موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - إعلان النكاح والضرب عليه بالدف - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - إعلان النكاح والضرب عليه بالدف

الصــداق

تعريف الصداق واستحباب تيسيره

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال ـ رحمه الله تعالى: " باب الصداق: يسن تسميته في العقد، وتخفيفه، وكل ما صح ثمنا أو أجرة صح مهرا، فإن لم يسمَ أو بطلت التسمية وجب مهر مثل بعقد، وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح، ولو طلق قبل دخول رجع بألفها ولا شيء على الأب لهما، وإن شرط لغير الأب شيء فالكل لها، ويصح تأجيله، وإن أطلق الأجل فمحله الفرقة وتملكه بعقد، ويصح تفويض بضع بأن يزوج أب ابنته المجبرة، أو وليّ غيرها بإذنها بلا مهر كـعلى ما شاءت أو شاء فلان، ويجب لها بعقد مهر مثل ويستقر بدخول.

وإن مات أحدهما قبل دخول وفرض ورثه الآخر، ولها مهر نسائها كأمها وعمّتها وخالتها، وإن طلقت قبلهما لم يكن لها عليه إلا المتعة، وهي بقدر يسره وعسره، ويجب مهر مثل لمن وطئت بشبهةٍ أو زنا كرها، ولا أرش بكارة معه، ولها منع نفسها حتى تقبض مهرا حالا لا إباحا قبل تسليم، أو تبرعت بتسليم نفسها، وإن أعسر بحالٍّ فلها الفسخ بحاكم، ويقرر المسمى كله موتٌ وقتل ووطءٌ في فرج، ولو دبرا، وخلوة عن مميز ممن يطأ مثله مع علمه إن لم تمنعه، وطلاق في مرض موت أحدهما، ولمس أو نظر إلى فرجها بشهوة فيهما وتقبيلها، وينصّفه كلُ فرقة من قِبَله قَبْل دخول، ومن قِبلها قبْلها تسقطه.

فصل: وتسن الوليمة للعرس ولو بشاة فأقل، وتجب الإجابة إليها بشرطه، وتسن لكل دعوة مباحة، وتكره في من في ماله حرام كأكلٍ منه ومعاملته وقبول هديته وهبته، ويسن الأكل، وإباحته تتوقف على صريح إذن أو قرينة مطلقا، والصائم فرضا يدعو، ونفلا يسن أكله مع جبر خاطر، وسن إعلان نكاحٍ وضرب بدفٍ مباح فيه وفي ختان ونحوه.


السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، و الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

الصداق هو ما تستحقه المرأة مقابل الزواج بها، سمي صداقا؛ لأنه يدل على الصدق في دفعه، أنه ما دفعه إلا لأجل صدقه في طلبها وفي نكاحها، أو على الصداقة بينهما، قال الله تعالى: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ (1) هكذا جمع الصداق صدُقات، وأما صَدَقة جمعها صدَقات ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ (1) النحلة: النحل هو العطاء في قولك: نحلني يعني أعطاني يعني عطية، ويسمى أيضا أجرا في قوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (2) ويسمى أيضا فريضة لقوله في هذه الآية: ﴿ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً (2) .

وذكر بعض العلماء أن له ثمانية أسماء، ونظمها بقوله:

صــداق ومهر نحلة وفريضة *** حبـاء وأجـر ثم عقر علائق

أي له هذه الأسماء، ومنها ما هو مستعمل كثيرا، ومنها ما استعماله قليل، فالجميع اسم لمسمى واحد، وهو ما تستحقه المرأة مقابل العقد عليها، يقول: " يسن تسميته في العقد وتخفيفه" قوله: "يسن" أي: ليس بلازم، فإذا عقد عليها، ولم يسم لها مهرا، فإنها تسمى مفوَّضَة، أي: قد فوضت أمرها إلى وليها أو إلى زوجها الذي لم يسمِ لها صداقا بينا، وقد دل أيضا على عدم التسمية تسمية قول الله تعالى: ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً (3) يعني: يجوز لكم طلاقهن، ولو قبل الدخول، وقبل الفرض وبعد العقد، فدل على أن هناك عقد لا يكون فيه فرض، أي: تسمية مهر، ولكن تسميته لأجل قطع الخلاف، أي: حتى لا يكون هناك خلاف بينهما بمقداره أو إذا طلق قبله، وإذا كان الصداق بيّن تستحق ما سمي لها، يسن تسميته في العقد، إذا عقد الولي يقول: زوجتك موليتي فلانة بصداق ألف أو بصداق عشرين ألفا، فيسميه حتى لا يكون هناك نزاع، ويسن تخفيفه، ورد فيه حديث: « خير النساء أيسرهن مهرا أو أيسرهن مئونة »(4) . أفضل النساء أو خير النساء أيسرهن مئونة، وورد أيضا أمثلة لهذا .

من ذلك أن امرأة تزوجت على نعلين، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « أرضيت من نفسك بنعلين؟ فقالت: نعم، فأجاز ذلك »(5) وكذلك اشتهر الحديث أنه قال لرجل: « التمس ولو خاتما من حديد »(6) لو جاء بخاتم من حديد لعقد له به، وكذلك أيضا « جاء رجل فقال: إني تزوجت امرأة على اثني عشر أوقية، فأنكر عليه وقال: كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل »(7) أنكر عليه مع أن هذا قليل، فدل على أنه يعني: كان المهر قليلا، في هذا الحديث يظهر أنه قال: إنه تزوجها على أوقية، أوقية من فضة، والأوقية أربعون درهما.

ذكرت عائشة أن مهر نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- اثنا عشر أوقية ونشا أي: ونصفا، فيكون ذلك خمسمائة درهم؛ لأن الأوقية أربعون درهما.

وأما بناته فمهورهن أربعمائة، يعني عشر أواق، أربعمائة درهم، إلا أم حبيبة فإنه أمهرها عنه النجاشي بأربعة آلاف دينار، هذه لم يدفع في مهرها شيئا.

ما يصح أن يكون مهرا

ثم يقول:"وكل ما صح ثمنا أو أجرة صح مهرا" كل ما صح ثمنا يعني عوضا عن عمل، الأثمان هي قيم السلع هي التي تجعل ثمنا للسلع، وهي الآن تسمى نقودا، يعني نقودا تختلف باختلاف البلاد، فإذا قال مثلا: تزوجتها أو زوجتك على عشرين ألف ريال، وأطلق، فإنه يرجع إلى نقد البلد، فإن كان في السعودية فعشرون ألف ريال سعودي، وإن كان في قطر فعشرون ألف ريال قطري، وفي اليمن يمني؛ لأن لكل بلد عملتهم مع أنه اسمه ريال، وإذا كان مثلا في مصر، وعقد على عشرين ألف جنيه، فإنه يكون بنقد البلد أي الجنيه المصري، وإن كان في السودان فالجنيه السوداني، وكذلك إذا عقد على عشرين ألف ليرة، فإن كانوا في سوريا فمن نقدها، إن كانوا في لبنان فمن نقدها، وإن كانوا في تركيا فليرة تركية وهكذا، فهذا معنى أن كل بلد لهم نقدهم، فيسمى بالاسم الذي يتعارف عليه، من كل ما صح ثمنا صح مهرا.

عندنا الآن الأثمان بالريالات، وقد تكون أيضا بالدولارات الأمريكية، وذلك لشيوعها وكثرة التعامل بها في كثير من الدول، فإذا قال مثلا: خمسة آلاف دولار صح ذلك مهرا وهكذا، وكذلك من الأثمان أيضا الجنيه، فإذا قال: بخمسين جنيها وهم في السعودية فالجنيه السعودي وهكذا، ويصح أيضا أن يجعل المهر عرضا، ففي حديث علي لما تزوج فاطمة قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: « ادفع لها؟ قال ليس عندي شيء، فقال: أين درعك الحطمية؟ قال هي عندي »(8) فجعلها مهرا، درع تلبس في الجهاد يتقي بها اللابس وقع السلاح، لا يلبسها غالبا إلا في الجهاد جعلها مهرا.

وكذلك أيضا لو أصدقها ثوبا أو ثيابا أو أصدقها عروضا كأكياس من الأطعمة أو أدوات، أصدقها هذه الأواني، وما أشبهها صدق عليه أنه قد أصدقها مهرا من كل ما صح ثمنا وكل ما صح أجرة، الأجرة هي التي تؤخذ مقابل عمل، أو كل ما صح أجرة.

الإنسان مثلا يعمل عندك أجيرا فتعطيه أجرته، إما أن تعطيه عينا ونقدا، وإما أن تعطيه عرضا، فكل ما صح أجرة صح مهرا، فقد تقول له: اشتغل عندي خادما كل شهر أعطيك كبشا، كل شهر بكبش من الغنم، يرعى الغنم مثلا أو كل أسبوع أجرته ثوب، أو كل شهر أجرته كيس من الأرز مثلا أو البر، يصلح أن يكون أجرة، فيصلح أن يكون مهرا، فيصح أن تمهرها أكياس من الأرز أو قطيعا من الغنم، أو قطعا من الأقمشة أو عددا من الأواني التي تستعمل للشرب أو للطبخ أو للأكل.

يصلح أن تكون لها ثمن معين فيصلح أن تكون مهرا، وقد يصح أيضا عن ظل الأجرة نفسها، فإذا قالت: مهري أن تبني لي هذا البيت، مهري أن تحفر لي هذه البئر أو أن تركز لي هذا الشجر وتسقيه مثلا، جعلوا ذلك مهرا وهو حرفة وعمل، أو أن تطحن لي هذا البر أو أن تخيط لي هذه الثياب، يعتبر هذا مهرا؛ لأنه يؤخذ عليه الأجر، الإنسان لا يبني الجدار إلا بأجرة، فإذا قال: ابنه واجعله صداقا نزوجك ابنتنا مقابل بنائك لهذا الجدار أو لهذه الدار، يصلح أن يكون هذا مهرا.

تسمية المهر

إذا لم يسم صح العقد، ووجب لها مهر المثل، إذا لم يسم لها صداقا وقال: زوجتك ابنتي، ولم يقل: بصداق كذا وكذا أو قال مثلا: نتفق فيما بعد، ثم حصلت الفرقة، وهو ما سمى أو حصلت الوفاة، ففي هذه الحال يجب لها مهر المثل لعقد، يعني: مهر أمثالها التي عقد عليهن بذلك المهر كأختها أو شبيهاتها من أصدقائها وزميلاتها، وكذلك إذا بطلت التسمية، لو أصدقها محرما، فلو أصدقها زقاق خمر أو أصدقها طبولا، آلات لهو، أو أصدقها أفلاما هابطة أو أشرطة غناء، فهل يصح هذا الصداق؟ هذا حرام، في هذه الحال يفرض له صداق مهر أمثالها، من يساويها؟ يقال: فلانة التي تساويها في السن، وتساويها في الجمال وفي النسب وفي العلم والدراسة، فيفرض لها مهر أمثالها.

يقول: إن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح ذلك؛ وذلك لأن الأب له أن يأخذ من مال أولاده كما تقدم ما لا يضرهم، ولا يحتاجون إليه، فإذا أخذ الأب صداق بنته، فإن له الحق في ذلك إلا الشيء الذي تتضرر بأخذه كثيابها وأحذيتها وما أشبه ذلك فإذا قال: أصدقتك ألفا لك، وألفا لابنتك التي هي الزوجة، انعقد النكاح و صح، ولزمه الألفان، لكن إذا طلق قبل الدخول سقط نصفه، نصف الصداق لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ (9) أي: أعطوهن نصف الفريضة التي فرضتم لهن ﴿ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ (9) فإن قوله: ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (9) يعني: لو فرض لها ألفين صداقا، ثم طلقها قبل الدخول استحق أن يطالبها بألف، يلزمها دفعه إذا كانت قد قبلت الصداق وقبضته، فإن كان فرض لها ألفين ألفا لها، وألفا لأبيها، وطلق قبل أن يدخل بها، رجع بالألف الذي لها، وأما الألف الذي لأبيها ما تستطيع أن تجبر أباها، وتقول: أعطني الألف الذي قبضته؛ لأن له أن يأخذ من مالها ما لا تحتاجه، يقول: إذا طلق قبل الدخول رجع بألفها ولا شيء على الأب لا للزوج ولا للزوجة؛ لأن الزوج أخذ نصفه لا يستحق أكثر من النصف وقد أخذه، وأما الزوجة فإنها لا تطالب أباها، ولا تقول: يا أبي أخذت مهري، ويقول: أخذته؛ لأن الولد وما يملك لأبيه، يقول: في الحديث: « أنت ومالك لأبيك »(10) .

يقول: وإن شرط لغير الأب شيء فالكل لها، إذا كان لغير الأب حتى الأم، فلو قال: أصدقتكم عشرة ثياب، ثوبان لها، وآخران لأمها، وآخران لأختها، وآخران لعمتها، وآخران لخالتها، عشرة ثياب، الكل لها، في هذه الحال إذا طلق رجع بنصف هذه الثياب، سواء كانت عندها أو عند خالاتها وأخواتها، وما ذاك إلا أن غير الأب لا يقاس عليه، فيرجع على من هو عنده، هذه الثياب العشرة أصدقتها .

والآن حصل الطلاق قبل الدخول واستحق خمسة من هذه الثياب إذا كانت متساوية، فيرجع عليها ويطالبها بأن تجمع له نصف الصداق الذي هو خمسة من هذه الثياب تردها عليه سواء التي عندها أو التي عند أختها أو عند عمتها ونحو ذلك.

تأجيل الصداق

ويصح تأجيله، يصح تأجيل الصداق، ويقع في كثير من الدول في سوريا وفي مصر وفي الأردن وغيرها أنهم يقسمون الصداق إلى معجل ومؤخر، فالمعجل يدفعه لها عند العقد أو بعده لتنتفع به، وأما المؤخر فإنه يبقى عنده حتى الطلاق، إلى أن يطلق أو إلى أن يفارق أو بعد الموت، ويبقى في ذمته دينا عليه، لماذا تجعلون هذا المؤخر؟ يقولون: لأنها قد تطلق، وإذا طلقت فقد لا ترغبها الأزواج، وتبقى أيما أرملة ليس عندها من يكفلها، فإذا طلقت، فهذا الصداق الذي كان مؤجلا قد يكون عشرين ألف أو أربعين ألفا، تتمتع به بقية حياتها حتى لا تضطر إلى أهلها، ولا إلى إخوتها أو أبويها أو نحو ذلك، تستغني بهذا المهر المؤخر، يصح تأجيله كما ذكر سواء أجلا مسمى أو أجلا غير مسمى، فالأجل المسمى إذا قال: أصدقنا ثلاثين ألف: عشرة ادفعها وعشرين بعد سنة أو عشرة ادفعها وعشرة بعد سنة وعشرة بعد السنة الثانية.

ففي هذه الحال يلزمهم أن يؤخروه إلى أن يحل الأجل، قد يكون قصدهم أنها بحاجة يمكن هذه السنة تكفيها العشرة لأوانٍ، أو لفرُش أو سُرر أو مجالس أو أكسية أو ما أشبه ذلك، وأن هذه الأشياء قد تفنى في عشر سنين أو تتحطم أو تنكسر ففي العشر سنين الأخرى يأتيها -مثلا- عشرة آلاف أخرى، وهكذا.

فالحاصل أنه يصح تأجيله إلى أجل محدد أو غير محدد، إذا أطلق الأجل ولم يحدد قال: أربعين ألفا مؤجلة وعشرين ألفا نقدا، نقد له العشرين ألفا، وسكت عن تحديد المؤجلة، لم يقل مدتها سنة أو سنتين أو عشر سنين أو إلى الموت، المؤجل محله الفرقة، إذا حصلت الفرقة بطلاق أو بفسخ أو بموت متى حصلت حكم لها به، ولزمه دفعه، عرفنا أن الفرقة بطلاق أو بفسخ، كأن يفسخ الحاكم النكاح أو بالموت، متى حصلت الفرقة حل، ولو بعد الدخول مثلا بيوم أو بأيام؛ وذلك لأنه حصل أنه فارقها.

تملك المرأة صداقها

متى تملك صداقها؟

بمجرد العقد قد يكون الصداق عينا، يعني: قد يكون عرضا من العروض أو بهيمة أو نحوها، فتملكه بالعقد، فإن كان معينا كأن يقول: أصدقتك هذه الدار أو هذه الأشجار أو هذه الأغنام، فبمجرد العقد تملكها، فلو -مثلا- أن هذه الغنم ولدت بعد شهر، ثم طلق وأراد أن يأخذ نصف الغنم، فهل يأخذ نصف البهم؟ لا يأخذ؛ لأنه في تلك المدة التي ولدت فيها كانت في ملك الزوجة، نماؤها لها، إذا حلبت في تلك الأيام، فإنها تكون لها، لبنها ودهنها، وجزتها يكون لها.

وإذا أثمر الشجر بعد العقد فالثمرة لها، وإذا أجرت الدواب بعد العقد، فالأجرة لها وليس له إذا طلق أن يطالب بنصف الأجرة أو بنصف الثمرة؛ لأنها دخلت في ملكها بمجرد العقد، هذا معنى قوله: "وتملكه بعقد".

ويلزمها مئونته، فمثلا إذا قال: أصدقتك هذه الأكياس وكانت الأكياس في مستودع إنسان، ثم مكثت عند ذلك المستودع خمسة أشهر، فأجرتها في هذه الخمسة على الزوجة أجرة المخزن؛ لأنها ملكها، فلو أنه طلق قبل الدخول أخذ نصفها، وليس لها أن تطالبه بنصف الأجرة، يقول: أجرتها عليكِ وغلتها لكِ، بمعنى أن أولاد الغنم وأجرة الدواب وثمر الشجر لها، ولو كان كثيرا، ولا يطالبها بنصفه، وأن مئونتها عليها، فإذا احتاجت الغنم إلى علف، فإنه عليها، ولو طلق قبل الدخول لا تطالبه بنصف العلف ولا بنصف أجرة الراعي، كما لا يطالبها بنصف اللبن ولا بنصف الجزَّة ولا بنصف الأولاد.

يقول: "يصح تفويض بضع" عرفنا أن التفويض عدم تسمية العقد، تسمية المهر في العقد، وأنها تسمى مفوّضة، فيصح تفويض بضع، يعني: بضع امرأة بأن يزوج الأب ابنته المجبرة بلا مهر، أو يزوج الولي غيرها غير المجبرة بإذنها بلا مهر، مثاله: أن يقول: أصدقتها ما شاءت، أو ما شاء أخوها أو ما شاءت أمها، وما أشبه ذلك، في هذه الحال تسمى مفوَّضة يفرض لها ما شاءت قل أو كثر، فإذا قالت: أنتم قلتم: صداقها ما شاءت، أو ما رضيت به، أو ما ترضى، فلو طلبت مائة ألف أو مائتين فلها ذلك؛ لأنه فوض الأمر إليها وقال: ما شاءت أو قال: ما شاء فلان، ما شاء أخوها أو ابنها أو أبوها، الكل يسمى تفويضا.

وجوب مهر المثل

ثم المفوضَّة أو غير المسمى لها، متى يجب مهر المثل لها؟.

يجب بالعقد، قد تقدم أنها تملكه بالعقد، يعني إذا كان مسمى، وإذا لم يكن مسمى، فلها مهر المثل يجب بمجرد العقد، مجرد ما يحصل العقد بينهما، ففي هذا الحال يجب لها مهر المثل. "ويستقر بدخول" إذا دخل بها استقر المهر، هنا فرق بين يجب ويستقر، ما الفرق بينهما ؟.

الوجوب: معناه اللزوم يعني: يكون لازما له مهر المثل، وإن لم يحدد، وأما الاستقرار فهو يكون بالدخول، فبمجرد العقد يقال: في ذمتك مهر المثل، وبمجرد الدخول يقال: استقر عليك أنه قدره -مثلا- كذا وكذا يستقر بالدخول.

ميراث كل من الزوجين للآخر

ثم يقول:"وإن مات أحدهما قبل دخول، وفرض ورثه الآخر" قد ذكرنا في الفرائض أنها إذا ماتت بعد العقد ورث منها، ويرث من مهرها ولو قبل الدخول، وإذا مات ورثت منه ولو قبل أن يفرض لها، إذا عقد عليها عقد صحيحا، فمات ورثت منه أو ماتت ورث منها.

أنها إذا ماتت بعد العقد ورث منها، ويرث من مهرها، ولو قبل الدخول، وإذا مات ورثت منه، ولو قبل أن يفرض لها.

إذا عقد عليها عقدًا صحيحًا، فمات ورثت منه، أو ماتت ورث منها، وإن لم يحصل دخول ولا خلوة، فإذا مات الزوج ورثت منه، وإذا ماتت الزوجة ورث منها، ولو قبل الدخول من جهة، ولو قبل أن يفرض لها، ويسمى مهر مثلها فيتوارثان، وحينئذٍ ماذا يجب لها من المهر؟.

ذكر أن لها مهر نسائها كأمها وعمتها وخالتها أي: يفرض لها مهر نسائها اللاتي يماثلنها، تذكرون الحديث الذي فيه: « أن قومًا سألوا ابن مسعود عن رجل عقد على امرأة، ومات قبل أن يفرض لها، وترددوا إليه شهرًا، فقال: أنا أفتيكم برأيي، إن يك صوابًا فمن الله، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، ولا تتخذوا قولي دليلًا، لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، كان عنده رجل يقال له: معقل بن سنان الأشجعي، فقال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى في امرأة عندنا يقال لها: بروع بنت واشق بمثل ما قضيت، ففرح بذلك ابن مسعود حيث وافق قوله قول النبي -صلى الله عليه وسلم- »(11) .

في هذا أنه جعل لها مهر نسائها، يعني: كعمتها وخالتها وأختها، يعني: أقاربها كم يقدر لهن ؟. لها مهر كامل، ولو قبل الدخول، مات قبل أن يدخل بها وقبل أن يسمى لها، ولكنه بعد العقد، ومع ذلك ترث منه من تركته، ومع ذلك، تحد عليه فجعل عليها عدة وإحدادًا، وجعل لها ميراثًا، وأمر لها بصداق مثل أمثالها. فهذا هو الذي يجب لها.

روي أن بعض الصحابة خالفوا ذلك، ولم يقبلوا قول معقل بن سنان الأشجعي، كأنهم لم يصدقوه، حتى قال بعضهم: "كيف نقبل قول أعرابي يبول على عقبه" يعني: أنه من الذين لا يعرفون الأحكام، وهذا غير قادح، فإنه صحابي، والصحابة عدول، والحديث قد اشتهر، ورواه الأئمة في كتبهم، فعلى هذا تعطى مهرًا كاملًا، مهر نسائها عملًا بهذا الحديث، وهكذا إذا كان قد فرض لها، فإنه يدفع لها المهر الذي فرض لها كاملًا.

وذهب بعضهم إلى أنها كالمطلقة قبل الدخول: لها نصف الصداق، عملًا بقوله: ﴿ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ (9) . وبعضهم لم يقدر لها شيئًا إذا لم يكن قد فرض لها، وجعلها كالمفوضة غير المدخول بها.

يقول: "يجب لها بعقد مهر مثل" يعني: المفوضة، ويستقر بالدخول، وإن مات أحدهما قبل الدخول، وقبل الفرض ورثه الآخر، وأعطيت مهر نسائها، أي: مثل مهر نسائها، لا وكس ولا شطط، نساؤها كأمها وعمتها وخالتها وأخواتها ونحوهم يقول: "وإن طلقت قبلهما لم يكن عليه لها إلا المتعة، وهي بقدر يسره وعسره" يعني: امرأة عقد عليها رجل، ولم يدخل بها، ولم يسم لها مهرًا، ثم طلقها قبل الدخول، وقبل تسمية الصداق، فهل تطالبه بصداق؟ ما سُمي لها صداق، أو تطالبه بنصفه؟ ما سمى لها شيء. فهذه ليس لها إلا المتعة، ليس لها إلا أن يمتعها.

الصداق بعد الطلاق

والمتعة هي أن يعطيها شيئًا يجبر نفسها عوضًا عن فراقه لها، ويسمى متاعًا ومتعة، استدل عليه بآيات في القرآن: منها قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (12) أي: أنه ليس عليها عدة، وعليك أن تمتعها، أن تعطيها متاعًا وتسرحها.

وكذلك أيضًا قال الله تعالى: ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (3) فجعلها المتاع بقدر العسر واليسر .

هذا يعني: ما لها صداق فلها المتعة، لها أن يمتعها يقول تعالى: ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ (3) يعني: مقداره الذي يتحمله وعلى المعسر الفقير قدره، وقرأها بعضهم: "قدْره" ثم قال بعضهم: أعلى المتاع أن يعطيها خادمًا ذكرًا أو أنثى، يشتري لها عبدًا أو عبدة، وأدناه كسوة تجزئها في صلاتها.

لو طلقها يمتعها؛ لأنها نكحت وطلقت قبل الدخول، ولم يفرض لها، فلم تعط نصف المفروض، ولم تعط صداقًا كاملًا، ولم يدخل بها، وانكسر قلبها بهذا الطلاق الذي قبل الدخول، فيجبر ذلك بهذه المتعة يعطيها متاعًا ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (3) .

الصداق في وطء الشبهة

يقول: "يجب مهر مثل لمن وطئ في شبهة أو زنا كرها مهر المثل" يعني: مهر مثل نسائها؛ إذا إنسان دخل على امرأة في بيته نائمة، وظنها زوجته، ووطئها، ولم ينتبه إلا بعدما وطئها عليه مهر المثل، يعني: مهر مثل نسائها. وما ذاك إلا أنه وطأ من لا تحل له، فتطالبه بمهر مثلها، يعني: ولو أنه وطئها ساعة أو نصف ساعة، وكذلك لو اشتبهت عليه امرأته بأجنبية ووطئ الأجنبية يعتقدها زوجته، فإن عليه مهر مثلها .

قد يكون هناك اشتباه بين الزوجين وبين الزوجتين، كما إذا أدخل هذا على زوجة أخيه، وأدخل الثاني على زوجة أخيه ووطئ كل منهما زوجته يعتقد أنها زوجته حلالًا، ثم تبين عدم ذلك، ففي هذه الحال عليه لها مهر مثلها؛ لأنها وطئت بشبهة، وكذا إذا زنى بها إكراهًا، يعني: هددها حتى مكنته من نفسها قهرًا، فزنى بها في هذه الحال، إذًا مثلًا تاب، فعليه لها مهر مثل نسائها، إن كانت بكرًا، وأزال بكارتها، فإن عليه مهر مثل نسائها.

وكذا إن وطئها وهي ثيب، إذا كانت بكرًا هل تطالبه بأرش البكارة؟ تقول: أنت قهرتني قهرًا، وأكرهتني على الزنا، والآن أطالبك باثنين: أطالبك بمهر المثل، وأطالبك بأرش البكارة؛ لأنك أزلت بكارتي، ليس لها إلا واحد، وهو مهر المثل، فلا تطالبه بأرش البكارة، يكفيها صداقها الذي أخذ لها مهر مثل نسائها يعني: صداقا مثل أمثالها. فلا تطالبه معه بمهر البكارة أو بأرش البكارة.

منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها

يقول: "ولها منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال". مهرها الحال إذًا إن كان الصداق مثلًا حالا، أصدقها عشرين ألفًا أو ثلاثين ألفا حالة، ثم طلبها للزفاف، فلها أن تمتنع، لا تقل: لا أسلم نفسي حتى تسلم ما عندك، على حد قول بعضهم:

مـا بعتكـم مهجتي إلا بوصلكم *** ولا أســلمها إلا يــدًا بيـد

فإن وفيتـم بمـا قلتم وفيت أنا *** وإن أبيتم يكون الرهن تحت يدي

فهي إذا بذلت نفسها، ووطئها وأزال بكارتها، ثم مع ذلك منعها من صداقها فات عليها الأوان، فلها قبل ذلك أن تمتنع، وتقول: لا أسلم نفسي حتى تسلم ما عندك، الصداق حال، وكذا لو كان الصداق مؤجلًا لم يحل، وهي لم تسلم نفسها، فلها الامتناع من تسليم نفسها حتى يسلم ما حل من صداقها، يقول: لا إذا حل قبل تسليم، إذا سلمت نفسها، ثم حل في هذه الحال لا تمتنع بعد ذلك؛ لأنها رضيت، وسلمت نفسها ووطئها واستمتع بها، ثم حل الصداق.

فهل تقول: أنا أمنع نفسي منك الآن حتى تسلم لي ما بقي؟ ليس لها أن تمتنع، ولكن لها المطالبة، وكذلك إذا تبرعت بتسليم نفسها، فليس لها الامتناع بعد ذلك، إذا تبرعت بتسليم نفسها، ثم أرادت أن تمتنع، وقالت: سلم لي المهر وإلا امتنعت، فليس لها الامتناع يقول: وإن أعسرت بحال فلها الفسخ بحاكم. الحال هو الصداق إذا أعسر الزوج بالصداق الحال، ولو بعد التسليم تسليم نفسها في هذه الحال لها أن تطالبه: إما أن تعطيني صداقي أو تفارقني، فإذا قال: أنا معسر لا أجد فالجواب ولو كنت كذلك، فترفع للحاكم، وتذكر له أنه لم يسلمها صداقها فيقول له الحاكم: إما أن تسلمه، وإما أن أفسخ النكاح منك، فله أن يفسخ النكاح، ولا يفسخه إلا الحاكم.

يقول: "ويقرر المسمى كله موت وقتل ووطء في فرج، ولو دبرًا وخلوة من مميز" يعني: كل هذه تقرر المسمى، وقد ذكرنا قريبًا الفرق بين الاستقرار وبين الوجوب عند قوله: "ويجب لها بعقد مهر مثلها ويستقر بدخول".

يستقر يعني: يثبت كله؛ لأنه قبل الدخول عرضة لأن ينفسخ نصفه، فأما بعد الدخول، فإنه يستقر المسمى كله، يستقر بالموت إذا مات استقر الصداق كله في تركته، وكذلك القتل إذا قتل أو كذلك وطء في الفرج، فإنه يستقر، ولو وطء في الدبر مع تحريمه، وكذلك إذا كان هناك خلوة إذا خلا بها لم يكن عندهما مميز، وهو يقدر على الوطء يطأ مثله، وهو عالم بأنها معه في ذلك المكان ولم تمنعه. لم تمنعه أن يطأها.

وكذلك الطلاق إذا طلق في مرض الموت مرض موته أو مرض موتها كل ذلك يقرر المسمى.

وكذلك اللمس، إذا لمسها يعني: بشهوة وكذلك النظر إذا نظر إلى فرجها بشهوة، وكذلك التقبيل إذا قبلها، كل هذه يستقر لها المهر كله، وأما النصف فينصفه كل فرقة من قبله قبل الدخول ومن قبلها، وأما من قبلها فتسقطه إذا كان الطلاق منه قبل الدخول تنصف المهر، وأما إذا كان منها، هي التي فسخت، إما بعيب فيها، وإما هي التي طلبت فإنه يسقط.

وليمة العرس

نكمل الفصل هذا يقول: "تسن الوليمة للعرس ولو بشاةٍ فأقل". ذهب بعض العلماء إلى أنها تجب، ولكن الصحيح أنها مسنونة. ودليلهم في قصة عبد الرحمن بن عوف لما تزوج قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: « مهيم قال: تزوجت امرأة من الأنصار فقال: كم أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب »(13) النواة حبة التمر يعني: هذا صداقها « فقال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة »(14) يعني: اجعل وليمة ولو بشاة، فكأن هذا يدل على أقل الوليمة في حق القادر، وقد ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- أولم على زينب بشاة، زينب امرأته -صلى الله عليه وسلم- بنت جحش، ثم أكثر نسائه يولم عليهن بحيس صفية لما تزوجها في طريقه بين خيبر وبين المدينة أمر بالأنطاع، فبسطت وجعل عليها تمر وأقط وسمن، ودعا الناس فأكلوا فكانت تلك وليمته، فيدل على أنه يجوز جعل الوليمة غير شاة وغير لحم.

إجابة الدعوة

يقول: "تجب الإجابة إليها بشرطه": إذا دعي الإنسان إلى الوليمة فما حكم إجابته؟.

ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « شر الطعام طعام الوليمة: يدعى إليها من يأباها، ويترك من يأتيها أو من يريدها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله »(15) وورد في الأحاديث أنه -عليه السلام- جعل إجابة الدعوة من حقوق المسلم على أخيه بقوله: « وتجيبه إذا دعاك »(16) فأخذوا من قوله: « من لم يجب الدعوة، فقد عصى الله »(17) أن هذا يدل على الوجوب، ولكن خصوا ذلك بما إذا كانت دعوة خاصة؛ لأنهم جعلوا الولائم قسمين: النقرى والجفلى، فدعوة الجفلى هي أن يرسل واحدًا، ويقول: ادع من لقيت كل من لقيت في الأسواق وفي الطريق وفي الأماكن ادعه.

هذه تسمى دعوة الجفلى فلا تجب الإجابة لها، وأما النقرى فهو أن يخصص ادعو فلانًا وفلانًا وفلانًا، فهذه دعوة النقرى، فهي التي تجب الإجابة إليها، « من لم يجب الدعوة فقد عصى الله »(17) ثم اشترطوا ألا يكون له عذر، فإن كان له عذر كشغل أو مرض أو علم أن هناك منكر، فإنه له عذر إذا علم بأن هناك اختلاط رجال ونساء، أو هناك نساء متكشفات أو هناك من يعلنون شرب الدخان، أو من يدقون بالطبول، أو من يغنون غناء ماجنًا أو هناك من يشربون الخمور، أو يجلسون على فرش الحرير أو يشربون في أواني ذهب، ولو كئوس القهوة ونحوها، أو كان ذلك الذي دعاه مكسبه حرام، كرشوة أو ربًا أو نحو ذلك، فله أن يمتنع يقول: وتسن لكل دعوة مباحة كل من دعاك لمناسبة مباحة، فإن الأصل أنك تجيبه، وذلك جبرًا لقلب أخيك الذي دعاك.

لكل دعوة مباحة يعني: هناك ولائم لها مناسبات كمناسبة سكنى الدار، فإذا دعاك لذلك، فإن هذا ممن تسن إجابته، وكذلك مناسبة شفاء من مرض أو مناسبة قدوم غائب، وجعل له وليمة أو مناسبة نجاح من دراسة، أو نحو ذلك، أو مناسبة ربح في تجارة، أو تحصيل وظيفة، أو ما أشبه ذلك، هذه مباحة إذا لم يكن فيها منكر.

يقول: "وتكره لمن في ماله حرام" إذا كانت معاملته محرمة. يأخذ الرشا أو يخدع في البيوع، أو يأكل أموال الناس بالباطل، أو يتعامل بمعاملات ربوية، أو ما أشبه ذلك، فتكره إجابته، ويكره الأكل من ماله، وتكره معاملته من بيع وشراء، وتكره قبول هديته وهبته إذا كان في ماله حرام؛ وذلك لأن في ذلك شيء من إقراره على هذا الحرام، وقد يكون ذلك أيضًا سببًا في تقريره.

بعض العلماء يقول: يجوز قبول هديته فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقبل هدايا ملوك الكفار ملك مصر وملك الشام وملك عمان، كانوا يهدونه ويقبل منهم، وهم كفار، ويكون الإثم عليهم إثم المكسب، ولكن لما كان أصل المال حرامًا أو فيه حرام، فالذي يأكله كأنه يقره، ويتغذى بشيء من جملة ما حرمه الله، فالأولى أنك لا تجيب دعوته، ولا تقبل هبته وهديته أو كرامته، وأنك لا تتعامل معه لا تتعامل ببيع أو شراء معه، وأنت تعرف أنه يتعاطى المحرمات.

وأما الأكل فإذا دعي الإنسان إلى وليمة أو إلى طعام، فإن الدعوة لأجل الأكل، فالذي يدعى، ولكنه لا يأكل يكون كأنه ما أتى، ولذلك يستحب أن يأكل، ومتى يباح الطعام إذا قدم تتوقف إباحته على الإذن أو على القرينة.

الإذن أن يقول: كلوا أو كلوا بسم الله، يأمرهم، وأما القرينة فإذا وضع الطعام على الخوان، ودعاهم وقال: هلموا وجلسوا فإن تقديمه إذن في أكله، فلا يحتاج إلى إذن خاص . ما جيء بالطعام إلا للالتقام فلا يحتشم.

لا تحتشم من أكلِ *** كفعـل أهل الجهلِ

فيأكل منه إذا قدم له الأكل الذي تهواه نفسه، إذا كان صائمًا صيام فريضة كقضاء أو نحوه فيقتصر على الدعاء، يدعو وينصرف.

روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليصل »(18) يعني: فليدع: أطرق يصلي يعني: يدعو، فيدعو له بالبركة وينصرف .

أما إذا كان صيامه نفلا فيستحب أن يأكل أن يفطر، إذا جبر خاطر صاحبه الذي دعاه. ورد أيضًا أنه -صلى الله عليه وسلم- « دعاه أحد الصحابة، فلما جلسوا للأكل اعتزل أحدهم، وقال: إني صائم فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: دعاكم أخوكم وجمعكم وقدم لكم هذا الطعام، أفطر وصم يومًا مكانه »(19) .

هذا إذا كان نفلًا، وكان أكله فيه جبر خاطر صاحبه جبر نفسه، وفي عدم أكله إساءة الظن به، وأما إذا لم يكن هناك إساءة ظن فلا فلا داعي إلى ذلك. في الأزمنة المتقدمة الداعي أو صاحب الوليمة يرسل رسله، فيرسل واحدًا فيقول: ادع فلانًا وفلانًا وفلانًا وفلانًا، ويرسل الآخر إلى جهة أخرى: ادع فلانًا وادع فلانًا، فيجيب مع أولئك الداعين يأتي المدعو مع ذلك المرسل. في هذه الأزمنة -كما هو معروف في هذه البلاد- أنهم يكتفون كثيرًا بإرسال بطاقات فيها الدعوة وفيها تحديد اليوم وتحديد المكان.

هذه البطاقة ليس لها حكم الدعوة. ليس لها حكم الدعوة بأن يرسل رسولًا، وما ذاك إلا أن الدعوة حقيقية هي كونه يقول: فلان يدعوك، فأما كونه يقول أو يكتب لك كلمات يدعوك فيها، وتلك كلمات كتبت لك ولغيرك، فلا تكون مثل الدعوة ولكن من باب الجبر تتأكد بالإجابة.

إعلان النكاح والضرب عليه بالدف

بعد ذلك يقول: يسن إعلان النكاح والضرب عليه بالدف، ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف »(20) الإعلان: هو الإشهار حتى لا يكون سرًا، لقول الله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا (21) يعني: كونهم يخفونه ولا يبدونه ولا يظهرونه في هذا شيء من الإخفاء لهذا النكاح، فإعلانه إشهاره حتى يشتهر أن فلانًا تزوج بفلانة، وربما يكون هناك أخبار معرفة بمحظور أو رضاع بينهما، فإذا اشتهر عرف ما بينهما.

هذا السبب في إعلانه يكون الإعلان بنشر الأخبار، ويكون أيضًا الآن بوضع الأنوار على المكان الذي يجتمع فيه يكون فيه الاحتفال الأنوار الكهربائية، وغير ذلك من الأشياء التي يكون فيها أو يحصل فيها الإعلان.

وأما الضرب بالدف: فالدف هو الآلة التي هي كهيئة الطار، ثم يختم أحد جانبيه بجلد لم يدبغ، ثم يضرب فيصير له صوت ليس شديدًا، أما إذا ختم جانباه، فإنه لا يجوز، ويسمى طبلا. الطبل هو الذي ختم جانباه يعني: وجهه من هنا ومن هنا، فهذا يسمى الطار، ويسمى في بعض البلاد الزير، ويسمى عند بعضهم الدمام. والأصل أن تسميته الشرعية الدف في حديث: « أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني نذرت إن قدمت أن أضرب على رأسك بالدف فقال: أوفي بنذرك »(22) فالدف يضرب للفرح يعني: مثل المنخل إلا أنه ختم جانبه بدل ما أن المنخل فيه خروق، فذلك المكان فيه جلد ليس فيه خروق، فهذا هو الدف، ولا بد أن يكون مباحًا، وله أوصاف أيضًا يكون بها أحيانًا غير مباح إذا كان فيه زرود أو نحوه .

ولا بأس أيضًا مع ذلك بصوت مباح؛ لأنه روى أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « هلا أرسلتم من ينادي يقول: أتيناكم أتيناكم *** فحيونـا نحييكم . .. »(23)

. إلى آخره، يعني: أبيات فيها شيء من التحية والترحيب والمديح المباح الذي يكون فيه دليل على التواد وعلى المحبة.

فأما الغناء الذي يفعل في كثير من المناسبات بحيث إنه يجتمع رجال من جهتين: هؤلاء في جهة وهؤلاء في جهة، ثم يتمايلون ويغنون غناء فيه شيء من التشبيب، أو فيه شيء من التلحين و الطرب، أو يضربون الطبول، فمثل هذا نرى أنه لا يشرع حضوره، وكذلك أيضًا رفع أصوات النساء بضرب الدفوف أو الطبول، ورفع أصواتهن بغناء فيه بشيء من المبالغة في التمايل أو التطريب أو التلحين أو التشبيب أو وصف الخدود والقدود أو ما أشبه ذلك .

فهذا أيضًا لا يجوز عادة النساء أن يضربن، وأن يتمايلن ويرقصن، هذا إذا لم يكن فيه شيء من الاختلاط، وليس فيه شيء من المحذورات، فلا بأس بذلك. ثم يستحبون أيضًا ضرب الدف في حفل الختان، يعني: والصحيح أنه إذا كان أن الختان أمر عادي، إن كانوا يختنون الطفل، وعمره سنتان أو ثلاث سنين، ثم يجعلون أيضًا للختان شيئا من الحفل، يقسمون فيه شيئًا على الأولاد ونحوهم ما يفرحهم كجوز أو حلوى أو ما أشبه ذلك، ويعملون أيضًا ضرب الدف، ولكن ليس دائمًا، إنما مرتين أو ثلاث مرات، والله أعلم وصل الله على محمد.


(1) سورة النساء: 4
(2) سورة النساء: 24
(3) سورة البقرة: 236
(4) أحمد (6/145).
(5) الترمذي : النكاح (1113).
(6) البخاري : النكاح (5135) , ومسلم : النكاح (1425) , والترمذي : النكاح (1114) , والنسائي : النكاح (3280) , وأبو داود : النكاح (2111) , وابن ماجه : النكاح (1889) , وأحمد (5/336) , ومالك : النكاح (1118) , والدارمي : النكاح (2201).
(7) مسلم : النكاح (1424).
(8) النسائي : النكاح (3375) , وأبو داود : النكاح (2125).
(9) سورة البقرة: 237
(10) ابن ماجه : التجارات (2291).
(11) الترمذي : النكاح (1145) , والنسائي : النكاح (3358) , وأبو داود : النكاح (2114) , وابن ماجه : النكاح (1891) , والدارمي : النكاح (2246).
(12) سورة الأحزاب: 49
(13) البخاري : البيوع (2049) , ومسلم : النكاح (1427) , والترمذي : البر والصلة (1933) , والنسائي : النكاح (3388) , وأبو داود : النكاح (2109) , وابن ماجه : النكاح (1907) , وأحمد (3/204) , ومالك : النكاح (1157) , والدارمي : النكاح (2204).
(14) البخاري : البيوع (2049) , ومسلم : النكاح (1427) , والترمذي : البر والصلة (1933) , والنسائي : النكاح (3388) , وأبو داود : النكاح (2109) , وابن ماجه : النكاح (1907) , وأحمد (3/204) , ومالك : النكاح (1157) , والدارمي : النكاح (2204).
(15) البخاري : النكاح (5177) , ومسلم : النكاح (1432) , وأبو داود : الأطعمة (3742) , وابن ماجه : النكاح (1913) , وأحمد (2/267) , ومالك : النكاح (1160) , والدارمي : الأطعمة (2066).
(16) البخاري : النكاح (5193) , ومسلم : النكاح (1436) , وأبو داود : النكاح (2141) , وأحمد (2/439) , والدارمي : النكاح (2228).
(17) أحمد (2/61).
(18) مسلم : النكاح (1431) , والترمذي : الصوم (780) , وأبو داود : الصوم (2460) , وأحمد (2/279).
(19)
(20) أحمد (4/5).
(21) سورة البقرة: 235
(22) الترمذي : المناقب (3690) , وأحمد (5/353).
(23) ابن ماجه : النكاح (1900).