موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الوديعة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - الوديعة

الوديعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فصلٌ: ويُسَنَ قبول وديعةٍ لمن يعلم من نفسه الأمانة، ويلزمُ حفظها في حرز مثلها، وإن عينه ربها فأحرز بدونه، أو تعدى أو فرَّط، أو قطع علفَ دابةٍ عنها بغير قول، ضَمِنَ.

ويُقبَلُ قولُ مُودَعٍ في ردِّها إلى ربها، أو غيره بإذنه لا وارثه، وفي تلفها وعدم تفريطٍ وتعدٍ، وفي الإذن. وإن أودع اثنانِ مكيلًا أو موزونًا يُقسم، فطلب أحدهما نصيبه لغيبة شريكٍ أو امتناعه، سُلِمَ إليه. ولمودعٍ ومضَارَبٍ ومرتَهنٍ ومستأجَرٍ، إن غُصِبتِ العينُ المطالبةُ بها.

فصلٌ: ومن أحيا أرضًا منفكةً عن الاختصاصات ومِلكِ معصومٍ، ملكها. ويحصل بحوزها بحائطٍ منيعٍ، أو إجراءِ ماءٍ لا تُزرعُ إلا به، أو قطع ماءٍ لا تزرع معه، أو حفر بئرٍ، أو غرس شجرٍ فيها، ومن سبق إلى طريقٍ واسعٍ، فهو أحقُ بالجلوسِ فيها، ما بقي متاعه، ما لم يضر.

فصلٌ: ويجوز جعلُ شيءٍ معلوم لمن يعمل عملًا ولو مجهولا، لا كرد عبدٍ ولُقَطةٍ، وبناء حائطٍ. فمن فعله بعد علمه استحقه، ولكلٍ فسخها. فمن عامل لا شيءَ له، ومن جاعل لعامل أجرة عمله، وإن عمل غير مُعدٍ لأخذ أجرة لغيره، عملًا بلا جعلٍ أو معد بلا إذن،ٍ فلا شيء له. إلا في تحصيلِ متاعٍ في بحرٍ، أو فلاة، فله أجر مثله. وفي رقيقٍ دينارٌ أو اثنا عشر درهمًا.

فصلٌ: واللقطةُ ثلاثةُ أقسام: ما لا تتبعه همة أوساط الناس، كرغيفٍ وشسعٍ، فيملَكُ بلا تعريف. الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع، كخيلٍ وإبلٍ وبقرٍ، فيحرم التقاطها، ولا تملك بتعريفها. الثالث: باقي الأموال، كثمن ومتاع وغنم وفصلان وعجاجيل، فلمن أمن نفسه عليها أخذها.

ويجب حفظها، وتعريفها في مجامع الناس:غيرِ المساجد- حولًا كاملا، وتملك بعده حكما، ويحرم تصرفه فيها قبل معرفة وعائها، ووكائها وعفاصها وقدرها وجنسها وصفتها. ومتى جاء ربها، فوصفها لزم دفعها إليه. ومن أُخذ نعله ونحوه ووجد غيره مكانه، فلقطة.

واللقيط: طفلٌ لا يُعرف نسبه ولا رِقُّه، نبذ أو ضل إلى التمييز. والتقاطه فرض كفاية، فإن لم يكن معه شيء، وتعذر بيتُ المال، أنفق عليه عالما به بلا رجوع. وهو مسلم إن وجد في بلدٍ يكثر فيه المسلمون، وإن أقر به من يمكن كونه منه ألحق به".


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

الفصل الأول يتعلق بالوديعة. وهي: الأمانة التي تودع عند إنسانٍ ليحفظها، مشتقةٌ من ودعَ الشيء إذا تركه، لأنها متروكةٌ عند المودَعِ، وَدَعَهُ أي تركه. قرأ بعض القراء قوله تعالى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (1) أي: ما تركك.

ثم يسن أن يقبَلها. إذا جاء إنسان يودع عندك وديعة -دراهم أو أكياسًا -مثلا- أو أقمشةً- يريد أن تحفظها حتى يحتاجها -أو أطعمةً أو مواشي- وأنت تعلم من نفسك الأمانة، فإنك تحفظها، سواءً بأجرةٍ أو تبرعًا. والمتبرع له أجر؛ لأنه داخلٌ في قوله: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى (2)

فمن وثق من نفسه بالأمانة، فإنه يحفظها في حرز مثلها، "يلزم حفظها في حرز مثلها" أي: ما تحرز فيه. معلوم أنها -إذا كانت جواهر أو حُليا أو نقودا- أنها تحفظ في الصناديق التي يقفل عليها، ما يسمى الآن +، أو ما أشبهه.

يعني: أنه يقفل عليها، ويحفظها؛ لأنها تتبعها الهمم، وربما تناولها الجهلة والسفهاء ونحوهم، عبثوا بها. "وإن عينه ربها فأحرز بدونه، فإنه يضمن." فإذا قال: احفظها في جيبك. فحفظها في كمه، أو في يده فإن اليد أقل حفظًا وحرزًا من الجيب، فيضمنها والحال هذه؛ لأنه تساهل.

وإذا قال: احفظها في الصندوق فحفظها -مثلا- في رفٍ أو روزنةٍ، فإنه يضمن؛ وذلك لأن هذا أقل من حرزها. وإذا كانت غنمًا -مثلا- وقال: احفظها في الزريبة، فتركها في الطريق؛ فافتُرِسَت -مثلا- ضمنها؛ لتساهله في حفظها. وكذلك إذا قال: احفظ هذه الأكياس في المستودع، فتركها خارج المستودع في داخل السور أو نحوه، فإنه يضمن. "يلزم أن يحرزها في حرز مثلها".

"كذلك يضمن إذا تعدى أو فرط." التعدي: الاستعمال. إذا لبس الثوب -مثلا-، أو فتق الختم أو الحزام، إذا حلَّ حزام السَّمنِ -مثلا- فاهراق، أو حزام الكيس فعبثت به دابة أو طفل، يعتبر متعديًا. وكذلك إذا فرط -أهملها- ترك البابَ مفتوحا، فدخل الأطفال فعبثوا بها أو أخرجوها، أو أهمل الدابة في الطريق فضلت.

"وكذلك لو قطع العلف." إذا كانت دابة فإنها لا تعيش إلا بالعلف، فإذا قطع العلف عن الشاة -مثلا- أو عن البقرة أو البعير، ضمنَ؛ لأنها لا بد لها من طعام، ينفق عليها مما أعطاه صاحبها. صاحبها -عادةً- قد يعطيه نفقة، قد يقول له: خذ هذه النفقة، هذه نفقة لها، مائة ريال، أنفق عليها، -مثلا- أو خمسة، وقد يقول له: أنفق عليها واحتسب، وأنا أعطيك ما خسرته.

أما لو رخص له صاحبها فقال: لا تنفق عليها اتركها تأكل بنفسها، تأكل من الحشيش ونحوه فتركها فهزلت -مثلا- أو ماتت، فإنه لا يضمن. إذا قال له صاحبها -إذا قال: لا تطعم الدابة ولا تسقها. لكن لا شك أنه يأثم، إذا رآها تموت جوعًا أو ظمأً، فإن من رآها -ولو كان أجنبيًا- عليه أن يعلفها ويزيل عنها الظمأ ونحوه، ولو لم تكن مملوكةً له، بل لو لم تكن مملوكة.

تذكرون قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: « بينما كلب يطيف ببئر، رأته بغيٌ، فنزعت موقها -يعني خفها- فنزلت في البئر، وسقته؛ فغفر الله لها -بغي- قالوا: وهل لنا صدقة في هذه الدواب أو أجر؟ قال: في كل كبد رطبة أجر. »(3)

"ويقبل قول المودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه." المودع: الموكل على حفظها. فإذا قال: رددتها إليك، أو وكلتني أن أردها إلى فلان فرددتها بأمرك. أنكر صاحبها، القول قول المودع؛ لأنه أمين فلا يضمن. "لا وارثه" وارث المودع؛ وذلك لأنه إذا مات المودع، وجاء وارثه وقال: إن أبي قد ردها عليك. فلا يقبل إلا ببينة؛ لأنك ما ائتمنته إنما ائتمنت أباه -مورثه- يقبل قوله في تلفها، وعدم التفريط والتعدي، وفي الإذن.

فإذا قال: ماتت الشاة حتف أنفها، أو احترق الثوب، أو سرق المتاع، أو اهراق أو تآكلَ -مثلا- الجلدُ، أو الثوب أكله العُث، أو نحو ذلك، تلفت، فإنه يقبل قوله؛ لأنه مأمونٌ موثوق، يقبل قوله بعدم التفريط. إذا قال صاحبها: إنك فرطت، إنك أهملت الشاة حتى افترست. فادعى أنه ما أهمل، فالقول قوله.

وكذلك لو ادعى أنك تعديت، أنك لبست الثوب، أو فككت حزام الدراهم -مثلا- أو حزام الطعام، أو الدهن حتى اهراق، أو أخرجته حتى تسلط عليه الأطفال أو الطير أو الدواب، أنت تعديت -القول قوله، أنه ما تعدى ولا فرط.

وكذلك في الإذن. إذا قال: أذنت لي أن أستعمله، أذنت لي أن أقترض من الدراهم، أذنت لي أن أتصدق منها، أو أذنت لي أن أعيرها، أو أذنت لي أن أعطيها لفلان -يُقبلُ قوله في الإذن.

يقول: " وإن أودع اثنان مكيلًا أو موزونًا يُقسم، فطلب أحدهما نصيبه في غيبة شريك أو امتناعه، سُلمَ إليه." صورة ذلك: إذا أودعك اثنان كيس بُر، أو أرز، أو سمن أو -مثلا- تمر، وقال: هذا بيننا نصفين، كل منهما له نصفه، فجاء أحدهما وقال: أنا محتاج، وشريكي في هذا الكيس أو في هذا الظرف غائب، فأعطني نصيبي. لك أن تعطيه؛ لأنه طلب حقه.

وكذلك لو كان صاحبه -شريكه- حاضرًا، ولكن امتنع وقال: لا حاجة لي الآن في هذا الكيس، لست بحاجة إلى هذا الأرز، ولا إلى هذا السمن. فإنه يُعطَى صاحبه -شريكه- نصيبَه، يقسم نصفين بالمكيال أو بالميزان، ثم يُعطى نصيبه. المكيل مثل: الأدهان والألبان. وكذلك -مثلا- الحبوب والثمار، هذه تقدم أنها مكيلة. والموزون: إذا كان بينهما -مثلا- قطن أو صوف، يعني: شيء يوزن. قسم بينهما، وأعطي هذا نصيبه، وبقي نصيب الآخر حتى يأتي.

يقول: " ولمودع ومضارب ومرتهن ومستأجر مطالبة الغاصب إذا غُصبت العين المودعة. " إذا أودع عندك إنسانٌ كتابًا، وغصبه واحد، فإن لك حقا أن تطالب به، فإذا قال: الكتاب ليس لك، أو الكيس ليس لك، أو البعير ليس لك. فقل: إنه أمانة عندي، إنه مودع أودعه عندي، وأنا وكيل على أن أحفظه. فلك أن تطالب الغاصب حتى تسترجعه.

وكذلك المضارب. إنسانٌ -مثلا- أعطاك عشرين ألفًا، وقال: اتجر فيها والربح بيننا. تُسمى مضاربة وتسمى قراضًا، أنت منك العمل وهو منه المال. غُصبت هذه العشرون ألفًا، أو عوضها. من المطالب؟ من الذي يطالب؟ أنت الذي تطالب الغاصب. لماذا؟ لأنها أمانة عندك، فتطالب الغاصب، حتى يعيد إليك ما أخذه من هذا المال الذي هو وديعة عندك. لك فيه حق وهو بعض الربح، ولصاحبه حق، فأنت الموكل.

كذلك المرتهن. إذا رهن عندك إنسان -مثلا- شاةً أو كيسًا أو سيفًا، غصبه غاصب، من الذي يطالب الغاصب؟ تطالبه أنت أيها المرتهن، ولو كان غير مُلكك، ولو كان ذلك الغاصب قريبًا للمالك. لو قال: هذا البعير بعير أخي؛ فأنا أحق به،أو بعير ابن عمي، أو كيس جاري وقريبي. فغصبه منك بغير حق، فإنك تطالبه.

أولًا: أنه وديعة عندك، وثانيًا: أنه وثيقة، قبضته وأمسكته حتى يحل دينك، وتبيعه إذا لم يوفك الراهن. وكذلك المستأجر: له أيضًا مطالبة الغاصب، أيًا كانت العين المؤجرة. فلو -مثلا- أنك استأجرت بيتًا، فجاء إنسانٌ فغصبك وأخرجك، فإنك تطالبه. أو استأجرت كتابًا فغصب منك، فلك المطالبة، ولو لم يكن الكتاب لك. أو -مثلا- استأجرت سيارةً تركبها، فغصبت منك. أو بعيرًا تركبه أو بقرةً تحلبها، فالغاصب يطالبه المغصوب منه، إذا كانت مستأجرة عنده؛ لأنها أمانة عنده.

الوديعة والمال المضارب والعين المرهونة والعين المستأجرة، كلها وديعة، وكلها أمانة عند من هي في يده، فإذا غصبها غاصب فله مطالبة ذلك الغاصب. انتهينا من الوديعة.

إحياء الموات

الفصل الذي بعده: يتعلق بإحياء الموات: وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم. وتسمى مواتًا؛ لأنها أرض ميتة، أرض ليست لأحد، فمن أحياها ملكها. اختلف: هل يشترط إذن الإمام؟ أو لا يشترط؟ فالمشهور عن الإمام أبي حنيفة اشتراطُ إذن الإمام، وكذلك رواية عن أحمد.

وفي هذه الأزمنة، يترجح عدم الإحياء إلا بإذن الإمام؛ نظرًا إلى كثرة من يغلب عليهم الهلع، وكذلك الاستكثار، فيأخذون ما ليسوا بحاجةٍ إليه، وأيضًا قد يحصل فيها شقاق ونزاع، إذا لم تكن بإذن الإمام؛ فلذلك العمل في هذه البلاد على أن الإحياء يُشترطُ فيه إذن الإمام.

"الأرض المنفكة عن الاختصاصات " يعني: هناك ما يسمى بالأرض المختصة يعني: -مثلا- البلاد بحاجة إلى مراع، وبحاجة إلى مرتفقات، فتسمى هذه خصائص البلد، فليس لأحد أن يحييها؛ لأنه يضر بأهل البلد. وكذلك أيضًا الإنسان إذا بنى دارًا، وكان بحاجة إلى الأرض التي أمام بيته -موقف مناخه، وملقى كناسته، أو موقف سيارة- فليس لأحد أن يضايقه، فتسمى هذه اختصاصات.

"وكذلك إذا لم يكن بها ملك لمعصوم". المعصوم: هو المسلم والذمي. فإذا كان فيها ملك لذميٍّ -ولو كان كافرًا- لم تملك بالإحياء؛ لأنه قد ملكها ذلك المعصوم. وبطريق الأولى، إذا كان مسلمًا، فلا يحل لأحد أن يحييها.

ثم اُختُلف أيضًا في الإحياء في دار الحرب. إذا كان -مثلا- الأرض في دار حرب، ليست في دار إسلام، يعني: أهل تلك البلد محاربون للمسلمين، فسبق إنسان وأحياها، فإن قيل إنه لا يملكها؛ وذلك أنها لا تملك إلا بالاغتنام، لا تملك إلا بأخذها كغنيمة، فإذا لم تكن غنيمةً فلا يحصل الإحياء. والقول الثاني: أنه يملكها ولو كان في أرض حرب. والعمل على أنه يملكها إذا أحياها إحياءً شرعيًا. ويكون ذلك من جملة ما يحوزه المسلم كغنيمة، يأخذها من بلاد المحارب.

وإذا قيل بأي شيءٍ يحصل الإحياء؟ في هذه البلاد يحصل ما يسمى بالمِنَحِ: أن يُمنح الإنسانُ أرضًا. قديمًا يسمى إقطاعًا: أن يُقطع الإمام أرضًا لمن يحييها.

كما في حديث أبيضَ بن حمَّالٍ « أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقطعه أرضًا. »(4) يعني: قال له: هذه الأرض لك، اغرس فيها واستغلها، فيكون هذا المُقطع أحق بها، فإما أن يحييها، وإما أن يتحجرها، وإما أن يعجز عنها.

والدولة -في هذه الأزمنة- إذا منحت، تشترط أنك تحييها في ثلاث سنين -مثلا- أو خمس أو ست، تحدد له مدة، فإذا لم يحيها فإنه يستحق أن تنزع منه، وتعطى لمن يحييها، حتى تستغل، فإنها فيها منفعة تستغل منفعتها. فمن أمسكها وتركها مواتًا عشرات السنين، فقد أضاع منفعتها؛ فلذلك لا بد من تحديد مدة.

ثم أولًا : "أن يحوزها بحائط منيع". يعني: يبني عليها جدارًا من جميع الجهات. هذا الجدار لا بد أن يكون منيعًا، بحيث لا تدخلها الغنم ولا البقر ولا الكلاب، يردها هذا الجدار، فمن أحاط عليها حائطًا فقد أحياها، واستحق أنها تبقى في ملكه، واعتبر قد عمرها.

الثاني: "إجراء ماءٍ لا تزرع إلا به." إذا -مثلا- أجرى عليها ماءً، فإنها تُملك بهذا. العادة أن الزراع يبذرون ثم يجرون الماء، وعادة أنه يجري مع سواقي. في هذه الأزمنة، يقوم مقامه ما يسمى بالرشاش، يعتبر سببًا في التملك. فإذا بذر فيها -مثلا- ثم رشها بهذا الرشاش، الذي يحيا به الزرع، ملكها وصار أحق بها، هو ووارثه من بعده.

"أجرى إليها ماء." لو أجرى الماء -مثلا- من مسافة ثلاثة كيلومترات، ولكن مع سواقي، إلى أن وصل إليها وزرعها، ملكها. وأما أن يأتي بماءٍ -مثلا- في قرب، أو في + ثم يصبه عليها فلا يملك، فلا يملكها والحال هذه؛ وذلك أنه يؤدي إلى أن كل أحد يأتي بقربة ويصبها في مكان، ويقول ملكت هذه البقعة!

فلا بد أن يجري الماء، إما مع ساقٍ، أو مع ما يسمى بالمواسير الأجرام؛ لأنه يمشي على وجه الأرض. ولا يحيا أيضًا ما زرعه على الطل، أو على المطر، لا يملكها؛ وذلك لأنه ما أجرى إليها ماءً، بل الماء الذي سقاه بها من السماء، ماء السماء، فلا يملكها والحال هذه. ولكن يكون أحق بها ما دام زرعه باقيًا.

كذلك "لو قطع ماءً لا تزرع معه" لو جاء إلى أرضٍ قريبٍ من الأنهار أو من البحر، ثم حبس الماء الذي فيها، كانت مستنقعًا فحبس الماء عنها ومنعه، فإنه يملكها والحال هذه؛ لأنها قبله لا تصلح أن تزرع، مستنقع، قطعة بحر، أو قطعة نهر. فإما أنه -مثلا- دفن ذلك المستنقع، وإما أنه حجز الماء الذي ينمد إليها من البحر أو من النهر، فيملكها بذلك.

"كذلك إذا حفر بئرًا فإنه يملك حريمها". ورد في حريم البئر خلاف: فمنهم من يقول: حريم البئر مد رشائِها، ومنهم من يقول: حريمها خمسةٌ وعشرون ذراعًا من كل جانب، إذا كانت بئرًا جديدة، وإذا كانت قديمةً فحريمها خمسون ذراعًا من كل جانب.

ورد في ذلك حديث: « للبئر البدي خمسةٌ وعشرون ذراعًا، والعادي خمسون ذراعًا. »(5) العادية: البئر القديمة. إذا وجدت بئرًا قديمةً قد اندفنت، وليست لأحدٍ ولا يعرفها أحدٌ، ثم إنك أحييتها، حفرتها من أعلاها حتى أخرجت ماءها وحتى وصلت إلى قعرها -فإن لها حريمًا -يعني حمى- من كل جانبٍ، خمسون ذراعًا.

وأما البئر الزراعية، التي عادةً أنها تزرع، فذهب بعضهم إلى أن حريمها ثلاثمائة ذراع من كل جانب، إذا كانت للزرع، بخلاف ما إذا كانت لسقي الدواب، أو الامتياح -يعني الارتواء منها- فإنه يكفيها خمسة وعشرون أو خمسون. وإذا كانت لا تكفي لعمقها، يعني: كان عمقها -مثلا- وهي بدية عشرون ذراعًا، قد يكون عمقها خمسون ذراعًا.

قد رأينا آبارًا -في شمال المملكة- عمقها أكثر من ستين باعا -ليس ذراعا- وأن هناك بئرا أيضا عمقها قريب من تسعين باعًا. ففي هذه الحال بحاجة إلى أن يكون حماها مد رشاها.

عادتهم أنهم يجتذبون الماء بالدلاء، والدلو معلق في رشاء -حبل- ثم يربطون طرف الحبل ويضعونه على البكرة، ثم يربطونه على دابة -بعير مثلا- وفي هذه الأزمنة على سيارة، يجتذب الدلو من البئر إلى أن يخرج، فربما يكون طول الرشاء نحو ثلاثمائة ذراع، أو قريبًا منه؛ فلذلك هي بحاجة إلى مد رشاها.

فالحاصل أن من حفر البئر إلى أن وصل إلى الماء، فإنه يملكها ويملك حريمها. وكذلك إذا غرس شجرًا فيها، مما لا يعيش إلا بالغرس، يعني: أخرج الماء من البئر ثم غرسه حولها، ملك ما غرسه كما يملك ما زرعه، إذا أخرج الماء وزرع به زرعًا ولو مائة باع، ملك.

وكذلك إذا غرس غرسًا وسقاه من هذه البئر، أو جلب إليه ماءً من بئرٍ بعيدة، وسقى ذلك الغرس، نخلًا -مثلا- أو تينًا أو أُترجًا أو مما. .. أو كذلك أيضًا الشجر الذي لا يقوم على ساق، كبطيخٍ وقرعٍ ونحوه.

يقول بعد ذلك: " ومن سبق إلى طريقٍ واسعٍ، فهو أحق بالجلوس فيه ما بقي متاعه، ما لم يضر." هناك من يحتاج، يكون معه بضاعة سهلة، ويحتاج إلى أن يبسط بساطًا، وينشر عليه بضاعته، ويعرضها للباعة للمشترين.

فإذا كان الشارع واسعا، وجاء إنسان، وبسط بساطه في جانب من هذا الطريق، وترك فيه متاعه، في صندوق -مثلا- ثقيل، أو نحو ذلك، كلما أصبح نَشَرَ بضاعته، فهو أحق بذلك المكان؛ لأنه سبق إليه ولو طالت مدة بقائه فيه.

وكذلك إذا مُنحَ من قبل البلدية، إذا أعطته البلدية قطعةً وقالت: أنت تستحق هذه القطعة، ابسط فيها بساطك وانشر فيها بضاعتك، حتى تستغني عنها، أو تجد ما تستأجر به دكانًا، فإنه أحق بهذا المكان، ولو طالت المدة.

الجعالة

الفصل الذي بعده يتعلق بالجعالة. الجعالة: عرفها هنا بقوله: " أن يجعل شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا أو مجهولًا بعوض معلوم." وفي هذه النسخة يقول: " لا كرد عبد. " اللام زائدة، كرروا اللام في "مجهولا"ً فهي زائدة، الصواب "ولو مجهولًا كرد عبد."

يعني: من أمثلة العمل الذي تجعل عليه الجعالة، ردُ عبدٍ آبق، ورد لقطة، وبناء حائط. هذه أمثلة للجعالة معناه: أنه لا يتفق مع إنسان لو اتفق معه لكانت إجارة، ولكن يقول: من بنى لي هذا الجدار فله مائة، أو من ردَّ شاتي التي هربت أو التي ضاعت فله عشرة، أو من رد اللقطة التي فقدتها -دراهم -مثلا- أو ثوبًا أو كيسًا أو سيفًا- من أتى بهذه اللقطة فله مائة أو فله عشرة. نسمي هذا جعالة أي: جُعلًا. لا أنه أجرة.

فمن عمل هذا العمل استحقه، من فعله بعد علمه استحقه. وأما من فعله قبل علمه فإنه يعتبر متبرعًا. فلو -مثلا- وجدت شاة فلانٍ ضالة، وعرفتها وأتيت بها، وأنت ما علمت، فلما أتيته ذُكر لك أنه قد جعل لمن أتى بها عشرة، لا تطالب بهذه العشرة؛ وذلك لأنك متبرع، ومحسن في إتيانك بها.

وكذلك -مثلا- لو سقط منه كيس، وعرفت أنه كيس فلان، ثم أتيته به، اعتبرت متبرعًا، فليس لك المطالبة، لا تطالب بقولك: إنه أعطى من أتى بالكيس عشرة، أو خمسة؛ لاعتبارك متبرعًا، قبل أن يأتيك أو قبل أن تعلم.

وهكذا لو -مثلا- قال: من حفر هذه البئر إلى الماء فله ألف، من بنى هذا الجدار وأقامه على صفة كذا وكذا فله مائة أو خمسمائة. فعلم بذلك إنسان أو جماعة وعمروه وبنوه، فإنهم يستحقونه. إذا كانوا جماعة اقتسموا الجعل بينهم على حسب أعمالهم، إذا كان بعضهم أشد وأكثر عملًا، استحق زيادة.

هذه هي الجعالة. ما حكمها؟ حكمها أنها عقد جائز ليس عقدًا لازمًا، فله أن يفسخ، له أن يقول: قد رجعت، لا أعطي من رد ضالتي أو لقطتي شيئًا، أنا الذي سوف أطلبها، ولا أعطي شيئًا على بناء الجدار، أنا الذي سأبنيه. في هذه الحال، إذا فسخ فإنه لا شيء لمن فعلها بعد الفسخ.

لكن لو فعلها بعد علمه، وقبل أن يصل إليه خبر الفسخ، علمت -مثلا- أنه جعل لمن رد بعيره عشرة، ووجدت البعير وأقبلت به، ولما أقبلت جاءك أناس وقالوا: إنه قد رجع، وقال لا يرده أحد، اتركوا البعير يرعى بنفسه. ولكنك قد أتيت به تستحق بقدر عملك، كما لو أتيت به إلى البلد قبل أن تعلم أنه أبطل الجعالة.

ما حكمها؟ حكمها أنها عقد جائز ليس عقدًا لازمًا، فله أن يفسخ، له أن يقول: قد رجعت، لا أعطي من رد ضالتي أو لقطتي شيئًا، أنا الذي سوف أطلبها، ولا أعطي شيئًا على بناء الجدار، أنا الذي سأبنيه. في هذه الحال، إذا فسخ فإنه لا شيء لمن فعلها بعد الفسخ.

لكن لو فعلها بعد علمه، وقبل أن يصل إليه خبر الفسخ، علمت -مثلا- أنه جعل لمن رد بعيره عشرة، ووجدت البعير وأقبلت به، ولما أقبلت جاءك أناس وقالوا: إنه قد رجع، وقال لا يرده أحد، اتركوا البعير يرعى بنفسه. ولكنك قد أتيت به فتستحق بقدر عملك، كما لو أتيت به إلى البلد قبل أن تعلم أنه أبطل الجعالة.

وكذلك لو -مثلا- أن إنسانا قال: من بنى لي جدارًا طوله كذا فله مائة. ثم إن إنسانًا بنى ربع الجدار أو ثلثه، ثم ترك البقية، لا يستحق شيئًا؛ لأنه لم يأتِ بما جُعلت الجعالة عليه. أما لو بنى نصفه أو ثلثه، ثم جاء صاحب الجدار وقال: رجعت، لا أبذل له شيئًا.

ففي هذه الحال، يلزمه أن يعطي العامل أجرة عمله، إن بنى نصف الجدار فله نصف الجعالة، وإن بنى ثلثه فله ثلثها، وهكذا. إذا فسخ الجعل فللعامل أجرة ما عمله.

يقول: " وإن عمل غير مُعَدٍ لأخذ أجرة لغيره عملًا بلا جعل، أو معدٍ بلا إذن فلا شيء له. " لماذا؟ لأنه عمله متبرعا. رأيت جداره متصدعًا، فهدمته وأقمته، ولم يجعل عليه شيئًا، أو -مثلا- رأيت بعيره هاربًا شاردًا، فرددته، ولم يجعل عليه شيئًا. هل تستحق شيئًا؟ ليس لك جعالة، ولا تستحق؛ لأنك متبرع بهذا العمل.

أو -مثلا- رأيت ثوبه متسخا، فغسلته أو كويته، وهو لم يجعل أجرة أو جعالة، فلا تستحق شيئًا؛ لأنك متبرع. وكذا لو سقيت إبله، رأيت إبله وردتْ على ماءٍ وهي ظمأى، وسقيتها، وهو لم يجعل أجرة ولا جعالة لمن سقاها، فلا شيء لمن سقاها؛ لأنه متبرع.

هذا معنى " وإن عمل غير معد لأخذ أجرة لغيره عملًا بلا جُعل فلا شيءَ له. " وذلك لاعتباره متبرعًا. من خاط ثوبًا بلا جعل، أو غسله بلا جعل -مثلا- أو طحن دقيقه بلا جعل، يعني: ما أمر به، أو رد بعيره بلا جعل -لم يكن قد جعل جعلًا- أو نسخ كتابه -مثلا- بلا جعل -لم يكن قد جعل جعلًا- فكل من فعل ذلك اُعتبرَ متبرعًا، فلا شيء له.

وكذلك "معد بلا إذنٍ " إذا كان مُعدًا للجعالة، ولكن فعلته بدون إذنه فلا شيء لك. يعني: ما أذن لك أن تحفر بئره، ولو قلت -مثلا- أخشى أن يموت حرثه أو شجره؛ فأحفره حتى يكون فيها ماء -مثلا- أو أحصد زرعه بدون أن يأذن لي ولم يجعل جعالة، أحصده حتى لا تأكله الطير أو الوحوش والدواب، فليس لك جعل؛ وذلك لأنه ما أذن لك.

" إلا في تحصيل متاعٍ من بحر أو فلاة فله أجرة مثله" هذا مستثنى. -مثلا- إذا سقط متاعه في بحر -سقط منه -مثلا- كيس في بحر- فأنقذته، أو متاع -أواني أو نحوها- في بحر فأنقذته، ففي هذه الحال لك أجرة المثل.

وكذلك في فلاة -في صحراء- وجدت -مثلا- كيسًا له في صحراء، وعرفت أنك إذا لم تأخذه فإنه سيلتقط، سيأخذه اللصوص ونحوهم، أو وجدت -مثلا- ضالة له، شاةً -مثلا- عرفت أنك إذا لم تنقذها ماتت أو افترست، فتستحق -تشجيعا لك- على هذا أجرة المثل.

يقول: " وفي رقيق دينار أو اثنا عشر درهما." يعني: العبد إذا هرب. ورد عن بعض الصحابة أنهم قدروا فيه أجرة رده، دينارا أو اثني عشر درهمًا، إذا أبق وجاء به إنسان إلى صاحبه. الدينار يقدر بأربعة أسباع الجنيه السعودي، والدراهم، اثنا عشر درهمًا -في ذلك الوقت- هي مقابل الدينار.

اللقطة

الفصل الذي بعده يتعلق باللُقَطَةِ.

اللقطة: يقولون في تعريفها: أنها مال أو مختص ضلَّ عن ربه، وتتبعه همة أوساط الناس. يعني: مالٌ وجدته ساقطًا في أرض، تتبعه همة أوساط الناس؛ وذلك لأنهم قسموا الناس إلى ثلاثة أقسام: قسم ضعاف النفوس، لو سقط منه -مثلا- ريال لاهتم به ورجع يطلبه، ولو سقط منه -مثلا- رغيف -خبزة- لذهب يطلبها، ولحزن لها، وجعل ينادي من وجدها. فهؤلاء القسم -يعني- طَرَف.

والقسم الثاني: رفيعةٌ أنفسهم، لا يهمهم لو ضاع من أحدهم مائة أو مئات، ما همه ذلك ولا اهتم بطلبها؛ وذلك لكثرة ماله -مثلا- وعزة نفسه، فهؤلاء قسم.

والقسم الثالث: الوسط -أوساط الناس:يعني: عوامُّهم. هؤلاء -مثلا- إذا سقط من أحدهم خبزة لم يهتم بها ولم يسأل عنها، أو -مثلا- قضيب -عصا- لم يهتم بذلك، أو تمرة أو نحوها لم يهتم بها، ففي هذه الحال عرفنا ما الذي تتبعه همة أوساط الناس.

أوساط الناس: مثلا- إذا سقط من أحدهم عشر ريالات رجع يتتبع أثره ويسأل: من وجدها؟ أو -مثلا- عشرون، أو ثوب قيمته عشرة أو نحو ذلك، غالبًا أنه لا يهتم لما دون ذلك، لا يهتم بالريال أو الريالين أو ما أشبهها، ولا يهتم بالخبزة أو بالحبل أو نحو ذلك.

فالحاصل: أن الأشياء التي لا تتبعها همة أوساط الناس لا تحتاج إلى تعريف، لا يحتاج إلى أن يعرفها، بل من وجدها ملكها. وقد ورد أن بعض الصحابة قالوا: رُخصَ لنا في التقاط الحبل والسوط بدون تعريف. وثبَتَ في الحديث الصحيح « أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجد تمرة في الطريق فرفعها، وقال: لولا أنني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها »(6)

فهو دليل على أنها لا تحتاج إلى تعريف. تمرة أو كسرة تمر، أو كسرة خبز، أو ما أشبه ذلك- فمثل هذه لا تعرف.

قسموا اللقطة إلى ثلاثة أقسام: قسمٌ لا تتبعه همة أوساط الناس، كرغيف أو سوط أو عصا أو شِسِع يعني: سير النعل أو ما أشبه ذلك، فهذه لا تعَرَّف.القسم الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع، كخيلٍ وإبل وبقر وحمرٍ ونحوها، فهذه لا تلتقط ولا تملك بتعريفها.

ورد الحديث « أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سئِل عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنةً، فإن جاء صاحبها، وإلا فهي لك أو فاستنفقها، ومتى جاء صاحبها يومًا من الدهر فوصفها فأعطها له، فقيل: فضالة الإبل؟ فغضب وقال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها، فقال: فضالة الغنم؟ فقال: خذها فهي لك أو لأخيك أو للذئب »(7)

فيقاس على الإبل الخيل، لأنها تهرب فلا يدركها السَبُع -الذئب ونحوه- وكذلك البقر فإنها تمتنع من الذئاب العادية، إما بأنها تنطحه أو تعضه ولا يقدر على افتراسها غالبًا، لكن قد تفترس يفترسها اثنان أو ثلاثة، وكذلك الإبل قد يجتمع عليها ثلاثة من الذئاب أو أربعة.

فالحاصل: أن الضوال ثلاثة أقسام:

قسمٌ لا تتبعه همة أوساط الناس، فهذا لا يلتقط، يعني: لا يعرف إذا التقط لا يحتاج إليه.

والثاني: ما يمتنع بنفسه، يمتنع من صغار السباع، كالخيل والإبل والبقر، فيحرم التقاطها، ولا تملك بالتعريف، ولو عرفها عشر سنين.

الثالث: بقية الأموال كالأثمان: الدراهم والدنانير والمصاغ -الحلي: ذهب أو فضة- والأمتعة يعني: كالأقمشة -مثلا- والفرش والأكسية والقدور والأواني، والدواب: الغنم -ضأنًا أو معزًا- والفصلان، الفصلان: هي أولاد الإبل الصغار، والعجاجيل: أولاد البقر، جمع عجل.

فهذه لمن أمن نفسه عليها أخذها، إذا وجدها فإنه يأخذها إذا أمن نفسه عليها، وأما إذا لم يأمن نفسه عليها فلا يأخذها. وعليه يحمل الحديث « لا يؤوي الضالة إلا ضال »(8)

ويتأكد إذا خاف عليها. إذا خاف على الشاة أنها تفترس، أو خاف -مثلا- على الدراهم أنها تلتقط، يلتقطها من يخفيها، وكذلك إذا خاف على بقية المتاع، كحقيبة -مثلا- يعرف أن صاحبها سوف يأتي قريبًا، وأنه إذا لم يأخذها اختطفت، ففي هذه الحال يحفظها.

يقول:" فلمن أمن نفسه عليها أخذها. " يعني: التقاطها. وأما إذا لم يأمن نفسه، وخشي أن نفسه تطمع فيها، ويخفيها وهو يعرف أهلها، أو لا يعرِّفها، فإنه -والحال هذه- يعتبر ظالمًا بأخذها، بل عليه أن يتركها ليأخذها من يحفظها.

ثم إذا أخذها فعليه حفظها، ولا يجوز له إهمالها؛ وذلك لأنها دخلت في عهدته، وإذا أهملها فإنه يضمن. فلو -مثلا- أنه أتى بالشاة، وأدخلها مع غنمه، ثم بعد ذلك أخرجها فافتُرست، فإنه يضمنها؛ وذلك لأنها دخلت في ضمانه، فعليه أن يحفظها.

وكذلك -مثلا- لو أخذ الحقيبة -مثلا- أو الجراب، أو الكيس، ثم جاء به إلى بيته، ثم رده إلى مكانه فإنه يضمن؛ وما ذاك إلا أنه أزال مكانها التي كانت فيه، أزالها من موضعها، ربما أن صاحبها جاء بعدك فلم يجدها وأيس منها، فإذا ردها فإنه يضمن.

يجب بعد ذلك تعريفها. التعريف: هو النداء عليها في مجامع الناس:غير المساجد- حولًا كاملًا. كما في حديث زيد بن خالد « يقول: ثم عرفها سنة »(9) حولًا كاملًا أي: سنةً هلالية. ينادي عليها في الأسواق، وأبواب المساجد، ولا يذكر صفتها كلها.

فإذا كانت دراهم قال: من فقد النقود؟ من فقد الدراهم؟ ولا يقول: من فئة مائة أو من فئة خمسمائة. فإذا جاء صاحبها فإنه لا بد أن يصفها، أنها من فئة ريال أو من فئة خمسة، -مثلا- وأنها في خرقة -مثلا- أو في "بوك" أو ما أشبه ذلك.

يصف عفاصها أي: خرقتها التي هي فيها. وكذلك إذا كانت حليًا فيقول: من فقد الحلي؟ الحلي إذا جاء صاحبه قال: صفه لنا. فإن قال -مثلا-: قلائد أو أسورة أو خواتيم أو أقراطًا، إذا وصفها، وصف عددها، كم هي؟ وزنتها، وهكذا -أيضا- يذكر جنسها، إذا كانت -مثلا- أطعمةً، أي نوع من الطعام؟ من الأرز، من أي نوع؟ من التمر، من أي نوع؟ من الثياب، طولها وعددها؟ فلا بد أن يذكر ذلك، الذي يأتي ويصفها.

ثم بعد ما يمضي الحول يملكها حكمًا، يملكها بعد ذلك حكمًا. أي يُحكَمُ بأنها له. من هو؟ يعني: الملتقط. لأن في الحديث « إن جاء صاحبها وإلا فهي لك »(10)

يدخلها في ماله، ولكن بعد أن يكتب أوصافها، إن كانت من الدواب: من الغنم أو من أولاد البقر أو أولاد الإبل، فإنه يذكر أوصافها: لونها وسنها عندما وجدها، وإن كانت من الدراهم، كتب أوصافها في دفتر -مثلا-. وكذلك بقية أوصافها ونحوه.

يحرم تصرفه فيها قبل معرفة ذلك؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: « اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها »(11) وعاؤها: الخرقة التي هي فيها إن كانت دراهم، وكذلك إن كانت حليًا، وكذلك نوع الكيس. ووكاؤها يعني: الخيط الذي تربط به. وعفاصها يعني: الإناء التي هي فيه. العفاص: هو الوعاء أو الخرقة.

وقدرها يعني: عددها، مائة أو ألف أو نحو ذلك، وجنسها: أنها من فئة مائة أو من فئة خمسين أو من فئة مائتين، وجنسها. وكذلك وصفها، ولا يلزم أن يعرف أرقامها يعني: نفس العملات الآن كل ورقة لها رقم، ولكن لا يستحضر الإنسان أرقامها، متى جاء صاحبها فوصفها لزم دفعها إليه، ولو بعد عشر سنين أو عشرات.

ثم يقول:" ومن أخذ نعله ووجد غيره مكانه فلقطة. " وكذلك من أخذ ثوبه في حمام أو نحوه، فوجد ثوبًا غيره فإنه لقطة. ولكنْ في هذه الحال إذا تحقق أن صاحب هذه النعل هو الذي أخذ نعله، فإنه يأخذ قدر نعله من هذه النعال، وإذا كانت متقاربة أو متساوية فإنه يلبسها، إلى أن يجيء صاحبها.

الباب الذي بعده باب اللقيط. نقرؤه بعد الصلاة إن شاء الله.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

قرأنا أربعة أبواب في هذه الليلة: باب الوديعة، وباب إحياء الموات، وباب الجعالة، وباب اللقطة. لم نتوسع بذكر الأمثلة؛ لضيق الوقت، وبقي عندنا باب اللقيط. وقبل أن نبدأ فيه نعلق بعض التعليق على اللقطة.

ما يتعلق بالتعريف؛ ولأهمية الموضوع. كثير من الناس يلتقط اللقطة ثم يكتمها لمدة -مثلا- شهر أو شهرين أو أشهر، ثم بعد ذلك يسأل ويقول: وجدت لقطة. كيف أعرفها؟ نقول له: قد أخطأت؛ وذلك لأنك كتمتها في هذه المدة.

صاحبها يهتم بها في الأسبوع الأول، وفي الشهر الأول، ويتسمع الأخبار، فإذا لم يسمع من ينشدها ولا من يُعَرفُها، أيسَ منها وظن أنها سرقت، وأن الذي أخذها يخفيها ولا يبديها، فالواجب أنه يبدأ في التعريف من اليوم الأول الذي وجدها فيه، ففي الأسبوع الأول يعرفها في كل يوم مرتين أو ثلاث مرات. يكون التعريف في الأسواق، وفي المجتمعات، وعند أبواب المساجد.

وإذا لم يقدر فإنه يؤجر من يعرفها، وأجرتها تكون منها. فيقول: -مثلا- يا فلان عرِّف لقطة من ذهب أو من نقود أو ما أشبه ذلك. ففي الأسبوع الأول يعرفها كل يوم مرتين، ثم في الأسبوع الثاني يعرفها كل يوم مرة، وفي الثالث كل يومين مرة، وفي الرابع كل أسبوعٍ مرتين، ثم بعد ذلك يعرفها بقية السنة في كل أسبوع مرة، كيوم الجمعة -مثلا-.

يمكن أن يكتفي بالإعلانات في هذه الأزمنة، يعلن عنها في الصحف، ويعلن عنها في الإذاعة المرئية والمسموعة، ويكون ذلك مما يلفت انتباه صاحبها لتتبع الإعلانات. وكذلك -أيضا- يكون التعريف في الأماكن القريبة من مكانها الذي سقطت فيه، إذا وجدها في السوق فإنه يعرفها في هذا المكان، وما قرب منه.

وإذا وجدها في طريق، كالذي كثيرًا ما يسقط من السيارات -السيارات الناقلة- يسقط منها بعض الأمتعة، فتحتاج إلى تعريف، ففي هذه الحال يعرفها في الأماكن التي يظن أنها صاحبها يهتم بها، ويأتي إلى ذلك المكان.

فهذا الذي كتمها شهرًا أو أشهرًا، ثم بدأ يعرفها، هل يملكها بعد السنة؟ نقول: لا يملكها. بل تكون عنده كأمانة، أو يدفعها إلى بيت المال، أو إلى القضاة أو ما أشبه ذلك.

ويستثنى من ذلك -أيضا- لقطة الحرم. ورد فيها ما يدل على آكدية تركها، لا تلتقط لقطتها، وإذا التقطت فإنها لا تملك، بل تبقى -يعني- مُلكًا لصاحبها، فإن لم يوجد فإنها توضع في رتاج الكعبة، يعني: في مصلحة البيت الحرام، لئلا يُتهاون بها.

اللقيط

أما الباب الذي بقي عندنا، وهو باب اللقيط: "طفل لا يعرف نسبه ولا رقه، نبذ أو ضلَّ إلى سن التمييز." والغالب إذا نبذ أنه ليس ابن رشدة، الغالب أنه ابن زنا. كثيرًا ما تزني المرأة، وإذا وضعت نبذت طفلها في طريق -مثلا- أو في مسجد، ثم هناك من يأخذه ويربيه ويتولى حضانته.

فاللقيط قد يكون ابن عهر، وقد يكون طفلًا ضجر منه أهله ولا يريدونه، يريدون أن يضمه من يلقاه، وكذلك قد يَضل من أهله، ولا يعرف أهله، فإما أنه نُبذ يعني: طرحه أهله عمدًا، وإما أنه تاه وضل.

والعادة أنه إذا ضل فإنهم يهتمون به، ويسألون عنه كثيرًا، أما إذا كان مميزًا فإنه يُعرِبُ عن نفسه، إذا بلغ السابعة فالأصل أنه يتكلم، ويعرب عن نفسه، ويسمي نفسه، ويعرف أباه ويعرف أهله، فلا يكون -والحال هذه- لقيطًا، بل يحفظ إلى أن يجده أهله، أو يصف مكان أهله.

التقاطه فرض كفاية؛ لأن أخذه من مصلحته مخافة أن يهلك؛ لأنه إذا لم يؤخذ تعرض للهلاك، لعدم معرفته لمصلحة نفسه، فمن وجده فإنه يأخذه. ورد أن رجلًا جاء بطفلٍ -وجده ضالًا في بريَّةٍ- إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال عمر: "عسى الغوير أبؤسا" -مثل يضرب لمن جاء بخبرٍ عجيب- فأخبره بأنه وجده تائهًا أو ضالًا، فقال عمر: لك ولاؤه وعلينا نفقته.

معنى ذلك: أننا ننفق عليه من بيت المال، ولاؤه يعني: حضانته وتربيته وحفظه عليك أنت محتسبًا، وإذا لم يحتسب أو كان عاجزًا فإنه يوكَّل به بأجرة من يحضنه، وينفق عليه ويربيه، كما في هذه البلاد، هناك حضانة لمثل هؤلاء، وكذلك -أيضا- هناك من يتولى تربيتهم وتنشئتهم وتدريسهم، وتعليم من ليس له والد، أو لا يعرف والده.

فهذا اللقيط لا يعرف نسبه، أنه ابن فلان، ولا يعرف هل هو رقيق أم حر؟ فالتقاطه فرض كفاية.

فإن لم يكن معه شيء، وتعذر بيت المال، "أنفق عليه عالم به، بلا رجوع" تارةً أهله يجعلون معه مالًا، يربطون معه -مثلا- شاةً ليرتضع منها، أو يجعلون معه صرةً فيها دراهم، يجعلون معه أكسية أو نحوها، حتى ينفق عليه من تلك النفقة، فما وجد قريبًا منه أو معه فإنه له، ينفق عليه منه.

فإن لم يوجد معه شيء أُنفق عليه من بيت المال؛ لأن بيت المال لمصالح المسلمين، فإن لم يتيسر، فعلى من علم حاله أن ينفق عليه، يلزم من علم حاله من المسلمين الذين يقدرون أن ينفق عليه بقدر ما يحتاجه، وليس له أن يرجع على أحد، بل يجعل ذلك من باب الاحتساب. يعتبر أخذه فرض كفاية، وتعتبر النفقة عليه فرض كفاية.

يقول: " وهو مسلم إن وجد في بلد يكثر فيها المسلمون." يحكم بإسلامه؛ وذلك لأن الأصل في الأولاد أنهم ولدوا على الفطرة، فإن كانت البلاد كلها أهل ذمة فإنه يلحق بهم، وإن كان الأكثرون هم المسلمين، أو فيها مسلمون كثير حكمنا بأنه مسلم.

ثم يحكم -أيضا- بأنه حر، ولا يجوز أن يحكم برقه؛ لأن الأصل الحرية، الحرية في المسلم. وإن أقر به من يمكن كونه منه ألحق به، إذا جاء إنسان وقال: هذا ولدي. كان ذلك ممكنًا، فإنه يلحق به، حرصًا على اتصال نسبه، حرصا على ألا يكون مجهول النسب.

وإن ادعى أنه مملوكه، وأنه ولد من أمته، وكان هناك دلائل فإنه يعتبر مملوكًا له، ولو كان ابن زنا، إذا كانت أمة -مثلا- مملوكةً لإنسان وزنت، فولدها يكون رقيقًا لسيدها؛ لأن الولد يلحق أمه في الحرية والرق.

وإذا تداعى فيه أكثر من واحد، كل واحد يقول: هذا ابني. قُدم من معه بينة. الذي معه شهود يشهدون أنه ابنه فإنه يقدم، وإذا لم يكن مع أحدهما بينة، عرض على القافة. فمن ألحقته القافة به لحق به.

والقافة: هم الذين يعرفون الشبه، هناك أناسٌ عندهم قوة نظر وقوة فكر، إذا رأوا الأثر -مثلا- علموا أن هذا أثر فلان، أو أنه قريب منه، أو أنه قريب من فلان وكذلك -أيضا- إذا رأوا إنسانًا قالوا: هذا قريب أو أخ لفلان بن فلان. فهؤلاء القافة لا شك أنهم يعتبر قولهم، إذا جربت إصابتهم.

وقد دل على ذلك قصة مجزز المُدلجي، فإنه مرَّ على أسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وقد غطيا رءوسهما، وبدت أرجلهما. فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، وسمع ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسرَّ بذلك. وكان بنو مدلج فيهم قبيلة يعرفون الشبه، ويعرفون الأثر.

وكان أسامة بن زيد أسود البشرة، وأبوه زيد بن حارثة أبيض مشربًا بحمرة، فطعن بعض الناس في نسبه وقالوا: ليس ابنًا له. فعند ذلك لما رآهما مجزز وقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. سُرَ بذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن أسامة حِبه وابن حبه؛ ليرد بذلك طعن الذين يطعنون في نسبه.

فإذا عرض هذا اللقيط على القافة، وعرض الرجلان اللذان يدعيان أنه ولدهما، فمن ألحقته القافة به لحق به، فإن اختلف القافة عرض على واحد فألحقه بأحدهما، ثم عرض على الثاني فألحقه بالآخر، ففي هذه الحال قيل: إنه يخير بينهما. وقيل: يُقرَعُ بينهما. وعلى كل حال، هذا دليل على عناية الشرع بمصالح المسلمين.

ثم هذا اللقيط الذي أُلتقطَ وأحسن إليه، يحكم بأنه مسلم، ولا يجوز أن يلحق بالكفار، إذا كانت بلاده فيها مسلمون، ولو كان المسلمون قليلا، وكذلك -أيضا- يعتنى به فيربى تربية صالحة، تربية حسنة، بمعنى: أنه يربى على الإسلام، وعلى معرفة دين الإسلام، ولو كان البلاد فيها نصارى أو يهود أو مشركون أو نحو ذلك.

حتى ينشأ على الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ لأن الله -تعالى- فطر الناس على الإسلام؛ ولأن كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه. فالأصل أنه مولود على الفطرة، ورد في الحديث قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ « قال الله -تعالى-: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، فحرمَتْ عليهم ما أحللت لهم »(12)

ومعنى حنفاء يعني: على الفطرة الحنيفية. فهكذا يُربَى الأولاد على الفطرة التي فطروا عليها، أي: على الإسلام. وكذلك -أيضا- في هذه الأزمنة يتساءل كثير من الذين يربونهم؛ وذلك لأنه إذا نشأ هذا الطفل الذي هو لقيط فبمن يلحق؟

لا بد أن يلحق نسبه بإنسان؛ لأنه إذا لم يعرف من أبوه؟ ولا من أسرته وقبيلته؟ فقد تضيق نفسه، وقد يتعقد في حياته، ولا يدري من هو؛ لذلك يخترعون له اسمًا -يعني- اسمًا مناسبًا ينطبق عليه ابن فلان بن فلان، إذا كان -مثلا يعني- يصلح أن ينسب إليه.

كأن يقال: ابن إبراهيم. ولو كان إبراهيم أبوه بعيدًا، ابن نوح. ولو كان بعيدًا، أو ما أشبه ذلك، ويمكن أن ينسب إلى أب قريب، إذا كان البلد أهلها محصورون، فإنه يمكن أن يكون من قبيلة كذا: من قبيلة يربوع، أو من قبيلة حنظلة: ابن حنظلة، ابن رباب، ابن تيم، وهكذا حتى لا يتعقد، ويجعل له أب وأسرة ونحو ذلك.

تربيته بالتعليم، يُعَلم تعاليمَ الإسلام، يُعلم ما يفقه به، وما يعرف به كيف يعبد ربه، فيربى على أركان الإسلام، وعلى تعاليم تلك الأركان، ويعلم ثلاثة الأصول، وما يتصل بها، فهذا ونحوه دليل على عناية الشرع بما يتميز به عن سائر الأديان، الذين لا يعتنون بهؤلاء اللقطاء، بل يلقونهم ولا يهتمون بهم.

تميز الإسلام بحرصه على ألا يكون هناك من يضيع نسبه، أو من يهمل فيتضرر به، إذا كان الإسلام يأمر بالإحسان إلى البهائم- ذكرنا قبل قليل أنه لا يجوز إهمال البهائم حتى تموت، مع القدرة على إنقاذها- فكيف ببني الإنسان؟ نتوقف هاهنا، والله أعلم.

س: أحسن الله إليكم،. فضيلة الشيخ، هذا سائل يقول: أنا أشتغل في محل تجاري، ويأتيني الزبون فيسأل عن سعر السلعة، فأقول له: -مثلا- بخمسين ريالًا. فبعض الناس يشتريها بدون نقاش، وبعضهم يناقش في السعر فيأخذها مني -مثلا- بأربعين ريالًا. فما حكم هذا؟ أو هل يلزمني أن أبيع الناس كلهم بسعر واحد؟

ج: نعم، المختار أنك تبيعهم بسعرٍ واحد، السعر الذي هو متوسط؛ لأنك إذا -مثلا- قلت: إن الثوب بخمسة عشر. وقد جاء إلى من قبلك ووجده بعشرين، فإنه سوف يشتريه منك. إذا جاءك إنسان، وماكسك وراجعك إلى أن اشتراه بخمسة عشر، وجاء إنسان آخر، ولم يراجع واشتراه بالعشرين، فقد زدت على ذلك الجاهل. كان الأولى أن تجعل سعرك واحدا.

كثير من الباعة يزيد فيقول في الثوب: -مثلا- بخمسة وعشرين. عذره: أني إذا قلت بخمسة عشر لن يقبل لأول مرة، بل لا بد أن يماكس. وهذا غير صحيح، العادة أن الواحد إذا أراد الشراء يسأل عدة دكاكين، فيشتري من أرخصهم سعرًا.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: ما حكم لقطة الحرم التي لا تتبعها همة أوساط الناس؟ وهل الحرم هو المسجد الحرام أو منطقة الحرم كلها؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: إذا كانت لا تتبعها همة أوساط الناس كرغيف أو حبل صغير -مثلا- أو عصا، فلا مانع من التقاطها، الحديث الذي قال فيه: « ولا تلتقط لقطتها »(13) يريد بذلك: -يعني- اللقطة التي تتبعها همة أوساط الناس. الحرم عبارة عن حدوده المحددة الآن، وهي التي لا يجوز قطع الشجر فيها، ولا يجوز تنفير الصيد فيها، وهى محددة بأعلام مبينة، فما كان وراءها فإنه ليس من حدود الحرم.

س: أحسن الله إليكم،. يقول: رجل ذهب ليصطاد في الجنوب، وهو من سكان الرياض، فوجد في أحد الأمكنة شاة في الطريق العام، ليس عندها أحد، فأخذها معه إلى الرياض ورباها، ولها عنده الآن مدة طويلة. فهل يجوز له بيعها أو أكلها؟

ج: عرفنا أن الشاة -واحدة الغنم- أنها عرضة للضياع، وعرضة للسباع، وعرضة للهلاك؛ فلذلك لا تترك، إلا إذا ظُن أن صاحبها يأتي قريبًا، إذا ظن أنه قريب، وأمن عليها الخطر، وأمن الذي يأخذها أنه يأمن نفسه عليها، ففي هذه الحال يفضل أنه -حيث إنه لم يعرفها- أنه يتصدق بقيمتها، يتصدق بها حيث إنه فرط في التعريف.

أحسن الله إليكم، وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) سورة الضحى: 3
(2) سورة المائدة: 2
(3) البخاري : أحاديث الأنبياء (3467) , ومسلم : السلام (2245) , وأحمد (2/507).
(4) الترمذي : الأحكام (1380) , وأبو داود : الخراج والإمارة والفيء (3064) , وابن ماجه : الأحكام (2475) , والدارمي : البيوع (2608).
(5)
(6) البخاري : في اللقطة (2431) , ومسلم : الزكاة (1071) , وأبو داود : الزكاة (1652) , وأحمد (3/184).
(7) البخاري : المساقاة (2372) , ومسلم : اللقطة (1722) , والترمذي : الأحكام (1372) , وأبو داود : اللقطة (1704) , وابن ماجه : الأحكام (2504) , وأحمد (5/193) , ومالك : الأقضية (1482).
(8) أبو داود : اللقطة (1720) , وابن ماجه : الأحكام (2503) , وأحمد (4/362).
(9) البخاري : في اللقطة (2428) , ومسلم : اللقطة (1722) , والترمذي : الأحكام (1372) , وأبو داود : اللقطة (1704) , وابن ماجه : الأحكام (2504) , وأحمد (4/115) , ومالك : الأقضية (1482).
(10) البخاري : المساقاة (2372) , ومسلم : اللقطة (1722) , والترمذي : الأحكام (1372) , وأبو داود : اللقطة (1707) , وابن ماجه : الأحكام (2507) , وأحمد (4/115) , ومالك : الأقضية (1482).
(11) البخاري : المساقاة (2372) , ومسلم : اللقطة (1722) , والترمذي : الأحكام (1372) , وأبو داود : اللقطة (1704) , وابن ماجه : الأحكام (2504) , وأحمد (5/193) , ومالك : الأقضية (1482).
(12) مسلم : الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2865) , وأحمد (4/162).
(13) البخاري : الجنائز (1349) , والنسائي : مناسك الحج (2892) , وأبو داود : المناسك (2017) , وأحمد (1/253).