موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - صيغ الوقف القولية- - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - صيغ الوقف القولية:

كتاب الوقف

تعريف الوقف ودليل مشروعيته

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى -: فصـل: والوقفُ سنةٌ. ويصح بقولٍ وفعلٍ دالّ عليه عرفًا، كمن بنى أرضه مسجدا أو مقبرة، وأذن للناس أن يصلوا فيه، ويدفنوا فيها.

وصريحه: وقفتُ وحبَّسْتُ وسَبَّلْتُ، وكنايته: تصدقتُ وحرَّمت وأبَّدْتُ.

وشروطه خمسة: كونه في عين معلومة يصح بيعها غير مصحف ويُنْتَفع بها مع بقائها، وكونه على بِرٍّ، ويصح من مسلم على ذميٍّ وعكسه، وكونه في غير مسجد ونحوه على معين يملك، وكون واقفٍ نافذَ التصرف، ووقفه ناجزا.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين -نبينا محمد- وعلى آله وصحبه أجمعين.

نواصل درسنا من حيث وقفنا في العام الماضي، ولعلنا في هذه الدورة -إن شاء الله- نقرأ: الوقف والهبة والوصايا والحرائر والعتق والنكاح والطلاق، إذا تيسر ذلك، أو ما تيسر منه.

وقفنا على الوقف. الوقف يعرفونه -كما في زاد المستقنع- بأنه: "تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة" ؛ ولذلك قالوا: إنه عقد لازم. وقالوا: إنه لا يصح الرجوع فيه، ولا يصح بيعه إلا إذا تعطلت منافعه؛ فيباع ويصرف ثمنه في مثله.

والواقف يقصد الأجر. هذا هو الأغلب على الواقف؛ وذلك لأن الأجر يستمر بعد موت الواقف، ودليله من السنة حديث عمر -رضى الله عنه- أنه « أصاب أرضًا -يعني: ملكها- بخيبر، لم يصب مالًا هو أعجب عنده منها »(1) يعني: فيها نخيل وبستان وثمار وأشجار.

استشار النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا أفعل بها؟ فقال: إن شئت حبست أصلها وسبلتها ففعل ذلك عمر -رضى الله عنه-، جعلها سبلًا مسبلة على الفقير والمسكين وابن السبيل والضيف، وفي وجوه الخير، وجعل لمن يشتغل فيها أن يأكل منها غير متأثل مالًا، أي: بقدر عمله فيها.

فهذا تسبيل بستان. يقول: هذا البستان وقف سبلته، لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يقسم على الورثة، بل يكون وقفًا يبتغي به وجه الله، ثمرته وما يخرج منه تنفق في وجوه الخير، إذا كان يخرج منه تمر أو عنب أو ثمار مأكولة، أو ينتفع بها، فإنه يتصدق بها على الفقراء وذوى الحاجات؛ فيأتيه أجر هذه الصدقة بعد موته.

ومن الأدلة الحديث الصحيح، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم-: « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له »(2) .

الصدقة الجارية هي: الوقف الذي هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. فإذا وقف دارًا وقال: يسكنها ذوو الحاجة بدون أجرة. فإنه على خير، له أجر، أو قال: تؤجر ويتصدق بثمنها على المساكين وعلى الفقراء والمستضعفين. فإنه على خير، فهي صدقة جارية.

أو وقف - مثلا - دكانًا وقال: أجرته على فقراء آل فلان، أو فقراء البلد الفلانية، أو فقراء القبيلة -قبيلة كذا وكذا- فله أجره. ولا شك أنه يأتيه الأجر؛ ما دامت عامرة هذه الدار، أو هذه المزرعة، ينتفع بها، وكذلك بقية ما ينتفع به.

ثم لا بد من صيغة، الصيغة: قول أو فعل يصح بقول ويصح بفعل دال عليه. والفعل مثل له، يقول: " كمن بنى أرضه مسجدًا وأذن فيه. " وفتح أبوابه، لا يحتاج إلى أن يقول: أشهدكم أني أخرجته من ملكي، وأنه وقف لله.

فإذا بناه مسجدًا، وجعل محرابه إلى القبلة، وجعل له علامات كمنارة ونحوها، وأذن فيه، أو رتب فيه مؤذنًا -أصبح هذا وقفًا، يأتيه أجره مادام المسجد عامرًا بالمصلين.

وكذلك لو كان عنده أرض وسورها، وفتح أبوابها، وأذن للناس أن يدفنوا فيها أمواتهم -أصبحت مقبرة، وأصبحت مسبلة، خرجت من ملكه، وأصبحت وقفًا على أموات المسلمين. إذا أذن أن يصلوا في المسجد، أذن فيه ونحو ذلك، أو يدفنوا في المقبرة.

صيغ الوقف القولية:

أما الصيغة القولية فذكر أن لها صريحًا وكناية. يقول: " صريحة: وقفت وحبست وسبلت. وكنايته، يقول: تصدقت وحرمت وأبدت.

فإذا قال: وقفت هذا الكتاب أو حبسته أو سبلته، أصبح وقفًا ولزمه، ولم يجز له بعد ذلك بيعه، وأصبح ينتفع به من احتاج إليه، أو من وقف عليه. وكذلك لو قال: حبست هذا المكبر وجعلته لله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، أصبح بهذه الكلمة وقفًا، وأصبح لازمًا، خرج عن ملكه، ولا يحق له أن يرجع فيه.

وكذا لو قال: سبلت هذا المكيف، خرج عن ملكه. كلمة "سبلت" صريحة في أنه أراد بذلك إخراجه وجعله وقفًا، وكذلك "وقفت وحبست" هذه عبارات صريحة.

وأما الكنايات: "تصدقت وحرمت وأبدت." الغالب أن كلمة "تصدقت" أنها لإخراجه، ولتمليكه للمتصدق عليه، فإنه إذا قال: تصدقت بهذا الثوب على فلان، فإن المتصدق عليه يملكه. ولكن إذا قال: تصدقت به -بهذا الثوب أو بهذه العباءة- لمن يحتاج إليه من المسلمين، جاز ذلك، وخرج عن ملكه، وأصبح وقفًا.

ولا بد من النية، أنه ينوي أنه وقف. وأما قوله: حرمت. فالأصل أن التحريم هو المنع، ولكن قد يريد بقوله: حرمت -يعني: حرمت بيعه وحرمت تمليكه-أن يملكه شخص، جعلته محرمًا على ورثتي، أو على شخص معين، فيصبح ينتفع به. فإذا نوى أنه وقف صار وقفًا.

وكذلك قوله: أبدت هذه الفرش يعني: أخرجتها من ملكي وجعلتها محرمة مؤبدة، ليس لي فيها تصرف، أصبح وقفًا بهذه الكلمة.

يشترطون النية مع هذه الكنايات: تصدقت وحرمت وأبدت. أن يكون ناويًا بذلك كونه وقفًا، أو يقترن به عبارة أخرى، كأن يقول: تصدقت به صدقة محرمة أو مؤبدة أو مسبلة أو محبسة أو موقوفة، أو يقول: تصدقت به صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث. فيفهم من ذلك أنه جعله وقفًا، وأنه أخرجه من ملكه حتى ينتفع به.

شروط الوقف

ذكر أن شروطه خمسة:

- كونه: " ذو عين معلومة يصح بيعها، وينتفع بها مع بقائها". يعني: أن الوقف لا بد أن يكون في عين معينة معلومة، أيًا كانت تلك العين، إذا كان فيها منفعة، حتى الحيوانات.

يعني: أن الوقف لا بد أن يكون في عين معينة معلومة، أيًا كانت تلك العين، إذا كان فيها منفعة، حتى الحيوانات.

فإذا تصدق بها، إذا وقف هذه الفرس على المجاهدين فإنها تكون معلومة. أما إذا قال: فرسا من خيلي، فإنه لا يصح حتى يعينها، الفرس الفلانية. أو قال: - مثلا - هذا الجمل وقفته على من يجاهد عليه أو من يحج عليه، أصبح معينًا. أما إذا قال: جملًا من جمالي أو بعيرًا من إبلي، فلا يصح حتى يعينه.

ومثله في هذه الأزمنة المراكب الجديدة، يجوز -أيضا- وقفها. فيجوز أن يقول: وقفت هذه السيارة، ويعين يقول: وقفتها على من يحج عليها ويعتمر عليها، أو وقفتها على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يتجولون عليها، أو وقفتها على الدعاة الذين يدعون إلى الله يسافرون عليها.

أخرجها من ملكه، وجعلها وقفًا معينة. أما إذا قال: سيارة من سياراتي، وعنده عدد فلا يصح، لا بد أن تكون معينة حتى تخرج من ملكه؛ لأن الأصل أن الموقوف يخرج عن ملك الواقف، حتى ولو تعطل الانتفاع به.

فلو وقف فرشًا على المسجد، ثم هدم المسجد، فلا يجوز له أن يقول: ردوا علي فرشي. نقول: أخرجتها من ملكك، تنقل إلى مسجد آخر، ولا يحل لك أن تستعيدها. أو: ردوا علي مكيفاتي أو مراوحي التي سبلتها لهذا المسجد. لا يحل له أن يرجع فيها.

فالحاصل: أنه لا بد أن يكون هذا الشرط في عين معينة معلومة، بالإشارة: كأن يقول: وقفت هذا المشلح على كل من يتزوج ليلة زواجه؛ حتى أريحه من شرائه، أو يقف هذا الثوب -ثوب المرأة الجميل مثلا - الذي تدخل به على زوجها ليلة الزفاف، حتى لا يكلفه أن يشتري لها ثوبًا.

يوجد في بعض أماكن مساعدة المتزوجين مشالح، موقوفة على من يريد أن يتزوج، يأخذه يوم زواجه، ثم يرده بعد يوم أو يومين؛ لأنه ليس من لباسه. كذلك ثياب للعروس، يأخذها ويدفعها للعروس؛ لتتجمل بها ليلة زفافها. هذه -أيضا- موقوفة، يقصد الذين وقفوها الأجر.

كذلك الحلي يجوز وقفه، إذا وقف - مثلا - ما يسمي بالمناجر، أو الغوائش وتعرف بالأسورة، وكذا الخواتيم تلبسها العروس يوم زفافها، أو القلادة، ثم بعد ذلك ترد، يردها المستعير لها -تكون هذه -أيضا- وقفًا.

لأنه قد يقول: إني لا أقدر على شراء هذا الحلي الثقيل: رشارش وقلائد وأسورة، وما يسمى، التي تسمى الأقراط في الأذن، أو خواتيم. فهناك من يسبلها، ويجعلها وقفًا؛ حتى ينتفع بها في ليلة الزفاف ونحوه، أو يوم الاحتفال بشيء، ثم يردها. وتكون وقفًا على العاجزين عن اقتناء أمثالها.

" يصح بيعها ". فالشيء الذي لا يصح بيعه لا يصح وقفه إلا المصحف، المصحف يصح وقفه مع أنه لا يصح بيعه عندهم، وإن كان الصحيح جواز بيعه. أما الشيء الذي لا يصح بيعه فلا يصح وقفه.

فلا يصح أن يقف كلب صيد، يقول: وقفت كلب صيد، أو كلب الحراسة للحرث أو الحراسة للغنم؛ لأنه ليس له قيمة ليس له ثمن، فلا يصح بيعه. ويمثلون -أيضا- بجلد الميتة ولو بعد الدبغ، يترجح عندهم أنه لا يباع ولا ينتفع به إلا في اليابسات، والقول الثاني: أنه يصح بيعه، ويصح الانتفاع به، في اليابس وفي الرطب، وما أشبه ذلك. فعلى هذا يصح بيعه ويصح وقفه.

فإذا دبغت جلد الميتة، وجعله سقاء أو قربة يبرد فيها الماء، صح وقفه؛ لأنه يطهر بالدباغ. فيصح وقف القرب التي يبرد فيها الماء، أو ينقل فيها الماء فينتفع بها من يحتاج إليها، ولو كانت من جلود الميتة.

أما جلود ما لا يؤكل لحمه، كجلد حمار أو جلد كلب، فهذا لا يصح بيعه ولا يطهر بالدباغ -على الصحيح- فلا يصح وقف مثله حتى فراشًا، ورد النهي عن افتراش جلود النمار؛ لأنها سباع والسباع معلوم أنها محرمة الأكل؛ فلا يصح بيع جلودها، ولا يصح وقفها. وتقدم أنه لا يصح بيع الحشرات؛ فلا يصح وقفها إلا إذا كان لها قيمة مثل: النحل يصح بيعه، ولو كان من الحشرات؛ وذلك لأنه ينتفع به.

ثم الشيء الذي لا ينتفع به، أو نفعه محرم لا يصح وقفه. معلوم - مثلا - أن آلات الملاهي نفعها محرم، فلو قال: احتسب وأسبل هذه الطبول، أجعلها لهؤلاء الذين يلعبون في أيام الأعياد أو في أيام الأفراح، أجعلها وقفًا -لا يجوز؛ وذلك لأنها محرم الانتفاع بها. وكذلك جميع آلات الملاهي: كالعود الذي يلهى به، والطنبور -نوع من الملاهي- والرباب، هذه كلها يحرم بيعها ويحرم تسبيلها.

وكذلك كتب الإلحاد، وكتب الضلال، والمجلات الخليعة، لو احتسب إنسان وقال: أنا أشتري هذه المجلات، وأسبلها في هذه المكتبة -مع أنها مليئة بالضلال وبالصور الهابطة ونحو ذلك- أو قال: أسبل هذه الأفلام التي فيها هذه الصور، أجعلها في هذا المكان وقفًا يتفرج عليهًا من يريد أن يتفرج، أو هذه الأشرطة الغنائية أسبلها. هل له أجر؟ أم عليه وزر ؟

لا شك أن عليه وزر. فكل شيء لا يصح بيعه لصفة فيه فإنه لا يجوز وقفه؛ لأن ذلك يعتبر إعانة على المحرم، وهكذا جميع ما يستعان به على المحرم.

الشرط الثاني: "أن يكون على بر": أن يكون الوقف على بر. مثل في الحاشية: " ما إذا وقف على المساكين والمساجد والقناطر والأقارب -القناطر جمع قنطرة وهي: الجسر الذي يجعل على النهر؛ حتى يعبر الناس من جانب إلى جانب- فإصلاح هذه الجسور إذا خربت فيه نفع للمسلمين.

فإذا قال: أجرة هذا الدكان تعمر بها المساجد، فهذا عمل بر. أو: أجرته لإصلاح هذا المسجد: إصلاح فرشه، أو إصلاح مكيفاته، أو إصلاح أنواره، أو إصلاح مكبراته. فهذا عمل بر، يثاب على ذلك.

وكذلك إذا كان على المساكين. وقف هذه الدكاكين، وجعل أجرتها تفرق على المساكين: مساكين هذه البلد، أو مساكين القبيلة الفلانية، أو أقاربه ونحوهم، فهذه من أعمال البر.

إذا عرفنا ما هو على بر، فقد تقول: ما مثال الذي ليس على بر؟. ذكرنا أمثلة -والأمثلة كثيرة- فإذا قال: غلته - مثلا - يسرج بها هذا القبر الذي يعبد، أو يبنى بها على هذا القبر مشهد الذي يكون هناك من يعبده ومن يصلون عنده أو يدعونه، فهذا عمل إثم. ولا عبرة بمن يفعله.

فيذكرون أن الرافضة في العراق وغيره أكثر أوقافهم على كربلاء وعلى النجف، يدعون أن كربلاء فيها قبر الحسين والنجف فيه قبر علي، فهم دائمًا أوقافهم على ذلك، فيوقفون السرج والأنوار، وكذلك -أيضا- يوقفون على عمارة الطرق وسفلتتها من هنا إلى هنا؛ حتى يصلوا إلى هذا المشهد وهذه المعابد.

ويوقفون على تنوير الطرق، وكذلك على عمارته إذا انهدم وترميمه إذا طالت مدته، بل يوقفون على من يخدم من يزورهم -من يزور هذه المشاهد- كيف ذلك؟ يقولون: أنت يا هذا خادم لهؤلاء الذين يزورون هذا المكان ويطوفون به، وأجرتك وراتبك من هذه الأوقاف، تخدمهم. حتى من يخدمهم بحلق رءوسهم كأنهم محرمون ثم يتحللون، أو يحلقون لحاهم أو ما أشبه ذلك.

فهل هذه الأوقاف يؤجرون عليها؟ وهكذا كثير من الذين يوقفون أوقافًا كثيرة على إسراج القبور، أو على صب ++ عليها، أو على ضيافة من يعتكف عندها أو من يطوف بها أو ما أشبه ذلك. فهذا وقف على إثم ليس وقفًا على بر، فإن الوقف هو الذي يقصد به الأجر الأخروي. وأما إذا كان هذا يقصد به الإثم؛ فإنه يعتبر مساعدة على الإثم، ويصير الذين وقفوا شركاء في الإثم، متعاونين على الإثم والعدوان.

فأنواع البر كثيرة، وأنواع الموقوفات -أيضا- كثيرة. فكثير من المسلمين يحرصون على أن يكون هناك ما ينتفع به إخوانهم العاجزون؛ فيوقفون ما يساعدهم على قضاء حوائجهم. أدركنا قبل خمسين سنة أو نحوها أنهم يوقفون أشياء تمس إليها الحاجة، حتى يوقفوا السكين على من يذبح بها أضحية أو نحوها لا يجد ما يذبح به.

ويوقفوا المنجل -المحش- على من يقطع به النخيل أو السعف أو يحش به لدوابه، يقول: أريد الأجر من إيقاف هذا المنجل، ويوقفون القدور على من يطبخ بها إذا احتاجوا أن يطبخوا فيها، ليس كل أحد يجد قدرًا كبيرًا يطبخ به. إذا نزل به ضيف وأضافه، يسأل: من عنده قدر موقوف؟ فيقولون: عند فلان فيذهب ليطبخ فيه. الذين سبلوه يريدون بذلك الأجر حيث إنه ليس كل أحد يكون عنده ما يطبخ فيه.

كذلك مما يوقفونه -أيضا- الطاحونة التي هي الرحى، قد لا يعرفها كثير من الحاضرين، وهي عبارة عن حجرين مدورين أحدهما فوق الآخر يطحن بها القمح البر والذرة ونحوه، يديرونها إلى أن يخرج الدقيق من حافاتها. فيوجد -قديما- في القرى في بيت فلان رحى مسبلة؛ نذهب نطحن فيها، في بيت آل فلان رحى قد سبلها، وهكذا فهذه بلا شك أنها من الأسبال التي يؤجر من يوقفها.

والأمثلة كثيرة يعني: يحتسبون الأجر في تسبيل هذه الأشياء، فكل من سبل شيئًا فيه منفعة، حتى ولو ثوبًا أو ثيابًا تلبس في أيام العيد أو في أيام الحفلات، يكون له أجره على لباسه.

ويسبلون -أيضا- الأسلحة التي يقاتل بها، فيسبل عدة سيوف لمن يقاتل أو رماح لمن يقاتل في سبيل الله، أو كذلك الأقواس -القوس الذي يرمى به قديما - وبعدما وجدت البنادق يسبل كثير منهم بهذه الأسلحة الجديدة، ويجعلها وقفًا لمن يقاتل بها في سبيل الله، وكذلك الدروع التي يلبسونها يتحصنون بها من وقع السلاح: الجوشن وكذلك المغفر الذي يوضع على الرأس.

يسبلون أمثال هذه يبتغون بذلك الأجر؛ لأن « من جهز غازيًا فقد غزا »(3) فيبقى له أجره ما دام أنه يقاتل بهذا السيف، فيكون قد ساعد على قتال المشركين، أو يقاتل على هذه الفرس فله أجره؛ لأنه نفع المسلمين بها في الجهاد وما أشبه ذلك -فهذه كلها تعتبر على بر.

الوقف على غير المسلم

استثنوا أن يقف مسلم على ذمي أو ذمي على مسلم، يجوز ذلك ولو لم يكن فيه بر، إلا أن فيه بر القرابة. ذكروا أن صفية أم المؤمنين -رضي الله عنها- كان لها قريب يهودي، فدعته حتى يسلم. قالت: أسلم حتى تريحني. ففكر ثم قال: لا أترك ديني؛ لأجل أن يقال: ترك دينه لأجل هذه المصلحة. فأصر على بقائه على يهوديته، وأحبت أن تصله لأجل القرابة، فوقفت وقفًا كدار وجعلت غلتها عليه -على ابن أخيها هذا أو قريبها- من باب صلة الرحم.

فاستدلوا بذلك على أنه يجوز الوقف على غير المسلم إذا كان لقرابة بينهما، وكذلك لو كان الواقف هو الذمي يعني: يهودي له ذمة ونصراني له ذمة، وقف على المسلمين: بنى لهم مسجدًا، أو أصلح لهم طريقًا، أو سبل لهم مقبرة، أو سبل - مثلا - نعشًا يحمل عليه الموتى أو يغسل عليه، ولو كان الذي سبله يهودي ذمي.

لكن لما كان مما ينتفع به قبل الانتفاع به، ونفذ ذلك، وصار وقفًا على المسلمين.

ثم قولهم: "إنه ينتفع بها مع بقاء عينها" يخرج بذلك مالا ينتفع به إلا بإتلافه فإنه لا يسمي موقوفًا. فلو قال: وقفت كيس هذا الأرز، لا يسمى هذا وقفًا؛ لأنه يتلف بالأكل يأكلون منه يومًا ويومًا ثم ينتهي فلا يسمي وقفًا.

وإذا قال: - مثلا - وقفت هذا الشمع على هذا المسجد، الشمع -أيضا- يحترق شيئًا فشيئًا؛ لأنه يوقد بالشحم أو الزيت المجمد فلا ينتفع به إلا بإتلافه، ومثل هذا لا يسمي وقفًا لأنه يفنى باستعماله. بخلاف ما إذا قال: وقفت هذا السراج أو هذه النجفات و نحوها هذه تسمي وقفًا؛ لأنه ينتفع بها مع بقائها.

ولو كان يتلف بالاستعمال الطويل كالثوب يتلف بالاستعمال، ولكن يصح وقفة؛ لأنه ينتفع به مدة. والحذاء - مثلا - إذا وقف هذه الأحذية على المساكين، أو على المصلين أو ما أشبه ذلك، وكذلك إذا وقف بئرًا فيها ماء فإنه ينتفع بمائها؛ لأن الماء -ولو كان يستهلك- ولكن يستخلف ينزح منها ثم يأتي بدل الماء.

فيصح وقف البئر ليشرب منها، ويصح وقف الأحواض التي يصب فيها الماء، ويصح وقف الدلو الذي ينتزع به من البئر، يكون وقفه مساعدة على أجل استخراج الماء من البئر.

وفى هذه الأزمنة يصح وقف الماكينة المضخة التي ينتزع بها الماء من البئر، ويصح وقف وقودها ونحوه، إذا وقف - مثلا - دارً وقال غلة هذه الدار وأجرة هذه الدار تصلح منها هذه الماكينة، ويشترى لها محروقات - مثلا - التي يجتذب بها هذا الماء، وتسقى هذا النخل الذي ثمرته وقف على هؤلاء الصائمين أو ما أشبه ذلك، فكل ذلك مما ينتفع به مع بقاء عينه.

من الشروط -أيضا- " أن يكون على معين يملك": إلا المسجد إذا وقف على مسجد فالمسجد لا يملك، ولكن يصح الوقف عليه، ولكن لا بد أن يوكل من يصلحه فلو قال: وقفت هذا الدكان على هذا المسجد. المسجد لا يملك، ولكن لا بد من وكيل يؤجر الدكان ويقبض الإيجار، ويرمم المسجد ويصلح ما وهى منه، فيصلح أنواره أو يدفع أجرة من يخدمه، أو ما أشبه ذلك.

إلا المسجد إذا وقف على مسجد فالمسجد لا يملك، ولكن يصح الوقف عليه، ولكن لا بد أن يوكل من يصلحه فلو قال: وقفت هذا الدكان على هذا المسجد. المسجد لا يملك، ولكن لا بد من وكيل يؤجر الدكان ويقبض الإيجار، ويرمم المسجد ويصلح ما وهى منه، فيصلح أنواره أو يدفع أجرة من يخدمه، أو ما أشبه ذلك.

المسجد جماد، ولكن لا بد من إنسان يتولى إصلاحه والإشراف عليه، فهذا في المسجد. وكذلك في المقبرة، لا بد أن يكون هناك وكيل يصلحها و يفتح الأبواب و ما أشبه ذلك، فيكون هذا وقفًا على شيء لا يملك، ولكنه يحتاج إلى من يتولى أمره.

وكذلك القناطر، إذا وقف على القناطر التي هي: الجسور التي يعبر بها من مكان إلى مكان -هذا يصح. أما غيره -غير المساجد- فلا بد أن يكون على معين يملك، على معين إلا معين بالذات أو معين بالوصف، ولا بد أن يكون ذلك المعين يملك.

فالمعين بالذات: كأن يقول: هذا وقف على أولادي. كثير من الناس يجعل هذا البيت وقفًا على أولاده، أو على أولاده الإناث تسكنه من هي محتاجة، ولا يباع، فهذا معين، ابنته أو بناته هذا معين. أو يقول: يسكنه من لا يملك سكنًا من أولادي بدلًا من أن يستأجر، أو غلته وأجرته تقسم على أولادي أو على ذوي الحاجة منهم. فمثل هذا -أيضا- معين يملك.

وأما غير المعين فيصح إذا عين بالوصف. كأن يقول: على المساكين. غير معين، يعتبر هذا مسكينًا وهذا مسكينًا، على المساكين على الفقراء على المجاهدين، غلة هذا العقار أو ثمرة هذا النخل على الصوام ونحوهم. هذا غير معين، ولكنه معين بالوصف. وكذلك إذا قال: على ذوي الحاجة من أسرة أو من القبيلة الفلانية. كل هذا معين بالوصف.

ولا بد أنه يملك. يعني: يمكنه أن ينتفع بهذه العين ويشاهد انتفاعه بها. وأما الذي لا يشاهد فلا يجوز، إلا إذا وقفه - مثلا - على تجهيز الأموات يقول: أجرة هذه الدار أو الدكان في تجهيز الأموات، يشترى بها أكفان وحنوط وأجرة حفارين. فمثل هذا -أيضا- يملك وإن لم يكن ملكًا صحيحًا.

فأما ما لا يملك فلا يجوز. مثاله: هؤلاء القبوريون يوقفون على ذلك القبر، القبر ميت لا يملك. فيقولون: وقف على السيد فلان، على سيدي فلان، على الرفاعي، أو على سيدي عبد القادر، على سيدي البدوي. ماذا يفعل بهذه الأوقاف؟ أوقاف طائلة توقف على هؤلاء الأموات، يتلاعب بها الذين يتولونها.

ثم يمثلون -أيضا- لمن لا يملك بما لو قال: وقف على المؤمنين من الجن؛ لأنهم لا يملكون كملك البشر ولو أنه خصص المؤمنين. أو قال: وقف على الملائكة، الملائكة ليسوا من جنس البشر ولا يملكون ملك المشاهدة. فلا بد أن يكون الوقف على معين، وأن يكون ذلك المعين يصح تملكه وانتفاعه.

الشرط الرابع: " كون الواقف جائز التصرف": فلا يصح من محجور عليه. فلو كان الواقف سفيهًا أو محجورًا عليه بفلس كالمفلس الفقير الذي كثرت الديون عليه، أو من كان صغيرًا لم يبلغ ولم يعرف، فمثل هذا لا يصح وقفه حتى يبلغ ويعقل ويفك حجره وما أشبه ذلك.

فلا يصح من محجور عليه. فلو كان الواقف سفيهًا أو محجورًا عليه بفلس كالمفلس الفقير الذي كثرت الديون عليه، أو من كان صغيرًا لم يبلغ ولم يعرف، فمثل هذا لا يصح وقفه حتى يبلغ ويعقل ويفك حجره وما أشبه ذلك.

الشرط الخامس: "أن يكون الوقف ناجزًا": فلا يصح أن يكون وقفًا معلقًا ولا محددًا.الناجز: هو الذي يخرجه من ملكيته في الحال. يقول: وقفت هذا الكتاب، يخرج من ملكيته. وكذلك: وقفت هذه الدار، خرجت من ملكيته. وقفًا ناجزًا.

فلا يصح أن يكون وقفًا معلقًا ولا محددًا.الناجز: هو الذي يخرجه من ملكيته في الحال. يقول: وقفت هذا الكتاب، يخرج من ملكيته. وكذلك: وقفت هذه الدار، خرجت من ملكيته. وقفًا ناجزًا.

غير الناجز: هو المعلق. فلو قال: - مثلا - إذا أغناني الله عن داري فهي وقف. متى؟ لا يعلم فهذا وقف غير ناجز. فلا ينجز إلا إذا نجزه وقال: قد وقفته قد أخرجته من ملكي وأصبح وقفًا. أو يقول - مثلا -: إذا قضيت ديني أوقفت دكاني، أو أوقفت هذه الأرض مسجدًا. هذا -أيضا- معلق فلا يصح إلا إذا كان منجزًا.

وكذلك -أيضا- لو وقفه زمنًا محددًا لم يصح. لو قال: - مثلا - وقفت هذا المكيف مدة الصيف. لا يسمي وقفًا، بل يسمي عارية؛ لأنه في هذه الحال إذا انقضي الصيف يأخذه، فلا يسمي وقفًا. الوقف لا بد أن يكون منجزًا تنقطع عنه علاقات الواقف، يقصد بذلك ثبوت الأجر عليه.

هذه خمسة شروط:

الأول: كونه ذي عين معينة معلومة.

والثاني: كونه على بِرٍّ.

والثالث: كونه على معين يملك.

والرابع: كون الواقف نافذ التصرف.

والخامس: كون الوقف ناجزا.


(1) البخاري : الشروط (2737) , ومسلم : الوصية (1633) , والترمذي : الأحكام (1375) , والنسائي : الأحباس (3604) , وأبو داود : الوصايا (2878) , وابن ماجه : الأحكام (2396).
(2) مسلم : الوصية (1631) , والترمذي : الأحكام (1376) , والنسائي : الوصايا (3651) , وأبو داود : الوصايا (2880) , وأحمد (2/372) , والدارمي : المقدمة (559).
(3) البخاري : الجهاد والسير (2843) , ومسلم : الإمارة (1895) , والترمذي : فضائل الجهاد (1628) , والنسائي : الجهاد (3181) , وأبو داود : الجهاد (2509) , وابن ماجه : الجهاد (2759) , وأحمد (5/193) , والدارمي : الجهاد (2419).