موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الإجارة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - الإجارة

الإجارة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيننا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فصل: وتصح الإجارة بثلاثة شروط: معرفة منفعة وإباحتها ومعرفة أجرة إلا أجيرا وظئرا بطعامهما وكسوتهما، وإن دخلا حماما أو سفينة أو أعطى ثوبه خياطا أو نحوه، صح، وله أجرة مثل، وهي ضربان: إجارة عين، وشرط معرفتها وقدرة على تسلمها، وعقد في غير ظئر على نفعها دون أجزائها واشتمالها على النفع، وكونها لمؤجر أو مأذون له فيها.

وإجارة العين قسمان: إلى أمد معلوم، يغلب على الظن بقاؤها فيه .

الثاني: لعمل معلوم كإجارة دابة لركوب أو حمل إلى موضع معين، الضرب الثاني: عقد على منفعة في الذمة في شيء معين أو موصوف، ويشترط تقديرها بعمل أو مدة كبناء دار وخياطة، وشرط معرفة ذلك وضبطه وكون أجير فيها آدميا جاهز التصرف، وكون عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، وعلى مؤجر ما جرت به عادة وعرف، كزمام مركوب، وشد ورفع وحط، وعلى مكترٍ نحو محمل ومظلة وتعديل نحو بالوعة أن تسلمها فارغة، وعلى مكرٍ تسليمها، كذلك فصل: وهي عقد لازم، فإن تحول مستأجر في أثناء المدة بلا عذر، فعليه كل أجرة، وإن حوله مالك، فلا شيء له.

وتنفسخ بثلاث: معقود عليه، وموت مرتضع، وانقلاع ضرس، أو برئه ونحوه، ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ، ولا نحو حجام وطبيب وبيطار عرف حذقهم إن أذن فيه مكلف، أو وليه أو ولي غيره، ولم تجن أيديهم، ولا راع ما لم يتعد أو يفرط، ويضمن مشترك ما تلف بفعله، لا من حظه ولا أجرة له، والخاص من قدر نفعه بالزمن، والمشترك بالعمل، وتجب الأجرة بالعقد ما لم تؤجل، ولا ضمان على مستأجر إلا بتعد أو تفريط والقول قوله في نفيهما


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين.

هذا الفصل أو الفصلان، يتعلق بالإجارة، يعرفنا الإجارة بأنها عقد على منفعة مباحة من عين معينة أو موصوفة في الذمة أو عمل مباح بعوض مباح عقد على منفعة مباحة، من عين معينة أو موصوفة في الذمة أو عمل مباح بعوض مباح، العقد لا يكون إلا بين اثنين: عاقد وهو المالك، أو عاقد يعني المالك، وكذلك العاقد الثاني، وهو المستأجر والمعقود عليه، وهو المنفعة، ثم يعرفون الإجارة بأنها بيع المنافع، والحاجة داعية إليها؛ وذلك لأنه ليس كل أحد يستطيع أن يحصل ما يحتاجه من الاستعمال، فيحتاج إلى أن يستأجر، ويقال -أيضا-: إن حاجته لا تدوم، بل تنقض في يوم أو في سنة أو نحو ذلك؛ فلذلك يحتاج إلى أن يستأجر العين؛ لينتفع بها ويدفع أجرتها، ثم يردها إلى مالكها المالك يكون عنده أعيان، هو مستغنٍ عن استعمالها في خاصة نفسه، فيؤجرها لمن ينتفع بها، ويدفع أجرة، وترد إلى المالك بعد الاستغناء من المنافع التي فيها.

ذكر أنه يشترط لها ثلاثة شروط:

الأول معرفة المنفعة.

والثاني إباحة المنفعة.

والثالث معرفة الأجرة.

هذه شروط لا بد منها في صحة الإجارة، فمعرفة المنفعة معروف أن هناك أشياء منفعتها ظاهرة كالدار -مثلا- إذا استأجرها، فإن المنفعة السكنى، يستأجرها ليسكن فيها مدة محددة، وقد يستأجرها ليجعلها مخزنًا لتجارته أو نحو ذلك، فإذا استأجرها لهذا الغرض؛ فإنه يستوفي هذه المنفعة.

فإن استأجرها للسكنى، فلا يجوز -مثلا- أن يجعلها مستودعا للدواب للبقر وللغنم وللحمر وللخيل؛ وذلك لأنها تفسدها بحوافرها، وتلوثها بالروائح: الروث ونحوه، ولا يستأجرها ويجعلها -مثلا- مصنعا من المصانع التي يكثر فيها الدق بالسندان أو بالحجارة الثقيلة التي تزلزل الحيطان وتتصدع منها وما أشبه ذلك.

وإذا استأجرها للسكنى فيسكن فيها من تتحمله، فإذا كانت تتحمل -مثلا- عشرة، فلا يسكن فيها عشرين أو ثلاثين؛ لأنهم بخروجهم وصعودهم ونزولهم يؤثرون على بنائها، قد يؤثرون على أرضيتها وفرشها وحيطانها وما أشبه ذلك، فلا يسكنها إلا ما تتحمل، كذلك أيضا إذا استأجر الدار ونحوها فلا يسكنها من يتضرر الجيران منهم.

فالحاصل أن سكنى الدار منفعة مباحة، وسكنى المخزن منفعة مباحة، يخزن فيه تجارته، وكذلك سكنى الدكاكين معروف أنه إيداع البضائع فيها، وفتحها للاتجار فيها، وما أشبه ذلك، كذلك سكنى الخيمة وبناؤها، والاستغلال فيها منفعة.

الزرابي والسجاد والفرش تستأجر لأن تفرش فرشا عاديا، يجلس عليها جلوسا عاديا، ولا يجوز -مثلا- أن تفرش في الشمس التي تفسدها، ولا أن تتعرض للإحراق أو ما أشبه ذلك.

استئجار السرر والكراسي للجلوس عليها والنوم عليها، وما أشبه ذلك. استئجار القدر أو الإبريق للطبخ فيه، معلوم أنه لا يستأجر الا ليطبخ فيه، وإذا استأجره -مثلا- ليجعله زينة، فإنه ليس من المرافق التي يتجمل بها مثلا، استئجار الثوب ليلبسه، وكذلك ما يُلبس كالنعل ونحوه، وهكذا فلا بد أن تكون الأجرة معروفة كسكنى دارٍ وحمل إلى موضع معين، إذا استأجر السيارة فلا بد أن يحدد ما يحملها أن يحمل عليها كذا وكذا كيلو أو كذا طن، وأن يحدد المسافة، أسير عليها من كذا إلى كذا من الرياض إلى مكة أو ما أشبه ذلك.

وكذلك أيضا الخدمة، معلوم -مثلا- أنه اذا استأجر خادما، فلا بد أن يحدد نوع الخدمة، فلا يكلفه أن يحمل الأشياء الثقيلة، يستأجره -مثلا- لإصلاح طعام أو لإصلاح فرش مثلا، إصلاح القهوة أو قيادة سيارة أو تنظيفها وتوسيدها، أو سقي حديقة مثلا، أو إخراج قمامة من المنزل، يعني خدمة يقدر عليها ذلك المستخدَم، فإذا استأجره فلا يكلفه ما لا يطيق، فإذا كانت خدمته -مثلا- متواصلة، كالذى يعمل في دكان، أو الذي يعمل في بستان، أو الذي يرعى دواب، فلا يكلفه أكثر من ذلك يعني -مثلا- إذا كان يستطيع، فيكلفه ما يستطيع، كأن يخدم عشر ساعات، أو ثنتي عشرة ساعة إذا لم يكن العمل شاقا، ويريحه بقية الوقت.

وكذلك إذا استأجر معلما، فالتعليم يكون عند قدره، يعلمه -مثلا- يعلم الأولاد -الأطفال- كل يوم عشر ساعات أو نحوها، وقد تكون المنفعة -مثلا- على شيء معين كأن يقول: كلما حفظوا جزءًا فلك أجرة كذا وكذا، كلما حفظوا بابا من العلم أو تعلموا بابا، فأجرتك كذا.

وفي الحاصل أنه لا بد من معرفة المنفعة التي تستغل من تلك العين، وفي كل عين منفعة؛ فاستئجار الكتاب ليس للزينة، وإنما للقراءة فيه وكذا المصاحف، واستئجار السكين ليس للزينة، وإنما ليقطع بها -مثلا- واستئجار الساعة ليستخدمها وقت حاجته إليها كذا وكذا، واستئجار السيارة للحمل عليها لا ليتجمل بها، استئجار المصباح ليوقده في الليل -مثلا- إذا كان محتاجا إليه، وكذلك استئجار مكيف ليتبرد فيه، كل شيء منفعته محددة ومعروفة.

ثم ذكر الشرط الثاني وهو الإباحة: إباحتها ذكر عندكم التعليق الأشياء التي لا تباح يقول: فلا تصح الإجارة على الزنا والزمر والغناء ولا على التياترو، يعني الضرب بالأدوات التي فيها ملاهي الأوتار وما أشبهها، ولا على النياحة، ولا على إيجار الدار أو الحانوت لبيع الخمر أو القمار، سواء شرط ذلك في العقد أم لا؛ لأن هذه محرمة شرعا، فكونه -مثلا- يستأجر الأمة ليزني بها، ولو كانت مملوكة يعني: مملوكة لغيره، يقول: أجرني هذه الأمة مدة شهر أستمتع بها، أو يقول: للمرأة أجريني نفسك لفعل الزنا هذا حرام، وأجرتها حرام، قد حرمها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: « مهر البغي خبيث أو سحت »(1) مهر البغي: يعني: ما يبذل للبغي الزانية، مقابل تمكينها من الزنا بها، فهذه المنفعة محرمة، وكذلك الزمر، يعني: المزامير التي ينفخ فيها، ويكون لها صوت، وكذلك استئجار الطبول ليتلذذ بها، فإنها أيضا ملحقة بالمزامير التي هي محرمة، واستئجار المغني أو المغنية يعتبر أيضا منفعة محرمة، كانوا قديما يعلمون الأمة الغناء، فإذا تعلمت الغناء، وصارت مطربة ومغنية ارتفع ثمنها، وزيد فيها عند البيع إذا قيل: إنها مغنية فكان العلماء يحرمون هذة الزيادة، ويقولون: لبائعها لا تبعها على أنها مغنية، بعها على أنها ساذجة جاهلة، لا تعرف شيئا، فإذا بعتها وزيد في ثمنها لأجل غنائها، فإن تلك الزيادة محرمة عليك، فإذا كان هذا في بيعها، فكذلك في إجارتها.

مهر البغي: يعني: ما يبذل للبغي الزانية، مقابل تمكينها من الزنا بها، فهذه المنفعة محرمة، وكذلك الزمر، يعني: المزامير التي ينفخ فيها، ويكون لها صوت، وكذلك استئجار الطبول ليتلذذ بها، فإنها أيضا ملحقة بالمزامير التي هي محرمة، واستئجار المغني أو المغنية يعتبر أيضا منفعة محرمة، كانوا قديما يعلمون الأمة الغناء، فإذا تعلمت الغناء، وصارت مطربة ومغنية ارتفع ثمنها، وزيد فيها عند البيع إذا قيل: إنها مغنية فكان العلماء يحرمون هذة الزيادة، ويقولون: لبائعها لا تبعها على أنها مغنية، بعها على أنها ساذجة جاهلة، لا تعرف شيئا، فإذا بعتها وزيد في ثمنها لأجل غنائها، فإن تلك الزيادة محرمة عليك، فإذا كان هذا في بيعها، فكذلك في إجارتها.

فالذين -مثلا- يؤجرون أنفسهم للطرب والغناء والتلحين والفن وما أشبه ذلك هذه الأجرة حرام، واستئجار المغنين والمطربين ونحوهم حرام، ما يدفع لهم حرام وسماع أصواتهم حرام، الغناء بجميع أنواعه: سواء الأشرطة: أشرطة الكاسيت، أو أشرطة الفيديو التي فيها شيء من الغناء والطرب، وما أشبهه يعتبر حرام تأجيرها، كما أنه حرام بيعها .

وكذلك أدوات اللهو واللعب، يعني: الأدوات التي تستعمل للطرب، يعني: الطبول التي تضرب في الأفراح ونحوها، يستثنى ما رخص فيه، وهو الدف الذي رخص فيه؛ لقوله -عليه السلام-: « اعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف »(2) وهو الذي ختم جهة منه، ولم يختم الثانية، أما الطبل، فإنه مختوم من الجهتين إذا ضرب سمع له طنين مطرب؛ فلذلك لا يجوز بيع الطبول وما أشبهها، ولا يجوز إجارتها.

وكذلك استئجار النائحة، هناك نائحات نساء يعرفن كيف النياحة، تعلمن الندب والنياحة والصياح وتعداد محاسن الميت كقولهم: وامحمداه، واإبراهيماه، وامطعماه، وامكسياه، أو واأخواه، واولداه، فعلهن هذا يسبب الحزن والبكاء والصراخ، فأجرتهن واستئجارهن محرم، كذلك استئجار الدار أو الحانوت لبيع الخمور؛ وذلك لأنه إذا حرم حمله، فإنه تحرم أجرته، والذين يؤجرونهم لا شك أنهم شركاء لهم في هذا الإثم يدخلون في قوله: ﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (3)

وهكذا تأجيره على من يحلق اللحى، فإن ذلك محرم، الأجرة فيه أما إذا كان يحلق الرأس:مثلا- فلا بأس؛ لأن حلق الرأس من المباحات، كذلك الخياطين إذا كانوا مثلا: الخياط يخيط للنساء الثياب الضيقة، دخل أيضا في الوعيد، فإذا استأجر عليه الخياط، فعليه أن يشترط عليه ألا يخيط الثياب الضيقة ولا الشفافة ولا القصيرة التي ترتفع، أو يتبين منها شيء من أعضاء المرأة.

وكذلك أيضا الثياب بالنسبة للرجال الزائدة التي بها إسبال تحت الكعبين، فهذه أجرتها محرمة، فإذا استأجره الخياط اشترط عليه أن لا يعمل هذه الأعمال، وهكذا أيضا إذا استأجره للبيع، فيشترط عليه ألا يبيع أجهزة الأغاني كالأشرطة المحرمة، وكذلك أدواتها المحرمة كالطبول وما أشبهها وهكذا.

كذلك الذين يستأجرونها للعب اللعب المحرم، هناك من يعمل ما يسمى باستراحات، ثم يؤجرونها على أناس يشربون بها الخمور، أو يشربون فيها الدخان والشيش وما أشبهها، ويلعبون بها طول ليلهم ما يسمى بالزنجهة أوبالبلوط، يعني: بالأوراق هذه التي هي لهو، وكذلك يلعبون فيها إلى آخر الليل، ويتركون الصلوات المغرب وعشاء وفجرا، فنرى أن هؤلاء قد أعانوهم على الإثم والعدوان فينتبه لمثل ذلك.

داخل هذا في الإباحة، لا بد أن تكون العين مباحة والمنفعة مباحة، ولا يشترط أن تكون العين التي بها المنفعة نفسها إنما يشترط إباحة المنفعة .

فمثلا: الحمار لا يؤكل، ولكن يؤجر للحمل عليه ليحمل عليه أو ليركب وما أشبه ذلك، وأما إذا كانت العين مباحة الثمن، يعنى: كركوب الخيل والحمر والأوانى، فإنه يصح التأجير لها، العين التي لا تباح منفعتها، ولا يباح ثمنها، كالكلب لا يصح تأجيره.

وتقدم أنه لا يصح أن يباع -مثلا- العصير لمن يعمله خمرًا، وهكذا أيضا لا يؤجر عليه إذا كان يعمل خمرا كقدور -مثلا-، أو أدوات وقود كآلات الطبخ والوقود الذي هو البوتاجاز، لا يجوز تأجيره على من يستعين به على عمل المحرم .

الشرط الثالث: معرفة الأجرة، أي: تسمية الأجرة؛ وذلك لأنها أحد العوضين المستأجر يستوفي المنفعة، والمؤجِّر يستحق الأجرة، فلا بد من تسمية الأجرة مخافة أن يكون هناك اختلاف ونزاع، يؤدي الى الضرر، يؤدي الى النزاع الطويل؛ لذلك لا بد من تسمية الأجرة، كثيرا ما تركب -مثلا- سيارات الأجرة، ثم يقع اختلاف إذا لم تسمي الأجرة، فيطلب منك -مثلا- ثلاثين، وتقول: لا تستحق إلا عشرين أو عشرة، المسافة قليلة، والزمن قليل، وهكذا أيضا قد يحسن الظن -مثلا- إذا استأجر فرشا كقطع الزلي، ولا يدفع أجرة، وعند المحاسبة يطلبون منه أكثر، يقولون: كنا نؤجرها بكذا وكذا، وكذا كنا نؤجر الأباريق، بكذا ونؤجر القدور بكذا، فيطلبون منه أكثر؛ ولذلك يقال: إن تسمية الأجرة فى العقد أولى حتى ينقطع النزاع، وحتى لا يحصل اختلاف.

يصح فى الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما، الأجير الخادم، يعني قد يكون هناك بعض الفقراء الذي يعجز أحدهم عن تحصيل لقمة العيش، يعجزعن أن يجد ما يقوت نفسه أو ما يستر به عورته، فيقول: أنا أقنع أن أخدمك بمجرد إطعامي وكسوتي، فيصح الأجير الخادم بإطعامه وكسوته، قد يقال: إن هذا يختلف، فيقال: الاختلاف قليل، فيقال -مثلا-: إن بعض الخدَّام لا يشبع إلا بثلاثة أرغفة، وبعضهم يكفيه رغيف واحد فى كل وجبة مثل هذا يتسامح فيه .

والعادة أن التفاوت بسبب كثرة العمل، فإذا كان يشتغل شغلا متواصلا كثيرا، فلا يستنكر عنه إذا أكل رغيفين أو ثلاث أرغفة، أو أكل كثيرا، وإذا كان عمله يسيرا، يعمل وهو جالس، أو يجلس أكثر الوقت، فالغالب أنه لا يأكل كثيرا.

والحاصل أن هذا مما يتسامح فيه، ولو وقع فيه اختلاف، كذلك أيضا الكسوة

والعادة أن التفاوت بسبب كثرة العمل، فإذا كان يشتغل شغلا متواصلا كثيرا، فلا يستنكر عنه إذا أكل رغيفين أو ثلاثة أرغفة، أو أكل كثيرا، وإذا كان عمله يسيرا، يعمل وهو جالس، أو يجلس أكثر الوقت، فالغالب أنه لا يأكل كثيرا، والحاصل أن هذا مما يتسامح فيه، ولو وقع فيه اختلاف، كذلك أيضا الكسوة، قد يكون لكثرة مزاولته الأعمال يحتاج إلى كسوة كل شهرين، وبعضهم قد تكفيه الكسوة نصف سنة أو سنة كاملة، فلذلك يتسامح في ذلك، فالأجير الخادم يستأجر بطعامه.

وكذلك الظئر، عرفها في الحاشية بأنها المرضعة إذا استؤجرت بطعامها وكسوتها، صح الإيجار، يعني: كثيرا ما تكون المرأة عاجزة عن إرضاع ولدها، فتستأجر له ظئرا أي: مرضعة، فهذه المرضعة قد تكون فقيرة يعجزها تحصيل القوت، فتقنع بالطعام والكسوة، فتقول: أنا أرضع لكم ولدكم، ولو كان الرضاع يختلف، يعني: رضاع الكبير قد يرضع منها كثيرا والصغير أقل.

ولو كان أيضا الطعام يختلف قد تكون إحدى المرضعات تأكل كثيرا، وبعضهن تقنع أو تشبع بقليل. فهذا أيضا مما يتسامح فيه.

يقول: "وإن دخل حماما أو سفينة، أو أعطي ثوبه كخياط أو نحوه صح، وله أجرة المثل" لأن هؤلاء عادة معروف الأجرة عندهم.

الحمامات هي أماكن تؤجر للاستحمام، بيوت تؤجر في البلاد الباردة، يعني: في الشام، وفي مصر وفي العراق بيوت تحت الأرض، وفيها حمامات يعني: مستحمات، وفيها ماء ساخن، يدخلها الإنسان، ويستحم يغسل بدنه بذلك الماء الحميم، فمثل هؤلاء الأجرة معروفة عندهم، فلا حاجة إلى أن كل من دخل يكتب الأجرة إذا كان أجرته خمسا كل من دخل قد يكتبونها أيضا، يكتبون على البوابة: إن أجرة الاستحمام خمسة أو عشرة أو عشرين، فلا حاجة إلى أن كل واحد يقف، وكذلك إذا ركب سفينة معتادة من قطر إلى قطر، ومن بلد إلى بلد تتردد، تحمل الركاب، فهذه أيضا قد تكون معروفة الأجرة معتادة؛ لأنها تتردد دائما، فلا حاجة دائما أن كل من ركب يأخذ معه الأجرة، وكذلك أيضا يلحق بها السيارات والطائرات والباخرات والقطارات؛ فإنها وسائل نقل حديثة.

والمسافة محددة. مسافة القطار مثلا من الرياض إلى الإحساء أو إلى الدمام معروفة، أنه كل راكب محددة قيمة إركابه، أنها بكذا وكذا. وكذلك السيارات النقل من الرياض إلى مكة أو إلى جدة أو الطائف قد يكون أيضا معروف الأجرة عندهم. فلا حاجة إلى أن كل راكب يشرط عليهم أو يشارطهم بأجرة كذا وكذا. وأما البلاد التي ليست مأهولة دائما. إذا استأجر مثلا من الرياض إلى برية معروفة، قد يكون الطريق فيها غير مسفلت، فلا بد أن يسمي الأجرة، سواء استأجر ركابا يعني: أجر ركابا يركبون كل راكب بكذا، أو أجر سيارته لمن يحمل عليها.

أما الثياب يعني: الأصل أيضا أن الخياطين معروفة أجرة الخياطة عندهم، فيقولون الثوب التام أجرته بكذا، وثوب الطفل أجرته بكذا، والسراويل أجرته بكذا، والقلنسوة أجرتها بكذا، يعني: أجرة الخياطة، وكذلك البنطلون مثلا أو الجبة، أو ما أشبه ذلك، كل شيء خياطته محددة عندهم، فمثل هؤلاء لا حاجة إلى أن يتعاقد عند كل واحد.

ألحق بالخياط الدلال: الذي يدل على السلع، يدلك على -مثلا- من تستأجر منه، أو يدلك على من تبتاع منه أو تخطب منه خطبة نكاح، يسمون الدلالين والحمالين، الذين يحملون على ظهورهم أجرتهم -أيضا- على الكيس كذا وكذا من الدكان إلى السيارة أو ما أشبهها، وكذلك الحلاقين، الحلاق -أيضا- غالبا أنه يكتب أجرة الحلاقه، أنها بكذا وكذا حلق الرأس أو كذلك قصه بالماكينة، وكذلك الصباغ الذين يصبغون الأواني أو يصبغون الثياب، وكذا القصاب الذي يسمى المطرز الذي يصلح القلنسوة، ويدقها، ويصلح النقوشات، هؤلاء يلحقون بالخياط.

ذكر أن الإجارة ضربان:

أولا : إجارة العين.

والثاني: عقد على منفعة في الذمة.

الإجارة تنقسم إلى هذين الضربين. فإجارة العين هي أن يتعاقد على استيفاء المنفعة من هذه العين التي هي معينة أو موصوفة في الذمة.

مثلا: إذا كان فيها منفعة، فإنها تصح إجارتها.

فأولا: يشترط معرفة العين، وإن كانت غير معينة، فلا بد أن توصف وصفا دقيقا. فإذا استأجر منه دارا، فلا بد أن يراها، ويكفي أن توصف له وصفا كاملا يقال: -مثلا- سعتها كذا وكذا مترا مربعا، وارتفاع سقفها كذا، وفيها من الغرف كذا، وفيها من المستحمات كذا، وكذا الصهاريج ونحوها، وفيها من المجالس كذا، ومن السطوح كذا، ويذكر نوع بنائها ونوع بلاطها، وما فيها من المرافق والمكيفات وما أشبه ذلك.

فإذا وصفت وصفا دقيقا صح عقد الإجارة عليها، وإن لم يرها.

وكذلك إذا استأجر دابة للركوب، فلا بد أن توصف له أن يوصف له الفرس، أنه قوي، وأنه سمين، وأنه ثابت، وأنه مذلل، أو توصف له الدابة يعني: الناقة أو الجمل، وكذلك المراكب الجديدة.

توصف له السيارة التي يريد أن يستأجرها يوميا أو إلى مكان معين أنها تتحمل كذا، وأنها من نوع كذا وكذا، وهكذا إذا استأجر ثوبا، ولم يره صح أن يوصف له بأنه ثوب من صوف أو من قطن، طوله كذا، جديد أو مستعمل، استأجر -مثلا- كتابا ليقرأ فيه، استأجر قدرا ليطبخ فيه، استأجر كأسا ليشرب فيه أو ما أشبه ذلك، فلا بد أن يعرفه معاينة أو يوصف له وصفا دقيقا.

الشرط الثاني: القدرة على التسليم. فلا يصح أن يؤجره جملا شاردا، ولا عبدا آبقا؛ لأنه لا يقدر على تسليمه، أما إذا كان في الإمكان القدرة عليه. قد يصح على أن يدركه -مثلا- الشارد على السيارة أو الهارب الآبق يدركه، ويقبض عليه، بأن كان في محيط، فلا بأس بذلك القدرة على التسليم.

الشرط الثالث: العقد على النفع دون الأجزاء، عرض على نفعها دون أجزائها إلا في الظئر، عرفنا أن العقد على شيء من أجزائها، وهو لبنها، ويلحق بها أيضا ذوات اللبن، يصح أن تستأجر شاة، تحلبها مع أن المنفعة جزء من أجزائها أو البقرة أو الناقة أن تستأجر لأجل لبنها، يشرب لبنها، وتكون الأجرة عليه؛ وذلك لأن التفاوت فيه يسير، فأما بقية الأدوات، فإن الأجرة تكون على النفع، لا تكون على الأجزاء؛ وذلك لأن الأجزاء تهلك بالاستعمال .

فمثلا: لا يقول: أعطني أجرني هذا الكيس، كيس بر -مثلا- لآكل منه، ثم أرده، فإن هذا لا يسمى انتفاعا بالعين، بل استهلاكا لها، وكل شيء يهلك بالاستعمال لا يستأجر، فلا يستأجر -مثلا- التفاح لأجل أن يؤكل -مثلا-، أو نحوه، ولا الطيب لأجل أن يتطيب به كالعود يتطيب به؛ لأنه يتلف بالاستعمال، أجاز بعضهم استئجاره للشم، إذا كان له رائحة عطرة، يقول -مثلا-: هذا التفاح رائحته عطرة، أجرنيه يوما، أشمه أتلذذ بشمه، ثم أرده عليك بأجرة كذا وكذا، مثل هذا يقال فيه منفعة، ولكن ليست مقصودة عادة؛ وذلك لأن الأصل أنه يؤكل.

مثلا: الشمع معلوم أنه إذا أوقد فيها فإنها تتلف، الشمعة. فهل يجوز استئجارها لأجل أن يوقدها؟ لا يجوز؛ وذلك لأنها تتلف بالاستعمال، ويجوز استئجار السراج، ويكون الوقود على المستأجر. يجعل فيه وقودا، وهو الجاز -مثلا- الجديد أو ما أشبه ذلك، فيستأجر المكيف ليتبرد به، ثم يرده، أو يستأجر الأنوار الكهربائية، يستنير بها يوما -مثلا- ثم يردها، فهذه منفعتها مباحة، أو يستأجر -مثلا- المكبر أو يستأجر المسجل يسجل فيه، ثم يرده كل هذه منافعها مباحة، والأجرة على المنفعة لا على الأجزاء، إذا كان يتلف أو يخلولق جاز ذلك.

معلوم -مثلا- أن الثوب يخلولق إذا لبس، ولكن صاحبه يأخذ أجرة على هذا اللباس. منفعة الثوب باللباس، ومنفعة الحذاء -مثلا- باللباس، منفعة الفرش بالجلوس عليها. الإجارة تكون على نفعها لا على أجزائها.

كذلك شرط رابع: وهو أن تكون تلك العين فيها منفعة. فيها منفعة مقصودة أو منفعة مباحة مقصودة، فإذا كانت لا تشتمل على منفعة، فلا تؤجر، لا فائدة فيها، فمثلا سيارة خربة لا تصلح أن يركب فيها، أو أن يقودها قائد هذه لا منفعة فيها، كذلك جمل هزيل لا يحمل، ولا يمكن أن ينتفع به في حمل ولا في ركوب، على أي شيء يستعمل ليس هو محلوب ولا مركوب؛ فلا فائدة في تأجيره، وكذلك -مثلا- إذا استأجر أرضا سبخة؛ ليزرعها ما يمكن ليس فيها منفعة، ولا تزرع؛ لأن الأرض السبخة لا تنبت نباتا؛ لقوله في الحديث: « إنما هي قيعان: لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ »(4)

والحاصل أنها لا بد أن تكون فيها منفعة، الدار فيها منفعة للسكنى -مثلا-، والدابة التي تركب فيها منفعة، والثوب فيه منفعة، والقدر فيه منفعة، والخيمة فيها منفعة، فأما الذي لا منفعة فيه، فلا تصح إجارته.

الشرط الخامس: كونها للمؤجر أو مأذونا له فيها، أي: لا بد أن يكون مالكا لتلك العين، أو مرخصا له في تأجيرها، فلا يؤجر كتاب غيره، ولا قدر غيره، ولا بيت غيره أو سيارة غيره، ولو رأى في ذلك مصلحة، لو رأى إنسانا -مثلا- محتاجا إلى استئجار سيارة، وسوف يدفع أجرة رفيعة كثيرة، ورأى أن جاره عنده سيارة واقفة، وأنه ليس بحاجة لها هذا اليوم أو هذه الأيام.

فهل يقول: أتجرأ على جاري ولو كان غائبا، وآخذ مفاتيح سيارته، وأعطيها هؤلاء بأجرة رفيعة؛ نظرا لمصلحة جاري؟، ليس كذلك. وذلك لأنه غير مأذون له إلا إذا كان هناك إذن عام بأن قال -مثلا- له جاره: متي رأيت مصلحة مناسبة فلا مانع من أن تتجرأ على ما يختص بنا، ولك الحرية في ذلك لا بد أن يكون مالكا للعين، أو موكلا مأذونا له فيها.

هذه تتعلق بأجرة العين التي فيها منفعة، وهي الضرب الأول.

ذكر بعد ذلك أن إجارة العين قسمان:

إجارة إلي أمد معلوم، يغلب على الظن بقاؤها فيه. والثاني: لعمل المعلوم.

والغالب أن الذي إلى أمد تكون في بعض الآجال التي تستغل غلتها ومنفعتها، ويجوز أن تكون المدة طويلة، ولكن يفضل ألا تطول طولا يختلف به السعر، يعني: رأينا أناسا أجروا دكاكين مدة عشرين سنة، أجر هذا الدكان مدة عشرين سنة، وكل سنة -مثلا- بعشرة آلاف، ثم في هذه المدة ارتفع السعر أو انخفض، فصار جيرانه يؤجرون -مثلا- بخمسين ألف، وهو بعشرة آلاف مدة عشرين سنة، فيتأسف، ويقول: هذا من الغبن، كوني أجرته عشرين سنة فارتفع السعر، وكذلك أيضا العكس، كثير من الناس استأجروا أماكن لمدة -مثلا- عشرين سنة أو ثلاثين سنة، وربما مائة سنة، ثم نزل السعر أو ارتفع، فصار الناس يؤجرونها بعشرة، وهو محسوب عليهم بعشرين أو بثلاثين فيندم، ففي هذه الحال الأولى أن لا تكون المدة طويلة. ذكروا أن هناك أوقافا في بعض البلاد، وأنها أجرت مائة سنة، كل سنة يقولون: بعشرين صاعا من البر وعشر زان من التمر بعد ما طالت المدة صار مثلها يؤجر بعشرين ألفا، وبثلاثين ألفا، وهو لا يزال يستغلها بهذا الشيء الزهيد. فلذلك كانوا ما يؤملون ارتفاع الأسعار، وتقدمها في كثير من المدن، يكره أن تؤجر مدة طويلة، يحتمل فيها تغير السعر بزيادة، فيغبن المؤجر أو بنقص فيغبن المستأجر.

ثم يقول: "القسم الثاني تأجير العين لعمل معلوم".

تأجير الإٌنسان -مثلا- لعمل معلوم كأن يستأجره لبناء حائط أو لحفر بئر أو لسقي نخل أو شجر، فلا بد أن يكون العمل معلوما. أن تكون الخياطة -مثلا- معلوم نوعها كذا وكذا أو معتادا. يكون البناء من كذا وكذا من اللبن أو من البلوك أو ما أشبه ذلك.

ومثل أيضا بإجارة دابة لركوب إلي موضع معين، أو لحمل إلي موضع معين، ومثلها أيضا السيارة، وفي هذه الحال لا تحدد المدة، الغالب أنها تخضع لعمل صاحبها الذي هو قائد السيارة، أو سائق البعير.

فأحيانا يستأجر السيارة من الرياض إلي القصيم ليحمل عليها متاعه أو أهله أو نحو ذلك. فيبقى في الطريق يومين يسير بتؤدة، وأحيانا يقطعها في ثلاث ساعات.

فالحاصل أن هذا عمل معلوم. استأجرتك تحمل هذه البضاعة من الرياض إلي القصيم بمائة أو ألف، سواء وصلت في يوم أو وصلت في خمسة أيام أو في عشرة، وهذا عمل معلوم. حمل لمتاع أو ركوب على دابة أو على سيارة أو ما أشبه إلي موضع معين. بهذا انتهينا من الضرب الأول وهو إجارة العين.

الضرب الثاني: العقد على منفعة في الذمة في شيء معين أو موصوف. منفعة في الذمة، يعني: خياطة الثوب منفعة في الذمة، وبناء الجدار منفعة في الذمة، حفر البئر منفعة في الذمة، وكذلك حرث الأرض وبذرها -مثلا-، تلقيح الأشجار تلقيح النخل أو نحوه، جذاذها وصرامها منفعة في الذمة، حصاد هذا الزرع، لقاط هذا الثمر منفعة في الذمة، يعني: تستأجره على أن يعمل لك هذا العمل بأجرة معينة، تقول استأجرتك تحصد هذه البقعة من الزرع، سواء حصدها في يوم أو في عشرة أيام أو في ساعة بمائة أو بألف، هذه منفعة في الذمة. منفعة يبذلها لك أو تبني هذا الجدار -مثلا- طوله كذا وسمكه كذا، وعرضه كذا بأجرة معينة. وإذا خشيت -مثلا- أنه يتلاعب بذلك، فلك أن تحدد له مدة، فتقول: في ظرف خمسة أيام أو شهر أو سنة، إذا لم تفعل ذلك، فإنك متساهل، ونضرب عليك أجرة عن تأخيرك ونحو ذلك.

كما تفعل ذلك -مثلا- الشركات التي تتقبل بناء الدور -مثلا- أو المساجد أو المدارس أو المشاريع الكبيرة، أو تتقبل إصلاح الطرق وصيانتها وتنويرها أو ما أشبه ذلك. كل هذه منفعة معلومة في الذمة، يأتي بها ذلك المستأجر، ولا بد أن تكون في شيء معين أو موصوف. الشيء المعين أن تقول -مثلا-: الطبخ في هذا القدر أو في قدر كذا وكذا. هذه منفعة معينة من هذه العين، وكذلك أيضا العمل إذا استأجرت الطحان ليطحن لك هذا الكيس، هذه منفعة في الذمة، يطحنه بكذا، والغسال يغسل ثوبك بكذا، والقصار يقصره بكذا وكذا.

والدباغ يدبغ لك هذا الجلد بكذا وكذا، والحلاق يحلق رأسك بكذا وكذا، هذه تسمى عقدا على منفعة، منفعة في الذمة في شيء معين أو موصوف.

الشيء المعين أن تقول -مثلا-: منفعة في هذه السيارة، وهو الحمل عليها، والموصوف منفعة في -مثلا- خيمة كذا وكذا غير معينة. لا يقول: الخيمة الفلانية، تبنيها لي في المكان كذا وكذا أسكنها. إذا كان موصوفا، يشترط تقديرها بعمل أو مدة تقديرها بعمل، كالخياط يقدر عمله بالخياطة، وكذلك يقدر بالمدة. يقال -مثلا-: مدة شهر تبني هذا الجدار أو نحو ذلك. يشترط معرفة ذلك وضبطه. معرفة الخياطة ونوعها ومعرفة الجدار ومقداره وارتفاعه وما أشبه ذلك.

ذكر أنه يشترط معرفة المنفعة معرفة ذلك وضبطها، يعني: نوع الخياطة وجنسها وصفتها وارتفاع الجدار ونوع المادة التي يبني بها.

كذلك يشترط كون الأجير فيها آدميا جائز التصرف. الأجير العادة أنه من الآدميين، لكن قد يستعين بالبهائم ونحوها، فالحفر مثلا لا يكون إلا بالآدمي الذي ينزل في البئر ويحفرها، لكن إخراج التراب والحجر قد يحتاج إلى آلة، يحتاج -مثلا- إلي دابة يعلق فيها الدلو، ويخرج الماء أو التراب، ولكن الأصل أن الذي تعاقدوا معه آدمي، كذلك أيضا البناء، الأصل أنه يتولاه الآدميون، ولكن قد يحتاجون قد يستعملون الأدوات. هذه الرافعة التي ترفع اللبن إلى السطح -مثلا- أو إلى المكان الرفيع أو الحيطان. الأدوات أو الماكينة التي ترفع الطين أو ما أشبهه، التي تصب الصبة فوق السطوح هذه أدوات، وإن لم تكن آدمية، فإن الذي يستعملها آدمي.

وشرط أيضا كون العمل لا يختص صاحبه أن يكون من أهل القربى، فإن كان العمل من أهل القربى لم يجز التأجير عليه؛ وذلك لأن القرب تتقرب بها إلى الله تعالى، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: « واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا »(5) فلا يجوز أن يستأجر على عمل من الأعمال الصالحة، فلا يستأجره على أن يصلي، فيقول: استأجرك على أن تصلي هذه الصلاة لك أجرة على الصلاة، أو لك أجرة على الصيام -مثلا-، أو لك أجرة على الآذان أو على الإمامة أو على الخطابة أو على التعلم تعلم القرآن ونحو ذلك.

فمثل هذا أعمال يبتغى بها وجه الله، ومن عملها للدنيا فسد أجره، فلا يجوز أن يكون العمل مما يبتغى به وجه الله تعالى.

ذكرنا أنه يصح أن يستأجر من يحج عنه أو يعتمر عنه، ولكن ذلك الأجير لا يعمل العمل لأجل الأجرة، وإنما يأخذ المال لأجل العمل، فيحج لأجل الحج لا لأجل النقود التي تبذل له، حتى لا يبطل عمله، ويكون ممن عمل عملا دينيا لأجل مصلحة دنيوية، وهكذا بقية القربات وبقية الباب نكمله غدا إن شاء الله.

أحسن الله إليكم.

س: هذا السائل يقول: ما حكم استئجار الشعراء في ليلة الزواج؟.

ج: إذا كان الشعر مباحا إن جاز ذلك، ولكن يكره لهم أن يأخذوا الأجرة. قد روي أنه -صلى الله عليه وسلم- أباح الصوت والغناء المباح قال: هلا أرسلتم من يقول:

أتيناكم أتيناكم *** فحيونـا نحـييكم

يعني: أن مثل هذا من جملة ما يباح في ليالي الزواج ونحوه، فأما ما يفعل في كثير من الزواجات مما يسمونه المراد الذي يكون فيه هجاء، ويكون فيه سب، وفيه عيب، وفيه أيضا سهر طويل، وفيه تغنج وتمايل ومديح فيه مبالغة وذم فيه مبالغة فلا يجوز ذلك.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: هناك من يؤجر الاستراحات، ويضعون فيها الدشوش، ويقولون: إن عدد المستأجرين سوف يقل كثيرا إذا لم نضع هذا الجهاز، ونحن نخرج جزءا من الدخل كصدقة للتكفير عن ذلك، فهل عملهم هذا جائز؟.

ج: غير جائز؛ وذلك لأن هذه الدشوش آلات تفسد الأخلاق، وتدعو إلى الفساد، ولو أنها عمت وطمت، فنقول: أخرجوها واقنعوا بما يرزقكم الله تعالى من الرزق الحلال.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: ما حكم الرواتب التي يستلمها الأئمة والمؤذنون ؟.

ج: يجوز أن يجعل للمؤذنين من بيت المال رزقا، المؤذنون والأئمة والخطباء والمعلمون والمقرئون ونحوهم إذا كان يصرف لهم رزق من بيت المال لا مانع من ذلك، وأما أن يفرضوا على أهل المسجد فلا يجوز. سئل الإٌمام أحمد عن رجل قال: أصلي بكم بكذا وكذا، قال: أسأل الله العافية، ومن يصلي خلف هذا؟.

أحسن الله لكم.

س: يقول: هل يجوز استئجار استراحة فيها دشوش، ولكنني لا أستخدمها وهل في ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان ؟.

ج: نرى أن هذا إعانة لهم، أطلب غيرها مما هي سالمة من هذا، والعادة أيضا أنهم يزيدون فيها لأجل هذه الأجهزة، فستجد أرخص منها وأحسن منها.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: استأجرت استراحة لمدة سنة، فهل يجوز لي أن أؤجرها باليوم من باب الاستثمار؟.

ج: يجوز. ذكروا أنه يجوز تأجير المؤجر لمن يقوم مقامه، لا بأكثر منه ضررا، فإذا استأجرت البيت -مثلا- أو العمارة أو الشقة مدة سنة، ثم استغنيت عنها في نصف السنة، فلك أن تؤجر بقية مدتك.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: هل يجوز بيع البيت المؤجر أثناء فترة تأجيره؟، وهل للمالك الجديد إخراج المستأجر ؟.

ج: يجوز، ولكن لا يملك إخراج المستأجر يشترطون على المشتري أنه لا يخرج هذا المستأجر؛ لأن هذا المستأجر قد ملك المنفعة مدته التي اتفقوا عليها معه، فليس لهم إلزامه بالخروج. إن خرج من نفسه فلا بأس.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: انتشرت في الآونة الأخيرة محلات تسمى مقهى الإنترنت، أي: أن الشخص يحضر إلى المقهى، ويراسل بالإنترنت. ربما يراسل ناسا لا يعرفهم من الرجال والنساء، ويقضون أوقاتا طويلة. فما حكم تأجير المحلات لهؤلاء وما حكم استئجارها؟.

ج: لا شك أن المقاهي يحصل فيها الفساد الكبير، ففيها شرب الدخان وشرب الشيشة التي انتشرت بسببها. وكذلك أيضا وجود أجهزة الدشوش فيها.

زيادة على ما ذكر السائل من هذه الأجهزة، أجهزة الإنترنت التي يتمكن من أن يتكلم فيها من يريد، وأن يتصل فيها بمن يريد من خارج البلد وداخلها، فيتفق مع امرأة بعيدة أو قريبة أو ما أشبه ذلك، ولا شك أن هذا تمكين أهله منه لا يجوز، وكذلك أيضا الإتيان إلى هذه الأماكن وتشجيع أهلها لا يجوز.

أحسن الله إليكم.

س: ويقول: ما هو رأيكم في تأجير محلات لبيع وتشغيل الألعاب الإلكترونية؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: إذا كانت الأدوات هذه لا شك أن فيها مصلحة، وفيها منفعة يعني: -مثلا- أجهزة المسجلات والمذياع وما أشبهه، هذه فيها خير وشر، إذا كان هذا الذي استأجرها أو الذي يعملها أو يكون أجيرا عند من يصلحها. أنها خاصة بالأشياء المباحة التي فيها منفعة، ولو كانت قد تستعمل للشر، فلعله يتسامح فيها أما إذا كانت خالصة للشر فلا تجوز.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: يحدث عندنا في المنطقة الجنوبية، ويكثر ما يسمى بالعرضة الشعبية، ويستخدم فيها ما يسمى بالزير. كما أن فيها قصائد معظمها يعتمد على الكذب وعلى الكلام البذيء فما حكم ذلك ؟.

ج: نرى عدم حضورها، الأولى أنهم يمنعون من إعلانها، ويمنعون أيضا من إظهار هذا الذي يسمى بالزير أو الطبل أو ضرب الطبول أو ما أشبهها من المحرمات، فننصح بعدم حضورها - ومن له قدرة على أن يمنع أهله أو أقاربه يمنعهم، والأولى أيضا أن يرفع إلى مراكز الهيئات أن يأخذوا على أيديهم ويقللوا من هذا المنكر.

أحسن الله إليكم.

س: ما حكم تأجير العمارات على الشركات الأجنبية والتي أغلب من يعمل بها من النصارى؟.

ج: نرى أنه لا بأس ذلك؛ لأنم دخلوا كعمال، ولا بد لهم من مساكن، ولهم عهد، ولهم أمان فيدخلون في قوله: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ (6) يعني: إذا دخل، يدخلون أيضا في أهل العهد وأهل الذمة. فمثل هؤلاء لا بد من نزولهم. وقد ورد أيضا في بعض الأحاديث ذكر الجار الكافر. قوله في الحديث: « إن الجيران ثلاثة: جار له حق، وجار له حقان، وله ثلاثة حقوق »(7)

فذكر أن الجار الذي له حق هو الكافر له حق الجوار، فدل على أنه يجوز إسكانهم وإقرارهم، ولكن الدولة أو الحكومة تتعهد عليهم ألا يظهروا شعائر دينهم، وألا يعملوا ما يخالف تعاليم البلاد الإسلامية.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: ما حكم تأجير الذهب كما يحدث الآن عندما تتزوج المرأة، فإن زوجها يستأجر ذهبا لليلة الزواج فقط؟.

ج: جائز ذلك، ذكر العلماء أو بعضهم لما بحثوا في زكاة الذهب، قالوا: إذا كان معدا للكراء أو للتأجير، فإن فيه الزكاة. فدل على أنه يجوز تأجيره، ومعتاد أن فيه منفعة، ولو كانت منفعة في الجمال والزينة فلا مانع من استئجاره.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: بعض الناس يقولون: نحن نؤجر الاستراحات، ونشترط على المستأجرين عدم وضع الدشوش أو ممارسة المحرمات. فهل يكفي هذا لإبراء الذمة ؟.

ج: يكفي، ولكن لا بد من متابعتهم، وإذا تابعوهم، ورأوا أنهم خالفوا ذلك، فإن عليهم إخراجهم وقطع مدة الإيجارة.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: انتشرت في هذه الإجازة المسابقات الثقافية، والتي تباع في كتيب بريالين أو بخمسة ريالات ونحو ذلك، فما حكم شرائها؟ مع العلم أننا لا نشتري إلا من أجل الجائزة، وهل يدخل ذلك في الغرر؛ لأنني لا أعرف هل أربح أو أخسر؟.

ج: ينظر في المقاصد من وراء ذلك، فإذا كانت هذه المسابقات علمية، يعني: في هذا الكتيب -مثلا- ذكر أسئلة وطلب الجواب عليها، وذكر فوائد فالذي يشتريه ما يضيع، يستفيد منه ويبقى منتفعا به بقية حياته، فلا مانع، لا سيما إذا كانت تكلفته قليلة، يعني: يباع بسعر التكلفة. لا مانع من الدخول في ذلك بهذا الشرط.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: في بعض الدول إذا استأجر الرجل شقة -مثلا-، فإن صاحب الشقة لا يستطيع إخراج المستأجر حسب الأنظمة في الدولة، ولا يستطيع رفع الإيجار عليه أبدا. فما حكم ذلك الإيجار؟ وما الحكم لو اشترط المستأجر ليخرج من الشقة مبلغا معينا؟.

ج: لا شك أن هذا مخالف للشرع؛ وذلك لأن العين ملك صاحبها، فلا يجوز أن يملكها المستأجر، أو يصير أحق بها؛ لأن الأنظمة والقوانين التي يفرضونها، ويعملون بها في كثير من البلاد لا شك أنها ظلم، فنقول: إن الإنسان عليه أن يعرف حرمة مال غيره. لقوله في الحديث: « لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه »(8) فإذا كانت نفسه غير طائبة، فلا تسكن فيها إلا برضاه وبأجرة المثل.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: أدخلت سيارتي في ورشة لإصلاحها، واتفقنا على ألفي ريال، والمدة بعد شهر، ومضى الشهر الأول والثاني، وقلت له: خلال أسبوع إن خرجت، وإلا لن أدفع لك ريالا واحدا، فتأخر ثم أصلحها، وأخذت السيارة ولم أعطه شيئا فهل على شيء ؟.

ج: لا شيء عليك؛ ذلك لأنك تعطلت -مثلا- في هذين الشهرين وسبعة أيام وزيادة. يمكن أنك صرفت في تنقلاتك واستئجارك أكثر من الألف. فهو لا شك أنه أخطأ عليك في هذه المدة.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: لدينا خادمة، ووالدي لا يدفع لهذه الخادمة راتبها. فهل آخذ شيئا من ماله بدون علمه، وأدفعه للخادمة علما بأنه قادر؟.

ج: قد يكون فعله هذا خوفا أنها تهرب أو ما أشبه ذلك، أو يريد حفظه لها حتى يجمعه لها دفعة واحدة عند سفرها، حيث إنها لا تحتاج إليه في هذه المدة. وأنت عليك أن تستفصل منه عن السبب الذي لأجله منعها، معلوم أنه حرام تأخير أجرة الأجير، ورد في الحديث: « أعطِ الأجير أجره قبل أن يجف عرقه »(9) ورد أيضا وعيد شديد للثلاثة الذين يعذبهم الله: رجل إستأجر أجيرا فاستوفى منه العمل، ولم يعطه أجره. وإذا رأيت أنه لا يعطيها، وأنه يمنعها، ولا يريد مصلحة لها، فعليك أن تعطيها أجرتها من ماله، ولو لم يعلم بذلك.

أحسن الله إليكم.


(1) مسلم : المساقاة (1568) , والترمذي : البيوع (1275) , والنسائي : الصيد والذبائح (4294) , وأبو داود : البيوع (3421) , وأحمد (3/464) , والدارمي : البيوع (2621).
(2) الترمذي : النكاح (1089) , وابن ماجه : النكاح (1895).
(3) سورة المائدة: 2
(4) البخاري : العلم (79) , ومسلم : الفضائل (2282) , وأحمد (4/399).
(5) الترمذي : الصلاة (209) , والنسائي : الأذان (672) , وأبو داود : الصلاة (531) , وأحمد (4/217).
(6) سورة التوبة: 6
(7)
(8) أحمد (5/72).
(9) ابن ماجه : الأحكام (2443).