موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أقسام فراق الرجل لامرأته - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - أقسام فراق الرجل لامرأته

فصل تعليق الطلاق بالشروط

بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-: فصل: ومن علق طلاقا- ونحوه- بشرط، لم يقع حتى يوجد. فلو لم يلفظ به، وادعاه، لم يقبل حكما، ولا يصح إلا من زوج بصريح، وكناية مع قصد، ويقطعه فصل بتسبيح وسكوت، لا كلام منتظم: كأنت مطلقة يا زانية إن قمت.

وأدوات الشرط نحو: إن ومتى وإذا وإن كلمتك فأنت طالق. فتحققي، أو تنحي- ونحوه- تطلق، وإن بدأتك بالكلام فأنت طالق، فقالت: إن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه وتبقى يمينها، وإن خرجت بغير إذني- ونحوه- فأنت طالق، ثم أذن لها فخرجت، ثم خرجت بغير إذنه، أو أذن لها، ولو لم تعلم طلقت.

وإن علقه على مشيئتها تطلق بمشيئتها غير مكرهة، أو بمشيئة اثنين فمشيئتهما كذلك، وإن علقه على مشيئة الله - تعالى- تطلق في الحال، وكذا عتق , وإن حلف لا يدخل دارا، أو لا يخرج منها، فأدخل أو أخرج بعض جسده، أو دخل طاق الباب، أو لا يلبس ثوبا من غزلها ولبس ثوبا فيه منه، أولا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه لم يحنث، ولا يفعلن شيئا لا يبر إلا بفعله كله ما لم يكن له نية، وإن فعل المحلوف عليه ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتاق، وينفع غير ظالم تأول بيمينه.

ومن شك في طلاق، أو ما علق عليه لم يلزمه، أو في عدده رجع إلى اليقين، وإن قال لمن ظنها زوجته: أنت طالق طلقت زوجته لا عكسها، ومن أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار لم يلزمه شيء.


هذا الفصل يتعلق بالحلف بالطلاق، ويتعلق بتعليق الطلاق بالشروط، وهكذا يبوبون باب الحلف بالطلاق، أو باب تعليق الطلاق بالشروط.

والشروط ها هنا هي: الأمور المستقبلة. فمتى علق عليه الطلاق، أو العتق، أو البيع، أو نحو ذلك بشرط، فلا يقع ذلك الطلاق حتى يوجد ذلك الشرط. ويكثر تمثيل الفقهاء بهذا الشرط، ويقولون: متى علقه بشرط تعلق به، ولو أراد نقضه لم يقدر؛ لأن الشرط تعلق به. فلو- مثلا- قال: إن ولدت امرأتي ابنة فهي طالق. ثم ندم قبل أن تلد- وهي لا تزال حاملا- وقال: أبطلت شرطي، أبطلت طلاقي، ما ينفعه؛ وذلك لأنه علقه بشيء مستقبل. فإذا ولدت أنثى وقعت الطلقة التي علق بها.

وهكذا -أيضا- إذا علقه بزمان مستقبل: كأن يقول: إذا دخل شهر ربيع الثاني فامرأتي طالق. وندم قبل انسلاخ هذا الشهر لم ينفعه ندمه، بل تطلق بدخول شهر ربيع الثاني، ولو حاول إبطال الشرط، وكذلك إذا قال: متى قدم زيد فامرأتي طالق. ندم قبل قدوم زيد ما نفعه ندمه، بل يقع الطلاق وقت قدوم زيد.

الشرط لا بد أن يكون ملفوظا، ثم قد يكون الشرط فعلا، كأن يقول: -مثلا- إن سافرت بدون محرم فأنت طالق، أو أنت طالق إن ركبت مع أجنبي. وقد يقول: إنني أريد الشرط ولم أتلفظ به. في هذه الحال هل ينفعه إذا قال: إني أردت ولم أتلفظ؟ إذا قال: أنت طالق. ثم قال بعد مدة: أردت إذا سافرت. فقالت: أنت ما أسمعتني هذا الشرط، سمعتك تقول: أنت طالق، وسمعك فلان وفلان تقول: أنت طالق. فقال: إني أريد إذا سافرت بدون محرم، أو إذا خرجت بدون رضاي، أو ما أشبه ذلك، إنما قلته بقلبي. هل ينفعه ذلك؟ لا ينفعه.

إذا لم يتلفظ بذلك الشرط، وادعاه بعد ما وقع الفعل، بعد ما وقع الطلاق- لم يقبل حكما، وأما إذا لم يسأل، وكانت هذه نيته، أو دلت على الشرط قرائن- فإنه يقبل؛ وذلك لأن هذا شيء بينه وبين الله، لا يعلم ما في قلبه إلا الله. فإذا قال: ما طلقتها بهذا اللفظ إلا إذا فعلت هذا الفعل: إذا سمعت أغاني -مثلا-، أو إذا خاطبت أجنبيا، أو إذا خرجت إلى الأسواق بدون إذني، أو إذا تبرجت، وتكشفت للناس، أو ما أشبهه، هذه نيتي. أنت ما تكلمت بهذا، سمعك فلان وفلان تقول: أنت طالق، أو امرأتي طالق، ولم تقل: إن خرجت، ما أتيت بالشرط. فإذًا لا يقبل منه إلا إذا كان ذلك بينه وبين الله، ولم يسمع الطلاق منه أحد إلا امرأته.

يقول: لا يصح الطلاق إلا من زوج ذكرنا بالأمس قول النبي- صلى الله عليه وسلم- « إنما الطلاق لمن أخذ بالساق »(1) يعني الزوج. فإنه هو الذي يمسك امرأته وقت الوقاع، يمسك ساقها، ويمسك عضدها. الطلاق للزوج، فلو طلق عليه أبوه لم يقع. لا يقول: امرأة ابني طالق، أو امرأة ولدي طالق، أو امرأة أخي، ما يقع الطلاق إلا من الزوج.

ذكرنا -أيضا- بالأمس- أن الطلاق له صريح، وله كناية. ذكر صريح الطلاق: أنت طالق، أنت مطلقة، وقد طلقتك، وكذلك فارقتك، وسرحتك، وما أشبه ذلك، هذا صريح، والكناية: ما يقع بها الطلاق إلا مع النية، كناية الطلاق: هي اللفظ الذي ليس بصريح مثل: اخرجي واذهبي، وذوقي وتجرعي، وأنت خلية، وأنت برية، وأنت بائن، وأنت حرة، وأنت حرج، ولست لي بامرأة، وحبلك على غاربك، وأمثال ذلك، فهذه محتملة. فإذا كان هناك نية، أو هناك قرينة وقع الطلاق بالكناية.

ما يقطع الشرط والاستثناء

ثم يقول: يقطعه فصل بتسبيح وسكوت، لا كلاما منتظما.

الضمير في (يقطعه) الشرط والاستثناء، يقطعه تسبيح وسكوت. فلو قال -مثلا-: أنت طالق -سبحان الله والحمد لله والله أكبر- إن قمت، إن خرجت. بطل الشرط، وقع الطلاق، ولا ينفعه هذا الشرط، وكذلك لو سكت: لو قال أنت طالق. ثم سكت سكوتا يمكنه أن يأتي فيه بكلام، وبعد سكوته قال: إن ركبت مع أجنبي.

لماذا لم تأت بالشرط ساعة ما نطقت بالطلاق؟! لا ينفعه، هذا شرط متأخر بينه وبين الكلام. أما إذا كان الكلام متواصلا فإنه -والحال هذه- يقع، أو يعتبر الشرط، مثل له بقوله: أنت طالق يا زانية إن قمت. هذه هي الشرط، فصل بينها بقوله: يا زانية، وهكذا لو دعاها باسمها: إذا قال: أنت طالق يا بنت زيد إن خرجت بلا إذني. فهذا كلام متصل، يعتبر الشرط، لا تطلق إلا إذا خرجت بغير إذنه.

الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط

ثم ذكر أدوات الشرط، وهي معروفة في علم النحو، وغيره، لكن اقتصر هنا على ثلاث: "إن" وهي الأصل، و"متى وإذا". فإذا قال: أنت طالق إن كلمت زيدا هاتفيا، أو أنت طالق متى خرجت بدون إذني، أنت طالق إذا ركبت مع سائق أجنبي. أتى بـ"إن وإذا ومتى" اعتبر ذلك، ووقع الطلاق إذا وقع الشرط.

هذا هو قول جمهور العلماء: إن الطلاق المعلق يقع بوقوع ذلك الشيء الذي علقه، إذا كان ذلك في الإمكان وأما إذا علقه بشيء غير متصور، فإنه لا يقع. مثل له بعض العلماء بما إذا قال: أنت طالق إن طرت، أو صعدت إلى السماء، أو قلبت الحجر ذهبا، أو رددت اليوم الماضي، أو أحييت هذا الميت. فهل يقع الطلاق؟ هذا شيء لا يتصور، ولا يمكن أن تقدر عليه؟ لا يمكن أن تقدر أن تقلب الحجر ذهبا، ولا أن تحيي الأموات، ولا أن ترد -مثلا- يوم السبت، وأما أذا عكس ذلك فإنها تقع الطلقة إذا قال: أنت طالق إن لم تحيي هؤلاء الموتى، تطلق في الحال، أنت طالق إن لم تصعدي إلى السماء، تطلق في الحال، وأشباه ذلك.

نقول: الطلاق المعلق بشرط: جمهور العلماء على أنه يقع متى وقع الشرط، ولكن في ذلك خلاف: فذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه إذا لم ينو الطلاق، وإنما نوي التهديد، اعتبر يمينا، وكان كفاه أن يكفر كفارة يمين، وهذا هو الواقع كثيرا من الناس؛ أنه لا يقصد الطلاق، وإنما يقصد الحظر، أو المنع، يريد بذلك تهديدها. فإذا طلبها من أهلها، وقال: اركبي معي، اذهبي إلى البيت. فتثاقلت، فقال: إن لم تذهبي معي فأنت طالق. يقول: ما أردت طلاقها، ولكن أردت تخويفها حتى تخاف من الطلاق، وتركب معي. ولكنها تمادت وعصت، ولم تركب معه هل يقع طلاقا؟ يفتي شيخ الإسلام بأنه يكفر بإطعام عشرة مساكين كفارة يمين، هذا قصده الحظر.

كذلك إذا طلب أن يزور أهله، وهي معه، هلم فلنذهب إلى أهلي. تثاقلت، فقال: إن لم تركبي معي، وتذهبي إليهم فأنت طالق. يريد بذلك تخويفها حتى تنتبه له وتطيعه، ولا تتخلف، ولكنها امتنعت. هل يقع الطلاق؟ يقول شيخ الإسلام: عليه كفارة يمين. وهذا يقع كثيرا من الكثير من الأزواج، فيعتبره شيخ الإسلام يمينا، ويعتبره غيره طلاقا معلقا.

إذا قال -مثلا-: إن خرجت من البيت فأنت طالق. ما أريد طلاقها، ولكن أريد أن لا تخرج، أو قال -مثلا-: إن ركبت مع فلان، أو إن كلمت فلانا ولو هاتفيا فأنت طالق، ما أريد فراقها، ولكني أريد تهديدها حتى لا يقع منها هذا العصيان. فهذا يعتبره شيخ الإسلام يمينا عليه فيها كفارة اليمين، ولو لم يكن حلفا صريحا، ولكن كأنه حلف، كأنه يقول: والله لتذهبين معي، أو لأمنعنك أن تركبي مع فلان، أو أن تكلمي أجنبيا، أو ما أشبه ذلك، فيكون هذا حلفا، ولما أفتى شيخ الإسلام بهذا وافقه كثيرون، حتى الخصوم الذين خالفوه في كثير من المسائل الفرعية والأصلية وافقوه على هذه الفكرة، وله رسالة في تعليق الطلاق بالشروط، وكون ذلك يمينا، طبعت في المجلد الرابع والثلاثين، ومع ذلك أخرجت طبعت في نسخة مستقلة، وعلق عليها، وجعل لها مقدمة، وهذا يريح كثيرا من الذين يطلقون -أي يعلقون الطلاق- بشرط مستقبل، ولا يكون قصدهم إيقاع الطلاق.

وأما الشيء الذي ليس باختيارها فإنه- على الصحيح- يقع به الطلاق، مثلنا في أول الكلام: إذا قال: إن ولدت أنثى فأنت طالق. ها هنا تطلق؛ وذلك لأنها ليست تختار الذكور ولا الإناث، وكذلك قال: أنت طالق إذا دخل شهر ربيع الثاني. ها هنا لا يقال: إنه تهديد، ولا أنه حظر، ولا أنه منع، فتطلق، وكذلك لو قال: أنت طالق إذا قدم زيد من سفره. قدومه ليس باختيارها، لا يصلح تهديدا ولا وعيدا، وليس فيه حظر ولا منع. فكل شيء ليس في إمكانها أن تفعله فإنه يقع، ويكون طلاقا معلقا بشرط.

وأما الأشياء التي يكلمها وبالإمكان أن تفعل أو تترك فيعتبرونها يمينا، ويفتي بذلك شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله- وغيره من زملائه، فيقولون: إذا جاءهم من يقول: إني قلت لامرأتي إن خرجت إلى السوق فأنت طالق. ثم ندمت، فماذا أفعل؟ يقولون: هل أنت تريد الطلاق، أو أنت لا تريده، وإنما تريد منعها؟ فإذا قال: أنا أريد امرأتي، ولا أرغب فراقها، ولكني أردت أن تمتنع، وأردت أن تترك هذا الخروج. فيقولون: إذًا عليك الكفارة. أما إذا قال: إني عازم على الطلاق، وأريد أن يكون هذا آخر عهدي بها، خروجها أو مكالمتها، ولا أريدها بعد ذلك، أنا أريد طلاقها، ولكن يتوقف طلاقها على هذا الفعل. فهنالك تقع الطلقة أو الطلقات.

بعد ذلك مثل أتى بأمثلة: إن كلمتك فأنت طالق، فتنحي، أو تحققي، أو نحو ذلك. طلقت؛ وذلك لأنه كلمها أليس قوله: فتحققي كلام، أو تنحي طلقت؛ وذلك لأنه علق الطلاق بكلامه، ومع ذلك أوقع الكلام فتطلق.

هذا قول الجمهور: إن التعليق يقع به طلاق. وأما على قول شيخ الإسلام: فإنه لا يقع، ويكون يمينا إذا لم يقصد الطلاق، وإنما قصد منع نفسه أن يكلمها -بهذه الحال- كلاما مطلقا.

إذا قال: إن بدأتك بالكلام فأنت طالق. يعني إذا ابتدأتك بعد هذه الجملة، لكنها قالت له: إن بدأتك به فعبدي حر. انحلت يمينه؛ وذلك لأنه ما بدأها، بل هي التي بدأته؛ لقولها: إن بدأتك به فعبدي حر. فلا تطلق. حيث إنها هي التي بدأته، وأما هي فتقع يمينها، فإذا كلمته بعد ذلك عتق عبدها؛ لأنها بدأته بعد هذا الكلام.

إذا قال: إن خرجت بغير إذني، أو نحو ذلك، فأنت طالق: خرجت إلى السوق، أو إلى الأندية، أو إلى الاستراحات، أو أماكن اللهو بغير إذني فأنت طالق. ثم أذن لها فخرجت فهذه المرة ما تطلق، لكن خرجت بعد ذلك بغير إذنه، أو أذن لها ولم تعلم بالإذن، وخرجت بغيرإذن، أو بغير علم منها بإذنه، في هذه الحال تطلق. المرة الأولى: أذن، وا لمرة الثانية: ما أذن، أو أذن ولم تعلم.

أما إذا أبطل كلامه، وقال: قد أبطلت كلامي، قد أذنت لك متى شئت. فإنها لا تطلق، وإن علقه على مشيئتها تطلق بمشيئتها غير مكرهة: إذا قال: أنت طالق متى شئت. فإذا قالت: قد شئت، أنا أريد الطلاق، أنا أشاء الطلاق. طلقت؛ لأنه علقه على فعل لها، وهذا الفعل لا يعرف إلا من قبلها. فإذا قالت: قد شئت الطلاق، أو قد أردته، ولست بمكرهة. أما إذا أكرهها أبوها، وقال: إنه أراد طلاقك، اطلبي منه الطلاق، قولي: إني قد شئت وإلا ضربتك وإلا أوجعتك. أو قاله أخوها لها، فأكرهوها على أن تقول: إني قد شئت الطلاق. فهاهنا مكرهة، وتقدم أن الإكراه يمنع وقوع الطلاق.

إذا علق الطلاق بمشيئة اثنين فلا تطلق إلا بمشيئتهما جميعا. فإذا قال: أنت طالق إذا شاء أبوك وأمك. فقال أبوها: أنا قد شئت. وقالت أمها: أنا لا أشاء، أنا لم أشأ، ولا أريد أن تطلق. ما تطلق؛ لأنه علقه على مشيئة اثنين، وكذلك على مشيئة أخويها أو أختيها، إذا شاء أحدهما، وقال: أنا أريد أنها تطلق. فقال الآخر: أنا لا أريد. فلا يقع الطلاق إلا بمشيئتهما جميعا.

وإن علقه على مشيئة الله - تعالى- تطلق في الحال؛ وذلك لأن مشيئة الله قدرية، والله تعالى يشاء كل ما في الوجود. فإذا قال: أنت طالق -إن شاء الله-. طلقت في الحال، وإذا قال لعبده: أنت حر إن -شاء الله- أو أعتقتك -إن شاء الله-. فمتى يعتق؟ يعتق في الحال؛ لأن كل ما وقع فإنه يكون بمشيئة الله -تعالى-.

ذكر المؤلف بعد ذلك أمثلة من اليمين، أمثلة من الكلام الذي هو حلف؛ وذلك لأن كثيرا من الطلاق يعتبرونه حلفا. فأتوا بهذه الأمثلة:

المثال الأول: إذا حلف لا يدخل دارا، أو لا يخرج منه فأدخل، أو أخرج بعض جسده، أو دخل طاق الباب، ففي هذه الحال هل يحنث؟ لا يحنث؛ لأنه ما فعل المحلوف عليه.

ومثله الطلاق: لو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار. فأدخلت رأسها، أو وقفت فوق الطاق -الطاق الذي هو الباب- إذا فتح وقفت تحت الطاق ما تطلق؛ ما حصل الدخول.

وكذلك لو قال: والله لا أخرج من هذه الدار اليوم. فأطل من النافذة: أخرج رأسه، أو نحو ذلك، أو وقف في الطاق -في طاق الباب- فلا يحنث.

وكذا لو قال لامرأته: إن خرجت من هذه الدار في هذا اليوم فأنت طالق: أخرجت رأسها من نافذة، أو من الباب، أو وقفت في طاق الباب. فلا تطلق، وكذلك إذا أخرجت يدها مع الباب، أو مع النافذة.

إذا حلف أن لا يلبس ثوبا من غزلها، فلبس ثوبا بعضه من غزلها وبعضه من غيره -غزلها هو الذي تحوكه: كان النساء يغزلن الصوف، وإذا غزلنه نسج ثيابا، أو فرشا، أو بيوت شعر، أو نحو ذلك- إذا قال: والله لا ألبس ثوبا من غزلها. لبس ثوبا بعضه من غزلها وبعضه من غيره ما يحنث، وكذلك لو قال: إن لبست ثوبا من غزلها فهي طالق. لبس ثوبا بعضه منه فلا تطلق.

إذا حلف لا يشرب ماء هذا الإناء إذا كان الإناء فيه ماء فقال: والله لا أشرب، أو لأشربن ماء هذا الإناء. فإذا شرب بعضه، وقد حلف أن لا يشربه لم يحنث، وإذا حلف أن يشربه وشرب بعضه حنث. فإذا شربه كله لم يحنث، وكذا الطلاق: أنت طالق إن شربت ماء هذا الإناء. لا تطلق إذا شربت نصفه أو ثلثيه؛ لأنه علق الطلاق على شربه كله. أما إذا قال: أنت طالق إن لم تشربي ماءه. فإذا شربته كله لم تطلق، وإن شربت بعضه طلقت.

إذا قال: والله لآكلن هذا الرغيف، أو والله لألبسن هذا الثوب، أو هذه الحلة. فلا يبر إلا إذا فعله كله، ما لم يكن له نية، فعله كله أن يأكل الرغيف كله، لو أكل بعضه حنث، وكذا لو حلف على امرأته إن لم تأكلي هذا الرغيف فأنت طالق. فأكلت نصفه طلقت، أكلته كله لم تطلق، أو قال: أنت طالق إن أكلت الرغيف. أكلت نصفه لم تطلق، أكلته كله طلقت.

وهكذا إذا قال: أنت طالق إن لم تشربي هذا الماء. شربت نصفه فإنها تطلق، شربته كله لا تطلق، أنت طالق إن شربت هذا الإناء إن شربته يعني كله. إذا كان له نية فإنها تنفعه نيته. كما لو لم يكن يتصور، لو قال -مثلا-:... لو قال: إن لم تشربي ماء هذا النهر فأنت طالق. معلوم أنه لا يتصور أن الإنسان يشرب ماء النهر الجاري، لا يتصور أن يشربه كله، فعلى هذا إذا شربت منه فإنها تطلق؛ لأن القرينة تدل على أنه لا يريد شربه كله، وكذلك -مثلا- لو كان الطعام كثيرا، إذا ذبح -مثلا- كبشا، وقال: إن لم تأكلي هذا الكبش فأنت طالق. يريد بذلك إن لم تأكلي منه، لا يريد أنها تأكله كله؛ فإن هذا متعذر.

ذكروا أنه يعذر إذا حلف المحلوف عليه فعله ناسيا أو جاهلا إلا في طلاق وعتاق. فإذا -مثلا- قال: إن لبست هذا الثوب فامرأتي طالق. ولبسه، وقال: إني نسيت أني علقت الطلاق على لبسه. هل يقبل قوله؟ لا يقبل بل يقع الطلاق؛ وذلك لأنه ادعى شيئا خفيا. فنحن نعامله بالظاهر، فنقول: تطلق المرأة وكذلك العتق لو قال: إن لبست هذا الثوب فعبدي حر. ثم لبسه، وقال: إني نسيت، أو إني جاهل أنه هو الثوب الذي حلفت عليه، جهلته. يعتق العبد؛ وذلك لأن الطلاق والعتق فيهما حق لآدمي، وحقوق الآدميين مبنية على المشاحة والمضايقة؛ فلأجل ذلك يقع الطلاق، ويقع العتاق، بخلاف اليمين فإنها لا تقع.

ومعنى ذلك: أنه لو قال: والله لا ألبس هذا الثوب. ثم لبسه ناسيا، فلا يحنث، والله لا أركب هذه السيارة. ثم ركبها ناسيا ليمينه، أو جاهلا أنها السيارة التي حلف عليها فإنه لا كفارة عليه؛ وما ذاك إلا أنه معذور بالنسيان وبالجهل؛ لأن الناسي معذور. قال- تعالى-: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا (2) قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه »(3) فإذا حلف أنه لا يركب فركب، أو حلف أنه لا يشرب فشرب، وقال: إني ناسٍ أو جاهل. قبل قوله، ولم يلزمه كفارة، وإذا طلق، أو أعتق أنه لا يركب: إن ركبت فامرأتي طالق، إن شربت فامرأتي طالق، أو عبدي حر. فشرب الماء، أو ركب البعير، أو أكل من اللحم الذي علق عليه طلاقا، ففي هذه الحال يقع الطلاق، ولو قال: إني ناسٍ. ويقع العتاق، ولو ادعي النسيان؛ لأنه ينكر حقا لغيره

يقول: وينفع غير ظالم تأويله التأويل: هو ما يسمى بالمعاريض، أو تأويل الكلام بتأويل، ولو كان فيه غرابة، وقد ذكروا أمثلة كثيرة في بعضها غرابة، ولكن يقولون: إن فيها مخرجا من بعض المآزق، ولا يسمى كذبا. تذكرون في قصة غزوة بدر؟ لما خرج النبي- صلى الله عليه وسلم-، وأقبل على بدر، لقي رجلا من المشركين، فسأله: ما الأخبار؟ ما أخبار قريش؟ وما أخبار محمد؟ فسأله: ممن أنتم؟ فقال: أخبرنا ونخبرك. فأخبره بما سمع عن هؤلاء وهؤلاء، ثم قال: من أنتم؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: نحن من ماء. يعني أننا خلقنا من ماء، فظن أن هناك قبيلة يقال لهم ماء، وصدقه، وليس في هذا كذب، ولكن فيه تأويل. فالتأويل ينفع إذا كان غير ظالم.

وأما إذا كان ظالما فليس له أن يتأول، فمثلا: الإنسان الذي عنده دين، أو عنده مال إذا حلف وقال: والله ما له عندي شيء. وقال: أردت بذلك... أردت ماله -يعني- عندي، وهو شيء. صاحب المال يعتبر أن هذا حلف على النفي، ونيته أنه حلف على الإثبات، أي له عندي شيء. فمثل هذا يعتبر كذبا، ولا ينفعه هذا التأويل.

وكثر التأويل في كثير من النصوص، واعتبروه -في نظرهم- أنه نافع، ولكن ليس بنافع لهم؛ لأنهم متأولون ما لا يحل لهم: تأول بعضهم قول الله تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (4) فجعلوا كلمة (إلى) اسما واحده الآلة التي هي النعم. إلى يعني نعمة ربها ناظرة، وهذا تأويل بعيد، ومثال التأويل الظالم: لو قال -مثلا-: هل رأيت بعيري؟ فقال: والله ما رأيته. مع أنه عنده، قد سرقه، لماذا حلفت؟ قال: حلفت ما رأيته يعني ما طعنت رئته. رأيته يعني طعنته في الرئة، وأخرجت رئته، وكذلك لو قال: والله ما قلبته. وأراد بذلك ما قطعت قلبه، فإن هذا تأويل باطل، إذا كان ظالما وكاذبا وسارقا لا ينفعه تأويله.

وأما إذا كان كاذبا غير ظالم فإنه ينفعه تأويله، وينفعه الكلام الذي قد يفهم منه غير ظاهره. فلا يكون في ذلك كذب، وقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يتكلم بكلمات حق، وقد يفهمها بعضهم على غير ما هي عليه: جاء رجل، فقال: يا رسول الله، احملني. فقال: أحملك على ولد الناقة. فقال: لا يطيقني. فقال: والله لا أحملك إلا على ولد الناقة. -ظن أن ولد الناقة هو البكر الصغير- فقيل له: وهل الجمل إلا ولد الناقة؟ إذا حملك على جمل فالجمل ولد ناقة. فهذا من التأويل المباح.

وذكر أن امرأة سألت النبي- صلى الله عليه وسلم- عن أمر في زوجها، فقال: زوجك الذي في عينيه بياض؟ فأنكرت ذلك، فقال: بلى. ولما رجعت أخذت تنظر في عيني زوجها، وما فكرت أن المراد بالبياض: البياض الذي في جانب السواد، يعني كل إنسان في عينيه سواد وبياض.

وكذلك -أيضا- جاءت امرأة، وقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة. - وكانت امرأة كبيرة- فقال: ويحك إن الجنة لا يدخلها عجوز. فولت تبكي، فقال: ادعوها، وأخبروها أنها لا تدخل الجنة وهي عجوز، إن الله يقول ﴿ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (5)هذه أمثلة من التأويل الذي ينفع.

شك في طلاق أو ما علق عليه

يقول: من شك في طلاق، أو ما علق عليه لم يلزمه إذا قال: أنا أشك: هل أنا طلقت أو ما طلقت؟ لا تلتفت إلى هذا الشك، ولا تهتم به؛ وذلك لأن الأصل بقاء الزوجية، وإذا كانت الزوجية باقية فالأصل أنها ما حدث شيء يخرجها عن كونها زوجة. فلا تلتفت إلى هذا الطلاق المشكوك فيه، وكذلك إذا شك فيما علق عليه: إذا قال: أنا طلقتها بشرط أنها تخرج -يعني- إن خرجت، أنا أشك: هل هي خرجت أو ما خرجت؟ هل تنفي وتقول: ما خرجت. فالأصل عدم وجود الشرط الذي علق عليه الطلاق، فلا يلتفت إلى ذلك الطلاق الذي علقه على شيء وشك في وقوعه، فلا يلزمه ذلك الطلاق.

وهكذا إذا شك في العدد، قال: أنا طلقت، ولا أدري هل أنا طلقت واحدة أو اثنتين؟ أشك في ذلك. أيقن بوقوع الطلاق، وشك في عدده. ما الحكم؟ يبني على اليقين: الواحدة يقين، والثانية مشكوك فيها، فيبني على اليقين، يقع طلقة واحدة.

إذا قال لمن ظنها زوجته: أنت طالق. طلقت زوجته: رأى امرأة تمشي في السوق، وجاءها وقال لها: أنت طالق. وإذا هي أجنبية -هو يظنها امرأته- طلقت امرأته؛ لأن نيته تطليق امرأته.

أو كذلك: رآها تمشي، وقال: أشهدوا أن هذه طالق. وعقيدته أنها امرأته، وأنه يريد تطليقها وقع الطلاق.

وكذلك العكس لا يقع: إذا رأى امرأته تمشي في السوق، وظن أنها أجنبية -امرأة من سائر الناس- فقال لها: أنت طالق. في هذه الحال يقول: ما كنت أظنها زوجتي، أظنها امرأة من سائر الناس. فوجئ بأنها امرأته: من العلماء من يقول: تطلق امرأته؛ وما ذاك إلا أنه واجهها بالطلاق، وإذا قال: إني ما كنت أظنها امرأتي، كنت أظنها أجنبية. فلا يقبل؛ وذلك لأنه يتعلق به حق آدمي، فيلزمه الطلاق الذي أوقعه بها. هكذا ذكروا.

والقول الثاني: أنه لا يقع؛ وذلك لأنه ظنها أجنبية، وطلاقه للأجنبية لا يضر.

أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار

يقول ومن أوقع بزوجته كلمة، وشك هل هي طلاق أو ظهار يقول: أنا تكلمت مع امرأتي كلمة، ونسيت: هل أنا قلت أنت طالق، أو أنت محرمة عليَّ، أو أنت كظهر أمي، أو قلت: أنت جريئة، أو أنت بذيئة، أو أنت غير محترمة، أو ما أشبه ذلك؟ تكلمت عليها بكلمة، ونسيت تلك الكلمة: هل هي ظهار، أو طلاق، أو إنكار، أو سب، أو عيب؟ عبتها بذلك نسيت تلك الكلمة. فماذا يلزمه؟ لا يلزمه شيء؛ لأنه ما تجرأ، ولا جزم بشيء يترتب عليه طلاق أو ظهار؛ لهذا ما تضمنه هذا الفصل وبمراجعة شروح هذا يتبين ما يلحق بها من الصور، والله أعلم.

س: أحسن الله إليكم. هذا سائل يقول: فضيلة الشيخ: ما حكم حضور الحائض لمثل هذه الدورة؟ وهل لها دخول المسجد. وفقكم الله ورعاكم ؟

ج: أكثر العلماء على أنه لا يجوز للحائض أن تدخل المسجد، وذلك لحرمته، ولكن السبب في ذلك مخافة أن تلوثه بما يتقاطر منها من الدم، وفي هذه الأزمنة النساء يتحفظن ولا يخرج منهن شيء، ومع ذلك الأولى أنها لا تدخل إلا في الملحقات إذا كان هناك ملحقات في المسجد كمكتبة مثلا، أو غرف للحراس، أو ما أشبه ذلك، فلها الجلوس فيها.

س: أحسن الله إليكم. وهذا يقول: فضيلة الشيخ: هل جاء في مسألة رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة المفروضة حديث، أو أثر، أم أنه بدعة. أفتونا مأجورين؟

ج: ليس ببدعة، ورد في حديث ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة كان على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويقول: كنا نعرف انقضاء الصلاة بالتكبير، يعني بالذكر يعني أنهم بعد السلام، يسبح هذا، ويستغفر هذا، ويهلل هذا، ويكبر هذا، ويحمد هذا، فيجتمع من رفع صوت كل منهم أن الأصوات تجتمع فيسمعها البعيد يسمعونها، وهم خارج المسجد. نعم.

س: أحسن الله إليكم. يقول: إذا قال الزوج لزوجته: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين، هل يصح الاستثناء في هذه الحال، وكم تطلق الزوجة. أفتونا مأجورين ؟

ج: لا يصح الاستثناء إلا النصف أو أقل، وحيث أن نصف الثلاث واحد ونصف، والطلاق لا يتنصف، فإنها تطلق اثنتين حيث استثني اثنتين، ولا يصح إلا استثناء واحدة. نعم.

س: أحسن الله إليكم. يقول: ما معنى قولهم: بالرفاء والبنين، وما حكم هذه المقولة ؟

ج: كانت هذه تبريكات جاهلية؛ إذا تزوج أحدهم يقولون: بالرفاء والبنين، يدعون له بالرفاء الذي هو النعمة والسرور، وبالبنين الذين هم الأولاد الذكور جاء الإسلام بالتبريك، وكأنه كره تلك الكلمة التي هي كلمة جاهلية، فأمر بالدعاء له بالبركة يقول له: بارك الله لك. أولم بشاة، ونحو ذلك.

س: أحسن الله إليكم. يقول: لي أخت تأخر زواجها، وأنا أرغب أن أعرضها على أحد الشباب الصالحين من طلبة العلم، ولكنني متردد؛ لأنها ليست على مستواه من الصلاح؛ فهي تسمع الغناء، وتنظر إلى الأفلام مع أنها محافظة على صلاتها، وبرها بوالديها. فهل أقدم على هذا الموضوع أم لا؛ لأنني أخاف أن أظلم هذا الشاب إن تزوجها، وأخاف أن يتزوجها غيره من الفساق إن لم تتزوجه. أفتونا مأجورين؟

ج: الأصل أنه لا يجوز تزويجها إلا برضاها، ولكن إذا وكلت أخاها مثلا، وقالت: لك أن تختار لي من تراه مناسبا، وناسب أنه رأى شابا صالحا من الصالحين، فله أن يعرض عليه، ومع ذلك يلتمس رضاها، ويقول: إني قد طلبت فلانا فوافق، فإن رضيت، وإلا فلا إكراه، وكذلك أيضا يستأذن أبويه، ويذكر لهم خصال هذا الشاب. فأما حبسها حبسا طويلا ورد الأكفاء فلا يجوز، أما إذا علم بأنها غير صالحة فلا يعرضها على الصالح، عليه أن يخبره ويقول: إنها نشأت على سماع لهو وغناء، ولكن لعلها أن تتوب، وعليه أيضا أن ينصحها قبل ذلك.

س: أحسن الله إليكم. يقول: ما حكم قول: أنت طالق، ثم استغفر الله. أفتونا مأجورين؟

ج: إذا قال: أنت طالق وقع الطلاق، وأما استغفاره أو ندمه قوله: قد ندمت فلا ينفع. نعم.

س: أحسن الله إليكم. يقول: إذا قال الرجل لامرأته: أنت إذا كلمتك طالق، ولم يكلمها بعد ذلك وسافر ورجع بعد شهر، ثم قال لها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردت السلام. فهل تطلق إذا كانت نيته التهديد بسبب خلاف بينهما. أفتونا مأجورين؟

ج: إذا كان يعني بكلامه متى كلمتك جميع الكلام حتى السلام فإنها تطلق بالسلام، وأما إذا ما قصد بذلك إلا كلاما خاصا، كأن يقول: إن كلمتك في هذا الأمر؛ إن كلمتك مثلا في النفقة، أو في الكسوة، أو في الخروج يعني كلاما خاصا، فلا يقع إلا إذا كلمها في ذلك الشيء.

س: أحسن الله إليكم. يقول: إذا قال شخص لآخر: عليَّ الطلاق أن تدخل بيتي، وتأكل عندي، فلم يدخل. فهل يقع الطلاق ؟

ج: هذا مما ذكرنا أنه يقع عند الجمهور، ولكن شيخ الإسلام يعتبره يمينا إذا كان قصده الحظر، أو المنع، وهذا هو الذي عليه الفتوى.

س: أحسن الله إليكم. يقول: من قال لامرأته وقد ذهبت لأهلها بدون إذنه: عليّ الحرام ما يجمعني معها سقف. فما الحكم ؟

ج: ينظر في كلمة عليّ الحرام هل يريد تحريمها؟ فهو ظهار، أو يريد تحريم شيء آخر فهو يمين مكفرة.

س: أحسن الله إليكم. إذا قال لزوجته: إذا خرجت من هذه الدار فأنت طالق، وكان للبيت فناء، وخرجت في هذا الفناء. فهل تطلق ؟

ج: لا تطلق حتى تخرج من الدار كلها، فإن الأفنية والملحقات من اسم الدار.

س: أحسن الله إليكم. رجل قال لأم زوجته: إن لم تعقل بنتك وصارت حرمة، وإلا طلقهتا. فما الحكم؟

ج: كلمة وإلا طلقتها مستقبل، فلا تقع حتى يطلقها، فإن قوله: وإلا طلقتها يعني فيما يستقبل.

س: أحسن الله إليكم. يقول: ما هو الفرق بين أن يعلق الطلاق بشيء مستقبل كقدوم شهر رمضان، وبين أن يقول: إن خرجت بغير إذني، ثم غير رأيه، وقال: لك الخروج بدون إذني إذا جاز الرجوع له في الثاني دون الأول، لماذا جاز رجوعه في الثاني دون الأول. وجزاكم الله خيرا؟

ج: لأن الإذن له التصرف فيه، فيأذن إذا شاء ويمنع إذا شاء، وأما دخول رمضان فليس له التصرف فيه لا يقدر أن يقول: يا رمضان تأخر، يا رمضان لا تأت، فإذا دخل رمضان قهرا عليه وقع الطلاق بخلاف قوله: إن خرجت بإذني، إن خرجت بغير إذني فإن الإذن يملكه.

س: أحسن الله إليكم. من قال لزوجته: إن أنجبت أنثى فأنت طالق فأنجبت أنثيين، فهل يقع الطلاق؟

ج: يقع الطلاق لكن لو أنجبت أكثر من أنثى في بطن واحدة فإنه لا يقع؛ لأنه كأنه يريد الذكور، وقد حصل ذكر.

س: أحسن الله إليكم. هذا يقول: عندنا في السودان يكثر الحلف بالطلاق، وأحيانا معلقا مثل أن يقول: عليّ الطلاق أن لا أدخل بيتك، أو أن لا آكل من طعامك، أو أن لا أكلمك. وما حكم هذا العمل، وجزاكم الله خيرا؟

ج: هذا أيضا موجود عندنا في المملكة بكثرة في البوادي، لا يدخل أحدهم إلا إذا طلق عليه، ولا ينزل إلا إذا طلق عليه؛ علي الطلاق أن تنزل، علي الطلاق أن تأكل ذبيحتك، علي الطلاق أني ما أنزل، علي الطلاق ألا أتكلم مع فلان، وهذا -بلا شك- من الخطأ؛ وذلك لأنه فيه تسرع، وفيه تساهل، ويعرض نفسه لوقوع الطلاق إذا لم يحصل له مقصوده، ونحن نقول: إنه على الفتوى المشهورة كاليمين إذا لم يحصل ما طلق عليه كان قصده الحظر والمنع كفاه كفارة يمين.

س: أحسن الله إليكم. إذا قال لزوجته: أنتِ طالق إن خرجت، ثم ذهب هو إلى السوق فرأى امرأة، وظن أنها زوجته، فقال: فطلقها، فهل يقع الطلاق؟

ج: نرى -كما ذكر في المتن- أنها لا تطلق؛ لأنه ظنها امرأته، وليست امرأته، وظن أنها خرجت بدون إذنه، فلم يقع الطلاق؛ لأنها ما خرجت ولا عصت عليه.

س: وهذه سائلة تقول: امرأة قال لها زوجها: أنت طالق إذا رآك رجل في أحد الأعراس، ثم في ذلك العرس فتح الباب فجأة، وكان هناك أحد الرجال، ولا تدري هل رآها ذلك الرجل أم لا، فهل تطلق؟

ج: نرى أن هذا أيضا منع لها رؤية الرجال والنظر إليهم، فإذا كان يقصد بذلك حضها على التستر والاحتشام، ومنعها عن النظر إلى الرجال سواء في الأفراح، أو في غيرها كفاه كفارة يمين.

س: وهذا سائل يقول: ما رأيكم -حفظكم الله- بالزواج بنية الطلاق؟

ج: يختار أكثر العلماء أنه جائز إذا تمت الشروط، ولم يكن هناك تحديد مدة بمعنى أنه يقول: أتزوجها زواجا كاملا بشهود وبرضاها، وأعطيها صداق أمثالها، ولا أحدد مدة، ولكن إذا بدا لي طلقتها، أو إذا لم تناسب أو إذا فارقت المدينة هذه، فلا مانع من ذلك لتمام شروطه.

س: أحسن الله إليكم. يقول: ذكرتم في درس الأمس- حفظكم الله- أن شيخ الإسلام ابن تيمية لا يوقع الطلاق البدعي، وحديث ابن عمر في مسلم قد وقع فيه الطلاق، آملين منكم بسط القول في هذا، وجزاكم الله خيرا.

ج: هكذا يرى ابن القيم ويوافقه أيضا ابن باز، وغيرهم من المشايخ أن الطلاق البدعي لا يقع، ولكن الجمهور على أنه يقع، والأدلة كثيرة في ذلك الأحاديث التي هي روايات حديث ابن عمر تجدونها قد بسطها الألباني -رحمه الله- في كتابه الذي هو تعليق على منار السبيل، تخريج أحاديثه، فإنه أتى بالألفاظ كلها التي تدل على أنه طلاق صحيح، أنه واقع الطلاق في الحيض.

س: أحسن الله إليكم، وهذا سؤال عبر الإنترنت من أمريكا الشمالية يقول: خرجت إلى السوق بدون إذن زوجي فلما رجع قال: إن كنت خرجت إلى السوق فأنت طالق، فقلت إنما خرجت لأوصل الولد إلى المسجد فسكت ولم يطلق، فماذا تفعل هذه الزوجة هل تخبر زوجها وهل تطلق؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: نرى أن عليها أن تبين له أنها خرجت حتى يكون ذلك صدقا، وكذلك عليه أن يراجعها إذا كان قد قصد الطلاق وعزم عليه، أو يكفر عن يمينه إذا لم يكن عزم على الطلاق وإنما أراد التهديد.

س: أحسن الله إليكم، يقول ما حكم شراء الكتب العلمية وأنا عليّ دَيْن، هل أشتري الكتب أم أسدد أهل الدين؟ مع أنهم ليسوا متشددين في طلب دينهم وجزاكم الله خيرا.

ج: نرى أنك تسدد الدين، إلا إذا استأذنهم ورخصوا لك في أن تؤخر الوضع.

أحسن الله إليكم، وأثابكم ورفع درجاتكم وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أقسام فراق الرجل لامرأته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قسم العلماء فراق الرجل لامرأته إلى ثلاثة أقسام: الخلع والطلاق والفسخ، وذكروا أن الخلع خاص بما إذا طلبت الفراق، وبذلت شيئا من المال إذا كرهت خُلق زوجها أو خَلقه أو نقص دينه أو خافت بالبقاء معه الإثم في عدم أداء حقه، فلها والحال هذه أن تبذل شيئا من مالها أو تعطيه صداقه على أن يفارقها.

وهذا الفراق ليس طلاقا، لا ينقص به عدد الطلاق، بحيث أنه لو خالعها، ثم بعد ذلك تراجعا، ثم خالعها مرة أخرى، ثم تراجعا ثم خالعها ثالثة، فلهما أن يتراجعا بعقد جديد؛ لأنه ليس طلاقا من قبله.

وأما الثاني: فهو الطلاق الذي يفعله الزوج بحيث أنه يكره زوجته، يكره خَلقها أو خُلقها أو نقص دينها أو عدم عفتها أو يكرهها كراهية قلبية، وإن لم يكن هناك سبب ظاهر، ففي هذه الحال له أن يطلقها، وله بعد الطلقة الأولى أن يراجعها، وله بعد ذلك إذا راجعها أن يطلقها مرة ثانية، وله أن يراجعها بعد الطلقة الثانية في العدة، وبعد العدة بعقد جديد .

وإذا طلقها الثالثة، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ويطؤها الزوج الثاني، ويكون نكاحه نكاح رغبة، لا نكاح تحليل، وهذا هو الذي جاء به الإسلام حتى لا يضر الرجال بالنساء، ذكروا أنهم كانوا قبل الإسلام يطلق أحدهم ما شاء ثم يراجع، يطلقها المرة الأولى، فإذا قاربت انقضاء العدة راجع، ثم يطلق طلقة ثانية فإذا قربت العدة، راجع ثم يطلق ثالثة، فإذا قربت العدة راجع، وهكذا بعد رابعة وبعد خامسة إلى ما لا نهاية له.

ولما كان في ذلك ضرر، منع الله من ذلك وحدد له ثلاث طلقات، يراجع بعد اثنتين، أو يجدد العقد ولا يقدر بعد الثالثة، حتى لا يُضرّ بالنساء لقول الله تعالى: ﴿ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا (6) فإنها إذا كانت كذلك كلما شارفت على انقضاء المدة راجعها، لا شك أنها تتضرر ولذلك قال الله تعالى: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (7) أحضرت الأنفس الشح.

ثم قال: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ (8)يعني: العدل التام الذي يكون في القلب محبة وفعلا، ثم قال: ﴿ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ (8)يعني: يميل مع إحدى زوجتيه ويترك الأخرى كالمعلقة، فتكون لا أيّما ولا ذات زوج، أي ليس معها زوج يواسيها ويعطيها حقها، وليست أيما أي غير مزوجة، بل زواجها كأنه ليس زواجا، هذا هو الإمساك ضرارا، ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ (8)

وأباح الله له أن يفارقها وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ (9) إذا لم تناسبه فإن عليه أن يفارقها وسوف يغنيه ربه ويغنيها أيضا وييسر لكل منهما ما يناسبه ييسر له التي يحبها ييسر له امرأة تناسبه وييسر لها زوجا يناسبها ﴿ يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ (9) هكذا وعد الله.

فهذا الطلاق هو الذي يعتاده كثيرا الذين يرغبون فراق أزواجهم، ولكن كرهوا للرجل كثرة الطلاق، أن يكون مذواقا مطلاقا، بحيث إنه يتزوجها وبعد شهر أو سنة يطلق، يتزوج الثانية ثم يطلق، وما روي عن بعض السلف أنه كثير النكاح والطلاق، فلعل ذلك لمناسبة عدم صلاحية أو ما أشبه ذلك، كما ذكروا منهم الحسن بن علي -رضي الله عنه-، فإنه تزوج كثيرين، ذكر في بعض ترجمته أنه مرة يمشي في المدينة، فرأى نساء كثير ولما رأينه اجتمعن والتف بعضهن ببعض وجلسن حياء منه، فوقف متعجبا، فكلمته إحداهن وهي أجرأهن، وقالت امض -رحمك الله- فما منا واحدة إلا وقد ذقت عسيلتها، يعني هذا الجمع الكبير ما منهن واحدة إلا وقد تزوجها، ودخل بها ثم طلق.

وقرأت في بعض تراجم المترجمين في تاريخ ابن كثير، ذكر في آخر ترجمته قال: " وتزوج هذا الرجل ألف امرأة " هكذا ويظهر أن فيه مبالغة، ومع ذلك في هذه الأزمنة وغيرها أيضا، إذا رأوا الرجل مذواقا مطلاقا كرهوا أن يزوجوه؛ لأنه إذا طلقها كرهتها النفوس، إذا طلقت المرأة فغيره من الرجال ينفرون منها، ويعتقدون أنها ما طلقت إلا لعيب فيها، لأمر من الأمور التي تعاب بها، فيكون ذلك ضررا عليها.

وكان الأولى ألا يتزوج إلا برغبة، وأن يعزم على أنها زوجة له طوال حياته وحياتها، لا ينوي أن زواجه بها تجربة أو ما أشبه ذلك، فلعله بذلك يرغب فيها وترغب فيه، أما إذا طلقها بمجرد ما أن يدخل بها بعد يومين أو بعد شهر أو نحو ذلك، فإنها تتضرر بذلك ولو أنه كثير الأموال، يقول: لا يهمني أن أتزوج كل شهر أو كل سنة وأدفع من الأموال، فالمال عندي متوفر، هذا لا يسوغ له كثرة الطلاق وكثرة النكاح فهذ النوع الثاني الذي هو الفسخ الذي هو الطلاق.

النوع الثالث: هو الفسخ، الفسخ هو فسخ الحاكم للعقدة التي بين الزوجين، ولا يتولى ذلك إلا القاضي، أو من يقوم مقامه، وله أسباب: منها غيبة الرجل إذا غاب طويلا وترك زوجته، وليس عندها نفقة، ففي هذه الحال إذا تضررت فإنه يفسخ الحاكم نكاحه ولو كان غائبا، فيقول: حكمت بفسخ نكاح فلان لفلانة وبعد فسخه تُسْتَبْرَأ بحيضة، ثم تتزوج إذا شاءت، هذا إذا لم تصبر وتتحمل.

ومن أنواع وأمثلة الفسخ إذا ظهر في أحدهما عيب، فإذا ظهر في الرجل عيب، وكرهته المرأة، فإن لها أن تطلب من الحاكم أن يفسخ نكاحها، ومن الفسخ إذا جاءت الفرقة من قبلها كما لو نشزت وطالت مدة نشوزها، فله أن يفسخها وكذا لو ارتدت عن الإسلام فللقاضي أن يفسخ النكاح بينهما، وهكذا فيكون بذلك الفسخ من قبل الحاكم.

وأكثر ما يكون إذا كان الزوج غائبا أو ظهر فيه عيب كعمى أو برص أو جذام أو جنون أو مرض مزمن أو ما أشبه ذلك، جاز للحاكم أن يفسخ ما بينهما من النكاح، وهذا الفسخ لا يحسب من عدد الطلقات، بمعنى أن زوجها لو رجع ووجدها قد فُسخ نكاحها، له أن يخطبها ولو كانت قد فسخت منه ثلاثا، له أن يخطبها ويعيد نكاحها.

وبهذا نعرف أن هذه الزوجية التي هي عقدة النكاح بين زوجين أجنبيين أنها ليست مثل الرق، الذي يعيبه غير المسلمين يعيبون أهل الإسلام به، ويقولون إن الرجل الذي يتزوج المرأة يحجزها ويحجرها في منزلها، ويضيق عليها ولا يترك لها حرية التصرف، ولا يترك لها الخروج متى أرادت، وتكون موقوفة على مصالحه ولا تتمكن من التصرف بنفسها وما أشبه ذلك.

وهؤلاء دعاة التحرر كما يسمون أنفسهم، يقولون: ندعو إلى أن نحرر المرأة من هذا الرق الذي جعلها الإسلام فيه، ولا شك أن هذا تهور وكذب على الإسلام، الإسلام جاء بهذا النكاح ومع ذلك جعله ينحل بهذه الثلاث بالخلع وبالطلاق وبالفسخ، ويلزم الزوج أن يحسن العشرة لقوله تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (10) يحسن عشرة النساء وكذلك ألزمه بأن ينفق عليها لقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (11)أمره بأن ينفق عليها بالمعروف وأمره بأن يسكنها قال تعالى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ (12) وقال: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (13) وإذا طلقها فعليه أن يمتعها كما قال تعالى: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ (14) وقال: ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (15)فذلك دليل على أن الإسلام أعطي المرأة حقها كاملا.

ولكن كون المرأة إذا تزوجت توقف على منفعة ومصلحة زوجها لا يقال إن ذلك رق، ولا أن ذلك إذلال لها، بل إن هذا صيانة لها، حيث إن الإسلام أمر بأن تكون المرأة معززة مكرمة عند زوجها، وأمره بأن يحافظ عليها وأن يصونها ويصون كرامتها، وذلك دليل على أنه أعطاها حقها كاملا، لا كما يقول الأعداء الذين يقولون إن النساء نصف المجتمع، وإن لهن حقا على الأزواج، وإنهن يملكن أنفسهن وكذلك أيضا لهن التصرف في أنفسهن، بحيث إنهم أباحوا لها إذا رضيت أن تبذل نفسها لمن يزني بها، ويقولون لا عقوبة عليها في ذلك؛ لأن هذا شيئا تملكه هي تملك نفسها، فإذا بذلت نفسها باختيارها ولو كانت مزوجة أو كانت عند أبويها.

فإن ذلك بلا شك يكون في نظرهم أنها لا يستولي عليها أب ولا زوج، ولكن الإسلام جاء بتولية زوجها عليها، وكذلك أوليائها فقال تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ (16) يعني: قائمون عليهن ﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (16) الله تعالى فضل بعضهم على بعض، أي جعل الرجال يفضلون النساء، وجعل الرجال أولياء للنساء، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا نكاح إلا بولي »(17) وروي « لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها »(18) فإن الزانية هي التي تزوج نفسها، وما أشبه ذلك.

فيعرف بذلك بطلان ما يقوله أعداء الإسلام، من أن الإسلام ظلم المرأة وبخسها حقها، وأنها لها حق في التصرف في نفسها، بل الإسلام جاء لحفظها ولصيانتها ولحراستها، حتى لا تكون ممتهنة ولا تكون مبتذلة، فترخص بذلك وتقل معنوياتها، وتقل الرغبة فيها، وتكون آلة تتبادلها الأعداء، وتتبادلها النفوس الرديئة، يأخذها هذا ثم هذا، وهكذا كما هو في الواقع بلاد الكفر، وغيرها من البلاد الذين قلدوا بلاد الكفر.

هذا ما أردنا أن نبينه في هذه المقدمة الآن نقرأ من حيث وصلنا.


(1) ابن ماجه : الطلاق (2081).
(2) سورة البقرة: 286
(3) ابن ماجه : الطلاق (2043).
(4) سورة القيامة: 22 - 23
(5) سورة الواقعة: 35 - 36
(6) سورة البقرة: 231
(7) سورة النساء: 128
(8) سورة النساء: 129
(9) سورة النساء: 130
(10) سورة النساء: 19
(11) سورة البقرة: 233
(12) سورة الطلاق: 6
(13) سورة الطلاق: 7
(14) سورة البقرة: 241
(15) سورة البقرة: 236
(16) سورة النساء: 34
(17) الترمذي : النكاح (1101) , وأبو داود : النكاح (2085) , وابن ماجه : النكاح (1881) , وأحمد (4/418) , والدارمي : النكاح (2182).
(18) ابن ماجه : النكاح (1882).