موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - العوض في الخلع - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - العوض في الخلع

المعاشرة بالمعروف

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: فصل: ويلزم كلا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، وألا يمطله بما يلزمه، ولا يتكره لبذله، ويجب بعقد تسليم حرة يوطأ مثلها في بيت زوج إن طلبها، ولم تكن شرطت دارها، ومن استمهل أمهل اليومين والثلاثة لا لعمل جهاز وتسليم أمة ليلًا فقط، ولزوج استمتاع بزوجة كل وقت ما لم يضرها أو يشغلها عن فرض، والسفر بحرة ما لم تكن شرطت بلدها، وله إجبارها على غسل حيض وجنابة ونجاسة، وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره، ويلزمه الوطء في كل أربعة أشهر مرة، إن قدر .

ومبيت بطلب عند حرة ليلة من كل أربع، وأمة من كل سبع، وإن سافر فوق نصف سنة، وطلبت قدومه راسله حاكم، فإن أبى بلا عذر فرق بينهما بطلبها، وإن لم يعلم خبره فلا فسخ لذلك بحال، وحرم جمع زوجتيه بمسكن واحد ما لم يرضيا، وله منعها من الخروج، وعلى غير طفل التسوية بين زوجات في القسم، لا في وطء وكسوة ونحوهما إذا قام بالواجب .

وعماده الليل إلا في حارس ونحوه، فالنهار، وزوجة أمة على النصف من حرة ومبعضة بالحساب، وإن أبت المبيت معه أو السفر أو سافرت في حاجتها سقط قسمها ونفقتها، وإن تزوج بكرًا أقام عندها سبعًا أو ثيبًا أقام ثلاثًا ثم دار .

والنشوز حرام، وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها فمتى ظهرت أماراته وعظها، فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثًا، فإن أصرت ضربها غير شديد، وله ضربها على ترك فرائض الله تعالى.

باب: الخلع يباح لسوء عشرة وبغضه وكبر وقلة دين، ويكره مع استقامة، وهو بلفظ خلع أو فسخ أو مفاداة فسخ. وبلفظ طلاق أو نيته أو كنايته طلقة بائنة، ولا يصح إلا بعوض، ويكره بأكثر مما أعطاها، ويصح بذله ممن يصح تبرعه من زوجة وأجنبي.

ويصح بمجهول ومعدوم لا بلا عوض، ولا بمحرم ولا حيلة لإسقاط طلاق، وإذا قال: متى أو إذا أو إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق طلقت بعطية، ولو تراخت وإن قالت: اخلعني بألف أو على ألف ففعل بانت واستحقها، وليس له خلع زوجة ابنه الصغير، ولا طلاقها، ولا ابنته الصغيرة بشيء من مالها، وإن علق طلاقها على صفة ثم أبانت فوجدت أولًا ثم نكحها، فوجدت طلقت وكذا عتق.


السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه. هذا الفصل يتعلق بعشرة النساء، يذكر الفقهاء باب عشرة النساء، والعشرة والمعاشرة هي الصحبة التي تكون بين اثنين، وسميت القبيلة عشيرِة لوجود الصحبة بينهم، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ(1) .

فعشيرة الرجل يعني: أقاربه؛ لأنه يصحبهم فبين الزوجين صحبة هي غالبًا أتم من غيرها وأطول مدة في الغالب، فلذلك لا بد من حسن العشرة، أمر الله تعالى بذلك قال تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ(2) بعد قوله: ﴿ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ(2) أي: اصحبوهن صحبة حسنة بالمعروف، أي: بما هو معروف حسنه، ومعروف ملاءمته.

فيلزم الزوجين معاشرة كل منها الآخر بالمعروف، فيتخلق بالأخلاق الفاضلة، وهي كذلك، فيلين جانبه ويصفح عن الأخطاء وعن الزلات، وكذلك يتخلق بالأخلاق الشريفة، ويبتعد عن الأخلاق السيئة، فيبتعد عن ما يثير الأحقاد والغضب، وما يسبب الغضب أو النفرة أو ما أشبه ذلك، وهكذا أيضًا يبتعد عن الأخلاق السيئة عن الكذب، وخلف الوعد وعن المماطلة وعن التقصير، وكذلك أيضًا عن أسباب الأذى التي تتأذى منها، فإذا كان كذلك فالأصل أنها تدوم الصحبة.

أما إذا اشتمل المجتمع الزوجي على شيء من الأذى، فإن غالبًا أن الصحبة لا تدوم إذا كان أحد الزوجين مثلًا سيئ الخلق أو شرسًا أو كثير الظنون أو حقودًا غضوبًا أو شديد التأثر لأدنى شيء، فإن الطرف الثاني يكون لين الجانب، ويكون سهل الكلام بحيث إنه يتحمل ما يسمعه، فإذا غضب الزوج لشيء وسب، فإن كانت الزوجة ذات خلق، فإنها تعترف بذلك، وتعتذر وتطلب منه العفو والصفح عما حصل منها، ولو كان شيئًا طفيفًا، وكذلك أيضًا إذا أساء إليها بغيبة أو بتأخير في شيء ما طلبته أو ما أشبه ذلك، ثم فإنها تعفو وتصفح .

فإذا رأى منها حقدًا أو شدة تأثر اعتذر عذرًا لطيفًا، وتودد إليها ووعدها وعد خير، فيكون ذلك سببًا في الصفح وفي الرضا وفي دوام الصحبة.

كثيرًا ما تحصل الفرقة بسبب سوء خلق أحدهما إذا كان الآخر لا يعتذر، ولا يقبل الاعتذار، بل مجرد أدنى زلة أو خطوة أو ما أشبه ذلك، يسب ويشتم، ثم يقابلها الآخر بالسباب وبالعتاب الشديد الذي يثير الغضب، أو كذلك يسيء الظن به، ويتهمه بتهمٍ كثيرة، تقول: أنت تذهب إلى كذا وتتركني، وأنت تجلس إلى فلان أو كذا أو أنت وأنت...، وهو يقول: أنت تكلمين كذا ويتهمها بأنها تعاكس أو تغازل، فيكون ذلك من الأسباب التي تثير الأحقاد .

الواجب حسن الظن أن يحسن الظن كل منهما بالآخر، وأن يعفو ويتجاوز عما يقع من الخطأ، فهذا هو قوله تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ(2) كذلك ترك المماطلة التي هي التأخير بما يلزمه، فإذا طلبت منه شيئًا من حاجتها كنفقة أو كسوة ضرورية، فأخذ يماطلها، ويتأخر فيما طلبت من شيء واجب كان ذلك مما يسبب حقدها، فلا يجوز له المماطلة، كذلك إذا طلبت صداقها الحال، فلا يجوز له التأخير بغير عذر، إن كان يقدر سلم ما طلبت منه، وإن كان لا يقدر، فإنه يعتذر بما يقبل منه كثيرًا ما يحصل الضجر من هذا الفعل الذي هو المماطلة.

المماطلة بالحقوق وبالمواعيد إذا وعدها زيارة وماطلها، وإن كان ذلك مما يسبب نفرتها أو إساءة الظن بها، إذا وعدها أن يشتري لها حاجة مما تحتاج إليها، ثم تأخر كان ذلك من أسباب إساءة الظن به، كذلك إذا وعدته شيئًا أن تصلح له حاجة، أن تخيط له ثوبًا أو تغسله أو تصلح له طعامًا يطلبه، أو طعامًا لضيفه، ولكنها تأخرت أو ماطلت كان ذلك من أسباب النفرة.

وكذلك التكره يقول: "ولا يتكره لبذله" يعني: إذا بذله وأخذ يمن به فيقول: أتعبتني وأقلقت راحتي بكثرة الطلبات وبكثرة الأشغال والأعمال، وهذا مما يكلفني، وأخذ يمن بما فعل، أو كذلك المرأة إذا طلبها أخذت تتكره إليه وتتثاقل إذا طلبها مثلًا لفراشه، لا تجيبه إلا بعد تعب وبعد طول انتظار، وإذا طلب منها حاجة لن تبذلها إلا بتكره، هذا مما يسبب النفرة .

يقول: "ويجب بالعقد تسليم الحرة التي يوطأ مثلها في بيت زوجها، إن طلبها ولم تكن اشترطت دارها، متى حصل العقد، وطلب تسليمها إلى منزله، وكانت يوطأ مثلها" يعني: قد كدرت وهي التي زادت على العاشرة يعني: أمكن أنه يوطأ، ويستمتع بمثلها، فإذا طلبها إلى بيته وجب على أهلها تسليمها، إلا إذا اشترطت دارها إذا اشترطت ألا يخرجها من بيتها أو من بيت أهلها، فلها شرطها.

وأما إذا لم تشترط فإن عليه أن يسلمها على أهلها، كذلك أيضًا إذا اشترطوا ألا يسلموها إلا بعدما يدفع المهر كاملًا، فامتنعت وقالت: لا أسلم نفسي إلا إذا سلمت الدفع الذي اشترط عليك، فلها ذلك، فإذا طلب زوجته، فعليهم أن يدفعوها إذا لم يكن هناك عذر، فإذا طلب الإمهال: أمهلوني، إذا طلبوا الإمهال إذا قالوا: أمهلنا حتى نجهزها، فله أن يمهلهم يومين أو ثلاثة حتى يهيئوها ويشتروا لها حاجاتها أو ما أشبه ذلك، ثم يسلموها لزوجها من استمهل أمهل اليومين والثلاثة لا لعمل جهاز يعني: إذا كانوا مثلا يشترون حاجاتها ويكملون لها طلباتها أمهلهم، أما التجهيز فإنه هو الذي يجهزها، إذا أعطوه امرأته، فإنه يجهزها بما طلبته، يعني: بكسوتها وبأوانيها وبأدواتها التي تحتاج إليها إذا كانت هذه معتادة، أما الأَمة إذا تزوج الرجل أَمة مملوكة، فالعادة أنها تخدم سيدها في النهار، ففي الليل يتسلمها زوجها يسلمها لزوجها ليلًا.

الاستمتاع الذي هو الوطأ يملكه الزوج، فهو حق للزوج، ويمكن أيضًا أنه حق للزوجة، يعني: الأصل أن الزوج هو الذي يطلب امرأته إلى فراشه، وقد تطلبه هي تطلب أن يستمتع بها، فالأصل أنه للزوج، فلذلك يملك أن يستمتع بها كل وقت يعني: ليلًا أو نهارا ما لم يضرها، أما إذا أضرها بكثرة الوطء فإن الضرر يزال، أو يشغلها عن فرض: يشغلها عن فرض من الفروض كعن صلاة من الصلوات، فلا يجوز ذلك، فالأصل أنه يكون الاستمتاع متى طلبها ليلًا أو نهارًا، وعليها أن تجيبه متى طلبها.

ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « إذا دعا الرجل امرأته فلتجبه ولو كانت على التنور »(3) ذكر العلماء أنه يستمتع بها، وتجيبه ولو كانت على التنور، أو على ظهر قتب لو كانت راكبة على ظهر قتب، هو الذي يجعل على ظهر الفرس أو على ظهر الدابة يحمل عليها، ولو كانت راكبة تجيبه لقضاء حاجته، فإنه هو الذي يملك الاستمتاع بها ما لم يضرها أو يشغلها عن فرض، وإذا دعاها فعليها الإجابة، ويحرم عليها التكره والتبرم والتثاقل.

ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح »(4) وفي رواية: « إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها زوجها »(5) .

فيكون هذا حسب شهوته ورغبته، لو كان الأمر من قبلها، فكذلك أيضًا يعني: بعض من النساء هي التي تطلب زوجها، كلما دخل أو كلما رأته اجتذبته إلى الفراش، وقالت: هيا تعال... إن كان قادرًا فإن عليه أن يجيبها؛ لأنها لها شهوة كما للرجل.

السفر بالزوجة

يقول: "وله السفر بحرة ما لم تشترط بلدها" كما تقدم في الشروط أنه إذا لم تشترط، فإن له أن يسافر بها حيث يرغب، إذا كان مثلًا في هذه البلاد، وتزوج وأراد السفر مثلًا إلى الحجاز أو إلى القصيم، فالمرأة تابعة له إلا إذا اشترطوا أنها لا تسافر، أو شرطت هي عند العقد، وله إجبارها على غسل الحيض والجنابة؛ وذلك لأنه نجاسة معنوية؛ فيلزمها أن تغتسل حتى تحل له لقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ (6).

فالتطهر يكون بالاغتسال الذي ورد في السنة، وكذلك الجنابة إذا حصلت جنابة يلزمها أن تغتسل، ولا تصل إلا بعد الاغتسال لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُو(7) ولقوله: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُو(8) .

ويلزمها أيضًا غسل نجاسة على بدنها أو ثوبها أو مكانها، إذا كان هناك نجاسة عينية كبول أو غائط أو دم أو قيء أو شيء مستقذر، فعليها أن تغسل ذلك؛ لأنه مما يحصل به التقذر، وعليها أخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره، يعني: إذا كان هناك شيء تعافه النفس كشعر الإبط أو شعر العانة، فعليها إزالة ذلك وكإطالة الأظفار، وكالوسخ في الأسنان الذي يحتاج مثلًا إلى استعمال السواك والنظافة، وكالوسخ في البدن يلزمها أخذه وإزالة ما تعافه النفس.

أما حكم الوطء فيقول: يلزمه الوطء في كل أربعة أشهر مرة إذا قدر، أي: في كل ثلث سنة؛ وذلك لأن هذا هو القدر الذي تقدر المرأة على التحمل والصبر فيه؛ ولأجل ذلك جعلت عدة الوفاء أربعة أشهر وعشرة أيام، في قوله: ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (9). زيادة العشر للاحتياط في وجود حمل أو نحوه.

مثال ذلك عليه أن يطأها في كل أربعة أشهر، إن قدر فإن كان عاجزًا لكبر أو نحوه، فبقدر ما يستطيع، ويلزمه المبيت بالطلب عند الحرة ليلة من كل أربع، والأمة من كل سبع ليلة من كل سبع.

اشتهرت قصة كعب بن ثور أن امرأة جاءت إلى عمر فقالت له: إن زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، فظن أنها تمدحه، فقال: جزاه الله خيرًا، استحيت وانصرفت، فقال كعب: إنها تشتكيه، تدعي أنه لا يتفرغ للاستمتاع بها، فردها وأرسل إلى زوجها، وقال لكعب بن ثور: اقض بينهما كما فهمت قصتها، فقال له كعب: أيها الرجل إن الله أباح لك أربع نساء، نصيب كل واحدة منهن ليلة، وحيث إنه ليس معك إلا واحدة، فلك أن تتعبد ثلاث ليال، وتبيت مع زوجتك ليلة، فلا تتركها عليك أن تبيت معها ليلة من كل أربع، فعجب عمر من فطانته، وأرسله قاضيًا على الكوفة.

فهذا من هذا أخذوا أنه يلزمه أن يبيت معها، فلا يلزم من البيتوتة الوطء، فيبيت معها للمؤانسة، فله أن يبيت ثلاث ليال حيث شاء، والليلة الرابعة يبيت عندها، وإذا لم يكن هناك مانع، فالأصل أنه يبيت عندها كل الليالي، أما الأَمة فإنه قد يجمع معها ثلاث حرائر، والحرة لها مثل الأَمة مرتين، فكأنه إذا كان عنده ثلاث حرائر وأَمة، بات عند هذه ليلتين، وعند الأخرى ليلتين، وعند الأخرى ليلتين، والسابعة عند الأَمة.

فنصيب الأمة ليلة من كل سبع، فإذا لم يكن معه إلا زوجة مملوكة، فإنه يبيت عندها ليلة من كل أسبوع، وإن سافر أكثر من نصف السنة، وطلبت قدومه راسله الحاكم.

ذكروا أن عمر -رضي الله عنه- كان أو سأل ابنته التي هي حفصة: كم تصبر المرأة عن زوجها، فقالت: نصف سنة، فعند ذلك كان يرسل إلى أمراء الأجناد أن كل من تم نصف سنة فإن عليه أن يرجع، ويرسل بديله من المجاهدين ففي كل نصف سنة يرجع ليقيم عند زوجته شهرًا أو نحوه، ثم يرجع .

أما إذا تركته، ولم تسمح ولم تطلبه، ولم تتكلم، فله أن يبقى إلى الوقت الذي يحتاج إليه .

الآن كثير من العمالة قد يبقى سنتين، وربما ثلاث سنين أو أربعًا ما ذهب إلى زوجته وعذره عدم التفرغ أو أن كفيله لا يسمح له أو أنه يتكسب، ولم يجمع شيئًا يستغني به إذا رجع إلى بلده، وزوجته سمحت عنه، وتعرف حاجته، فإذا طلبت قدومه أرسل إليه الحاكم، فإذا امتنع. إذا راسله فامتنع، وليس له عذر، فرق الحاكم بينهما بطلبها حكم بفسخ النكاح .

أما إذا لم يعلن خبره، فلا فسخ لذلك بحال إذا لم يعلم هل هو في الشمال أو في الجنوب، وهو المفقود ففي هذه الحال تبقى، لكن الصحيح أنها إذا تضررت، أو لم تجد من ينفق عليها، فإن للحاكم فسخ النكاح، فإن جاء ورجع الزوج قبل أن تتزوج فهو أحق بها، وإن تزوجت قبل أن يرجع، فإنه يعطى مهره. يعطى مهره الذي يعني: إذا تزوجت قبل أن يرجع.

حق الزوجة في مسكن مستقل

يقول: "من العشرة ألا يجمع الزوجتين بمسكن واحد إلا برضاهما" وذلك لأن العادة وجود غيرة بينهما، وكل منهما تبغض الأخرى، وتحقد عليها وتحسدها، وتلتمس عثراتها، فمن الصعب أن ترضى بها معها في منزل واحد، تقابلها كل يوم فلذلك يجعل كل واحدة في مسكن إلا إذا شرط على الأولى أن الثانية تسكن معك، وشرط أيضًا على الثانية أن أسكنك معها، فرضيت بذلك، ففي هذه الحال يجوز أن يجمعهما إذا رضيتا بذلك. وكذا الثلاث أو الأربع.

يقول: وله منعها من الخروج من داره؛ لأنه إذا عقد عليها، وذهبت معه إلى منزله فهو أملك بها فليس لها أن تخرج إلا بإذنه، وله منعها إلا للأشياء الضرورية: كما إذا مرضت وذهبت إلى الطبيب، أو إذا احتاجت حاجة ضرورية، وذهبت إلى البقال، وما أشبه ذلك.

في هذه الحال ليس له منعها لشدة الضرورة، كذلك أيضًا إذا مرض أحد أبويها فليس له منعها من زيارتهم وما أشبه ذلك.

العدل بين الزوجات

هذا ما يتعلق بالعشرة، بعد ذلك يتكلمون على القسم. القسم بين الزوجات يقول: "وعلى غير طفل التسوية بين زوجاته في القسم" إذا كان له زوجتان فأكثر، وهو بالغ عاقل رشيد وجب عليه التسوية بينهما؛ وذلك لأن كلًا منهما لها حق عليه فيلزمه أن يسوي بينهما، ولا يفضل إحداهما على الأخرى .

ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط »(10) يعني: كالمفلوج يجيء وهو مشلول أحد الجانبين، علامة على ميله. التسوية بينهما: التسوية في القسم، والتسوية في النفقة، والتسوية في المبيت، والتسوية في الحاجات قضاء الحاجات ونحوها.

لكن إذا رضيت إحداهما فلها ذلك إسقاط حقها الأصل أنه يسوى بينهما بقدر ما يستطيعه أنه يسوي بينهما في شراء الحاجات، وما أشبهها.

وكذلك أيضًا يسوي بينهما في الأكل يعني: يأكل عند هذه يومًا وعند هذه يومًا حتى لا تتبرم إحداهما، قد يكون بعضهم إذا كان عنده إذا استضاف أضيافًا، فقد لا تتحمل إحداهما أن تقوم بخدمة الأضياف، فله أن يجعلها عند إحداهما التي تتحمل كما إذا كان بيت هذه واسعًا والأخرى ضيقًا حسب الحاجة.

أما في الوطء فلا يلزمه التسوية؛ وذلك لأن الوطء يخضع للشهوة فقد توجد شهوته عند إحداهما دون الأخرى، ولكن عليه أن لا يمنعها من حقها من الاستمتاع، ولو في الشهر مرة أو في الشهرين أو في الثلاثة وما أشبه ذلك بقدر الاستطاعة، ولكن إذا كان مثلًا تحتد شهوته إذا جاء عند إحداهما دون الأخرى، فلا يلزمه التسوية بينهما، وكذلك في الكسوة الكسوة على قدر الحاجة، فقد تحتاج إحداهما كسوة كل شهرين، والأخرى بخلافها لكثرة زيارات هذه دون هذه، فلا يلزمها التسوية في الكسوة .

كذلك أيضًا التسوية في الأطعمة، يشتري لكل حاجتها قد يكون هذه عندها أولاد وبحاجة إلى فاكهة، وبحاجة إلى لحم، وتلك إذا اشترى لها حاجة، وليس عندها أولاد بقيت عندها مدة. كذلك، أيضًا التسوية في المودة، القلب.

في حديث عائشة قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعدل أو يقسم بين نسائه، فيعدل ثم يقول: « اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك »(11) يعني: القلب فإن القلوب بيد علام الغيوب، فإذا كان قلبه يحب إحداهما أكثر، فهو لا يقدر على التسوية في ذلك، ولكن أثر ذلك لا بد أن يحدث على التسوية فيها، فإذا قام بالواجب لإحداهما، ولكن الأخرى أحب إليه فلا حرج عليه.

القسم عماده الليل؛ لأن الناس في النهار يتقلبون في حاجاتهم وفي أعمالهم، فيقسم في الليل لهذه ليلة، ولهذه ليلة، لكن إذا كان حارسًا، فإنه يقسم في النهار.

الحارس أو الذي عمله ليلًا كأهل المرابطة وأهل الخفارات وأهل الحراسة للأشياء المخوفة. يقول: "إنه لا يحرس إلا ليلًا" فهذه الحال يقسم في النهار؛ لأنه في الليل منشغل. منشغل بالحراسة.

ذكر أن الزوجة المملوكة على النصف من الحرة، يعني: على النصف منها في القسم كما تقدم، إذا كان عنده زوجة حرة وأَمة، فللحرة ليلتان وللأَمة ليلة، والمبعضة في الحساب التي نصفها حر في هذه الحال يقول: لهذه التي نصفها حر مثلًا ليلة، ونصف ليلة، وتلك الأخرى لها الحرة لها ليلتان، ويكون ذلك بالجبر كأن يقول: لهذه أربع ليال، ولهذه ثلاث بالحساب.

إذا أبت المبيت معه أو السفر سقطت نفقتها إلا إذا كانت قد اشترطت دارها أو بلدها، وامتنعت من السفر، وأما إذا طلبها للمبيت على فراشه، فامتنعت سقطت نفقتها، وسقط حظها من القسم، وله أن يعطي نصيبها للضرة الثانية، إذا سافرت لحاجتها، حتى إلى الحج أو العمرة سقطت نفقتها في مدة السفر طويلًا أو قصيرًا؛ وذلك لأن النفقة مقابل الاستمتاع، وهي الآن قد فوتته على نفسه.

إذا تزوج بكرًا وعنده قبلها امرأة أو امرأتان أقام عند البكر الجديدة سبعة أيام، ثم قسم. أما إذا تزوج ثيبًا، وعنده قبلها نساء، أقام عند هذه الجديدة ثلاثة أيام، ثم دار على نسائه .

ذكرت أم سلمة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما تزوجها، وهي ثيب أقام عندها ثلاثة أيام متتابعة، ثم قال: « إنه ليس بك هوان على أهلك، وإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي »(12) يعني: أتممت لك سبعة أيام، فرضيت بأن يبيت عندها ثلاث ليال، فالجديدة البكر يبيت عندها سبعة أيام متوالية لتأنيسها ولجدتها. والثيب يبيت عندها ثلاثة متوالية انتهى ما يتعلق بالقسم.

نشوز الزوجة

أما النشوز فإنه عصيان المرأة لزوجها وهو حرام، معصيتها إياه فيما يجب عليها؛ وذلك لأن الواجب عليها أن تطيعه فيما يتعلق بحاجته، فإذا رأى منها أنها تكرهه، وعلامة ذلك أنها لا تجيبه إلى فراشه أو تجيبه متبرمة متثاقلة، ففي هذه الحال الأصل أن هذه علامات النشوز: معصيتها إياه فيما يجب عليها يقول الله تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلً(13).

فيبدأ بالوعظ التذكير يذكرها ويخوفها، ويذكر لها حق الزوج عليها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؛ لما له عليها من الحق »(14) ووردت في ذلك أحاديث، وإن كان في أسانيدها مقال، يعني: في عظم حق الزوج على امرأته، ولكن أصحها هذا، فيعظها ويذكرها، ويحذرها من هذا النشوز والتبرم والتثاقل والعصيان لزوجها، ويخوفها بالله ويخوفها بالعذاب الأخروي، وبسخط الله، وأن الله يسخط عليها، وأن الملائكة تلعنها، وما أشبه ذلك فإن أصرت وامتنعت أن تقبل، فإنه يهجرها قال الله تعالى: ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ(13) فيعتزل فراشها ويذهب إلى زوجته الأخرى إن كان له زوجة، وإذا لم يكن له زوجة، فإنه يبيت فيترك فراشها، أو يولها ظهره، يهجرها في المضجع ما شاء، ولو طالت المدة، ويهجرها في الكلام ثلاثة أيام لا أكثر، فإن الهجر لا يجوز أكثر من ثلاث.

قال -صلى الله عليه وسلم-: « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث »(15) ثم قال تعالى: ﴿ واضربوهن(13) إذا أصرت ولم تتأثر، ولم تتأثر بالموعظة ولا بالهجران انتقل إلى الضرب، ولكنه ضرب غير مبرح، أي: غير شديد يعني: ضرب تأديب لا يزيد فيه على عشر جلدات، ثم ذكروا أن له ضربها على ترك الفرائض؛ فرائض الله -تعالى- كالصلاة والصيام وما أشبه ذلك من الواجبات الدينية، كما أن له ضربها على فعل المنكرات، كما إذا علم بأنها تعاكس، أو يكون لها خلوات، أو تدخل في بيته من لا يرضاه.

ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال في حديث مشهور: رزقهن وكسوتهن بالمعروف، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهونه، ولا يأذن في بيوتكم لمن لا تريدونه .

فليس لها أن تدخل في بيت زوجها من لا يرضاه، ولو كان من محارمها إلا إذا سمح الزوج، وكذلك لا تجلس على فراشه أجنبيًا سواء تجلسه لفعل فاحشة بها أو لغير ذلك، « لا يوطئن فرشكم من تكرهونه »(16) .

كذلك لا تجلس على فراشه أجنبيا، سواء تجلسه لفعل الفاحشة بها أو لغير ذلك « لا يوطئن فرشكم من تكرهونه »(16) فإذا علم ذلك منها فله تأديبها.

الخلع

الباب الذي بعده باب الخلع، وهو أن تطلب المرأة فسخ النكاح والتخلي من هذا الزوج، وذلك إذا كرهته، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ(17) أي: لا جناح عليها إذا فدت نفسها واشترت نفسها، والأصل -أيضا- قصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس، جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقالت: إني لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، وذكرت أنها كرهت خلقته، خيل إليها أنه دميم، وأنه قبيح المنظر، وأنه... وأنه... فلم تطق التحمل والصبر معه، فأمرها ( أباح ) لها النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تفتدي وقال: « اقبل الحديقة وطلقها تطليقة »(18) - وكان قد أعطاها حديقة-.

فإذا كانت تكرهه لسوء عشرته ولصلابته ولشرهه ولعيب فيه، فإنها تفتدي منه، وكذلك أيضا لنقص دينه، أو تهمته بالزنا، أو بمسكر، أو ما أشبه ذلك، وكذلك إذا عمل معها ما لا يحل كإتيانها بالدبر، فإن لها أن تفتدي، وكذلك إذا كرهته لكبر سن، أي: إنه طعن في السن، وهي لا تزال شابة، أو لقلة دين، رأت أنه قليل الديانة، لا يتورع عن الحرام، أو يترك الصلوات أو ما أشبه ذلك ففي هذه الحال لها أن تخالعة.

يقول: "ويكره مع الاستقامة " إذا كانت حاله مستقيمة كره لها أن تطلب الطلاق، أو أن تطلب الفراق أو أن تفتدي، ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة »(19) يعني: إذا طلبت الطلاق والحال مستقيمة بينها وبين زوجها، ليس هناك عيب فيه ولا خلل ولا نقص في دينه، ولا نقص في عقله، ولا نقص في أخلاقه، فطلبها للطلاق أو للمخالعة يعتبر حراما عليها والحال هذه؛ لورود هذا الحديث.

التكييف الفقهي للخلع

هل يعتبر الخلع فسخا للنكاح، أو يعتبر طلاقا ؟.

إذا كان بلفظ الخلع، أو بلفظ الفسخ، أو بلفظ المفاداة اعتبر فسخا، وإذا كان بلفظ الطلاق، أو نيته، أو كنايته اعتبر طلاقا، طلقة بائنة، وإذا قلت: ما النتيجة في ذلك ؟. فنقول: إذا قال: خالعتها بألف، أو فسخت نكاحها بعشرة آلاف، أو افتدي نفسك بعشرة آلاف، فدفعتها ففي هذه الحال يكون فسخا، ومعنى كونه فسخا أنه لا ينقص به عدد الطلقات.

فمثلا: لو خالعها في سنة إحدى وعشرين بلفظ المفاداة، ثم تزوجها بعد ذلك بالتراضي، ثم خالعها في سنة اثنين وعشرين بذلت له مالا، وخالعها، ثم تزوجها بعد ذلك بشهر أو شهرين، ودفع لها مهرا، ثم خالعها في سنة ثلاث وعشرين بذلت له مالا وخالعها، ورضيت بذلك، ثم تراضوا بعد ذلك -قد خالعها ثلاث مرات- فهل تكون هذه الثلاث ثلاث طلقات؟. لا تكون، بل يحل له أن ينكحها بعقد جديد، فالخلع بلفظ الخلع، أو بلفظ الفداء يعتبر فسخا هذه من النتائج.

كذلك من النتائج أيضا: أن الفسخ ليس لها عدة، وإنما لها تربص؛ تتربص حيضة واحدة إذا كانت تحيض، ثم تتزوج إذا شاءت، حيضة واحدة أو شهر إذا كانت لا تحيض، فهذا معنى قوله: "بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة أنه فسخ" لا ينقص به عدد الطلاق. فأما إذا قال: طلقتك بألف، فقالت: خذه. فإنه يعتبر طلاقا، بلفظ الطلاق، أو أعطيني ألفا وأطلقكِ، فقالت: أعطيتك، فقال: طلقتكِ، أو كان بنية الطلاق، أو بنية الطلاق كما إذا كان ناويا طلاقها، وطلب منها فدية وقع الطلاق، وتكون طلقة واحدة، أو كناية الطلاق.

إذا قال مثلا: أنت خليّة أو بريّة أو أنت حرة. أو اخرجي وذوقي وتجرعي وحبلك على غاربكِ، اذهبي كيف شئتِ، فهذه تعتبر كنايات الطلاق، فإذا قال ذلك وقعت طلقة.

الرجعة بعد الخلع

وهل تكون رجعية أو بائنة ؟.

ذكروا أنها طلقة بائنة، ومعنى كونها بائنة، عدم تمكنه من الرجعة؛ لأنها شرت نفسها، فلا ترضى أنه يعيدها، ما دفعت له هذا المال إلا للتخلص، فليس له رجعة عليها، فتعتبر طلقة بائنة، يعني: طلقة واحدة إذا قال: اخرجي وذوقي وتجرعي طلقة واحدة ولكنها بائنة.

العوض في الخلع

الخلع لا يصح إلا بعوض، لا بد أن يكون بعوض، أما إذا لم يكن هناك عوض فلا يسمى خلعا، وإنما يسمى طلاقا.

الخلع لا يصح إلا بعوض، فلا يصح بدون عوض، إذا كان بدون عوض يسمى طلاقا، ولا يسمى خلعا؛ لأن الخلع كأنه تفدي نفسها، تشتري نفسها، تتخلص من سوء عشرة هذا الزوج، فلا بد أنها تبذل له مالا حتى يفارقها، وتتخلص منه، ويكره بأكثر مما أعطاها، في حديث امرأة ثابت أنه كان أعطاها حديقة. فقال له -عليه السلام-: « اقبل الحديقة وطلقها تطليقة »(18) فردت عليه حديقته، فكان هذا هو الخلع، فإذا أصدقها ألفا فلا يأخذ منها أكثر منه، يكره ذلك، وإذا أصدقها بعيرا، ومات البعير فإنها ترد عليه بدله مثله، وإذا أصدقها شاة أو ضأنا، فإنها ترد عليه مثله.

وأما أولادهن فلا تردها؛ لأنهن ملكها، وأشباه ذلك، أجاز بعض العلماء أن يأخذ منها أكثر، واستدلوا بعموم الآية، وهي قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ17) يعني: ولو افتدت بكثير، لا جناح عليهما في شيء تفتدي به، ظاهر الآية: أنه يجوز أن تفتدي نفسها، ولو بأكثر مما أعطاها، أجاز ذلك بعضهم، ولكن ورد في الحديث أنه منع من الزيادة.

قال: أما الزيادة فلا. يصح بذل العوض ممن يصح تبرعه من زوجة وأجنبي، لا بد أن يكون الذي أبذله إما أجنبي يصح تبرعه أو زوجة يصح تبرعها؛ فلو دفع الفدية أخوها، وهو عاقل بالغ رشيد صحت الفدية، وكذلك لو دفعها أجنبي كجار لهم أو صديق لهم أو نحو ذلك جاز ذلك، لكن لا يتخذ حيلة، إذا عرف بأنه حيلة لم يجز.

بعض الرجال قد يعشق امرأة زيد -مثلا- ثم يراسلها ويهاتفها، ويقول: انشزي عنه وافتدي منه، وأنا أتزوجكِ، فإذا قالت: كيف أفتدي ما عندي شيء ؟. يقول: أنا أدفع عنك، أدفع لك -مثلا- ألفا أو عشرين ألفا تفتدين بها نفسك، هذا لا يجوز ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « من خبب امرأة على زوجها فله النار »(20) أو كما قال، خببها: يعني نشزها، حتى نشزت وعصت عليه.

ولا يجوز لها أيضا طاعة مثل هؤلاء الذين يخببونها، ولو وعدها ولو قال: أنا أكثر منه مالا، وأنا أعطيكِ أكثر منه، أو ما أشبه ذلك، وكذلك أيضا لو كان -مثلا- يعطيها مطالب قد تجوز أو قد لا يجوز، يحدث مثل هذا من بعض الفسقة، إذا رآها مثلا مكبوتة، قال: زوجك قد أضركِ ما أعطاك أجهزة تتسلين بها، إذا كنت عندي فإني أشتري لك جهاز تلفاز أو جهاز الدش مثلا، أو أشرطة غناء تتسلين بها، أو أسمح لك بالخروج إلى الملاهي وإلى الملاعب وإلى الأسواق وإلى المنتزهات، أو ما أشبه ذلك.

هذا -أيضا- حرام عليه أن يخبب امرأة على زوجها، إذا رآها سالكة مع زوجها حرم عليه، بل يحرم عليه الاتصال بها ومكالمتها أو مهاتفتها.

أما إذا كان رافقا بها، رآها متضررة، ورآها متأثمة فتصدق عليها، أعطاها مالا تفتدي به فلا بأس بذلك، ولا يكون قصده أن يتزوج بها، إذا كانت (صحيح) أنها متضررة جاز لها أن تأخذ هذا المال حتى تتخلص من ذلك الضرر من سوء عشرة الزوج أو سوء خلقه أو سوء معاملته أو قبح مظهره أو إضراره بها وتقصيره في النفقة، أو كثرة غيبته وكثرة أسفاره، وتركها وحيدة أو ما أشبه ذلك.

يصح عوض الخلع بمجهول ومعدوم، فلو قالت -مثلا-: خالعني بنفقة ولدي، النفقة معدومة، ولكنها توجد شيئا فشيئا، أنا أبريك من نفقة الولد أو الأولاد سنة أو خمس سنين، وخالعني، أتحمل نفقته، فيكون الخلع معدوما، ولكنه يوجد شيئا فشيئا، وكذلك المجهول لو قالت: خالعني بما تحمل به هذه الشجرة، أو بما تلده هذه الشاة أو هذه الفرس، مجهول ذكرا أم أنثى واحد أو عدد، ولكن يصح ذلك، فإن حملت وإلا فلها مثله، له مطالبتها بمثله، لا بلا عوض، الخلع لا يصح إلا بعوض، ولا يصح بمحرم، فلو قالت: خالعني بزقاق خمر أو بطبول ( آلات لهو ) لا يصح؛ لأن هذا محرم.

ولا يصح حيلة لإسقاط الطلاق، بعض الناس يتزوج المرأة، وإذا رأى منها سوء خلقها، وخاف أنه يحسب عليه طلقة قال: أعطيني عشرة ريالات أو خمسة ريالات فداء افتدي نفسك، حتى لا تحسب عليه طلقة، ما له حاجة بهذه الدراهم، وإنما هو يريد ألا تحسب عليه، ثم يتزوجها بعد ذلك بعقد جديد، ثم يحتال أيضا حتى لا يقع الطلاق، بأن يطلب منها أو ما أشبه ذلك، لا يتخذ حيلة لإسقاط الطلاق.

أما إذا كان قصده المال، فلا بأس أن يأخذ المال ولا يحسب من الطلاق، إذا قال: متى أعطيتني ألفا فأنتِ طالق، أو إذا أعطيتني ألفا فأنت طالق، إن أعطيتني ألفا فأنت طالق طلقت في عطيته ولو تأخرت؛ لأنه علق الطلاق على الإعطاء، على إعطائه ألفا، فلو ما أعطته إلا بعد سنة أو بعد عشر سنين أعطته وقالت: خذ الألف التي أنت طلبت على الطلاق، أنت قد علقت الطلاق على عطية الألف.

والآن هذا هو الألف وقع الطلاق في الحال، ولكنه يقع طلقة واحدة، ولكن تكون طلقة بائنة بحيث أنه لا يقدر على رجعتها.

والبينونة هنا بينونة صغرى، البينونة الكبرى هي التي لا تحل له إلا بعد زوج، وهذه بائنة بينونة صغرى تحل له برضاها بعقد جديد، ومهر جديد، إذا قالت له: اخلعني بألف أو على ألف ففعل، بانت واستحق الألف، وقال: قد فعلت قد وافقت يستحق الألف منها، وتبين منه بينونة صغرى أيضا؛ وذلك لأنها هي التي طلبت، ووافق على طلبها.

خلع زوجة الصغير

يقول: "وليس له خلع زوجة ابنه الصغير ولا طلاقها" إذا كانت راضية، وكانت الحال مستقيمة، وقد يقال: إن الابن في هذه الحال ليس له خيرة، إذا كان صغيرا دون العشر لو عقد له على امرأة دون العشر، ثم طلبت تلك المرأة، ولو كانت صغيرة، وطلب وليها المخالعة فهل لأبيه أن يخالعها ؟.

لا يجوز ذلك، بل تترك إلى أن يبلغ الصبي ويعقل، فإن وافق على المخالعة فله ذلك، وأما إذا امتنع وقال: أنا أريدها كزوجة، فإنه تبقى الزوجية، كذلك أيضا ليس له طلاق امرأة ابنه إلا برضا الابن، لو أنها تشددت، وقالت: أريد الطلاق، والابن صغير ليس له اختيار، فلا يطلقها أبوه إذا تضررت رفع الأمر إلى الحاكم، وللحاكم أن يطلق أو يعلق، ليس له خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها، لو مثلا أنه جاء إلى زوج بنته، وقال: أنا أريد أن أخلع ابنتي منك، أنت لا تصلح زوجا، وابنتي لا تريدك، أريد أن أخلعها بشيء من مالها، آخذ من مالها، ألفا أو ألفين أو عشرة، وهي ما طلبت ولا سمحت في مالها، فليس له أن يخلعها.

أما إذا طلبت هي: قالت: يا أبت وكلتك أن تخلصني من هذا الزوج بشيء من مالي أو من مالك بما تريده، ففي هذه الحال إذا طلبت ووافق أبوها، وبذل من مالها ما طلبه الزوج إذا قال الزوج: أنا أطلب ألفا أو عشرة آلاف فله ذلك.

إذا علق طلاقها على صفة، ثم أبانها، فوجدت تلك الصفة، ثم نكحها فوجدت طلقت، وكذا العتق. صورة ذلك: إذا قال لها: إذا كلمت فلانا بالهاتف، فأنت طالق، ثم طلقها قبل أن تكلمه، وبانت منه بينونة صغرى، ولما بانت منه بينونة صغرى كلمت فلانا بالهاتف، ثم تراضوا بعد ذلك، ونكحها نكاحا جديدا، ثم بعد النكاح الجديد كلمته بالهاتف، وجد ذلك الشيء الذي علق عليه الطلاق .

في هذه الحال يقع الطلاق المعلق، فإن قلت: أليس علقه على أول مكالمة؟. قلنا: نعم. ولكن المكالمة الأولى كانت في غير عصمته، ولا يملك إيقاع الطلاق فيها، وهو قد حذرها من مكالمته هاتفيا، وقد كالمته في حال كونها في ذمته، فيقع الطلاق.

وقاسوا على ذلك العتق، إذا كان له عبد فقال له: إن سافرت إلى الأحساء، فأنت عتيق، فقدر أنه باعه اشتراه رجل، وفي حالة شرائه سافر إلى الأحساء، ثم قدر أن صاحبه الأول استعاده اشتراه، ولما اشتراه مرة ثانية سافر إلى الأحساء حصل العتق الذي هو معلق على السفر أو على أية صفة، كأن يقول مثلا: إن خدمت فلانا لمدة شهر، أو إن خدمت والدي فأنت حر، وباعه قبل الخدمة، ثم قدر أنه خدمه ففي حالة بينونته، وفي حالة يعني كونه تحت ملكه، ثم استعاده حصل العتق المعلق على ذلك الشرط، هذا آخر كتاب النكاح.

والله أعلم وصلى الله على محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم .

أحسن الله إليكم.

س: يقول فضيلة الشيخ: إذا كان الزوج عقيما فهل للزوجة المطالبة بالطلاق ؟.

ج: إذا تبين أن هذا الزوج لا يولد له، فلها إن كانت ترغب أو كان الثاني يرغب الإنجاب فلها طلب الفسخ، ولا يفسخه إلا الحاكم، وإن كان هناك شرط فإنه يحدد، إذا عرف -مثلا- أنه لا يولد له فزوجوه، قالوا: بشرط فسخ النكاح بعد سنتين أو خمس سنين فلهم ذلك.أحسن الله إليكم.

س: يقول: فضيلة الشيخ، ما معنى الدخول الذي يوجب المهر هل هو الخلوة أم الوطء ؟.

ج: في الصحيح أنه الخلوة، إذا خلى بها إذا أغلق الباب ليس معه أحد غيرها ففي هذه الحال يسمى قد دخل بها، ولو لم يطأها. أحسن الله إليكم .

س: يقول: إذا زوج الشخص ابنته، وكتبوا في العقد يشترط أن يكون الزواج بعد سنة أو بعد إنهاء الدراسة، فهل هذا من الشرط المعلق ؟.

ج: هذا ليس بمعلق، إنما هو يعني: أخروا الزفاف فيجوز ذلك، إذا قالوا: بشرط ألا يكون هناك زفاف إلا بعد انتهائها من الدراسة أو ما أشبه ذلك، النكاح المعلق على شرط هو الذي يعلق على شيء مجهول، فيقول: بشرط أن يرضى أخوها ولا يدرى هل يرضى أم لا، أو بشرط نجاحها أو نجاحه، وهذا أيضا لا يدرى هل يحصل أم لا.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: رجل متزوج بأربعة نسوة، ولا يعدل في المبيت، وعندما ينصح يقول: إنني اشترطت عليها أن المبيت على مزاجي، إن أردت المبيت وإلا فلا ؟.

ج: ذكر أن هذا شرط باطل، وأن عليه العدل بينهن إلا برضاهن، إذا أسقطت إحداهن حقها أو ليلتها فلها ذلك، وأما إذا لم ترضى، ولم يكن هناك قناعة ولا موافقة فلها طلب ليلتها في حينها.

س: هذه سائلة تقول: فضيلة الشيخ، إنها مدرسة لمادة الفقه، ويوجد أقوال للعلماء، وتكون مختلفة، فكيف يحصل الترجيح؟. وهل دائما يؤخذ بالأحوط ؟.

ج: المسائل الخلافية عند المدرس أو المفتي إذا سئل عن مسألة خلافية فالأولى له أن يذكر الخلاف إذا كان لا يقدر على الترجيح، أن يقول: فيه قولان، أو يذكر من قال بكل قول، هذا إذا كان الخلاف ظاهرا، وأما إذا لم يكن، إذا كان الخلاف ضعيفا، أو الذين ذهبوا إلى أحد القولين هم الجمهور، فإنه يقول: قول الجمهور كذا أو الصحيح عند العلماء كذا.

أحسن الله إليكم.

س: وتقول أيضا: هل للخاطب أن يعاود النظر للمرأة المخطوبة، وهل تأثم في لبس بعض الحلي؟.

ج: له ذلك، لكن إذا كان صادق الرغبة، فله أن يطلب النظر إليها مرة ثانية، ويقول: إني نظرتها، وقد تكون في تلك المرة متغيرة أو متحلية بشيء يغيرها أو يجملها أو ما أشبه ذلك، فعليها أن تظهر بلباسها المعتاد، ولا تغير شيئا من جسدها، ولا تظهر بحلي أو بزينة تلفت الأنظار لا في المرة الأولى ولا في الثانية، والأولى أنه لا يتشدد في طلب النظر.

أحسن الله إليك.

س: يقول: فضيلة الشيخ، أنا ولي لابنة عمي، وهي الآن مطلقة، فهل أزوج نفسي بها أم لا بد من ولي من العصبة، أفتونا مأجورين ؟.

ج: إذا كنت أقرب عصبتها فلك أن تزوج نفسك بشاهدين إذا كانت راضية، تقول للشاهدين: اشهدا أنني زوجت نفسي من ابنة عمي وأني تزوجتها، أو قبلتها كزوجة أو ما أشبه ذلك، أو يقول لك ذلك المأذون يقول: قل: إني زوجت نفسي بابنة عمي، وقبلت الزواج، وأما إذا كان هناك أقرب منك، فإنه الذي يتولى العقد.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: فضيلة الشيخ، بالنسبة للتيس المستعار هل هذا محرم فقط، ويكون الزواج صحيحا، ويأثم فاعله، أم أن هذا الزواج كله باطل، ولا تحل لزوجها من بعده ؟.

ج: الجمهور على أنه باطل، ولكن بعض الذين يتساهلون يحللونها للأول إذا تزوجها هذا الثاني مع أنه ما قصد إلا تحليلها، أو حصل الاتفاق بينهما، فالجمهور على أنه باطل، وأنها لا تحل للأول، تعرفون أنه تساهل كثير من الناس في القرون الأولى، وصاروا في القرون المتوسطة، صاروا يتساهلون في ذلك، في زمن شيخ الإسلام ابن تيمية كثر هذا التحليل، وصار عادة وديدنا، وألف فيه ابن تيمية كتابا كبيرا مطبوعا اسمه إبطال التحليل.

وأورد الأدلة فيه، وبين أنه حرام، وكذلك أيضا تكلم عليه -أيضا- ابن القيم في إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان وبين الأدلة على تحريمه، وكأنه اختصر ما ذكره شيخه؛ ولهذا نقول: إن من تزوجها لقصد الإحلال لا تحل، وحرام عليه، وكذلك إذا استأجره الزوج، قال: تزوجها، واشترط كذا.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: فضيلة الشيخ، ما الفرق بين الزواج العرفي ونكاح المتعة وزواج المسيار ؟.

ج: أما كلمة العرفي، فالعرف عند الناس هو الذي يتعارفون عليه، إذا كان هناك عرف عند أهل بلد يتعارفون على تسميته زواجا فلهم عرفهم، ولكن لا يعتمد إذا كان مخالفا للشرع، أو كان فيه ما يخالف الشروط الشرعية، ولو تعارفوا على تسميته زواجا، يعني: فلو تعارفوا على تسمية نكاح المتعة زواجا صار هذا زواجا عرفيا، أو تعارفوا على زواج بلا رضا، أو بلا شهود، أو بلا مهر، وتعارفوا، وقالوا: نسميه زواجا، أو زواجا مؤقتا، فلا عبرة بهذا الزواج العرفي، الزواج الشرعي هو الذي تمت الشروط التي ذكرت في أول كتاب النكاح، إذا تمت الشروط فيه وانتفت الموانع، هذا هو الزواج الشرعي، وأما ما سموه الآن بزواج المسيار، هذا شيء جديد ما كان معروفا بهذا الاسم، اصطلحوا على تسميته، فإذا تمت فيه الشروط فلا بأس، يعني: كأنه لا يجعل لها ليلة، وإنما يأتيها ساعة من نهار، فيقضي وطره ثم يخرج، ولا يجعل لها ليلة، وترضى بذلك أو تبقى في بيتها، وتقول: لا أتحول عن بيتي ومع أولادي، وأنت الذي تأتي لقضاء حاجتك، فإذا تمت الشروط فهو صحيح.

الشروط: أن يكون هناك رضا، وشاهدان، وصداق، وإعلان النكاح، وإضافتها مثلا في دفتر عائلته، فأما إذا كان سرا فقد ورد عن النهي نكاح السر، وكذلك إذا شرط شيئا لا يجيزه الشرع.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: أشكل عليّ قوله في الحاشية: كالمجوسية والوثنية والدرزية، فمن هي الدرزية ؟.

ج: الدروز: طائفة من غلاة الرافضة والنصيرية، قد يكونون أكثر منهم، يوجدون بكثرة في سوريا في دمشق، وفي كثير من قرى سوريا، معروفون بهذا الاسم، يعترفون بأنهم دروز واحدهم درزي، عقيدتهم عقيدة كفرية، وقد يتكتمون على عقيدتهم ولا يبدونها، ولا يخرجون شيئا من مؤلفاتهم التي فيها عقائدهم، لكن بعض من تدخل فيهم أو احتال وجد أو أظهر شيئا من مؤلفاتهم التي عرف بها معتقدهم، يعتقدون في الحاكم العبيدي، وقد يعتقدون أنه إله، أو أنه معبودهم، لهم معتقدات سيئة، ولا يصلون، ولا يزكون، ولا يعملون الأعمال الصالحة، ولا يخلصون العبادة لله، ولا يعترفون بالعبودية، قد ألفت في الرد عليهم مؤلفات قديمة وحديثة.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: هل مارية القبطية أمة للرسول -صلى الله عليه وسلم- أم زوجة له؟. وهل ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وطئ أمة ؟.

ج: هي أمة يعني: جارية أهديت له أو اشتريت له، وأصلها مصرية؛ لأن القبط في مصر، فهي أمة وأم ولد، استمتع بها، حملت وولدت له ابنه إبراهيم، وبقيت عنده، وعتقت بعد موته، أو يمكن أنه أيضا أعتقها في حياته.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: أليس شرط المرأة على العاقد ألا يتزوج عليها، أليس هذا شرط محرم ؟.

ج: لا شك أنه شرط حرم حلالا، ولكن للمرأة مصلحة في هذا الشرط، وعليها مضرة في مخالفته، فلأجل ذلك يعتبره كثير من العلماء شرطا صحيحا، ويقولون: إذا كان عليها ضرر فتطلب الفسخ، إذا شرطت أنه لا يتزوج ثم تزوج، قالت: فارقني أنا لا أطيق أن أبقى مع ضرة.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: هل يجوز لعن الكافر المعين بعد موته سيما إذا تحقق أنه مات على كفره؟.

ج: الصحيح أنه يجوز، وأن النهي عن لعن المعين إنما هو في حال الحياة؛ لأنا لا ندري ما يختم له به، فأما إذا تحقق أنه مات وهو على كفره مصرا عليه، وعمله كفر لا خلاف فيه، فإنه يجوز لعنه تنفيرا من معتقده ومذهبه.

س: بسم الله الرحمن الرحيم، فضيلة الشيخ، هذا سؤال لأحد الأخوة: يقول: أشكل علي فهم قول المؤلف: "حتى يطأها زوج غيره بشرطه مع تحريم زواج التحليل في دون ما جرى" ؟.

ج: يأتينا تحريم نكاح التحليل، وقوله: "بشرطه" أن يخرج نكاح التحليل، أن يطأها زوج، ولذلك سماه زوجا، المحلل لا يسمى زوجا، فاشترط أنه لا بد أن يكون زوجا لا محللا.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: فضيلة الشيخ، ذكرتم -حفظكم الله- أنه إذا لم تكن الكتابية متمسكة، فإنه لا يجوز التزوج بها، فهل يوجد هناك كتابيات متمسكات في هذا الزمن؟.

ج: لا بد أنه يوجد الشرائع كمن يدعو إلى التمسك بشريعتهم ( شريعة اليهود وشريعة النصارى ) ممن يسمون الرهبان والنساك ونحوهم، وعلامتهم أنهم أيضا يدعون، ويسمون أيضا مبشرين، ويسمون قسيسين، فلا بد أنه يوجد، ولو كانوا قلة.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: أنا شاب عقدت النكاح على امرأة، واختلوت بها، ولم أجامعها بسبب عدم قبولها، ثم حصل بيننا الطلاق، فهل أكون محرما لبناتها فيما بعد، ويكون أبنائي محارم لبناتها ؟. وجزاكم الله خيرا.

ج: إذا لم تطأها الصحيح أنك لا تكون محرما لبناتها، تكون محرما لأمها؛ لأنه حصل العقد، وكذلك أيضا أولادك يكونون محارم لها؛ لأن زوجة الأب تحرم بمجرد العقد، أولادك يكونون محارم لها، وأما بناتها فحلال لأولادك.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: فضيلةَ الشيخ، بعض الشباب هذه الأيام في هذه الإجازة يذهبون إلى بعض البلاد، ويتزوجون هناك بنية الطلاق، فيجلس معها شهرا أو أكثر، ثم إذا أراد أن يرجع طلقها، وقد اتخذ هذا العمل عادة في كل إجازة فهل ذلك جائز؟.

ج: يفتي بعض المشايخ بأنه يجوز النكاح بنية الطلاق إذا لم يكن مشروطا في العقد، إذا لم يشترط، ولم تحدد المدة؛ لأنه إذا شرط وحددت المدة، فهو نكاح متعة، وهو حرام، فأما إذا حصل العقد ودفع المهر كاملا، المطلوب منه مهر أمثالها، والتزم أنها زوجة له، ورضيت بذلك، وكان في نفسه أنه لا يرضاها كزوجة، ثم طلقها اعتبر هو الذي خسر، خسر زوجته، وخسر ماله، هي رابحة؛ لأنها أيضا سوف تتزوج بعده غيره بكل حال.

هكذا أفتى المشايخ، وذكروا ذلك أيضا عن بعض المؤلفين، خالف في ذلك بعض الإخوان، وألف الشيخ صالح بن منصور رسالة قوية، وقدم لها الشيخ صالح بن فوزان، وذكروا أنه لا يجوز، واختاروا عدم إباحته لما فيه من المفاسد، ولما فيه من الإسراف والمحذورات، ولكلٍ اجتهاده، فنحن نقول: إذا كان يخشى على نفسه الزنا، وتزوج زواجا صحيحا، فهو خير من أن يقع في فاحشة الزنا، ثم نقول أيضا: لا يجوز السفر لأجل ذلك، كون الإنسان يقطع هذه المسافات ويسافر لأجل هذا حرام عليه، يعني كأنه يقول: أسافر لأجل أن أتمتع بهذه المدة، تكاليف السفر ومهر تلك المرأة وتكاليف الرجوع يمكنه أن يتزوج به زوجة وطنية تبقى معه بقية حياته.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: فضيلة الشيخ، ينكر بعض الإخوة على من يكفر القبوريين، ويقول: الله لم يكلفكم بتكفير هؤلاء، فهل قولهم صحيح ؟.

ج: نقول: المراد بالقبوريين: عباد القبور الذين يعبدون الأموات، يأتون إلى القبور، إلى المقبور السيد الحسين، أو عليّ - مثلا - أو البدوي أو ابن علوان، أو السيدة زينب، أو ما أشبه ذلك، ثم يدعونهم: يا سيدتي زينب، يا سيدي الحسين، يا سيدي علي، يا ابن علوان، يا يوسف، يا فلان، ثم يقفون عندهم، ويذبحون لهم ذبائح يتقربون بها إليهم، ويتبركون بتربتهم، يأخذ التراب، ويمسح به وجهه، يتبرك بهذه التربة المباركة التي نالتها بركة هذا السيد، يصلي عنده، يتحرى ويقول: إن الصلاة عنده أفضل من الصلاة في المساجد؛ لأنه يرفع صلاتي، أليس هذا من الشرك، لا شك أنه دعاه من دون الله، وإذا كانوا بهذه الحالة أصبحوا كفارا، ولكن لا يقاتلون إلا بعدما تقوم عليهم الحجة.

ونرى أن الحجة في هذه الأزمنة قائمة الانتشار، الإذاعات، والكتب الإسلامية، والدعوة إلى الله.

أحسن الله إليكم .

س: هذه السائلة تقول: رجل اشترط على زوجته كفالته، وإذا لم تكفله فسوف ينكد عليها فما حكم ذلك ؟.

ج: كفالته: يمكن أن يكون أجنبيا وهي وطنية، ومعنى كفالته: أن تكون إقامته على كفالتها، فإذا كان كذلك فعليها إذا أرادته زوجا أن تكفله حتى يصح له الإقامة؛ لأن إقامته محدودة أو مشروط فيها أن يكون له كفيل، الأجنبي مثلا مصري أو يمني أو سوري إذا لم يكن له كفيل فلا بد أنه يسفر، أما إذا كان له كفيل، وكفلته زوجته فإنه يبقى، بكل حال إذا كانت ترغب ذلك، ترغب أن يبقى زوجا لها، فإنها تتقدم حتى تكفله، هذا إذا كانت تريد الكفالة، يعني كفالة الإقامة.

أما إذا كانت تقصد كفالة النفقة، يعني: أنه فقير تكفله، يعني: تنفق عليه من راتبها أو مالها، فإن كان كذلك، فالأصل أن الزوج هو الذي ينفق على زوجته، فإذا شرطت عليه ذلك، فهذا شرط يخالف مقتضى العقد.

س: وهذه أيضا سائلة تقول: ما حكم الصفرة والكدرة التي تسبق الحيض ؟.

ج: الأصل أنها ليست حيضا إذا كانت في غير وقت الحيض، إنما تكون حيضا إذا كانت في وقته، أما إذا كانت قبله أو بعده، فلا تعد ذلك، تقول أم عطية -رضي الله عنها-: « كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا »(21) أي: لا نعتبرها حيضا فلا نترك لها الصلاة.

س: وتقول -أيضا-: وماذا لو رأت المرأة البياض بعد ستة أيام دم الحيض وحوالي عشرة أخرى ما بين كدرة وصفرة، وقد يستمر لأكثر من ذلك ؟.

ج: البياض الذي هو القَصَّة البيضاء علامة على انقطاع الحيض، فإذا رأت القصة البيضاء التي تعرفها عرفت أنها انقضى حيضها، فما رأته بعد ذلك، فإنه دم عرض أو صفرة أو كدرة سواء قليلا أو كثيرا.

س: وفي آخر سؤال لها تقول: وهل للقصة البيضاء وصف معروف حتى لا يلتبس مع الإفرازات الأخرى، وجزاكم الله خيرا؟.

ج: تعرفه النساء، يقولون: إنه شيء يشبه الجص، القصة في الأصل هي الجص الأبيض يخرج من الرحم بعد انتهاء العادة دليل على أنه قد انقطع، وليس شبيها بالإفرازات التي تخرج من الرحم، في الاحتلام أو نحوه، فهو شيء له لون خاص وله إحساس خاص.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: أنا شخص مصاب بمرض خروج الريح المستمر ( سلس الريح ) وقد حفظت كتاب الله -جل وعلا- هل تصح إمامتي في الصلاة حيث أنني أحيانا اصلي مع كبار في السن وأناس لا يستطيعون قراءة القرآن أو قراءة الفاتحة؟ أفتونا مأجورين.

ج: لا تصح إمامة صاحب السلس إلا بمثله، هكذا نص العلماء، ثم إذا كان كذلك، فإن عليه أن يعالج نفسه حتى تزول هذه الأمراض والعاهات ونحوها، وكذلك أيضا إذا قدموه فعليه أن يتحفظ حتى تنتهي الصلاة، فلا يصلي وهو يخرج منه هذا الريح الذي هو ناقض للوضوء، إذا خرج منه فإن عليه أن يستخلف، يقدم من يصلي غيره.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: هل تحرم البنت على زوج جدتها، والذي لم يكن أبا لأمها ؟.

ج: زوج الجدة يعتبر زوجا للأم، يعني: تحرم، يعني تقول: أنت زوج جدتي أم الأم أو أم الأب، فأنت تعتبر محرما، أي: أنت تعتبر محرما، زوج الأم و زوج أم الأم و زوج أم الأب كلهم محارم للمرأة.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: لقد أشكل علي الفرق بين المخالعة والفسخ فما الفرق بينهما؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: إذا كرهت المرأة زوجها، وقالت:: أعطيك ألفا أو عشرة آلاف أو أعطيك بيتا أو أرضا على أن تخلي سبيلي يسمى هذا خلعا، إذا غاب الزوج، وتقدمت المرأة إلى القاضي، وقالت: زوجي غاب وأهملني، فله أن يفسخ النكاح؛ لأنها تتضرر بانتظاره ويسمى هذا فسخا، وكذلك إذا ظهر به عيب، كمرض مستمر فللقاضي أن يفسخ النكاح.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: فضيلة الشيخ، اتفقت أنا وأحد زملائي على هبة شخص مبلغا من المال، وقمنا بجمع المبلغ، وقبل إيصال المبلغ إليه احتجنا إلى ذلك المبلغ، فهل لنا الرجوع في هذه الهبة ؟.

ج: يجوز الرجوع للواهب إذا لم يدفعها للموهوب له أو لوكيله، فأما إذا دفعوها له أو لوكيله حرم الرجوع، فهذا الذي لا تزال هبته في يده، ما أعطاها للموهوب له يجوز أن يرجع فيها. وأما الذي قد أعطاك أو أعطى شخصا آخر، فليس له أن يرجع فيها.

أحسن الله إليكم .

س: كثرت الأسئلة حول: ما هو ضابط الرضعات المحرمة؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: مذكورة في الكتاب في باب الرضاع الذي هو باب الطلاق ذكروا أنه يحرم خمس رضعات، محرم عند الإمام أحمد خمس رضعات، أما عند الإمام مالك فرضعة واحدة، وذهب الشافعي إلى أنه يحرم ثلاث، وذهب الأحناف أنه لا يحرم إلا خمس، والرضعة اختلفوا فيها، منهم من يقول: إنها المصة، بمجرد مصة؛ لأن في الحديث: « لا تحرم المصة والمصتان »(22) إذا مص وابتلع عدت واحدة، ومنهم من يقول: إنها الإمساك ثم الإطلاق، إذا أمسك الثدي، وامتص منه ثم ترك أو نزع منه فهي رضعة، ومنهم من يقول: هي الشبع، إذا رضع حتى يشبع عدت رضعة، ولو أنه أمسكه، وأطلقه مرارا، والمختار والذي عليه الفتوى: أن الرضعة هي الإمساك والإطلاق ولو في مجلس واحد.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: قبيلة معينة أنشأت فيما بينها جمعية، حيث يقوم كل فرد من أفراد هذه القبيلة بدفع مبلغ معين، وذلك كل سنة، ويتم تجميعها ووضعها عند أحد أفراد هذه القبيلة، وتبقى عنده وذلك من أجل الدم أو الدية، ثم حدث خلاف بينهم بسبب هذه الجمعية مما أدى إلى حصول الشحناء والبغضاء والمقاطعة بينهم .

وسؤالي: ما حكم إنشاء مثل هذه الجمعيات، وما العمل لحل هذا الخلاف بين القبيلة؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: إذا أدى ذلك إلى هذا الخلاف فعليهم حل هذه الجمعية، ورد كل مال إلى صاحبه، وإذا نزل بهم حادث عليهم أن يجمعوا له فورا ما يحتاج إليه؛ لأن الحوادث هذه يقوم بها العاقل من أقارب صاحب الحادث، يأخذون من هذا ألفا أو خمسة آلاف ومن هذا ومن هذا... حتى يجمعوهم، فأما هذه الجمعية إنما يفعلونها حتى لا يكون هناك تكلف في جمعها بعد أن يحدث الحادث، فإذا صار يحصل بسببها خلاف، هذا يقول: كلفتموني أو أخذتم مني أكثر من غيري، هذا يقول: لا أعطيك؛ لأنكم لا تستحقون، أو تأخذون مني، وهو لم يحصل شيء، فيحصل نزاع وخصومات وتقاطع، فالأولى تركها.

س: بسم الله الرحمن الرحيم، أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، هل يصح جمع بين الزوجة وزوجة أبيها المتوفى ؟.

ج: يصح ذلك، وقد ذكر أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب تزوج بنت علي بن أبي طالب، ولما مات علي تزوج امرأة من نسائه، فجمع بين بنت علي وزوجته، ولكنها ليست أم الزوجة التي عنده؛ وذلك لأنه لا قرابة بينهما، إنما هي قرابة مصاهرة.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: إذا رفضت البكر الزواج من عدد من الرجال وكلهم كفء من دون عذر شرعي، فهل لوليها إجبارها على الزواج ؟.

ج: لا يجبرها إن امتنعت، لا خير في إجبارها؛ لأنها هي التي تتألم، ولكن عليه وعلى أمها إقناعها وبيان المصلحة التي تترتب على تزويجها، فإذا لم ترغب أصلا فلا إكراه عليها.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: في بعض المناطق يقول الرجل إذا أراد تزويج بنته: بعتك بنتي بمائة من الغنم، فيقول: الزوج قبلت، وكذلك يقولون: باع بنته ويقصدون زوجها فهل يصح ذلك ؟.

ج: إذا كان هذا اصطلاحا فلا مانع مثل قوله: ملكتكها، ملكتك ابنتي، أعطيتك ابنتي بكذا، بصداق كذا، أو بمهر كذا، هذا يمكن أن يكون اصطلاح كما يكون في اللغات الأخرى، هناك لغات أجنبية متنوعة، كل يعقد باللغة التي يفهمها.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: هل يجب على المأذون أو أحد الشهود أن يتأكد من رضا الزوجة وكيف يكون ذلك ؟.

ج: المأذون يعتبر كواسطة بينهما، فعليه أن يستفصل قبل أن يعقد، يسألهما هل الزوجة راضية، ولا بد أن يسأل الشاهدين إذا كانا يعرفانها، وكذلك أيضا يسأل الولي، ويتحقق من تمام الشروط، ومن انتفاء الموانع، فإذا خاف أن هناك إجبار، وأن هناك يعني: أشياء من الموانع، فلا يجوز له الإقدام على العقد إلا بعد التحقق من انتفاء الموانع.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: ما الفرق بين الاستئذان للبكر والاستئمار للثيب؟.

ج: كأن الاستئذان مأخوذ من الإذن الذي يدل على الرضا، فيكون السكوت دليلا على الإذن، وأما الاستئمار فلا بد من الأمر، كلمة زوجوه أمر، أو اعقدوا له، يعني: فلا بد أن الثيب تأمرهم فلذلك قال: حتى تستأمر، يعني: يطلب منها الأمر، وقال في الصغيرة: « حتى تستأذن »(23) فهذا هو الفرق.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: كثر عند العامة الدعاء بقولهم: يا وجه الله، فما حكم ذلك؟.

ج: لا بأس بذلك؛ لأن الوجه يطلق على الذات، ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ(24) فإذا دعا لله -تعالى- بـ"يا وجه الله" جاز ذلك؛ لإطلاقه على الذات، وإن كان غير مألوفا الاقتصار على بعض الصفات.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: رجل متزوج وأراد أن يتزوج بأخرى، وشرط عليها أن تسكن مع أهلها، ويأتيها إذا سافر لعمله فهل يصح ذلك؟.

ج: إذا قبلت هذا الشرط لا بأس بذلك، فالمسلمون على شروطهم، وكذلك أيضا إذا اشترطت عليه شروطا، فالمسلمون على شروطهم.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: قال لي أحد الناس: سأزوجك ابنتي وله ابنتان، فقلت له: قبلت، فهل يلزمه أن يزوجني إحداهما ؟.

ج: لا يلزم حتى يسميها، فيقول: زوجتك ابنتي فلانة، وأما قوله: سوف أزوجك أو أريد أن أزوجك بلفظ المضارع، فلا يصير عقدا حتى يقول بلفظ: زوجتك، بلفظ الماضي، وفي كل حال لا يتم إلا بعد الرضا، ولا يتم إلا بعد التعيين.

أحسن الله إليكم .

س: تقول: اشترطت على زوجي عند عقد النكاح المواصلة في الدراسة والتدريس، فهل إذا توظفت في وظيفة التدريس اعتبر ناشزا ولا تحل لي نفقته ؟.

ج: إذا كان هناك شرط ووافق عليه، مواصلة الدراسة أو مواصلة التدريس، أو اشترطت أن تواصل الدراسة، ثم بعد إنهاء الدراسة أن يمكنها من التدريس والتزم بذلك، فإن عليه ذلك، وإذا أراد منعها فإنها لها أن تطالبه بتمكينها من هذا الذي شرطت عليه، وإذا منعها من هذا العمل ثم عصت عليه أو نفرت فلا تسمى ناشزا والحال هذه؛ لأنها قد اشترطت عليه، لكن إذا رأيا المصلحة في ترك العمل ونحو ذلك، فيشير عليها رجاء أنها يحصل بينهما التوافق.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: أنا موظف في إحدى وزارات الدولة في غير هذه البلاد، وقد سمح لي الوزير المفوض من الحاكم بعدم المجيء إلى العمل؛ وذلك لأنني أدرس في إحدى الجامعات في خارج بلدي، هل الراتب الذي أستلمه من الوزارة حلال أم حرام؟ مع العلم بأن القانون عندنا بأن القانون لا ينطبق علي؟. أفتوني مأجورين.

ج: لا بد لمن تعين في عمل أن يكون في ذلك العمل، لكن إذا وافق الرئيس المباشر والمسئول عنه على تخفيف العمل عنه وتسليم الراتب له كاملا بسبب كونه يواصل الدراسة انتظاما أو انتسابا، في الداخل أو في الخارج، ولن يختل العمل الذي وكل إليه، لعله يتسامح في ذلك، ويكون الراتب حلالا، سواء وافق على ذلك النظام أو القانون أو لا. الحاصل لا بد من التأكد من عدم اختلال العمل، وموافقة المسئول.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: ما حكم عقد النكاح ونحوه بالهاتف أو بالكتابة ونحوها من الوسائل الحديثة؟.

ج: يظهر أنه إذا كان بالهاتف الذي يسمعه الشهود فلا بأس، يعني: هناك هاتف ما يقتصر على سماع المتكلم، بل يرفع صوت الولي، ولو كان بعيدا، يعرفون كلامه، ويتحققون أن هذا هو الولي، يتكلم فيقول: أشهدكم يا فلان وفلان أني قد زوجت ابنتي فلانة لفلان على أن يصدقها كذا، وبشرط كذا وكذا، ثم يوجب الزوج، ويقول: أشهدكم أني قبلت، وهو يسمع ذلك، أما إذا كان الهاتف لا يسمعه إلا واحد فلا يكفي؛ لأن الشهود لا بد أن يشهدوا على سماع الإيجاب والقبول، وأما الكتابة فلا تكفي، وذلك لأنه يشترط على الصحيح الموالاة، الموالاة بين الإيجاب والقبول وعدم الفاصل بينهما.

أحسن الله إليكم .

س: يقول: كثير من الناس يقول مازحا: عن ابنته زوجتها إلى ابنك أو العكس، فهل في هذا مزح ؟. وجزاكم الله خيرا.

ج: لا يجوز المزح بهذا، تذكرون قوله -صلى الله عليه وسلم-: « ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والعتاق »(25) فلا يجوز المزاح ولا العبث بمثل هذه الكلمات، ومع ذلك مثل هذا الكلام لا يكون عقدا صحيحا؛ وذلك لعدم الرضا، لفقد الرضا ولفقد التعيين ولفقد كثير من الشروط كالأهلية وما أشبهها.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: ذكر فضيلتكم أن العلماء اختلفوا هل الأصل التعدد أم الإفراد، فما هو الراجح من أقوالهم وجزاكم الله خيرا؟.

ج: لكلٍ دليله، يعني: الأصل والأغلب الاقتصار على الواحدة كما ذكر ذلك المؤلف: يسنّ نكاح واحدة، قالوا: إن الزيادة عليها تعريض للضرر؛ ولذلك تسمى الزوجة الثانية ضرة؛ لأنها تضار الأولى وتضار الزوج، الأصل تختلف اختلاف المقدرات وما أشبهها.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: يقوم بعض الناس بكتابة بعض آيات من كتاب الله بالزعفران في أوراق ثم تغمس هذه الأوراق في الماء وتشرب، فهل يُستشفى بذلك ؟. وجزاكم الله خيرا.

ج: أدركنا بعض المشايخ يعملون ذلك، يعني: آيات من القرآن يكتبونها في أوراق أو في أوانٍ نظيفة ثم تغسل، ويشربها ذلك المريض الذي كتبت له، يذكرون أنهم يتأثرون بذلك ويجدون فيها فائدة؛ لأن كلام الله فيه فائدة كما يستشفى بالقراءة عليه ونحو ذلك، إذا كان ذلك الكاتب موثوقا معروفا أنه لا يكتب إلا شيئا معروفا، فلعله يجوز.

س: بسم الله الرحمن الرحيم - فضيلة الشيخ، يقول: أنا شاب أريد الزواج من امرأة أجنبية؛ وذلك لأن أقاربي يطلبون مهرا كثيرا، ولكن والدتي ترفض زواجي من أجنبية، فهل يحلّ لي عصيانها ؟.

ج: عليك أن تطلب النكاح من غير أجنبية، نكاح الأجنبية يحتاج إلى إذن من الدولة، ويحتاج إلى إجراءات، ثم هذه الأجنبية قد لا يُوافَق عليها، قد لا تناسبك، وإذا طلقت مثلا، ورجع أهلها إلى دولتهم شق عليك أن تخرجها، وأن تفرق بينها وبين أولادها، ثم في ذلك -أيضا- معصية أهلك، أبويك وأقاربك، فنشير عليك بأن تطيع أهلك وأقاربك الذين لا يريدون منك هذا الزواج من الأجنبية، وتجد -إن شاء الله- ما يناسبك من غير الأجنبية.

يمكن إذا كان يقصد أنها أجنبية بمعنى ما ذكره المؤلف، يعني: أنها ليست من القبيلة، ليست من قبيلته، بل من قبيلة أخرى فمثل هذا أيضا ليس فيه عيب، بل استحبه العلماء كما سمعنا؛ لما ذكرنا من العلل، في هذه الحال لعلك أن تشير على أهلك حتى يوافقوا.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: كثير من النساء يستخدمن حبوب منع الحمل بحجة أنها تجلس فترة بعد الولادة ترتاح فيها، وأن كثرة الولادة يتعبها، ويذهب شبابها، فهل يجوز ذلك ؟.

ج: لا يستحب ذلك فهذه الحبوب مضرة بالصحة كما قرر ذلك الأطباء المعتبرون، ولها نتائج سيئة، على المرأة أن ترضى بقضاء الله -تعالى- وبقدره، كان النساء قبل أربعين سنة أو نحوها لا يعرفن هذه الحبوب، ولا يستعملها إلا النادر منهن، وكانت المرأة إذا ولدت اشتغلت برضاع ولدها، وإذا اشتغلت بإرضاعه توقف عنها دم الحيض ( دم الطمث )، وإذا توقف يقول العلماء: إنه ينقلب لبنا، وحيث إنها لا تحيض فإنها لا تحمل، نشاهد أنها تبقى سنتين بعد الولادة وقت الرضاع لا يأتيها قطرة دم، ومع ذلك لا تحبل، فإذا أنهت رضاع ولدها وفطمته، ففي ذلك الشهر تأتيها العادة، ثم بعد وطء زوجها لها بعد الطهر تحبل، فهذا كان فعل النساء في كل ثلاث سنين تأتي بولد، أو سنتين ونصفا ولا يحصل لها ضرر، ولا تأثر ولا أذى، ولا ضرر بكثرة إنهاك بدنها.

أما في هذه الأزمنة فعدل كثير من النساء عن إرضاع أطفالهن، فصارت ترضعه من هذا اللبن الصناعي، بعدما تنتهي مدة النفاس تأتيها العادة، ثم إذا جاءتها العادة ووطئها زوجها حملت منه بعد ذلك، فتحمل في كل سنة، وربما في كل عشرة أشهر، أو نحوها فتقول: إنني أتضرر بذلك، فلذلك تعمل هذه الحيل، تعمل ما يسمى باللولب، أو تتعاطى هذه الحبوب أو تحمل زوجها على أنه يعزل عنها، وإن كان العزل فيه خلاف في جوازه أو نحو ذلك كما سيأتي.

فالحاصل ننصح المرأة بأن تقتصر على ما كانت عليه أمها وجدتها، وهو إرضاع الطفل، تقصره على رضاع لبنه منها إلى أن تفطمه، من النساء من تحيض ولو كانت ترضع، يعني: يوجد بعضهن، ومنهن من تحيض بعد الإرضاع بسنة، تبقى سنة لا تحيض، النساء يختلفن في قوة البنية أو ضعفها.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: أريد الزواج ولكن بعض الأخوة ينصحونني بعدم الزواج؛ لأنه يشغله عن طلب العلم مع أنني أدرس في الجامعة فما رأيكم ؟.

ج: إذا كنت قادرا مقدرة مالية فإن الزواج لا يشغلك عن طلب العلم لا في الجامعة ولا في الحلقات ونحوها، تجد وقتا تتعلم فيه، والزواج تعف به نفسك، وكذلك أيضا تشغل به فراغك، وتؤنس نفسك وتؤنس زوجتك، فننصحك بألا تتأخر لأجل عذر الطلب، فكثير من الطلاب متزوّجون، ولا يعوقهم ذلك.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: ماذا يلزم الرجل إذا كان لا يستطيع أن يقوم بالواجب نحو زوجته بسبب ضعف شهوته ؟. وجزاكم الله خيرا.

ج: عليه أن يحرص على أن يعفها بما يستطيع، يأتينا في باب العشرة أنهم ذكروا أنه إذا كان قادرا، فوطئها في السنة ثلاث مرات في كل أربعة أشهر مرة كفاه ذلك، أما إذا لم يقدر وطلبت منه الفراق إذا كان لا يقدر أصلا، وهي -مثلا- ذات شباب أو نحوه استحب له أن يفارقها حتى تجد من يعفها.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: يوجد بعض العادات وهي أن بعض الآباء لا يزوجون إلا الابن الأكبر ثم الذي يليه، فإذا كان الابن الأكبر لا يريد الزواج أخر من خلفه من الإخوة، فهل من كلمة لهؤلاء ؟.

ج: نعتبر هذا خطأ، بل من طلب النكاح، وكان أهلا فإن على الوالد أن يزوجهم، تزويجهم على آبائهم، وذلك ليعفهم وليحرص على أن يصونهم عن الوقوع في المحرمات ونحوها، وكذلك أيضا الإناث، كثير من الأولياء قد تبلغ إحدى بناته -مثلا- خمسا وعشرين سنة، أو ثلاثين سنة، فيتقدم إليه بعض الشباب الذي عمره في عشرين سنة، ويخطب ابنة له عمرها عشرون أو عمرها ثمانية عشر فيرده، ويقول: لا أزوجها حتى أزوج من هم أكبر منها، فيعضلها، ويعضل الأخرى، فيكون سبب ذلك كونه لا يزوج الصغرى حتى تتزوج الكبرى، عليه أن يزوج من جاءه خاطبا، معلوم أن هذا الخاطب الذي عمره عشرون سنة أو اثنتين وعشرون لا يرغب في التي عمرها ثلاثون أو خمس وعشرون، فلذلك لا يحق له أن يمنع ما تقدم له من الأكفأ.

وهذا سائل يقول: فضيلة الشيخ أحسن الله إليك.

س: ذكر المؤلف -رحمه الله- أن من شرط الوقف: أن ينتفع به مع بقائه. فهل يصح وقف بعض التمر، أو بعض الماء، مع أنه لا يبقى؟ وما ضوابط هذا الشرط؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: يصح وقف النخلة أو النخل؛ لأنه يثمر كل سنة, وكذلك يصح وقف الأرض التي تزرع وتستغل، ثمن زرعها ينتفع به ويؤكل منه, وكذلك الأشجار التي فيها ثمر: كشجر التين والعنب والتوت والرمان. يصح وقفها؛ وذلك لأنه ينتفع بها وتثمر كل سنة. وأما أن يقول: وقفت هذا الكيس (كيس هذا التمر) هذا ما ينتفع به؛ لأنه يؤكل مرتين أو ثلاث ثم يفنى, أو كيس هذا البر ما ينتفع به إلا لاستهلاكه. نعم.

أحسن الله إليك يقول:

س: لماذا استثنى علماء الحنابلة -رحمهم الله تعالى- ضمان الموقوف, مع أنهم قالوا بضمان ما تلف من غيره؟

ج: كأنه يريد بضمان الموقوف أن العلماء قالوا: "إذا تلف الموقوف فلا يضمن في المتلف". وقالوا: "إن كل من أتلف شيئا فإنه يضمنه". لعل السبب في ذلك أن من أتلف شيئا مملوكا لشخص, فإن ذلك المالك لا بد أنه يطالب المتلف.

فإذا أتلف إنسان دارا مملوكة, فأهلكها يطالبون ذلك الذي هدمها وأتلفها: لماذا هدمت دارنا؟ كذلك الموقوف. لو أن إنسانا هدم دارا موقوفة, فالوكيل يطالب ذلك الهادم: لماذا أتلفتها وأذهبت منفعتها؟ عليك أن تبنيها وتعيدها كما كانت.

أما الموقوف المستعمل, فإذا+ فيما استعمل به فإنه لا يضمن. فإذا وقف إنسان ثوبه, ولبسه إنسان وتمزق عليه؛ لأنه من أهله فلا يضمنه. وكذلك لو احترق وهو عنده فلا يضمنه؛ لأنه يعتبر كالأمانة عنده, فهذا الفرق بينهما.

أحسن الله إليك يقول: فضيلة الشيخ:

س: يوجد عندي "تسجيلات إسلامية", وأرغب في وقفها -بالاشتراك مع بعض الإخوة- على أن يتم بيع الأشرطة بسعر رمزي, فهل يصح مثل هذا الوقف ؟

ج: لا بأس بذلك, والأولى مثلا أنك توقف الأشرطة التي تسجل, أما إذا وقفت الأجهزة, وقفت هذه الأجهزة وقفا, وجعلت لمن يشتغل بها أن يبيع الأشرطة بسعر التكلفة -فلك أجر على وقف الأجهزة.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: هل يصح الوقف لمدة معلومة، مثل: وقفت هذا المنزل لمدة عشرة سنين؟

ج: لا يصح, لا بد أن يكون الوقف مستمرا ولا يرجع فيه, بل يخرج من ملكية الواقف. نعم

أحسن الله إليكم يقول:

س: من وقف على أحد أولاده, هل يلزمه أن يقف على بقية أولاده مثله؟

ج: يصح الوقف على جنس من أولاده, فيقف مثلا: البيت على العزاب, أو على المطلقة من البنات أو نحوها للسكنى, أو يوقفه على الفقير من الأولاد ليسكنه, وكذلك على من تفرغ لطلب العلم, يكون المتفرغ يستحق من يساعده, بخلاف العاملين والموظفين, فيجعله على جهة وعلى جنس. فأما إذا كان بدون سبب فإنه يوقفه عليهم جميعا. نعم

أحسن الله إليك. يقول: فضيلة الشيخ:

س: رجل أوقف دكانا لصالح المسجد أو للفقراء, وكان غنيا ثم افتقر, فهل يجوز له أن يأخذ مما أوقفه؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: إذا وقفه خرج من ملكه. فإن كان على الفقراء فهو فقير, له أن يأخذ مع الفقراء, وأما إذا كان على المسجد فليس له أن يرجع فيه, ولا أن يأخذ من غلته شيئا, ولكن يأخذ من جهة أخرى: كالأوقاف التي على المساكن والفقراء.

أحسن الله إليكم يقول:

س: ما حكم لو قال: "هذه كتبي إذا مت فهي وقف لله" ؟

ج: هذا وقف يعتبر معلقا, ولكن حيث أنه لا يكون إلا بعد الموت, فإنه يعتبر وصية إذا علقه بالموت. إذا قال مثلا: "هذه البيوت وقف بعد موتى". يعتبر وصية, إن خرج من الثلث نفذت هذه الوصية, وإن لم يخرج نفذ منه بقدر الثلث.

أحسن الله إليكم يقول:

س: هل من شرط الموقوف له أن يكون فقيرا؟

ج: قد لا يكون كثير من الآباء يوقفون على أولادهم, ولهم أموال طائلة. لماذا؟ يقول: أوقفه, أوقف هذا البستان حتى لا يباع, يأكلون منه بقية حياتهم وأولادهم وأولاد أولادهم. وأوقف هذه الدكاكين وهذه الشقق حتى يأكلوا منها, ربما تتغير حالتهم, هم الآن أغنياء فقد يكونون فقراء في يوم من الأيام. فيجعلها وقفا عليهم كلهم (غنيهم وفقيرهم) ولو كانوا كلهم فقراء, أو كلهم أغنياء.

أحسن الله إليكم يقول: فضيلة الشيخ:

س: انتشر في الآونة الأخيرة -في بعض المناطق- أن تشترط الزوجة على زوجها في عقد النكاح بيتا خاصا بها, وتشترط عدم دخول أم الزوج لهذا البيت إلا بعد إذنها, وقد يكون الأبوان, أو أحدهما مريضا أو محتاجا, فهل يصح مثل هذا الشرط؟

ج: إذا كان شرطا فيه ضرر فلا يصح, ولا يجوز له أن يوافق على هذا الشرط, يعني: منع أبويه -مثلا- من الدخول في هذا البيت, أو من زيارته, أو منع أولاده من غيرها, أو منع أقاربه أو ما أشبه ذلك -هذا شرط فيه ضرر, ولكن إذا رأى فيه مصلحة, وليس فيه ضرر, وتسامح أبواه ونحوهم لا بأس.

أحسن الله إليكم يقول:

س: كانت امرأتي حاملا ولها ستة أشهر, فقال لي الطبيب: إن الجنين مشوه ولا بد من إنزاله, وعندما وافقت وأجريت العملية تبين أن الطفل لم يكن به شيء, وكان الطبيب نصرانيا فقتله الطبيب, فماذا علي؟ علما بأن الجنين لم يعمل له عقيقة حتى الآن؛ لعدم علمي بماذا له وماذا عليه؟ أفتونا مأجورين.

ج: لا يجوز أن يوثق بالنصارى؛ لأنهم أعداء للمسلمين. وبتقريره هذا قد أخطأ. وأنت أخطأت حيث صدقته، وعملت بقوله حتى أسقطت ذلك الجنين الذي لم يكن فيه شيء من التشويه. فنقول: لك مطالبته (مطالبة هذا الطبيب الذي كذب، والذي اقترح إنزاله) بالدية, وكذلك أيضا لا يلزم العقيقة؛ لأن العقيقة إنما تلزم إذا ولد حيا وعاش سبعة أيام فأكثر.

أحسن الله إليكم يقول:

س: يوجد أحذية -أجلكم الله- من جلود النمر, فهل يجوز لبسها وبيعها واقتناؤها؟

ج: هناك قول: إن الدباغ يطهر كل الجلود, ولو محرم الأكل. ورجح ذلك الشوكاني في "نيل الأوطار", واستدل بعموم الحديث: « أيما إهاب دبغ فقد طهر »(26) وهذا قول من الأقوال. هذه الأحذية إذا كانت إنما هي أحذية تلبس في الأرجل لا بأس, لكن نرى أنك لا تصلي بها؛ للشك في طهارتها.

أحسن الله إليكم يقول:

س: لو حلف شخص عدة أيمان على عدة أفعال مختلفة عن بعضها, فهل يكفي أن يكفر كفارة واحدة, أم لا بد لكل يمين كفارة؟

ج: الصحيح أنه يكفيه كفارة واحدة ولو تعددت الأيمان, ولو تعددت أسبابها؛ لأن المسبب واحد فتتداخل. فقد يحلف يمينا واحدة على عدة أشياء يقول: والله لا أكلم فلانا, ولا آكل من هذا الطعام, ولا أدخل هذا البيت, ولا أركب هذه السيارة, ثم يضطر فيكلم ويأكل ويركب ويدخل, وهي يمين واحدة (حلف واحد) فتكفيه كفارة واحدة. وكذلك لو كانت عدة أيمان: فلو حلف -مثلا- اليوم أنه لا يكلم فلانا فكلمه, ثم حلف غدا أنه لا يأكل من هذا الطعام فأكل, ثم حلف بعده أنه لا يركب هذه السيارة ثم ركب, فالصحيح -أيضا- أنها تتداخل, فيكفيه كفارة واحدة.

أحسن الله إليكم وهذه تقول:

س: امرأة كبيرة السن طافت, ولكنها لم تسع لأنها ضاعت, ولم يعلموا إلا بعد وصولهم إلى الرياض, فما هو العمل الآن؟

ج: معلوم أن هناك خلافا في السعي. هناك من يقول: "إنه ركن".ومن يقول: "إنه واجب". اختلف في ذلك كثير من العلماء, حتى عالم واحد وهو ابن قدامة في كتابه "المقنع", ذكر أنه ركن -وإن كان ذكر روايتين-, وفي كتابه "العمدة" ذكر أنه واجب وأنه يجبر بدم. على هذا نعمل بهذه الرواية ونقول: "عليها دم يذبح لمساكين الحرم". الأفعال وهذه الأعمال إذا وقعت وانقطعت ومضى الفعل ولا يمكن تداركه... أفتينا بأسهل الأقوال حتى لا يكون المسلم في حرج.

أحسن الله إليكم يقول:

س: نحن جماعة قدمنا من المدينة قاصدين مكة للعمرة, ولكننا تجاوزنا ميقات أهل المدينة عامدين؛ وذلك لأننا أردنا الإحرام من الطائف أيسر لنا وأسهل. فما حكم عملنا هذا؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: لا بأس بذلك إذا أحرمتم من ميقات آخر, فإذا وصلتم إلى الطائف, ثم رجعتم من الطائف ومررتم بميقات أهل الطائف, الذي هو "وادي محرم" أو "السيل", أحرمتم منه لا حرج؛ لأن الأولى أنه ليس هناك مشقة لو أحرمتم من "ذي الحليفة" (ميقات أهل المدينة) ما هناك مشقة. قد تكون المشقة في وصولكم "الطائف" أكثر؛ لأنه تبقون بعد إحرامكم أربع ساعات، أو ثلاث ساعات ونصف بين "المدينة" وبين "مكة", وأما ذهابكم إلى "الطائف" ثم رجوعكم؛ فتطول مدة ذهابكم ورجوعكم. على كل حال لا حرج في ذلك.

أحسن الله إليكم يقول: فضيلة الشيخ:

س: هل يجوز أخذ الدية من "التأمين التجاري", وإذا اضطر الإنسان إلى "التأمين التجاري" وحصل له حادث, فهل يأخذ مما تعوضه له شركة التأمين أم لا؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: نحن نختار أنه لا يجوز "التأمين التجاري" على السيارات, ولا على الأنفس, ولا على التجارات, ولكن متى حصل: وقع أن إنسانا أمن على سيارته, ثم حصل عليه حادث فإنه تدفع له الشركة, وله أن يأخذ؛ لأن الشركة التزمت بأن تدفع له سواء أخذ منها أكثر مما أعطاها أو أقل. نعم.

أحسن الله إليكم يقول:

س: إذا وقف رجل نخلا وهي لبعض الأموات, ويخشى من موتها لعدم قيام أحد بهذا الوقف, فهل يجوز بيعه وجعله في مسجد أو بئر؟ نرجو التوضيح, وجزاكم الله خيرا.

ج: صحيح أن هناك أوقافا تعطلت, يعني قديما: الميت إذا مات يوقف هذه البئر وهذا النخل وهذه الأرض (مزرعة أو نحوها), وفي ذلك الوقت كان الناس يهتمون بالحرث ويوالونه, ويحفرون الآبار العميقة, وكذلك -أيضا- يوالون الأشجار, ولكن أتى بعد ذلك سنوات زهدوا في الحروث, وأقبلوا على الوظائف, أو على التجارات؛ فتعطلت الأوقاف (الآبار والأراضي), وبقيت عشرات السنين ما ينتفع بها، ولا يصل إلى الميت منها شيء. في هذه الحال للوكيل أو للناظر أن يرفع أمرها إلى القاضي (قاضي البلد الذي هو تبع لها) والقاضي إذا عرف أنها لا يمكن أن تعمر, وليس هناك من يعمرها, وأن عمارتها تكلف أضعاف ثمنها فله أن يبيعها, وينقل ثمنها إلى غيرها؛ ليعمر به شقق أو يبني به مسجد يصرف في وجه من وجوه الخير.

أحسن الله إليكم:

س: هذا يبدو أنه والد الطفل الذي سأل قبل قليل, يريد مزيد إيضاح يقول: هل علي صيام شهرين؟

ج: ليس عليك. الإثم على ذلك النصراني الذي قرر إنزاله وأمر به.

أحسن الله إليكم, هذا يقول: فضيلة الشيخ:

س: هل يجوز تصوير الأموات كعمل, علما أني أعمل في قطاع عسكري, ويوجد غيري يقوم بهذا العمل. فما رأيكم ؟

ج: نرى أنه لا يجوز, وأنه يبتعد عن الأشياء التي ورد فيها وعيد. وبكل حال قد يكون هناك مقاصد في تصوير الأموات في بعض النشرات, قصده بذلك أن يعتبر المسلمون, ويرون أنه حصل كذا وكذا, كذلك في بعض الصحف الذين ينشرون عن الأموات, أنه مات فلان وأن أسرته آل فلان, يعني حتى يكون هناك تعزية لهم تختلف المقاصد.

س: كان في جانبي أحد المساجد المؤقتة مصاحف كثيرة زائدة في كراتين, وكان هناك عامل يصلح هذا المسجد, فطلب مني أن أعطيه مصحفا فأعطيته, مع أن هذه المصاحف وقف لله تعالى, فهل علي شيء؟

ج: لما كانت المصاحف في هذه الأزمنة كثرت والحمد الله, وطبع منها ألوف مؤلفة, وامتلأت المساجد وكتب عليها: أنها وقف لا تباع, في هذه الحال, إذا كانت زائدة عن حاجة المسجد فلا مانع من أن تأخذ مصحفا تقرأ به في بيتك, مع بقائه على وقفيته, أو تعطيه -إذا كنت وكيلا على المسجد- إنسانا تعرف بأنه يقرأ فيه, فهو أولى من بقائها مرصدة تبقى أشهرا لا يُقرأ في شيء منها.

أحسن الله إليكم يقول:

س: هل يصح الوقف على مباح: كمن وقف البندقية للصيد المباح مثلا ؟

ج: لا بأس. الأصل أن الواقف يقصد بذلك الأجر. فإذا أوقف السلاح فإنه يجعله على المقاتلين في سبيل الله، أو المقاتلين لصد المعتدين, ولا يجوز أن يجعله للمحاربين أو قطاع الطريق أو البغاة ونحوهم, أو المقاتلين في فتنة.

أما جعله لمن يقاتل به في الصيد كأن يقول: "وقف على أولادي يقاتلون بها, أو يصيدون بها", فهذا يعتبر وقفا على الأولاد (منفعة خاصة) وهو كما لو قال: "هذا الوقف هذه الدار وقف على أولادي للسكنى". نعم.

أحسن الله إليكم يقول:

س: إذا أوقفت منزلا على آل فلان, فهل يجوز لهم إسكان غيرهم معهم وهم راضون جميعا؟

ج: إذا كانوا راضين لا بأس. إذا حدد وقال: "وقف على أولاد أخي". ثم تزوجت أخت لهم وماتت ولها أولاد, وأسكنوا أولاد أختهم معهم برضاهم لا حرج.

أحسن الله إليكم يقول:

س: ما حكم من يقول: "هذا وقف على الفقراء أو على مسجد كذا, فإن استغني عنه فيرجع لولدي". فهل هذا الشرط صحيح؟

ج: ليس بصحيح. لا يرجع الوقف على الميت ولا على أولاده, بل إذا قال: "وقف على ذلك المسجد" ثم استغنى المسجد نقل إلى مسجد آخر. فإذا قال: "وقف على حاجة أولاد أخي". استغنوا ولم يكن لهم حاجة صرف على أولاد قريب له آخر. وأما كونه يرجع إليه فلا يجوز.

أحسن الله إليكم يقول:

س: هل يجوز وقف "الأسهم التجارية" في الشركات, مع العلم أنها معرضة للخطر من الربح والخسارة؟

ج: نرى أنه لا بأس؛ لأن فيها غالبا غلة. فإذا قال: "أسهمي في شركة كذا وقف". يريد بذلك غلتها, كل سنة يخرج لها غلة. فيقول: وقف على المساجد, وقف على الغزاة ونحوهم, وقف على الفقراء والمساكين, أو وقف على طبع الكتب والمصاحف. كلما أخذت أرباحها في سنة صرفت في الحال في ذلك الشيء.

فإن قدر أنها خسرت, أو كسدت, أو لم تربح في سنة من السنين فلا شيء عليه.

أحسن الله إليكم يقول:

س: يوجد في قريتنا قطعة أرض مسبلة لسقاية ماء, وبعد فترة جاء رجل وبنى في هذه الأرض مسجدا, فهل تعتبر أرضا مغصوبة؟ وهل يجوز الصلاة في هذا المسجد؟

ج: نرى أنه لا بأس إذا كانت موقوفة مسبلة للسقاية, واستغني عن السقاية. يعني كان كثير في الأزمنة القديمة يجعلون "سقاية": وهي ما يسمى بـ"الجوابي". الجابية: هي مجمع الماء. قد يكون طولها خمسة أمتار أو أربعة, وعرضها قريبا من ذلك. ويجعلونها مسبلة تردها الدواب: إبل وبقر وأغنام ويملئونها ماء, ثم قد يقال: "في هذه الأزمنة استغني عنها؛ فأهل الأغنام ونحوهم يأخذون المياه لها في الويتك والأحواض, فيجلبون الماء إليها وهي في البرية, فلا يوجد الآن حاجة إلى جعلها". ففي هذه الحال لما استغني عنها وبني مكانها مسجد, فلا يعتبر مغصوبا, بل الأجر باق وهو أولى من تعطيلها.

أحسن الله إليكم يقول:

س: رجل أوقف ثلاجة على طلبة العلم. فإذا خربت, فهل على الناظر تصليحها أم على من يستخدمها؟

ج: يجب الحرص على عمارتها حتى يستمر ما يصرف على طلبة العلم, ولكن إذا خربت ولم يكن في الإمكان عمارتها فلا حرج على الناظر.

أحسن الله إليكم يقول:

س: رجل أوقف أرضا لإصلاح بئر للشرب, وبعدما أصلحت هذه البئر صار ينازعهم كل يوم, يريد أن يسقي زرعه ويزرع عليها. فهل يجوز لنا منعه من ذلك, علما أن كثيرين مجاورين للبئر وتسبب لنا مشاكل معهم؟ أفيدونا مأجورين.

ج: ليس له حق أن ينازع من وقفت عليه؛ لأن سقي زرعه خاص (شيء يخصه), أما ما وقفت عليه من أمر عام فلا يجوز, والأولى في هذه الحال أن يتدخل القضاة, وأن يأخذوا على يد الظالم ويردوه إلى الحق, ويبينوا له أن العمل بشرط الواقف لازم إذا لم يكن هناك محذور, وأنه لا حق له في أن يسقي زرعه ويعطل المصالح الأخرى.

أحسن الله إليكم يقول:

س: هل من الممكن جعل الأموال التي تخرج أرباحا من البنوك (جعلها) وقفا للفقراء؟

ج: نرى أن الأرباح التي في البنوك أنها كسب حرام, ولكن لا يجوز لصاحب المال أن يتملكها, ولا يجوز له أن يوكلهم ذلك الربا, فلا يأكله ولا يوكلهم؛ لأن في الحديث: « لعن الله آكل الربا وموكله »(27) وإنما يتخلص منه.

التخلص: هو أن يحيل عليه من ينتفع به, لا يأخذه وإنما يحيل عليه أحد الفقراء أوالمساكين, أو يحيل عليه وكيل مسجد ليعمر به أو نحو ذلك. وإذا أخذ من البنك ولم يأكله المالك، ولم يأكله البنك -فهو مال طاهر كالأموال التي تغنم من المشركين، ولو كانت حراما, فتحل باغتنام المسلمين لها، ولو كانت ثمن خمر.

كان عمر -رضي الله عنه- ضرب الجزية على بعض النصارى, ولم يكن عندهم أموال إلا الخمور, فكان يقول: "ولوهم بيعها، وخذوا الجزية من أثمانها". إذا باعوها هم وأعطوكم من أثمانها الجزية -فخذوها وهي لكم. فكذلك هذه الأموال إذا أخذت طهرت. لا يأكلها المالك ولا يأكلها البنك, فتكون بعد ذلك كأموال الغنائم. يجوز أن يبنى بها مساجد أو غيرها, أو تجعل في أوقاف تغل على المسلمين, أو ما أشبه ذلك.

أحسن الله إليكم:

س: رجل أوصى بثلث ماله في أضحية, وغلته تزيد عن قيمة الأضحية. فهل للورثة أن يقتسموا الزيادة؟

ج: إذا زادت الغلة عن الأضحية, يفضل أنها تصرف في المصالح الأخرى, يعني الثلث قد يعين ما زاد عنه إذا قال: "أوصي بثلثي وأخرجوا منه أضحية". ثم جعل الثلث في دكان, وأجرة الدكان عشرة آلاف سنويا, وقيمة الأضحية -مثلا- ألف, فالتسعة الباقية لا بد أنها صدقة, وأنه قصد بها الأجر, فللوكيل الناظر أن يصرفها في وجه آخر من وجوه الخير.

أحسن الله إليكم يقول:

س: إذا أوقف رجل لأولاده بيتا ثم توفي، ووجد أن عليه دينا. فهل يسدد الدين من البيت الموقوف أم لا؟

ج: يسدد من الغلة, وأما البيت فلا يباع إلا بإذن الحاكم.

أحسن الله إليك يقول:

س: أوقفت جدة جدي وقفا ونصت فيه: "أن ثمرة الوقف لذريتها الذكور دون الإناث". وأخبرنا أن هذا لا يجوز. فلماذا؟

ج: يعني كأنه فيه حيط ومحاباة وظلم للإناث, وما يسمى بـ "التوليج", يعني كأنها تؤلج المال وتحسد الإناث, فهذا هو السبب. بكل حال الوصية لا يعمل بها إلا بعد الموت, ولا يعمل فيها إلا بأمر الشرع.

أحسن الله إليك يقول:

س: أوقف أبي وقفا عاما لجدي, وقد توفي والدي -رحمه الله- وعهد إلي بالوقف, وهي عبارة عن بيت مؤجرة. وسؤالي: هل يجوز لي الأخذ من ريع الوقف, وصرفه في أمور البيت وحاجاته: من الطعام واللباس، وشراء المركب أو إصلاحه... إلى غير ذلك من الأمور التي يحتاجها البيت, علما بأني قد أحتاج أحيانا لريع الوقف؟ وهل يجوز لي سداد ديني من هذا الريع؟ أفتونا مأجورين.

ج: يجوز ذلك. فتبدأ بما أوصاك به، سواء الجد أو الأب, يعني بما عينه: كأضحية أو حجة أو ما كانوا يوصون به قديما. كانوا قديما يوصون بأشياء, والغالب أنها قد انقرضت, فيوصي مثلا: بـ "دلو" لما يسمى "بركية" يعني البئر, وهذا قد انقطع. أو يوصي بسراج للمسجد, وهذا أيضا قد انقطع. ويوصي بـ"قرب" كسقاية للناس. في هذه الحال يمكن أن يجعل بدل "القرب" ما يسمى بـ"البرادات" لأنها تقوم مقامها. فالحاصل أنه إذا نفذ ما أوصي به وزاد هناك شيء, وهو محتاج فله أن ينفق على بيته, إما لأجل أنه ناظر على هذا الوقف, والناظر له أن يأخذ منه بقدر عمله, وإما لأنه ولد ذلك الواقف أو ولد ولده, فله حق فيه أن يقضي منه دينه من الزائد أو نحوه.

أحسن الله إليكم يقول:

س: إذا أوقف رجل نخلة أو نخلات فتعطلت بموتها. فهل يشمل الوقف الأرض, أم أن الوقف خاص بالنخلة, فإذا ماتت انتهى الوقف؟

ج: إن نص صاحب الوقف على أنها لا تبدل -فإنه يختص بالنخلة. وأما إذا سكت وقال: "هذه النخلة وقف أو هذه النخلات". فإذا ماتت أو سقطت فعليهم أن يغرسوا في مكانها أخرى أو قريبا منها, فإن الأرض تصبح وقفا, الأرض تتبع النخلة التي غرست فيها.

أحسن الله إليك يقول:

س: رجل يملك مزرعة وبها مضخة ماء, وهي ليست وقفا, وتعطلت المضخة وهو لا يملك مالا لإصلاحها, وأعطيته مالا لإصلاحها بنيه وقف لله. فهل يعتبر هذا المال صدقة أم وقفا؟

ج: يعتبر صدقة؛ لأن الوقف هو الذي يبقى, أما هذا فإنه يشتري به -مثلا- محروقات: يشتري به زيتا, أو يشتري به ما يسمى بـ"ديزل", فهذا يعتبر صدقة.

أحسن الله إليكم يقول:

س: مر معنا أنه يصح الوقف من مسلم على ذمي وعكسه, وفي آخر الفصل يقول: "وعلى قرابته أو أهل بيته... إلى أن قال: لا على مخالف دينه". فكيف التوفيق بين ذلك؟

ج: هذا من حيث الإجمال, يعني إذا قال: "على أولادي, أو على أقاربي, أو أنسابي أو قومي أو أهل بيتي" -فلا يدخل فيهم المخالف في الدين. وأما إذا كان له قريب وخصصه, قال: "غلة هذا البيت لقريبي فلان الذي هو ذمي". كما وقفت صفية -التخصيص يستثنى, يستثنى منه مخالف الدين.

أحسن الله إليكم يقول:

س: هل المقصود في قوله تعالى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَ(28) الأبناء الذكور, أم تشمل الذكور والإناث؟

ج: الظاهر أنها خاصة بالذكور؛ وذلك لأنهم يفتخرون بالذكور, ولذلك قال تعالى: في آية أخرى: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ (29)ولم يقل: البنات. إنما يفتخرون بالبنين.

بسم الله الرحمن الرحيم. فضيلة الشيخ هذا سائل يقول:

س: وهبت لأخي سيارة هدية، ولكنه أصبح بعد ذلك قليل المكوث في البيت، وقد يذهب إلى أصدقاء السوء, وأنا أخشى عليه من الانحراف. فهل يجوز لي أن آخذ السيارة، ولو على وجه التهديد له؛ حتى يقلل من خروجه من البيت؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: في هذه الحال يحجر عليه, ويمنع إذا كانت هذه السيارة أصبحت سببا لفساده, وكثرة غيابه، واتصاله بمن يفسد عليه أخلاقه, فلأخيه أو لأبيه أو لأحد أقاربه الذين لهم ولاية عليه أن يمنعوه, وأن يحولوا بينه وبين ذلك, وأن يأخذوا هذه السيارة فإما أن يبيعوها, ويصرفوا ثمنها له في شيء آخر, وإما ينفقوا بها عليه إلى أن يعقل ويتغير عن حالته هذه.

أحسن الله إليك يقول: فضيلة الشيخ:

س: بعض الواقفين يجعل ريع الوقف في أضاحي، والباقي يوزع على الورثة بالتساوي. فهل هذا جائز؟ أم يقسم الباقي حسب القسمة الشرعية؟

ج: يعمل بوصية الواقف. فإذا أخرجت الأضحية وقال: "الباقي للورثة بقدر إرثهم، فللذكر مثل حظ الأنثيين". وإذا قال بالتساوي، فيسوى بين الذكر والأنثى، وإذا قال: "الباقي للورثة" وسكت -فيصح أن يسمى إرثا.

أحسن الله إليكم يقول:

س: اختلفت أنا وأحد الإخوة على ناقة: هل هي لقحة أم لا؟ وقلت له: "إن كانت لقحة فما في بطنها فهو لك" تأكيدا مني على أنها غير ذلك، فأنتجت. فهل يلزمني أن أعطيه ما أنتجته؟

ج: في هذه الحال يكون وعدا، والمسلم يفي بما وعد. فإذا قال: "إن كانت هذه الناقة حاملا فولدها لك" فولدت وصارت حاملا -يوفي بما وعده.

أحسن الله إليكم يقول:

س: ما هو رد العلماء -الذين يرون تكفير تارك الصلاة تهاونا -على أحاديث الشفاعة، وحديث صاحب البطاقة، وأنه يُخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان؟

ج:معلوم في أحاديث الشفاعة أنهم لا يشفعون إلا في أهل التوحيد: أهل " لا إله إلا الله" وأنهم يعرفونهم بأثر السجود، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، وهذا دليل على أنهم يصلون، فدل على أن من لا يصلي لا يعرف ولا تناله شفاعتهم.

وكذلك حديث البطاقة. معلوم أن هذه البطاقة -التي هي الشهادتان- حصلت من مؤمن موقن، مصدق بها تصديقا يقينيا، هذا التصديق لا شك أنه يحمله على العمل بحقها؛ لقوله في الحديث: « إلا بحقها »(30) فيكون بذلك من أهل " لا إله إلا الله " العاملين بها، ومن العمل بها أداء الصلاة.

أحسن الله إليكم يقول:

س: ما حكم "الهبة" لأجل مصلحة، مثل: أن يعطي الموظف للمدير هدية ؟

ج: ورد في حديث: « هدايا العمال غلول »(31) فإذا كان يقصد بهذه الهدية منفعة عاجلة فلا يجوز، ولا يجوز للمهدى قبولها. إذا خاف -مثلا- أنها تحمله على أنه يفعل منكرا، أو يترك واجبا، أو ما أشبه ذلك. ولعلنا نفصل ذلك في بقية الباب.

أحسن الله إليكم يقول:

س: قدمنا من الكويت لحضور دروس هذه الدورة. فهل نعتبر مسافرين؟ وهل تسقط عنا السنن الرواتب؟

ج: من استقر في سكن مفروش مهيأ مكيف منور -فلا يقال: "إنه مسافر". له حكم المقيم ولو ما أقام إلا يوما أو يومين. ومن لم يستقر بل بقي في سيارته يتجول فيها، أو سكن خارج البلد في خيمة أو تحت شجرة -فله حكم المسافر ولو طالت مدته.

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ:

س: يقال: "إنك تفتي بأن: حلق اللحية أشد من الزنا". فهل هذا صحيح؟

ج: ما ذكرت ذلك، ولا أتذكر أني أفتيت بذلك، ولا شك أن الزنا أقبح وأشد؛ لأن الله رتب عليه عقوبة وحدا زاجرا، حدا شديدا وهو الرجم، أو الجلد والتغريب. فلا يقال: إنه أشد (إن حلق اللحى أشد منه). بكل حال كلاهما معصية.

هذا سؤال طويل أختصره يقول:

س: أنا شاب مستقيم -بحمد الله- ولكنني لا أستطيع الموازنة بين الأعمال: فأحيانا -يقول يعني- أنشط للصيام فأصوم كثيرا، وأحيانا للصدقة ولغيرها. ثم يقول: أخشى أن أصاب بالانتكاسة؛ فأسألك يا شيخ الدعاء لي، وبماذا توجهني؟

ج: نوصيك بمواصلة الأعمال الصالحة، والحرص على الإكثار من النوافل وملازمتها، وإذا كسلت أحيانا: عجزت عن الصيام، أو عن الصدقة، أو كسلت وفاتتك سنة من السنن (قبلية أو بعدية) كالرواتب -فلا لوم عليك؛ لأنك تركت مستحبا. ولا يقال إن هذا انتكاس.

أحسن الله إليكم يقول:

س: كنا في حافلة في أيام الحج، وكنا في وسط الزحام، وحان وقت صلاة الفجر ولم نستطع التوقف، وبدأ الوقت بالخروج، ثم اتضح النور. فحينما توقفنا نزلت وصليت. فما حكم صلاتي هذه؟ وهل كان يجوز لي أن أصلي وأنا جالس في الحافلة؟ وما الحكم إذا كنت على غير وضوء؟ وما الحكم أيضا في القبلة إذا لم نكن عليها؟ أفتونا مأجورين.

ج: نقول: إن الحافلة في إمكانهم أن يوقفوا إذا حان الوقت. في إمكانهم أن يقفوا في زاوية من الطريق، ويصلوا الصلاة في وقتها، إن كان معهم ماء وإلا تيمموا. فإذا كانوا إذا قدر -مثلا- أنهم لم يستطيعوا؛ بأن كان الطريق ضيقا، كما في حالة الانصراف من عرفة إلى مزدلفة، وأنهم لا يتمكنون لوجود سيارات عن يمين وعن شمال. إذا خافوا أن يخرج الوقت صلوا. إن قدروا على أن يصلوا قياما بين الكراسي فعلوا ذلك، وإن لم يقدروا صلوا على الكراسي، ولو بالإيماء (بالركوع والسجود)، وإن قدروا على طهارة توضئوا وتطهروا أو تيمموا، وإن عجزوا فعلوا ما يستطيعونه، ولو أن يتيمموا على كراسيهم.

أحسن الله إليك. هذا أخ يقول:

س: أشهد الله -سبحانه وتعالى- أني أحبك فيه، وأسأله أن ينفعني والحاضرين بعلمك، إنه ولي ذلك والقادر عليه. فضيلة الشيخ: كان لدي بعض الكتيبات قمت بطباعتها، ثم جاءني بعض الإخوة يرغبون بشرائها، فقلت لهم: "أبيعكم إياها بنصف قيمة الطباعة، على أن تكون وقفا لله تعالى، وتوزع مجانا، فوافقوا على ذلك. فهل يكتب لي وقفها؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: لك أجر على طبعها ونشرها، ونستحب لك أن تطبع بثمنها مثلها؛ لأنك نويت إخراجها من ماليتك، فثمنها الذي بعتها به، ولو اشترطت على الذين اشتروها أنهم يسبلونها -ننصحك بأن تشتري مثلها، أو تطبع مثلها ويكون وقفا.

أحسن الله إليكم يقول:

س: كيف الجمع بين حديث: « الرجل أحق بهديته ما لم يثب عليها »(32) وبين حديث: « العائد في هبته كالكلب »(33) أفتونا مأجورين؟

ج: ذكرنا أن الهبة نوعان: هبة تبرر، وهبة ثواب. فالذي أحق بهبته هو الذي شرط عوضا، وتسمى "هبة الثواب" فهو أحق بها ما لم يثب عليها. وأما إذا كانت هبة تبرر، فإنه لا يجوز له الرجوع فيها.

أحسن الله إليكم. يقول حفظكم الله:

س: ما حكم حجز المكان في المسجد: بكتاب أو بمفتاح أو بشيء آخر، سواء كان هذا المكان من صفوف الصلاة، أو من مكان طلب العلم عند المشائخ؟ نرجو التفصيل بارك الله فيكم.

ج: إذا كان الذي حجز هذا المكان قريب، يعني ذهب لقضاء حاجة أو لتجديد وضوء -فله ذلك، أو كان في المسجد جالسا متكئًا على سارية: يقرأ يذاكر، أو يقرأ أو يتعلم -جاز له أن يحجز مكانا، سواء للصلاة أو لطلب العلم.

وورد فيه حديث: « إذا كان قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به »(34) وأما إذا حجز المكان وذهب لينام، أو ذهب ليتجول في الأسواق لغير حاجة، أو ذهب إلى محل تجارته أو حرفته أو ما أشبه ذلك -فلا يجوز، لا يحق له الحجز والحال هذه.

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ:

س: هل يجوز للطالب أن يقدم لأحد أساتذته ومشائخه هدية أو هبة، علما بأن هؤلاء قد أحسنوا إليه بالتعليم والتربية؟ أفتونا مأجورين؛ لأن بعض الإخوة قد قال بعدم جواز ذلك، لأنه يدخل في الرشوة. وجزاكم الله خيرا.

ج: الممنوع: أن الأستاذ والمدرس يأخذ الهدية من الطالب، إذا خاف أنه يميل معه، إذا أهدى إليك مالت نفسك معه؛ فتقدمه على غيره وتتغاضى عن هفواته، وتجبر نقصه، وتزيد في درجاته، وتتساهل في التصحيح معه، وما أشبه ذلك مما تفضله به على غيره. ففي هذه الحال لا يحق للمدرس أن يقبل من هذا، ولو أنه قد أحسن إليه، ولا يحق للطالب أن يهدي لهم وهذا غرضه. وأما إذا كان قد انتهى من الدراسة، انتهى من هذه المدرسة، ونجح منها، وعزم على أن ينتقل إلى جامعة، أو إلى مدرسة أخرى -فلا مانع من أن يهدي إليهم هدايا مكافأة لهم:

أن يستضيفهم ويكرمهم، أو يهديهم كتبا، أو يهديهم أقلاما ثمينة، أو ساعات أو حقائب أو كسوة أو ما أشبه ذلك، من باب رد الجميل. يعني رأى منهم حسن معاملة، معه ومع غيره، فأراد مكافأتهم.

أحسن الله إليكم يقول:

س: ذكر الماتن: "أنه تصح هبة كل ما يصح بيعه". فهل تصح هبة ما لا يجوز بيعه: ككلب الصيد وغيره؟

ج: لما كان صاحبه الذي يمسكه أولى بنفعه، فالصحيح أنه تجوز هبته، ولكن لا يطلب مكافأة. هذا الصحيح. ومع ذلك إن كافأه جاز.

ومما لا يصح بيعه وتجوز هبته أو المكافأة عليه: "عسب الفحل". لا يجوز بيعه؛ نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع "عسب الفحل". والمراد: غرابه.

فإذا كان عند إنسان ثور أو تيس، معد للضراب والنزوان على الإناث، وطلبه إنسان لينزو على الإناث عنده: كبقر أو معز أو نحوه -فلا يجوز أن يشرط، ويقول: "أعطيكه على أن تعطيني عنه مائة أو ألفا أو نحو ذلك". لكن له أن يكافئه بعدما ينتهي من الضراب.

يقولون: إنه يحصل منه هزال وضعف بعد ذلك. فله أن يرد الجميل، وأن يعطيه مكافأة بدون شرط.

أحسن الله إليك يقول:

س: إذا رفض المدين أن يقبل إسقاط الدين عنه، وأصر على إرجاع الدين. فهل يحق للدائن أن يطالبه بعد حين به؟

ج: لا يطالبه. صحيح أن كثيرا من المدينين لا يحب منة الدائن. فإذا قال:" أسقطت عنك الدين الذي في ذمتك" -قال: "لا أقبل؛ لأني لا أتحمل منتك، بل سوف أقضيك". فإذا قال: "إني قد أسقطته" -قال:"لا أقبل صدقتك ولا إسقاطك". فالدائن لا يطالبه، ولكن لو رده جاز قبوله، إذا رده إليك جاز أن تقبله؛ لأنك لما وهبته ولم يقل: "قبلت" لم يخرج عن ملكيتك.

أحسن الله إليك، وأستأذنك في الإجابة على هذا السؤال. يقول:

س: هل هناك درس يوم الخميس والجمعة؟

ج: أقول: نعم، الدورة منذ سبع سنوات، والدروس يوم الخميس فقط، أما الجمعة فلا. جميع أيام الأسبوع إلا يوم الجمعة.

فضيلة الشيخ: يقول:

س: هل يجوز أن يكافئ ولده إذا نجح في الدراسة تفضيلا على إخوته، أو إذا حفظ القرآن مثلا؟

ج: يجوز ذلك تشجيعا له. فإنه يجوز للأب أن يقول لأولاده: "من حفظ منكم جزءا فإني أكافئه، أو أعطيه ساعة -مثلا- أو قلما ثمينا أو حقيبة جديدة؛ تشجيعا لهم.

أو من نجح منكم أعطيته مكافأة على جده ونشاطه: كذا وكذا مكافأة له. في هذه الحال يجوز ذلك، ويكون بذلك قد حثهم على المنافسة، ولا يكون هذا تفضيلا.

أحسن الله إليكم يقول:

س: رجل لوالده مزرعة كبيرة، وهو يقوم عليها، وكذلك بالإنفاق على والديه وأخواته، وقرب موت والده قام بكتب هذه المزرعة له، ولم يعط إخوانه منها شيئا، إلا شيئا يسيرا. فهل هذا العمل صحيح؟ وإذا كان غير صحيح، فما هو العمل؟ أفتونا مأجورين.

ج: كان عليهم أن يكافئوه على جهده، وعلى نشاطه، وعلى حفظه لهذه المزرعة في حياة أبيهم، أن يجعلوا له نصيبا منها: كربع أو خمس، مقابل تعبه: أنه وقف نفسه عليها هذه المدة، ولكن حيث لم يتأكد من ذلك، ولم يتثبت من أبيه، ولم يفرض له أبوه شيئا، وبخل إخوته أن يكافئوه -فإنهم يعتبرون آثمين إذا لم يرض، وإذا رضي عنهم وسامحهم فلا إثم.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: ذكرتم -حفظكم الله- أن من شروط تملك الأب لملك ابنه: ألا يكون الابن مسلما والأب كافرا، فلو كان العكس: الابن كافرا والأب مسلما. فهل هذا يصح؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: أولا: يتصور هذا فيما إذا كانا كافرين، فأسلم الأب وبقي الابن على كفره: بأن كان من أهل الذمة. ففي هذه الحال، الإسلام فرق بينهما فلا يتوارثان. وأما الأخذ فعلى القاعدة: أن الإسلام فرق بينهما، فليس للأب أن يتملك من مال ولده؛ وذلك لأنه لا ولاية له عليه. ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلً(35)هذا مقتضى القاعدة.

أحسن الله إليكم يقول:

س: هل يجوز أخذ الأجر على تعليم القرآن والسنة النبوية؟

ج: يجوز ذلك. وأما الحديث، حديث سلمان، فإنه كان متبرعا بتعليمه ذلك المهاجر، وكان ذلك المهاجر أيضا فقيرا، فكره له أن يبطل أجره بأخذ ذلك القوس، وإلا فقد ورد: « إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله »(36) فيجوز أن يأخذ على تعليم القرآن وعلى تعليم السنة.

أحسن الله إليكم. فهذا يقول الشيخ يقول:

س: أنا شاب في بداية طريقي إلى الهداية والاستقامة، فكيف -يا شيخ- أقوي إيماني، وأثبت على هدايتي ولا أفتر؟ وكيف أكون في ذمة الله؟ أفتونا مأجورين.

ج: نوصي الشباب المستقيمين أن يحرصوا على أسباب الاستقامة. فمن الأسباب التي تثبتهم وتقوي إيمانهم: تعلم العلم النافع. ومن ذلك أيضا (من الأسباب): كثرة الأعمال الصالحة، ولكن بقدر الجهد، يعني يتقرب إلى الله بالفرائض، وبما يتيسر من النوافل. ومن الأسباب: عدم تكليف النفس والمشقة عليها. في الحديث: « إن الله لا يمل حتى تملوا »(37) وكذلك أيضا قد يكلف نفسه ويشق عليها: بكثرة الصيام، وبكثرة القيام، وبكثرة العبادة، وبالتقلل من الشهوة ومن المباحات، ويكون بذلك متسببا لأن تمل نفسه وتستثقل الطاعة. ويشبه مثل هذا بـ"المنبت" الذي لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى. فعليه أن يرفق بنفسه، وألا يكلفها فوق طاقتها، وعليه -أيضا- أن يختار الصحبة الذين يثبتونه ويشجعونه.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: ما حكم الجوائز التي تؤخذ على المسابقات القرآنية والعلمية؟ وكيف يحكم فيها مع ذكر من الترغيب في أخذ مثل ذلك، كما في حديث سلمان؟ وكيف نوفق بين ذلك وحديث: « لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر »(38) ؟ أفتونا مأجورين.

ج: الجوائز هذه تعتبر جوائز تشجيعية لمن سبق إلى كذا، ولمن فعل كذا. فالمسابقات العلمية إذا قيل -مثلا-: "من حفظ القرآن كله يعط جائزة" تشجيعا له وحثا للآخرين. "من حفظ من القرآن كذا فله كذا أقل" وكذا من حفظ السنة: "من حفظ الصحيح، ومن حفظ مائة حديث أو ألفا فله جائزة كذا وكذا". هذه الجوائز مشروعة؛ لأجل الحث على المسابقة، مع أن الفاعل عليه الحرص على إخلاص النية، وأن الذي يحمله هو إرادة الثواب الأخروي. وإنما يأخذ هذا تقوية له، فلا يكون هذا هو الهدف.

كذلك -أيضا- عندنا المسابقات التي ورد فيها الحديث: « لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر »(38) هذه أيضا تشجيعية. النصل: هو الرمي، والحافر: هو الفرس، والخف: هو الإبل. المسابقة على هذه يجعل عليها سبق. السبق: هو الجزء، الجعل الذي يجعل عليها (يجعل الجعل على مثل هذه). وأما معنى الحديث: فإنه يريد بذلك النهي عن الأشياء التي فيها قمار: كالألعاب وما يسمى بـ"البالوت" أو الألعاب التي تلهي، ثم يأخذون عليها عوضا. هذا قمار ولا يصح أخذه، فهذه لا تسمى سبقا -يعني الجوائز- إنما تسمى تشجيعية.

أحسن الله إليكم يقول:

س: هل يجب على الأم أن تعدل كالأب في العطية بين أولادها؟

ج: الأم أحد الأبوين، فإذا كان عندها مال وعندها ملك فإنها تعدل، تعدل بين أولادها، ولا تفضل إلا إذا كان هناك مبرر كالأب.

أحسن الله إليكم يقول:

س: إذا كان الفقهاء -رحمهم الله- يقولون: "إن الوقف بعد الموت حكمه حكم الوصية" بمعنى أنه ينظر: هل يخرج من الثلث أم لا؟ فهل هو -أيضا- حكمه حكم الوصية في إمكان الرجوع قبل الموت؟ أم أنه يلزم ويبقى النظر في خروجه من الثلث فقط؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: تعرفون أن الوقف: هو إخراج شيء من ماله في حياته؛ ليبقى وينتفع به مع بقاء عينه. بمعنى أنه قال: "هذه الدار وقف، وغلتها على الفقراء، أو على المساكين، أو على الدعوة إلى الله" ثم في مرض موته قال: "وهذه الدار-أيضا- وقف، غلتها على المساجد أو على المجاهدين" الدار الأولى نفدت؛ لأنها في حالة الصحة، والدار الثانية ما تنفذ؛ لأنها في حالة المرض. فإذا مات وخرجت من الثلث نفذت؛ لأنه أصبح جائز التصرف بالثلث، وإذا عاش وبرئ من ذلك المرض نفذت -أيضا- ولو كانت أكثر من الثلث؛ لأنه في حياته يصح له أن يتصرف، وأن يخرج من ماله ما يريد، ولو ماله كله.

أحسن الله إليكم يقول:

س: إذا دفع شخص الرشوة لمسئول كي يحصل على حق له شرعي، الذي سيضيع ويعطى لمن لا يستحقه إن لم يدفع الرشوة؟ أفتونا مأجورين فإن هذا أمر قد عمت به البلوى عندنا، خارج هذه البلاد؟

ج: لا شك أنه رشوة، ولكن يمكن أن يكون السائل في بلاد لا تخرج منها الحقوق إلا برشوة، وإذا لم يدفع شيئا فلا يخرج حقه، بل يضيع عليه ويؤكل، ولا يعطى لغيره وإنما يأخذه أولئك المستولون، فكأنه يشتري حقه الذي هو حق له، يعني حق مستحق. فأما إذا كان غيره أحق منه، فلا يجوز له أن يدفع صورة الحق الذي له، إذا كان له تركة عند ولي الأمر، وهذه التركة يؤخذ عليها ضرائب، وإذا لم يدفع تلك الضرائب استولي عليها ولم تخرج، في هذه الحال يخلصها ولو دفع هذه الضرائب. وكذلك لو كان له دين على إنسان، والقاضي أو الوالي لا يحكم له إلا إذا دفع له رشوة، وإلا فيعرف أن صاحبه الذي عليه الدين سيدفع رشوة، وإذا دفع رشوة قال لصاحب الحق: "مالك شيء، ليس لك حق". فهذا إذا كان عادة متبعة، في هذه الحال يدفعه تخليصا لحقه إذا لم يضر غيره.

أحسن الله إليكم يقول:

س: إذا مات الأب وعليه دين، فهل يلزم الأولاد بتسديد هذا الدين عن أبيهم؟ أفتونا مأجورين.

ج: إذا كان له تركة وجب عليهم المبادرة بوفاء الدين عن أبيهم من تركته؛ لأن الميت معلق بدينه حتى يقضى. وأما إذا لم يكن له تركة، وكان له أولاد عندهم مال -فإن عليهم أن يوفوا عن أبيهم. تذكرون قوله -صلى الله عليه وسلم- للمرأة التي قالت: « إن أمي ماتت وعليها صوم شهر. قال: أرأيتِ لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء »(39) فدل على أنهم قد عرفوا أن الدين لحق آدمي يقضيه ورثته، أو يقضيه أولاده إذا كانوا قادرين.

أحسن الله إليكم يقول:

س: يحدث في الوقت الحالي عند دخولي إلى محطة للوقود، أو ما أشبه ذلك، عند تعبئة وقود للسيارة بسعر معين فله هدية. فما حكم أخذ هذه الهدية؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: هذه تعتبر دعايات من أصحاب هذه المحلات، يقصدون بذلك أن يجلبوا الناس إليهم، فيجعلون هذه لتشتهر أماكنهم أو شركاتهم، فيجعلون هذه الهدايا. فصاحب -مثلا- المحطة يقول: "إذا اشترى مني أحد بمائة، أو مائتين فإني أعطيه كذا". لا شك أنه يضر أصحاب المحطات الأخرى. الناس يأتون إلى هذا، فيكون هذا ضرر، فلا يجوز لك أن تقصده لأجل هذا التخفيض، أو لأجل هذه الهدية. كذلك أصحاب الورش، يقولون لأصحاب السيارات الناقلة، التي تسمى "الونوش" التي تنقل: "إذا أتيتنا بسيارة خربة فلك جائزة كذا كلما أتيتنا". فهو يتجاوز كم ورشة، ويذهب إلى تلك الورشة التي تعطيه مائة أو خمسين. لا شك -أيضا- أنهم ضروا أصحاب الورش الأخرى، فيكون هذا أيضا شبيها بأخذ الحرام؛ لما فيه من الضرر. وكذلك أصحاب المحلات الذين يقولون:"من اشترى منا بكذا أعطيناه جائزة سيارة". قد تصل الجائزة إلى سيارة أو ما أشبهها، ففي هذه الحالة -أيضا- يضرون أصحاب المحلات الأخرى، فلا يجوز -والحال هذه- لا يحل لهم هذا.

إذا كنت تشتري منهم بكل حال، أو أوصلتهم سيارتك لأنهم أقرب- فلا بأس وأن تأخذ هذه الجائزة، وأما قصدهم لأجل ذلك، فإن فيه تشجيعهم وإضرار غيرهم.

أحسن الله إليكم يقول:

س: انتشرت أوراق في بطلان صلاة ووضوء المسبل. فهل هذا صحيح؟

ج: إذا توضأ المسلم وضوءا صحيحا سليما، وكذلك صلى صلاة كاملة -فلا يجوز أن يقال: "إن وضوءه باطل، وإن صلاته باطلة". إنما تبطل بما إذا أبطلها. الوضوء لا يبطله إلا الحدث والناقض، والصلاة لا يبطلها إلا ما يبطلها من النواقض والمبطلات. إي صحيح الحديث في المسبل ورد في "سنن أبي داود" ولكن الحديث في إسناده مقال، ولو ذكره النووي في "رياض الصالحين" ذكر أنه قال له: « ارجع فأحسن وضوءك، أو فأعد وضوءك مرتين »(40) ثم قال: « إنه مسبل، وإن الله لا يقبل صلاة مسبل »(41) نظروا، وإذا في الحديث الذي في السنن فيه رجل ضعيف، ولو كان يروى حديثه للاعتبار. وبكل حال فالحديث لا يقبل بكل حال، وإذا صح فإنما هو زجر عن الإسبال.

أحسن الله إليكم. هذا سائل لفضيلة الشيخ يقول:

س: هل يقول المصلي في التشهد: "السلام عليك أيها النبي" أم يقول: "السلام على النبي" مع التوضيح؟ جزاكم الله خيرا.

ج: الصحيح والمشهور أنه يقول: "عليك أيها النبي" ولو لم يكن خطابا. ذكر عن ابن مسعود رواية أنه قال: "كنا نقول: "عليك أيها النبي" في حياته، أما بعد موته فنقول: "على النبي". ولكن هذا لم يكن مشهورا، والصحابة كلهم متبركون، ويقولون:"عليك أيها النبي".

أحسن الله إليكم يقول:

س: لم يتضح لي جواز الرجوع وعدمه في العطية والوصية؟

ج: أما الرجوع في الوصية: فالإنسان ما دام حيا فله أن يغير من وصيته، وله أن يرجع فيها، وذلك لأنها لا تلزم إلا بعد الموت. فلو قال:"إذا مت فأعطوا زيدا مائة" ثم ندم وقال: "لا تعطونه" فله ذلك، أو قال:"إذا مت فأعطوا زيدا هذه الشاة" ثم قال:" لا تعطوه، الشاة لي" فلا حق له، رجع فيها يجوز له ذلك. فيجوز أن يغير في وصيته.

وأما العطية: فيجوز أن يرجع فيها قبل أن يقبلها صاحبها. أما إذا قال: "قبلتها" فإنها تثبت وليس له أن يرجع فيها، إذا قبلها وقبضها، وأما قبل القبض وقبل القبول فله أن يرجع.

أحسن الله إليكم وهذا سؤال ملخصه:

س: أن امرأة ماتت وعليها ديون كثيرة، ولا يعرف أصحاب الديون، وقد أعلنوا في الصحف وغيرها، مطالبين بأصحاب الديون لمراجعتهم، فلم يحضر أحد. فما هو الحل؟

ج: بكل حال. إما أن يسأل ورثتها من كانت تتعامل معه، فإذا عرف أصحاب الدين أصحاب المعاملة، الغالب أنهم يخبرونهم ويقولون:" إن لفلان عليها كذا، ولفلان كذا وكذا" ومن عرفوا منهم أعطوه حقه، من جاءهم وقال إن لي دينا، وأثبت ذلك بوثيقة، أو ببينة، أو حلف عليه فعليهم الوفاء.

أحسن الله إليكم يقول:

س: أبي يعاني من مرض الجنون من زمن طويل، وقد عالجته دون فائدة، وله أملاك وأنا ابنه الوحيد. فهل يجوز لي أن أبيع من أملاكه عند حاجتي، علما أنني لم أبع شيئا رغم ظروفي القاسية التي أمر بها؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: يجوز إذا لم تجد ما تعالجه به إلا من ماله: كماشية -مثلا- أو عقار أو نحو ذلك، وكان علاجه يفيد، هذا العلاج يخفف عنه هذا المرض، أو يزيله: رقية أو أدوية معروفة، فلك أن تعالجه.

أحسن الله إليكم يقول:

س: رجل توفي في حادث، وتوفي معه شخصان، وليس له تركة. فهل يلزم أولاده بدفع دياتهم، مع العلم أن أولاده صغار ومحتاجين؟

ج: في هذه الحالة الدية تكون على العاقلة. إذا كان قتل خطأ فالعاقلة تحملها (تحمل الدية) وتؤجل عليهم ثلاث سنين، كل سنة يدفعون ثلثها. نعم.

أحسن الله إليكم يقول:

س: نحن ثمانية إخوة وثلاث بنات، مع وجود الوالدة، وقد ترك لنا والدنا أملاكا عقارية كثيرة، ومنذ وفاة الوالد -منذ ثلاث سنوات- لم يتم تصفية الإرث، لكن يتم توزيع الأرباح بالتساوي علينا، مع بقاء عين هذه الأملاك، علما أنه أنا أحد الإخوة، عينت من قبل الإخوة وكيلا عن الورثة. فهل فعلنا هذا صحيح؟

ج: كان الواجب إذا طلبوا القسمة أن يقسم بينهم ويصفيها، فإن رضوا بالشراكة فيما بينهم وكلوا أحد إخوتهم، على أنه يتجر لهم أو ينمي أموالهم، ويعطونه أجرته على تعبه، على تضحيته، وعلى عمله، وعلى جمعه للتركة -فلهم ذلك، وما فعلوه لا بأس به إن شاء الله.

أحسن الله إليكم يقول:

س: إذا سمح الورثة بالوصية لوارث، فهل يقتسم الباقي معهم بسهمه المفروض له؟

ج: نعم، لا يسقط حقه من الإرث. إذا سمحوا بما خصه به، الباقي لهم جميعا وهو معهم.

أحسن الله إليك يقول:

س: إذا لم يحدد الواقف ناظرا، واتفقت الورثة على أحدهم. فهل يجوز ذلك دون الرجوع إلى الحاكم؟ وهل للناظر أن يأخذ مقابل نظارته على الوقف؟

ج: لا بأس. الأصل أن الواقف يوكل واحدا فيه الأهلية، فإذا لم يوكل وكان له أولاد، يجوز أن يوكل واحدا منهم.

أحسن الله إليك يقول:

س: أشكل علي قولهم:" لا يصح القبول قبل الموت، ويثبت الملك به بعد الموت"؟

ج: يعني: قبول الوصية؛ لأنه إذا أوصى لزيد بشاة ثم قال زيد:"قبلت" -وهو حي- ثم إن الموصي رجع فيها -بطلت الوصية. أما إذا قال: "قبلت" -بعد الموت- ثبت الملك.

أحسن الله إليكم يقول:

س: قد يقوم بعض الأشخاص بتوزيع ماله عند قرب أجله، وفي مرضه، كما هو في السنة: "إن للرجل ضعف ما للأنثيين". فهل ما يفعله هذا الرجل سليم ؟

ج: إذا لم يضر أحد من الورثة لا بأس، إذا لم يضر -مثلا- أبويه أو زوجته أو زوجاته، وقسم بين أولاده، وأعطى الذكر سهمين، والأنثى سهما -فلا حرج في ذلك، كما لو أعطاهم وهو صحيح.

أحسن الله إليك يقول:

س: إذا كان لي مال كثير وشركات كبيرة، وكان لي أبناء أخ وأبناء أخت، فخشيت أن يقوموا باستخدام أموالي في المحرمات والفسوق والمخدرات. فهل أحرمهم من الميراث؟

ج: الذين يرثون هم أولاد الأخ، إذا كان ليس له أقارب، أما أولاد الأخت فلا يرثون؛ لأنهم من ذوي الأرحام. وبكل حال لا يحرمهم حقهم، لكن في حياته له أن يتصدق، وله أن يوقف، وله في حياته وفي صحته أن يعمر مساجد، وقناطر، وما أشبه ذلك. وأما بعد موته أو قرب موته، فليس له أن يضرهم، ولكن مع ذلك ينصحهم ويربيهم على التربية الصالحة، ويبين لهم تحريم ما يفعلونه من المخدرات ونحوها.

أحسن الله إليك يقول:

س: رجل أوصى بثلث ماله، وماله كثير جدا، فما استطاع الورثة أن يحصروا ثلث ماله، ولو أرادوا ذلك لاحتاجوا إلى سنين طويلة، ويكون ذلك ضرر على الورثة، وتأخر في أخذ نصيبهم. فهل للورثة تقدير الثلث، وذلك بوضع "لجنة" تقدر الثلث؟ أفتونا مأجورين.

ج: لهم ذلك، ولكن يحتاطون: فإذا قالوا: "يمكن أن يكون الثلث -مثلا- عشرة ملايين، ولكن احتياطا نجعله خمسة عشر والبقية لنا"... حتى لا يتأخر إخراج الثلث، وإخراج حقوق أحق الميت.

أحسن الله إليكم يقول:

س: إن أجاز الوصية لوارث بعض الورثة، دون البعض الآخر. فما الحكم؟

ج: إذا أجازها بعضهم صحت في نصيبه، والذين لم يجيزوها لا تصح في نصيبهم، سواء كانت زيادة عن الثلث، أو وصية لوارث، فيأخذ من نصيب الذين أجازوه قدر نسبتهم.

أحسن الله إليكم يقول:

س: أحيانا بعد الانتهاء من التبول والبدء في الوضوء، أو عند الدخول في الصلاة، أشعر بخروج قطرة من البول، وقد تأكدت من ذلك، فعند ذلك أقطع صلاتي إذا كنت في صلاة، وأذهب إلى إعادة الوضوء والصلاة، وأحيانًا لا أعيد الصلاة ولا ألتفت لذلك، وقد أشغلني ذلك كثيرًا. فما هو العمل؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: الغالب أن هذا إذا كان من الشباب، أنه وسوسة وتخيلات؛ فننصح بعدم الالتفات إلى ذلك. فبعد التبول يستنجي بالماء، والعادة أنه ينقطع أثر البول، وعلامة أنه وسوسة كونه لا يحس به في سائر أوقاته، إنما يحس به إذا كان في الصلاة أو قرب الوضوء أو ما أشبه ذلك، فهي تخيلات. أما إذا قدر أنه حقيقي اعتبر من سلس البول، وسلس البول عذر، يعني: في أنه يصلي على حسب حاله، ولو كان يتقاطر.

بسم الله الرحمن الرحيم

أحسن الله إليكم. وهذا سائل يقول:

س: كيف يعطى من حضر القسمة؟ وما حكم تعمد الحضور لمثل هذا؟ وما مقدار العطية منه؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ(42) وقد اختلف في هذه الآية، حيث قيل: "إنها منسوخة" وقيل:"إنها على الاستحباب". معنى ذلك: أنهم إذا جاءوا يقتسمون المال، وحضرهم بعض أقاربهم من المستضعفين وذوي الحاجة -يعطونهم رزقًا من ذلك المال، سيما إذا كان مطعومًا: كأن يقتسموا الطعام بالصاع تمرًا أو حنطةً أو نحو ذلك، ويحضرهم أخٌ للميت، أو ابن أخ من ذوي الحاجة، أو يتيم من أقاربهم، فيعطونه صاعًا أو صاعين أو ما أشبه ذلك.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: ما الفرق بين التعصيب مع الغير، والتعصيب بالغير، والتعصيب بالنفس؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: يأتينا إن شاء الله. ذكروا أن العصبة ثلاثة:

عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير. العصبة بالنفس: كلهم ذكور. يعني: أن الإنسان يرث بنفسه، وهم الذكور والرجال: فالابن، وابن الابن، والأب، والجد، والإخوة وبنوهم، والأعمام وبنوهم، والمعتق، هؤلاء أحدهم يقرب نفسه، فهو الذي يرث، فهو الذي يُعَصِّبُ نفسه.

وأما العصبة بالغير (ومع الغير): فإنهم إناث. العصبة بالغير: البنت يعصبها أخوها، وبنت الابن يعصبها أخوها أو ابن عمها الذي في درجتها، والأخت الشقيقة يعصبها الشقيق، والأخت من الأب يعصبها الأخ من الأب، إذا كان أبوهما واحدًا، ومعنى ذلك: أنه ينقلها من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصب، بدل ما كانت البنات يأخذن الثلثين، إذا كان معهن أخوهن أو أخوتهن، فلا يأخذن الثلثين، بل يقتسمون الباقي، ولو كان أقل من الثلث أو أقل من الثلثين أو نحو ذلك.

فمثلًا: إذا كان عندنا زوج. ماتت امرأة عن زوج وأم وأب وثلاث بنات. البنات لهن الثلثان، ولو عالت المسألة تعول إلى ثلاثة عشر، لو كان معهن أخوهن ما عالت المسألة، يبقى لهن خمسة، بدل ما يأخذن ستة من ثلاثة عشر، يأخذن خمسةً من اثني عشر، يرثون بالتعصب، ويسمى تعصيبًا -بالنسبة للأخ- تعصيبًا بالنفس، ولأخواته البنات تعصيبًا بالغير.

وأما التعصيب مع الغير، يأتينا -أيضًا- أنه الأخت إذا كانت مع البنت، أو مع بنت الابن شقيقة الأخت، أو أخ لأب -فإنها ترث ما بقي من المال، ويسمى تعصيبًا مع الغير.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: ذكر شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى-: "إن من أسباب الإرث: الإسلام على اليد، والالتقاط، وكونهما من أهل الديوان". فما معنى هذا القيد؟ والله يرعاكم.

ج: هذه تعني: أدخلوها في المولى، وفيها خلافٌ قوي، يقول: "إذا دعوت نصرانيًا أو مجوسيًا وأسلم على يديك، ثم مات وليس له وارث وله أموال، فحيث إنك أنت الذي تسببت في هدايته -تعتبر مولًا له فَترِثُهْ على هذا القول. "الإسلام على اليد" إسلامه على يديك.

والقول الثاني: إن ماله لبيت المال، وأما الالتقاط فمعنى ذلك: إذا وُجِدَ لقيط ليس له أب يعني: كأولاد البغايا، إذا ولدت الْبَغِيْ ألقت ولدها في مسجد، أو في زاوية، أو-مثلًا- يلتقط في برية فيربيه إنسان، فإذا مات وله مال، فهذا الذي رباه والتقطه أولى بماله. وقيل: "بل لبيت المال".

وأما كونهما من أهل الديوان فالمراد أنهم: كانوا يجتمعون في اسم، ويدونون اسمهم تحت مسمىً واحد، فيكون هذا دليل على أخوتهما، وتسمى هذه "أخوةٌ بالمؤآخاة" يعني: اسمهما في الديوان واحد، والصحيح -أيضًا- في القول المشهور: "إنهما لا يتوارثان".

أحسن الله إليكم. يقول:

س: هل يجوز للمرأة أن توصي لزوجها بالنصف، إذا لم يكن وارث إلا هو؟ وهل هذا النصف نصف المال؟ أو نصف المال بعد فرضه؟ فإني لم أتبين كيفية القسمة وجزاكم الله خيرًا.

ج: مع هذا، عليك إذا ماتت وليس لها إلا الزوج -يأخذ نصف المال بالفرض، ويبقى النصف الآخر لمن يكون، إذا لم يكن لها وارث غير زوجها. فأكثر العلماء يقولون: "يصرف لأقاربها ولو بعيد، ولو في الجد العاشر، ولو من القبيلة، أو لسيدها الذي أعتقها إن كانت معتقة، فإذا لم يوجد لها أحد قريب، فقيل: "إن النصف الباقي لبيت المال". وقيل: "إنه يرد على الزوج، ويسمى هذا الرد". وقد منع كثير من العلماء الرد على الزوجين، وأجازه بعضهم: كشيخ الإسلام، فعلى هذا القول يأخذ المال كله فرضًا وردًا.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: هل الأخ من أب يعصب الأخت الشقيقة؟

ج: لا يعصبها، بل هي أقوى منه وأقرب، ولا يرث إلا ما بقي بعد النصف. فإذا مات ميتٌ وله أخت شقيقة وأخ لأب، فالشقيقة تأخذ النصف كاملًا فرضًا، والباقي يأخذه الأخ من الأب تعصيبًا، ولو قدرنا أنه ما بقي إلا قليل، فليس له إلا ما بقي.

فإذا كان عندنا زوج وأخت شقيقة وأخ من الأب -سقط الأخ من الأب. الزوج: له النصف، والشقيقة: لها النصف، والأخ يسقط. يسقط الأخ من الأب؛ وذلك لاستدراك الفروض من التركة.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: رجل قسم تركته بين أبنائه وهو حي، ولم يفرض لزوجته التي لا تزال على قيد الحياة. فما حكم عمله هذا؟

ج: نرى أنها تُرَدُ القسمة. لعلكم سمعتم بقصة "غيلان الثقفي" في عهد عمر:

لما طال عمره قسم أمواله في حياته على أولاده، وطلق نساءه حتى لا يرثن، فجيء به إلى عمر فقال: "لتراجعن نساءك، ولتسترجعن أموالك، أو لآمرن بقبرك أن يرجم". يعني: أنه ما فعل ذلك إلا ليحرم الزوجات.

فإذا كانت زوجته بذمته فلا يحرمها من حقها، سيما إذا كان كبيرًا مترقبًا للموت، عليه أن يترك المال حتى يقسم قسمة شرعية، أما فعله هذا فيعتبر ظلمًا، ما قصد بذلك إلا حرمان الزوجة.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: رجلٌ مصابٌ بمرض السكري ويريد الزواج. فهل يجب عليه أن يخبر من يريد الزواج منهم؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: إذا كان هذا المرض لا يعوقه عن الاستمتاع، ولا يعوقه -أيضًا- عن الإنجاب -فلا يلزمه الإخبار، أما إذا كان في التقارير أنه لا يحصل منه الإنجاب، ولا يحصل منه كمال الاستمتاع -فلا بد أنه يبين أمره للزوجة.

وكذلك -أيضًا- يعني ليس كما يقولون: "إنه مرض وراثي" أو "إنه ينتقل ويعدي" هذا ليس بصحيح.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: تقام في بعض الأعراس عند النساء ما تسمى بـ"ضاربة الطبل" أو" الدف". فهل يجوز أن تذهب نساؤنا لهذه الأعراس؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: الضرب بالدف جائزٌ في الأعراس، بل قد يكون مندوبًا، ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: « أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف »(43) وقال: « فرقٌ ما بين النكاح والسفاح الضرب بالدف »(44) ولعل السبب فيه: إظهار الفرح والسرور. وأما إذا كان معه طبول، أو أصوات موسيقية، أو أغانٍ ماجنة، أو تغنجٌ وهزيجٌ ونحو ذلك مما لا يحل -فننصح بعدم حضوره للنساء.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: كيف نجمع بين قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا عدوى ولا طيرة »(45) وبين قوله: « وفر من المجذوم فرارك من الأسد »(46) ؟

ج: جمعوا بينهما بأن قوله: « لا عدوى ولا طيرة »(45) نفي لما كانت العرب تعتقده: من أن الأمراض تُعْدِيْ بطبعها. يعتقدون أنه يُعْدِيْ بطبيعته؛ فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لا ينتقل إلا بإذن الله، وقد جعل الله تعالى المخالطة سببًا، ولكن ليست سببًا أكيدًا؛ فقد يحصل الاختلاط ومع ذلك لا تنتقل الأمراض، فنهى عن المخالطة: « لا يورد ممرضٌ على مُصِحْ »(47) « فر من المجذوم فرارك من الأسد »(48) ؛ مخافة أن يصيبه مرض؛ ٌ فيعتقد صحة العدوى، وأنها كما يقول الجاهليون: تُعْدِيْ بطبيعتها.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: أشكل علي تمثيل الفقهاء -رحمهم الله تعالى- للحقوق المتعلقة بعين التركة: بأرش جناية العبد المتعلق برقبته، فآمل منكم توضيح ذلك؟

ج: يقولون: "إذا مات الميت وله تركة، فأولًا: يبدأ بتجهيز الميت: كأجرة الحمل وثمن الكفن والحانوت. ثانيًا: الحقوق المتعلقة بعين التركة.

أنا مثلت في آخر درس بالرهن: إذا كان إنسان رهن هذا البيت -فهو أحق به، حتى يأخذ دينه، أو رهن هذا السيف من التركة -فهو أحق بثمنه، فإذا استوفى دينه فالبقية بين الغرماء. والفقهاء يمثلون بأرش الجناية على العبد، أرش جناية العبد؛ لأن الرق كان كثيرًا في زمانهم.

مثال ذلك: إذا كان في التركة عبد مملوك، وهذا العبد قد شج إنسانًا، يعني: جرحه في رأسه، فقدرت الجراحة -مثلًا- بخمس من الإبل، وقطع إصبع إنسان آخر، فَقُدِرَ الإصبع بعشرٍ من الإبل، هذه خمسة عشر، التركة موجودةٌ ومنها هذا العبد -فيقدم صاحب الشجة وصاحب الإصبع، في قيمة العبد، يباع العبد ويؤخذ منه أجرة، أو أرش الشجة، وأرش الإصبع، ويقدم على بقية أصحاب الديون؛ لأن أرشهم تعلق بعين، أو برقبة هذا العبد، فهم أولى بثمنه.

فإن أوفاهم ثمنه، وإلا فهم في بقية المال أسوة غرماء، إذا قدرنا أنه بيع العبد بعشرة من الإبل، أو قدرت الشجاج -مثلًا- بعشرين ألفًا، الشجاج وقيمة العبد عشرة آلاف، يأخذ العشرة آلاف، والعشرة الباقية يرجعون فيها بالمال، ويتحاصون مع الغرماء، يقتسمون المال هم والغرماء، إن أوفاهم وإلا فلا شيء لهم إلا بقية المال.

أحسن الله إليكم. يقول: شيخنا الجليل الشيخ عبد الله، أحسن الله إليكم:

س: أحس-أحيانا- بخروج مذيٍ قليل جدًا بعد التفكير أو التقبيل لزوجتي، فهل ينقض الوضوء هذا المذي اليسير، مع العلم بأنه لا يخرج -أحيانا- إلا في أثناء الصلاة؟ وهل يلزمني إعادة تلك الصلاة؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: إذا كان لا تحس برطوبته على فخذيك، أو في ثوبك -فلا تقطع الصلاة لمجرد إحساس، من غير أن تحس برطوبته خارجًا، قد يكون قطع الصلاة يشق عليك، ويكلفك -فلا حرج- في أن تستمر في صلاتك، وأما إذا تيقنت أنه خرج وأنت في الصلاة، وكان ذلك بسبب منك، يعني: بسبب مداعبة أو تقبيل أو ظن أو نحو ذلك -فإنه يبطل الوضوء.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: رجل سرق -وهذا قبل التوبة- وهو الآن يريد أن يرد ما سرقه إلى صاحبه. فهل يجوز له أن يرده من غير أن يعرف صاحب المال؟ أو ما الحل في هذا؟

ج: لا بد أن يرد المال إلى أصحابه الذين أخذ منهم سرقةً أو اختلاسًا أو نحو ذلك. إن كان يعرفهم أوصله إليهم بأي وسيلة، ولو بواسطة: كأن يعطيه ولد أحدهم ويقول: أعط هذا أباك فإنه من نصيبه، أو يعطيه أحد أصدقائه ويقول: "أوصلوه إلى فلان فإنه مال له عندي" أو ما أشبه ذلك، ولا تبرأ ذمته إلا بإيصاله. فإن جهلهم تصدق به عنهم.

أحسن الله لكم. هذا سائل يقول: فضيلة الشيخ:

س: ابنة رضعت من عمتي. فهل يكون والدي خالٌ لها؟ ويحق له السلام عليها؟ أفتونا مأجورين.

ج: يقول: رضعت من عمتي، وكلمة "العمة" عند العامة قد تطلق على زوجة الأب. إن كان يريد زوجة أبيه اعتبرت أخته، هذه التي رضعت من زوجة أبيه، تكون قد رضعت من لبن أبيه، فتكون أخته، وإذا كانت أخته كانت عمة أولاده، أما إذا أراد رضعت من عمته التي هي أخت أبيه -فإنها لا تحرم عليه، بل تكون بنت عمته، وبنت عمتك تحل لك كبنت عمك، يحل له أن يتزوج بنت عمته كبنت عمه، فلا ندري يريد عمته "أخت أبيه" أو عمته "امرأة أبيه". إذا كانت عمته "أخت أبيه" -فإن رضاعها لا يحرمها عليه، بل تحل له، كما أن بنت عمته التي ولدتها لا تحرم عليك، لك أن تتزوجها أنت أو أحد أولادك.

أحسن الله إليكم. وهذا يقول: فضيلة الشيخ:

س: نحصل -أحيانا- على بعض الكتب الموقوفة لله -عز وجل- ولكن قد يمر عليها عدة سنوات ولم نقرأ فيها. فهل يجوز لنا أن نتركها حتى نحتاج إليها، أم يجب علينا إخراجها لمن يستفيد منها؟

ج: نظرًا لكثرة الكتب في هذه الأزمنة وتيسرها، أصبحت متوفرة في المكتبات الخيرية، متوفرة في المكتبات العامة، وكذلك المكتبات الخاصة، وأصبحت موقوفة، وكثر الذين يطبعونها ويوقفونها، نقول: "إن وجدت من هو بحاجة إلى هذه الكتب الموقوفة، وسوف يقرأ فيها -فلا تحبسها عندك، بل أعطها لمن هم يستفيدون منها، حيث أنك تذكر أنه قد يأتي عليك عدة سنوات ما فتشت فيها واحدة. فأما إذا كان الآخرون عندهم أمثالها، فلا حرج في ذلك أن تحبسها حتى تحتاج إليها، ولو في العمر مرة".

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: هل صحيح أنكم تحرمون البيع والشراء من الباعة، الذين يبيعون خارج المسجد؟

ج: يحرم ذلك إذا أقيمت الصلاة، أو تضايق الوقت، فيحرم أن يبيعوا أو يُبْتَاعْ منهم، أما قبل الإقامة فلا يحرم ذلك، لكن بكل حال الواجب أنهم لا يشتغلون بعد الأذان، بل يتفرغون للصلاة ولمقدمات الصلاة.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: توفي عمٌ لي وترك إرثًا، وكان له بنتٌ وزوجة وابن غير شرعي. فهل لوالدي حقٌ في هذا الإرث ؟

ج: كأنه يقول: إن هذا الابن يعني: إما أنه لقيط يعني: تبناه، وإما أنه ولدٌ له من امرأة زنا بها، وبكل حال لا يرث هذا اللقيط، ولا الدعي، ولا ابن المزني بها لا يرث من الزاني، ففي هذه الحال يكون بقية المال بعد البنات وبعد الزوجة، للعاصب الذي هو ابن العم، أو العم، أو ابن الأخ، يعني: الأقرب من العصبة. أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: ما هو الأفضل: تقسيم الإرث حال وفاة الميت، أم إبقاؤه وصرف الأرباح السنوية على الورثة، إذا كانت بعض هذه الأموال مؤجرة؟

ج: الأولى تقسيمه إذا طلبوا القسمة، لكن إذا كان هناك أطفالٌ قاصرون -فنرى عدم التقسيم بينهم، بل يترك الذي لهم جميعًا عند وكيلهم، وَلِيُهُمْ ينفق عليهم وعليه، مع ذلك أن يتصرف في مالهم، ويتجر به حتى لا تأكله الصدقات والنفقات والزكاة.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: قبل وفاة والدي، منحني قطعة أرض لقاء خدمتي له، وقمت ببيعها على أحد أخوتي وتصرفت بثمنها. فهل تحق لي هذه المنحة من والدي؟ أفتونا مأجورين.

ج: ذكر العلماء -كما مر بنا-: "إنه لا يجوز للوالد أن يفضل أحد أولاده" لكن إذا فعل ذلك ومات قبل أن يسوي بينهم -ثبتت واستقرت على ما هي عليه، وحيث أنه قد توفي، وأنك تصرفت فيها قبل وفاته أو بعد وفاته، فنرى أنها استقرت ملكًا لك.

س: فضيلة الشيخ، يقول: منحنا والدنا قبل وفاته -نحن الأولاد- "فيلا سكنية" من دون البنات. فهل تحسب هذه المساكن ضمن الإرث بالتساوي مع البنات؟ أم تكون مستقلة عن حق الورثة؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: كان الواجب عليه أن يسوي بين أولاده: فيعطي الإناث نصف ما يعطي الذكور من هذه المنح ونحوها، ولكن قد ذكرنا أنه يجوز التفضيل، لمبرر ولسبب من الأسباب التي ذكرها العلماء، وبكل حال حيث أنه قد مات وأنها قد تصرف فيها وقبضت، على ما ذكر الفقهاء أنها تثبت ولا يرجعون فيها، وليس للإناث شيء منها.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: هل يشترط في الوصية المكتوبة، وجود شاهدين فيها؟ وإن وجدت وصية مكتوبة بدون شاهدين، فهل تُمضَى أو لا؟

ج: الأولى أن يكون عليها شاهدان، لكن إذا كانت بخطه المعروف (بخط يده) ووجدت في حقائبه، أو في محافظه عُمِلَ بها، إذا لم يأت ما ينسخها، وإن لم يكن فيها شهود إذا عرفوا أن هذا خطه.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: هلك هالك عن أب وأمٍ وزوجٍ وأخٍ لأم. هل تعد المسألة عمرية؛ وذلك لسقوط الأخ لأم أم لا، وذلك لأنه يحجب الأم؟ نرجو الإيضاح والله يرعاكم.

ج:إن قلنا: إنه إذا وجد اثنان من الإخوة ولو كانوا لا يرثون: كأخوين من أم، أو أخ وأخت من أم، أو أخ من أم وأخ من أب -حجبوا الأم. سواءً كانوا وارثين أو محجوبين بالأب. ففي هذه الحال، الجمهور على أنهم لا يرثون ويحجبون، يحجبون بالأب، ومع ذلك يحجبون الأم حجب نقصان.

أحسن الله إليكم.

س: إذا مات الميت عن بنت وابن ابن، هل يأخذ ابن الابن السدس تكملة الثلثين، أو يأخذ الباقي تعصبًا؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: يأخذ الباقي تعصبًا. لو لم يكن إلا هو لأخذ المال كله، فالبنت تأخذ النصف لأنها أقرب، والباقي لأولى رجل ذكر، وهو أولى رجل ذكر.

أحسن الله إليكم.

س: ذكرتم قولكم: "يدلون بأنثى". فما معنى هذا الكلام؟

ج: أي: واسطتهم. الإدلاء بمعنى التوسط، من واسطة الإخوة من الأم، واسطتهم الأم، هي التي قربتهم، فمع ذلك ورثوا، أدلوا بأنثى (توسطوا بها) وورثوا، بقية الذين يدلون بإناث لا يرثون إلا أم الأم. الجدة أم الأم واسطتها الأم، ومع ذلك ترث ولكنها تسقطها الأم.

مثلًا أولاد الأخت: الأخت ترث، وأولادها -ذكورا وإناثا- لا يرثون؛ لأن واسطتهم الأخت (أنثى)، وكذلك أولاد البنت: ابن البنت وبنت البنت لا يرثون. لماذا؟ لأن واسطتهم أنثى. فكل من كان واسطتهم أنثى لا يرث إلا من استثني.

أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ، يقول:

س: هناك من يقول: "إن الكفار من اليهود والنصارى والمجوس، لا يستوجبون دخول النار بعد موتهم، إلا إذا سمعوا القرآن أو السنة، أو شيئا من الحجة العقلية، فلا يدخلون النار إلا بعد فهم الحجة. فهل هذا صحيح؟

ج: لله الحجة على خلقه، فليس هناك أحدٌ إلا وقد قامت عليه الحجة، سواءً بالعقل أو بالنقل. ولا شك أن هؤلاء من الكفار: يهودًا، أو نصارى ومجوس ووثنيين ونحوهم، كلهم قد قامت عليهم الحجة: إما ببعث الرسل إليهم، وإما ببقايا دين الرسل. فالذين قامت عليهم الحجة يعذبون إذا كفروا وأصروا، والذين ما قامت عليهم الحجة يمتحنون في الآخرة الذين ما بلغتهم الشريعة: كأهل الفترات، يمتحنون في الآخرة، فمنهم من يكون عند الامتحان يمتثل أمر الله - فيكون من أهل الجنة. ومنهم من لا يمتثل فيعصي أمر الله -فيكون من أهل النار. وتجدون الأحاديث في ذلك، في تفسير ابن كثير عند قوله تعالى (في سورة الإسراء): ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولً(49) .

أحسن الله إليكم. يقول:

س: هل يجوز قضاء الأذان بعد الانتهاء منه في الترديد؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: لا بأس بذلك من باب التدارك. إذا كان الإنسان مشغولًا ثم تفرغ شغله، وقد فات عليه شيء من السنن -يبادر بقضاء ما فاته: قضاء الأذان، أو قضاء السنن الرواتب إذا فاتت، أو ما أشبهها.

س: "شرفني الله بخدمته". هذه اللفظة انتشرت، فما رأي فضيلتكم فيها؟

ج: الكلمة، كلمة يعني يستعملها ويتساهل فيها بعض الناس، ولا شك أنها قد تكون صحيحة، وقد تكون غير صحيحة. لا شك أن خدمة أولياء الله الصالحين من عباده، أنها فضيلة وفيها أجر، فمن شُرِفَ بها فله أجر، وأما خدمة غيرهم ممن ليسوا مثلهم، فليس فيها شرف، بل إما أن تكون عادية مباحة، أو تكون محرمة.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: ما حكم من زار قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- من النساء؟

ج: وردت الأدلة في تحريم زيارة النساء للقبور، بما في ذلك قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وقبر صاحبيه. فالأصل أن النساء لا يزرن القبور؛ لدخول يدخلن في اللعن، لقوله: « لعن الله زوارات القبور »(50) ودليل على التحريم، فإن اللعن يدل على التحريم.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: أنا شابٌ ما أسمع عن الزواج إلا وتزداد شهوتي، حتى في الدروس العلمية، ولا أستطيع الزواج حيث أنني مازلت طالبًا، ولا أستطيع النفقة على زوجتي. فبماذا تنصحونني، مع أنني أصوم ولكنه لا ينفع؟

ج: ننصحك بأن تكثر من الأعمال التي تضعف شهوتك، يعني مثلًا: الاحتراف والعمل البدني، غالبًا أنه يكون له تأثير في إضعاف الشهوة، إذا كان الإنسان يحترف: يحفر يحرث يحمل أحمالًا ثقيلة، يمشي مشيًا طويلًا، يجوع يظمأ -كان ذلك من أسباب إضعاف الشهوة.

ثم احرص على أن تعف نفسك بالنكاح الحلال، احرص على أنك تتكسب، وتطلب من المال باحترافك وعملك بدنيًا، إلى أن تجد ما تتعفف به وما تدفعه صداقًا، حتى تزول عنك هذه الحدة.

أحسن الله إليكم. هذا سؤال من النساء تقول: فضيلة الشيخ:

س: ما رأي فضيلتكم في أغلب الزوجات الآن، واحتوائها على منكر عظيم، بل إنهم ما زالوا في زيادة والله المستعان؟ والملاحظ يا شيخ أن كثيرًا من الشباب المستقيمين، زوجاتهم على هذه الكيفية، يعني بالنسبة للبسها في الزواج والمنكرات، ويقول واحد منهم: "هذا عند الحريم وأنا لا شأن لي" مع أنه من المساعدين على هذا المنكر بضعف شخصيته، وبماله الذي يدفعه. فهل من كلمة لهؤلاء؟

ج: الواجب هاهنا على النساء والرجال، فعلى الرجال أولياء الأمور (الآباء والإخوة والأزواج) أن يحرصوا على استقامة نسائهم، وعلى ردهن عن أسباب الشر والفساد، سواءً في اللباس أو في الأعمال الأخرى؛ فالرجل مسئول عن زوجته وعن نسائه. قال تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ(13) أي: قائم عليها، فلا يمكنها -مثلًا- من الخروج في الأماكن التي يكثر فيها الزحام، واحتكاك الرجال بالنساء أو مقاربتهم، أو يكثر فيها وجود الشباب المنحرف، الذين يحصل منهم غمز أو غزل أو معاكسة أو ما أشبه ذلك، وكذلك -أيضًا- الخروج إلى المنتديات، أو الألعاب والملاهي التي يحصل فيها شيء من التبرج والسفور والْعري، ومشاهدة العراة وما أشبه ذلك، مما يحصل به اندفاع لمثل هذا.

وهكذا -أيضًا- الأعمال البدنية، يعني الكثير من النساء اللاتي تعمل في وجهها أعمالا تلفت الأنظار: سواءً من اللباس أو غيره، عمل ما يسمى بـ"الماكياج" أو تحمير الشفتين، أو توسعة فتحات النقاب... أو ما أشبه ذلك.

وكذلك -أيضًا- إبداؤها لزينتها: إذا كان عليها حليٌ (أسورةٌ في ذراعها)، وأخرجت ذراعها وساعدها وفيه خواتيم وأسورة، وأبدته مع بياض أو حمرة زائدة -كان ذلك من الفتنة. لا شك أن هذا واجب على الأولياء أن يأخذوا على أيدي من تحت ولايتهم.

كذلك -أيضًا- بالنسبة إلى الأمهات: الأمهات -أيضًا- عليهن مسئولية عن بناتهن، ألا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وإذا اضطرت إلى أن تخرج خرجت محتشمة متسترة؛ لئلا تكون سببًا في فتنة نفسها، أو في الافتنان بها.

أحسن الله إليكم. أيضًا هذا سؤال من النساء تقول:

س: يحضر دروس هذه الدورة كثير من النساء -بحمد الله عز وجل-، ولكن نلاحظ عليهن عدم الاهتمام بالصفوف في أثناء الصلاة: فتصف كل اثنتين مع بعضهن ويتركن مسافة بين بعضهن. فهل من كلمة لهؤلاء؟ وتقول -أيضًا-:فضيلة الشيخ: هل على النساء أن تقف في جهة واحدة من المسجد؟ أو تقف في وسط المسجد خلف الإمام؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: صفوف النساء كصفوف الرجال. كانوا يستحبون أن تصف المرأة أول ما تأتي في الصف المتأخر؛ لحديث: « خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها »(51) وكان السبب قربه من الرجال (قرب المقدم من صفوف الرجال)، ولكن لوجود الحواجز مع وصول الصوت، وجود الحواجز المنيعة التي لا يحصل احتكاك ولا اختلاطٌ ولا تقارب، يصبح صفوف النساء أولها أفضلها، يعني المقدم، فعليهن أن يبدأن بالصف المقدم، وأن يكون الصف من الوسط، فصفوف الرجال من وسط الصف، أي: من محاذاة الإمام. ثم يكملون الصفوف الأول فالأول، وليس لهن التفرق أن يدعن فرجًا أو صفوفًا متباعدة.

من خصائص النساء: أن المرأة يجوز لها أن تقوم وحدها؛ لحديث مليكة (جدة أنس) "لما صلوا قامت صفًا وحدها" فيدل على أنه يجوز لها أن تصف وحدها، ولو لم يصف معها غيرها.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: ألم يرد نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع المدبر؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: باع النبي -صلى الله عليه وسلم- المدبر، في حديث جابر: « أن رجلًا أعتق عبدًا له عن دبر، لم يكن له مالٌ غيره، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من يشتريه مني؟" فاشتراه نعيم بن النحام بثمانمائة درهم، فدفعها إليه وقال: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها" يقول جابر: عبدًا قبطيا مات عام أول »(52) عرفه جابر فلم يكن هناك نهيٌ عن بيع المدبر.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: فاتني تعريف المكاتب والمدبر؟ جزاكم الله خيرًا.

ج: عرفنا أن المدبر: هو الذي يقول له سيده: "إذا مت فأنت حر، أنت حر بعد موتي أعتقتك عن دبر". سمي بذلك لأنه دبر حياته بالاستخدام، ودبر موته بالأجر، هذا سبب تسميته، ثم إنه يجوز بيعه كما سمعنا، وأن المدبر إذا مات عتق، إذا مات سيده عتق. ولكن يعتق من الثلث، إذا خرج من الثلث عتق، وإن لم يخرج عتق منه بقدر الثلث.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: هل يكون استعمال العبد والأمة الذي عتق جزء منه، بنفس استعمال العبد والأمة غير المعتق جزءٌ منه؟

ج: إذا عتق جزء منه أصبح مبعضًا، فلا يجوز استخدامه إلا بقدر جزئه، فلو أن إنسانًا عبدًا مملوكًا بين ثلاثة، فأعتق أحدهم نصيبه وهو الثلث، والآخران لم يعتقا، والذي أعتق لم يقدر على تخليصه -أصبح ثلثه حرا، وثلثاه رقيقا يشتغل لنفسه. يحترف لنفسه يوما، ويخدم سيده هذا يوما، ويخدم الثاني يوما، فلا يجوز لهم أن يستخدموه طوال الزمن، بل ليس لهم إلا ثلثا خدمته. في يومه الذي هو يخدم نفسه، له أن يتكسب في تجارة، أو في حرفة، أو في غيرها.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: أشكل علي قولكم" الوصية بالعتق" والفرق بينه وبين الوصية للعبد؟

ج: الوصية بالعتق إذا قال: "إذا مت فعبدي حر". هذا وصية بالعتق، وفي هذه الحال لا يعتق إلا إذا خرج من الثلث، اعتبر كوصية، وأما الوصية للعبد، وهو إذا قال: "إذا مت فأعطوا عبدي ثلث تركتي، أو ربع تركتي". وفي هذه الحال، العبد مملوك، فكيف يوصي له؟ تصح الوصية له، فإذا مات نظرنا في ثلث التركة، فإذا كان أكثر من قيمة العبد، قيمة العبد مائة، وثلث التركة مائتان -عتق وأخذ مائة؛ لأنه أوصى له بالثلث. وإذا كانت، إذا كان ثلث التركة خمسين، وقيمة العبد مائة -عتق نصفه وهكذا.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: هناك قبائل مسلمة في دولة من الدول، وتقوم هذه القبائل بقتال القبائل الوثنية، وتقوم بأسر بعض النساء. هل يجوز للمسلم أن يشتري منهم جارية للتسري بها؟

ج: يجوز ذلك، يعني شرعًا لا مانع من جوازه، إذا تحقق بأن الذين يقاتلونهم، يقاتلونهم على الإسلام، يدعونهم ويقولون: "أسلموا وإلا قاتلناكم". ثم إذا قاتلوهم استولوا على سبيهم -نساء وأطفالًا- فإنهم يصبحون مماليكا.

فمثلًا: المقاتلون الآن في الشيشان، معلوم أنهم يقاتلون دولة كافرة، وأن أموالهم وسبيهم حلال، فإذا استولى المقاتلون على شيء من السبي جاز لهم بيعه، وجاز لهم تملكه، وجاز الشراء منهم بعدما يستولون عليه، لكن قد لا يسمح بدخوله في كثير من البلاد الإسلامية؛ ذلك لأن الدول الإسلامية الآن، كأنهم أخذوا هذه الفكرة (ارتكزت في نفوسهم) التي يرددها النصارى ويقولون: "كيف تستخدمون أمثالكم؟ كيف تستبعدون إنسانًا سويًا مثلكم؟" فصارت القوانين تحارب الرق، القوانين الآن في كل البلاد، والبلاد هذه منعته لأجل ما ذكر، ولو قدر -مثلًا- أنه حصل قتال صحيح وسبيٌ صحيح -فلا مانع من الاسترقاق.

أحسن الله إليكم. هذه سائلة تقول:

س: إذا كان هناك زواج، وفي هذا الزواج منكرات: من ضرب الطبول والتصوير بالكاميرا، ومن لبس النساء اللاتي يحضرن لباسًا عاريا، يبين مفاتنهن، ولبس البنطال وغيره. فهل يجوز حضور هذا الزواج، ولا سيما إذا كان هذا الزواج لأخ لي؟ أفتونا مأجورين.

ج: نرى أنه لا يجوز إذا كان فيه منكرات، فإذا كان فيه الطبول، فالطبل لا يجوز الضرب به، وإنما يجوز بالدف، وإذا كان فيه غناءٌ فاتن، يعني أغانٍ ماجنة، أو كان فيها اختلاط رجال بنساء، أو فيه أن النساء يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، ويلبسن لباسًا أشبه بالعري، أو كذلك فيه تصوير وإفشاء لتلك الصور (صور نساء متكشفات) -إن قدرت المرأة أن تغير وتنصح فلها الحضور، وأما إذا لم تقدر على أن تغير فعذرها واسع لا تحضر.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: هناك من يدعون ويقولون: بأن لا حاجة لنا بهذا العلم، بل هو من المعدوم الآن، فلا ينبغي الانشغال بتعلمه حتى يقع ذلك. فما قولكم؟ جزاكم الله خيرًا.

ج: هذا العلم تكلم فيه العلماء، وأودعوه كتبهم، وامتلأت الكتب مما يتعلق بالعتق وبتحرير الرقاب وغيرها، ولم ينقطع.

أشرنا أنه إذا استولي المسلمون في البلاد الآن التي فيها حروب، الآن هناك حربٌ في الشيشان، وحرب في كشمير، وفي الفلبين وفي إريتريا وفي فلسطين، هذه الحروب حروبٌ مع الكفار ومع النصارى، فلماذا إذا استولى المسلمون على سبيهم، لماذا لا يكونون رقيقًا؟ هذا أصل الرق في الشرع، يمكن أن يعود الرق وأن يستعمل، وتطبق العلوم والمسائل التي يمثل بها العلماء في كل باب غالبًا.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: قال لي أحد الإخوة: "إن دعاء الخطيب يوم الجمعة للمسلمين خلاف السنة؛ لأنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يدعو في الخطبة". فما رأيكم؟

ج: ليس بصحيح، بل الدعاء سنة. أولًا: ورد في الحديث: « إن في يوم الجمعة ساعة إجابة »(53) .

ثانيًا: رجح كثير من العلماء أن تلك الساعة، هي ما بين أن يجلس الإمام على المنبر، إلى أن تنتهي الصلاة، و يكون هذا موضع دعاء لمظنة الإجابة.

ثالثًا: ما ذكر أنه -صلى الله عليه وسلم أنه- كان لا يدعو فيها، بل الأصل أنه يدعو، يدل على ذلك: دعاؤه بالاستغاثة، لما طلب منه في جمعة من الجمع قال: « اللهم أغثنا »(54) وفي الجمعة الثانية دعاؤه بكفها، لما قال: « اللهم حوالينا ولا علينا »(55) والغالب أنه يدعو في كل جمعة للمسلمين، وهذا سنة المسلمين.

ذكروا أن أحد المجاهدين في عهد الصحابة، كان يتحين وقت صلاة الجمعة فيبدأ في القتال. لماذا؟ يقول: "في تلك الساعة يدعو الخطباء في كل جهات البلاد الإسلامية للمجاهدين بالنصر "اللهم انصر المجاهدين" فيرجى إجابة دعائهم لنا بالنصر، إذا بدأنا في القتال في تلك الساعة ". مما يدل على أن هذا كان مشهورًا. أحسن الله إليكم. يقول:

س: رئيس في إحدى الدوائر، يستعمل سيارات تلك الدائرة الحكومية، وبعض موظفيها أو عمالها لمصلحته الخاصة، ويمنح أراضٍ بعد موافقة ولي الأمر لأقاربه، وإن كانوا ليس من أهل هذه المدينة. فهل عمله هذا جائز؟ وهل يجوز أخذ هذه الأراضي التي يوزعها على أقاربه؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: الواجب على من اؤتمن على أمانة، أن يؤدي هذه الأمانة، فمدراء ورؤساء الدوائر مؤتمنون على ما يصرف لهم من السيارات، أنهم يستعملونها في الأمور الإدارية التي تحتاجها الإدارة، يعني فيما يحتاج إليه، تحتاج إليه تلك الإدارة، يعني: نقليات أو شراء أدوات أو ما أشبه ذلك، وأن استعمالهم لها في الأغراض الخاصة: في نقل أولاده أو ما أشبه ذلك، فإن ذلك خيانة للأمانة. أو في شراء أغراضه الخاصة به أو ما أشبه ذلك.

وهكذا -أيضا- لا يجوز له تشغيل موظفي الحكومة في أغراضه الخاصة، يعني: الخادم الذي هو خادم في المكاتب، لا يحق له أن يقول له: "اذهب إلى السوق، واشتر لي غرض كذا وكذا، وأوصله إلى داري" أو "انقل أولادي من المدرسة إلى بيتهم" لأنه ليس مملوكًا له، وليس خادمًا له، وإنما هو خادمٌ للمكتب.

وهكذا -أيضًا- إذا فوض إليه توزيع أراضٍ ومنح أرضية -فليس له أن يستبد بها ويعطيها أخصاءه، بل عليه أن يقدم من هو أحق من المواطنين، يعطي كل مستحق ويسوي بينهم، ولا يقدم هذا لقرابته أو نحو ذلك.

يقول: فضيلة الشيخ:

س: نرى بعض الإخوة يمدون أرجلهم وأمامها المصاحف. فهل هذا العمل جائز؟

ج: إذا لم يكن هناك استهانة بالمصاحف لا حرج في ذلك، الأصل أن المصاحف تكون على كراس مرتفعة عن مستوى الأرض، يعني: يتحقق الرفع لها؛ لقوله تعالى: ﴿ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ(56) فإذا احتاج إلى مد قدميه للاستراحة، لتعبٍ أو نحوه، ولو كان المصحف أمامه -لا يكون ذلك تهاونًا.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: هل يجوز قتل النساء اللاتي يقاتلن المسلمين، كما هو في الوقت الحاضر، فإنهن من الجنود. فهل يجوز قتلهن؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: يقولون: "لا تقاتلوا المرأة إلا إذا قاتلت" لأنه ورد في الحديث أنه وجدت امرأة مقتولة، قال: « ما كانت هذه لتقاتل »(57) ونهى عن قتل النساء.

فإذا قدر في زمن من الأزمنة، أن النساء تعلمن الحرب، وتعلمن الرمي، وتعلمن خوض المعارك، وصارت المرأة كأنها رجل تدخل في المعركة، معها آلات القتال: إما سيفٌ، وإما بندقية، وإما رشاشات، وإما دبابات، وتقود الدبابات أو نحوها -فحكمها في هذه الحال أنها تقتل؛ لأنها من جملة المقاتلين.

بسم الله الرحمن الرحيم. أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، يقول:

س: هل يجوز الجمع بين الأختين في الزواج، إذا كانت الأخرى من الأب؟

ج: لا يجوز نكاح أختين لعموم قوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ(58) يعني: لا يجمعهما زوج واحد، سواءً كانا أختين من أب، أو من أم، أو شقيقتين، أو متفرقتين، لا يجوز.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: نريد أن تبينوا لنا معنى قول المؤلف: "كل جدة أدلت بأب بين أمين"؟

ج: يعني: عندك أم أب أم، فالآن الأب أصبح بين أمين (أم أب أم)، هذا الأب (أبو الأم يعني: جدك، أبو الأم) لا يرث؛ فأمه كذلك لا ترث، ويسمى الجد الذي من قبل الأم -يعني أبو الأم- من ذوي الأرحام.

جعله -كما سمعنا- من ذوي الأرحام، وكذلك أمه من ذوي الأرحام، فهي جدةٌ أدلت بأب بين أمين، ذكرها الناظم بقوله:

وكل من أدلت بغير وارث *** فما لها حظ من الموارث

وكذلك إذا أدلت بجدٍ رابع، يعني لأن عندهم أن الجدات اللاتي يرثن: أم أم، وأم أب، وأم جد. وأما أم أبو الجد، فلا ترث، إنما ترث أم الجد القريب.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: يوجد عندنا خادمة مسلمة ونريد أن نسافر. فهل يجوز لنا أن نأخذها معنا؟

ج: يجوز ذلك إذا خيف عليها، وتكون مع النساء؛ لأنها إذا كانت أجنبية، وليس هناك أحدٌ تجلس عنده، وليس هناك لها محارم، وإذا تركوها في المنزل خيف عليها، أو تركوها عند أحدٍ من الناس يخاف عليها، في هذه الحال للضرورة، سيما إذا كانوا محتاجين لها.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: ما حكم ما يفعله بعض الناس: من الأخذ من لحية من جهة الرقبة، ومن أعلى (من جهة الخد) هل يجوز هذا العمل؟

ج: الشعر الذي على الرقبة أو تحت الحنك، ليس من اللحية. اللحية: ما نبت عن اللحيين، واللحيين هما: منبت الأسنان السفلى (الحنك الأسفل) ما نبت عليه يسمى لحية، فما نبت على الوجنتين أو قريب منهما، أو على الأسنان العليا ليس من اللحية، وما نبت تحت الحنك ليس من اللحية.

أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ:

س: هل من يحس بالرطوبة في ثيابه أثناء الصلاة، يقطع صلاته، مع العلم أنه مصاب بالسلسل؟ أفتونا مأجورين.

ج: معذور، إذا كان مصابًا بالسلس يتطهر عند دخول الوقت، بعد الأذان ثم يصلي على حسب حاله، كثيرًا ما يحدث وسوسة من بعض الشباب، يخيل إليه أنه أحدث بخروج ريح، أو يخيل إليه أنه تقاطر منه بولٌ، وذلك في الحقيقة تخيلات ليس بصحيح، علامة ذلك أنه ما يتجدد إلا في داخل الصلاة، أو بعدما يتوضأ للصلاة، ولا يحس بذلك إذا صلى، ولا يحس بذلك في الضحى ولا في غير أوقات الصلاة، فهو دليل على أنه توهماتٌ وتخيلات.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: توفي شخص وليس له ورثة، ولكن له جد من جهة الأم. فهل يرث؟ وما نصيبه؟

ج: الجد في هذه الحال يكون من ذوي الأرحام، ذوي الأرحام ينزلون منزلة من أدلوا به، فالجد أبو الأم يدلي بالأم، فهي واسطته، فينزل منزلتها، ولو لم يكن عندنا إلا أم -أعطيناها المال كله فرضًا وردًا، فرضها الثلث والباقي رد. كذلك أبوها، إذا أدلى بها الجد أبو الأم، فيأخذ المال كله فرضًا وردًا.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: أبي يردد -أحيانا- هذه الكلمة: "الله يخلف علينا، صرنا كلنا مطاوعة". وهو يقصد: أن هؤلاء الشباب ليسوا بشجعان، ويقول: كيف أوجه أبي حينما يقول هذه المقالة؟ وهل هذا من الاستهزاء بالدين؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: على حسب النية. لا شك أن مثل هذه الكلمات يرددها بعض الناس، كأنهم ينظرون إلى واقع حال أهل زمانهم، ولكن لا نحملها على أنها سخرية بالدين، أو سخرية بغيره، وإنما هي من الكلمات التي يكثر استعمالها لأجل التأسف على ما مضى، أو التأسف على فقد الناس الذين هم أكفأ، أو نحو ذلك.

لا شك أن مثل هذه الكلمة فيها شيء من التنقص، إذا كان يقصد بذلك أن هذا عيب -ففيها شيء من السخرية، أما إذ كان يقصد بذلك أنهم صاروا كذلك، في هذه الحال الأعمال بالنيات.

أحسن الله إليكم.

س: هل الذنوب الصغائر تتحول إلى كبائر؟ وهل الإصرار على حلق اللحية من كبائر الذنوب؟

ج: ذكر عن ابن عباس أنه قال: "لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار". فمن أصر على الصغائر فمعنى ذلك أنه احتقر هذا الذنب، وإذا احتقره واستصغره -فإنه يصير كبيرة؛ لأنه يحتقر ما حرم الله، وما نهى الله تعالى عنه.

فمن من ذلك: الاستمرار على حلق اللحية؛ لاعتقاد أنه ذنب يسير. لا شك أنه من الاستمرار، ومع الاحتقار له، ينقلب كبيرة من الكبائر التي لا تغفر إلا بالتوبة، وكذلك بقية الذنوب، ولو كانت صغيرة يعني: كالإسبال والكبرياء وما أشبه ذلك.

أحسن الله إليكم.

س: رجل حج العام الماضي وزوجته، فلما طافا طواف الإفاضة، طافا من داخل الحجر جاهلين بالحكم. فماذا عليهما، مع العلم بأنهما لم يعلما بحكم المسألة إلا بعد الرجوع إلى بلادهم؟ أفتونا مأجورين.

ج: لا يجزئ هذا الطواف؛ لأن الحجر جزء منه (من البيت)، فكأنهما لم يطوفا بالبيت كله، إنما طافا ببعضه. لكن نقول: "إذا كان طواف الوداع طوافاً كاملا -فلعله يكفي عنه طواف الإفاضة، بمعنى أنهما طافا للوداع من وراء الحجر، كما يطوف الناس، ويمكن أنهما طافا؛ لأن غالبًا طواف الوداع يكون فيه زحام شديد، فيطوفون من بعيد.

فبكل حال يجزي طواف الوداع عن طواف الإفاضة؛ لأنه يصدق عليه أنه طاف بالبيت، ولو كانت نيته أنه للوداع، حيث بطل طواف الإفاضة. أما إذا كان طواف الوداع مثل طواف الإفاضة -من داخل الحجر- فإننا نقول: "إنهما لم يكملا حجهما، وأن زوجته لا تحل له حتى يرجعا ويطوفا؛ لأنه ما تحلل الثاني". أحسن الله إليكم. يقول:

س: قرأت أن بعض أهل العلم: نفى أن يلامس الله، أن يمس شيئاً من مخلوقاته، وبعضهم أثبت ذلك، مستدلًا بالحديث الذي فيه: « أن الله غرس جنة عدن بيده »(59) والحديث الذي فيه: « أن الله خط التوراة بيده »(60) فما الصحيح في ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: الأولى عدم الخوض في مثل ذلك (مسائل فيها شيء من الغرابة)، والأولى البعد عنها وعدم الخوض فيها. نحن نعتقد: أن الله تعالى يخلق ما يشاء، وأنه يقول للشيء كن فيكون ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(61)وأن خلقه بيده كما يشاء؛ لقوله: "كتب التوراة بيده" لقوله: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ(62) كما يشاء، سواء قلنا: "إنه مماسة" أو قلنا: "إنه كما يشاء". الأولى أن نقول: "يخلق ما يشاء كما يشاء".

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: ما حكم أن يسأل رجل الميت، أن يسأل الله له، فقال بعضهم: "إنه شرك أكبر" وقال بعضهم: "إنه بدعة، وليس بشرك". فما الصحيح في ذلك؟ أفتونا مأجورين.

ج: لا شك أنه شرك. دعاء الأموات شرك؛ لأن الأموات مثلما ذكر الله تعالى: ﴿ أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ(63) ﴿ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا (64)أموات فدعاؤهم يكون شركًا.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: شاب يسوق السيارة ومعه والده، فصار حادث فمات الوالد. فهل يرث الابن؟

ج: المشهور أنه لا يرث، إذا كان عليه نسبة من الخطأ ولو قليله؛ لأنه في هذه الحال يلزمه دية، لو مات معه أموات يلزمه دية، أو نسبة من الدية، وكذلك تلزمه الكفارة، فلا يرث والحال هذه. أما إذا لم يكن عليه نسبة، بل النسبة على الطرف الثاني أو نحو ذلك -فإنه يرث.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: عندما رجعنا من "منى" إلى "مكة" لم أطف طواف الوداع، وذهبت إلى جدة، ثم رجعت اليوم الثاني ليلًا، وطفت طواف الوداع. فهل علي شيء ؟

ج: ليس عليك شيء إذا رجعت وطفت. ذكر العلماء: إنه لو سافر مسيرة يومين -أنه يرجع، يعني: أنه سار يومين، إذا كان وقت الذي يكون فيه السير على الإبل، ثم رجع يومين، يعني: ما ودع إلا بعدما خرج بأربعة أيام، فيغتفر إذا غاب أربعة أيام في جدة، ثم رجع وودع.

أحسن الله إليكم.

س: يقول بعض العامة: "إن زيارة الخال والخالة، والعم والعمة، أفضل من زيارة الأخ لأب. وإن الأخ من الأب ليس من الرحم. فهل هذا صحيح؟

ج: ليس كذلك، بل الأخ من الأب، والأخت من الأب من الورثة، يرثون إما بالفرض أو بالتعصب، وأما الأخوال فلا يرثون إلا مع الرحم. بكل حال كلهم من ذوي الأرحام.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: رجل توفي، وقبل وفاته توفي له ذكر وأنثى من أبنائه، وبقي له ثلاث ذكور وثلاث إناث. فهل لأبناء الميتين مطالبة أعمامهم بأخذ التركة؟

ج: الأحياء هم الذين يرثون، أما الأموات فلا يرثون ولا يرث أبناؤهم، لكن ينبغي للميت هذا قبل أن يموت، يوصي لأولاد بنيه الذين ماتوا وهو حي؛ حتى لا يحرموا من المال. على كل حال هذا هو الأقرب، وأما الإلزام فليس بلازم.

بسم الله الرحمن الرحيم. فضيلة الشيخ أحسن الله إليكم. يقول:

س: نسألكم -جزاكم الله خيرًا- عن الإنصات للقرآن الكريم في السيارة ونحن نتحدث. هل يلزمنا الإنصات أم نغلقه؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: عموم الآية: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُو(65) يدخل فيه سماع القرآن في الإذاعة ونحوها، فإذا لم تكن منصتًا له -فالأولى أنك تقفله. سواء من شريط. أو من إذاعة إذا كنت تمشي بالسيارة، أو في المنزل، فإن فتحت على القرآن فاستمع له وأنصت.

أحسن الله إليكم. هذا الرجل يقول: فضيلة الشيخ:

س: رجل تزوج من خارج هذه البلاد منذ ثمان سنين، ومنذ سنة طلب من زوجته السفر معه إلى هذه البلاد فرفضت، مع أنه قد شرط عليها السفر، وله منها ابنان يرسل لهما النفقة شهرياً. ويسأل: هل تلزمه النفقة على زوجته، بالرغم من أنها رفضت السفر معه؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: يرجع إلى الشروط فإن كان قد أشترط عليها أنها تأتي معه إلى بلده الذي هو في هذه البلاد فامتنعت سقطت نفقتها وأما نفقة أولاده فلا تسقط حيث ما كانوا وأما إذا كان ما شرط إذا كان ما شرط أو هي التي اشترطت أنها تبقى تزوجته بشرط أنه لا يخرجها من بلدها فلها شرطها وليس له والحال هذه أن يلزمها بأن تأتي معه إلا برضاها وإذا امتنعت وهي قد اشترطت أنها تبقى في بلادها ففي هذه الحال عليه نفقتها.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: لدي سهم في أحد الشركات، وهي تساوي الآن ستين ألف ريال، فجاء شخص وقال: "بعنيها بمائة ألف إلى سنتين" علمًا بأنه ما شراها إلا لقصد بيعها وأخذ ثمنها. فهل هذا من الربا؟

ج: لا يكون من الربا، ولكنه من الأشياء التي نهي عنها، ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- « نهى عن بيع الدين بالدين، أو بيع الكالئ بالكالئ »(59) ففي هذه الحال، هذا السهم دين؛ لأنه في شركة غير مقبوض، وأنت إذا اشتريته تشتريه بدين (بثمن مؤجل)، فيكون بيع دين بدين، أي: غائب بغائب، فلا يجوز للعمل بهذا الحديث: « نهى عن بيع الكالئ بالكالئ »(59) .

أما إذا حضر أحد الثمنين -فلا مانع إذا بعته بثمن نقد، قلت: "أنا أملك في هذه الشركة سهمًا، أو مثلًا مائة سهم، يعني جزء معلوم منها: كواحد في الألف، أو واحد في مائة الألف، أو اثنين من ألف ألف، ثم اتفقتم على الثمن، أنه ينقده لك وتحيله على الشركة، وينزل منزلتك في استحقاق الأرباح، يجوز ذلك إذا سلم الثمن.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: أشكل علي فهم قولكم: "وهذا ما عليه الفتوى". فلم أعرف ما هو المقصود بهذه الكلمة؟

ج: في مسألة الجد والإخوة، فقهاء المذهب الحنبلي يورثون الإخوة مع الجد، وكذلك فقهاء المالكية وفقهاء الشافعية، يورثون الجد مع الإخوة، ولكن اللجنة الدائمة، وهيئة كبار العلماء اختاروا القول الثاني: أن الجد يسقط الإخوة؛ فصارت الفتوى على أنهم لا يرثون معه، وكذلك المسائل التي فيها خلاف.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: ما رأيكم -حفظكم الله- في القاعدة الأصولية: "الشروع في النوافل يصيرها فرائض" ؟

ج: ما أظنها صحيحة. هذه القاعدة على الإطلاق، إلا في الحج أو العمرة، إذا شرع في الحج أو العمرة فإنها تصير فريضة يلزمها الإتمام؛ لقوله: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ(66) فلا يجوز له إبطالها.

وأما إذا شرع في صيام تطوع -فيجوز له أن يقطع صومه، ورد في الحديث: « المتطوع أمير نفسه »(67) فله أن يفطر إذا -مثلًا- عرض له عارض، له أن يفطر، وكذلك -أيضا- الصلاة على الصحيح، إذا شرع فيها وعرض له عارض - فله أن يقطعها، كما لو أقيمت الصلاة وخاف أن تفوته ركعة أو نحو ذلك -فله أن يقطعها، وأما إذا رجا أنه يتمها فلا يقطعها لقوله: ﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(68) .

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: ما صحة حديث: « أنا وارث من لا وارث له، والخال وارث من لا وارث له »(69) وهل الخال يرث؟

ج: مشهور حديث: « الخال وارث من لا وارث له »(70) وأما أول الحديث فليس بصحيح، إنما فيه أنه-صلى الله عليه وسلم- قال: « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك دينا أو ضياعا فعلىّ وإلىّ، ومن ترك مالًا فلورثته »(71) فحديث: « الخال وارث من ولا وارث له »(70) هذا حديث مشهور، يعمل به كثير من العلماء، ولم يعمل به آخرون كالشافعية؛ لأنه ما ثبت عندهم.

أحسن الله إليكم. يقول: فضيلة الشيخ:

س: عندنا في بلادنا يطلب من الشركات التي عندها بضاعة كبيرة، أن تستأجر مخازن. والسؤال يقول: يأتي مندوب الشركة ويطلب، يعني يأتي مندوب الشركة التي تريد استئجار المحل، ويطلب ورقة من مكتب العقار فقط، دون المنفعة بثلث القيمة، يعني إذا أراد استعمال مخزن فإنه يؤجر بثلاثين ألفا، وبدون استعمال مخزن يدفع عشرة آلاف سنويا. فهل يجوز أن نعطيه ورقة العقد؛ لأن الحكومة تطالب بذلك؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: لا بأس؛ لأنكم تعقدون الأجرة معه كمخزن، إما أن تلزموه بالضرائب التي تأخذها الحكومة، وإما أن تسقطوها عنه وتقومون أنتم بدفعها، وسواء كان الاتفاق مع مندوب الشركة، أو كان مع مديرها، فإذا اتفقتم على تحديد الأجرة، فلا مانع من الزيادة فيها، مقابل أنكم تدفعون ما تطلبه الدولة أو النقص منها، مع الالتزام بأنه يدفع، فتقولون -مثلا-: "هذا يساوي ثمانين ألفا، والدولة تأخذ منا عشرة، فإما أن تلتزم بالتسعين ونحن ندفع للدولة، وإما أن تلتزم بثمانين وتدفع للدولة". فإذا اتفقوا على ذلك جاز، وأما إذا كان القصد به التأكل فلا يجوز؛ لأنه يصير خداعا، يعني هناك -مثلًا- بعض الموظفين يصرف لهم بدل سكن: كالمتعاقدين، ثم إنه يتفق مع صاحب العقار على أنه دفع له، "إني دفعت لك يا صاحب العقار عشرين ألفا" وهو ما دفع له شيئا، أو دفع له عشرة وكتبها عشرين، فقال: "اكتبها وأنا أعطيك، كأني دفعت لك عشرين، وأنا أعطيك خمسة مني، اكتبها عشرين حتى أستلم من مرجعي عشرين ألفا، وأنا ما دفعت لك إلا عشرة، أو إلا خمسة عشر، هذا تحايل لا يجوز.

أحسن الله إليكم. هذا سؤال من النساء تقول:

س: سمعنا من بعض المشائخ: "إنه من الواجب على كل مسلم ومسلمة، حفظ "شرح الأصول الثلاثة". وهل الإنسان إذا مات يسأل عن الدليل؟

ج: إذا فهم ذلك فليس واجبا حفظ النصوص، إنما الواجب الفهم والاعتقاد، فواجب على كل المسلمين أن يعترفوا بأن الله تعالى هو ربهم، وهو خالقهم، وهو معبودهم، فإذا فعلوا ذلك فلا يلزم أن يحفظوا قوله: "ربي الله الذي رباني، ورب جميع العالمين بنعمته". ليس واجبا عليهم أن يحفظوا هذا النص.

كذلك عليهم جميعا أن يدينوا بالإسلام، أن يكونوا كلهم من الذين يعترفون بأنهم مسلمون، وليس واجبا عليهم أن يعرفوا أو يحفظوا قوله: "الإسلام: الاستسلام لله بالتوحيد..." إلى آخره، بل إذا اتفق أنهم اعترفوا بأنهم مسلمون، وأنهم يدينون لله تعالى بالطاعة -فلا يلزمهم حفظ النصوص ونحوها.

أحسن الله إليكم وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) سورة المجادلة: 22
(2) سورة النساء: 19
(3) الترمذي : الرضاع (1160).
(4) البخاري : بدء الخلق (3237) , ومسلم : النكاح (1436) , وأبو داود : النكاح (2141) , وأحمد (2/439) , والدارمي : النكاح (2228).
(5) البخاري : بدء الخلق (3237) , ومسلم : النكاح (1736) , وأبو داود : النكاح (2141) , وأحمد (2/439) , والدارمي : النكاح (2228).
(6) سورة البقرة: 222
(7) سورة المائدة: 6
(8) سورة النساء: 43
(9) سورة البقرة: 234
(10) الترمذي : النكاح (1141) , والنسائي : عشرة النساء (3942) , وأبو داود : النكاح (2133) , وابن ماجه : النكاح (1969) , وأحمد (2/347) , والدارمي : النكاح (2206).
(11) الترمذي : النكاح (1140) , والنسائي : عشرة النساء (3943) , وأبو داود : النكاح (2134) , وابن ماجه : النكاح (1971) , وأحمد (6/144) , والدارمي : النكاح (2207).
(12) مسلم : الرضاع (1460) , وأبو داود : النكاح (2122) , وابن ماجه : النكاح (1917) , وأحمد (6/307) , ومالك : النكاح (1123) , والدارمي : النكاح (2210).
(13) سورة النساء: 34
(14) الترمذي : الرضاع (1159).
(15) البخاري : الأدب (6077) , ومسلم : البر والصلة والآداب (2560) , والترمذي : البر والصلة (1932) , وأبو داود : الأدب (4911) , وأحمد (5/422) , ومالك : الجامع (1682).
(16) أحمد (5/72).
(17) سورة البقرة: 229
(18) البخاري : الطلاق (5273) , والنسائي : الطلاق (3463) , وابن ماجه : الطلاق (2056).
(19) الترمذي : الطلاق (1187) , وأبو داود : الطلاق (2226) , وابن ماجه : الطلاق (2055).
(20) أبو داود : الطلاق (2175) , وأحمد (2/397).
(21) البخاري : الحيض (326) , والنسائي : الحيض والاستحاضة (368) , وأبو داود : الطهارة (307) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (647) , والدارمي : الطهارة (865).
(22) مسلم : الرضاع (1450) , والترمذي : الرضاع (1150) , والنسائي : النكاح (3310) , وأبو داود : النكاح (2063) , وابن ماجه : النكاح (1941) , وأحمد (6/31) , والدارمي : النكاح (2251).
(23) البخاري : النكاح (5136) , والترمذي : النكاح (1107) , والنسائي : النكاح (3265) , وأبو داود : النكاح (2092) , وابن ماجه : النكاح (1871) , وأحمد (2/434) , والدارمي : النكاح (2186).
(24) سورة القصص: 88
(25) الترمذي : الطلاق (1184) , وأبو داود : الطلاق (2194) , وابن ماجه : الطلاق (2039).
(26) الترمذي : اللباس (1728) , والنسائي : الفرع والعتيرة (4241) , وابن ماجه : اللباس (3609) , وأحمد (1/219) , والدارمي : الأضاحي (1985).
(27) النسائي : الزينة (5103).
(28) سورة الكهف: 46
(29) سورة آل عمران: 14
(30) البخاري : الصلاة (393) , والترمذي : الإيمان (2608) , والنسائي : تحريم الدم (3967) , وأبو داود : الجهاد (2641) , وأحمد (3/224).
(31) أحمد (5/424).
(32) ابن ماجه : الأحكام (2387).
(33) البخاري : الجهاد والسير (3003) , ومسلم : الهبات (1620) , والنسائي : الزكاة (2615) , وأحمد (1/40) , ومالك : الزكاة (624).
(34) مسلم : السلام (2179) , وأبو داود : الأدب (4853) , وابن ماجه : الأدب (3717) , وأحمد (2/342) , والدارمي : الاستئذان (2654).
(35) سورة النساء: 141
(36) البخاري : الطب (5737).
(37) البخاري : الإيمان (43) , ومسلم : صلاة المسافرين وقصرها (782) , والنسائي : القبلة (762) , وأبو داود : الصلاة (1368) , وابن ماجه : الزهد (4238) , وأحمد (6/267).
(38) الترمذي : الجهاد (1700) , وأبو داود : الجهاد (2574) , وابن ماجه : الجهاد (2878) , وأحمد (2/474).
(39) البخاري : الحج (1852) , والنسائي : مناسك الحج (2633) , وأحمد (1/239 ,1/279 ,1/345) , والدارمي : النذور والأيمان (2332).
(40) مسلم : الطهارة (243) , وأبو داود : الطهارة (173) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (666) , وأحمد (1/23).
(41) أبو داود : الصلاة (638).
(42) سورة النساء: 8
(43) أحمد (4/5).
(44) الترمذي : النكاح (1088) , والنسائي : النكاح (3369) , وابن ماجه : النكاح (1896) , وأحمد (4/259).
(45) البخاري : الطب (5756) , ومسلم : السلام (2224) , والترمذي : السير (1615) , وأبو داود : الطب (3916) , وابن ماجه : الطب (3537) , وأحمد (3/178).
(46) أحمد (2/443).
(47) مسلم : السلام (2221).
(48) أحمد (2/443).
(49) سورة الإسراء: 15
(50) الترمذي : الصلاة (320) , والنسائي : الجنائز (2043) , وأبو داود : الجنائز (3236) , وابن ماجه : ما جاء في الجنائز (1575) , وأحمد (1/337).
(51) مسلم : الصلاة (440) , والترمذي : الصلاة (224) , والنسائي : الإمامة (820) , وأبو داود : الصلاة (678) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1000) , وأحمد (2/485) , والدارمي : الصلاة (1268).
(52) البخاري : كفارات الأيمان (6716) , ومسلم : الزكاة (997) , والترمذي : البيوع (1219) , والنسائي : البيوع (4652) , وأبو داود : العتق (3957) , وابن ماجه : الأحكام (2512) , وأحمد (3/305) , والدارمي : البيوع (2573).
(53) البخاري : الدعوات (6400) , ومسلم : الجمعة (852) , والترمذي : الجمعة (491) , والنسائي : الجمعة (1430) , وأبو داود : الصلاة (1046) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1137) , وأحمد (5/451).
(54) البخاري : الجمعة (1014) , ومسلم : صلاة الاستسقاء (897) , والنسائي : الاستسقاء (15�'b�'b��? �w�'b�'b9�'b�ي : الاستسقاء (1518) , وأبو داود : الصلاة (1174) , وأحمد (3/194).
(56) سورة عبس: 14
(57) سنن أبي داود : كتاب الجهاد (2669) , ومسند أحمد (3/488).
(58) سورة النساء: 23
(59)
(60) أبو داود : السنة (4701) , وابن ماجه : المقدمة (80).
(61) سورة يس: 82
(62) سورة ص: 75
(63) سورة الأعراف: 191 - 192
(64) سورة الأعراف: 195
(65) سورة الأعراف: 204
(66) سورة البقرة: 196
(67) الترمذي : الصوم (732).
(68) سورة محمد: 33
(69) الترمذي : الفرائض (2103) , وابن ماجه : الفرائض (2737).
(70) الترمذي : الفرائض (2104).
(71) البخاري : الحوالات (2297) , ومسلم : الفرائض (1619) , والترمذي : الجنائز (1070) , والنسائي : الجنائز (1963) , وأبو داود : الخراج والإمارة والفيء (2955) , وابن ماجه : الأحكام (2415) , وأحمد (2/453) , والدارمي : البيوع (2594).