موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شروط النكاح - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - شروط النكاح

أركان النكاح

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-:

" فصل: أركانه: الزوجان الخاليان عن الموانع. وإيجاب بلفظ أنكحت أو زوجت. وقبول بلفظ قبلت أو رضيت فقط، أو مع هذا النكاح أو تزوجتها، ومن جهلهما لم يلزمه تعلم، وكفاهما معناهما الخاص بكل لسان، وشروطه أربعة: تعيين الزوجين ورضاهما، لكن لأب ووصيِّهِ في نكاح تزويج صغير، وبالغ معتوه ومجنونة، وثيب لها دون تسع سنين، وبكر مطلقا، كسيد مع إمائه وعبده الصغير، فلا يزوج باقي الأولياء صغيرة بحال، ولا بنت تسع إلا بإذنها، وهو صمات بكر، ونطق ثيب.

والولي، وشروطه: تكليف وذكورة وحرية، ورشد واتفاق دين، وعدالة، ولو ظاهرا إلا في سلطان وسيد، ويقدم وجوبا أب ثم وصيه فيه، ثم جد لأب وإن علا، ثم ابن وإن نزل، وهكذا على ترتيب الميراث، ثم المولى المنعم، ثم أقرب عصبته نسبا، ثم ولاء، ثم السلطان، فإن عضل الأقرب، أو لم يكن أهلا، أو كان مسافرا فوق مسافة قصر، زوج حرةً أبعد، وأمةً حاكم، وشهادة رجلين مكلفين عدلين ولو ظاهرا، سميعين ناطقين، والكفاءة شرط للزومه فيحرم تزويجها بغيره إلا برضاها.


السلام عليكم ورحمة الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه.

للنكاح أركان وله شروط، ويراد بأركانه: مجموع ما يتكون منه، تعرفون أن أركان الشيء أجزاؤه الذي يتكون منها، يعرفون الركن: ركن الشيء جزء ماهيته، أي جزء منه، كأركان هذا البيت، المسجد يعني حيطانه التي يتكون منها.

نقول مثلا: أركان الإنسان أجزاؤه، فيقال يداه ركن منه، ورجلاه ركن، ورأسه ركن وظهره ركن يعني، يتكون ويتركب من هذه الأجزاء كأركان الصلاة التي تتكون منها، فالقيام جزء من الصلاة، وهو ركن، والركوع جزء.

فكذلك أركان النكاح التي يتكون منها، ويصير من مجموعها نكاح كامل. فذكروا أن أركانه أربعة:-

الزوج: ولا بد أن يكون كامل الرجولة، وخاليا عن الموانع، والزوجة كذلك أيضا، والإيجاب والقبول.

ثم قوله: الزوجان الخاليان من الموانع، عندنا مثلا إذا كان الزوج مَحرما للزوجة فلا يصح؛ لأن هناك مانعا، أو رضيعا لها لم يصح النكاح، أو كان الزوج كافرا والمرأة مسلمة لم يصح النكاح، وذلك لكونه غير كفء لها.

وهكذا الموانع التي لا يصح، ولا ينعقد معها النكاح، وكذلك المرأة يكون فيها موانع؛ كأن تكون ذات زوج، أو تكون معتدة في عدة زوج قد طلقها أو في عدة وفاة، وكذلك كون الزوج عنده أربع قبلها، فكل هذه موانع، لا بد من انتفاء الموانع من الزوج ومن الزوجة، هذان ركنان؛ الزوج ركن، والزوجة ركن، والإيجاب ركن، والقبول ركن.

الإيجاب من الولي، والقبول من الزوج، يشترط بعضهم أن يكون الإيجاب بأحد لفظتين: زوجتك أو أنكحتك، ويقولون: إنها الألفاظ التي وردت في القرآن هي الألفاظ التي ذكرت في القرآن.

ذكر في القرآن قوله تعالى: ﴿ زَوَّجْنَاكَهَا (1) وكذلك ذكر الأزواج ﴿ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ (2) وذكر في القرآن النكاح ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ (3) وكذلك قوله: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ (4) وقوله: ﴿ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (5) و قوله: ﴿ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ (6) لذلك قالوا: ينطق الولي بأحد هاتين الكلمتين: زوجتك موليتي، أو أنكحتك موليتي.

ولفظ التزويج معناه: اشتقاقه من العدد الشفع، فإن العدد قسمان: شفع ووتر، والشفع يقال له: زوج، سمي هذا زواجا؛ لأن أحد الزوجين قبله كان فردا "كان وترا" فإذا انضم إليه الزوج الثاني أصبح زوجا، يعني أصبح بدل الوتر زوجا، يعني اثنين؛ ولأجل ذلك كلمة الزوج يطلق على الذكر والأنثى، كما تقول عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-، زوجه يعني التي صارت معه زوجا.

ويقال: النبي -صلى الله عليه وسلم- زوج عائشة، فكلمة زوج تصلح للرجل وللمرأة كل منهما يسمى زوجا، إلا أن أهل الفرائض احتاجوا إلى التمييز فأدخلوا على المرأة تاء التأنيث في قول الناظم:

والثمن للزوجة والزوجات *** ................

وهو لكل زوجة أو أكثر، وإلا فالأصل أنه موضوع لكل واحد من الزوجين، هذا سبب تسميته زوجا وزواجا، لأنه بانضمامه إلى الآخر يكون زوجا بدل ما كان وترا "فردا".

أما النكاح فالأصل فيه أنه: الانضمام، الضم، تقول العرب: تناكحت الأشجار يعني: انضم بعضها إلى بعض وتلاصقت، إذا امتدت أغصانها ويقال: تناكح العودان على النار يعني انضم أحدهما إلى الآخر حتى كانا أو صح الوقود بهما.

تعريف النكاح

وأما تسمية هذا الزواج نكاحا ؛ فلأن الزوج ينضم إلى الزوجة والانضمام هو التناكح هذا هو الأصل من الانضمام، ثم هل المراد بالنكاح العقد أو الوطء؟ يطلق عليهما، وأغلب ما يطلق على العقد، نكح فلان المرأة يعني عقد عليها.

وذكر بعض أهل اللغة أن العرب فرقت بينهما فرقا لطيفا، فإذا قالوا: نكح فلان بنت فلان فالمراد عقد عليها، وإذا قالوا: نكح امرأته أو أمته فالمراد وطئها، وكل ما في القرآن من نكح فإنه للعقد إلا في قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (5) .

فإن النكاح هنا هو الوطء، ورد ذلك في السنة، هكذا ذكر العلماء في كتب الفقه: أنه لا يصح إلا بلفظ أنكحتك موليتي، أو زوجتك موليتي، بأحد هاتين الكلمتين، وذهب آخرون إلى أنه يجوز بغيرهما، مما هو معروف عند المتخاطبين، وأجاز ذلك بعض المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره فلو قال مثلا: ملَّكْتك ابنتي، فمعناه أنك تملكها، تملك الاستمتاع بها ما لا يملكه أبوها، فيكون هذا قائما مقام زوجتك؛ لأنه حصل به المقصود؛ حصل به أنه ملكها، وإذا قال وهبتك ابنتي حصل -أيضا- المقصود، أعطيتكها، حصل بذلك المقصود، فهذا هو الأقرب أنه يصح بكل لفظ يدل على المعنى، ويؤدي المراد، أنكحتك، وزوجتك، وملكتك، ووهبتك، وأعطيتك ابنتي، وأملكت لك عليها، أو خليت بينك وبينها، أو خذ ابنتي حلال لك، أو أحللتها لك، أو ما أشبه ذلك.

وأما القبول: فهو من الزوج، اشترطوا أن يقول: قبلت، أو رضيت عبارتين فقط، أو قبلت هذا النكاح، يعني قوله: أو مع هذا النكاح أو مع هذه الجملة، يعني يضيف كلمة "هذا النكاح" بعد "قبلت" قبلت هذا النكاح، رضيت هذا النكاح أو يجمع بينهما، قبلت هذا النكاح ورضيته، أو تزوجتها أو قبلتها، وإذا قلنا: إنه يصح بما دل على المعنى، فيصح إذا قال: وافقت، أو أنا موافق، أو أخذتها، أو استوهبتها، أو ما أشبه ذلك مما يدل على الرضا.

يقول المؤلف: "ومن جهلهما" يعني من جهل كلمة أنكحت أو زوجت، أو كلمة قبلت أو رضيت، وذلك إذا كان لا يعرف اللغة، أو لا يعرف معناها، هل يلزمه أن يتعلمهما، وألا يقول: إلا، قبلت أو رضيت؟ لا يلزم، يكفيه معناهما الخاص بكل لسان؛ ذلك لأن كل قوم، وأهل كل لسان عندهم اصطلاحات يتعارفون بينها بلسانهم.

ذكر لنا بعض الإخوان أنه جاء إلى بعض الأعراب في بعض جهات المملكة -الجهلة- وأخذ يسأله، فذكر له أنه مفتيهم، وأنه الذي يعقد لهم، فقال له: كيف طريقتك في عقد النكاح لهم؟ -لأنهم بوادي بعيدون عن القرى، وبعيدون عن الناس، هذا قديما- ذكر له أن الولي يقول: هاك خصلة بنتي، على سنة الله، وسنة رسوله، منامها حلال، ومقامها حلال، وادخل على الله من الملل والاستملال، وأنت وإيَّاها تحية الله.

لا شك أن هذه من العبارات التي اصطلحوا عليها، ليس عندهم أحد يعقد لهم، فرضوا بأن يكون هذا الذي عندهم، كأنه أعرفهم وأفهمهم أن يتكلم بهذه الكلمات.

يبقى أن الزوج لا بد أن يقول: قد وافقت أو قبلت أو أخذتها، أو ما أشبه ذلك، وهل يصح بالمعاطاة؟ الصحيح أنه لا يصح، المعاطاة تصح في البيع، مثلا إذا كانت السلعة معروف ثمنها، الثوب معروف ثمنه، فأتيت مثلا بعشرة، ودفعتها للبائع، ودفع لك الثوب، ما تكلم واحد منكما بكلمة، صح البيع بالمعاطاة.

ولكن لا يصح النكاح بالمعاطاة، فلا يصح أن تدفع له -مثلا- المهر ويدفع لك الزوجة بدون كلام، لا يصح إلا بهذا الكلام، ولا يصح أيضا إلا بشروطه كما سيأتي.

شروط النكاح

ننتقل إلى الشروط.

الشروط: جمع شرط، يذكرون أنه في اللغة: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، يعني: "إذا عدمت الشروط عدم المشروط" ولكن إذا اجتمعت الشروط لم يوجد المشروط، تجتمع الشروط ويتخلف المشروط، فهاهنا الشروط في النكاح هي لوازم النكاح، التي لا يتم إلا بها، وهي -أيضا- شروط للعقد.

شروط العقد أربعة:

الأول: تعيين الزوجين.

والثاني: رضاهما.

والثالث: الولي.

والرابع: الشهود.

هذه شروط النكاح، إذا تخلف واحد منهم لا يصح النكاح.

الشرط الأول: التعيين.

ومعناه: أن يُسميَ الزوجَ أو يُعيَّن، وكذلك الزوجة، فلا يقول مثلا: زوجتك أحد بناتي، وله خمس أو عشر، لا يصح؛ لأنه قد يختار من لا ترضى أو من لا تصلح له، أو يختار الولي له من لا تناسبه، فلا بد أن يعينها.

فإن قال مثلا: زوجتك ابنتي فلانة، وسماها صحَّ، إذا تعينت أو كان له ابنتان وقال: زوجتك ابنتي الكبرى أو الصغرى أو الوسطى إذا كان له ثلاث صح ذلك؛ ذلك لأن هذا الوصف يحصل به التعيين.

لو لم يكن له إلا ابنة واحدة وقال: زوجتك ابنتي صح ذلك، وأما إذا كان ليس أبا فلا بد أن يسميها، إذا قال: زوجتك أختي، فلا بد من تسميتها، أو زوجتك ابنة أخي فلا بد أن يسميها، حتى تتعين؛ لأن الجهالة يحصل معها الغرر، ويحصل معها عدم المقصود.

كذلك -أيضا- تعيين الزوج الرجل، فإذا قال: زوجت أحد ولديك ابنتي، أو أحد أبنائك، وله عدة أبناء لا يصح، أو جاء إليه اثنان وقال: زوجت أحدكما ابنتي فلانة، أحدكما لا يصح؛ لأنه لا يعرف أيهما هو الزوج، فلا بد أن يخاطبه ويقول: يا فلان زوجتك ابنتي فلانة، أو يكون الخطاب له، وهو معروف ماثل بين يديه، فيقول: زوجتك ابنتي فلانة، هذا معنى التعيين، تعيين الزوجين.

الشرط الثاني: الرضا.

لا شك أن الرضا معتبر، وقد تقدم أيضا أنه شرط في البيع، ودليله قوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ (7) وقوله: ﴿ تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ (8) فإذا كان شرطا في البيع مع أنه تمليك مال فلا بد -أيضا- أن يكون شرطا في النكاح، فلا يصح إكراه أحدهما على النكاح وهو لا يريده.

فلا يصح أن يكره الرجل على امرأة لا يرغبها، وتنفر نفسه منها، إما لسوء خلق أو لقبح مظهر أو دمامة أو عيب، أو كبر أو صغر أو جهل، أو نحو ذلك، فإذا أكره وهو غير مقتنع لم يكن موافقا، ولم يعش عيشة طيبة، ويؤدي ذلك إلى الفراق بسرعة؛ فلذلك لا بد أن يكون موافقا راضيا.

وهكذا الزوجة، الزوجة -أيضا- لا بد من رضاها، ورضاها أهم، وما ذاك إلا أن الغالب أن الزوج هو المتقدم بالخطبة، وهو الطالب، في الغالب أنه لا يقدم إلا بعدما يتأكد من الصلاحية، أما الزوجة فإنها قد تكون جاهلة بذلك الزوج، وقد تكون أيضا كارهة له، وربما كارهة للنكاح كليا؛ فلذلك لا بد من رضاها.

وقد جاءت في السنة باشتراط الرضا، ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال « لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا الثيب حتى تستأمر »(9) وثبت أيضا « أن جارية زوجها أبوها بغير رضاها، فخيرها النبي -صلى الله عليه وسلم- »(10) .

وفي حديث آخر: « جاءت ابنةٌ بِكرٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت يا رسول الله: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته -يعني: ليرفع قدره، كأن ابن أخيه كان خاملا فأراد أن يرفع قدره بتزويجه بابنته- فخيرها فأجازت نكاح أبيها، وقالت: إنما أردت أن يعلم النساء أن ليس للأولياء عليهن سلطة »(11) أو كما في الحديث، فدل ذلك على أنه يشترط رضاها.

في حديث عبد الله بن عمر أنه « خطب ابنة خاله -خاله قدامة كان قد مات، ولما مات كان له ابنة فخطبها إلى أمها وإليها، فعند ذلك وافقت وعقدوا له- ثم إنه جاءهم أيضا المغيرة بن شعبة، ورغب لهم في المال فجاء عمها واشتكى، قال: يا رسول الله! إنها جاهلة، وإنها تزوجت وأنا غير راض، وأنا أولى بها، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنها يتيمة، وإن اليتيمة لا تزوج إلا بإذنها، وبإذن وليها، ففسخ نكاحها من عبد الله -وهي ابنة خاله- وزوجوها المغيرة »(12) فدل على أن ذلك شرط، أنها لا تزوج إلا برضاها، وبعد مشاورتها، ثم لا بد أن يسمى لها الرجل، حتى تعرفه يقينا حتى تتمثل له، فيسمى، وإذا كانت جاهلة فلها أن تسأل، وكذلك أيضا لا بد أنها تسأل عن نسبه، وعن حرفته، وعن كفاءته، ومقدرته المالية ونحوها، فإذا اقتنعت بذلك كله حصل التزويج، أما إذا لم تقتنع فلا يجوز.

الفقهاء استثنوا الأب، يقولون: إن الأب يجوز له أن يزوج الصغيرة بدون إذنها، وله -أيضا- أن يزوج ابنه الصغير إذا رأى في ذلك مصلحة، لماذا يزوج ابنته بدون رضاها إذا كانت صغيرة ؟

الغالب أن الأب يكون معه شفقة، ويكون معه حنو على ولده، ذكر أو أنثى، فلا يقدم على تزويجه إلا لمصلحة ظاهرة يراها، فأباحوا له أن يزوج ولده -ذكرا أو أنثى- إذا كان صغيرا.

والغالب أن الصغير -سواء رجل أو امرأة- لا يكون عنده تفكير، ولا يكون عنده معرفة، فإذا كان الزوج راضيا، إذا كان الولي الأب راضيا بهذا الزوج الغالب أنه يكون كفؤا وأهلا أن يزوج.

ومع ذلك فالصحيح أنه ليس على إطلاقه، فقد يكون كثير من الآباء عندهم جشع، فيزوج غير الكفء لأجل المال، إذا جاءه إنسان عنده مال، ورغبه في كثرة العطاء، فقد يزوجه بغير رضا المرأة، المرأة هي التي تتألم، وهي التي تتعذب؛ لأنها تلازم ذلك الزوج طوال حياتها، فإذا لم يكن أهلا في دينه وفي خلقه فإنها هي التي ينالها الأذى، فلا بد من رضاها.

كثيرا ما تشتكي الإناث، تذكر أن أباها أكرهها؛ لأجل أن ذلك الزوج عنده مال، ودفع لهما دفعا كثيرا، فتألمت الزوجة وتعذبت وبقيت حسيرة سجينة، تذكر أنه يتركها في المنزل ويذهب مع رفقته، ولا يأتي إلا في الساعة الثالثة ليلا، وربما لا يأتي إلا بعد الفجر، وإذا جاء طرح نفسه على الفراش، وهي في طوال ليلها ساهرة تنتظر، أو كذلك يأتي إلى بيته بأصدقائه أولئك الفاسدين، فيشرب معهم المسكر، ويسهرون طوال ليلهم على غناء وزمر ومفاسد، فتكون هي المعذبة؛ لذلك لا بد أنها تكون راضية، حتى ولو كانت صغيرة، إذا كانت مميزة عاقلة.

والأولى أيضا عدم تزويج الصغيرة، التي دون العاشرة؛ وذلك لأنها لم يكن عندها تفكير، يمكن إذا كان الأب ناصحا، وخاف أن هذا الزوج يفوت عليه أن يزوجها، ويكون ذلك أيضا موقوفا على رضاها بعدما تميز.

كذلك أيضا استثنوا المعتوه، ولو كان بالغا، أي ضعيف العقل الذي ما عنده تمييز، ولا عنده معرفة، سواء ذكر أو أنثى، فإذا رأى وليه المصلحة في تزويجه فإن له أن يزوجه، ولو بغير رضاه، رجل أو امرأة، فكثير من النساء تكون مخبلة ضعيفة العقل، أو معها مس أو نحوه، ولا تمييز لها، فلا بد أنه ينظر لها المصلحة، فإذا جاءه من يخطبها ولو كبيرا، ولو فقيرا، رأى في المصلحة تزويجها، فله ذلك؛ لأنه ليس لها اختيار، سواء عن نقص العقل أو فقده، وهو الجنون، معتوهة أو مجنونة، يزوجها بغير اختيارها؛ لأنه ليس لها اختيار.

كذلك أيضا استثنوا الثيب التي لها دون تسع، وإن كان ذلك -أيضا- نادرا، فلو قدر أن رجلا زوج ابنته، وهي بنت ثمان، ودخل بها زوجها ووطئها، ثم طلقها وأصبحت ثيبا، وعمرها دون التسع، فلأبيها أن يزوجها؛ وذلك لعدم تمييزها، ولعدم معرفتها بما هو الأصلح.

ذكرنا أن الأولى عدم تزويجها حتى ترشد، حتى تختار، وكذلك أيضا البكر جعلوا له تزويجها مطلقا؛ وذلك لأن الأب كما ذكروا أحنى على أولاده وأشفق عليهم، فلا يزوج إلا باختيار وبحرص، فجعلوا البكر ولو كان عمرها عشرين أبوها أحق بها، يعني يزوجها بدون اختيارها، وبدون أخذ رأيها، هكذا قالوا.

وقد ذكرنا الأدلة على أنها تختار، وأنه لا يجوز تزويجها إلا برضاها لعموم الأدلة « لا تنكح البكر حتى تستأذن »(13) وهذا عام سواء أكان الأب أم غيره.

فالفقهاء اختاروا أن الأب له خصوصية، وألحقوا به -أيضا- وصيه إذا أوصى إلى إنسان، ذلك الوصي عدل، وموثوق فجعلوا الوصي يقوم مقام الأب في كونه يزوج الصغير ويزوج المعتوه -ولو كان بالغا- بدون رضاه، ويزوج المجنونة، ويزوج الثيب التي دون تسع، ويزوج البكر مطلقا ولو كانت ابنة عشرين، الأب ووصيه يزوجون هؤلاء بدون الرضى، والقول الثاني -وهو الصحيح سيما في هذه الأزمنة-: أنه لا بد من الرضى لهؤلاء مطلقا.

استثنوا أيضا السيد، يعني معناه إذا كان إنسان عنده مماليك: إماء وعبيد، فيزوج إماءه بدون رضاهن؛ وذلك لأن المصلحة له، فهو الذي يأخذ المهر، وأولادها يكونوا مماليك له -عبيدا- فله أن يكرهها، وأن يجبرها على أن تتزوج بمن يريد.

فله أن يكرهها، وأن يجبرها على أن تتزوج بمن يريد، ولعل الأرجح عدم جواز ذلك؛ لما فيه من التعذيب حسيا ومعنويا.

وكذلك -أيضا- عبده الصغير، ليس له إكراهه على أن يتزوج إلا برضاه؛ لأن ذلك يخضع لشهوته ونفسه وميلها.

لما ذكروا الأب ووصيه والسيد قالوا: لا يزوج بقية الأولياء صغيرة بحال، الأخ وابن الأخ والعم، وابن العم والجد، والابن وابنه لا يزوجون الصغيرة بحال، لا بد أنهم يتركونها حتى تبلغ وترشد، ولا يزوجون بنت تسع إلا بإذنها سواء أكانت بكرا أو ثيبا، إذا بلغت التسع، ولو كانت ثيبا.

ثم ذكروا كيف يعرف إذنها؟ ورد في الحديث: « رضا البكر صماتها »(14) « وسئل: إن البكر قد تُستأذن فتستحيي؟ فقال: إذنها سكوتها »(15) فإذا سكتت فإن ذلك دليل على الرضى، أما إذا نطقت وقالت: لا أريده فإن ذلك لا يجوز إجبارها، وإذا تجرأت ونطقت وقالت: زوجوه -ولو كانت بكرا- جاز ذلك، يعني: بطريق الأولى، إذا كان رضاها السكوت فالنطق دليل الرضا -أيضا-.

وأما الثيب فلا يُكتفى بالسكوت، لا بد أنها تنطق وتتكلم صريحا بأنها قد رضيت، أو زوجوه أو قبلته، أو ما أشبه ذلك.

أما الشرط الثالث: الولي.

والولي هو ولي المرأة الذي يتولى العقد لها واشتراطه قول الجمهور، ووردت الأحاديث كثيرة، منها قوله -صلى الله عليه وسلم-: « لا نكاح إلا بولي »(16) وهو حديث مشهور، رواه نحو خمسة من الصحابة أو أكثر.

وورد -أيضا- حديث: « لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها »(17) وهذا هو قول الجمهور، واستدلوا -أيضا- بقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ (8) فدل على أن الولي هو الذي يمنع المرأة، العضل: المنع أي: لا تمنعوهن من نكاح أزواجهن، أي من الزواج.

ذهب الأحناف إلى أنه يصح للمرأة أن تزوج نفسها، وعللوا بأنها أملك لنفسها، وإذا كانت تملك نفسها فإنها تزوج نفسها، أملك بنفسها، وهي -أيضا- تملك أمتها، فلها أن تزوج أمتها، أدلة الحنفية تعليلات، وقد استدلوا بظاهر قوله: ﴿ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (5) ولكن لا دلالة في الآية؛ لأن المراد بـ ﴿ تَنْكِحَ (5) أي: أن يطأها الزوج، والحاصل أن جمهور الأمة على أنه لا بد من الولي في العقد، وأن من تزوجت فنكاحها باطل ورد ذلك في حديث: « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن تشاحوا فالسلطان ولي من لا ولي له »(18) .

وقد أخذ الحنفية من بعض هذه الكلمات، مثل قوله: « الثيب أحق بنفسها من وليها »(19) فجعلوا هذا دليلا على أنها تزوج نفسها، ولكن ليس هذا بصحيح، وإنما المراد أنها أحق بنفسها أي: لا يكرهها، ولا يزوجها إلا بعدما يأخذ رضاها، إذا عرفنا أن الولي شرط من شروط النكاح، فماذا يشترط في الولي ؟

شروط الولي

ذكر أنه يشترط له هذه الشروط: -

ذكر خمسة شروط:

الشرط الأول: التكليف.

والثاني: الذكورية.

والثالث: الحرية.

والرابع: الرشد.

والخامس: اتفاق الدين.

والسادس: العدالة.

ستة شروط، ويمكن أن تكون سبعة فإن التكليف يتضمن شرطين:

فيكون الشرط الأول: البلوغ، فلا يزوجُ صغيرٌ دون البلوغ، وذلك لنقص معرفته؛ لأنه ناقص المعرفة لنفسه فلا يكون عارفا بغيره أو بمن هو ولي عليه.

الشرط الثاني: العقل، ناقص العقل والمخبل والمجنون ليس أهلا أن يزوج؛ وذلك لعدم أهليته، ولعدم تفكيره.

الشرط الثالث: الذكورة، فلا تزوج المرأة، ذكرنا الحديث: « لا تزوج المرأة المرأة »(20) « ولا تزوج المرأة نفسها »(17) وحديث: « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل »(18) .

الرابع: الحرية، فالمملوك لا يزوج نفسه ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « أيما عبد نكح بغير إذن مواليه فهو عاهر »(21) أي: زان، فإذا كان لا يقدر أن يزوج نفسه فكذا لا يزوج بنته، ولو كانت حرة.

الخامس: الرشد.
الرشد هو: الصلاح وضده: السفه، فإذا كان سفيها مغفلا لم يكن أهلا أن يزوج، ورد في الحديث: « لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل »(10) فاشترط فيه أن يكون مرشدا يعني رشيدا غير سفيه، ولا ضعيف التفكير.

الشرط السادس: اتفاق الدين، فلا يزوج الكافر مسلمة؛ الإسلام فرق بينهما، قال تعالى: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (22) فلا بد أن يكون متفق الدين.

الشرط السابع: العدالة ولو ظاهرا.

العدالة: كونه عدلا، فيخرج ما إذا كان فاسقا معلنا الفسوق، أما إذا كان ظاهره العدالة فإنه يزوج.

استثنوا السلطان، إذا كان السلطان ولي من لا ولي له، واستثنوا السيد، ولو كان فاسقا؛ لأنه ولي مواليه، ثم ترتيب الأولياء، يقدم الأب وجوبا؛ وذلك لأنه أولى بابنته، ثم وصيه إذا مات، وكان قد وصى، ووكل فوصيه يقدم على غيره، ثم الجد لأب ثم أبوه، وإن علا فهو أقدم من الأخوة، ثم الابن، يعني ابن المرأة يزوجها، ثم ابن الابن وإن نزل، يزوج جدته -مثلا-، ثم بعد ذلك بقية العصبة على ترتيب الميراث.

فيقدم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب ثم ابناهما، وإن نزل ثم العم الشقيق ثم العم لأب، ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم لأب، على ترتيب الميراث كما تقدم، ثم إذا انقطع العصبة فهل يزوج ذوي الأرحام كالخال والأخ من الأم وابن الأخت؟ الصحيح أنهم لا يزوجون.

المولى أقرب منهم، المولى المعتق يزوج، فإذا عدم فأقرب عصبته نسبا ابنه، ثم أبوه، ثم إخوته على ترتيب الميراث ثم مولاه، يعني عتيقه، ثم إذا انقطعوا فالسلطان « السلطان ولي من لا ولي له »(23) إذا عضل الأقرب، أو لم يكن أهلا، أو كان مسافرا فوق مسافة قصر، زوج حرة أبعد وأمة حاكم.

فإذا عضل، العضل المذكور في قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ (8) إذا عضلها ومنعها، حتى ولو كان أباها، فإنه يزوج من هو أبعد منه، إذا اشتكت واشتكى أقاربها أنه منعها وعضلها، كذلك إذا لم يكن أهلا، إذا كان سفيها أو فاسقا، أو مخبلا، زوج الأبعد، كذلك إذا كان غائبا مسافة لا تقطع إلا بمشقة زوج الأبعد.

في هذه الأزمنة المسافات تقاربت فليس هناك مكان بعيد ولو كان خارج المملكة، لكن إذا شق عليه الحضور أمكنه أن يوكل، ولو هاتفيا.

الشرط الرابع: شهادة رجلين مكلفين عدلين

ورد في الحديث الذي ذكرنا « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل »(10) . الله -تعالى- أمر بالإشهاد عند البيع ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ (24) ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ (24) فكذلك بطريق الأولى النكاح، الشاهدان يشهدان على العقد على قول الولي زوجتك، وعلى قول الزوج قبلت، ولا بد -أيضا- أن يكونا رجلين، فلا يصح شهادة النساء، ولو كن أربعا أو خمسا أو عشرا، وكذلك لا يصح بشهادة رجل وامرأتين، شهادة النساء إنما تكون في المال.

ولا بد -أيضا- أن يكونا مكلفين، فلا تصح شهادة ضعيف العقل، أو مخبل أو مجنون أو صغير، لا بد أن يكون مكلفا، أي الشاهد، ولا بد أن يكونا عدلين، فلا تصح شهادة الفاسق، ناقص العدالة.

العدالة ضدها: الفسوق، ثم العدالة يكتفى بها، ولو كانت عدالة في الظاهر، ولا بد أن يكونا سامعين ناطقين، يعني يسمعان الكلام وينطقان؛ وذلك لأنهما قد يطلب حضورهما.

فاشتراط الشهادة هو قول الجمهور، وخالف المالكية واكتفوا بالإعلان وقالوا: إذا أعلن النكاح اكتُفِيَ بذلك، ولو لم يكن هناك شهود، والجمهور على أنه لا بد من الشهود للحديث الذي ذكرنا.

وأما الكفاءة فجعلها بعضهم شرطا للزومه، فقالوا: يحرم تزويجها بغيره أي بغير الكفء إلا برضاها، وفسر المعلق الكفاءة بأنها: المساواة.

المساواة: وهي معتبرة بخمسة أشياء: -

الديانة والصناعة والميسرة والحرية والنسب، وفيها كلام طويل -يعني في الكفاءة- وبالأخص في النسب، يعني ورد فيها بعض الأدلة، حيث إن هناك من يجعل الموالي ليسوا أكفاء للعرب، وبعضهم يتسامحوا في ذلك، وأما في الصناعة فإذا كانت صناعته رديئة، ولم يخبرهم بأنه حداد -مثلا- أو دباغ أو حائك أو حجام، أو ما أشبه ذلك، فيمكن أن يجعل لهم الخيار، أن يكون لهم الخيار.

وأما الديانة: فهي شرط لما ذكرنا، وكذلك الميسرة أن يقدر على النفقة على زوجته، وكذلك الحرية إذا تبين أنه مملوك فإن ذلك عيب، فهذه تمام الشروط في النكاح، والله أعلم.


(1) سورة الأحزاب: 37
(2) سورة الأحزاب: 50
(3) سورة النساء: 3
(4) سورة النور: 32
(5) سورة البقرة: 230
(6) سورة البقرة: 235
(7) سورة النساء: 29
(8) سورة البقرة: 232
(9) البخاري : الحيل (6968) , والترمذي : النكاح (1107) , والنسائي : النكاح (3265) , وأبو داود : النكاح (2092) , وابن ماجه : النكاح (1871) , وأحمد (2/434) , والدارمي : النكاح (2186).
(10)
(11) النسائي : النكاح (3269) , وأحمد (6/136).
(12) ابن ماجه : النكاح (1878) , وأحمد (2/130).
(13) البخاري : النكاح (5136) , والترمذي : النكاح (1107) , والنسائي : النكاح (3267) , وأبو داود : النكاح (2092) , وابن ماجه : النكاح (1871) , وأحمد (2/434) , والدارمي : النكاح (2186).
(14) البخاري : الحيل (6971) , ومسلم : النكاح (1420) , والنسائي : النكاح (3266) , وأحمد (6/165).
(15) مسلم : النكاح (1421) , والترمذي : النكاح (1108) , والنسائي : النكاح (3260) , وأبو داود : النكاح (2098) , وابن ماجه : النكاح (1870) , وأحمد (1/274) , ومالك : النكاح (1114) , والدارمي : النكاح (2190).
(16) الترمذي : النكاح (1101) , وأبو داود : النكاح (2085) , وابن ماجه : النكاح (1881) , وأحمد (4/418) , والدارمي : النكاح (2182).
(17) ابن ماجه : النكاح (1882).
(18) الترمذي : النكاح (1102) , وأبو داود : النكاح (2083) , وابن ماجه : النكاح (1879) , وأحمد (6/47) , والدارمي : النكاح (2184).
(19) مسلم : النكاح (1421) , والترمذي : النكاح (1108) , والنسائي : النكاح (3264) , وأبو داود : النكاح (2098) , وابن ماجه : النكاح (1870) , وأحمد (1/274) , ومالك : النكاح (1114) , والدارمي : النكاح (2190).
(20) ابن ماجه : النكاح (1882).
(21) الترمذي : النكاح (1111) , وأبو داود : النكاح (2078) , وأحمد (3/382) , والدارمي : النكاح (2233).
(22) سورة النساء: 141
(23) الترمذي : النكاح (1102) , وأبو داود : النكاح (2083) , وابن ماجه : النكاح (1879) , وأحمد (6/47) , والدارمي : النكاح (2184).
(24) سورة البقرة: 282