موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الشفعة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - الشفعة

الغصب والضمان (تابع)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فصل: ومن اشترى أرضا، فغرس أو بنى، ثم استحقت وقلع ذلك، رجع على بائع بما غرمه، وإن أطعمه لعالم بغصبه، ضمن + ويضمن مثليّ بمثله، وغيره بقيمته، وحرم تصرف غاصب بمغصوب.

ولا يصح عقد ولا عبادة، والقول في تالف وقدره وصفته قوله، وفي رده وعيب فيه قول ربه، ومن بيده غصب أو غيره، وجهل ربه؛ فله الصدقة به عنه بنية الضمان.

ويسقط اسم غصب. فمن أتلف -ولو سهوا- محترما ضمنه، وإن ربط دابة بطريق ضيق، ضمن ما أتلفته مطلقا، وإن كانت بيد راكب، أو قائدٍ أو سائقٍ، ضمن جناية مقدمها ووطئها برجلها.

فصل: وتثب الشفعة فورا لمسلم تام الملك، في حصة شريكه، المنتقلة لغيره بعوض مالي، بما استقر عليه العقد، وشُرط تقدم مِلك شفيع، وكون شق مشاعا من أرض؛ تجب قسمتها. ويدخل غراس وبناء تبعا، لا ثمرة وزرع، وأخذ جميع مبيع.

فإن أراد أخذ البعض، أو عجز عن بعض الثمن بعد إنظاره ثلاثا، أو قال لمشترٍ: بِعني أو صالحني، أو أخبره عدل فكذبه ونحوه سقطت. فإن عفا بعضهم، أخذ باقيهم الكل أو تركه، وإن مات شفيع قبل طلبٍ بطلت، وإن كان الثمن مؤجلا أُخذ مليء به، وغيره بكفيل مليء. ولو أقر بائع بالبيع، وأنكر مشترٍ ثبتت.

فصلٌ: ويسن قبول وديعة لمن يعلم من نفسه الأمانة، ويلزم حفظها في حرز مثلها، وإن عينه ربُها فأحرز بدونه، أو تعدى أو فرط، أو قطع علق دابةٍ عنها بغير قول ضمن، ويُقبل قول مودَع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه، لا وارثه. وفي تلفها وعدم تفريط وتعد وفي الإذن. وإن أودع اثنان مكيلا أو موزونا يقسم، فطلب أحدهما نصيبه لغيبة شريك أو امتناعه سُلم إليه، ولمودعٍ ومضارب ومرتهن ومستأجر، إن غصبت العين المطالبة بها.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفصل الأول: يتعلق ببقية الغصب. ذكر: أنه " إذا اشترى أرضا وغرس فيها أو بنى فيها، ثم استُحقت وقلع ذلك، رجع على بائع بما غرمه". صورة ذلك: إذا اشتريت أرضا، ودفعت الثمن، ثم غرست فيها، ثم بنيت فيها بناء، ثم جاء صاحبها وقال: الأرض أرضي، مغصوبة مني، والذي غصبها هو الذي باعك، فلا حق لك ولا حق له فانتزعها، ولما انتزعها كلفك أن تقلع غرسك، وكلفك أن تهدم بناءك.

وذلك لأنه ثبت ملكه للأرض، واستحقها وانتزعها، ففي هذه الحال، صاحب الغرس وصاحب البناء يرجع على من باعه بما غرمه، يرجع بما تكلف به، فيقول للبائع: أنت كلفتني وأنت خدعتني، وما علمت أنك مغتصب أو منتهب، فالأرض قد أخذت مني، وقد هُدم بنائي وقُلع غرسي، فعلى الغاصب الذي باعه أن يغرم تكلفته، ولو كانت مئات الألوف؛ لأنه غره.

يقول بعد ذلك: "وإن أطعمه لعالم بغصبه ضمن آكل". صورة ذلك: إذا غصب كيسا من برٍ أو نحوه، ولما غصبه أعطاك ذلك الكيس، وأنت تعلم أنه مغصوب، وأنه ملك فلان، أُخذ بغير رضاه- الضمان على من؟ الضمان على الآكل، الغاصب عليه الإثم، المغصوب منه يطالب الغاصب؛ لأنه الذي اعتدى وأخذ الكيس، ثم إن الغاصب يرجع على الآكل، ويمكن أن المغصوب منه يطالب الغاصب.

وإذا وجدت العين عند الآكل، انتزعها المالك منه، سواء أكانت هبةً أو بيعا أو ما أشبه ذلك. فمثلا: الغاصب غصب شاةً، وأهداها لزيد، أو باعها على زيد، وزيد يعلم أنها مغصوبة، جاء صاحبها ينتزعها من زيد، فإن ذبحها زيد فعليه قيمتها، وإن ولدت عند زيد، فهي وولدها ملك لصاحبها، يردها هي وولدها، فإن كان قد بذل فيها ثمنا، رجع بالثمن على الغاصب؛ لأنه خدعه.

ولا شك أنه إذا علم بأنها مغصوبة، حَرُم عليه أن يقبلها: كيف أقبلها وهي مِلك فلان؟ أنا أعرف أنك غصبتها. لا أقبلها، لا بيعا ولا هبةً ولا صداقا ولا خلعا ولا عطية ولا إرثا، لا أقبلها، هي ملك فلان الذي لم تطب نفسه، أخذت منه غصبا.

إذا تلف المغصوب، وطالب صاحبه، فإنه يُضمن. كيف يضمن؟ يضمن إذا كان مثليا بمثله، وإذا كان غير مثلي بقيمته. المثلي: هو المكيل والموزون وما أشبهه، إذا غصب سمنا، ثم طالب صاحبه، يرد عليه سمنه، ولو كان قد أتلفه واستهلكه. إذا غصب برا أو أرزا، موجودا يشتري له بدله، إذا كان قد أكله. وكذلك إذا غصب قماشا، يرد عليه مثله؛ لأنه موجود. ولو غصب أيضا زيتا، أو نحوه أو عسلا يرد عليه مثله؛ لأنه موجود.

أما غير المثلي، فيرد قيمته يوم أتلفه، أو يوم طالب به صاحبه. غير المثلي: المصنوعات التي تدخلها اليد الصناعية، كالسكاكين والخناجر والقدور والقِرب والأسقية والأحذية. قديما كانت تصنع باليد وتتفاوت، تكون هذه القربة أكبر من هذه -مثلا- وهذا الجلد أحسن من هذا، وهذا الحذاء أفضل من هذا -مثلا- ما تتساوى عادة؛ فلذلك تضمن بقيمتها.

وكذلك أيضا بهيمة الأنعام، إذا غصب شاة، فالغنم أيضا تتفاوت، يصعب أن يوجد مماثل لها، سواء في سمنها وفي كبرها وفي لونها وسمنها؛ فلذلك عليه قيمتها. عرفنا أن في هذه الأزمنة الغالب أنها تتقارب. الأحذية تتقارب، وكذلك الثياب التي تصنع وتخاط بالماكينة تتقارب، والكتب التي طبعت طبعة واحدة متقاربة، القدور والصحون والأباريق والأقلام والسكاكين والملاعق -مثلا- الغالب أنها لا تفاوت بينها، حيث إنها تصنع بماكينة فلا تفاوت بينها. فيضمن القِدر بمثله من أي نوع، ويضمن السكين بمثلها، ويضمن البساط بمثله، والثوب بمثله، والخيمة بمثلها؛ لتقاربها وعدم التفاوت بينها.

يقول: "وحرم تصرف غاصب لمغصوب" وذلك؛ لأنه حرام إمساكه، فإذا كان حراما عليه إمساكه، حرم عليه تصرفه، ولا يصح العقد. فلو غصب ثوبا، وباعه فالبيع باطل. ولو غصب أرضا وسبلها، بطل الوقف. ولو غصب -مثلا- جارية وزوجها، بطل الزواج. ولو غصب -مثلا- أمتعة، وتصدق بها، لو غصب أطعمة، وأكياسا ونحوها، بطلت الصدقة، ولصاحبها أن يستردها إذا كانت موجودة.

فتصرفه باطل: تصرفه بالبيع، وبالهبة وبالوقف وبالعتق -لو غصب وأعتق- وبالصداق -لو غصب شيئا وجعله صداقا -صداقا لامرأة تزوجها- كأقمشة أو نحوها، فلا يصح العقد. يقول: "ولا عبادة". ذكر في الحاشية بعض الأمثلة على العبادة، أنها لا تصح، فإذا بنى الأرض مسجدا، وهي مغصوبة، فإنه لا يصح، ولصاحبها أن يهدم المسجد، وإن تراضوا على أن يعطوه ثمن الأرض، ويبقى المسجد فهو أفضل.

وكذلك، لو غصب جملا، وحج عليه، أو سيارة وحج عليها، أو جاهد عليها، لم يصح جهاده. أو غصب ماء وتوضأ به، لم يصح وضوءه ولا اغتساله به. وكذلك بقية العبادات، لو أخرجه -مثلا- كفارة عن نذرٍ، أو عن يمين، لم يكفه، ولن تقبل منه، هذا هو القول المشهور، الإمام أحمد يرى أنه لا يصح الحج بمالٍ مغصوب، أو بمال حرام، وأن عليه أن يحج حجة أخرى، وفي ذلك يقول بعض الشعراء:

إذا حججت بمال أصله سُحت *** فما حججت ولكن حجت العيرُ

لا يقبل الله إلا كل صــالحةٍ *** مـا كل من حج بيت الله مبرور

ذهب الأئمة الثلاثة إلى أنه يأثم، ولكن الحج صحيح، بحيث لا يؤمر أن يُعيده؛ لأنه أدى الحج ومناسكه ببدنه، وإنما المال وسيلة. ولعل هذا هو الأقرب، أنه يصح الحج، ويسقط الفرض، ولكنه يأثم. ومثله: إذا غصب ماء فتوضأ به، أو اغتسل به من جنابة، فهل يرتفع الحدث؟ الإمام أحمد يرى أنه لا يرتفع؛ وذلك لأنه معصية، فكيف يجمع بين طاعة ومعصية؟ والصحيح القول الثاني في المذهب، أنه يصح -وهو قول أكثر العلماء- أن الحدث يرتفع، ولكنه يأثم بالغصب؛ لأنه يأثم بالغصب حتى لو أراقه. لو أراق الماء الذي غصبه أثم، وكذلك لو شربه أو باعه لأثم، فالعبادة لا تعلق لها بذلك.

وكذلك، لو غصب دارا، وصلى فيها، فهل تصح صلاته؟ الرواية المشهورة للإمام أحمد لا تصح صلاته، والقول الآخر أنها تصح، بحيث إذا تاب لا يُؤمر بالإعادة؛ وذلك لأنه أدى الصلاة كما أُمر، فلا حاجة إلى أن يعيدها، ونقول له: جلوسك في هذه الدار إثم، واستمتاعك بها واستعمالك لها إثم، وعليك ذنب الغصب، وعليك ذنب الاستعمال -استعمالك لها- وسواء أغلقتها، أو سكنتها أو أجرتها، أو أسكنت فيها فقراء -مثلا- صدقة منك، لا يقبل الله تعالى صدقتك، فأنت آثم، حيث إنك تصرفت في مال إنسان معصوم بغير حق. فعلى هذا لا يؤمر بإعادة الصلوات التي صلاها في هذه الدار، ولكنه يأثم.

وكذلك لو صلى في ثوب مغصوب، فالرواية المشهورة أنها لا تصح صلاته، والقول الثاني أنها تصح مع الإثم، يقال: أنت آثم بلبس هذا الثوب، سواء لبسته في صلاة، أو لبسته في نوم، أو لبسته في يقظة، أو لبسته في سوق، أو لبسته في بيت، أنت آثم لاستعمالك له، ولكن لا دخل للعبادة، فتصح الصلاة والوضوء، والصلاة في الدار، وما أشبه ذلك.

يقول: " والقول في تالف وقدره وصفته قوله " وذلك لأنه غارم. فإذا غصب شاة، وماتت فقال صاحبها: إنها سمينة، وقال هو: بل هي هزيلة، فالقول قول الغاصب؛ لأنه غارم. وكذلك لو قال: إنك غصبت مني نعجة، فقال: بل غصبت منك كبشا ذكرا، أو قال: غصبت بقرة، فقال: بل ثورا، أو قال: غصبت مني ناقة، قال: بل جملا، أو قال: غصبت مني ثوبين، قال: بل واحدا، وهي تالفة، قد تلفت هذه الدابة، أو هذا المتاع، القول قول من؟ القول قول الغاصب؛ لأنه ضامن.

القول في عينه -مثلا- ذكر أو أنثى، وفي قدره ثوب أو ثوبان، وفي صفته جديد أو سمطٌ، القول قوله. إذا قال: -مثلا- إنه مستعمل، فقال صاحبه: بل جديد، وأما في رده والعيب فيه فالقول قول صاحبه، إذا قال: رددت عليك الكيس الذي غصبته، والثوب الذي أخذته منك بغير حق، فقال: لم ترده، يحلف صاحبه أنه ما رده، وله ثمنه أو له بدله؛ وذلك لأن الأصل عدم الرد، اعترف بالغصب وادعى الرد، فلا يقبل قوله بالرد إلا ببينة، فإذا لم تكن بينة، حلف صاحبه. وكذلك، إذا ادعى أنه معيب، إذا قال: -مثلا- الثوب مُخرق، والقدح متصدع، والشاة عوراء، وأنكر صاحبه وقال: بل سليم، ليس فيه شيء من هذه العيوب، القول قول صاحبه، فيحلف أنه سليم.

يقول: " ومن بيده غصب، أو غيره وجهل ربه، فله الصدقة به عن صاحبه، بنية الضمان، ويسقط إثم الغصب " يحدث كثيرا أن الإنسان يكون عنده دَين، وينسى صاحبه يقول: أنا استدنت من صاحب دكان بعشرة، ولكن نسيته، ولا أدرى أين هو؟ لا أدرى من هو؟ نقول: تصدق به، واجعل أجره لصاحبه، فإن وجدته بعد ذلك، فخيره بين الأجر، وبين الضمان، أخبره بأنك تصدقت بها، فإن اختار أجرها فله أجرها، وإن قال: اضمنها فتضمنها، والأجر يكون لك -أجر تلك العين التي تصدقت بها- هذا معنى أنه يتصدق به بنية الضمان أي: يضمنه إذا جاء صاحبه.

وهكذا الودائع، أودع عندك إنسان ثوبا، أو كيسا أو تمرا أو كتابا أو خيمة أو بساطا، ولم يأت، وجُهل صاحبه ولا تدري ما اسمه، أو تعرف اسمه، ولكن لا تدري أين هو؟ وطالت المدة، وأيست من أن يرجع إليك -فتصدق به، واجعل أجره لصاحبه، وإذا قُدر أنه أتاك، ولو بعد عشر سنين، أو عشرين، فإنك تُخيره بين أجر تلك الصدقة وبين غرامتها -غرامة العين- ويكون الأجر لك.

يقول: " ومن أتلف محترما ضمنه، ولو سهوا " من أتلف محترما فعليه الضمان، ولو كان الإتلاف سهوا أو خطأ، فإذا صدم شاة فإنه يضمنها؛ لأنها محترمة، أو اصطدم في جدار فهدمه فعليه الضمان، -مثلا- أو انصدم في شجرة فقلعها فعليه ضمانها. وهكذا لو شق ظرفا -مثلا- خطأ، بأن رمي بسكين، فأصابت قربة، أو ظرفا فيه سمن، فإنه يضمن ما تلف فيه.

وكذلك بقية الأموال، إذا أتلفها بإحراق أو بإغراق أو ما أشبه ذلك، فلو -مثلا- أنه طرد شاة، فسقطت في بئر فماتت ضمنها. ويحدث كثيرا -قديما- أن يجد الراعي -مثلا- شاة ضالة، فيأتي بها مع غنم صاحبه، فإذا وجدها صاحبه -صاحب الغنم- فإن عليه إمساكها، إلى أن يأتي ربها، ولا يجوز له طردها، فلو طردها فافترست ضمنها، يحفظها إلى أن يجيء صاحبها، وتكون كاللقطة؛ لأن في الحديث تلحق « فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب »(1) وكذلك بقية ما كان ضالا.

وكذلك بقية ما كان ضالا.

"ومن أتلف -ولو سهوا- محترما ضمنه" كلمة محترما يعني: ما له قيمة، ما يضمن وما له ثمن. فيُخرج ماذا؟ أي: ما ليس لي بمحترم، إذا أتلف -مثلا- صورا خليعة فلا يضمن؛ لأنها غير محترمة، أو أتلف آلات لهو، كطبول أو عود لهو أو شطرنج أو أشرطة غناء أو أفلام خليعة، إذا أتلفها -فلا قيمة لها ولا ضمان عليه؛ لأنها غير محترمة، ولأنه لا قيمة لها تُضمن بها، ولو أن صاحبها يبذل فيها مالا، يعني نقول: إن المال الذي يأخذه أهلها حرام.

فالذين يسجلون أشرطة، فيها صور خليعة -صور نساء متبرجات مثلا- أو صور -يعني- شيء لا حُرمة له فإنه يجب إتلافها. وكذلك الصور في المجلات -المجلات التي يصور فيها صور خليعة- لا شك أن إتلافها يعتبر امتثالا، فلا قيمة لها، ولا حُرمة لها، ولا تضمن. وكذلك أيضا الآلات: الأعواد -مثلا- الرباب والطنبور والطبول، وآلات الغناء، وما أشبه ذلك، هذه غير محترمة؛ فلا قيمة لها، مَن أتلفها فلا ضمان عليه.

يقول: " وإن ربط دابة بطريق ضيق ضمن ما أتلفته مطلقا"؛ وذلك لأن الطريق ليس ملكه، فإذا ربطها بطريق ضيق ضمن ما أتلفته مطلقا، كذلك السيارات، لو أوقفها بطريق ضيق، فعثر بها إنسان، فتكسر -مثلا- أو شُج وجهه، فإن صاحبها يضمن، وهكذا لو أوقفها بزاوية خفية، فجاء سائق سيارة أخرى على غفلة، فاصطدم بها فمات أو تحطمت سيارته، فإن صاحب السيارة التي أوقفها يضمن أيضا، وهكذا كل ما يتلف بها فإنه يضمن. ذكر أن إنسانا أوقف سيارته في ظلٍ، ثم إن طفلا سقط من السطح على سطح تلك السيارة، فمات فضمنه صاحب السيارة، ولعل هناك قرائن أيضا سببت ضمانه.

وكذلك -مثلا- لو حفر بئرا، أو حفرة في طريق ضيق، فعثر بها إنسان فمات، أو تكسر ضمن صاحب الحفرة؛ لأنه أخطأ بالحفر في هذا الطريق، أو أبقى فيه حجارة، كالحجارة التي يُبنى بها، سدت الطريق أو أكثره، فعثر فيها إنسان، فإنه يضمن. ذكر الدابة كمثال: " إذا ربط دابة بطريق ضيق" ذكرها كمثال، وإلا يدخل ما يُلحق بها. تكلم أيضا على ما تفسده الدابة، من الحرث، ورد في تفسير قول الله تعالى: ﴿ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ (2) النفش هو: الأكل منه ليلا. فقالوا: إذا دخلت الدواب ليلا، كغنم أو بقر أو إبل أو حمر أو خيل، في حرث، وأكلت منه، أفسدت الزرع -مثلا- أو أفسدت البطيخ ونحوه، فإن أهلها يضمنوه.

وذلك لأن عليهم حفظها بالليل؛ لأن عادة أهل الدواب أن يمسكوها، ويحفظوها ليلا، ولا يتركوها تعيث، يطلب منهم إمساكها في الليل، فإذا لم يمسكوها ضمنوا ما أتلفته ليلا، وأما في النهار، فالعادة أن أصحاب الدواب يطلقون سراحها لترعى في النهار، إبلا وخيلا وغنما، وأن أهل الحرث يحفظونه في النهار، فيكونون حوله، فإذا غفلوا عنه فلا ضمان، إذا غفل أهل الحرث، فأكلت منه الدواب فلا ضمان عليه؛ لأنهم تساهلوا بحراسة حرثهم.

ثم يقول: " وإن كانت في يد راكب أو قائد أو سائق، ضمن جناية مقدمها ووطئها برجلها"؛ وذلك لأن العادة أنه يتصرف في مقدمها، فإذا -مثلا- عضت إنسانا أو وطئته بخفها بمقدمها أو بمؤخرها ضمن؛ لأنه يملك قيادتها، كان يسوقها، فإنه يحرفها هنا أو هنا. كذلك، إن كان فيها خطام يقودها بالخطام، وكذلك إذا كان راكبا عليها، العادة أنه يحمل عصا وأنه يوجهها بالعصا من هنا ومن هنا، فإذا كانت بيد راكب أو قائد يقود بخطامها أو سائق خلفها يسوقها ضمن جناية مقدمها، إذا عضت أحدا -مثلا- أو وطئته أو رفسته بيدها فإنه يضمن، ولا يضمن مؤخرها، فإذا نفحت بذنبها، إذا قرب منها إنسان، فنفحته بذنبها، فأصابت عينيه -مثلا- أو وجهه، فلا غرم على صاحبها؛ لأنه لا يتصرف في مؤخرها، وكذا لو رمحته برجلها، إذا نفحته برجلها فلا ضمان على صاحبها. انتهى باب الغصب.

الشفعة

وبعده الشفعة: مشتقة من الشافع الذي هو العدد الزوج، الواحد يسمى وترا، والاثنان تسمى شفعا، الاثنان شفع والأربعة شفع والستة والثمانية والعشرة ونحوها، الأعداد إما وتر، وإما شفع لقوله تعالى: ﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) فالشفع هو العدد الزوج، هذا اشتقاقها.

تعريف الشفعة: أنها استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوضٍ ماليٍ بثمنه الذي استقر عليه العقد. هكذا تعريفها في زاد المستقنع: استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوضٍ ماليٍ بثمنه الذي استقر عليه العقد. ويتضح بالأمثلة -كما سيأتي إن شاء الله- صورة ذلك: إذا كان للإنسان أرض، ومعه شريك فيها، الأرض بين اثنين، كل واحد منهما له نصفها، والنصف مشاع، ليس لهذا جنوبها وهذا شمالها، بل كل بقعة منها فهي بينهما، اشترياها جميعا -مثلا- بمائة ألف، هذه الأرض جميعا بينهما نصفين. باع أحدهما نصفه على زيد، ولما باع علم شريكه، جاء إلى زيد وقال: أنت اشتريت نصيب شريكي، اشتريته بستين ألفا، أنا أحق به لأني لا أحب الشُركاء.

اشتريتها بستين ألفا، خذ دراهمك، وأنا أحق به، حتى أسلم من الشُركاء؛ لأن الشُركاء قد يتضايق بعضهم ببعض. قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (4) فلا أحب أن يكون لي شريك فيها، أحب أن تبقى لي كلها خالصة، وأنت ليس عليك ضرر، أنت دفعت الثمن الذي هو ستون ألفا، خُذه كاملا، ولا ضرر عليك، تجد غيرها بهذا الثمن أو بنحوه، فيكون الشريك أحق بانتزاعها بالثمن الذي اشتراها به زيد. ثم لا بد لها من شروط:

الشرط الأول: أن يبادر بأخذها فورا، ولا يؤخر الطلب؛ وذلك لأنه قد يتضرر المشتري، فقد يتصرف فيها، فلا بد أن يكون فورا، ساعة ما يعلم أن شريكه باع، يذهب إلى المشتري، ويقول: إني شافع، أو يُشهد من حوله: اشهدوا أني قد شفعت في حصة شريكي التي باعها على زيد.

الشرط الثاني: أن يكون الشريك مسلما. فإذا كان كافرا، فلا شفعة له على مسلم، فلو كان أحد الشريكين كافرا، باع المسلم على مسلم، أراد الكافر أن ينتزعها من المسلم، ويقول: أنا شافع عليك في حصة شريكي، فلا يُمكن؛ وذلك لأنه لا يعلو على المسلم، الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه، فلا شفعة لكافر على مسلم، وحتى لو كانا كافرين، لو كانت الشركة بين كافرين، فباع أحدهما على مسلم، وأراد الكافر الثاني أن يشفع لا شفعة له.

الشرط الثالث: تمام الملك. فإذا لم يكن الملك تاما، فلا شفعة كيف يكون تام الملك؟ إذا كان ملكها إرثا، أو ملكها هبة، أو ملكتها المرأة -مثلا- صداقا بعد الدخول، أو ملكها الزوج -مثلا- خُلعا، أو ملكها شراء، أو ملكها جميعا بالإحياء -ففي هذه الحال له الشفعة. أما إذا لم يكن الملك تاما فلا شفعة، صورة ذلك: إذا ملكت المرأة قبل الدخول، قبل أن يدخل بها، أعطاها نصف هذه الأرض، ثم باع شريكها فلا شفعة لها؛ لأنه يمكن أن يطلقها قبل الدخول، فإذا طلقها استرجع نصف الأرض، فلا يكون لها شفعة.

وهكذا أيضا، إذا لم يكن الملك تاما، إذا كانت الأرض مجرد إقطاع، أن الخليفة أو الملك أقطع هذه الأرض، التي هي -مثلا- مائة في مائة لزيد وعمرو، ولما أقطعهما لا يملكانها، إلا بعد الغرس فيها أو بعد سقيها، أو بعد البناء فيها، باع أحدهما، في هذه الحال لم يكن المُلك تاما.

يقول: " في حصة شريكه المنتقلة لغيره بعوضٍ مالي بما استقر عليه العقد" أيا كانت الحصة، فلو كانت قليلة، فلو كانت الأرض بين اثنين: أحدهما له تسعة الأعشار، والثاني له العشر، باع صاحب التسعة الأعشار، صاحب العشر له الشفعة، له أن يشفع على المشتري، ولو تعدد المشتري، لو كان المشتري -مثلا- عشرة كل واحد اشترى منها قطعة، فلصاحب العشر أن يشفع على الجميع ويقول: أنا أحق لأني شريك.

وكذلك لو كان العكس، لو كان الذي باعه صاحب العشر، فلصاحب تسعة الأعشار أن يأخذ هذا العشر، ويضمه إلى مُلكه ويعطي المشتري ثمنه، هذا إذا كان الانتقال بعوضٍ ماليٍ، أما إذا كان بعوضٍ غير ماليٍ، فلا شفعة. ما صوره ذلك؟ لو -مثلا- الأرض بين اثنين مشتركة، ثم إن أحدهما تزوج امرأة، وقال: صداقك نصف هذه الأرض التي بيني وبين خالد، ولما أصدقها أراد خالد أن يشفع، هل له شفعة؟ ليس له شفعة ماذا يدفع؟ لأن شريكه دفعها مقابل النكاح، فلا يقول: أيها المرأة، إني أشفع عليك، وأعطيك زوجا بدل هذا الزوج، ليس له ذلك، وذلك لأنها أخذته مقابل هذا الزوج -مقابل الاستمتاع بها- هذا مثال.

مثال ثاني: قتل العمد، إنسان -مثلا- قتل رجلا عمدا، فقال أولياء القتيل: سوف نقتلك النفس بالنفس، أو تعطينا هذه الأرض، بالغة ما بلغت، فقال: خذوا الأرض قيمتها مائة ألف أو مائتان أو ثلاث مائة، هل أخذوها بعوض مالي؟ ما أخذوها إلا عوضا عن دم صاحبهم، فهذا عِوض ليس بمال، فليس فيها شفعة. هذا تعريف هذه الشفعة.

يشترط لها شروطا:

الشرط الأول : تقدم ملك الشفيع على البيع، يخرج ماذا؟ يخرج ما إذا ملكاها سواء، فليس لأحدهما شفعة على الآخر، فإذا اشترى زيد وعمرو أرضا، اشترياها سواء على أنها شراكة بينهما، وكل منهما دفع نصف الثمن، فهل لأحدهما شفعة على الآخر؟ ليس لأحدهما شفعة؛ لأنهما ملكاها دفعة واحدة، اشترياها سواء.

الشرط الثاني: كون الشقص مشاعا، يخرج ماذا؟ يخرج ما إذا كان الشقص متميزا، فلو قسماها نصفين وقال: لك النصف الأيمن، ولي النصف الأيسر، تراضيا على ذلك، ففي هذه الحال، إذا باع أحدهما فلا شفعة. لماذا؟ لأنه تميز مُلك أحدهما. تذكرون الحديث الذي في بلوغ المرام، وفي غيره، قوله أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: « قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق فلا شفعة »(5) إذا كانت الأرض مائة متر، ثم اقتسماها، وجعلا رسوما، هاهنا خمسون مترا، وهاهنا خمسون مترا: أنت يا هذا أبوابك من الجنوب، وأنت يا هذا أبوابك من الشمال، وهذا الحاجز بيننا حواجز ترابية -مثلا- أو رسوم، باع أحدهما فلا شفعة؛ لأنها وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلم يكن الملك مشاعا.

الشرط الثالث: كونها أرضا تجب قسمتها. هذا فيه أيضا خلاف، هناك قسمة الأرض، قالوا: إنها تنقسم إلى قسمين: قسمة إجبار، وقسمة تراض، فقسمة الإجبار إذا كانت الأرض واسعة، إذا قُسمت لم يتضرر أحدهما، كانت الأرض -مثلا- مائة متر، فإذا قسمت أمكن صاحب الخمسين مترا أن يزرع فيها، وأن يحفر، وأن يبني، وأن يغرس فيها، فهي لا ضرر فيها. فهذا إذا طلب القسمة ألزم، ألزم الثاني بأن يقسم معه.

أما ما لا يقسم إلا بضرر، فيسمى: قسمة تراض. فإذا كان بينهما -مثلا- دكان، عرضه متران، وطوله ثلاثة أمتار، طلب أحدهما أن يقسم نصفين، يقول الآخر: علي ضرر يبقى مترا وربما ينقصه الجدار، ماذا يُفيد؟ هذا لا أتمكن من الانتفاع به، فلا يقسم إلا بالتراضي، إن تراضيا فلهما ذلك، فأما إذا لم يتراضيا، فلا. في هذه الحال هل في هذا الدكان شفعة إذا باع أحدهما نصفه؟ الصحيح أن فيه شفعة، ولو لم تجب القسمة؛ وذلك لأن الضرر فيه أشد، دكان واحد عرضه مترين، باع أحدهما نصفه، فالآخر يقول: أنا أحق، حتى يكون الدكان لي كله. وكذلك -مثلا- بيت -منزل- إذا كان عرضه ستة أمتار، وطوله سبعة أمتار أو ثمانية، وهو مشترك بين اثنين أو بين ثلاثة، وطلب أحدهما نصيبه قسمة، ما يقسم إلا بالتراضي؛ لأنه لو قُسِّم فسد ولم يُنتفع به. فالصحيح أنه إذا باع أحدهما نصيبه، ثبتت الشفعة.

إذا بيع البستان، بيعت الأرض يعني: البستان بين اثنين نصفين، باع أحدهما نصفه، باع هذه الأرض وفيها غراس وفيها بناء، يدخل تبعه، يدخل الغراس والبناء تبعه، وذلك لأنه معلوم أنه للاستقرار، أنه للدوام، الإنسان إذا بني دارا فالعادة أنه ليس مؤقتا، فإنه يقول: هذه داري طول حياتي، ومن اشتراها، فإنه يقول: أسكن فيها طول الحياة، ليست مؤقتة.

وكذلك إذا غرس فيها شجرا يبقى، كنخل -مثلا- أو ليمون أو رمان أو نحوه، العادة أيضا أنه يبقى، ليس كمثل الذي يموت بسرعة، كبطيخ أو نحوه، ففي هذه الحال الغراس والبناء -إذا شفع الشافع- انتزعهما، من المشتري وأعطاه ثمنه، إذا باع شريكه نصف الأرض، بما فيها من البيوت وبما فيها من الأشجار، ثم شفع الشافع، انتزعها ودخلت المباني ونحوها. "لا ثمرة وزرع" يعني: إذا باعها وفيها ثمر، فالعادة -كما تقدم- أنه للبائع. وكذلك الزرع لبائع ++قطع إلى الحصاد +، إلا إذا اشترطه المشتري. تقدم هذا في الأصول والثمار.

الشرط الرابع: أخذ جميع المبيع. أن الشفيع يأخذ المبيع كله، لا يأخذ جزءا منه، بل يأخذه كله، صورة ذلك: إذا كانت الأرض أثلاثا: أحدهما له ثلثاها، والآخر له ثلث، ثم إن صاحب الثلثين باع ثلثيه على زيد. صاحب الثلث قال: أنا أشفع، ولكن لا أريد إلا ثلثا، المشترى يقول: عليّ ضرر، الثلث لا يكفيني، يلزمه يقول: إما تأخذ الثلثين فإن اشتريت الثلثين جميعا، وإلا أن تتنازل عن الشفعة. يلزم بذلك، يلزم بأن يأخذ جميع المبيع. فإن عجز، وأراد أخذ البعض، أو عجز عن بعض الثمن، بعد إنظاره ثلاثا، بطلت شفعته.

فإذا قال: أنا لا أتحمل الثلثين، يكفيني الثلث، بطلت شفعته، أو قال: أنا شافع في الثلثين، صاحبي باع ثلثيه بأربعين ألفا، وأنا أريد أن أشفع، ولكن لا أجد إلا ثلاثين ألفا، أمهلني. يمهل ثلاثة أيام، فإن عجز فإنه يرد الثمن، يرد الثمن إليه وتبطل شفعته؛ لأن المشتري عليه ضرر، يقول: أنا دفعت أربعين، فإذا لم يعطني ثمني كله يذهب عليّ ويضيع.

فيقال: أنت أيها الشفيع، إما أن تدفع الأربعين كلها، وإلا تتنازل عن الشفعة، لك ثلاثة أيام، فإذا عجزت فلا شفعة لك. وكذلك لو قال للمشتري: أنت اشتريت من شريكي بأربعين ألفا، بعني هذا الشقص الذي اشتريته بخمسين ألفا مؤجلا، أو صالحني بنصفه أو بثلثه، بطلت شفعته؛ وذلك لأنه لم يبادر بالشفعة، قد ورد في الحديث: « الشفعة كأهل البِقال »(6) يعني: عليه أن يبادر بها. وفي حديث آخر: « إنما الشفعة لمن واثبها »(6) يعني: بادر بطلبها دون تأخير، وهكذا لو جاءه عدل -إنسان عدل- وقال: إن شريكك قد باع شقصه بأربعين ألفا فكذبه، وقال: كذبت. وليس من عادة هذا الإنسان الكذب، فكذّب العدل الذي أخبره، أو تواترت إليه الأخبار بأن صاحبه قد باع، فلم يطلب الشفعة، سقطت شفعته.

وإن عفا بعضهم، أخذ باقيهم الكل أوترك، صورة ذلك: إذا كانت الأرض بين ثلاثة، أحدهما له نصفها، والآخر له ثلثها، والثالث له سُدسها، ثم باع صاحب الثلث، فإذا باع صاحب الثلث، فصاحب النصف يقول: أنا أريد الشفعة، ولكن لا أشفع إلا في سدس صاحب السدس يقول: أنا لا أريد الشفعة، المشتري يقول: لا أقدر أن أجزئ هذا القسط، إما أن تأخذه كله، أو تتركه كله.

وهكذا -مثلا- لو باع صاحب النصف. فإذا قال صاحب الثلث: يكفيني سهمان أضمهما إلى الثلث. فقال المشتري: لا أقبل، إما أن تأخذ النصف كله، الذي أنا اشتريته، وإلا أن تتنازل عن الشفعة، صحيح إما أن تأخذ الجميع، وإما أن تترك الجميع.

" وإن عفا بعضهم، أخذ باقيهم الكل أو ترك " صورة ذلك: إذا كانت الأرض بين ثلاثة: أحدهما له نصفها، والآخر له ثلثها، والثالث له سدسها. ثم باع صاحب الثلث، فإذا باع صاحب الثلث، فصاحب النصف يقول: أنا أريد الشفعة، ولكن لا أشفع إلا في سدس. صاحب السدس يقول: أنا لا أريد الشفعة. المشتري يقول: لا أقدر أن أجزئ هذا القسط، إما أن تأخذه كله، أو تتركه كله.

وهكذا -مثلا- لو باع صاحب النصف. فإذا قال صاحب الثلث: يكفيني سهمان أضمهما إلى الثلث. فقال المشتري: لا أقبل، إما أن تأخذ النصف كله الذي أنا اشتريته، وإلا أن تتنازل عن الشفعة. صحيح، إما أن تأخذ الجميع، وإما أن تترك الجميع. أما إذا طلب الشريكان الشفعة، فإنه بينهما على قدر مُلكيهما.

إذا فرضنا -مثلا- أن الأرض ستةُ أسهم، ثلاثةٌ لواحدٍ، واثنانِ لواحدٍ، والسادس لواحد. فباع صاحب الثلاثة، فأراد الجميع -صاحب السهمين وصاحب السهم- الشفعةَ، كيف نقسمها بينهما؟ على قدر سهامهما: لك يا صاحب السهمين سهمان، ولك يا صاحب السهم سهم، تصبح أنت يا صاحب السهمين تملك الثلثين، وتصبح أنت يا صاحب السهم تملك الثلث، فيقسم بينهما على قدر ملكيهما.

فإن ترك أحدهما الطلب، صاحب السدس قال: لا أريد الشفعة، أُلزِمَ صاحب الثلث أن يأخذ الجميع أو يترك الجميع، وكذلك العكس، لو قال صاحب السدس الذي أشفع. وقال صاحب الثلث: لا أريد الشفعة. أُلزِمَ بأن يأخذ الجميع أو يترك الجميع؛ لئلا يتضرر المشتري. هذا معنى قوله " فإن عفا بعضهم أخذ باقيهم الكل أو ترك ".

" وإن مات شفيع قبل طلبٍ بطلت " يعني: قبل المطالبة، فإنها تبطل شفعته، ولا تثبت لورثته؛ وذلك لأن الورثة مِلكهم متجدد. قد ذكرنا أنه لا بد أن يكون المُلك سويًا، فمُلكُهم حادثٌ بعد المشتري.

وإن كان الثمن مؤجلًا أخذَ الشفيع به مؤجلًا، إذا كان مليئًا، وغير المليءِ يأتي بكفيلٍ مليء، فإذا باع أحدهما نصيبه -مثلا- بأربعين ألفا مؤجلةً لمدة سنة، الشفيع قال: أنا شافع بالأربعين ولكن كيف آخذها وهي مؤجلة؟ إن كنت مليئًا يا شفيع، فإنك يؤجل عليك الثمن، لا تدفعه إلى سنة. وإذا لم يكن مليئًا، بل كان فقيرًا، فلا شفعة له إلا إذا وَثَّق بكفيلٍ مليء.

يقول: "ولو أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري ثبتت "؛ وذلك لأنها إنما ثبتت بإقرار البائع، فإذا قال البائع: أنا بعت نصيبي بأربعين ألفًا على زيدٍ، فقال زيد: أنا ما اشتريت. فقال الشريك: أنا شافع، يا شريكي أنت أقررت بالأربعين ألفًا، خذ الأربعين ألفًا، ويكون الملك لي. ثبتت الشفعة.

الفصل الذي بعده: يتعلق بالوديعة، نؤجلها. بقي عندنا: الوديعة وإحياء الموات والجعالة واللقطة.

س: أحسن الله إليك. هذا سائل يقول: فضيلة الشيخ، في هذا اليوم، قبل صلاة العشاء، يقول: صليت المغرب، وأنا في الركعة الثانية، تذكرت بأني لست على طهارة، وتيقنت بذلك، وحينما أردت - في صلاة المغرب يقول- وتيقنت وحينما أردت الخروج تذكرت بأن ورائي صفوفًا كثيرة من المصلين، وتخطيهم فيه مشقة؛ فأتممت صلاتي، وأنا متيقن بأني لست على طهارة. فماذا أفعل الآن؟

ج: تعيد الصلاة، إذا تمكنت بعد ذلك، إذا سلم المصلون تخرج سريعًا، وتجدد الوضوء، وتعيد الصلاة التي صليتها بغير وضوء.

س: أحسن الله إليك. يقول: شخص استأجر مستودعًا بأجرة، مقدارها عشرة آلاف ريال للسنة، واشترط عقد إيجار لمدة عشر سنوات، بعد سنتين أراد المؤجر أن يلغي العقد. هل أطالبه بإيجار عشر سنوات؟

ج: إذا كان العقد بينهما محكما، عشر سنوات كل سنةٍ بكذا وكذا، وقد اتفقا على ذلك، فليس للمالك أن يُلزِمَه بفسخ العقد؛ لأنه قد تم العقد بينهما، سواءً دفع القيمة، أو كانت القيمة والأجرة على أقساط، فإن تنازل لذلك المستأجر فإنه من نفسه، يعني: يجوز له أن يتنازل، وإن أصرَّ فليس للمالك إلزامُه بالتنازل.

س: يقول: أحسن الله إليكم. توفي والدي، وبعد شهرين، أتى رجلٌ يدعي أن له مبلغًا من المال، ولا يوجد معه بينةٌ، ووجدت في أوراق والدي أنه لم يكمل عمله، وأنه أخذ مبلغًا مقدمًا،ولم يكمل عمله وقد ـ يقول ـ رديتُ على هذا الرجل وقلت له: أحضر بينةً. والآن أجد في نفسي أنني أعطيه المال ويذهب الشك مني، علمًا أن الرجل بحثتُ عنه فلم أجده. فماذا أفعل؟

ج: كما سمعنا، تتصدق عنه، تكون الصدقة عنه مضمونةٌ إن وجدته بعد ذلك، وأيضًا إذا كان أبوك منعه؛ لأنه لم يكمل عمله فلا حق له؛ لأنه لا يستحق الأجرة إلا بإتمام العمل، ولكنْ الأولى أن تُبرئَ ذمةَ أبيك.

س: أحسن الله إليك. يقول: غُصِبَ مني مالٌ. فهل يحق لي أن أعتبره من الزكاة؟

ج: لا يحق لك؛ ذلك لأن الغاصب عادةً ليس من أهل الزكاة؛ لظلمه -مثلا- وقد يكون غنيًا لا تحل له الزكاة. إن عرفت الغاصب لك مطالبته وأخذ المالِ منه، وإن لم تعرفه فسوف تجده في الآخرة.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: احترق مستودع للدخان؛ وكان ذلك بسبب سوء التوصيلات لمستودعي المجاور له. فهل عليَّ ضمان ذلك؟ علمًا أن الحريق بدأ في مستودعنا أولًا.

ج: ليس عليك، إذا كان هذا الحريق حريقًا عامًا، فإنه قد يحترق عدة مخازن، عدة دكاكين، بسبب حريقٍ واحد، وهذا ليس بالإمكان.

س: أحسن الله إليك. يقول: أحد الإخوة أتى إليَّ، وأنا أصلي السنة الراتبة بعد صلاة المغرب، فطرح سواكه أمامي على الأرض، ثم مر من أمامي، من وراء السواك. فهل عمله هذا صحيح؟

ج: لا يكفي هذا. إن أراد أن يكون السواك سترة، الأولى أنه يجعل بينه وبين قدميك نحو ثلاثة أذرع، ويمر من وراء ذلك.

س: أحسن الله إليك. يقول: دخلت غنمٌ في مزرعة شخص؛ فأتلفت مزرعته ثم حذر أصحاب الغنم من ذلك، وتكرر إتلاف مزرعته، فأخبر أصحابها أنه سوف يضع السم في المزرعة. فوضع السم، فأكلت الغنم وماتت. فهل يغرم؟

ج: لا شك أنه يغرم. ذكرنا أن ما أتلفته الغنم ليلا، فإنه يضمن صاحبها؛ لأنه فرطَ في حفظها، ونهارًا لا ضمان عليه؛ لأن أصحاب الحرث فرطوا في الحفظ. فوضعه لهذا السم يُعتبرُ ظلمًا منه، وعليه غرم ما تلف؛ بسبب السم الذي وضعه عمدًا لأن البهائم بهائم ؟

س: أحسن الله إليك. يقول: ما حكم الصلاة في الأرض المسورة -التي عليها سورٍ-يسهل الدخول بها؟ وهذا يحصل كثيرًا في السفر.

ج: لا، لا يُعَدُ غصبًا. لأن كونها -مثلا- مسورة، وصاحبها لا ينتفع بها، وجاء -مثلا- مسافرون ووجدوها مسورة، ولو كان عليها باب -مثلا- وفتحوا فيها، وصلوا فيها، أو -مثلا- استظلوا بها، أو اكتَنّوا بها عن نظر الناس:لا يُعَدُ هذا غصبًا، ولا تُعَدُ صلاتهم باطلة.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: فضيلة الشيخ لوالدي أرض، ولم يعلم إلا وقد بني فيها بالخطأ، حيث بيعت من قِبلِ المكتب العقاري -خطأً- بالأرض المجاورة لها، فما حكم ذلك؟ وهل يجوز الطلب من صاحب البناء أن يهدم بناءه؟

ج: أو تتفقون على الثمن -إذا كان قد بنى فيها- تتفقون على الثمن، فهو أفضل من هدم البناء الذي قد يكون كلفه عشرات الألوف أو مئات الألوف، ويدفع إليكم الثمن. وصاحب الأرض الذي أخذ الثمن يردها، ويبيع الأرض الأخرى.

أحسن الله إليكم، وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) مسلم : اللقطة (1722) , والترمذي : الأحكام (1372) , وأبو داود : اللقطة (1704) , وابن ماجه : الأحكام (2504) , وأحمد (4/115) , ومالك : الأقضية (1482).
(2) سورة الأنبياء: 78
(3) سورة الفجر: 3
(4) سورة ص: 24
(5) أبو داود : البيوع (3515) , وابن ماجه : الأحكام (2497).
(6)