موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - ميراث المطلقة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - ميراث المطلقة

شروط الموصى إليه

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال رحمة الله -تعالى-:

فصل: ويصح الإيصاء إلى كل مسلم مكلف رشيد عدل، ولو ظاهرا، ومن كافر إلى مسلم، وعدل في دينه.

ولا يصح إلا في معلوم يملك الموصى فعله، ومن مات بمحل لا حاكم فيه، ولا وصي، فلمسلم حوز تركته، وفعل الأصلح فيها من بيع وغيره، وتجهيزه منها، ومع عدمها منه، ويرجع عليها، وعلى من تلزمه نفقته إن نواه، أو استأذن حاكما.

أسباب الإرث: رحم، ونكاح، وولاء.

وموانعه: قتل، ورق، واختلاف دين.

وأركانه: وارث، ومورث، ومال موروث.

وشروطه: تحقق موت مورث، وتحقق وجود وارث، والعلم بالجهة المقتضية للإرث.

والورثة ذو فرض، وعصبة، وذو رحم.


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

في هذا الفصل يتعلق بالموصى إليه، الفقهاء يذكرون باب الموصي، وباب الموصى به، وباب الموصى له، وباب الموصى إليه.

والمراد بالموصى إليه الوكيل الذي يتولى تنفيذ الوصية، فمن شروط الموصى إليه أن يكون مسلما مكلفا رشيدا عدلا، ولو ظاهرا، فلا يصح أن يوكل كافرا إلا عند الضرورة، دليل ذلك قول الله -تعالى- -في آية الوصية-: ﴿ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ (1) قول الله -تعالى- في سورة المائدة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ (2) إلى آخر الآية.

وسبب نزولها أن جماعة من قريش أو واحدا من قريش كان مسافرا، ومعه مال، ومعه تاج ثمين فحضره الموت، وليس عنده إلا اثنان من النصارى، فتوليا وصيته، أوصى بماله، ثم إنهما جحدوا من تركته جاما له قيمة، فجاءوا بتركته إلى قبيلته من بني سهم، فقالوا: أين الجام؟ قالوا ما نعرفه، عثر على الجام بعد ذلك، وأخبر بالذين باعوه، وإذا هم أولئك الموصون، فأنزل الله هذه الآية، فيدل على أنه إذا لم يكن عنده من يوصي إليه، فله أن يوصي إلى كافر.

وإذا خيف أن هذا الكافر لا يؤدي، فإنه يستحلف، ﴿ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ (2) يحلفان بعد الصلاة في هذه الآية ﴿ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (2) فإذا خيف أنهما كتما، حلف اثنان من أولياء الميت ﴿ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا (3) فهذا في حالة الضرورة.

ويشترط في الوكيل أن يكون مكلفا، فلا يوكل على تركته أو على وصيته صغيرا غير مميز، ولا يوكل مجنونا فاقد العقل.

يشترط -أيضا- أن يكون رشيدا، والرشد هو الصلاح في المال، الذي يكون مصلحا للمال، وحافظا له، ومواظبا عليه، مؤمونا عليه، أما إذا كان مفسدا للأموال، سفيها مسرفا، فلا يصح أن يوكل.

من شروطه أن يكون عدلا، والعدالة تكون في الدِّين، وتكون في الدنيا، فلا يصح أن يوصي إلى فاسق، فاسق يعني: يفعل المنكرات والفواحش، ويفعل الآثام وما أشبهها، ففي هذه الحال لا تصح الوصية إليه، هذه شروطه: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والرشد، والعدالة، هذه شروط الموصى إليه -الوكيل-، العدالة يصلح أن تكون عدالة ولو ظاهرة، يعني: إذا كان عدلا في الظاهر، يقولون: لا نعلم عنه إلا خيرا، باطنه أمره إلى الله.

يقول: "تصح من كافر إلى مسلم" يعني: يصح أن الكافر يوكل ويوصي إلى مسلم، وكذلك إلى عدل في دينه، يصح أن الكافر يوصي أو يوكل عدلا في دينه، أما المسلم فلا يوصي إلى كافر إلا عند الضرورة -كما ذكرنا-.

شروط الموصى به

أما الموصى به فلا بد أن يكون معلوما، الموصى به هو المال، الموصى به أو الأفعال التي يوصي بها، يعني: عندنا -مثلا- الموصى به كأن يقول: أوصيت بوقف هذا البيت، أو أوصيت بالأضحية بهذه الشاة، أوصيت بالصدقة بهذا الألف، أوصيت بالصدقة بهذه الأكياس وما أشبهها، هذا الموصى به، يشترط أن يكون يملكه الموصي، فلا يقول: إذا مت فأعتقوا عني عبد فلان، أو أوقفوا لي بيته؛ لأن هذا لا يملكه، ولا يقول: ضحوا عني بشاة فلان، لا يملكه، فلا يوصي إلا بشيء من ملكه.

وكذلك -أيضا- الأفعال، معلوم أن الإنسان إنما يملك ما ولي، فلا يصح أن يقول: أوصيت زيدا على أولاد أخي، أولاد أخيك أولى بهم أخوك -والدهم-، أو على أن يقسم تركة أخي، أخوك هو الذي يوصي، لا بد أن يكون ذلك الفعل الذي أوصى به يملكه ذلك الموصي، يملك فعله.

مات بمحل ليس فيه حاكم

ثم يقول: "من مات بمحل ليس فيه حاكم، وليس فيه وصي فعلى من حضر من المسلمين أن يتولوا تركته، ويحوزها المسلم العدل، ويفعل ما فيه الصلاح من بيع أو غيره" إنسان -مثلا- غريب في بلد، وقدر أنه ليس في تلك البلد قاضٍ أي: آتاه الموت وهو بتلك البلدة، وهو بعيد عن أهله، لا تتركوا تركته تضيع، ينتهبها الناهبون، يتبرع أحد المسلمين الأكفاء فيتولى تركته يجمع أمواله وتركته وديونه وحقوقه، وإذا جمعها حفظها، إن كان وصَّى بصدقة نفذها، وإلا جمعها، إذا احتاج شيء إلى شيء يبايع باعه إذا كان ذلك أصلح، فإذا كان فيها بهائم تحتاج إلى علف، ولا يمكن أن يشتري لها، ويخاف أنها تموت جوعا يبيعها، وإذا كان فيها شيء يفسد كأطعمة تبور -مثلا- تفسد، أو فواكه يبيعها، ولا يتركها تفسد، وإذا كان فيها شيء يخاف عليه التلف فإنه يبيعه كثياب يخشى عليها الحرق أو العفن أو نحوه فله أن يبيعها، ويحفظ ثمنها، ثم يرسل بها إلى بلده التي فيها أهله.

تجهيز الميت من تركته

يقول: "إذا احتاج الميت إلى تجهيز يجهزه من تركته" يعني: أجره تغسيله، وقيمة الحنوط، وثمن الكفن، وأجره الحفار ونحوها يجهز من تركته، يجهزه ذلك المسلم الذي تولاه متبرعا محتسبا الأجر، فإن عدمت التركة لم يكن له مال، ولم يكن عنده شيء،ن ففي هذه الحال يجهزه من نفسه إما تبرعا وصدقة، وإما قرضا، فيحتسب ما جهَّزه به، ثم يرجع به على ورثته أو على أهله، يخبرهم بإنه مات، وخسرت على تجهيزه مائة أو مائتين فله أن يطالبهم، يطالبهم بما جهَّزه به، هذا إن لم يوجد متبرع يرجع بها على تركته، يرجع على تركته، أو على من تلزمه نفقته إن نواه أو استأذن حاكما إذا كانت نيته أن يرجع على ورثته أو تركته، أو أذن له الحاكم قال: أنت يا فلان موكل على أن تجهزه، أرخص له الحاكم فجهزه ففي هذه الحال يرجع على من تلزمه مؤنته.

كتـــاب الـفـرائـض

تعريف الفرائض

نبدأ في كتاب الفرائض:

وهو علم مستقل، كان الأولون يهتمون به، ويولونه عناية، وقد أكثروا فيه من التأليف قديما وحديثا، ومن أشهر ما ألف فيه "منظومة الرحبي" المشهورة بالرحبية، ذكر في مقدمتها أهمية هذا العلم بقوله:

وأمـا هذا العلم مخصوص بما *** قـد شاع فيه عند كل العلما

بأنــه أول علـــم يعقـد *** في الأرض حتى لا يكاد يوجد

ولكن الناظم نظمها على مذهب زيد بقوله:

عن مذهب الإمام زيد الفرضي *** إذ كـان ذاك مـن أهم الغرض

فاقتصر على مذهب زيد، ومدح ذلك بقوله:

وأن زيـدا خـُص بما لا محاله *** بمـا حبـاه خـاتم الرسـاله

مـن قولـه فـي فضله منبها: *** "أفـرضكم زيد" وناهيـك بها

ثم ذكر أنه -أيضا- مذهب الشافعي بقوله:

فهــاك فيه القول عن إيجاز *** مـبرءا عـن وصمة الألغاز

فالحاصل أنه اقتصر على مذهب زيد، ثم إن العلماء -رحمهم الله- تعرضوا للفرائض في كتب الفقه -كما في هذا الكتاب-، واختصروا، أو توسعوا بحسب تلك الكتب التي ألفت فيه، وأفردت هذه الفرائض في مؤلفات مفردة، ومن أسهلها رسالة شيخنا الشيخ ابن باز -رحمة الله-، وتسمى "الفوائد الجلية في المباحث الفرضية" ألفها يمكن من نحو ستين عاما عندما كان مدرسا فألفها وطبعت، وهي سهلة التناول، ثم جاء بعده من ألف وزادوا في تأليفهم بالجداول التي يرسمونها، ويذكرون فيها أصل المسألة وعولها وسهام كل مفترض، وكذلك -أيضا- يذكرون فيها ++مصح المسألة تصحيحها، وهذه الجداول تسهلها.

توجد نسخة الشيخ ابن باز لعلنا نحصل على نسخ منها، نأتي بها -إن شاء الله- يوم السبت، الذي ليست عنده يأخذها، يفرقها الشيخ فهد، والذي هي عنده يرجع إليها، والذي عنده -أيضا- نسخ أخرى تغني عنها "كعدة الباحث بأحكام الموارث " للشيخ عبد العزيز بن رشيد، وكذلك رسالة الشيخ صالح بن فوزان في الفرائض، وكتاب -أيضا- "الفوائد الملية في المباحث الفرضية" وكتاب كبير للشيخ ابن سلمان، وشروح هذه القصيدة -أيضا- التي هي "الرحبية" شرح للشناشوري، وشرح ++لصدق المارديني، وعلى كل حال فإنها تحتاج إلى عناية، وتحتاج إلى تفهم، وإلى توسعة، قد لا تتضح من شرحنا؛ وذلك لأن الكتاب مختصر، فيرجع إلى المؤلفات الأخرى من خفى عليه شيء، معلوم إن فيها اصطلاحات، وتلك الاصطلاحات لا تعرف إلا بعد التكرر، وبعد التأكد، وبعد التمثيل؛ لذلك يتفطن طالب العلم للاصطلاحات الفرضية ويطبقها ويعلم معناها حتى يفهم المراد.

أولا: تعريف الفرائض: "أنها العلم بقسمة المواريث، أو "العلم بقسمة التركات" الفرائض: جمع فريضة، واشتقاقها من الفرض، وهو يدور على معاني أصلها الحذ والقطع، يقال: فرضت في الخشبة، أو فرض الحبل في الخشبة فرضا، يعني: حذَّ فيها، وفرضه بالسكين، أصل الفرض: الحذ والقطع.

وسميت فرائض؛ لأنها محددة، ويعرفون الفرائض بأنها جمع فريضة، وأنها مفروضة، ولعلهم أخذوا تسميتها من القرآن الكريم في قول الله -تعالى-: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ (4) هكذا قال: ﴿ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) فسماها فريضة، فجعلوها فرائض، وسموها بهذا الاسم.

أسباب الإرث

ذكروا أولا: أسباب الإرث، ويوسعون الكلام فيها -كما في رسالة الشيخ ابن باز-، ويقولون: السبب في اللغة: ما يتوصل به إلى الشيء، ومنها سمي الحبل سببا قال -تعالى-: ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ (5) ومنها -أيضا- قوله -تعالى-: ﴿ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (6) وقول فرعون: ﴿ لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ (7) يعني: الوسائل التي أصعد بها، وأما السبب في اللغة وفي الاصطلاح فيقولون: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم لذاته، فهذا تعريفه: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم لذاته.

مثاله: إذا قلنا: أسباب الإرث: نكاح، وولاء، ونسب، أو رحم، ونكاح، وولاء، فإذا عدمت هذه الأسباب عدم الإرث، هذا ما يلزم من عدمه العدم، إذا عدمت الأسباب عدم المسبب، ولكن لو اجتمعت الأسباب فهل يلزم أن يكون هناك إرث؟ لا يلزم من وجودها وجود الإرث، فقد توجد الأسباب أو بعضها، ويتخلف الإرث لمانع من الموانع، أو لعدم التركة، فعرفنا بذلك أنه يلزم من عدمه العدم، يلزم من عدم السبب عدم الإرث، ولكن لا يلزم من وجوده وجود الإرث، لا يلزم إذا وجد السبب أن يوجد المسبب، فقد توجد الأسباب ولا يوجد الإرث.

ذكر أن الأسباب ثلاثة: رحم، ونكاح، وولاء، والناظم عبر بقوله:

أسباب ميراث الورى ثلاثه *** كـل يفيـد ربـه الوراثـه

وهي نكاح, وولاء, ونسب *** ...........................

فجعل بدل الرحم نسب، والرحم القرابة، ودليله قول الله -تعالى-: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ (8) ولكن اصطلح الفقهاء على تقسيم القرابة إلى قسمين: عصبة، وذوي رحم، اصطلاح من الفقهاء، فالعصبة الذين يرثون بالتعصيب، وذوي الرحم الذين لا يرثون إلا مع ذوي الأرحام.

العصبة: هم الأقارب من جهة الأب، الذكور: كالابن، وابن الابن، أو الأب، وأبو الأب، ونحوهم، وكذلك الإخوة وبنوهم، والأعمام وبنوهم، وأما الرحم: فهم الأخوال، والخالات، والعمات، وبنات العم، ونحوهم، ومن ثم النكاح سبب من أسباب الإرث قال -تعالى-: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ (9) .

متى يحصل بالنكاح إرث؟ يحصل بمجرد العقد، فإذا حصل عقد النكاح حصل التوارث، عقد الزوجية الصحيح الخالي من الموانع الشرعية، إذا مات أحدهما بعد العقد، ولو قبل الدخول، ولو قبل الخلوة مات أحدهما، ورثه الآخر؛ وذلك لأنه يصدق عليه أنه زوج بعد العقد، فإذا مات ورثت منه، وإذا ماتت ورث منها، إذا حصل العقد.

ميراث المطلقة

ثم ذكروا -أيضا -وفي الكتب التي يتوسعون فيها، ذكروا ميراث المطلقة أنه إذا طلقها في مرض موته ورثت؛ لأنه يتهم بقصد حرمانها، وإذا طلقها ومات وهي في العدة فإنها -أيضا- ترث إذا كان الطلاق رجعيا، وأما إذا كان الطلاق بائنا فلا توارث.

الولاء

أما الولاء، فيراد به ولاء العتاقة، المولى هو العتيق، ويعرفونه بأنه: عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق؛ فيرثه هو وعصبته المتعصبون بأنفسهم لا بغيرهم، ولا مع غيرهم، ولعل هذا التعريف يتضح فيما بعد، فالولاء هو العبد المملوك أعتقه سيده، وأصبح مولى له كأنه يتولاه، وينصره، وينتسب إليه، وينتسب إلى سيده الذي أعتقه، ومنَّ عليه بالعتق قال الله -تعالى-: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ (10) يعني: زيد بن حارثة أنعم عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعتق.

وقال -تعالى-: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ (11) سماهم الله -تعالى- موالي لأنهم يتولون، فإذا مات العتيق، وله مال، وليس له أولاد، ورثه سيده؛ لأنه أنعم عليه بالعتق، فإذا كان السيد قد مات قام أولاده مقامه، وإذا كان العبد مات، وله أولاد، ثم مات أولاده بعده، ولم يكن لهم أولاد، ورثهم أولاد سيدهم، أو إخوة سيدهم، إخوة سيدهم الذي أعتق أباهم؛ فيحصل التوارث بين هذا العتيق وبين معتقه.

ميراث العبد لسيده

واختلف هل العبد يرث سيده؟ إذا قُدِّر أن السيد مات، وليس له أولاد، ولا عصبة، يصحح بعد العلماء إذا لم يكن له وراث إلا عبده الذي أعتقه أنه يرثه؛ لأن بينهما قرابة، وهي هذا الولاء يعرفه بعضهم بأنه لُحمة كَلُحمة النسب لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث يعني: كأنه قرابة، ما يجوز للإنسان أن يبيع قرابته من أخيه، لا يقول لإنسان أجنبي: بعت قرابتي من أخي، أو من أبناء عمي لا يجوز؛ لأن هذا نسب ثابت، فإذا كان لا يجوز أن يبيع قرابته من أخيه أو عمه أو ابن عمه فكذلك عتيقه، فلا يجوز أن يقول: بعتك قرابتي من هذا العبد الذي أعتقته، أعتقته أصبح مولى لي؛ فلا يجوز أن تبيعه، ولا يجوز أن تهبه، في الحديث الصحيح عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- « نهى عن بيع الولاء وهبته »(12) يعني: فلا تقل: وهبتك قرابتي من هذا العبد الذي أعتقته، أو بعتك قرابتي منه فلا يباع، ولا يوهب، هذا عن حكم الولاء، فالولاء يرث به المعتق هو وعصبته، هذه أسباب الإرث.

أما الرحم: فقد عرفنا أنهم ينقسمون إلى عصبة، وذوي أرحام، العصبة ينقسمون إلى: أصول، وفروع، وحواشي، فهؤلاء هم العصبة، ويأتينا أمثلة لهم.

موانع الإرث

موانع الإرث: قتل، ورق، واختلاف دين.

ذكر ذلك الناظم بقوله:

ويمنـع الشـخص من الميراث *** واحــدة مـن علــل ثلاث

رق, وقتــل, واخـتلاف ديـن *** فافهما فلـيس الشـك كاليقين

الأول: الرق، الرق يعرفونه بأنه: عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر، يعني: السبب الأصلي هو أنه كافر، ولما استولى عليه المسلمون استرقوه، وأصبح مملوكا، وأصبح عاجزا عجزا حكميا لا عجزا حسيا، أصبح عاجزا لا يقدر أن يسافر إلا بإذن سيده، ولا يبيع ولا يشترى إلا بإذن سيده، ولا يتزوج إلا بإذن سيده، وكذلك لا يتملك شئيا إلا بإذن سيده، فهو مولى عليه مملوك.

‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌هذا معنى أنه عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر، والمملوك لا يملك، هو وما بيده لسيده، حتى ثيابه وحذائه وما كان تحت يده، فإنه ملك للسيد؛ فلذلك لا يرث، إذا كان له أخ حر، مات أخوه الحر، وللحر أخ آخر حر، وهذا الأخ الرقيق، فالمال كله لأخيه الحر، ولا يرث أخوه الرقيق؛ لأنه لو أخذ شيئا من المال لأخذه سيده، وسيده أجنبي، فلا يرث الرقيق، ولا يورث؛ لأنه ليس له تركة.

أما إذا عتق بعضه فإنه يسمى مبعَّض، المبعض يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية، فإذا قدرنا أن عبدا بين اثنين أعتق أحدهما نصفه، وعجز عن إعتاق نصف الشريك أصبح نصفه حرا، ونصفه رقيقا، ثم مات أبوه وله زوجة، في هذه الحال يرث بنصفه الحر، الأب الذي مات له زوجة وله ابن حر، له زوجة وله أب، وله هذا الابن الرقيق، فهذا الابن الرقيق هل يحجب الزوجة ويمنعها من ميراثها كله؟ يحجبها عن نصف الثمن لو كان حرا لحجبها عن ثمن، ولم ترث إلا ربعا، والآن نصفه حر فيحجبها عن نصف ما يحجب الحر؛ فترث الزوجة ثمنا، ونصف الثمن حجبها عن نصف الثمن بنصفه الحر.

كذلك يرث بنصفه الحر، الأب يرث السدس، يرث السدس فالابن لا يمنعه من إرث السدس، نقدر -مثلا- أن الأب له السدس، وأن الزوجة لها الثمن، وأن الباقي للابن، فكم يبقى؟ يبقى له سبعة عشر سهما من أربعة وعشرين، الآن نصفه حر، يرث نصف السبعة عشر، ويرث الأب الباقي، هذا معنى كونه يرث بنصفه الحر، هذا يسمى مبعَّضا.

وأما القتل: فإنه يمنع الإرث، القتل الذي يمنع الإرث هو ما أوجب قصاصا أو دية أو كفارة، فإذا قتل الأخ أخاه عمدا، وكان له إخوة آخرون فقالوا: أخونا هذا الذي قتلته، نريد القصاص. قال: أنا الآن أخوه، أعطوني ميراثي لا حظ لك في ميراثه، ميراثه لنا، ونحن نريد أن نقتلك قصاصا، النفس بالنفس؛ لأنك قتلته عمدا، ففي هذه الحال يكون يعني: لا يرث؛ لأنه قتل عمدا، لو كان الأب قتل ابنه ما في قصاص؛ لأن الأب ما يقتل بابنه، ولكن عليه الديه، يدفع الدية لأولاده، ويدفع الدية لأمه؛ وذلك لأنهم ورثته، فلا قصاص، ولكن فيه الدية، ولا يرث الأب إذا كان للابن أموال فلا يرث منه؛ لأنه قاتل.

كذلك قتل الخطأ إذا قتله في حادث، إذا كان يقود السيارة -مثلا-، واصطدم به، أو انقلب بأبيه أو بأخيه، ومات فليس له شيء من إرثه، ولو كان خطأ؛ لأن عليه الكفارة، لماذا لم يرث القاتل؟ لئلا يتسرع أحد الفسقة بقتل قريبه، يقول: أقتله حتى أخذ تركته، أنا قريبه أنا وارثه.

من القواعد: "من تعجَّل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه" فجعل القتل سببا لعدم الإرث، إذا قتل مورثه منع من الإرث، ومثله: الموصى له، إذا أوصى زيد -مثلا- لقريبه، أو أحد أقاربه، أو أحد أصدقائه، أوصى له قال: إذا مت فأعطوه عشرة آلاف، أو مائة ألف من تركتي، ثم تطاول حياته فقال: أريد أن أقتله حتى آخذ هذه الوصية، فلا يجوز أن يعطى شيئا.

وكذلك المُدَبَّر، وذكروا أن عائشة -رضي الله عنها- دبَّرت مملوكة لها، وقالت: "إذا مت فهي حرة" تلك المملوكة استبطأت موت عائشة، وعملت لها سحرا، تريد أن تموت، فعرف هذا السحر، فقيل: لماذا عملتيه؟ فقالت: أريد العتق. فقالت عائشة: لا تعتقي، وأمرت أن تباع على أشد الناس ملكة، فهذا معنى: "من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه".

وأما اختلاف الدِّين فهو -أيضا- مانع من الموانع، ودليله قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم »(13) لما مات أبو طالب، وكان له عقار بمكة، وكان له أربعة أولاد، ولدان مسلمان: جعفر وعلي، وولدان كافران: طالب وعقيل، فورثه ولداه الكافران اللذان هما طالب وعقيل، ثم مات طالب، وورثه عقيل، وأسلم عقيل بعد ذلك، فكان عقيل هو الذي حاز تلك العقارات، لما دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة قيل له: « أين تنزل؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ »(14) يعني: أنه استولى على الرباع التي كان يملكها أبوه، فقال: « لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم »(13) .

فاختلاف الدين يفرق بين الشخصين الأخوين أو نحوهما، لقوله -تعالى-: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (15) ولنهيه عن التولي ﴿ لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ (16) فلا يتوارثا.

واختلف هل يرث اليهودي نصرانيا، أو يرث النصراني مجوسيا أو وثنيا إذا كانا أخوين: أحدهم: يهودي، والآخر: نصراني؟، فعند الإمام أحمد لا يتوارثان؛ لأن الكفر ملل شتى، فلا يتوارث أهل ملتين، وعند كثير من الأئمة يحصل التوارث؛ لأن الكفر ملة واحدة، دليل الإمام أحمد حديث روي « لا يتوارث أهل ملتين »(17) وهذا هو الذي عليه العمل.

أركان الإرث

أركان الإرث: وارث، ومورِّث، ومال موروث، الأركان هي التي يتكون منها الإرث، فلا بد أن يكون هناك وارث، وأن يكون هناك مورِّث، الوارث هو الذي يحوز المال، والمورث هو الذي يموت وله تركة، والحق أو المال هو التركة فإذا مات أحد، وليس له وارث فلا يحصل إرث، وإذا مات الوارث وله وراث ولكن ليس له مال فلا يحصل إرث، إذا فقد الوارث، أو فقد المورث، أو فقدت التركة فلا يحصل إرث، هذه أركانه.

شروط الإرث

وأما شروطه فهي ثلاثة -أيضا-: تحقق موت المورِّث، وتحقق وجود الوارث، والعلم بالجهة المقتضية للإرث، متى نتحقق من موت الوارث؟ إما بالمشاهدة، وإما بالاستفاضة.

المشاهدة هي إذا حضره اثنان، وقد خرجت روحه، قالوا: نشهد أننا رأينا فلانا مات وخرجت روحه، ففي هذه الحال يحكم بأنه مات، وتقسم التركة، إذا لم يأتنا أحد يقول: إني أشهد أنه مات، ولكن نقل نقلا مستفيضا اشتهر بين الناس، وكثر الذين يتناقلونه، وجاء الناس يعزون أقاربه، مات في بلد بعيدة، ودفن بها، وجاء الخبر وانتشر الخبر، فهل يجوز قسمة التركة؟ مع أننا ما شاهدناه ولا آتانا من يقول: إني شاهدته، أشهد أني شاهدته عندما خرجت روحه؟ يجوز إذا انتشر الخبر، وكثر المتناقلون له، فيجوز في هذه الحال قسمة تركته؛ لأنا تحققنا أنه مات بالاستفاضة.

أما إذا فُقِدَ فيقولون: لا تقسم تركته إذا كان الغالب عليه السلامة إلا بعد أن يتم له من عمره تسعون سنة، والصحيح أنه يجتهد الحاكم.

اشرط الثاني: تحقق وجود المورِّث، تحقق حياة المورث ووجوده ولو نطفة، فإذا مات ميت، وادَّعت زوجته أنها حامل منه، فإنه يرث الحمل، ولو كان نطفة أو علقة أو مضغة، وعلامة ذلك إذا كانت غير فراش أن تلده لأقل من أربع سنين؛ لأن أكثر مدة الحمل أربع سنين، فإذا لم تكن ذات زوج، وادَّعت أنها حامل، ينتظر حتى تلد، ولو طالت مدة الحمل، لكن في هذه الأزمنة يمكن الكشف عليه بالأشعة ونحوها، فإذا ادعت أنها حامل، وأنكر ذلك الورثة، وكشف عليها، وتحقق بأنها حامل بالأشعة صدقت، فإذا تأخرت ولادتها ولو سنة أو سنتين فإنه ولدها يرث إذا ولد حيا.

ثم لا بد أن يولد حيا حياة مستقرة، أما إذا ولد ميتا فإنه لا يرث، وكذلك علامة حياته الحركة، إذا ولد وتحرك حركة فيحنئذ يرث، ولو مات بعد دقيقة بعد ولادته، تحقق حياته حياة المورث، أما إذا شك في حياته كما لو مات اثنان جميعا، ولم يعلم، ولم يتحقق أن أحدهما مات قبل الآخر ففي ذلك تفصيل مذكور في باب الغرقى.

أما الشرط الثالث: العلم بالجهة المقتضية للإرث: يعني: لا بد أن نعرف، ونتحقق أنه من جملة الورثة، فإذا جاء وقال: أنا أخوه، ما الدليل على أنك أخوه؟ ائتنا بمن يشهد لك، مات -مثلا- أجنبي في بلد، وجاء إنسان، وقال: أنا وراثه، لا بد من الإثبات، ومن التثبت مخافة أن يدعي إرثه من ليس وارثا له، فلا بد من التثبت بشهود -مثلا- أو بمكالمة هاتفية كما في هذه الأزمنة، أو بصكوك تدل بما يسمى "حصر الإرث" فإذا تحقق ذلك صُدِّق وورث.

أقسام الورثة

ذكر بعد ذلك أن الورثة ثلاثة: ذو فرض، وعصبة، وذو رحم..

المشهور عند أكثر الفقهاء أن الورثة قسمان، كما يقول الناظم:

واعلــم بـأن الإرث نـوعـان هـمـا *** فـــــــرض وتعصيــــــب گما

ولكن فقهاء الحنابلة جعلوها ثلاثة: أصحاب فروض، وأصحاب تعصيب، وأصحاب رحم، فأصحاب الفروض هم الذين يأخذون فروضهم المذكورة في القرآن، وأصحاب التعصيب هم الذين يأخذون بلا تقدير، وأما أهل الرحم فهم الذين يرثون عند عدم العصبة، وعند عدم أهل الفروض كالأخوال ومن أدلى بهم، والعمات ومن أدلى بهن، وبنات العم، وبنات ابن العم، وبنات الإخوة من الأم، أولاد الإخوة من الأم يسمون أصحاب رحم، أي: من ذوي الأرحام.

ما يتعلق بالتركة

ذكروا أن التركة يتعلق بها خمسة أشياء:

الأول: وهو مئونة التجهيز، إذا مات أخذ من تركته مئونة تجهيزه حتى يجهز، يعني: ثمن الكفن، وأجرة الحفر، وما أشبه ذلك.

الثاني: الديون التي فيها رهن، المتعلقة بعين التركة كشاة مرهونة فيأخذها الراهن أو يبيعها، وغير ذلك مما له أمثلة كثيرة.

الثالث: الديون المطلقة، لا بد من إيفائها قبل قسمة التركة يعني: أصحاب الديون.

الرابع: الوصية.

الخامس: تقسيم التركة على الورثة.

ذكروا هنا أن الوصية تؤخر عن الدين، مع أن الله -تعالى- ذكر الوصية قبلها في قوله: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ (9) لماذا قدم الله الوصية؟ لأنها قد تكون ثقيلة على الورثة، فقدمها للاهتمام بها، أما الدين فإنه حق لإنسان وصاحبه يطالب به، وهو يطالب بحق؛ فلذلك قُدِّم من حيث الترتيب؛ ولأن الميت قد استهلكه، يعني: استدان طعاما وأكله، أو ثوبا ولبسه، فهو قد استهلك ثمن ذلك الدين، فلا جرم يقدم صاحب الدين على صاحب الوصية، فإذا ضاقت التركة بُدىء بهذه الأشياء، يُقدَّم تجهيز الميت إذا لم يوجد من يتبرع به، فإن فضل شيئا من المال قدم المال الذي فيه رهن الشاة المرهونة، أو السيف المرهون، فإذا أخذها المرتهن، وبقي شيئا من المال قدمت بقية الديون، فإن بقي شيء أخذه الموصى له، وإن لم يبق شيئا من المال سقط الموصى له، بعد أخذ الوصية تقسم التركة.


(1) سورة البقرة: 180
(2) سورة المائدة: 106
(3) سورة المائدة: 107 - 108
(4) سورة النساء: 11
(5) سورة الحج: 15
(6) سورة ص: 10
(7) سورة غافر: 36 - 37
(8) سورة الأنفال: 75
(9) سورة النساء: 12
(10) سورة الأحزاب: 37
(11) سورة الأحزاب: 5
(12) البخاري : العتق (2535) , ومسلم : العتق (1506) , والترمذي : الولاء والهبة (2126) , والنسائي : البيوع (4657) , وأبو داود : الفرائض (2919) , وابن ماجه : الفرائض (2747) , وأحمد (2/107) , ومالك : العتق والولاء (1522) , والدارمي : البيوع (2572).
(13) البخاري : الفرائض (6764) , ومسلم : الفرائض (1614) , والترمذي : الفرائض (2107) , وأبو داود : الفرائض (2909) , وابن ماجه : الفرائض (2730) , وأحمد (5/208) , ومالك : الفرائض (1104) , والدارمي : الفرائض (2998).
(14) البخاري : الحج (1588) , وابن ماجه : الفرائض (2730) , وأحمد (5/202).
(15) سورة النساء: 141
(16) سورة التوبة: 23
(17) أبو داود : الفرائض (2911) , وابن ماجه : الفرائض (2731) , وأحمد (2/178).