والمزارعة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - المساقاة والمزارعة

الشركة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: "الثالث شركة الوجوه، وهي أن يشتركا في ربح ما يشتريان في ذممهما بجاهيهما، وكل وكيل الآخر وكفيله بالثمن.

الرابع: شركة الأبدان، وهي أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من مباح كاصطياد ونحوه، أو يتقبلان في ذممهما من عمل كخياطة، فما تقبله أحدهما لزمهما عمله، وطولبا به، وإن ترك أحدهما العمل لعذر أولي فالكسب بينهما، ويلزم من عذر، أو لم يعرف العمل أن يقيم مقامه بطلب شريك.

الخامس شركة المفاوضة، وهي أن يفوض كل إلى صاحبه كل تصرف مالي ويشتركا في كل ما يثبت لهما وعليهما، وتصح إن لم يدخلا فيهما كسبا نادرا، وكلها جائزة، ولا ضمان فيها إلا بتعد، أو تفريط.

فصل: وتصح المساقاة على شجر له ثمر يؤكل، وثمرة موجودة بجزء منها، وعلى شجر يغرسه، ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة، أو الشجر، أو منهما، فإن فسخ مالك قبل ظهور ثمرة، فلعامل أجرته، أو عامل فلا شيء له، وتملك الثمرة بظهورها، فعلى عامل تمام عمل إذا فسخت بعده، وعلى عامل كل ما فيه نمو أو إصلاح وحصاد ونحوه.

وعلى رب أصل حفظ ونحوه، وعليهما بقدر حصتيهما جداد، وتصح المزارعة بجزء معلوم مما يخرج من الأرض بشرط علم بذر، وقدره وكونه من رب الأرض.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ذكر أن الشركة خمسة أضرب: أشهرها شركة العنان، وهي التي تجري كثيرا؛ وذلك لأن الإنسان بمفرده قد يكون عنده مال قليل، ولا يستطيع أن يعمل فيه عملا كثيرا، فإذا اشترك اثنان أو ثلاثة أو عشرة، أو مائة، كل واحد منهما دفع مالا، ثم اشتركوا في التصرف، كان ذلك سببا لكثرة الأرباح، وكثرة الناتج من أرباح هذه الشركة.

يفعلون ذلك إما في تجارة، كأن يجمعوا مثلا مائة ألف أو ألف ألف، ثم يتجرون فيها، ويربحون غالبا أرباحا مناسبة، أو زائدة سواء كانت تجارتهم في أشياء صغيرة أو كبيرة، ففي هذه الحال يكون الربح على ما شرطاه.

كذلك إذا اشتركا في صناعة، جمعا رأس المال، ثم اشتركا في مصانع في أدوات صناعة، تصنع أشياء كبيرة أو صغيرة، العادة أيضا أنها يكون لها إنتاج، وكذلك أيضا إذا جعلاه في زراعة، بأن اشتركوا، ثم اشتروا أدوات الزراعة التي ينتجون بها المزروعات من الحبوب والسماد، وما أشبه ذلك، فيكونون شركاء في النتاج، أو ما أشبه ذلك.

الشركات الآن كثيرة: شركات تجارية، وشركات معمارية، وشركات زراعية، وشركات مفاوضة صناعية، أو ما أشبهها، المساهمة فيها جائزة، واختلفوا في بيع السهام، الإنسان مثلا اشترك في شركة مثلا كشركة "سابك" التي هي صناعية منتجة، ثم احتاج فهل له أن يبيع سهامه التي في هذه الشركة، أو شركة النقل مثلا، أو شركة الألبان، هذه الشركات لا شك أنها تنتج، وأنها تسوق إنتاجها، ويكون إنتاجها فيه أرباح يربحون كثيرا.

الصحيح أنه إذا كانت النسبة معلومة جاز البيع فهم عادة يخبرون برأس المال عندما يفتحونها، أو يبتدئونها، فيقولون: رأس المال مائة مليون، أو ألف مليون، أو رأس المال نصف مليون، في هذه الحال تعرف نسبة المساهمين، فلو كان للإنسان سهم من ألف سهم، أو من مائة ألف، لكان معروفا، فيقول: بعتك سهمي الذي هو واحد في الألف، أو واحد في الألفين. يجوز ذلك لا حرج في ذلك؛ لأنه يصبح شيئا معلوما.

والذي المعاملة المتشبهة لا يجوز بيعها، مثل المساهمات في البنوك ؛ وذلك لأن البنوك غالبا أعمالها ربوية، فيها ربا؛ فلذلك المساهمة فيها لا تجوز، وكذا شراء الأسهم، وإن كان يجوز الإيداع فيها، إيداعا عاديا، وإذا قيل: إن الشركات الكبيرة، الشركات التجارية، أو الشركات الصناعية، أو المعمارية مثلا أو الزراعية، أو شركات الكهرباء مثلا، أو النقل أو الإنتاج إنها تودع أموالها في البنوك، وتأخذ عليها أرباحا.

فيقال: إن هذه الأرباح جزء يسير بالنسبة إلى إنتاجها، فقد يكون إنتاجها مثلا مائة مليون، ويكون الذي تأخذه من البنوك ما يساوى ربع مليون، أو نحوه فعلى هذا المعتاد أنهم في كل سنة يقسمون الأرباح، ففي هذه الحال لا بأس أن المساهم فيها يأخذ سهمه من هذه الأرباح، وحيث إن فيها هذه الشبه بعض المشايخ يقول: يتصدق بربعه أو عشره.

نحن نقول: يكفيه لو تصدق بربع العشر؛ لأنه أكثر من الجزء الذي يأخذ من الربا، فعلى هذا يصح بيع هذه الأسهم وشراؤها؛ وذلك لأنها شيء معلوم معين محدد معروف النسبة؛ يعرف أن لك في هذه الشركة كذا وكذا من النسبة واحد في الألف؛ أو واحد في الألفين، فأنت ما تبيع إلا نصيبك، والمشترى ينزل منزلتك في استحقاق ما تستحقه من الأرباح.

وأما جعلها تجارة، فأرى أن ذلك مكروه، فكثير من الناس يشتري السهام في هذه الشركة، مثل شركة الراجحي، فإذا ارتفع السعر باعها، ثم بعد أيام، أو بعد شهر يحس بأنها نزل السعر، فيشتري سهاما، ولا يزال كذلك، ولا شك أنهم يتعرضون للخسران كثيرا، فقد يشتريها على أنها رخيصة، ثم تزداد رخصا.

وعلى كل حال أجاز العلماء بيع الأسهم، إذا كانت معلومة، وليس فيها شيء من الشبهة، وأجازوا أخذ أرباح السهام من الشركات الكبيرة، ولو كانت تودع في البنوك، أو تقترض من البنوك، ويتصدق بما يظنه الغالب أنهم يخبرون إذا سألهم المساهم ما قدر الربح أو الفوائد التي دخلت عليكم من البنوك؟ فإذا قالوا: واحد في الألف، أو واحد في المائة تصدق به أو زاده احتياطا، فأخرجه وتصدق به، والبقية لا بأس بها.

العادة أن الشركاء يشتغلون بأبدانهم، فيكون من هذا المال والبدن، ومن هذا ماله وبدنه، ومن هذا ماله وبدنه، يشتركون جميعا في العمل، ويشتركون في المال، لكن الشركات الكبيرة تأخذ السهام فقط، وتأتي بعمال أجانب يعملون لها في قيادة السيارات، وفي تشغيل الماكينات مثلا، وفى تسويق الإنتاج، وما أشبه ذلك، يحتاجون إلى عمال.

ذكر بعضهم أن شركة "سابك" تربح في كل سنة نحو ثلاثمائة مليون، أو أربعمائة مليون، وأنها تصرف الجميع في إعاشات العمال، وفى الأدوات، وما تحتاج إليه الشركة، ويبقى نحو العشر، أو نصف العشر من الإنتاج يوزع على المساهمين، مما يدل على أنهم يستغرقون أكثر الإنتاج، ولا يبقى إلا جزء يسير منه هو الذي يوزع على المساهمين.

كذلك أيضا الشركات الزراعية يعني: يجمعون مثلا رأس مال كثير، ثم يشترون الأدوات، ثم يحرثون ويحفرون الآبار ويشترون المضخات ويستجلبون الأدوات، ثم يبدءون في الإنتاج، ثم بعد التصفية لا شك أنهم يربحون فيوزعون الأرباح على المساهمين، ولا شك أيضا أنهم يخسرون أجرة عمال، وكذلك إصلاح الماكينات، ومصاريف الكهرباء، وما أشبه ذلك فيسددون ذلك من الإنتاج، والباقي يوزع على المساهمين، وهكذا بقية أنواع الشركات.

أما الشركات في العمارة فهي تدخل في شركة الأبدان، وأما شركة المضاربة فقد عرفنا أنها خاصة بأن يكون المال من واحد، والعمل من آخر؛ وذلك لأنه قد يكون عند الإنسان وقت فراغ، ولا يجد مالا، وهو يستطيع أن يتجر فيعطيه الآخر مالا، ويقول: مني المال، ومنك العمل، ففي هذه الحال يتجر بهذا المال في الأدوات التي تناسبه في أطعمة، أو في مشروبات مثلا، أو في أكسية، أو أحذية، أو أدوات، أو سيارات، أو أواني، أو نحو ذلك.

والربح بينهما على ما شرطاه، سواء للعامل الربع، أو النصف، أو الثلث، أو ما أشبه ذلك. وإذا قال: الربح بيننا، ففي هذه الحال يكون بينهما نصفين، وإذا قال: لك الربع، أو لك الثلث، أو لك الثلثان، فإنه يكون الباقي للآخر، وإذا اختلفا لمن الجزء المشروط، فالأصل أنه للعامل؛ لأن المالك له ربح ماله، فإذا اتفقا على أن الجزء المشروط ثلث، قال العامل: الثلث لك يا صاحب المال، وقال المالك: الثلث لك يا عامل، ولي الباقي.

فالمشروط للعامل، هذا هو الأصل، ثم قد يكون أيضا في غير تجارة يكون إنسان متفرغ، ويحسن الصناعة فيقول: أعطني مالا، وأنا اشتري أدوات صناعية، وأنتج والربح بيننا، فلو مثلا أنه أعطاه واشترى مطابع، وقال: الربح بيننا وصح ذلك، هذا يطبع مثلا، وهذا منه رأس المال، أو اشترى مثلا أدوات خياطة، هذا منه الخياطة، وهذا منه المال، الربح بينهما مثلا، وهكذا بقية الصناعات.

أو اشترى -مثلا- أدوات خياطة.

هذا منه الخياطة، وهذا منه المال، الربح بينهما -مثلا-، وهكذا بقية الصناعات اليدوية، وما أشبهها. المصانع الآن تقوم على أنها شركات، إما أن تكون مساهمة، وإما أن يكون رأس المال كله من واحد، والعمل من الآخر، والناتج يكون بينهما، وهكذا أيضا الزراعة، لو قال: منك المال، ومني الأرض، المال ممكن نشتري به مكائن، ونشتري به رشاشات، ونشتري به بذورات، ونحفر به، و نستأجر به عمالا، وأنا عليَّ الاحتراف والاشتغال، وإذا حصل النتاج، فهو بيننا نصفين، يجوزذلك أيضا، ويكون من المباح المعتاد، والربح يكون بينهما على ما شرطا.

لو قدر -مثلا- أنه ربح لنصف السنة كان رأس المال عشرين ألفا، وفي ر نصف السنة ربحا عشرين ألفا، ثم إنه عزل رأس المال، وقال: اجعل رأس المال في فواكه، واجعل الأرباح في أطعمة في أرز وفي تمر -مثلا-، وفي شاهي أو قهوة، ثم قدر أن رأس المال كسد الذي في فواكه أو في خضروات، وخسر، في هذه الحال يجبر من الربح .

الربح الآن عشرون ألفا، وقد جعله في هذه الأدوات في الأطعمة وفي الأكسية، يجبر رأس المال من الربح، ما لم يقسم، يجوز في كل سنة أن يقتسما، لو -مثلا- أنه في السنة الأولى صفى الأرباح إذا هي عشرون ألفا، فاقتسماها كل واحد عشرة، وكان رأس المال عشرون ألفا، نستكمل بها عاما جديدا، ثم خسر رأس المال، ذهب عليه ما معه، لو قدر أنه أشترى بها أغناما، ثم قدر أنها ماتت الأغنام، تذهب على المالك؛ وذلك لأنه أمين، فهو يقول: ذهب عليَّ تعبي، وذهب عليك مالك، فلا أغرم شيئا يذكر أن بعضهم يشترط، ويقول: رأس مالي لا ينقص، ولا يضيع منه شيء، ولو خسرت، فإنك تغرمه من مالك.

وهذا شرط ينافي مقتضى العقد؛ وذلك لأن الغارم مؤتمن؛ لأنه في الأصل أخذ ذلك لمصلحة الجميع، لكن إذا اشترط عليه شروطا، ولم يف بها أو عمل بخلافها، فإنه يضمن.

ذكرنا بالأمس أن حكيم بن حزام كان يعطيها له مضاربة، ثم يشترط فيقول: لا تجعل مالي في كبد رطبة: لا تجعله في حيوان؛ لأن الحيوانات قد يأتي عليها الموت، فيذهب بالمال، ولا تنزل بمالي في واد، مجرى سيل مخافة أن يأتي سيل، فيحمله فيضيع مالي، ولا تركب به بحر مخافة أن تهيج الأمواج فيلقى مالي في البحر.

إذا شرط عليه مثل هذه الشروط، ولكنه ما وفى بها فإنه يضمن، إذا تلف المال، أو تلف بعضها أو خسر، وكذلك لو تلف المال قبل أن يبدأ في التصرف، فأنه يذهب عليه ما معه.

عندنا شركة الوجوه، سميت بذلك؛ لأنه يشتركان في الجاه، الجاه يسمى الوجه، إذا كان -مثلا- أنا لي جاه عند هؤلاء التجار، وأنت لك جاه عند الآخرين، فهلمَّ أستدين من هؤلاء، وأنت تستدين من هؤلاء، ونجمع ما أخذناه، ونصرفه ونسوقه، وما ربحنا فهو بيننا، نقضي منه الديون، ثم نشترك بعد ذلك في الأرباح، وننميها، فيسمى هذا شركة الوجوه.

يشتريان في ذمتيهما بجاههما، الجاه هو الوجوه، إذا كان الإنسان له جاه عند الناس، وثقوا به، وأعطوه، أعطوه بدون أن يدفع لهم الثمن، أعطوه من مالهم دينا أو قرضا أو نحو ذلك، ثم لا بد أن يميز هذه الشركة، ولا يدخل عليها شيئا ليس منها، فإن أدخل فيها كسبا نادرا، فإنها تبطل؛ وذلك لأنها مبنية على المساواة .

لو قدر أن أحدهما اشترى أكثر أحدهما صار له وجه، فاستدان مبلغ خمسين ألفا، والثاني حصل على عشرة الآف، وجمعها ستين ألفا، وتصرَّف فيها بالبيع والشراء والتنمية، سواء في تجارة -مثلا- أو في حرث أو في بناء، أو ما أشبه ذلك.

الربح بينهما؛ وذلك لأن كلا منهما جاء بما يقدر عليه، واستدان وبذل وجهه عند التجار وعند الأثرياء، وحصل على ما حصل عليه، ولو تفاوتا، لكن لو اتفقا على أن من أتى بالأكثر، فله ربح أكثر جاز ذلك كما جاء رأس المال.

إنه -مثلا- لو قال: أنا أتيت بخمسين ألفا وأنت أتيت بعشرة، فيكون لي -مثلا- ثلثا الربح، ولك الثلث، في هذه الحال يجوز، "المسلمون على شروطهم".

وكذلك أيضا لو تفاوتا في العمل، لو أن أحدهما يشتغل عشر ساعات، والآخر خمس ساعات، أحدهما يشتغل النهار كله، والآخر يشتغل خمس ساعات من الليل، جاز أن يتفاوتا في الربح، ويقول: بصفتي أكثر منك عملا لي ثلثا الربح، ولك الثلث، يجوز ذلك إذا اتفقا عليه، لو كان أحدهما أذكى من الآخر، وأعرف بتسويق السلع، وأعرف بالتجار وبتصريف المال، واشترط لنفسه أكثر، فالمسلمون على شروطهم.

ثم يقول: وكل واحد منهما وكيل الآخر وكفيل عنه بالثمن، وأصحاب الديون يطالبون هذا، ويطالبون هذا؛ وذلك لأنهما يجتمعان في هذا المال، جمعاه في دكان واحد، وفي مستودع واحد، فأصحاب الديون صاحب الخمسين ألفا يطالبهما معا، فيطالب صاحب العشرة، ويقول: في شركتكم هذه لي دين، واستدنتم مني خمسين ألفا، أعطني؛ لأنك أحد الشركين، وكذلك صاحب العشرة يطالب الآخر، ولو أنه ليس هو الذي اقترض منه، فكل منهما وكيل عن الآخر، كما أنهما يتصرفان بالوكالة إذا غاب أحدهما، فإنه يمكن تصرف الآخر في هذا الملك، إذا باع -مثلا- هذا الكيس بيعه صحيح، نصفه له ملكا، ونصفه لشريكه، وشريكه قد وكله، فيمكن تصرفهما فيه بحكم ملكه في نصيبه، وبحكم الوكالة في نصيب شريكه، وإذا أوفى أحدهما دينا عن الآخر، فإنه تبرأ، تبرأ ذمة الموفي، ويسلم وليس له أن يطالب الآخر، ويقول: أنت الذي اقترضت أو استدنت منى .

الضرب الرابع شركة الأبدان:

وهي أن يشركا فيما يمتلكان بأبدانهما من مباح كاصطياد ونحوه، أو يتقبلان في ذممهما من عمل كخياطة ونحوها. لماذا سميت؟؛ لأنه ليس معهما رأس مال، وإنما يشتركان في الأبدان، في أبدانهما، ذكر ابن مسعود يقول: اشتركت أنا وعمار وعبد الرحمن بن عوف فيما نكتسب يوم بدر، فجاء عبد الرحمن بأسيرين، ولم أجئ أنا وعمار بشيء، أشرك بينهما النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه شركة أبدان.

وتصح في الكسب المباح بالأبدان، وفي الأعمال البدنية، فإذا اشتركا في الحشيش هو الذي قطع النبات، وهو أخضر -مثلا- أو يابس وبيعه، هذا معه منجل يحش به، وهذا معه كذلك يحملانه -مثلا- على ظهورهما أو على دابتيهما أو على سيارتهما أو يبيعان، أو اشتركا في الحطب، يحتطبان، ثم يحملانه، ويبعانه، كل واحد منهما يجمع ما يقدر عليه من الحطب أو اشتركا في الصيد، من المباح كصيد الظباء -مثلا- أو صيد حمر الوحش أو الوعول أو الأرنب أو الضب أو نحو ذلك، الاصطياد من المباح، أو اشتركا في صيد الجراد ونحوه، كل منهما يجمع في أوانٍ هذه الأواني التي يجمعون فيها إن صحت هذه الشركة .

وهكذا أيضا إذا تقبلا في ذممها في ذمتيهما أعمالا كخياطة، ويشتركان في فتح دكان يخيطان فيه بالأجرة يعني يستأجران الدكان -مثلا- ويشتريان الأدوات كالماكينات، ماكينات الخياطة وما أشبهها. وكذلك لو اشتركا في تغسيل الثياب في مغسلة، هذا يغسل من جانب، وهذا يغسل من جانب، أو هذا عليه التغسيل، وهذا عليه الكي، أو اشتركا في صنعة مباحة كحجامة -مثلا- أو حياكة أو حلاقة، كما هو مشاهد أن الحلاقين يستأجرون دكانا، ويحلق كل واحد منهم، ويشتركان في الكسب بينهم.

أو اشتركا في البناء، يعني: يبنيان للناس بالأجرة، في بناء عمارات أو منازل عادية أو -مثلا- أسواق أو مساجد أو مدارس، يشترك جماعة، ويأخذونها مقاولة -مثلا- أو نحو ذلك، ثم يعطون عمالهم ما يستحقون، والبقية يقتسمونه بينهم، يصح ذلك.

وكذلك لو اشتركا في حرث كالعمال الذين يشتركون في سقي نخل، ثم يصرمونه ويبعونه، ويعطون صاحبه نصيبه، ويشتركان في الباقي، وكذلك لو اشتركا في معمل، أيّ معمل يعمل، فنشاهد أهل الورش -مثلا- يكونون شراكة، وأهل النقل سيارات الأجرة وسيارات النقل أو القلابات وما أشببها، قد يكونون شركة.

فالحاصل أن شركة الأبدان شركة يكثر الاحيتاج إليها، ويكثر وقوعها في الناس، والناس على ما يتعارفون فيه، وثم لو أن إنسانا أعطى -مثلا- كيسه ليطحن عند هؤلاء الطحانين جاز له أن يطالب الثاني؛ لأنهما مشتركان في هذا الطاحون، وأعطاه -مثلا- خبزه ليخبزه، أي: في فرن، فجاز أن يطلبه من الثاني، يقول: أعطيت شريكك كيس دقيق كي يخبز، فأنت مطالب به؛ لإنك وإياه شريكان، أو-مثلا- أعطاه سيارته؛ ليصلحها، في هذه الورش وغاب صاحبه الذي أعطاه، فإنه يطالب يطلب سيارته، أو يطلب إصلاحها من الآخرين، فيقول: أنجزوها، فإنكم سواء في هذا المكان في هذا المصنع.

أعطى ثوبه واحدا، وجاء ولم يخطه، يطالب الآخرين بخياطته، ويقول: أنتم سواء في هذا المكان، فعليكم أن تنجزوه، أعطاهم -مثلا- خشبا؛ لينجره بابا أو حديدا؛ ليصلحه بابا، فإنه يطالب كل واحد منهم بإنجاز هذا العمل، ولا يقولون: إنك لست صاحبنا، أو لسنا الذين أخذنا منك هذا العمل، بل عليهم أن ينجزوا هذا العمل الذي يتقبله واحد منهم؛ لأنهم كلهم معتمدون في هذا المكان، هذا معنى قوله: فما تقبله أحدهما لزمهما عمله، وطلبا به.

تقبل واحد -مثلا- أن يبني هذا الجدار، فأصحاب الجدار يطالبون الثاني ويطالبون الثالث، ويقولون: أنجزنا ما التزمت به، إذ تقبل الواحد منهم -مثلا- حفر هذه البئر يطالب الجميع أن يحفروها، وأن ينجزوا هذا الحفر، وهكذا لو أعطى الثوب واحدا، فله أن يطالب الثاني بإنجاز خياطته أو بإنجاز غسله أو نحو ذلك، ويطالب كل منهما بما تقبله الآخر .

يقول: "وإن ترك أحدهما العمل لعذر أو لغير عذر فالكسب بينهما" وذلك لأنهما متفقان على أن الكسب بينهما، فلو قدر أن أحدهما تخلف يوما، أو سافر يوما، أو أياما لأمر عارض، والبقية يشتغلون في هذه الورش -مثلا- أو في هذه العمارة، فإن الكسب بينهم جميعا؛ وذلك لأنهم مستوون في أنهم استأجروا هذا المكان، وتقبلوا هذه الأعمال، والعادة أنهم يتسامحون، في من غاب يوما أو يومين، يعذرونه لا سيما إذا كان له عذر، وقد يتغيب كسلا -مثلا- أو تعاجزا، لا شك أيضا أنه معذور، يعني: والكسب بينهما، ولكن لو اتفقا على أن من غاب، فإنه ينوب من يقوم مقامه لزمه، سيما إذا سافر سفرا بعيدا، أو مرض مرضا مزمنا أو طويلا، فإن عليه أن ينوب مكانه.

وإذا احتاج أحدهما من الشركة أخذ شيئا، فإنه يكون قرضا حتى يقتسما فيخصم من نصيبه يقول: ويلزم من عذر أو لم يعرف العمل أن يقيم مقامه بطلب شريك، إذا كان -مثلا- مريضا، أو انشغل بعذر، فقال شريكه: المكان يحتاج إلى عمال، فعليك أن تقيم مقامك من يعمل؛ فإن العمل مشروط بيننا.

نحن جميعا نعمل يكون الكسب بيننا، يلزمه أن يأتي بعامل على حسابه، ويعطيه أجرته من نصيبه ليقوم مقامه.

وهكذا لو لم يكن يحسن الصنعة، يعني: قد لا يحسن بعضهم الحلاقة -مثلا- أو الخياطة ففي هذه الحالة لا بد ممن يقوم مقامه إذا طالبوه، إذا قالوا له: أنت لا تحسن هذه الصنعة، لا تحسن الطباعة أو التسجيل -مثلا- إذا كان مسجلا، ولا تحسن الحياكة، ولا تحسن النجارة، فأنت الآن اشتركت معنا عملا بدنيا، ولا تشتغل نحن الذين نشتغل في هذه الأمور الهندسية، ونحوها يلزمه أن يقيم من يقوم مقامه في العمل الذي يعجز عنه أو الذي لا يحسنه إذا طالبه بذلك شركاؤه .

الضرب الخامس شركة المفاوضة: وهي أن يفوض كل إلى صاحبه كل تصرف مالي، ويشتركان في كل ما يثبت لهما وعليهما، فتصح إن لم يدخلا بها كسبا نادرا، كأن شركة المفاوضة تعم جميع الشركات جميع الشركات المتقدمة.

وصورتها: أن ينضم كل واحد إلى الآخر، فيقول: نحن شركاء في المال الذي بأيدينا، ونحن شركاء في الكسب الذي نكسبه، بأبداننا، ونحن شركاء فيما نتدينه بذممنا، ونحن شركاء فيما نحصل عليه من المباح، من الكسب المباح من صيد أو ما أشبه ذلك، كل واحد يفوض الآخر، فيقول: فوضتك فيما يحصل، وفيما تجده، ويقول: الآخر أنا فوضتك، فيفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف، ويعم ذلك أيضا التصرف الذي تدخله النيابة، ولكن لا يجوز أن يفوضه في كل شيء تحت تصرفه؛ لأنه لو قال ذلك لتسلط عليه، فقد يطلق زوجته، ويقول: إنك فوضتني، ويهتك عرضه، ويقول: أنت فوضتني، ويهب أمواله، ويتصدق بها، ويقول: إنك فوضتني، أنا مفوض من فلان، إنما التفويض فيما هو معتاد أن يفوضه أحدهما إلى الآخر، فكأن هذه شركة تعم جميع أنواع الشركة التي يمكن أن تدخل في اسم شركة، يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي.

ففي هذه الحال ينفذ تصرفه كوكيل، فيبيع من مال من فوضه، ويشتري له -مثلا-، ويضارب بماله، ويتاجر به، ويزارع به، ويتَّجر فيه بحسب العادة، فيكون شريكا في كل ما يملك، ويكون مفوضا في كل ما يملك.

يشتركان في كل ما يثبت لهما، وعليهما ويشتركان في كل ما يثبت لهما، لو أهديت إلى أحدهما هدية صارا شريكين فيها، أو صاد أحدهما صيدا صارا شريكين فيها -مثلا-، أو ربح أحدهما في تجارة في بيع صارا شريكين فيها.

وكذلك أيضا إذا لزم أحدهما شيء، فإنهما يدفعانه، فلو أتلف أحدهما أحرق أحدهما ثوبا -مثلا- أو أفسده ضمناه جميعا، وكذلك كل ما يتلفه أحدهما أو استدان أحدهما دينا، فإنهما جميعا يقومان بقضائه، ولصاحب الدين أن يطالب من يشاء منهما، لكن لا يدخلان فيها كسبا نادرا.

إذا أدخلا فيها كسبا نادرا، فإنها لا تعتبر، أو يكون هذا الكسب النادر مثل للكسب النادر بلقطة أو كنز أو ميراث، فتفسد، ويكون لكل منهما ربح ماله وأجرة عمله؛ وذلك لأنه إذا وجد أحدهما لقطة، وعرفها وصار لها قيمة، وملكها، فهذا مال زائد، وكذلك -مثلا- لو مات قريب أحدهما؛ فورث منه مائة ألف، أو نحوها، فهذا المال كسب نادر، فلا يكونان شريكين فيه .

ثم يقول: وكلها جائزة، ولا ضمان فيها إلا بالتعدي أو التفريط، قد عرفنا الفرق بين الجائزة واللازمة، إن الجائزة هي التي يلزم الأخذ فيها، ولا يتمكن من فسخ اللازمة، أما الجائزة هي التي يجوز فسخها .

المساقاة والمزارعة

وننتقل إلى المساقاة: تصح المساقاة على شجر له ثمر يؤكل، وعلي ثمرة موجودة بجزء منها، وعلي شجر يغرسه، ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة، أو من الشجر أو منهما.

هذا تعريف المساقاة: مشتقة من السقي؛ وذلك لأن أهم ما يعمله المساقي هو إخراج الماء من الآبار وإصلاح الأنهار والجداول حتى تشرب الأشجار .

فمثاله: إذا كان له نخل وعجز عن سقيه، فقال لآخر: اسقه، والثمرة بيننا، اسقه والثمرة بيننا، اسقه وزبره -مثلا- ولقحه واصرمه، ولك نصف الثمرة أنا الذي غرسته، وعملت عليه حتى نبت، وأثمر، ولكني الآن منشغل، عاجز عن سقيه، فيكون من هذا السقي، ومن هذا الشجر، ودليل ذلك لما فتحت خيبر، تملك المسلمون شجرها وأرضها.

المسلمون منشغلون بالقتال وبالجهاد، فاتفق النبي -صلى الله عليه وسلم- مع اليهود الذين هم أهلها أن يعملوا فيها بنصف الثمرة، يعملوا في سقيها وحرثها وترتيب وتلقيح وصرام، ولهم نصف الثمرة، فدل ذلك على جواز المساقاة، وليس خاصا بالنخل، بل على غير النخل كشجر العنب والتوت والرمان والخوخ والمشمش والطماطم، وكذلك أيضا الفواكه، مثل البطيخ بأنواعه والتفاح بأنواعه، وما أشبه ذلك.

هذه أيضا يصح أن يساقى عليها، كذلك لو أن الثمرة موجودة، قد بدت ثمرة الشجر، وعجز صاحبها عن إتمام بقيتها، فقال لعامل: لك ربعها على أن تسقيها حتى تثمر أو تنمو، أو حتى تنضج، وعلى أن تجذها -مثلا- أو تلتقط هذه الثمرة الموجودة كشجر الأترج -مثلا- أو الباذنجان، يجوز ذلك وله جزء منه ما شاء .

وكذلك لو قال -مثلا-: هذه الأرض، وأنا أشتري لك الشجر، اغرس الشجر، واسقه، هذه البئر، اسقه، أخرج الماء، واسق الشجر إلى أن يثمر، وإذا أثمر فهو بيننا: لي نصفه، ولك نصفه -مثلا-، أو الثمرة بيننا، لي نصفها، ولك نصفها، أنا مني الأرض، ومني الشجر، ومني الآبار، وأنت منك العمل عمل يديك، يصح ذلك أيضا، ويكون بجزء مشاع، ولا يجوز أن يشرط له ثمرة شجرة معينة، لا يقول -مثلا-: لي ثمر أو تمر السكري -مثلا- ولك تمر الصهبي، أو لي ثمر هذه الشجرات الأربع.

لماذا لا يجوز؟ لأنها قد تثمر هذه، ولا تثمر الأخرى، وقد تكون إحداهما أكثر ثمرة من الأخرى، فيحصل بذلك الضرر والغبن على أحدهما.

أما إذا قال: لك الربع أو الثلث أو النصف من جميع الثمرة، رفيعها ووضيعها، غاليها ورخيصها، إن صح ذلك فيكون بجزء من الثمرة كنصفها أو بجزء من الشجر بأن يقول -مثلا-: إذا أثمر فلك نصف الشجر، أو منهما لك نصف الثمر، ولك نصف الشجر، شجري الذي لك نصفه نصف ثمرته، وشجرك لك، أو ما أشبه ذلك.

قد تقدم أن المساقاة والمزارعة عقد جائز، لكل منهما فسخه، العامل قد يفسخ والمالك قد يفسخ، فإذا فسخ العامل فقط أسقط حقه، لو قدر -مثلا- أنه اشتغل وسقى شهرا أو نصف شهر، ثم تركه؛ فإنه يكون قد أضر بصاحب الشجر، فلا شيء له؛ لأنه يقول: أنا اتفقت معك على أن تسقيه حتى يثمر، وأنت الآن تركته، ولن تسقه فلا شيء لك ذهب تعبك وعملك.

أما إذا فسخ المالك عندما ظهرت الثمرة أو عندما قبل أن تظهر الثمرة يعني سقاه -مثلا- نصف سنه قبل أن يظهر ثمر النخل، ثم طرده المالك لغير سبب، فإنه يعطيه أجرة مثله، يعني: عن كل شهر كذا وكذا .

فأما بعد ظهور الثمرة، فإنه يستحق منها؛ وذلك لأنها إذا ظهرت، وقدرت -مثلا-، فإن له إذا نصيبه منها، حتى ولو منعه المالك، وتملك الثمرة بظهورها، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه إذا باع النخل بعد أن يقدر، فإن الثمرة للبائع، وها هنا يقول: تملك الثمرة بظهورها، يعني: يملكها العامل؛ لأنه عمل حتى ظهرت الثمرة، فعلي العامل تمام العمل إذا فسخت بعده عليه أن يتمم العمل، وإذا طرده المالك لم يسقط حقه من هذه الثمرة، العامل ما له من أنه يعمل بيده، فكل ما فيه نمو الثمرات، أو إصلاحه، فإنه يلزمه فعليه تركيب، وعليه اللقاح، وعليه الجذاذ، وعليه الحصاد، وعليه السقي، وعليه الزبر، وعليه حرث الأرض، وعليه إصلاح مجاري الماء، وعليه إصلاح الأدوات التي يمشي معها الماء، ويكون أيضا على حسب الاتفاق.

ولو اتفقا على أن المالك يدفع قيمة المشتروات كلها، فله ذلك وعلي رب الأرض حفظه، يعني: إذا انهدم -مثلا- جدار، أو انقطع الشباك، فعليه إصلاحه، أو انهدمت البئر فعليه حفظها، أو كذلك أيضا خربت الماكينة، فعليه إصلاحها، وإذا كانا شريكين، فعليهما بقدر حصتيهما في الجذاذ، إذا ما بقي إلا حصاد الزرع، يقول: على نصف الحصاد وعليك نصفه -مثلا- إن اتفقا على أن الحصاد على العامل والجذاذ عليه، لزمه ذلك، وإن اتفقا أن الحصاد على العامل والجذاذ عليه لزمه ذلك.

أما المزارعة فهي زرع الأرض إذا كان لإنسان أرض صالحة للزراعة، وفيها -مثلا- بئر، وعليها ماكينة، فإنه والحال هذه فقد يحتاج إلى من يحرثها ومن يزرعها، يتفق مع العامل عليك أن زرعها، ولك جزء من ثمرها، لك نصف الثمرة أو ربعها أو ما أشبه ذلك يجوز ذلك أيضا، فإن خيبر فيها مزارع أيضا، وكان كثير من الصحابه لهم أرض، فكانوا يكرونها بجزء مما يخرج منها كثلث أو ربع أو نحو ذلك.

ولا يجوز أن يقول: لك زرع هذه البقعة، ولي زرع هذه البقعة، هذا لا يجوز ماذا يسمى؟ المخابرة، ويسمى أيضا المحاقلة، وقد ورد النهي عن المخابرة، ولا شك أنه النهي لأجل أو مخافة أن يكون فيه شيء من الغبن على أحداهما، لا بد أن يقول: لك ثلث أو الربع أو العشر أو الثلثان مما يخرج من الأرض، ويحدد الأرض التي مسافتها كذا وكذا، ويحد ما يبذر يبذر فيها برا -مثلا- أو رزا أو شعيرا أو ذرة، يبذر فيها مسافة عشرين باعا أو مائة باع، اختلفوا هل يكون البذر من رب الأرض؟ أو يكون من العامل على روايتين.

والصحيح أنه يجوز أن يكون من رب الأرض، وأن يكون من العامل البذر، ولكن لا يجوز أن يقول: آخذ بذري بعد الحصاد، ثم نقتسم الباقي، بل يقتسمان الجميع سواء كان البذر من المالك أو من العامل ننتهي من هذا والله أعلم.

س: أحسن الله إليك، هذا السائل يقول: فضيلة الشيخ: ما يفعله الناس اليوم من استقدام عاملا، ووضعه في محل تجاري، ويقول: أنا أعطيه كل شهر خمسة ألاف ريال وما ذاد فهو لك، فهل جائز ؟

ج: مضطرون إلى هذا يقولون: إننا نضطر إلى أن نأخذ منهم شيئا معلوما؛ وذلك لأنهم يقولون: عادة إن العامل لا يؤتمن كثيرا، فقد يبيع -مثلا- في اليوم بخمسمائة، ويجحد منها مائة أو أكثر أو أقل، فيقولون: من المصلحة أن نأجره أن نجعل المكان كأنه مؤجر.

أما قواعد الشرع، فإنها لا تبيح ذلك، يعني: عادة؛ ذلك لأنه يؤجره الدكان، ثم البضائع قد تكون البضائع رأس مالها عشرين ألفا، أو خمسين فيقول: أجرتكها، قد يكتب عليه أنها بيدك كذا و كذا، قد يرتفع السعر عند عزله -مثلا- فيتضرر العامل إذا كان شراؤك لها -مثلا- الكيس بمائة، ولما أردت أن تعزله، قلت: أعطيتني الدكان بما فيه، فيه -مثلا- عشرين ثوبا، وفيه كذا وكذا، ويحتاج إلى أن يشتريها، قد يرتفع السعر، قد ينخفض هذه نري السعر أنه لا يجوز، وأن الإنسان عليه أن يجلب أناسا مأمونين موثوقين، وإذا لم يأت بهم فعليه أن يباشر الأعمال بنفسه .

س: أحسن الله إليكم،، أيضا ما يفعله أصحاب سيارات الأجرة الليموزين، حيث إنهم يطالبون السائق بإعطائهم مائتي ريال يوميا، سواء توفر ذلك أو لم يتوفر ؟.

ج: هذا أخف؛ لأنه يعتبر أجرة، الناس يؤجرون السيارات، الآن إنسان لا يجد سيارة، يستأجر سيارة -مثلا- كل يوم بمائة أو كل ساعة بكذا وكذا هذا يكون من باب الأجرة.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: لدي سهم في إحدى الشركات، أريد أن أبيع هذا السهم على شخص بثمن مؤجل أكثر من سعره الحالي فهل هذا جائز ؟

ج: أري أنه لا يجوز؛ وذلك لأنه بيع دين بدين، السهام ما قدرت والثمن ما قدرت .

س: أحسن الله إليكم، يقول: لو اشترك اثنان في عمليتين مختلفتين -مثلا- شخص يعمل في الخياطة، والآخر في الحدادة، فهل هذه الشركة من شركة الأبدان ؟.

ج: يجوز ذلك إذا كان -مثلا- اشتركا هذا خياط، وهذا غسال لا بأس بذلك .

س: أحسن الله إليكم،، ذكرت -يا شيخنا- أنه لا يجوز تحديد ثمر شجرة معينة وقلت في المساقاة: إنه يجوز أن يقول: لك أن تلتقط ثمر شجرة معينة فما الفرق بينهما؟ .

ج: الأصل أن المساقاة تكون على جزء معلوم بالنسبة كنصف الثمر أو ربع الثمر، فلا يجوز أن يقول -مثلا- المالك: لي النوع كذا، ولك نوع كذا لي -مثلا- ثمر النبت، ولك ثمر الثلج، لا يجوز ذلك؛ لأن هذه قد تثمر، وهذه قد لا تثمر -مثلا-، وأما إذا اتفقا على النسبة أن لك الربع من الشجر كله أو الثلث فذلك جائز .

س: أحسن الله إليكم،، يقول: نحن ثلاثة شركاء، نعمل على سيارة نقتسم الربح بالتساوي، علما بأن السيارة ملك للسائق، وليس له سوى نصيب واحد منهم، فحدث حادث للسيارة فمن يتحمله؟.

ج: أرى أنه يتحمله الذي كان يقودها سواء هو المالك أو غيره؛ لأنه المتسبب فيها.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: كيف نزكي المساهمات العقارية، والتي مكثت أكثر من خمس سنوات، ولا نعلم مصيرها ؟.

ج: هذا يعتبر من المال غير المقدور عليه، كثير من هذه المساهمات في الأراضي يبقى عشر سنين أو عشرين سنة لا يقدر أصحابها على أن يتصرفوا فيه، فلو صار تحت أيديهم، فلو أمر بأن يزكي عن كل سنة لاستغرقت زكاته أكثر من قيمته أو أكثر من أرباحه، فأرى أنه يعتبر كالمال المفقود يزكى إذا قدر عليه عن سنة واحدة .

س: أحسن الله إليكم،، يقول: فضيلة الشيخ، ما حكم الاشتراك في معمل للتصوير ؟.

ج: لا شك أن كل عمل يكون حلالا أو حراما بحسب ذلك العمل سواء فرديا أو شركة، فإذا اشتركا -مثلا- في فتح دكان لحلق اللحى، كان الكسب حراما؛ لأن العمل حرام، وهكذا إذا اشتركا في بيع أشرطة غناء في فتح دكان لأشرطة الغناء، هذا منه -مثلا- الثمن، وهذا منه التسويق كان الكسب حراما، وهكذا أيضا التصوير الذي ليس بضروري -مثلا- يعتبر أيضا كسبا حراما وأشباه ذلك.

س: أحسن الله إليكم، يقول: فضيلة الشيخ: ما حكم شركات التأمين الموجودة الآن ؟.

ج: لا يجوز الاشتراك فيها، يسمونها تعاونية، وليس ذلك، بل هي تجارية، و قد صدرت الفتاوى من اللجنة الدائمة وغيرها بأنه لا يجوز المساهمة فيها، لا يجوز أن يؤمن على نفسه، ولا على تجارته ولا على أولاده، ولا على سكنه ولا على سيارته، ولا عبرة بمن أباح ذلك، وما ذاك إلا لأنهم غالبا يقصدون بذلك نفع أنفسهم، والكسب من وراء المساهمين .

سبب المنع أولا: الغرر؛ وذلك لأنه قد يدفع لهم -مثلا- أموالا كل سنة يدفع ألفا أو ألفين، ولا يحتاج إليهم يمضي عليه عشر سنوات، وهو لا يحتاج إليهم، ولا يردون إليه شيئا من هذا المال، ولو أنهم قد يقولون: إذا لم يحتج إلينا في السنة الأولي، فلا تدفع شيئا في السنة الثانية، يريدون بذلك ترغيب الناس بأن يستمروا معهم .

الأمر الثاني: أنه قد يكلفهم، فقد يدفع -مثلا- ألفا أو ألفين، ثم يعمل حادثا يكلفهم عشرات الألوف، فيأخذ ما لا يستحق، وذكر أيضا أن كثيرا من الذين يؤمنون يخاطرون، فتجد أحدهم يركب الأخطار بالسيارات ونحوها، وإذا قيل له: ترفق، قال: قد أمنت.. الشركة تدفع عني، فيتسبب في إزهاق أرواح وفي إتلاف أموال.

س: أحسن الله إليكم،، يقول: فضيلة الشيخ، لدى والدي أموال، فهل يعامل البنين والبنات في العطية للذكر مثل حظ الأنثيين حال الحياة؟.

ج: العطية إذا أعطى والد أولاده، فإنه يعدل بينهم لحديث النعمان: «اتقوا الله و اعدلوا بين أولادكم»(1) فالصحيح أنه يقسم بينهم على قسم القرآن للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن الصحابة كانوا يقسمون على قسم القرآن، لكن الأشياء التي يحتاجها أحدهم، لا يلزمه أن يعطي الآخر مثلها، فإذا احتاجت المرأة -مثلا- لكسوة بمائتين، فلا يقول: نعطي الأولاد أربعمائة -مثلا- كسوة الولد -مثلا- ستون أو سبعون، وكذلك -أيضا- إذا احتاجت إلى حلي بخمسة آلاف أو بعشرة، فلا يلزم أن يعطي الأولاد ضعفها؛ لأن هذه حاجات خاصة .

فالصحيح أنه يقسم بينهم على قسم القرآن للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن الصحابة كانوا يقسمون على قسم القرآن، لكن الأشياء التي يحتاجها أحدهم، لا يلزمه أن يعطي الآخر مثلها، فإذا احتاجت المرأة -مثلا- لكسوة بمائتين، فلا يقول: نعطي الأولاد أربعمائة -مثلا- كسوة الولد -مثلا- ستون أو سبعون، وكذلك -أيضا- إذا احتاجت إلى حلي بخمسة آلاف أو بعشرة، فلا يلزم أن يعطي الأولاد ضعفها؛ لأن هذه حاجات خاصة .

س: يقول: فضيلة الشيخ، ما معني( الجذاذ )؟.

ج: الصرام يعني جذ النخل، وجذه يعني صرم القنوان التي فيها التمر يعني قطعها بالمنجل ونحوه .

أحسن الله إليكم وأثابكم، ورفع قدركم، وصلى الله وعلي نبيننا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين.


(1) البخاري : الهبة وفضلها والتحريض عليها (2587) , وأبو داود : البيوع (3544).