موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - عدم وفاء الوصية بالموصى لهم - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - عدم وفاء الوصية بالموصى لهم

أحكام الوصية

الوصية لوارث

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال رحمه الله -تعالى- في كتاب الوصايا: "يسن لمن ترك مالا كثيرا عرفا الوصية في خُمُسه.

وتحرم ممن يرثه غير أحد الزوجين بأكثر من الثلث لأجنبي أو لوارث بشيء.

وتصح موقوفة على الإجازة، وتكره من فقير وارثه محتاج، فإن لم يفِ الثلث بالوصايا تحاصوا فيه كمسائل العول، وتخرج الواجبات من دين وحج وزكاة من رأس المال مطلقا.

وتصح لعبده بمشاع كثلث، ويعتق منهم بقدره، فإن فضل شيء أخذه، وبحمل تحقق، وجوده، لا لكنيسة، وبيت نار، وكتب التوارة والإنجيل ونحوهما، وتصح بمجهول ومعلوم، وبما لا يقدر على تسليمه.

وما حدث بعد الوصية يدخل فيها، وتبطل بتلف معين وُصِّي به، وإن وصَّى بمثل نصيب وارث معين فله مثله مضموما إلى المسألة، وبمثل نصيب أحد ورثته له مثل ما لأقلهم، وبسهم من ماله له سدس، وبشيء أو حظ أو جزء يعطيه الوارث ما شاء.


نأتي إلى كتاب الوصايا:

اختصر المؤلف الوصايا مع كونها كثيرة، وقد توسع الفقهاء فيها، ومع ذلك فإن الغالب أن كلامهم إنما هو فرض مسائل، ذكر الله -تعالى- الوصية في القرآن، قال تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (1) كان هذا قبل أن تنزل الفرائض، فإن كان أحدهم إذا حضره الموت قال: قسموا مالي، أعطوا الوالد كذا، وأعطوا الوالدة كذا، وأعطوا الزوجة كذا، وأعطوا الأخ كذا، وأعطوا الابن أو البنت كذا وكذا، هو الذي يقسمه، أمر الله بذلك ﴿ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ (1) ولما نزلت آيات المواريث نسخ إطلاق الآية، وأصبحت الوصية لا تصح للورثة.

ثبت قوله -صلى الله عليه وسلم-: « إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث »(2) فالوارث يكفيه نصيبه، الذين يرثون بكل حال كما سيأتينا في الفرائض، الأولاد ذكورا وإناثا، فلا يصح أن يوصي لهم، والأبوان الأب والأم يرثون بكل حال، فلا يصح أن يوصي لهم، والزوجة أو الزوج يرث بكل حال، فهؤلاء لا يصح أن يوصي لهم، وأما غيرهم فيصح أن يوصي لهم، إلا إذا كان يرث أو أوصى له وهو لا يرث، ولكن أصبح بعد ذلك وارثا، كما لو أوصى لأخيه من الأب، إذا مت فأعطوا أخي من الأب ألفا أو عشرين ألف كان محجوبا بأخيه الشقيق، مات الشقيق أصبح الأخ من الأب وارثا فلا يعطى شيئا من الوصية، ولا يوصى له؛ لأنه أصبح وارثا.

وكذلك مثال ذكرناه قريبا إذا أوصى لأخيه، وكان له ابن، مات الابن قبل الموصي، أصبح الأخ وارثا، فلا يصح أن يوصى له.

الوصية بالخمس

يقول: "يسن لمن ترك مالا كثيرا عرفا الوصية بخمسه" قول الله -تعالى-: ﴿ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا (1) المراد: مالا كثيرا فيه فضل على ورثته، وإلا فإن الأصل أن الإنسان يجمع المال لورثته ليتوسعوا في ماله، يجمع لهم ليتوسعوا هذا هو الأصل، ثم نعرف أن الورثة أحق بمال مورثهم سيما إذا كانوا فقراء، تذكرون قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لسعد: « إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس »(3) عالة يعني: فقراء، فإذا كان ماله قليل وورثته ذوي حاجة وفقراء، فالصدقة فيهم، فلا يستحب له أن يوصي لا بثلث ولا بأقل من الثلث؛ لأن إمساكه للمال لأجل توسعته على ورثته إذا كان الورثة أغنياء وأثرياء، وسمحوا بزيادة على الثلث فله أن يتصدق ولو بماله كله، لو قُدِّر أنه ليس له وارث، ليس له ورثة لا أصحاب فروض ولا أصحاب عصبة، في هذه الحال له أن يوصي بماله كله إذا كان المال سيدخل في بيت المال، فله أن يوصي أو يتصدق بماله كله سواء في الحياة أو بعد الممات.

أما حكم الوصية فيستحبون أن يوصي بالخمس ذكر عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنه قال: "رضيت لنفسي ما رضي الله لنفسه" فأوصى بالخمس امتثالا واقتداءا بقول الله -تعالى-: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ (4) ؛ ولأن ظاهر الآية أن الله -تعالى- أمر بأخذ الخمس من الغنائم، فأوصى بالخمس، هذا دليل استحباب الوصية بالخمس.

وروي عن ابن عباس أنه قال: « وددت لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: الثلث، والثلث كثير … »(5) فكانوا يستحبون أن يوصى بالربع، ولو كان عنده أموالا طائلة، ثم ذكر أنه لا يصح أن يوصي بأكثر من الثلث لأجنبي، ولا بشيء لوارث؛ وذلك لأن الحق للورثة، فإذا كان له ورثة فالحق لهم، فلا يكون بأكثر من الثلث لقوله: « الثلث والثلث كثير … »(6) إلا بإجازة الورثة.

ولا يوصى لوارث بشيء، ولو كان قليلا، ولو كان ذلك الوارث محتاجا، يستثنى من ذلك إذا لم يكن له وارث إلا الزوجة، ففي هذه الحال له أن يوصي، إذا لم يرثه إلا زوجته، له أن يوصي بأكثر من الثلث؛ لأن الزوجة تأخذ نصيبها.

السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

الوصايا جمع وصية، واشتقاقها من: وصيت الشيء إذا وصلته، سميت بذلك لأن الموصي وصل ما قبل الموت بما بعد الموت، وتعريفها: بأنها الأمر بالتصرف بعد الموت، يعني: أن يوصي غيره بأن يتصرف له بعد الموت بكذا وكذا، فيدخل فيها أن يوصيه بأولاده فيقول: أنت وكيل على ذريتي الأطفال تنفق عليهم، وتحفظ أموالهم، ويدخل فيه أن يوصيه بتفريق ثلثه، أو بتنشئته، أو نحو ذلك، ويدخل في ذلك -أيضا- أن يوصي إليه بوفاء دينه، أو ما أشبه ذلك.

ويستحب، أو يتأكد أن يكتب وصيته ثبت في الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده »(7) فمن هذا يستحب بتأكد كتابة الإنسان وصيته في حياته، ولو كان شابا، ولو كان سليم القوى؛ وذلك لأنه لا يدري متى يفاجأه الأجل، فإذا كتب وصيته، ومات -مثلا- فجأة أو بغتة، وجد قد أوصى، وقد حفظ نفسه.

صيغ الوصايا

يكتب الديون التي له، عند فلان لي كذا، وعند فلان كذا وكذا، ويكتب الديون التي في ذمته عندي لفلان كذا، وعندي لفلان كذا، ويكتب الأمانات التي عنده فيقول: عندي لفلان أمانة في موضع كذا وكذا، وقدرها كذا، أو نوعها كذا، أو عندي وصية أبي أو وقف جدي، أو أبي الذي فيه كذا وكذا فيفصل ذلك حتى لا يبقى في ذمته شيء، وذلك لأنه إذا مات، ولم يكتب وصاياه، ولم يكتب ديونه ثم جاء الغرماء إلى ورثته، وقالوا: إننا نطالبه بدين مقداره كذا، فالورثة قد لا يصدقونهم، وقد يأتيهم من هو كاذب ربما يكون أحدهم صادقا، ويتورع عن الحلف، أو لا يجد بينة فلا يأتيه حقه؛ فيبقى الميت معلقا بدينه، ويؤخذ في الآخرة من أعماله، وكذلك قد تضيع حقوقه، وديونه التي على الناس مع حاجة ورثته إليها؛ فلذلك يتأكد أن يحتاط ويكتب ما كان عنده من أمانات ومن وصايا وأوقاف وديون، وغيرها.

وقد كتب كثير من المشايخ نماذج للوصايا صغيرة، أو كبيرة حتى طبعت رسالة في نحو عشرين صفحة مكتوب عليها كعنوان: هذه وصيتي، في مقدمتها فضل الوصية، والاحتياط لها، وما يكتبه، وما الديون التي له، والأملاك التي لي، والديون التي علي، والأملاك التي أنا شريك فيها، وكذلك -أيضا- أوصي بكذا وكذا، على وصيي أن يعمل بكذا وكذا.

وبعضهم اختصر النموذج، وجعله في صفحة، أو في صفحتين، وجعل فيه بياضا يكتب فيه الموصي اسمه واسم الوكيل الذي يوصيه، وبياضا -أيضا- لما يريد أن يثبته في ذمته من الديون، أو الحقوق، أو ما يوصي به من المال كثلث أو ربع أو خمس، وما يريد أن يجعله في تلك الوصية من المال أو نحوه، أو من أعمال بر، إذا حصلت على هذا النموذج وكتبته، ففي مقدمة وصيتك ذكرت فيه أو أشغلت فيه الفراغ الذي في وسطه، واحتفظت به فإن ذلك أولى وأحرى وأجدى.

معلوم -أيضا- أن الموصي في حياته يغير ما يريد، فيزيد في وصيته، ويغير فيها، وينقل إذا أراد إذا قال -مثلا- إذا مت فبيتي يصير وقفا، ثم بدله في حياته فباعه واحتاج جاز له ذلك، أو نقله من بيت إلى بيت جاز ذلك؛ لأنه في حياته يملك التصرف في وصيته بزيادة، أو بنقص، أو بتغيير، أو نحوها؛ وذلك لأنها لا تثبت إلا بعد الموت.

مقدمة الوصية

ثم هناك -أيضا- مقدمة للوصية رواها كثير من العلماء، إذ كانوا يكتبونها في مقدمة وصاياهم، وجاء في مصنف عبد الرزاق وغيره من المصنفات القديمة أنهم كانوا يكتبون في مقدمة الوصية: "هذا ما أوصى به فلان، وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من خلفه بأن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم إن كانوا مؤمنين، وأن يحافظوا على الصلوات، وأن يبتعدوا عن المحرمات".

يعني: نصائح يكتبها لورثته، أو لمن بعده فإن كان يستحبون هذا في مقدمة الوصية، ثم الوصية التي ذكرت في القرآن هي الوصية بالمال في قول الله -تعالى- في سورة البقرة: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (8) فإن كان هذا قبل أن تنزل المواريث.

"كتب" يعني: فرض عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن يوصي، فيقول: أعطوا أبوي من مالي كذا، أعطوا الوالد كذا، والوالدة كذا، والأخ الفلاني كذا، والأخ الفلاني كذا، والابن كذا، والبنت كذا، هذا معنى ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا (1) يعني: معنى الوصية للوالدين، والأقربين، فالأقربون يدخل فيهم الإخوة ونحوهم، ولما نزلت آيات المواريث نسخ ذلك يعني: نسخ الإطلاق، فقيدت الوصية لغير الوارث، فجاء الحديث المشهور، قوله -صلى الله عليه وسلم-: « إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث »(2) أي: قد بين الله -تعالى- الحقوق فلا يصح أن يوصي للوارث، بل الوارث يكفيه نصيبه من الإرث.

الوصية فيما دون الثلث

وقد تقدم في الهبة والعطية أنه إذا أعطى في مرض موته، فلا تنفذ تلك العطية إلا بعد الموت، ولا تنفذ بعد الموت إلا إذا خرجت من الثلث، وكذلك الوصايا لا يصح أن يوصي بأكثر من الثلث، ولا يصح أن يوصي للورثة بأية شيء، بل الورثة يكفيهم إرثهم، ثم الله -تعالى- ذكر أن الوصية تكون لمن ترك خيرا، ففسروا ذلك بمن ترك مالا كثيرا، فإنه يوصي.

وتكون وصيته على المستحب بالخمس، إذ قال أبو بكر -رضي الله عنه-: "رضيت لنفسي ما رضي الله لنفسه " يعني: قوله تعالى: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ (4) فأوصى بالخمس، وذكرنا بالأمس أن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: « وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: الثلث كثير … »(9) أي: فلا يزاد على الثلث. ويستحب -أيضا- أن ينقص منه إلى الربع، وهذا الحديث هو حديث سعد ابن أبي وقاص يقول: « عادني النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة، وأنا مريض، فقلت يا رسول الله: إني إمرئ ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قال: فالشطر؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس »(10) ذكر هنا أن الثلث كثير مع أن سعدا لا يرثه إلا بنت واحدة، ويمكن زوجته، والبقية أي: بقية المال يأخذها عصبته كإخوته وبنيهم، ومع ذلك منعه من أن يزيد على الثلث، وقال: « الثلث كثير … »(11) وعلل بإغنائه لورثته أي: احرص على أن تغني ورثتك، ثم إن سعدا شفي من ذلك المرض، وتزوج وولد له أولاد منهم: مصعب بن سعد، وعامر بن سعد، وعمر بن سعد وغيرهم، ومع ذلك يظهر أنه التزم بما عهد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يخرج الثلث، يوصي به صدقة، وذكر أنه توفي في حدود سنة ستة وخمسين.

والحاصل أن في هذا أن منع الزيادة على الثلث لحق الورثة؛ فلذلك لا يضار الورثة، ولا يجوز له أن يوزع أمواله في حياته حتى لا يترك لهم شيئا، ولو أنهم قد أساءوا صحبته، ولو أنهم قد عصوه، أو عاملوه معاملة سيئة فلا يجوز له إخراج أمواله، وتفريقها إضرارا بهم.

وأما إذا أراد أن يتصدق في حياته ولو بمال كثير، أو يوقف فإن له ذلك، ولو بأكثر من النصف؛ لأن الإنسان في حياته يتصرف فيما يريد، فيخرج من ماله ما يريد، وأما ما بعد الموت فلا يزيد عن الثلث.، ورد حديث: « إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم »(12) يعني: عفا عن ذلك، وأباح لكم عند الوفاة أن تتصدقوا بالثلث ليكون زيادة في أعمالكم، وأما بقيته، بقية المال فإنه يكون للورثة، يعني: إذا أخرج الثلث، فالثلثان للورثة.

ثم ذكر أنه إذا كان الورثة الزوج فقط، لم يكن للمرأة وارث إلا الزوج فيجوز لها أن تخرج أكثر من الثلث؛ لأن الزوج أجنبي، وكذلك المرأة إذا لم يكن له إلا هذه المرأة الزوجة لم يرثه إلا هي، جاز أن يزيد على الثلث، أن يتصدق بالنصف، يوصي بالصدقة بالنصف، أو بالثلثين، أو ما أشبه ذلك، وما ذاك إلا أن الزوجة غالبا أو الزوج يعتبر كأجنبي؛ فلأجل ذلك يعرف بأن الورثة هم العصبة والأقارب ونحوههم.

في قوله: "يسن" يعني: يستحب لمن ترك مالا كثيرا عرفا أي: باعتبار عرف الناس، وقد يكون في بعض الأزمنة عشرة الألاف كثيرة، وفي بعضها مائة الألف قليلة، يعني: بالنسبة إلى حاجة الفقراء ونحوهم فالكثرة والقلة بحسب العرف، عرف الناس وعادتهم، ثم ذكر أنه تحرم لمن يرثه أحد غير الزوجين بأكثر من الثلث لأجنبي أو لوارث بشي، وذكرنا الحديث: « لا وصية لوارث »13) فالوصية لا تصح لوارث، بل الوارث يكفيه ميراثه، الوارث يكفيه إرثه.

وأما الأجنبي فلا يصح إلا بالثلث فأقل، إذا أوصى لأجنبي، وكذلك إذا أوصى بأعمال البر فلا يزيد على الثلث، لكن إن أجاز الورثة الزيادة، أو أجازوا الوصية للوارث فلهم ذلك؛ لأن الحق لهم، وقد أسقطوه، فإذا قال: يا أولادي، أخوكم هذا قد خدمني ونفعني وأنتم مستقلون بأنفسكم، فإني أوصي له بالربع؛ لأنه انقطع في خدمتي، فسمحوا له في الحياة، ثم انتقضوه بعد الموت، وقالوا: لا نسمح هل يجوز؟ يجوز ذلك؛ لأن ملكه للوصية إنما يكون بعد الموت، وقبل الموت عطائهم وسماحهم له سماح قبل الملك، وما ملكوا الميراث ولا التركة إلا بعد الموت، فإذا سمحوا بعد الموت نفذ، وأما قبل الموت فلا يعتبر نفوذ، فلهم أن يرجعوا بعد الموت.

وكذلك لو أوصى بالنصف، وسمحوا قبل الموت، ثم انتقضوا بعد الموت، فلهم ذلك، أما إذا سمحوا بالنصف الذي أخرجه بعد الموت، فإنه ينفذ.

الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة

ثم "تصح الوصية موقوفة على الإجازة" هذا معنى على الإجازة يعني: موقوفة على إجازة الورثة، فإذا قالوا بعد الموت: أبونا أوصى لك يا أخانا بمائة ألف أو أوصى لك بالربع، ونحن قد سمحنا قبل الموت، والآن -أيضا- نسمح بعد الموت أجازوا ما أوصى به أبوهم لأخيهم، يجوز ذلك.

كذلك -أيضا- إذا أوصى بأكثر من الثلث لأجنبي، قال: أعطوا أخي، وهو غير وارث، أو عمي أعطوه نصف المال، أو الخُمُسيْن، أو أعطو أعمامي، وإخواني خُمُس التركة سمحوا في حياته، ثم بعد الموت سمحوا، أجازوا ذلك، صحَّت الوصية، فالإجازة لا تكون إلا بعد الموت.

"وتكره من وصية فقير، وارثه محتاج" إذا كان ماله قليلا، وورثته فقراء فإن البر فيهم، وإن الأجر فيهم، فله أن يترك ماله القليل لورثته ليتعففوا، وليكفوا وجوههم عن الحاجة إلى الناس لقوله في الحديث: « خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس »(14) يتكففونهم يعني: يسألونهم، السائل عادة يمد كفه، ويقول: يا فلان، أعطني، يا فلان، تصدق علي، فيسمى هذا التسول يسمى تكففا بمعنى: أنه يمد كفه، هذا معنى يتكففون الناس؛ فلذلك إذا كان المال قليلا، والفقراء محتاجون، فالصدقة فيهم صدقة وصلة وبر، وإغناء لأولاده عن أن يحتاجوا، فهذا معنى قوله: "وارثه محتاج" تكره وصيته إذا كان فقيرا، وورثته محتاجون.

ثم إذا لم يكن له وارث إلا بيت المال، فله أن يوصي بماله كله يعني: أنه، والحال هذه ليس هناك، وارثا يحتاجه يعني: لا يوجد له نسل منقطع ليس له أقارب، فأقاربه هم الذين يمسك الحق والمال لأجلهم، وأما إذا لم يكن له، وارث فله أن يتصدق بماله كله في الحياة، وله أن يوصي به كله في أعمال البر.

عدم وفاء الوصية بالموصى لهم

يقول "فإن لم يف الثلث بالوصايا تحاصوا فيه كمسائل العول" قد تقدم هذا قريبا في الفرق بين العطية والوصية، حيث ذكر أن العطية يبدأ فيها بالأول فالأول، وأما الوصية فإنهم يتحاصون فيها، تُقسَّم بينهم على قدر أنصبائهم إذا لم يف الثلث، نعيد مثال ذلك قلنا: إذا كان مريضا فقال في مرضه: أعطوا زيدا ألف، ثم قال بعد يومين: أعطوا خالدا ألفين، ثم قال بعد يوم: أعطوا سعيدا ألفين، أصبحت الوصيايا خمسة آلاف، ثم ما أعطايناهم؛ لأنه مريض ننظر في نهايته، بعد ما مات وجدنا التركة أربعة آلاف في هذه الحالة نقول: لك يا زيد ألف؛ لأنك أولهم خذ وصيتك كاملة، ولك يا خالد ألفين، وصيتك كاملة؛ لأنك بعد زيد، ولك يا سعد ألف، ما بقي من الثلث إلا ألف، أوصى لك بألفين، ولم يبق إلا ألف، فتأخذ الألف الذي بقي، هذا معنى أنه يبدأ بالأول فالأول في العطية.

وأما الوصية فإنهم يتحاصون، ففي هذه الحال إذا كان لزيد ألف، ولخالد ألفان، ولسعد ألفان، ووجدنا أن التركة أربعة آلاف، كم نقصت؟ نقصت الخُمُس عن الوصايا، مجموع الوصايا خمسة آلاف، والثلث إنما هو أربعة نقصت الخمس، ففي هذه الحال يتحاصون كل واحد منهم يسقط الخمس من الذي له، فالذي له ألف يسقط خمسه، له ثمانمائة، والذي له ألفان يسقط الخمس، يُعطَى ألف وستمائة، وبذلك تنقسم عليهم أربعة آلاف التي هي الثلث، هذا معنى كونهم يتحاصون بالوصايا فيه كمسائل العول.

يأتينا العول في الفرائض أنه يقسم بينهم بقدر سهامهم، وتزيد سهامهم، تزيد السهام، وتنقص الحقوق يعني: إذا مات ميت، مات رجل وله أم وأخت وزوج، فإن الزوج له النصف، والأخت لها النصف، والأم لها الثلث، فمن أين نعطي الأم؟ يدخل النقص عليهم، يدخل عليهم النقص فكل واحد منهم ينقص نصيبه، يعني: نقسم المال إلى ثمانية أسهم، فلك يا زوج ثلاثة أثمان، ولك يا أم ربع، ولك يا أخت ثلاثة أثمان، دخل النقص عليهم، هذه مسائل العول.

تقدم الواجبات والديون في التركة

يقول: "تخرج الواجبات من دين وحج وزكاة من رأس المال مطلقا" وذلك لأن هذه حقوق معلقة بذمة المالك؛ فتعتبر مقدمة في التركة، إذا كان عليه ديون فإنها تقدم على الوصايا، وذكر عن علي وغيره أنه قال: "إنكم تقرءون الوصية قبل الدين، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: بدأ بالدين قبل الوصية، يريد قول الله -تعالى- في آيات المواريث: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ (15) ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ (16) ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ (16) ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ (16) قدم الوصية، فإذا مات فهل نقدم الوصية أم نقدم الدين؟ يقدم الدين، وذاك إلا أن الدين حق آدمي قد استغله المالك، وقد استهلكه في حياته فهو متعلق بذمته، وذمته مشغولة به، وفي الحديث: « الميت معلق بدينه حتى يقضى عنه »(17) ؛ فلذلك لا بد أن يقدم الدين، ذكروا أن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة والمضايقة.

ذكر أن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة والمضايقة؛ فلذلك نعرف أنها تؤدى قبل حقوق الخالق، حقوق الله -تعالى- كالزكاة والحج مبنية على المسامحة والمساهلة؛ ولذلك لا تجب الزكاة على الفقير، ولا يجب الحج على العاجز، ولكن إذا كان في المال فضل، ومات وهو لم يحج، لزم أن يخرج من ماله نفقة حج، حج وعمرة من بلده إلى بلده، فلا بد أن ذلك يكون مقدما على الوصايا، ويكون من رأس المال.

وكذلك -أيضا- الزكوات، إذا مات وفي ماله زكاة مات، وقد حلت الزكاة في ماله، نقود أو ماشية أو ثمار أو حبوب، فإنها تخرج من رأس المال؛ لأنها تعتبر دينا، فالزكاة دين في ذمة الميت؛ فيخرج كما يخرج الدين الذي لآدمي، بمعنى: أنها تقدم هذه كلها على الوصية، وتخرج من رأس المال، ثم بعد ذلك تخرج الوصايا، يعني: يبدأ بدين الآدمي، ثم بدين الله -تعالى- الزكاة والحج، ثم بالوصايا، والباقي يقسم على الورثة.

ذكر أن "الوصية تصح لعبده بمشاع كثلثه" العبد لا يملك؛ لأنه مملوك، ولكن إذا أوصى له بمشاع كثلث التركة عتق منه بقدر الثلث، أو عتق كله، أو عتق وأخذ الباقي؛ فلذلك صحت بمشاع، ولا تصح بمعين؛ لأن العبد لا يملك، فلو قال: إذا مت فأعطوا عبدي هذه الأرض، أو هذا البستان، أو هذا المنزل فنقول: العبد مملوك فكيف يملك؟ وكذلك لو قال: أعطوه من تركتي ألفا أو عشرين ألفا لا يملك؛ لأنه هو وما بيده لسيده؛ فلذلك لا تصح الوصية للعبد إلا بمشاع، المشاع: ثلث أو ربع أو خمس، إذا قال: أعطوا عبدي ربع التركة يصح ذلك، ثم حينئذ كأنه أوصى بعتقه، أوصى بعتق ذلك العبد، فيعتق منه بقدر الثلث، والباقي يكون رقيقا فإن عتق كله، وبقي شيئا من الثلث أخذه.

مثال ذلك: إذا كانت قيمة العبد خمسة آلاف، وقال: أوصيت لعبدي بثلث تركتي، نظرنا وإذا التركة عشرة آلاف، وقيمة العبد خمسة، مجموعها خمسة عشر ألفا، ثلثها قيمة العبد، العبد خمسة آلاف، فيكون هو الثلث، يعتق كله، فكأنه قال: أوصيت بثلثي في عتق عبدي، فيعتق العبد، فلو كانت التركة ثلاثين ألفا، وثم قيمة العبد منها خمسة آلاف، عنده خمسة وعشرون ألفا، وعنده عبد يساوي خمسة آلاف، وقال: أعطوا عبدي الثلث، يعتق العبد، وقيمته خمسة آلاف، وهل يستحق شيئا؟

نعم، يستحق بقية الثلث؛ لأن ثلث المال عشرة آلاف، من جملتها قيمة العبد، فنقول في هذه الحال: قيمتك خمسة آلاف عتقت، وبقي من الثلث خمسة آلاف خذها، فيكون أوصى له بنفسه، وبجزء من ماله، والبقية يتقاسهما الورثة.

وكذا إن لم يعتق كله، لو قدرنا أن التركة عشرة آلاف، وقيمة العبد خمسة آلاف، وقد أوصى له بثلثه، أوصى له بالثلث، إذا مت فأعطوا عبدي ثلث التركة، نظرنا إلى ثلث التركة، ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون، وقيمة العبد خمسة آلاف، لا يخرج في هذه الحال يعتق منه بقدره، والباقي يبقى رقيقا يعني: يعتق منه إذا نسبنا، وإذا ثلاثة آلاف وثلثمائة تعتبر ثلث التركة، وتعتبر ثلثي العبد؛ فيعتق من العبد ثلثيه، ويبقى ثلثه رقيقا.

فالحاصل أنه إذا أوصى لعبده بمشاع كثلثه عتق منه بقدره، كالثلثين في مثالنا، فإن فضل شي أخذه -كما في المثال الأول-، إذا قلنا: إن التركة ثلاثون ألفا، والعبد منها عتق كله، وأخذ بقية الثلث خمسة آلاف.

ما تصح به الوصية

تصح الوصية بالحمل إذا تحقق وجوده، فإذا قال: إذا مت فحمل هذه الشاة الحامل الذي تحقق أنها حامل، أو هذه الناقة، أو البقرة، أو الفرس هو لزيد، وزيد ليس من الورثة، تصح الوصية بحمل تحقق وجوده، وكذلك تصح -أيضا- للحمل، فإذا قال -مثلا-: أوصيت لحمل فلانة، امرأة حامل كأخته، أو عمته، وقال: إذا مت فأعطوا الحمل الذي في بطنها شاة من غنمي، أو ناقة، وصية ها هنا للحمل فتصح إذا كان موجودا حالة الوصية، وانفصل حيا منها، إذا تصح الوصية له.

ما الذي لا تصح الوصية له؟ لا تصح الوصية إذا كانت على معصية، فلا يقول: ثلثي تعمر به الكنائس، حرام، معابد النصارى، وكذلك بيت نار إذا قال: يعمر من ثلثي بيت النار؛ لأنه معبد المجوس، كانوا يعبدون النار، وكذلك لو قال: ثلثي يطبع به الإنجيل، أو تطبع به التوراة وتفرق؛ لأنها إعانة على معصية؛ ولأن هذه الكتب محرفة؛ ولأن ما فيها فإنه منسوخ بالقرآن، فلا يجوز أن يوصي بطبعها وتوزيعها.

"وتصح بمجهول وبمعلوم، وبما لا يقدر على تسليمه" وذلك لأنها تبرع.

ننبه إلى أننا نستمر في الدرس بعد العشاء نيابة عن الشيخ عبد العزيز، وسوف يكون درسنا غدا؛ لأن عندنا سفرا، درس بعد المغرب غدا يكون في التفسير، درسنا بعد العشاء الليلة يكون في الفقه -إن شاء الله-.

قوله: "تصح بمجهول" الحمل مجهول، فإذا قال: حمل هذه الشاة أوصيت به لزيد، لا يُدرى ذكر أو أنثى، واحد أم عدد، حي أم ميت، من نصيبه إذا ولد فهو له ذكر أم أنثى، عدد أو واحد، وكذلك المعدوم إذا قال: ما تحمله هذه النخلة، وهي ما حملت الآن أعطوه زيدا بعد موتي، النخلة ما حملت في ذلك الوقت، حملها معدوم، فيصح الوصية بالمعدوم؛ وذلك لأنه إن حصل شيء أخذه الموصى له، وإن لم يحصل شيء، فإنه يعتبر لا يضره شيء.

"وكذلك تصح بما لا يقدر على تسليمه" لأنه إن قدر فهو له، وإن لم يقدر فلا يضره ولا يخسر شيئا، تقدم مثال ذلك في البيع كالعبد الآبق، والجمل الشارد، والطير في الهواء، والسمك في الماء، والمغصوب لغير غاصبه، فإذا قال: عبدي الذي هرب قد أوصيت به لزيد، أو جملي الذي شرد هو بعد موتي لزيد، أو قال: أرضي التي غصبها فلان هي بعدي لزيد -بعد موتي- يخلصها إن قدر، إن قدر وخلصها فهي له، وإن غلب عليها فلا يضره.

كذلك -أيضا- الطير في الهواء، وإن تقدم إنه لا يجوز بيعه، ولو كان يعرف الرجوع كالصقر ونحوه، وأما البيع فلا يجوز، ولكن الوصية يجوز؛ لأنه إن قدر عليه وجاءه ونزل عليه فهو له، وإلا فلا يخسر شيئا.

الحادث بعد الوصية

"وما حدث بعد الوصية يدخل فيها: ما حدث بعدها يدخل فيها، يعني: تكلم فإذا قال: هذه الشاة بعد موتي أعطوها زيدا، هذه وصية، ثم ولدت الشاة في حياته، ومات فهي له، أو كانت حائلا وحملت، ومات وهي حامل، فهي وحملها له، أو أوصى بالشجرة وليس فيها ثمر، وحملت الثمرة، ومات وهي فيها حمل، فيها ثمر، النخلة أو نحوها، فما حدث بعد الوصية يدخل فيها، ثمرة شجرة، وولد الدابة يلحقها.

"وتبطل بتلف معين وصي به" وذلك لأنها إذا وصي بشيء وتلف، فلا حيلة في أن يرد، فإذا قال: إن هذه الشاة إذا مت، أو هذه الفرس فهي لزيد، أعطوها زيدا، ماتت الشاة أو الفرس قبل أن يموت، بطلت الوصية، ليس له شيء، أوصى لك الشاة وماتت، أو باعها، أو تصرف فيها، ورجع فيها بطلت الوصية.

الوصية بالأنصباء

هناك تعبير للفقهاء وهو الوصية بالأنصباء والأجزاء، يقولون: باب الوصية بالأنصباء والأجزاء كما في "زاد المستقنع" وذكر ذلك ها هنا إجمالا، "فمن ذلك إذا وصى بمثل نصيب وارث معين، فله مثل نصيبه مضموما إلى المسألة" يعني: إذا قال: إذا مت فأعطوا أخي مثل نصيب بنتي، وكان له ولدان وبنت، الولدان لهما أربعة أسهم، والبنت لها سهم، فماذا نعطي أخاه؟ نعطيه سهما آخر مثل نصيب البنت، فنقسم المال ستة أسهم، فيكون للابن سهمان، والابن سهمان، وللبنت سهم، وللأخ سهم أي: من ستة، هذا معنى أنه وصى له بنصيب أحدهما، يعني: وصى له قال: بمثل نصيب بنتي، فإن قال: أعطوه مثل نصيب زوجتي، وكان له ابن وزوجة، نصيب الزوجة الثمن، مخرجه من ثمانية، في هذه الحال نجعل المال تسعة، فللزوجة السهم، وللأخ سهم، وللابن سبعة أسهم، أعطيناه مثل نصيب الزوجة، يعني: أصبحت من تسعة، هذا معنى قوله: "مضموما إلى المسألة".

وإذا كان له ابنان، وله أخ، فقال: أعطوا أخي مثل نصيب أحد أولادي، الولدان سهمان، والأخ سهم، فإذا أخذ الثلث، وأخذ كل واحد من الولدين الثلث أصبح له الثلث، أما إذا قال: أعطوا أخي مثل نصيب ولدي، وليس له إلا ولد وبنت، فمعنى ذلك أنه يأخذ أكثر من الثلث، يأخذ الخُمُسين، إذا كان له ولد يأخذ سهمين، وبنت تأخذ سهمين، وأخ يأخذ سهمين، أصبح للأخ سهمان من خمسة، وهي أكثر من الثلث، فلا تصح إلا بإجازة الورثة.

هذا معنى أنه "إذا وصى بمثل نصيب وراث معين -كابنه، أو بنته، أو زوجته، أو أمه- فله مثل نصيبه مضموما إلى المسألة" يعني: ننظر مخرج المسألة، ونجعل السهم الذي وصى به زائدا عليها مضموما إليها، سواء واحدا أو أكثر.

فلو كان له جدة وله أم وله أخ، الأم تأخذ الثلث، والأخ يأخذ الثلثين، وقد أوصى بمثل نصيب الأم لجدته، أعطوا جدتي مثل أمي، في هذه الحال نقسم المال أربعة، فنقول: الجدة لها سهم، والأم سهم، والأخ سهمان، فصار للأم الربع؛ لأن المسألة صارت من ثلاثة، الأخ له اثنان، والأم لها واحد يعني: الواحد ما يحجبها، فلما كانت ثلاثة أضفنا إليها رابعا، فجعلنا للجدة مثل الأم فتكون من أربعة.

أما إذا لم يعين، بل قال: أعطوا أخي مثل نصيب أحد ورثتي، أحد الورثة، ولم يقل: أمي ولا زوجتي ولا بنتي، ففي هذه الحال يعطى مثل ما لأقلهم، ينظر أقلهم فيعطى مثله، فإذا كان له زوجتان، وابن، وأوصى لأخيه بمثل نصيب أحد ورثته، ننظر إلى أن الزوجتين كل واحدة لها نصف الثمن، وأن الابن له سبعة أثمان، فأخوه الذي أوصى له نعطيه نصف الثمن مثل ما لأقلهم نصيبا.

فنفرض أن المسألة من ستة عشر، كل زوجة لها سهم من ستة عشر، والابن له أربعة عشر، نزيد فيها سهما، فنجعلها سبعة عشر، فلأخيه سهم من سبعة عشر، ولزوجته لكل واحدة سهم، ولابنه أربعة عشر سهما، إذا قال: مثل أحد ورثتي، الزوجة من ورثته، هنا نحتاط للورثة، ونعطيه مثل ما لأقلهم.

وكذلك لو كان له -مثلا- خمسة أبناء، وخمس بنات، في هذه الحال قال: أعطوا أخي مثل ما لأحد ورثتي، خمسة الأبناء عن العشرة عشرة أسهم، وخمس البنات عن خمسة، الجميع خمسة عشر سهما، يصير كل بنت لها واحد من خمسة عشر، نعطي أخاه واحدا مثل سهم البنات فنزيدها ونجعل المسألة من ستة عشر، لك يا أخ واحد من ستة عشر، ولكم -أيها الأولاد الذكور- من خمسة عشر سهمان، ولكلن سهم، هذا معنى قوله: "مثل ما لأقلهم".

إذا أوصى بسهم من ماله، فماذا يعطى؟ يعطى السدس، كلمة السهم عند اللغة وعند الإطلاق تطلق على السدس، فإذا قال: أعطوا أخي سهما من التركة، وكان له عشرة أولاد، فيكون لأخيه السدس، وعشرة الأولاد في خمسة أسداس، كل واحد له نصف السدس؛ وذلك لأنه نص على سهم، إلا إذا كان هناك قرينة، وأنه يريد بالسهم يعني: واحد من سهام المسألة، في هذه الحال سهم المسألة عشرة، فإذا فيضم إليها واحد، فيقع سهم من أحد عشر سهما.

أما إذا أوصى قال: أعطوه من مالي شيئا، أعطوه شيئا، ولم يحدد، فللوارث أن يعطيه ما شاء، ولو أن يعطيه عشرة، أو مائة، أو شاة، أو نحو ذلك، يعطيه الوارث ما شاء.

وكذلك لو قال: أخي له حظ من مالي بعد موتي، كلمة حظ ما تدل على شيء معين؛ يعطيه الوارث ما شاء، وكذلك إذا قال: أعطوه جزءا من مالي، كلمة جزء تصدق على ربع العشر، وعلى جزء من مائة جزء؛ فيعطيه الوارث ما شاء.

نعرف بذلك أن الموصى له هو الذي يعطى من الوصية، ولا بد أن يكون عاقلا يملك، وقد تقدم أنه لا يجوز الوقف على من لا يملك، فلا يجوز أن يوصى لملك من الملائكة، ولا أن يوصى لجني، ولا أن يوصى لقبر؛ وذلك لأنه لا يملك، وإذا وجدت هذه الوصية فهي باطلة، والمال كله للورثة.

الوصية على معصية

وإذا كانت وصية على معصية صرفت إلى طاعة، كالوصية على شيء فيه شرك، كأن يوصي بعمارة المشاهد التي تعبد من دون الله، ففي هذه الحالة يصرف للمساجد، وما أشبهها، نكتفي بهذا، والأسئلة تكون بعد الدرس الأخير -إن شاء الله-، والله أعلم.


(1) سورة البقرة: 180
(2) الترمذي : الوصايا (2120) , وأبو داود : البيوع (3565) , وابن ماجه : الوصايا (2713).
(3) البخاري : الجنائز (1296) , ومسلم : الوصية (1628) , والترمذي : الوصايا (2116) , والنسائي : الوصايا (3628) , وأبو داود : الوصايا (2864) , وأحمد (1/176) , ومالك : الأقضية (1495) , والدارمي : الوصايا (3196).
(4) سورة الأنفال: 41
(5) البخاري : الوصايا (2743) , ومسلم : الوصية (1629) , والنسائي : الوصايا (3634) , وابن ماجه : الوصايا (2711) , وأحمد (1/233).
(6) البخاري : الوصايا (2743) , ومسلم : الوصية (1629) , والنسائي : الوصايا (3634) , وابن ماجه : الوصايا (2711) , وأحمد (1/233).
(7) البخاري : الوصايا (2738) , ومسلم : الوصية (1627) , والترمذي : الجنائز (974) , والنسائي : الوصايا (3619) , وأبو داود : الوصايا (2862) , وابن ماجه : الوصايا (2699) , وأحمد (2/80) , ومالك : الأقضية (1492).
(8) سورة البقرة: 180 - 182
(9) البخاري : الوصايا (2743) , ومسلم : الوصية (1629) , والنسائي : الوصايا (3634) , وابن ماجه : الوصايا (2711) , وأحمد (1/233).
(10) البخاري : المناقب (3936) , ومسلم : الوصية (1628) , والترمذي : الوصايا (2116) , والنسائي : الوصايا (3628) , وأبو داود : الوصايا (2864) , وأحمد (1/176) , ومالك : الأقضية (1495) , والدارمي : الوصايا (3196).
(11) البخاري : المرضى (5668) , ومسلم : الوصية (1628) , والترمذي : الوصايا (2116) , والنسائي : الوصايا (3628) , وأبو داود : الوصايا (2864) , وأحمد (1/176) , ومالك : الأقضية (1495) , والدارمي : الوصايا (3196).
(12) ابن ماجه : الوصايا (2709).
(13) الترمذي : الوصايا (2120) , وأبو داود : البيوع (3565) , وابن ماجه : الوصايا (2713).
(14) البخاري : الجنائز (1296) , ومسلم : الوصية (1628) , والترمذي : الوصايا (2116) , والنسائي : الوصايا (3628) , وأبو داود : الوصايا (2864) , وأحمد (1/176) , ومالك : الأقضية (1495) , والدارمي : الوصايا (3196).
(15) سورة النساء: 11
(16) سورة النساء: 12
(17) الترمذي : الجنائز (1078) , وابن ماجه : الأحكام (2413) , وأحمد (2/440) , والدارمي : البيوع (2591).