موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الغصب والضمان - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - الغصب والضمان

العارية

بـسـم الله الـرحـمـن الـرحــيم

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: والعارية سنة، وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه نفعا مباحا تصح إعارته إلا البضع وعبدا مسلما لكافر، وصيدا ونحوه لمحرم، وأمة وأمرد لغير مأمون، وتضمن مطلقا بمثل مثلي وقيمة غيره يوم تلف، لا إن تلفت باستعمال بمعروف كخمل منشفة، ولا إن كانت وقفا ككتب علم إلا بتفريط، وعليه مئونة ردها، وإن أركب منقطعا لله لم يضمن.

فصل: والغصب كبيرة، فمن غصب كلبا يقتنى أو خمر ذمي محترمة ردهما لا جلد ميتة وإتلاف الثلاثة هدر.

وإن استولى على حر مسلم لم يضمنه، بل ثياب صغير وحليه، وإن استعمله كرها أو حبسه، فعليه أجرته كقِنّ، ويلزمه رد مغصوب بزيادته، وإن نقص لغير تغير سعر فعليه أرشه، وإن بنى أو غرس لزمه قلع. وأرش نقص وتسوية أرض والأجرة، ولو غصب ما اتجر أو صاد أو حصد به فمهما حصد بذلك فلمالكه، وإن خلطه بما لم يتميز، أو صبغ الثوب فهما شريكان بقدر ملكيهما، وإن نقصت القيمة ضمن.

فصل: ومن اشترى أرضا فغرس أو بنى، ثم استحقت وقلع ذلك رجع على بائع بما غرمه، وإن أطعمه لعالم بغصبه ضمن آكل، ويضمن مثلي بمثله وغيره بقيمته، وحرم تصرف غاصب بمغصوب، ولا يصح عقد ولا عبادة، والقول في تالف وقدره وصفته قوله، وفي رده وعيب فيه قول ربه، ومن بيده غصب أو غيره وجهل ربه، فله الصدقة به عنه بنية الضمان، ويسقط إثم غصب.

ومن أتلف ولو سهوا محترما ضمنه، وإن ربط دابة بطريق ضيق ضمن ما أتلفته مطلقا، وإن كانت بيد راكب أو قائد أو سائق ضمن جناية مقدمها ووطئها برجلها


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الفصل الأول: يتعلق بالعارية، واشتقاقها من العري؛ لأنها عارية عن العوض عن أجرة وعن ثمن، وتعريفها: أنها إباحة عين لمن ينتفع بها ويردها، وهي سنة أي: إعارتها سنة؛ وذلك لأن فيها توسعة على المسلمين، حيث إن الإنسان تبدو حاجته في أمر، ثم لا حاجة له دائما، وإنما حاجته يوما أو شهرا أو نحو ذلك، ثم يستغني عن تلك العين، فشُرع أن يعيره من هو واجد لتلك العين حتى يقضي شغله وحاجته بها ثم يردها.

يقول: وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه نفعا مباحا تصح إعارته إلا البضع وعبدا مسلما لكافر وصيدا ونحوه لمحرم وأمة وأمرد لغير مأمون، والبقية تصح إعارته إذا كان نفعا مباحا.

يحتاج الإنسان مثلا إلى مطالعة كتاب، وليس محتاجا له دائما، فيستعيره من مكتبة أو صديق له يقرأ فيه ثم يرده، يسن إعارته، ولمن أعاره أجر، وكذلك يحتاج مثلا لثوب يتجمل به أو لمشلح يتجمل به مثلا في ليلة زفاف أو نحوه، وليس بحاجة إليه دائما، فتعيره ليتجمل به في تلك الليلة ثم يرده، ولا تبقى حاجته دائما له، يحتاج إلى قدر يطبخ فيه يوما أو شهرا أسبوعا إذا كان مثلا مسافرا، أو في قرية ليس له فيها أهل، فيستعير منك قدرا يطبخ فيه، أو إناء يشرب به أو سراجا يستضيء به، أو صحنا مثلا يأكل فيه، فتعيره.

فالإعارة في هذه الحال سنة، وله أجر، وفي منعها إثم إذا كان مستغنيا عنها.

وقد فسر قول الله تعالى: ﴿ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (1) أن المراد منع العارية مع الاستغناء عنها.

إذا احتاج إنسان إلى دلوك ليجتذب به من البئر، أو إلى قربتك ليجتذب بها ماء لبيته مثلا، أو إلى قدر ليطبخ فيه يوما أو نحوه، فتسن إعارته، ويكره منعه مخافة الإثم والحال هذه.

ولأنه لا يحتاج دائما إلى هذه السلع، فهو إنما حاجته عارضة. هذا هو السبب، وإلا فمن حاجته غير عارضة العادة أنه يشتريها ليتملكها؛ لأنه يقول: أشتريها فقد أحتاجها في السنة مرة أو مرتين .

مثلا هو بحاجة مثلا إلى مسحاة ليحفر بها، أو زنبيل ليستعمله في الحفر مثلا، أو منجل ليقطع به حشيشا أو نحوه، أو فأس يقطع بها حطبا وما أشبه ذلك، فإعارته فيها فضل وفيها أجر.

وكذلك كل ما فيه منفعة مع حاجة المحتاج إليه، يشترط أن تكون المنفعة مباحة، فإذا كانت المنفعة محرمة، فلا يجوز إعارته؛ لأنه إذا أعاره صار شريكا له، فلا يجوز أن تعيره طبلا ليغني به أو يضربه، ولا عود ملهاة مثلا ولا شطرنجا.

وكذلك آلات الغناء كأشرطة الغناء الماجن وأفلام الفيديو ونحوه التي فيها صور محرمة إذا طلب أن تعيره، أَعِرني هذا الفيلم، فإنك تكون آثما، حيث إنك تساعده على هذا المنكر، وهكذا إذا عرفت أنه يستعير منك لأجل معصية، إذا استعار منك سيفا ليقتل به مسلما، أو ليضرب به، أو رصاص بندقية مثلا ليصيد بها، وهو محرم، أو يرمي بها مسلما بريئا، أو استعار قدرا ليصنع فيه خمرا، وأنت تعرف ذلك منه، أو استعار شطرنجا للعب عليه أو به، وكذلك لو استعار موسى ليحلق به لحيته، أو ليحلق به اللحى، فإن هذا لا يجوز؛ لأنه مساعدة له على المنكر والله تعالى يقول: ﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (2)

وهكذا المحرم اقتناؤه محرم أيضا إعارته، فكتب الضلال محرم اقتناؤها ومحرم إعارتها؛ لأنه يضل بها غيره، والمجلات الخليعة محرم اقتناؤها، ومحرم إعارتها؛ ولأنها تضل خلقا كثيرا.

فنتفطن لقوله ها هنا: "ينتفع به مع بقاء عينه" نفعا مباحا، تطبخ في القدر، والقدر لا يتغير ما طبخ فيه أو تشرب في الكأس مثلا أو تجلس على الكنبة أو تلبس الثوب يوما أو نحوه أو تأكل في القدر أو تستضيء بالسراج عينه باقية، وفيه منفعة، وهذه المنفعة مباحة مع بقاء عينه يخرج ماذا؟ .

يخرج ما لا ينتفع به إلا بإتلاف عينه كالشمعة، معلوم أنها تفنى بالاستعمال، وكذلك الكيس، مثلا الطعام لا يعار؛ لأنه يفنى بالاستعمال، وإنما يسمى قرضا إذا أقرضته كيسا ليأكله، فإنه يرد بدله كما تقدم في باب القرض.

ثم استثنوا البضع، لا يجوز مثلا أن تعير جاريتك المملوكة لمن يطؤها؛ لأن البضع الوطء لا يباح إلا بملك يمين أو بنكاح صحيح، وهذا ليس بموجود؛ لأنه ملك غيره.

أما إعارتها للخدمة إذا كان عندك خادمة أعرتها لتخدم، ثم يردونها كشغل يدوي، فلا بأس بذلك.

وكذلك العبد إذا أعرته لمن يستخدمه، فلا مانع من ذلك، يخدم عندهم قيادة سيارة مثلا أو تغسيل سيارة، أو سقاية حديقة مثلا أو إصلاح طعام أو إصلاح قهوة، أو تنظيف أوان أو تغسيلها أو تغسيل ثياب، عبدا مملوكا لهم، أو خادما أنت أملك به، فتعيره ويستثنى إذا كان كافرا فلا يجوز أن تعيره عبدا مسلما لماذا ؟

لأنه يهينه وأنه يستذله وهو كافر، ولأن الكافر لا ولاية له على المسلم.

قال الله تعالى: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (3)

أي: سيطرة وقوة وتسلطا، ليس لكافر سلطة على المسلم؛ ولهذا إذا أسلم العبد، وهو عند كافر كلف الكافر بإعتاقه، أو ببيعه أو بهبته، أي: بإخراجه من ملكه حتى لا يبقى ذليلا عند كافر.

"وصيدا ونحوه لمحرم" لا يجوز أن تعيره صيدا؛ وذلك لأن الصيد محرم على المحرم، محرم عليه إمساكه، ومحرم عليه ذبحه.

قال تعالى: ﴿ لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ (4)

وقال: ﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا (5)

فلذلك لا يجوز، وهكذا لا يجوز أن تعيره شيئا يبطل إحرامه، فلا تعيره قميصا يلبسه، وأنت تعرف أنه محرم، المحرم لا يجوز أن يلبس قميصا، وكذلك إذا كان محرما، وطلب منك مثلا موسى يحلق به، وأنت تعرف أنه محرم، فلا تعيره هذا الموسى؛ لأنه محرم عليه الحلق.

وكذلك مقراض يقلم به أظافره، وهو محرم، محرم عليه تقليم الأظفار، ويقول: "وأمة وأمرد لغير مأمون" أي: لا يجوز إعارة الأمة لإنسان غير مأمون عليها، لا يؤمن أن يطأها، وكذلك الأمرد يعني: إذا كان شابا مملوكا، وهو جميل يخشى أن يفعل به فاحشة اللواط، فلا يجوز أن يعار، وأما إذا كان مأمونا يقصد بذلك استخدامه فلا مانع.

العارية مضمونة إذا تلفت، ودليل ذلك حديث صفوان بن أمية لما عزم النبي -صلى الله عليه وسلم- على غزوة هوازن في حنين طلب منه عارية دروع -الدروع التي يلبسها المقاتل- ثلاثين درعا فقال: -قبل أن يسلم- « أغصبا يا محمد، فقال: بل عارية مضمونة »(6) نستعيرها ليلبسها المقاتلون، وتضمن إذا تلفت، ونردها إذا بقيت، فاستعار منه ثلاثين درعا، وهذا دليل على جواز الإعارة من غير المسلم إذا كان لحاجة.

نستعيرها ليلبسها المقاتلون، وتضمن إذا تلفت، ونردها إذا بقيت، فاستعار منه ثلاثين درعا، وهذا دليل على جواز الإعارة من غير المسلم إذا كان لحاجة.

ولا شك أن الذي يعيرها للمجاهدين يكون له أجر، إذا استعار منك سيفا يقاتل به الكفار أو رمحا مثلا أو قوسا أو درعا أو جوشنا مثلا، أو مجنا يلبسه على رأسه أو حذاء، فإن المعير يكون شريكا له في الأجر، وكذلك أيضا الأسلحة الجديدة يصح إعارتها للمجاهدين، ويكون شريكا لهم في الأجر: الدبابات، والسيارات، والقاذفات، والبندقيات، والرشاشات وما أشبهها يصح إعارتها، ويكون للمستعير أجر القتال بها، وللمعير أجر في ذلك، إذا تلفت فإنه يضمنها، يضمنها بمثل مثلي وقيمة غيره يوم تلف، المثلي يضمن بمثله، وغير المثلي يضمن بقيمته يوم تلفه، فالمثلي الذي يوجد له مثل، فيقال مثلا هذا الكأس يوجد أمثاله، استعاره فانكسر أعطه كأسا مثله، فإنه موجود يضمن بمثله أو مثلا هذا الكتاب احترق توجد الكتب، توجد الكتب الذي تضمن مثله تشتري له كتابا، وتعطيه إياه وهذا الثوب، وهذا الحذاء مثلا، وهذا القدر، وهذا الصحن يعني: لها أمثال، فيضمن المثلي بمثله، وأما غير المثلي فهو الذي تختلف أجناسه .

مثلا: الجلود كالقربة والسقاء والمزادة هذه عادة أنها تختلف قل أن يوجد مثلها مساويا، أن يوجد قربة مساوية لهذه أو مزادة مثلا أو ظرف مساو لهذا الظرف.

وكذلك الأشياء التي كانت تصنع باليد كقدور النحاس والأباريق القديمة، وهذه يقل غالبا أن يوجد مثلها مساويا، فكيف تضمن؟ تضمن بقيمتها .

أي وقت تقوم؟ تقوم يوم التلف، اليوم الذي تلفت فيه، تقوم كم تساوي تلك القربة؟ كم يساوي ذلك القدر الذي تلف على يد فلان ؟.

كم يساوي ذلك القميص الذي لا يوجد له نظير في هذه الأزمنة ؟.

يساوي عشرة، أعطه عشرة قيمته يوم تلف، "لا إن تلف بالاستعمال بمعروف كخمل منشفة": إذا تلف باستعمال، فإنه لا يضمن .

فمثلا: أذن لك أن تلبس الثوب، ثم إن الثوب من آثار اللبس العادي من غير تشديد بلي وتخرق فلا يضمن، وكذلك المنشفة التي ينشف بها الأيدي مثلا بعد الغسيل أو بعد الوضوء، فإذا ذهبت خملها من آثار المسح، والخمل أهدابها التي فيها ذهبت الخمل، فإنها لا تضمن؛ لأنه مأذون فيه، قد أذن لك بأن تتمسح بها مدة شهر أو نحوه، فذهاب هذه الخمل مأذون فيه، وكذلك لو اسود القدر من الطبخ فيه مأذون فيه، فلا يضمن.

وهكذا لو تثلم وجه المسحاة من آثار الحفر مأذون لك فيه أن تستعملها في الحفر، أو تشقق الزنبيل من آثار الحمل فيه .

والحاصل: أنه إذا تلف باستعمال -استعمال بمعروف- فلا ضمان، وأما إذا استعملها استعمالا غير معروف، فإنه يضمن كيف يكون الاستعمال غير معروف؟ إذا استعملها استعمالا زائدا عما هي عليه.

فلو مثلا أنه أخذ يضرب بالفأس حجارة مثلا يكسرها بها، فتثلمت الفأس، وتكسرت أو المسحاة مثلا: يحفر بها أرضا حجرية كان من آثار ذلك أن تكسر وجهها، يضمن والحال هذه؛ لأن هذا ليس هو المعروف، المعروف أنه يقطع بالفأس الخشب، والخشب لا يكسرها، وكذلك المسحاة وغيرها يحفر بها الأرض السهلة، وكذلك المنجل الذي يسمونه المحش يقطع به الحشيش ونحوه، فإذا قطع به الحجارة فتثلم، فإنه يعتبر قد تعدى فيضمن .

يقول: "ولا إن كانت وقفا ككتب علم" هذه لا تضمن أيضا؛ لأنه مأذون في استعمالها، الكتب الموقوفة في المكتبات يوجد كتب مكتوب عليها وقف فيستعيرها الإنسان؛ ليقرأ فيها، فلو قدر مثلا أنها تلفت عنده، فإنها لا تضمن؛ وذلك لأنه مأذون في استعمالها، فتلفها عنده كتلفها في المكتبة إذا استعملت، لكن لا يجوز أن يستعملها استعمالا غير مأذون فيه، بأن يستعملها غير رافق بها، بل -مثلا- يلقيها على الأرض، أو يرمي بها رميا سيئا، أو يعرضها للشمس مثلا، أو للأطفال في هذه الحال يضمن، وعليه مئونة ردها، إذا كانت تحتاج إلى مئونة، فإنها على المستعير، فلو مثلا احتاج إلى حمال، كما لو استعار مكيفا ثقيلا رده عليه كمستعير، أجرة الذي يحمله من بيت المعير إلى بيت المستعير، ثم من بيت المستعير إلى بيت المعير، أجرته على المستعير مئونة ردها، وكذا كل شيء له مئونة إذا كان ثقيلا كما لو استعار فرشا ثقيلا ليفرشها في حفل أو نحوه، كما لو استعار خياما ليستظل بها في مناسبة ونحوها ثم انتهى منها، فأجرة الرد على المستعير؛ لأنه أخذها لمنفعته.

"وإن أركب منقطعا لله لم يضمن": صورة ذلك، إذا رأيت إنسانا منقطعا في برية، وتصدقت عليه وأركبته دابة، أركبته بعيرا مثلا، أو فرسا، أو حمارا، أو بغلا، أو مثلا وثقت به، وأركبته في سيارة سلمت مفاتيحها له، ثم إنها خربت أو تلفت الدابة، وهو لم يفرط، فإنه لا يضمن؛ وذلك لأنك محسن، وتطلب الأجر، فليس لك أن تكدر أجرك، وتبطله بتغريمه فإنك محسن إليه.

انتهينا من العارية.

الغصب والضمان

الفصل الذي بعده، الفصلان في الغصب.

الغصب: هو الاستيلاء على حق غيره قهرا بغير حق، وكلمة الاستيلاء أوسع من الأخذ، إذا عرفه بعضهم بأنه أخذ مال الغير ظلما، نقول: قد يكون هناك غصب من غير أخذ كما لو أخرجه من من بيته ظلما، واستولى على بيته أو على مزرعته أو على أرضه من غير أن يقبضها، فإن هذا يسمى غصبا، وهكذا مثلا إذا طرده من ماشيته إبله أو خيله أو بقره، فإنه يعتبر استولى عليها، فيعتبر مغتصبا .

يصح الغصب لكل شيء يمكن ملكه قال تعالى: ﴿ وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (7) أي: يغتصبها من أهلها، يتسلمها، ويطرد أهلها، يدل على أن الغصب هو الأخذ أو الاستيلاء على مال الغير أو حق الغير.

الغصب والنهب كبيرة من الكبائر ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « ولا ينتهب رجل نهبة يرفع الناس إليها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن »(8) يعني: ينتهبها من صاحبها والناس ينظرون يعني: شبه غصب .

وفي الحديث الصحيح: « من اغتصب شبرا من الأرض بغير حق طوقه من سبع أرضين »(9) دليل على أنه من كبائر الذنوب.

ثم يقول: "من غصب كلبا يقتنى أو خمر ذمي محرمة ردهما لا جلد ميتة": وذلك لأن الكلب المقتنى صاحبه أحق بمنفعته؛ لأن الله تعالى أضافه إلى أهله في قوله تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ (10)

فهذا الكلب الذي دربته وعلمته فتعلم، وأصبح يعرف، ويصيد الصيد، فأنت أملك به، فإذا جاء إنسان واغتصبه قهرا بغير حق نقول له: رده إلى صاحبه، فهو أولى به، وأنت تعتبر غاصبا، وهكذا الخمر محرمة، وهي بأيدي اليهود محترمة، لا يجوز مثلا أن تدخل بيوتهم، وتشقق الظروف التي بها الخمر.

واحترامها معناه إقرارهم عليها، فإن من دينهم شرب الخمر، يرون ذلك جائزا، ويقرون ذلك إلا أنهم لا يظهرون بيعها في بلاد الإسلام، ولا يظهرون شربها، ولا يخرجون وهم سكارى، ولكن نعرف أنهم يصنعونها في بيوتهم، ويجتمعون، فيشربونها.

فلو دخل إنسان مثلا، واغتصب ذق خمر أو دنا فيه خمر، ثم ذهب به، أمر برده؛ لأن هذا من الاعتداء على المعاهدين، والمعاهدون لهم احترام، ورد الوعيد: « من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة »(11) المعاهدون وأهل الذمة لهم ذمة، ولهم عهد فيرد الكلب، ويرد الخمر المحترمة .

وأما غير المحترمة، فلا يردها، غير المحترمة هي التي أظهرها صاحبها في الأسواق، فإنهم إذا أظهروها، فلا حرمة لها، بل تتلف.

"لا جلد ميتة": قد عرف في جلد الميتة الخلاف هل يطهر بالدباغ أم لا؟، والراجح عندنا أنه يطهر، وأنه إذا طهر يستعمل في اليابسات وفي الرطب وفي المائعات، وإذا كان كذلك فالصحيح أنه مملوك، وأنه مباح الانتفاع به، وأنه عين مالية تباع وتستبدل، فعلى هذا إذا كان مدبوغا، فإنه يرده، وكذلك إذا كان يصلح أن يدبغ، فإنه يرده أيضا.

"وإتلاف الثلاثة هدر" يعني: لا ضمان فيه إتلاف الثلاثة الكلب والخمر والجلد.

قد عرفنا أن الراجح في الجلد أنه مضمون، فإذا مات الكلب أو أهراق الخمر، فلا ضمان، لأنه لا قيمة لها.

يقول: وإن استولى على حر مسلم لم يضمنه، بل ثياب صغير وحليه؛ وذلك لأن الحر لا قيمة له، ولا ثمن له، فلو مثلا استولى غصبا على إنسان حر، واستولى عليه حبسه عنده، أو أوقفه عنده، وقدر مثلا أنه مرض ومات فلا دية عليه، ولا ضمان عليه؛ لأنه ليس له قيمة بخلاف العبد إذا استولى على العبد، فمات عنده، فإنه يضمنه بثمنه، إذا استعمل هذا الحر كرها، أكرهه مثلا على أن يبني عنده، أو يحفر عنده أو إذا استعمله في نسيج، أو في حجامة أو في هندسة مثلا .

أو في سقي حرث أو في رعي إبل، استعمله في عمل وأكرهه حتى اشتغل ذلك العمل عليه أجرته؛ وذلك لأن أجرته متقومة، منافعه متقومة .

والإنسان عادة لا يعمل عند غيره إلا بأجره، فإذا استعمله كرها فعليه أجرته، وهكذا إذا حبسه، وأضاع عليه منفعته، فعليه أجرته.

يقول: أنت حبستني شهرا أو أسبوعا، ولو لم تكن حبستني لكنت أتكسب وأحترف وأشتغل، وأحصل على مصلحة، فأنت ضيعت علي هذا الزمان، يطالبه بأجرته، أما إذا كان صغيرا، فإنه يضمن ثيابه.

"وحليه" إذا اغتصب مثلا طفلا، ثم بليت ثيابه عليه ضمان ثيابه، اغتصب مثلا جارية عليها حلي، وأمسكها عنده، وهي حرة ليست مملوكة، وضاع حليها الذي عليها، خواتيم أو أسورة أو أقراط، فإنه يضمن ذلك الحلي، أما إذا كان قنا مملوكا، فإنه يضمنه، فإن مات القن عنده ضمنه بقيمته، وإن حبسه، فعليه أجرته، وإن استعمله كرها، فعليه أجرته؛ وذلك لأن القن متقوم، فهو كما لو غصب شاة، فماتت فإنه يضمنها؛ لأنها متقومة، ولو لم يكن ظلمها، لو ماتت بمرض حدث عليها، وكذلك بقية الدواب صغيرة أو كبيرة .

فلو غصب دجاجة، وماتت في يده ضمنها بقيمتها أو غصب بعيرا كجمل أو ناقة، ثم ماتت عنده إما بتفريط كأن أهملها، وأجاعها أو حمل عليها، أو ماتت عنده مرضا، فإنه يضمن الجميع؛ وذلك لأنها متقومة.

"ويلزمه رد المغصوب بزيادته، وإن نقص لغير تغير سعر، فعليه أرشه" يعني: يلزمه رد المغصوب شرعا، يحكم عليه إذا غصب شيئا أن يرده، ورد في الحديث: « لا يحل لأحدكم أن يأخذ مال أخيه ومن أخذ عصا أخيه، فليردها »(12) أخذ العصا بغير حق، فإنه يردها، فإن زاد فإنه يرده بزيادته متصلة أو منفصلة.

الزيادة المتصلة: إذا غصب شاة هزيلة سمنت عنده ردها، ولو كانت تساوي مثل الثمن الأول مرتين، وكذلك إذا غصب بستانا ليس فيه حمل ثم حمل الشجر، النخل أوالأعناب أوالتين يرده بحمله الموجود، وكذلك لو غصب شاة حائلا أو بقرة حملت عنده يردها بحملها؛ لأنه عين مال المغصوب منه فيرده، ولو غرم عليه أضعافه، لو قال: مثلا أنا الذي أنفقت على هذه الشاة أنا الذي استجلبت لها فحلا حتى طرقها، أنا حفظتها مدة ورعيتها، وأعطيت الراعي أجرته كذا وكذا، فيقال: أنت ظالم وليس لعرق ظالم حق، فعليك ردها بزيادتها، ولا تستحق شيئا.

وكذلك لو غيرها عما كان عليه، لو غصب مثلا قطنا فنسجه ثوبا، فإنه يرده كما هو يعني: قطنا، وقد يقال: إنه يستحق أجرة النسيج، وكذلك لو غصب خشبا ونجره أبوابا، فيجب رده؛ وذلك لأنه عين مال المغصوب منه أو غصب بيضا، فأصبح فراخا، فإنه يرده، ولو قال: أنا ما غصبت إلا بيضا أرد عليه بدله يقال: هذا عين مال المغصوب يلزمك أن ترده، ولو أنفقت عليه ما أنفقت إذا غصب مثلا تبرا، يعني: ذهبا في ترابه، ثم صفاه، وأصبح صافيا مسبوكا، فإنه يرده، ولا شيء له أجرة السباكة، وكذلك لو صاغه حليا، فإنه يرده، ولا حق له في أجرة الصائغ أو أجرته إذا كان صائغا لا حق له؛ لأنه تصرف في ملك غيره، إذا غصب قطعة قماش، ثم فصلها وخاطها ثيابا، فإنه يردها، ولو غرم عليها أضعاف ثمنها.

وما ذاك إلا أنه تصرف في شيء لا يملكه ليس لك حق في هذا التصرف، تصرفك تصرف فضولي، فلا تستحق منه شيئا.

وهكذا لو باعها يلزمه استرجاعها، إذا باع شاة مغصوبة أو سيارة مغصوبة، فالبيع باطل، لأنه تصرف في ملك الغير.

وهكذا لو جعلها صداقا لامرأة تزوجها أصدقها هذه السيارة المغصوبة أو هذا البعير أو هذه القطعة من الذهب أو القماش المغصوب، فإنه يردها ويعطي المرأة صداقا بدل هذه الأشياء التي أصدقها، وهكذا لو وهبها لإنسان لزم استرجاعها، لو مات مثلا الغاصب، فعلى الورثة أن يردوا الأعيان التي يعرفون أنها غصب إلى مالكها إذا كان معروفا يردونها عليه؛ وذلك لأنها ملك ذلك الرجل المعروف عندهم، فلا يحل لهم أن يستمتعوا بها، وهم يعرفون أنها ظلم، وإذا نقص المغصوب، فعليه ضمانه، عليه أرشه.

فلو -مثلا- هزلت الشاة أو العبد، فإن عليه ضمان ذلك النقص يقال: قيمتها لما اغتصبها، وكانت سمينة ثلاثمائة، والآن قيمتها مائة بسبب الهزال، فإنه والحال هذه يضمن النقص.

أو مثلا: كبرت لما اغتصب الشاة كانت مسنة، ثم صارت عنده بعد ذلك كبيرة السن، ذهبت ثناياها، فإنه يضمن نقصها.

وإذا نقص المغصوب فعليه ضمانه: عليه أرشه، فلو -مثلا- هزلت الشاة أو العبد، فإن عليه ضمان ذلك النقص. يقال: قيمتها لما اغتصبها -وكانت ثمينة- ثلاثمائة، والآن قيمتها مائة؛ بسبب الهُزال، فإنه -والحال هذه- يضمن النقص.

أو مثلا: كبرت. لما اغتصب الشاة كانت مسنة، وصارت عنده بعد ذلك كبيرة السن، يعني: قد ذهبت ثناياها، فإنه يضمن نقصها، يقدر قيمتها يوم أخذها، ويوم ردها، ويضمن الفرق بينهما.

أما إذا كان النقص بسبب تغير السعر، فلا ضمان. فلو -مثلا- اغتصب سيارة في وقت السعر مرتفع، كانت عندما اغتصبها قيمتها ثمانون ألفا، ثم إنه بقيت عنده، ولم يستعملها وردها، ولما ردها كانت لا تساوي إلا ستين، نقصت الربع -فعليه ضمان نفسها، إذا كان النقص بسبب قِدم ما يسُمى بالموديل. أما إذا كان بسبب رخص الأسعار فلا يضمن، لا يضمنها إذا كان النقص بسبب السعر. مثاله: اغتصب أرضا، وقيمتها في ذلك الوقت مائة ألف، وبعد سنة أو نصف سنة، رخصت الأراضي، فصارت لا تساوي إلا خمسين.

يقول: هذه أرضك، ما تصرفت فيها، نقصها ليس بسببي، إنما هو نزول الأسعار، فالحاصل أنه يضمن الناقص، إلا إذا كان بسبب تغير السعر. وإذا زادت، زاد السعر ردها بزيادة السعر. فلو غصبها، وقيمتها عشرون ألفا، ولما ردها ارتفع السعر، وكانت تساوي أربعين ألفا، يردها ولا يطالب بشيء. وإذا كان فيها منفعة أضاعها، فإن صاحبها يطالب بمنفعتها تلك المدة، فإذا قال: عطلت عليّ داري مدة شهر، أو مدة سنة تركتها مقفولة، كنت أستغلها: أسكنها أو أؤجرها -فعليه أجرتها تلك المدة التي أضاعها على صاحبها.

يقول: " وإن بنى أو فرش، لزمه قلع وأرش نقص وتسوية أرض والأجرة " أي: لزمه أربعة أشياء. دليل ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: « ليس لعرق ظالم حق »(13) وهذا عرق ظالم، غصب الأرض، ولما غصبها، بنى فيها بنايات وغرس فيها أشجارا، بغير حق، ولما استرجعها صاحبها طالبه. فيقول له: عليك أن تقلع هذه المباني، التي بنيتها بغير إذن، ولو غرم أضعافه، ولو كان بناؤها -مثلا- كلفه مائة ألف، والهدم قد يكلفه مائة أخرى -هدم البناء، وقلع الأشجار التي غرسها في هذه الأرض- يلزمه أن يقلعها من أصلها، ويلزمه أيضا أرش نقصها. يقال: لما اغتصبها كانت أرضا مستوية، وكان فيها طعمها، وكان فيها طينها، ولكنه نقصها؛ لما أنه غرس فيها.

فهذا الغراس امتص طعم الطين الذي فيها، وامتص طعم الأسمدة التي فيها، نقصت قيمتها، عليك أرش النقص. قيمتها لما كانت قبل أن تغصب مائة ألف، والآن قيمتها خمسون، عليك النصف -نصف القيمة-. عليه أيضا تسويتها، عندما يقلع الأشجار يكون فيها حفر، يأتي -مثلا- بالمساحات فيمسحها حتى يسويها، كما كانت. عليه أيضا أجرتها، إذا بقيت عنده سنة، أو عشر سنين فإنه يطالبه بأجرتها، أجرة كل سنة -مثلا- عشرة آلاف، أو عشرون ألفا، فيلزمه أربعة أشياء: القلع وأرش النقص وتسوية الأرض والأجرة.

لو قال صاحبها: أنا أقنع بهذا الشجر الذي غرسته فيها، وأرى أن قلعه إفساد، وأنه تكلفة، وأن فيه مصلحة -بقاءه-؛ لأنه قد أثمر، أو قارب أن يثمر، أرى أن فيه مصلحة، اتفقا على إبقائه. ولما أبقاه طالب الغاصب، وقال: أعطني مقابل تعبي، فأنا قد اشتريت هذه الجذوع -مثلا- بكذا وكذا، ثم اشتريت المضخة، وحفرت لها في هذا المكان، وجلبت الغراسين فغرست، هكذا أيضا عملت عليها إلى أن قربت من الثمر.

لهما أن يتفقا على إبقاء هذا الشجر، وهذه المباني، التي بنى فيها، ويقدر له قيمته، ولكن يطالبه بأجرتها عن السنة التي مضت.

يقول: "ولو غصب ما اتجر به، أو صاد به، أو حصد به، فمهما حصل بذلك فلمالكه " يعني: لو -مثلا- أنه اغتصب ألف ريال، ثم اتجر بها سنتين أو ثلاث سنين، فزادت هذه الألف أصبحت عشرين ألفا؛ فإن الربح كله مع رأس المال للمغصوب منه، يرده؛ لأنه ربح ماله، هذا مالي وهذا ربح مالي، أنت تصرفك تصرف فضولي؛ فلا تستحق شيئا. وكذلك إذا اغتصب -مثلا- رصاصا وبندقية، ثم صاد بها صيدا، فإن الصيد أيضا لصاحب البندق؛ وذلك لأنه حصل بعين ماله، وأنت أيها الغاصب معتد.

أو حصد به، يقول: " فمهما حصل بذلك فلمالكه". إذا غصب -مثلا- فأسا، ثم قطع بها حطبا، أو غصب منجلا -المحش- وحصد به حشيشا، يعني: حصل به حشيشا، أو حصد به زرعا، الصحيح في هذه الحال، أن الحشيش للغاصب، وكذلك الحطب، ولكن عليه أجرة الفأس، وعليه أجرة المنجل.

كما أنه غصب سكينا، وذبح بها شاة، فالشاة للغاصب؛ لأنها من غنمه، وعليه أجرة تلك السكين، التي ذبح بها. فالحاصل أنه إذا كان من نماء عين المغصوب فإنه له. وأما إذا لم يكن عين ماله، وإنما هو شيء حصل به، فإنه للغاصب؛ ذلك لأن الحشيش من المباح. الغاصب -مثلا- سافر إلى البر، وقطع هذا الحشيش، الذي هو من المباح، وجمعه وحمله على بعيره، أو على سيارته، فهو ملكه، وإن كان ذلك المنجل ملك غيره، إنما نقول: عليه أجرته.

وهكذا أيضا كل ما يحصل به على غيره، إذا استأجره إنسان ليحصد معه زرعا، والمنجل الذي معه ليس له، بل مغصوب فالأجرة للغاصب. صاحب الزرع يقول: لك في كل يوم خمسون ريالا، تحصد معي من هذا الزرع، أجرة المنجل -مثلا- في اليوم خمسة أو أربعة؛ لأن المحش قيمته رخيصة، الصحيح أنه يكون ملكا للغاصب، وإنما أجرة المنجل ونحوه على الغاصب.

يقول: "وإن خلطه بما لا يتميز، فهما شريكان بقدر ملكيهما" الذي لا يتميز مثل: لو غصب حنطة، ثم طحنها وخلطها بدقيق غيرها، أصبح لا يتميز. كذلك لو غصب الحنطة، أو الأرز وصبه بأحواض مملوءة من الحنطة أو من الأرز، غصب دقيقا فخلطه بدقيق غيره، أو غصب دقيق حنطة، وخلطه بدقيق شعير، وأصبح لا يتميز، فهما شريكان. يقول: دقيقك أو حنطتك في هذا الكيس الذي فيه غيره، كم الذي لك يا هذا؟ وكم الذي لك يا هذا؟ فإذا قال هذا: لي خمسة، وقال هذا: لي خمسة عشر، فهو بينهما أثلاث، بينهما بقدر ملكيهما.

ولو صبغ الثوب، أو اغتصب -مثلا- قطنا وصبغه، فهما شريكان: هذا منه الصبغ، وهذا منه القطن. معلوم أيضا أنه لا يمكن -بعد أن يصبغ- إزالة الصبغ؛ لأنه ينصبغ به، فيكونان شريكين، هذا بقدر ثمن الثوب، وهذا بقدر ثمن الصبغ. وكذلك لو نسجه، هذا عليه أجرة النسيج، لكن في هذه الحال يقولون: إنه تصرف في ملك غيره؛ فيرده كما كان. وقد ذكروا أنه إذا نجر الخشبة، أو صار الحب زرعا، أنه يرده وأرش نفسه، أو غصب نوى وأصبح شجرا، أو ما أشبه ذلك فيرد بدله، إذا لم يمكن رده.

وإن نقصت القيمة، ضمن. إذا -مثلا- كان قطنا نظيفا، قيمته رديئة، ولما صبغه نقصت قيمته، فعليه رده وعليه ضمان النقص. وكذا لو غصب دهنا وخلطه بزيت، ونقصت قيمته، وأصبح لا يتميز، ففي هذه الحال أيضا يرد بقدره، ويرد النقص أو يكونان شريكين بقدر ملكيهما.

الفصل الثاني نقرؤه غدا إن شاء الله.

س: ما رأي فضيلتكم فيما يحصل كثيرا، من التحدي بين اثنين أو أكثر، في مسألة أو نحوها فيقول أحدهما: إذا كان الأمر كما قلت فعليك ذبيحة، ويلزمه بها. فهل هذا جائز ؟

ج: هذا قد يدخل في القمار إذا كان كثيرا، وقد يتساهل فيه إذا كان يسيرا، كطعام أو نحوه، ولكن تركه أولى إذا لم يترتب على ذلك مصلحة. أما إذا كان فيه مصلحة يعني: كمسابقات علمية، عليها جوائز؛ تشجع المتسابقين على البحث ونحوه، فجائز هذا.

س: أحسن الله إليكم،. يقول ما رأيكم فيمن ينكر على من يبيع بعد الأذان المساويك، ونحوها. هل هذا محل إنكار ؟

ج: نعم. ينبغي أن الباعة -إذا سمعوا الأذان- أغلقوا متاجرهم، حتى بائع السواك ونحوه، يبيعه بعد الصلاة، أو قبل الأذان. فإذا سمع المؤذن، فإنه يطوي متاعه، ويذهب إلى المسجد. ومع ذلك إذا لم تقم الصلاة، ولم يتضايق الوقت، فالبيع صحيح إذا حصل.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: « أنت ومالك لأبيك »(14) هل تقاس الأم على الأب في هذا الحكم ؟

ج: هذا هو الصحيح؛ لأن الأم أحد الأبوين؛ ولأن الله تعالى عندما يذكر الأبوين يخص الأم بالذكر، كقوله: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ (15) ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا (16) ويدل على عظم حقها.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: ما معنى قول المصنف: "وإن أركب منقطعا لله لم يضمن" ؟

ج: ذكرنا أنه إذا وجد إنسانا منقطعا، في الطريق -ابن سبيل- لم يستطع أن يصل إلى بلده، فأركبه حمارا -مثلا- أو فرسا أو بعيرا، ثم إن ذلك المركوب تلف تحته، انكسر مثلا، أو مات، فلا ضمان على ذلك الراكب؛ لأنه أركبه لله.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: ما رأيكم فيما يحصل، حيث إن الإنسان إذا أركب شخصا معه في سيارته، ثم حصل حادث، ومات هذا المنقطع، فإن الذي أركبه يتحمل ديته ؟

ج: إذا كان متسببا، إذا كان عليه نسبة من الخطأ، يعني: أنه ارتكب خطأ لسرعته -مثلا- أو تعرضه للتلف، أو استعمل السيارة وليست سليمة، بل فيها عيوب مما سبب الحوادث، أو تهور بسرعة زائدة؛ فجعل عليه نسبة من الخطأ، فإن يضمن من تلف معه، ولو كان أركبهم لله.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: ما الفرق بين الغصب والسرقة ؟

ج: معلوم أن الغصب أخذ بقوة وعلانية وجرأة، وبقوة وقدرة، قوة من الغاصب، يقهر بها المغصوب فيغلبه. أما السارق فإنه يأخذ على حين غفلة، يكسر الأبواب في وقت الغفلة أو النوم، يتسلق الحيطان، ثم يدخل في الدور، ويأخذ من الأمتعة على حين غفلة من الأهل، وعلى غرة، فهذا هو السارق.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: إذا سرقت البهائم في البادية، يطلبها صاحبها، قد يستمر أياما أو شهورا، فإذا تحصل على السارق، فهل يضمن السارق مصاريفهم في هذا الشهر؟

ج: يطالبه إذا كان أنه أخذها -مثلا- من زريبته وساقها، فإنه يطالبه بمصاريفه التي أنفقها في طلبها، وكذلك أيضا منفعتها، إذا حلبها في هذه المدة -ذلك السارق أو الغاصب- يطالبه بقيمة ما أخذ منها.

س: أحسن الله إليكم،. قُلتم: بأن من منع العارية، وهو مستغن عنها؛ فإنه يأثم؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (1) والسؤال: بعض الإخوة -وفقهم الله- يطلبون من بعضهم إعارتهم بعض الكتب، والأشرطة الدينية، ولكنهم يتهاونون في ردها، وربما لا يردونها؛ مما يجعل البعض إذا جاءه المستعير بالكتب أو الأشرطة، يرفض إعارته. فهل يدخل في هذه الآية ؟

ج: لا يدخل. إذا كان المعير محتاجا إلى هذه الكتب، أو هذه الأشرطة، وكان المستعير معروفا بالتساهل، وتأخير الرد؛ فيفوت على المعير مصلحة،إذا احتاج إلى كتابه، أو إلى ذلك الشريط، لم يجده، وكان عند المستعير، وطالت مدته فله أن يمنعه. فيقول: أنت لا تصلح أن تُعار؛ لأننا بحاجة إلى كتبنا، وأنت تُطيل بقاءها عندك، بقي عندك ذلك الكتاب شهرا أو أشهرا، وفوتت علينا الفوائد، فله أن يمنعه، وهو محق والحال هذا؛ وذلك لأن المستعير عليه أن يردها في الوقت الذي طُلب منه. إذا حدد له يوم فلا يزيد عليه، أو يومان أو أسبوع. فأما كونه يهملها ويقول: ليسوا بحاجة فإن هذا +.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: يوجد أرض عند أحد الأقارب، مساحتها اثنان كيلو في واحد كيلو، فقال لي: أريد أن أعطيك نصف الأرض، بشرط أن تحيي الأرض، وتضع فيها رشاشين على مساحة الأرض، وأن تشبك على الأرض، وتستخرج عليها صكا. ما حكم هذا الموضوع؟ أفتونا مأجورين.

ج: إذا كانت ملكا لذلك المالك الذي قد ملكها، أو إقطاعا يعني: أقطعها من الحكومة، فله أن يتصرف -هو والأجير- على ما يريدون. إذا قال: لك نصفها بشرط كذا وكذا -كما ذكر في السؤال- فالمؤمنون على شروطهم.

س: أحسن الله إليك. يقول: نستخدم آلات التصوير، التي في عملنا، في عملنا؛ لتصوير بعض الأوراق المتعارف عليها مثل: بطاقات الأحوال وغيرها، مع موافقة الرئيس المباشر. فهل في ذلك بأس ؟

ج: ينبغي ألا يتوسعوا في هذا؛ لأن هذه الأجهزة أجهزة حكومية، اشتريت للمصلحة -لمصلحة الإدارة التي هو فيها- فلا تستعمل إلا فيما هو من خصائص الموظفين، يعني: من خصائص الأعمال. فأما الحاجات الخصوصية، فلا ينبغي أن يتوسع في ذلك. لكن إذا كان ذلك نادرا، مرة في حياته -مثلا- يحتاج إلى تصوير حفيظته -مثلا- أو شهادة له، فلعل ذلك يتسامح فيه.

-أحب أن أُنبه الإخوة إلى أنه وزعت استبانة على أرفف المصاحف؛ رغبة -إن شاء الله- في الرقي بمستوى الدورة إلى الأفضل، المرجو من الإخوة -جزاهم الله خيرا- التعاون في ذلك، وتعبئة الاستبانة. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى، وجزى الله شيخنا خير الجزاء، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) سورة الماعون: 7
(2) سورة المائدة: 2
(3) سورة النساء: 141
(4) سورة المائدة: 95
(5) سورة المائدة: 96
(6) أبو داود : البيوع (3562) , وأحمد (6/465).
(7) سورة الكهف: 79
(8) البخاري : المظالم والغصب (2475) , والنسائي : الأشربة (5659) , وابن ماجه : الفتن (3936) , وأحمد (2/386).
(9) البخاري : بدء الخلق (3198) , ومسلم : المساقاة (1610) , والترمذي : الديات (1418) , وأحمد (1/190) , والدارمي : البيوع (2606).
(10) سورة المائدة: 4
(11) البخاري : الجزية (3166) , والنسائي : القسامة (4750) , وابن ماجه : الديات (2686) , وأحمد (2/186).
(12) الترمذي : الفتن (2160) , وأبو داود : الأدب (5003) , وأحمد (4/221).
(13) الترمذي : الأحكام (1378) , وأبو داود : الخراج والإمارة والفيء (3073).
(14) ابن ماجه : التجارات (2291).
(15) سورة لقمان: 14
(16) سورة الأحقاف: 15