موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - المسابقة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - المسابقة

تابع الإجارة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وعلى مؤجر كل ما جرت به عادة وعرف. كزمام مركوب وشد ورفع وحط. وعلى مكتر نحو محمل ومظلة وتعديل نحو بالوعة إن تسلمها فارغة، وعلى مكر تسليمها كذلك.

فصل: وهو عقد لازم، فإن تحول مستأجر في أثناء المدة بلا عذر فعليه كل الأجرة، وإن حوله مالك فلا شيء له.

وتنفسخ بتلف معقود عليه، وموت مرتضع وانقلاع ضرس أو برئه، ونحوه، ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ، ولا نحو حجام وطبيب وبيطار عرف حذقهم، إن أذن فيه مكلف أو ولي غيره، ولم تجن أيديهم، ولا راع ما لم يتعد أو يفرط.

ويضمن مشترك ما تلف بفعله لا من حرزه، ولا أجرة له، والخاص من قدر نفعه بالزمن والمشترك بالعمل. وتجب الأجرة بالعقد ما لم تؤجل، ولا ضمان على مستأجر إلا بتعد أو تفريط، والقول قوله في نفيهما.

فصل: وتجوز المسابقة على أقدام وسهام وسفن ومزاريق وسائر حيوان أو بعوض إلا على إبل وخيل وسهام، وشرط تعيين مركوبين واتحادهما وتعيين رماة وتحديد مسافة وعلم عوض وإباحته وخروج عن شبهة قمار. والله أعلم.

فصلٌ: والعارية سنة، وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه نفعا مباحا تصح إعارته إلا البضع وعبدا مسلما لكافر، وصيدا ونحوه لمحرم، وأمة وأمرد لغير مأمون، وتضمن مطلقا بمثل مثلي. وقيمة غيره يوم تلفه. لا إن تلفت باستعمال بمعروف كخمل منشفة، ولا إن كانت وقفا ككتب علم إلا بتفريط، وعليه مئونة ردها، وإن أركب منقطعا لله لم يضمن.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قد عرفنا شروط الإجارة. معرفة المنفعة كسكنى الدار وإباحتها، كون المنفعة مباحة، ومعرفة الأجرة، وأن الإجارة ضربان: إجارة عين، وعقد على منفعة، وأن المنفعة هي ما يتقبله الأجير في ذمته كأن يلتزم خياطة ثوب، أو بناء حائط، أو طحن خبز، أو دبغ جلد، أو خرازة قربة، عمل معين في الذمة. يشترط تقديرها بعمل أو بمدة. كبناء دار وخياطة، شرط معرفة ذلك وضبطه، وشرط كون الأجير آدميا جائز التصرف، وشرط كون العمل لا يختص صاحبه أن يكون من أهل القربة؛ لأن القربات يتقرب بها إلي الله، ولا يؤخذ عليها أجر. ثم ذكر بعد ذلك ما يلزم المؤجر، وما يلزم المستأجر. فالمؤجر إذا أجر دابة، والتزم أن يسوقها -مثلا- إذا استأجره إنسان، فعليه ما جرت به العادة والعرف، كالزمام للمركوب، الحبل الذي يقاد به البعير، وشد يعني: رفع المتاع حتى يشده على ظهر البعير، وحط إذا أنيخ البعير فالأجير المؤجر هو الذي يحط الرحل، وأما المكتري، فعليه المحمل والمظلة، كانوا إذا استأجروا بعيرا لركوب امرأة فيه عملوا لها محملا ومظلة، وتسمى عمارية يعني: إذا كانت فوق البعير، وتسمى هودجا تختفي فيه المرأة إذا ركبت على البعير، وقد يجعل على البعير هودجان عن يمينه وعن يساره، كل واحد فيه امرأة تدخل في وسطه، ولا يراها أحد، وفي هذه الأزمنة المكري المؤجر هو قائد السيارة -مثلا- هو الذي عليه وقودها، وعليه إصلاحها إذا خربت، وعليه قيادتها، وأما حط الرحل وشده وتنزيله، فالعادة والعرف أنه على صاحبه المكتري، ومثل ذلك -مثلا- إذا كان العادة أنه يظلل السيارة إذا احتيج إلي تظليل، فإنه على حسب الشروط والعادات، وإذا استأجره -مثلا- لبناء حائط، فالعادة أن المواد على المستأجر، المواد يعني: اللبن والطين والأسمنت والحديد والأدوات الكهربائية تكون على صاحب المال المؤجر.

وأما الأجير الذي هو العامل فعليه الأدوات، عليه -مثلا- الأخشاب التي يصب عليها، وعليه الأدوات التي يرفع بها أو ما أشبه ذلك.

مثل الآلة التي ترفع البلوك إلي السطح، ومثل الخلاطة التي تخلطه وتصبه فوق السطح -مثلا.

هذه على الأجير العامل على حسب العرف والعادة، وكذلك أيضا إذا استأجره لحفر، فإن الأدوات على الأجير على العامل هو الذي يأتي بالحفار. يأتي -مثلا- بالحبال وبالزنابير التي يخرج بها التراب وبالأدوات التي يحفر بها الأرض على حسب العادة، وهكذا إذا استأجره لخياطة، فالماكينة على الخياط، وكذلك لطحن، الماكينة التي تطحن على العامل، وهكذا .

عادة أنهم إذا كان في الدار بالوعة، وهي ما يسمى الآن بالبيارة، فإنها يسلمها صاحب الدار فارغة يفرغها من الماء والأوساخ التي فيها، ثم الأجير أيضا إذا انتهى من الأجرة، وأراد الرحيل فإنه يفرغها أيضا، يعني: ينزح ما فيها من الماء الذي حصل بسببه، وكذلك أيضا الكنيف الذي عادة أنهم يجعلونه محلا لقضاء الحاجة إذا تسلمه فارغا، فإنه يفرغه عند خروجه من الدار.

وكذلك قمامة الدار إذا تسلمها وهي نظيفة، فلا بد أنه يخرج ما فيها من القمامة.

بعد ذلك ما حكم الإجارة؟ عقد لازم، لا يجوز فسخه، مثل عقد البيع، فإنه عقد لازم، ولكن فيه خيار المجلس كما تقدم في البيع، فإذا تعاقدا على أن يستأجر الدار بعشرة آلاف اتفقا على ذلك وسلم الأجرة، ثم ندم أحدهما في المجلس، فإنه يملك الفسخ، فيقول: رد علي دراهمي، يمكن أن أحصل على أحسن من هذا، أو يقول خذ دراهمك، ورد علي المفاتيح يمكن أن أحصل على أجرة أحسن، أو أنا محتاج، وهكذا أيضا خيار الشرط. إذا اشترطه -مثلا- يومين أو ثلاثة أيام سواء اشترطه المؤجر أو المستأجر، ثم بدا لأحدهما فله أن يفسخ، ولكن إذا اشترطه مدة طويلة، فلا يجوز إلا إذا كانت تنقضي قبل ابتداء مدة الإجارة، فلو كان البيت -مثلا- فيه مستأجر، وتنقضي مدته بعد شهر، ثم استأجرته أنت، وقلت: لي الخيار هذا الشهر، وقال المالك: لي الخيار في هذا الشهر صح ذلك، فلكل منهما أن يفسخ في هذه المدة قبل أن يخرج المستأجر، وأما أن يكون البيت فارغا، ويتسلم مفاتيحه، ويقول: لي الخيار شهرا، فهذا لا يجوز. لماذا ؟

لأنه يضيع على المالك مدة. يضيع عليه شهرا كاملا فيذهب عليه بدون أجرة. ولو استأجره -مثلا- سنة إحدى وعشرين، وقال: لي الخيار التسعة أشهر هذه الباقية، أو العشرة أشهر إلا قليلا، فله ذلك.

وسبب ذلك أنها لا تنقص من المدة التي استأجرها؛ لأنها تنقضي مدة الشرط قبل أن تبدأ مدة الإجارة. فعرف بذلك أن الإجارة عقد لازم متي حصل الافتراق، ولم يكن هناك شرط لم يتمكن أحدهما أن يفسخه إلا إذا أذن له الآخر، وأقاله فلو -مثلا- سكنه المستأجر شهرا، ثم انتقل وتركه، وكانت الإجارة سنة لزمته أجرة الباقي، لزمته أجرة أحد عشر شهرا التي لم يسكنه فيها. يطالبه المالك، ويقول العقد قد كمل، وقد انتهى بيني وبينك سنة بعشرة آلاف أعطني عشرة الآلاف، واصنع بالبيت ما تصنع. اسكنه أو اتركه مغلقا، أو أجره أو أسكن فيه من تريد، فالبيت ملكك في هذه السنة، فإن تغاضى صاحب الدار، وأقاله، ورد عليه أجرة الباقي، فهو أفضل. أما لو -مثلا- سكنه، استأجره بعشرة آلاف، ثم سكنه -مثلا- أحد عشر شهرا، ثم إن المالك أخرجه واستكرهه، أخرجه كرهه، فإنه يطالبه بالأجرة كاملة، ولو ما بقي له إلا شهر يطالبه بالأجرة كاملة، لا يستحق عليه شيئا إذا حوله المالك قبل تمام المدة، فلا شيء للمالك، ولو لم يبقَ إلا أقل المدة، وما ذلك إلا أنه ملك البيت هذه السنة. فليس له أن يخرجه قبل تمامها.

ويقال كذلك في سائر الأعيان التي تؤجر كخيمة -مثلا- استأجرها شهرا، ولما بقي خمسة أيام جاء صاحبها وقال: هاتها. فللمستأجر المطالبة بالأجرة كلها، ولا يقول: أعطني أجرة خمسة الأيام، بل له الأجرة كاملة؛ لأنه يضطر إلى أن يستأجر أخرى بقية هذه المدة، وكذلك لو استأجر -مثلا- قدرا ليطبخ فيه مدة يوم، وفي نصف اليوم جاء صاحبه، وانتزعه فلا يستحق أجرة، وإذا استأجره يوما، واكتفى منه بثلاث ساعات، ورده فلصاحب القدر أن يطالب بالأجرة كاملة، يقول: وتنفسخ بتلف معقود عليه، إذا -مثلا- استأجر البعير ليحمل عليه أو ليثني عليه، ثم إن البعير مات، وكانت المدة شهرا، فمات في نصف الشهر انفسخت الإجارة في الباقي.

وكذا لو استأجر أرضا، وفيها بئر، ثم إن البئر نشف ماؤها، ولم يبق فيها ماء انفسخت الإجارة في الباقي؛ لأن المستأجر يتضرر يموت شجره، ففي هذه الحال يعطيه نصف الأجرة، إذا كانت نصف المدة قد مضت، وكذلك إذا استأجروا ظئرا مرضعة ترضع طفلا لمدة سنتين، وبعد سنة أو بعد أشهر مات الرضيع انفسخت الإجارة في الباقي؛ لأنها استأجرت لإرضاع، ولم يبق هناك مرتضع.

وكذلك مثل أيضا انقلاع ضرس إذا اتفق مع الطبيب بأجرة -مثلا- مائة على أن يقلع هذا الضرس، ثم إن صاحبه -مثلا- قلعه بيده، فلا أجرة له والحال هذه؛ وذلك لأنه ما بقي عمل يعمله الطبيب، وكذلك لو أحس ببرئه برئ الضرس فقال: لا حاجة بي إلى قلعه، فقد برئ، وأشبه ذلك، إذا لم يبق حاجة إلى تلك العين المؤجرة بكل حال، لو مات أحد الأجيرين، فإنها لا تنفسخ، فلو استأجر الدار، وتمت الأجرة، وقبل أن يسكنها مات المستأجر، ورثته يقومون مقامه يؤجرونها أو يسكنونها ولو مات المؤجر. مات المؤجر الذي هو المالك، وقال الورثة: نحن بحاجة إلى بيتنا لم يملكوا ذلك، يملك المستأجر أخذها، ولو مات المالك، ولو امتنع الورثة، فلا تنفسخ بموت أحدهما.

بعد ذلك ذكر أن الأجير ينقسم إلى قسمين: أجير خاص وأجير مشترك، والفرق بينهما أن الأجير الخاص هو الذي تملك منفعته اليوم كله أو الشهر كله أو السنة كلها، لا يعمل عند غيرك، قد استأجرته لعمل، ويعم ذلك كل الأعمال التي يستأجر لها العمال، فإذا استأجرته شهرا لبناء في بيتك، فإنه يعمل عندك هذا الشهر، ولا يعمل عند غيرك إلا إذا عمل في وقت الراحة -مثلا-، إذا اتفقتما أن يعمل عندك كل يوم عشر ساعات، وتريحه أربعة عشر ساعة، فله أن يعمل فيها لنفسه أو لغيره، وهكذا إذا استأجرته خياطا أنت الذي أسست المكان، واشتريت مكائن الخياطة على أن يعمل فيها -مثلا- في النهار سبع ساعات، وفي الليل خمس ساعات -مثلا-، فإنه يعتبر أجيرا خاصا يعمل عندك بالأجرة التي يأخذها من أصحاب الثياب لك، وأنت تعطيه مرتبا، حتى ولو لم يأته أحد لو بقي يوما أو أياما ما جاءه عمل ما عنده عمل، فراتبه يمشي.

وهكذا إذا استأجرته راعيا عند غنمك أو إبلك، فهو أجير خاص أو استأجرته عاملا في حرثك يسقي الحرث مثلا، ويحرث الأرض، ويلقح ويشمس ويصرم ويجز ويحصد، ويمشي الماء لا يعمل إلا عندك، فإنه أجير خاص، وهكذا بقية الأعمال اليدوية ونحوها، فإذا استأجرت دكانا -مثلا- للحلاقة حلاقة الرءوس:مثلا- واستأجرته ليحلق، فالأجرة لك، وله راتبه، أو كذلك المغسلة -مثلا- مغسلة سيارات أو مغسلة ثياب، يعمل عندك بالشهر، فإنه يكون أجيرا خاصا أو في ورش إصلاح السيارات، أنت الذي استأجرت الورش، وأنت الذي عندك الأدوات، وهو يعمل بيده يصلح هذه، ويصلح هذه، الذي يدفعه أهل السيارات لك، وهو له مرتبه، يعتبر هذا أجيرا خاصا، وهكذا بقية الأعمال اليدوية التي يمكن أن يستأجرها الإنسان.

يقول: هذا الأجير الخاص لا يضمن ما جنت يده خطأ، لو -مثلا- أخطأ في تفصيل الثوب، فلا يضمن إن كان -مثلا- يخيط لك ثيابا تختص بك أنت أو -مثلا- أخطأ في سقي الأشجار، فمات بعضها، فلا يضمن ما تلف بيده، وهكذا -مثلا- إذا كان يصلح لك -مثلا- الساعات، وأخطأ وخربت واحدة - الساعات التي يصلحها لك أنت - فإنك لا تضمنه .

وهكذا بقية الأعمال لو أحرق الثوب الذي يكويه، والثياب لك، لا يضمن ما جنت يده خطأ. وكذلك لا يضمن الحجام الذي عرف حذقه وإحسانه للحجامة، فلو -مثلا- أنه لما حجم إنسانا تسمم الجرح، ومات ذلك المحجوم، فلا يضمن الحجام؛ لأنه معروف ومشهود له بالذكاء وبالحرص، وكذلك الطبيب إذا تطبب، وهو مشهود له بالطب، ومعروف وقدر -مثلا- أنه مات ذلك المعالج أو عاب أحد أعضائه. عالج العين -مثلا- فعميت، أو عالج الأذن فصمت، أو عالج يدا فشلت، أو عالج لسانا فشل، أو ضرسا فانقلعت .

الأضراس أو ما أشبه ذلك، فلا ضمان عليه إذا عرف حذقه، وأما إذا كان غير حاذق، فإنه يضمن. تذكرون حديثا ورد في ذلك: « من تطبب ولم يعرف بطب فهو ضامن »(1) إذا كان ليس أهلا للتطبب، وليس أهلا للعلاج، وليس له مؤهلات العلاج، ثم إنه عالج عينا أو عالج صدرا -مثلا- أو ظهرا أو يدا أو قدما، فحصل شلل أو حصل فقد حاسة البصر أو حاسة الكلام أو حاسة شم، أو فقد عضوا كعين أو إصبع، فإنه يضمن .

إذا كان ليس أهلا للتطبب، وليس أهلا للعلاج، وليس له مؤهلات العلاج، ثم إنه عالج عينا أو عالج صدرا -مثلا- أو ظهرا أو يدا أو قدما، فحصل شلل أو حصل فقد حاسة البصر أو حاسة الكلام أو حاسة شم، أو فقد عضوا كعين أو إصبع، فإنه يضمن .

وكذلك البيطار، وهو طبيب الدواب الذي يعالج الدواب، يسمى بيطارا يعني: هناك من يتخصصون لعلاج البقر أو الإبل أو الخيل، ثم يحصل منهم أنه يكون حاذقاُ مدربا عارفا، فيحصل أن الشاة تموت -مثلا- أو أن الفرس تتعيب بسبب علاجه، فلا يضمن إذا كان حاذقا -مثلا- معروفا بشرط أن يأذن لهم في العلاج الولي أو إنسان مكلف.

فلو -مثلا- أن أحدهم تتطبب في طفل لم يأذن فيه أبوه تطبب في طفل أخذ الطفل، وأخذ يعالجه، ولو كان حاذقا، ولم يأذن أبوه، ولا وليه فإنهم يضمنون؛ وذلك لأنه لا يحق له أن يعالجه بغير إذن وليه، أما إذا كان المريض مكلفا فردا بالغا رشيدا، وطلب من الطبيب أن يعالجه، فإنه يعتبر علاجه إذنا فيه، فلا يضمن الطبيب.

وهكذا كل من يعمل عملا مأذونا فيه، فمثلا: الختان لو عرف بحذقه، وقطع بعض الذكر خطئا، فلا يضمن إذا كان حاذقا، الحلاق -مثلا- إذا جرح الرأس، وحصل تسمم في تلك الجروح، أو حصل الموت، فإنه لا يضمن إذا كان معروفا بإحسان الصنعة، وكذلك لو خرج في الإنسان مثلا خوارج، خروج يعني: النفوق التي تكون في البدن، ثم تطبب بيطار -مثلا- أو طبيب، وشق الجلد ليشق تلك الخروج، ثم تسمم الجرح، فإنه لا يضمن إذا كان من أهل الحذق، ثم اشترط أيضا ألا تجني أيديهم، أما إذا جنت اليد يعني: تعدت، فإنه يضمن.

فمثلا: الحجام معروف من حجامته أنه يجرح جروحا يسيرة، ولكن لو قدر أنه بالغ في الجرح، فشق الجلد إلى أن وصل -مثلا- إلى العظم، فهذه جناية ما جرت، وكذلك الطبيب والبيطار لو قدر -مثلا- أنه عمل جناية فيها شيء من التعدي، فإنه يضمن.

يقول: "ولا راع ما لم يتعد أو يفرط" الراعي: راعي الغنم أو الإبل أو البقر أجير خاص، يعمل بالأجرة، فلا يضمن لو عدا الذئب -مثلا- وافترس شاة، فلا يضمن، وكذلك لو جاء إليه لصوص وغصبوه، فأخذوا من الدواب شيئا، ولم يقدر على مقاومتهم، فإنه لا يضمن أما إذا تعدى أو فرط، فإنه يضمن، قد عرفنا أن التعدي الاستعمال، وأن التفريط الإهمال، فإذا -مثلا- تعدى بأن ربط -مثلا- شاة ليحلبها، فجاء السبع، ولم تستطع الهرب، فإنه يضمن؛ لأنه قيدها، وكذلك لو حمل على البعير أكثر مما يطيق، فإنه يضمن.

وهكذا لو فرط، لو نام وضاعت الدواب، نام وتركها تذهب، فضاعت وافترست، فإنه يضمن؛ لأن هذا تفريط.

الأجير الثاني الأجير المشترك: المشترك هو الذي يعمل لأكثر من واحد، فهذا يشترك الناس في منفعته تعرف -مثلا- أن الخياطين الخياط يأتيه هذا بثوب وهذا بسراويل -مثلا-، وهذا بقلنسوة، وهذا بفانيلة، وهذا بكوت، يعمل لعدد: هذا أجرة الثوب بكذا، وأجرة السراويل بكذا، وأجرة القلنسوة بكذا عن الخياطة.

ومثلهم أيضا: الغسال يأتي هذا بثيابه؛ ليغسلها، وهذا بعمائمه، وهذا بسراويلاته، وهذا وهذا، فيشترك في نفعه أكثر من واحد، ومثله كل من يعملون بالأجرة الدباغون والخرازون، فيأتي هذا بجلده ليخرز له قربة، وهذا ليخرز له سقاءا، وهذا جرابا، خراز -مثلا-، وكذلك -مثلا- الحذاء الذي يعمل للأحذية، يأتيه هذا بجلد، يقول: اعمل لي حذاء، وهذا وهذا، وكذلك الخبازون، يأتيه هذا -مثلا- بعجينه ليخبزه، وهذا بعجينه ليخبزه -مثلا-، وكذلك الطحانون، يأتيه هذا بحنطته وهذا بحنطته وهذا بكيسه يسمى هؤلاء مشتركون الأجير المشترك الذي يشترك في منفعته أكثر من واحد.

المشترك يضمن، يضمن ما تلف بفعله. فلو -مثلا- أنه مزق الثوب لما فصله. مزقه يعني: رأي أنه محسن -مثلا- فأخذ يشقه بالمطراز من هنا، ومن هنا، فأصبح غير صالح، فإنه يضمن، وكذلك لو أحرق الخبز أهمله -مثلا-، وأحرقه، ولم يصلح للأكل، فإنه يضمن، وهكذا -مثلا- الجزارون، الطباخون إذا طبخ -مثلا-، وأضاعه، فإنه يضمن، كثيرا ما نسمع أن إنسانا يأتيه -مثلا- بكبش، ويقول: اطبخه فيذبحه ويطبخه، ثم يأتيه آخر، فيعطيه كبشك -مثلا-، ويضيع عليك، أو -مثلا- يخطئ فيعطي هذا ذبيحة هذا، وهذا ذبيحة الآخر يضمن والحال هذه.

وهكذا مثلا الجزارون والطباخون إن طبخ مثلا، وأضاعه، فإنه يضمن.

كثيرا ما نسمع أن إنسانا يأتي مثلا بكبش، ويقول: اطبخه أو اذبحه واطبخه ثم يأتيه آخر، فيعطيه كبشك مثلا، ويضيع عليك، أو مثلا يخطئ ويعطي هذا ذبيحة هذا، وهذا ذبيحة هذا، يضمن والحال هذه.

وهكذا لو طبخه ولكنه أخطأ في طبخه إما أنه تركه نيئا، وإما أنه أحرقه، وبقي غير مستساغ، فيضمن والحال هذه.

يسمى هذا أجيرا مشتركا. وكذلك أصحاب الورش إذا استأجره ليصلح سيارته، ولكنه خربها بأن ركب فيها ما ليس بصالح، أو مثلا استعملها للنظر، فتلف منها شيء من أدوات بفعله، فإنه يضمن، وهكذا بقية العمال الذين يعملون بالأجرة بأماكنهم.

فالحاصل أن هذا يسمى الأجير المشترك. فما تلف بفعله فإنه يضمنه إذا أفسد مثلا الجلد الذي يدبغه، أو الذي يخرزه أفسده، فإنه يضمنه، أما ما تلف من حرزه فإنه لا يضمنه.

فلو مثلا: احترق بيت الخياط يعني: دكانه، فإننا لا نضمنه جميع ما احترق؛ لأنه ما فرط، أو جاءه لصوص، وسرقوا ما فيه، فإنه لا يضمن.

مثلا احترقت الورش وبها سيارات، فإنهم لا يضمنون، ولكن هل يعطون الأجرة؟ لا أجرة له؛ لأنه لا يستحق الأجرة إلا إذا سلم العين الذي استؤجر لأجلها.

وها هنا ما سلم الثوب، احترق الثوب أو سرق قبل أن يغسله مثلا، أو قبل أن يخيطه، أو احترق الخبز، احترق المخبز كله، احترقت الماكينة، ماكينة الطحان لا يضمن، ولكن لا يستحق أجرة.

عرفنا الخاص من قدر نفعه بالزمن، والمشترك بالعمل من قدر نفعه بالزمن، هذا أجير خاص، يعني: بالشهر، لك في الشهر ألف هذا يسمى أجيرا خاصا، يعمل عندك يصلح، يطبخ، أو يصلح قهوة مثلا، أو يقود سيارة، أو يغسلها مثلا، أو يخدم في البيت لسقي حديقة مثلا أو في قيادة، أو في خدمة، أو ما أشبه ذلك يعتبر أجيرا خاصا.

وهكذا لو كان يعمل لك يعمل لك في بستان أو راعيا يرعى الغنم قدر نفعه بالزمان، كل يوم لك كذا، كل شهر لك كذا، حتى ولو كان في هذه الأيام جالسا، وأما المشترك فيقدر نفعه بالعمل، يعني كلما خطت الثوب فلك كذا، كلما غسلته فلك كذا، كل سيارة تصلحها فلك كذا، أي: إن قلت: هذه السيارة إصلاحها أو غسيلها مثلا بعشرة أو مائة يقدر نفعه بالعمل. ومثله أيضا: من يعمل عملا بدون تحديد مدة، إذا قلت مثلا: لك على هذا الحائط مائة سواء عمره في يوم أو في شهر، إذا قلت له ذلك، فإن هذا يقدر نفعه بالعمل.

يقول: وتجب الأجرة بالعقد ما لم تؤجل أجرة العامل يستحقها بالعقد، هذا هو الأصل، فإذا تعاقد اثنان على حفر هذه البئر أو على بناء هذا الجدار مثلا، أو على خياطة هذا الثوب، أو إصلاح هذه السيارة، أو على سكنى هذه الدار، فإن هذا العقد يستحق به الأجرة، من حين يتم العقد تجب الأجرة بالعقد ما لم تؤجل أو تقسط، فالمسلمون على شروطهم.

يعني ها الأزمنة العادة أنه في هذه البلاد إذا استأجر دارا دفع نصف الأجرة مقدما، والنصف الثاني بعد نصف سنة، يعني: في مبدأ النصف يسلم نصف الأجرة، يصبح هذا عرفا في بعض البلاد، يدفع أجرة السنة كلها مقدما قبل أن يسكن الدار، وهذا هو الأصل أنه يملك المالك الأجرة بنفس العقد، وإن اتفق على تأجيله على أن يؤجله كل شهر يعطيه قسطا جاز ذلك، وإن منعه وقال لا أعطيك حتى تنتهي من العمل مخافة التهاون والتأخير، فله ذلك، يعني: مثلا أجير مشترك إذا قال مثلا: تخيط هذا الثوب في يومين، فقال: أعطني الأجرة، أخشى إذا أعطيتك أن تتساهل ويبقى عندك الثوب أسبوعا أو عشرة أيام، فأمسكه حتى تنتهي منه مثلا بسرعة، أو إصلاح هذا الباب، نجارة هذا الباب أو إصلاح هذا الباب من حديد أو هذه النافذة مثلا في أربعة أيام، فإذا منعه من الأجرة حتى ينهي العمل فله ذلك.

إذا قال: لا أسلمك الأجرة مخافة التساهل، فله ذلك.

والحاصل: أن الأجرة في الأصل أنها تملك بالعقد ما لم تؤجل، وإن كان مقدرا بالعمل، فإنها تكون عند نهاية العمل، وتذكرون الحديث الذي ذكرناه بالأمس، قوله -صلى الله عليه وسلم-: « أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه »(2) وذلك لأنه عرق جبينه، ولأنه عمل يده، فلا يجوز تأخير أجرته عنه.

نسمع أن كثيرا من أهل المؤسسات ونحوهم يؤخرون أجرة العمال، فيستأجر العمال مثلا كل عامل بستمائة وبثمانمائة يعملون له. ثم يمضي عليهم شهران وثلاثة أشهر أو خمسة أشهر، وربما أكثر، وهو لا يعطيهم أجرتهم، وربما يعطيهم كل شهر مثلا خمسين ريالا. يقول: لحاجتكم الضرورية. لماذا لا تعطيهم؟ يقول: أخشى أن يهربوا. إنهم جاءوا على كفالتي وتحت مسئوليتي. وقد يجدون من يغريهم، ويقول: أنا أعطيكم في الشهر ألفا أوألفا ومائتين، فيأخذهم علي، ويعملون عنده بدون رخصة، فأنا أحبس الأجرة.

فالجواب أن هذا حرام عليك. أنت تعرف أنهم فقراء. ما جاءوا إلا لفقرهم وحاجاتهم، وقد يكون وراءهم أرامل وعوائل وذريات بحاجة إلى من ينفق عليهم. وقد يكونون أيضا مدينين، وقد يكون أحدهم يستدين حتى يأتي إلى هذه البلاد. ربما أنه يقترض أو يستدين ألفا أو خمسة آلاف حتى يعطيها صاحب المكتب، فحرام عليكم أن تؤخروا أجرتهم، وأنتم تعلمون حاجتهم.

وإذا هربوا فإنهم لا يقدرون على العمل، فجوازاتهم عندكم قد أمسكتموها لا يقدرون على الهرب، ولا على السفر إلا بها، وقد أكدت الحكومة على المنع أن يعمل أحد عند غير كفيله، ومن عثر عليه يعمل عند غير كفيله فإنه يستحق الجزاء.

فلذلك أنت آمن أن يهربوا، وأنت ظالم بتأخير أجرتهم عنهم. أعطهم أجرتهم شهريا كما هو الفرض والاتفاق بينك وبينهم، يقول: "ولا ضمان على مستأجر إلا بتعد أو تفريط". والقول قوله في نفيهما. تعرفون أن العين المستأجرة أمانة عند المستأجر، فإذا تلفت فإنه لا يضمنها.

فإذا استأجر ثوبا ليلبسه فتلف فلا يضمنه، أو حذاء ليلبسه أو قدرا ليطبخ فيها مثلا أو مسحاة ليحفر بها، أو سكينا ليقطع بها مثلا أو فأسا ليقطع بها شجرا مثلا.

أو مثلا موسى ليحلق به، استأجره فإنه أمانة في يده. فإذا تلف فلا ضمان عليه إلا بتعد أو تفريط، قد عرفنا التعدي على الاستعمال والتفريط الإهمال. فإذا مثلا استعمل السكين في غير ما استعملت له. لو مثلا أنه أخذ يقطع بها خشبا بالسكين أو يقطع بها حجارة، أو كذلك الفأس التي استأجرها ليقطع شجرا. ولكنه أخذها ليقطع بها حجارة فتكسرت، فإنه يضمن؛ لأن هذا تعد. وكذلك الإهمال إذا أهمل الفأس أو المسحاة مثلا في الطريق، فسرقت فإنه يضمن. والقول قوله في نفيهما، فيحلف أنني ما فرطت. وأنني لم أتعد.

انتهينا من باب الإجارة.

المسابقة

الفصل الذي بعده يقال له: باب السبق أو السباق، المسابقة. لماذا جعلت مع المعاملات ؟.

بعض العلماء يجعلها مع الجهاد؛ لأنها تدرب على الجهاد. ولكن لما كان هناك ما فيه عوض منها جعلت ها هنا ليعلم متى يحل العوض ومتى لا يحل ؟.

السبق: هو المسابقة، والسَّبَق: هو العوض، أي: الجائزة التي تدفع للسابق تسمى سبقا.

فالمسابقة تجوز على الأقدام. أن يتسابق اثنان على قدميهما ليعلم من هو السابق منهما.

ورد في حديث عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: « سابقت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسبقته. فلما ركبني اللحم سابقته فسبقني فقال: هذه بتلك »(3) كان ذلك في غزوة من الغزوات في ليلة من الليالي كأنهم كانوا منفردين في مكان بعيد عن الجيش. فأخذ يتدرب، وهذا أيضا يدل على حسن العشرة مع الزوجة، أنه جاراها هذه المجاراة. المسابقة على الأقدام يعني: العدو.

كذلك أيضا المصارعة. كون أحدهما يجرب نفسه هل يصرع الآخر أم لا، فيها أيضا تدرب على النشاط والقوة أن يتجاريان في المصارعة في بعض الأحاديث أنه -عليه السلام- صارع ركانة، رجلا يقال له: ركانة، فالمصارعة أيضا فيها اختبار القوة والنشاط كما أن المسابقة فيها تدرب على سرعة الجري على الأقدام، كذلك أيضا المسابقة على السفن البحرية، يعني: قد تكون إحداهما أقوى جريا من الأخرى، فيتجارى اثنتان، وينظر أيهما أسبق، وإن كان قديما أن السفن تجري بالرياح، وإذا سكنت الرياح سكنت في البحر لقوله تعالى ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ (4)

وأما في هذه الأزمنة فالمراكب البحرية فيها مكائن تدفعها تندفع بها في لجة البحر، فقد يكون بعضها أقوى من بعض وأسرع سيرا، فيجوز السباق على السفن والمراكب البحرية والمزاريق، المزراق هو أيضا زورق يكون في البحر، مركب صغير يركب فيه أربعة أو خمسة، ثم يجعلون له مثل الخرقة تدفعها الريح، فالزورق هذا أيضا من المراكب البحرية .

وكذلك أيضا السباق على الحيوانات، يصح السباق على الإبل والخيل والبغال والحمر، يعني: أنها جميعا تركب ويتسابق عليها، والحكمة في ذلك أيضا تدريبها على سرعة السير، ثم لا يجوز السباق بعوض إلا في ثلاثة: الإبل والخيل والسهام، وفي حديث ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: « سابق بين الخيل المضمرة والخيل التي لم تضمر »(5) وكان ابن عمر فيمن سابق، إن كانوا يضمرون الخيل يعني: يطعمونها طعاما كاملا نحو ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر حتى تسمن وتقوى ثم يقطعون العلف عنها ثلاثة أيام حتى يخف ما في بطنها، ثم يطعمونها شيئا يدفع عنها الجوع، فتصير خفيفة وقوية، وإذا انطلقت فقد تسعى نحو اثني عشر ميلا، الميل قريب من كيلو ونصف أو كيلوين إلا ربع يعني: وهي تجري والخيل التي لم تضمر ما تجري إلا نحو ثلاثة كيلو، ثم تقف أو كيلوين.

والحاصل أنه سابق بين الخيل، فدل على صحة السباق، والحكمة في ذلك تدريبها على السير؛ ذلك لأنه يقاتل عليها، فإذا كانت قد تدربت، فإن صاحبها الذي ركبها يجريها حتى تصل إلى ما يريد أن تجري فيه، وحتى تلحق الأعداء، وحتى تدرك الأعداء الهاربين ففي ذلك تدريب لها، وكذلك على الإبل أيضا يسابق عليها، ويصح العوض لمن سبق على بعيره، فله هذا العوض الذي هو مائة أو ألف أو جوهرة أو كذا وكذا لعوض.

وكذلك السهام. السهام التي هي الرمي، ما لوحظ أيضا أن الرمي سنة تعلمه، ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا »(6) فيسن تعلم الرمي، وفسر النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ (7) فقال: « ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي »(8) يعني: من جملة القوة تعلم الرمي، وكان الرمي قديما بالسهام، السهم الذي ينحت من عود سلم أو من عود سمر، فيجعل له رأس محدد، ثم يجعل له قوس، ويرمى به، يذهب نحو مائتي ذراع أو ثلاثمائة على الأكثر، ويضرب الرمية فينفذ فيها فيتدرب على الرمي، ومثله أيضا الأسلحة الجديدة.

ذكروا في المسابقة شروطا:

الشرط الأول: تعيين المركوبين بأن يقول: السباق على هذه الفرس وهذه الفرس. فرسك الفلانية، وفرسي الفلانية.

الثاني: اتحادهما؛ وذلك لأن الخيل تنقسم إلى أقسام: الخيل العربية، وهو الذي أبوه وأمه من الخيل العربية، وما يسمى بالبراذين الذي أحد أبويه ليس بعربي، فلا بد أن يكون من العربيين أو من غيرهما، اتحادهما.

الشرط الثالث: تحديد المسافة، تحديد المسافة أن يكون بدء السباق من هذا المكان ونهايته إلى ذلك المكان، وكذلك في العلم بالعوض أن يعين العوض، وهو أن يقول: من سبق فله مثلا مائة أو ألف، وكذلك أيضا لا بد أن يكون مباحا، فلا يقول: من سبق فله زق خمر مثلا أو شيء مغصوب أو نحو ذلك.

يشترط أيضا ألا يكون شبيها بالقمار، القمار الذي هو الميسر، هو أن يكون هناك شبه لعب، ويكون من قامر أخاه، أخذ منه مالا بغير حق، اللعب بالميسر، اللعب بالبالوت مثلا وبالأوراق، أو ما شابه ذلك هذا العوض الذي يؤخذ عليه حرام، ملحق بالميسر .

كذلك أيضا في الرمي لا بد من تعيين الرماة، الرمي يكون من فلان وفلان، فلا بد من تحديد ومن تعيين الأقواس التي يرمى بها أو السلاح الذي يرمى به، السلاح الجديد، إذن كل ذلك مما يشترط في المسابقة.

نقف على باب العارية نقرؤهما بعد غد إن شاء الله.

س: هذا سائل يقول: فضيلة الشيخ -حفظك الله- ما حكم لو اتفق فريقان أو قسمان بأن من فاز في هذه اللعبة أو في هذه المسابقة؟، فإنه يأخذ من المهزوم مبلغا من المال يحدده الجميع ؟.

ج: الأصل أن هناك شروطا لا يصح العوض إلا في المسابقة على الخيل والإبل أو الرمي، لكن رخص بعض المشايخ في المسابقات الهادفة، يعني: في العلوم الشرعية، أن يقال مثلا من أجاب على هذه الأسئلة فله كذا، أو من كتب في هذه المسألة مثلا ورقتين أو ثلاث ورقات، فله كذا، ويكون في ذلك حث للكتاب على البحث في الكتب وعلى القراءة ومعرفة المراجع، وما أشبه ذلك ففي ذلك فائدة.

وإذا كان العوض إما مثلا من متبرع، وإما من بيت المال فلا مانع، وأما إذا كان العوض من أحدهما، فإن أكثر العلماء ألحقوه بالقمار.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: ما هو ضابط معرفة حرص الطبيب ونحوه؟ وذلك لعدم معرفة المريض أو وليه بذلك لكثرة الأطباء بالمستشفيات، وبعض الأطباء يتلف بعض أعضاء المرضى، فهل لذلك ضابط؟ حفظكم الله.

ج: يعرف بالشهرة في هذه الأزمنة، يعرف بالمؤهل وبالخدمة، أن معه شهادات على أنه درس، قد درس هذا الطب في مدرسة كذا وكذا، لمدة عشر سنين أو سبع أو نحو ذلك، وكذلك أيضا أنه كذلك قد عمل بالمستشفيات لمدة كذا وكذا، وأنه معروف تجربة وحرصا، يعرف ذلك بالتجربة.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: بالنسبة للمدارس الأهلية بعضهم يشترط في العقد ألا يعطي المدرس دروسا خصوصية من المدارس أو غيرها، فهل هذا الشرط صحيح؟ ولو خالف المدرس في ذلك، فهل يعتبر المال الذي يحصل عليه المدرس من الدروس الخصوصية حرام أم لا ؟.

ج: نعم يعتبر: والسبب في ذلك نظرة الوزارة إلى أن كثيرا من المدرسين، وبالأخص المتعاقدون لا يخلصون التدريس في الفصول بأن يدرسوا، ولكن لا ينصحون للطلاب، فيبقى الطالب ملتبسا عليه بعض المتن، ولا يعرف كيف يتخلص منه، فيحتاج إلى أنه يستأجر هذا المدرس ليعلمه في بيته دروسا خصوصية، فيكتسب المدرس من الطلاب في الدروس الخصوصية زيادة على مرتبه من المدرسة، فيحصل من ذلك خلل وتقصير من المدرسين، فمنعت الحال هذه في هذه الفترة أن يتولى أحد المدرسين الدروس الخصوصية، ومثل ذلك أيضا الأطباء.

منع الطبيب الذي يعمل في المستشفيات الحكومية أن يفتح له عيادة خاصة لماذا ؟.

مخافة ألا ينصح للمعالجين المراجعين ليحملهم على مراجعته في عيادته ليكتسب من هنا ومن هنا. فمن خالف والحال هذه، فإنه يعتبر مخطئا، وما أخذه حرام.

أحسن الله إليكم .

س: فضيلة الشيخ: السائق أجير خاص، فهل يضمن لو صدم بالسيارة؟ وهل يغرم السيارة الثانية أم على الكفيل له ذلك؛ لأن كثير من الناس يخصم قيمة ما فسد من السيارتين من راتب السائق؟.

ج: لا شك أنه إذا كان متسببا فإنه يضمنه إذا كان غير حاذق في القيادة، أو مثلا تهور وخاطر، أو عمل ما يسمى بمجاكرة أو تفحيط مما يسبب الاصطدام مثلا أو الانقلاب، فإنه والحال هذه يضمن، وإذا كان الخطأ مشتركا، فإنه يقسم بينهما، يقسم بين السائقين.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: بعض مغاسل الثياب تشترط ألا تضمن الثوب حال تلفه أو فقده إلا بنصف قيمته أو نحوها، فهل يصح هذا الشرط ؟.

ج: شرط يخالف الشرع، نقول: إذا أفسد الثوب سواء غسال أو خياط، أفسده بعمله، فإنه يضمنه، وأما إذا سرق من دكان، فإنه لا يضمنه، ولكن لا أجرة له.

أحسن الله إليكم:

س: يقول: فضيلة الشيخ، لو أني استأجرت عاملا لكي ينظف منزلي على أن يتقن النظافة، ولكنه لم يتقن النظافة، فهل يجوز لي أن أنقص شيئا من الأجرة مقابل عدم إتقانه أو عدم إعطائه الأجرة أصلا، لأنه لم يلتزم بالشرط .

ج: لا شك أن العمل يوصف كما البدء به، فيبين له أن عملك كذا وكذا، النظافة مثلا تغسل كذا أو تعمل كذا، أو تزيل كذا وكذا، فإذا كان بينهما شروط، ولم يوف بها فلا أجرة له حتى يوفي ذلك العمل.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: استأجرت منزلا لمدة سنة ثم أردت الخروج من المنزل بعد ستة أشهر، فأردت أن أؤجر المنزل في الستة أشهر الباقية، فهل يحق لصاحب المنزل أن يمنعني مع العلم أنه لم يكن هناك اتفاق مسبق على هذا الأمر ؟.

ج: ليس له أن يمنعك، فلك أن تعطيه أجره بقية السنة، وتملك المنزل بقية سنتك، سواء أجرته أو أغلقته أو سكنته أو أسكنت فيه أحد أهلك.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: هل يقاس على الإبل والخيل السيارات كما قيست الأسلحة الجديدة على السهام ؟.

ج: الظاهر أنها لا تقاس، سبب ذلك، أنها ليست عادة مما يتدرب عليها للقتال، قد يكون مثلا الإسراع بها فيه شيء من المخاطرة، تؤدي إلى حوادث، نرى أنها ليست مثل الإبل والخيل.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: ما حكم السباقات التي تجري بين الحيوانات، كصراع الديكة، وسباق الحمام ؟.

ج: هذه لا تجوز، ولا يجوز أن يؤخذ فيها عوض، قد ورد أيضا النهي عن اللعب بالحمام، وفي باب الآثار أن رأى رجلا يتبع حمامة فقال: "شيطان يتبع شيطانة" فلا يجوز اللعب بها ولا أخذ العوض على لعبها أو ما أشبه ذلك.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: إذا كان لعب الورق والبالوت ليس على عوض، ولا يكون فيه تضييع للواجبات أو وقوع في المحرمات، فما حكمه؛ لأن هذا يقع كثيرا، وجزاكم الله خيرا ؟.

ج: ننصح بترك ذلك؛ لأنه من اللهو، داخل في قوله:

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ (9)

ولا شك أن لهو الحديث كل شيء يشغل عن الخير، ولا شك أن هذا اللعب بالبالوت وما أشبهه أنه يشغل عن قراءة القرآن، وعن تحفظه مثلا وعن تعلم العلم النافع، وعن ذكر الله تعالى وعن الاشتغال بالتجارة النافعة أو بالأمانة المحيدة، أو عن التدرب على الأعمال المفيدة عن تعلم صنعة مفيدة، أو ما أشبه ذلك، فنرى أن الانشغال بمثل هذا من لهو الحديث فلا يجوز ولو كانوا يحافظون على الصلاة، ولا تفوتهم صلاة، ولو كان عندهم فراغ .

نقول: اشغلوا فراغكم بالعلم النافع والعمل الصالح.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: أجرت منزلا، واشترطت عليه أن يحافظ على الصلاة، وألا يضع دشا في البيت، فوافق على الشرط، وبعد مدة أخل بالشرط، فهل لي فسخ العقد، وهل له أن يطالبني بما دفع من النقود ؟.

ج: نعم لك فسخ العقد؛ لأن المسلمين على شروطهم، وأما ما مضى من المدة، فإنك تستحقه، وترد عليه بقية أجرة المدة التي لم يسكن فيها. أحسن الله إليكم.

س: يقول: ما حكم قبض شيء من راتب العامل بقدر التذكرة؛ لأن بعض العمال بعد أن يأتي من بلده للعمل، ثم يجلس ستة أشهر مثلا يرفض العمل، ويقول: أريد أن أسافر، ولا يوجد عنده قيمة التذكرة؛ لأنه أرسل جميع مرتباته إلى أهله في الخارج، فما حكم إذا أمسكت عليه قيمة التذكرة حتى إذا رفض العمل اشتريت له التذكرة من مرتبه ليسافر ؟.

ج: لا بأس بذلك إذا كان هذا الشيء معروفا عندهم، أن يحسب عليه قيمة التذكرة ليركب ويحفظها، ويقول: عندي لك كذا وكذا ألف ألفان ثلاثة آلاف تكفي لتذكرتك، إذا طلبت الرجوع قبل أن تنتهي مدتك اشتريت تذكرة بها، وإن أتممت المدة أعطيتك أجرتك وتذكرتك عليها.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: فضيلة الشيخ، هل يجتمع وصف الأجير الخاص، والأجير المشترك في محل واحد، بأن يكون مثلا محل الخياطة، فيعتبر الخياط أجيرا خاصا لصاحب المحل وعاما لسائر الناس ؟.

ج: يعتبر الأجير الذي يعمل لك أجيرا خاصا، وتعتبر أنت أجيرا عاما، فإن الناس الذين يأتون إليك أنت صاحب المتجر، أنت صاحب الدكان مثلا الخياط، فأنت أجير مشترك، وعاملك الذي يعمل لك كل شهر بألف مثلا أجير خاص لك.

أحسن الله إليكم، وأثابكم وأفادنا بعلمكم، وصلى على آل محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) النسائي : القسامة (4830) , وأبو داود : الديات (4586) , وابن ماجه : الطب (3466).
(2) ابن ماجه : الأحكام (2443).
(3) أبو داود : الجهاد (2578) , وابن ماجه : النكاح (1979) , وأحمد (6/264).
(4) سورة الشورى: 33
(5) البخاري : الصلاة (421) , ومسلم : الإمارة (1870) , والترمذي : الجهاد (1699) , والنسائي : الخيل (3584) , وأبو داود : الجهاد (2575) , وأحمد (2/5) , ومالك : الجهاد (1017) , والدارمي : الجهاد (2429).
(6) البخاري : الجهاد والسير (2899) , وأحمد (4/50).
(7) سورة الأنفال: 60
(8) مسلم : الإمارة (1917) , والترمذي : تفسير القرآن (3083) , وأبو داود : الجهاد (2514) , وابن ماجه : الجهاد (2813) , وأحمد (4/156) , والدارمي : الجهاد (2404).
(9) سورة لقمان: 6