موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في الظهار وما يتعلق به - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في الظهار وما يتعلق به

فصل في الظهار وما يتعلق به

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصـلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-: "فصل" والظهار محرم، وهو أن يشبه زوجته أو بعضها بمن تحرم عليه، أو بعضهـا أو برجل مطلقا، لا بشعر وسن وظفر وريق ونحـوها، وإن قالته لزوجها فليس بظهـار، وعليها كفارته بوطئها مطاوعة، ويصح ممن يصح طلاقه، ويحرم عليها وطء ودواعيه قبل كفارته، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينـا، ويكفر كافر بمال وعبد بالصوم.

وشرط في رقبة كفارة ونذر عتق مطلق -إسـلام وسلامة من عيب مضر بالعمل ضررا بينـا، ولا يجزئ التكفـير إلا بما يجزئ فطـرة، ويجزئ من البر مد لكل مسكين ومن غيره مدان.

"فصل" ويجوز اللعان بين زوجين بالغين عاقلين لإسقاط الحد، فمن قذف زوجته لفظا، وكذبته، فله لعانها بأن يقول: أربعا: أشهد بالله إني لصادق فيما رميتها به من الزنا، وفي الخامسة: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تقول هي أربعة: أشهد بالله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنا، وفي الخامسة: وأن غضب الله عليـها إن كان من الصادقين، فإذا تم سقط الحد، وثبتت الفرقة المؤبدة، وينتفي الولـد بنفيه، ومن أتت زوجتـه بولد بعد نصف سنة منذ أمكن اجتماعه بها، أو لدون أربع سنين منذ أبانها، ولو ابن عشر لحقـه نسبه، ولا يحكم ببلوغه مع شك فيه، ومن أعتق أو باع من أقـر بوطئها فولدت لدون نصف سنة لحقه، والبيع باطل .


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

من عادات أهل الجاهلية ألفاظ يتكلمون بها، يعبرون بها عن تحريم الزوجة أو تحريم الأمة، أو ما أشبه ذلك، ولما جاء الإسلام نهى عن تلك الألفاظ، وتلك الكلمات الجاهلية، ومن ذلك الظهار.

الظهار: مشتق من الظهر؛ لأن الأصل تشبيه الزوجة بظهر الأم؛ وذلك لأن الظهر في الدابة هو الذي يركب، فشبه ركوب الزوجة بركوب الدابة في ظهرها، وشبه بظهر الأم في نظرهم.

كان أهل الجاهلية يحرمون نكاح المحارم التي جاء الشرع بتحريمهن، كنكاح الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخـت يعني: المحارم، لكنهم كانوا يبيحون نكاح زوجـة الأب، إذا مات الأب ينكحها أحد أبنائه من غيرها، وكذلك يبيحون الجمع بين الأختين، ويبيحون أكثر من أربع، وقد يجمع بين خمس وعشر وثمان ونحو ذلك، فلما جاء الإسلام قصرهم في النكاح على أربع، وحرم المحرمات التي يحرم نكاحهن، إما لرضاع، وإما لقرابة وإما لمصاهرة.

وأبطل تلك العادات الجاهلية، والتي منها مسألة الظهار، أنزل الله تعالى فيه أول سورة المجادلة، وسبب نزولها في قصة رجل من الصحابة اسمه أوس بن الصامت، غضب على امرأة له، يقال لها: خولة، ويصغـرون اسمهـا خويلة، فلما غضب عليها، قال لها: أنت علي كظهر أمي كان لها أولاد منه، ويشـق عليها أن تفارق أولادها، فجاءت إلى النبـي -صلى الله عليه وسلم- تسـأله، وتظهر الشكاية إلى الله، وتقول: إني تزوجته، ونثرت له ما في بطني، ولي منه صبية صغار إن ضممتهم إلي جـاعوا، وإن تركتهم عنده ضاعوا، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقـول بينه وبينها: ما أظنك إلا قد حرمت عليه؛ وذلك لأن الظهار في الجاهلية طـلاق وتحريم؛ لأنه حرمها بمـن تحرم عليه إلى الأبد، وهي الأم، فكان في ذلك تحريم ظاهر.

أخذت تردد وتقول: إلى الله المشتكى، أشكو إلى الله ضعفي، وكأنها تسـأل الله تعالى أن ينزل فيها ما يكون سببا لهذا الفرج لمثـل: فرجا ومخرجا، ففي جلوسها عنده نزلت سـورة المجادلة، تقول عائشة -رضي الله عنها-: سبحان من وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسأله، وإني لفي جانب الحجرة، ويخفى علي بعض كلامها قال الله تعالى: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) فهذا خبر من الله تعالى أنه سمع شكواها، ويسمع تحاوركما، أي أنت معها، ثم بعد ذلك ذكر الله حكم هذا العمل الذي هو تشبيه المرأة الزوجة بظهر أمه أن يقول: أنت علي كظـهر أمي، وسمي هذا الفعل ظهارا.

ثم إن العلماء -رحمهم الله- أخذوا من هذه الآيات أحكام هذا الفعل، وأنه محرم، والدليل على تحريمه ما في هذه الآية الثانية ﴿ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) فإذا قال: أنت علي كأمي أو أنت علي كظهر أمي، فإنه كاذب، ليست هي أمه، وليست مثل أمه، ولا يقال: إن لها حكم أمه. أمه في الحقيقة هي التي ولدته، وأما هذه فليست ولدته.

وقال تعالى في سورة الأحزاب: ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ (3) أي ليست أزواجكم أمهات، إذا ظاهرتم منهن، فلا تكون الزوجة أما، ولا تكون شبيهة بالأم، وإنما هي امرأة أجنبية عقد عليها هذا الرجل، وأصبحت زوجة له حلالا له بخلاف أمه، فإنها محرمة عليه تحريمـا مؤبدا، لا تحل له بأي حال، وهذه قد أحلهـا الله تعالى، أحل نكاح الزوجات.

فعلى هذا بين الله تعالى أنها ليست أما، ولو شبهها بالأم، ثم أخبر بأنه منكر: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا (2) الزور هو الكذب، والمنـكر ضد المعروف، يعني: أنهم يتكلمون بهذه الكلمة، وهي كلمة منكرة؛ ولأجل ذلك يعدون الظهار من المنكرات ومن الكـذب، ويعده بعضهم من كبائر الذنوب، وأن عليه الكفـارة، وكل ذنب يحـتاج إلى كفارة، فإنه من كبائر الذنوب، فدل على أنه من المحرمات نص العلمـاء على ذلك.

ثم لما كان أهل الجاهليـة إنما يحرمون بظهر الأم، يشبهون بظهر الأم، فإن الحـكم أعم من ذلك، فمن شبه ببطن أمه فالبطن كالظهر إذا قال: أنت علي كبطن أمي، أو كفرج أمي، أو كذلك كيد أمي، أو كرأس أمي، وقصـد بذلك تحريمها، فإنه يكون مظاهرا، وأما إذا قال: أنت علي كأمي، أو أنت مني كأمي، وقصد بذلك في المودة، فلا يكون ذلك تحريما، وهكذا لو دعاها: يا أمي، ويريد بـذلك الشفقة، يعني: أنه يشفق عليها كما يشفق على أمه، ويرحمها، ويودها كما يـود أمه، فإن ذلك مما يكون من أسـباب المودة، ولا يكون ظهارا.

وهكذا لو ناداها بقوله: يا أمي، لا يكون هذا ظهارا، إنمـا إذا عرف من قصـده أنه يحرمها عليه، فيشبهها بالأم التي هي محرم عليه نكاحـها، فيكون مظاهرا، وألحق العلمـاء غير الأم من المحارم بها، أي: كل امرأة تحرم عليه بنسب أو سبب مباح تحرم عليه تحريما مؤبدا.

فإنه إذا شبه زوجـته بها، وصـدق عليه أنه مظاهر، وأن عليه كفارة الظهار، وهكذا أيضا لو شبه بعض زوجته بمن تحرم عليه، إذا قال مثلا: وطؤك علي كأمي، أو فرجك علي كفرج أمي، أو كبطن أمي، أو كظهر أمي، أو بطنك، أو ظـهرك، أو رأسك، أو يدك، أو رجلك كأمي، أو كبطن أمي، أو كيد أو كرجل أو كرأس أمي، صدق عليه أنه مظاهر.

وهكذا غير الأم إذا قال: أنت علي كظهر أختي، أو كبطن أختي أو كأختي، أو كظهر عمتي، أو خالتي أو ابنتي، يعني من أقاربه أو كبطن أو كظهر ابنتي، أو ما أشبه ذلك، فإن هذا يكون ظـهارا.

وهكذا أيضا إذا شبهها برجل، إذا قال: أنت علي كأبي، أو كابني، أو كظهـر ابني، أو ظهر أخـي، أو كذلك برجل أجنبي، أنت علي كزيد أو كسعد، يعني نكاحها، يعني كما أنه لا يحل له نكاح رجل، فإذا شبهها برجل أي رجل صدق عليه أنه مظاهر.

وأما إذا شبهها بشيء ينفصل، فلا يسـمى مظاهرا، إذا قال أنت علي كشعر أمي، الشعر معلوم أنه قد ينفصل، وأنه لا يسمى منكوحا، ولا يتلذذ به، وكذلك السـن، أنت علي كسن أو كأسنان أمي الأسنان أيضـا تنفصل، تنقلع فلا يكـون ذلك ظهارا.

وكذلك الظفر والريق واللعاب وما أشبهه، وهكذا الثياب أنت علي كثياب أمي، أو كثياب أختي أو كريقها أو كلعابها أو أظفارها أو نحو ذلك لا يصير هذا ظهارا، وهكذا لو شبه أجزاء منها تنفصل بمن تحرم عليه، فإذا قال: سنك أو شعرك علي كظهر أمي، فلا يكون مظاهرا.

الظهار في الأصل يكون من الرجل، ولكن هل يكون من المرأة إذا قالته؟ ففي ذلك خلاف، يقول هاهنا: وإن قالته لزوجها فليس بظهار، ومع ذلك عليها كفارته إذا وطئها مطاوعة.

ذكر أن امرأة من أولاد الصحابة عائشـة بنت طلحة بن عبيد الله، قيل لها: إن مصعب بن الزبيـر يريد أن يتزوجك، فقالت: هو علي كظهر أبي، ثم قدر بعد ذلك أنه تزوجها، ولما تزوجها، وكانت قد ظاهرت أعتقت عبدا كفارة لتلك الكلمة، وكأنها سألت من أفتاها بأن هذا، وإن لم يكن ظهارا، فإن فيه كفارة الظهار؛ وذلك لأنه شبيه بظهار الرجل، ولا شك أنه محرم كما أن ظهار الرجل من امرأته محرم فكذلك المرأة.

وكذلك إذا حرمت زوجها فلا يجوز لها أن تمنعه من نفسها؛ لأن الحق له بالزوجية إذا قالت: أنت علي كأبي أو كأخي أو كابني أو كظهر ابني أو نحو ذلك، ثم طلبها لنفسه أن يستمتع بها نقول: لا تمنع نفسها.

من العلماء من يقول: عليها كفارة يمين كسائر المحرمـات فإن كل من حرم شيئا من المباحات، فإنما عليه كفارة يمين حتى أمته إذا كان للإنسان أمة ينكحها، ثم حرمها لم تحرم، ولكن عليه كفارة يمين، واستدل بآية التحريم قوله تعالى: ﴿ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ (4) إلى قوله: ﴿ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ (5) .

قيل في سبب نزولها: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدخل على زينب، وتسقيه عسلا فحسدتها بعض زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم-، أردن أن يمتنع من شربه، فدخل على إحداهن، فقالت: أكلت مغافير قال: إنما شربت عسلا عند زينب، فقالت: جرست نحله العرفط يعني: أكلت نحله من شجر العرفط الذي له رائحة، ثم دخل على الأخرى فقالت: مثل ذلك، فعند ذلك، قال: هو علي حرام فأنزل الله تعالى: ﴿ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ (4) .

كذلك القول الثاني: أن سببه تحريم أمته: مارية القبطية لما أنه وطئها في بيت إحدى زوجاته، أنكرت عليه ذلك، وقالت: في بيتي وعلى فراشي، فقال: إذن هي علي حرام، فأنزل الله: ﴿ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ (5) تحلة الأيمان يعني: كفـارة الأيمان، فجعل في هذا اليمين كفارة، إذا قال: هذه الأمة علي حرام، فعليه كفارة يمين، وهذا الصحيح.

وكذلك إذا قال: هذا الطعام أو هذا الشراب علي حرام، لا يكون حراما، وإنما يكون فيه كفارة يمين، بخلاف تحريم الزوجة الذي يسمى ظهارا إذا حرم زوجته، ولم يشبهها بأمه أو بغيرها، بل قال: أنت علي حرام، فعليه كفارة الظهار؛ لأن هذا شبيه بما إذا قال: أنت أو نكاحك علي محرم كنكاح أمي، وطؤك علي كوطء أمي، أو كوطء أختي أو ابنتي، يكون بذلك مظاهرا، فهكذا إذا قال: أنت علي حرام، عليه كفارة الظهار هذا القول الصحيح.

ممن يصح الظهار ؟.

يصح من الزوج العاقل المكلف الذي يعرف حكـمه الذي يترتب عليه، وقد تقدم في الطلاق، يقول: إن الطلاق لا يصح إلا من زوج، ولو مميزا، ولا بد أن يكون يعقله.

فكذلك الظهار يصح ممن يصح طلاقه، أي: من الزوج فلا يظاهر غير الزوج، ولا يحرم زوجة الرجل عليه غيره، فلو قال الوالد لولده: زوجتك عليك حرام، أو زوجتك عليك كظهر أمك، فهل يكون هذا ظهارا؟ لا يكون؛ وذلك لأنه ليس من الزوج، ولو كان أباه. ولو قاله ابنه إذا قال الأب لابنه أو الابن لأبيه: زوجتك عليك كظـهر أمك لم يكن هذا مظاهرا؛ لأنه لا يمـلك تطليق زوجة ابنه ولا زوجة أبيه.

إذا ظاهر من امرأته فهل يطؤها ؟.

لا يطؤها حتى يكفر، وكذلك لا يجوز له أن يقبلها، ولا أن يباشرها، ولا يضمها ولا غير ذلك حتى يكفر، والدليل قوله تعالى: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا (6) والتماس هو الوطء ومقدمات الوطء من قبل أن يمسها، فلا يقربها حتى يفعل ما أمره الله به، ذكر الله ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا (6) عقب أمره بالعتق وعقب أمره بالصيام مع أن الصيام تطول مدته إذا اختار أن يصوم شهرين متتابعين، ففي هذه الحال إذا كان كذلك، فإنه يتجنبها إلى أن ينتهي من الصيام صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتمـاسا.

وهكذا أيضا إذا اختار الإطعام فلا يقربها حتى يطعم -يطعم ستين مسكينا- ولو لم يذكر المسيس ها هنا لقوله: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا (7) ما ذكر من قبل أن يتماسا، ولكنه مراد. إذا كان الصيام مع طول مدته من قبل أن يتماسا، فكذا الإطعام قد يطول زمنه؛ لأنه قد يطعمهم في يوم واحـد أو في يومين.

يقول: "يحرم وطء ودواعيه عليهما قبل الكفارة".

الكفارة نص الله عليها في سورة المجادلة، ثم إنها على الترتيب: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا على هذا الترتيب، فمن قدر على الرقبة لم يجزئه الصيام، ولو صام فإنه لا يكفي؛ لأن الله بدأ بذكر الرقبة، فإذا لم يجد ثمن الرقبة، أو لم يجد الرقبة كما في هذه الأزمنة انتقل إلى الصيام، إذا كان يطيق الصيام، فلا يجزئه الإطعام؛ لأن الله قال: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ (7)

الصيام اشترط أن يكون صيام شهرين متتابعين، اشترط هذا في كفارة الظهار، وفي كفارة القتل كما في سورة النساء، وجاء أيضا في كفارة الوطء في نهار رمضان كما في الحديث الصحيح أو صيام شهرين متتابعين.

وتكلم العلمـاء على ما يتعلق بهذه الكفارة، فأولا: الكفارة بالعتق، ثم الكفارة بالصيام، ثم الكفـارة بالإطعام، ذكروا أنه الكافر لا يكفر بالصيام؛ لأن الصيـام عبادة، والعبادة لا تصح من كافر، بل يكفر الكافر الذمي بالعتق، أو إذا لم يجد كفر بإطعام ستين مسكينا، أما الصيام فإنه عبادة بدنية تختـص بالمؤمنين، يحتسبون بها الأجر، ولا أجر للكافر بالصيام.

أما العبد المملوك إذا ظاهر من امرأته معلوم أنه لا يمـلك عتقا، ولا يمـلك أيضا إطعاما، فليس أمامه كفارة إلا الصيام، يكفر العبد بالصيام.

ماذا يشترط في الرقبة ـ رقبة الكفارة ـ كفارة الظهار وكفارة اليمين وكفارة الوطء في نهار رمضان وكفارة القتـل الخطأ كلها ورد فيهـا الكفـارة بالعتـق فيشترط في عتق الرقبة رقبة الكفارة ورقبة النذر نذر العتق، إذا قال مثلا: لله على أن أعتق عبدا، وأطلق، ولم يقل عبدا كبيرا ولا صغيرا ولا ذكرا ولا أنثى أن أعتق عبدا، هذا نذر عتق مطلق، ماذا يشترط في هذا العتيـق؟ الشرط الأول: الإيمان ذكر الله تعالى الإيمان في آية القتل: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ (8) فلا يجزئ إعتاق الكافرة.

الإيمان ذكر في آية العتق في عتق كفارة القتل، وقيس عليه كفارة الظـهار، وكفارة اليمين وكفارة الوطء في نهار رمضان؛ وذلك لأن العتق قربة وعبادة يكون فيه أجر، ولا يطلب إلا عتق المؤمنين.

أما العبد الكافر فإعتاقه تمكين له في الكفر وإعـانة له على بقائه على هذا الكفر فلا جرم اشترط أن يكون العتيق مؤمنا: فتحرير رقبة مؤمنة. ﴿ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَة (8) .

وشرط ثان: في ذلك العتيق: السلامة من كل عيب يضـر بالعمل ضررا بينا، لا بد أن يكون العبد الذي يعتق في الكفارة سالما من العيوب، فلا يعتق العبد الأعور ولا الأعمى ولا الأعرج؛ لأنه ناقص القيمة، وكذلك الأصم والأبكم والأقطع والمعاق والمقعد وما أشبه ذلك، الضرر الذي يخل بالعمل، ذكروا من أمثلته إذا كان مقطوع الإبهام إذا كانت يده قطع من الإبهام لم يستطـع أن يعمل بأربعة أصابع، وهكذا أيضا لو قطعت السبابة، فعمله يكون ناقصا، وهكذا لو قطعت الوسطى، أما إذا قطع الخنصر، فقد لا يؤثر.لا يؤثر قطع الخنصر يستطيع أن يكتب، وأن يعمل بخلاف ما إذا قطع الإبهام، فكيف مثلا يكتب، أو يمسك أو نحو ذلك؟ قطعت السبابة، يصعب عليه أن يمسك القلم، مثلا قطعت الوسطى يصعب عليه أم يمسك القلم مثلا أو الشيء بإصبعين.

إذا قطع الاثنـان: الخنصر والبنصر يكـون هذا نقصا أيضا ظاهرا، قد يصعب عليه أن يعمل بثلاثة أصابع، وكذلك العيوب التي تخل بالعمل، هكذا مثلا إذا كانت اليد مشلولة أو فيه عيب خلقي، فمثـل هذا لا يجزئ إعتاقه بالكفارة، لا بد أن يكون سليما من العيوب التي تضر بالعمل ضررا بينا.

وأما الصيام فاشترط فيه التوالي والتتابع: شهرين متتابعين فإن صـام بالشهر الهلالي اكتفى بشهرين هلاليين، ولو كانا ناقصين، أو أحدهما ناقصا يعني: تسعا وعشرين يوما؛ وذلك لأنه يصدق عليه أن شهر قد صام شهرين، وإن ابتدأ بالعد‎ من نصف الشهر أو وسطه فإنه يصوم ستين يوما يعني: بالعدد؛ لأن الشهرين لا يزيدان عن ستين يوما، وأما الكفارة بالإطعام -إطعـام ستين مسكينا- فالإطعـام أن يعطي كل واحد منهم ما يكفيه وجبة واحدة كغداء أو عشـاء، وقد ذكر الله تعالى كفارة اليمين الإطعام في قوله: ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ (9) أي من الطعام الوسط فلا يكلف الطعام الثمين الغالي، ولا يجزئ الرخيص الدنيء، بل الأوسط والأكثر ينظر الإنسان في أكثر ما يطعم أهله.

الإنسان أحيانا يشتري لأهـله في بعض المناسبات أنواعا من اللحوم كسمك ولحم حمام أو طيور غريبة أو نحو ذلك أو لحوم مثلا شياه لحوم ضأن من الأفضل ونحو ذلك، ولكن أحيانا لا يطعمهم إلا الخبز فقط بدون لحم وبدون فاكهـة لبعض الأسباب، فينظر إلى الأكثر أكثر ما كان يطعم أهله، فإذا قال: أكثـر ما أطعم أهلي، وأوسط ما أطعمهم: الأرز مثلا ولحم دجـاج وشيء من الفاكهة، نقول: أخرج هذا في كفـارة اليمين وكفارة الظهار وما أشبهها؛ لأن الله قال: ﴿ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ (9) من العلماء من يقول: لا بد أنه يملكهم، يعطي كل مسـكين ما يكفيه يومه ذلك كغداء أو عشاء يسلمه له حتى يتصرف فيه ذلك المسكين، ومنهم من يقول: يكفى أن يدعوهم أن يأكلوا من بيتـه حتى يشبعوا، فإذا أكلوا حتى شبعوا صدق عليه أنه أطعمهم ذكر عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- في آخر حياته بعد أن تجاوز عمره المائة صعب عليه الصيام، فكان إذا دخل رمضان يجمع ثلاثين مسكينا، فيعشيهم أول ليلة حتى يشبعوا، ويكتفي بذلك عن الصيـام، وأخذ ذلك من قولـه تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ (10) .

فجعل طعام المسكين قائما مقام الصيام، فكذلك أيضـا تكون الكفـارة، ومعنى هذا أنه لو جمع ستين مسكينا، وجعل لهم طعاما من جنس طعام أهله الذي يطعم أهله من خبز ولحم، أو أرز ولحم معتاد، أو غير ذلك من الأطعمة، فإنه يكفى إذا أكلوا حتى شبعوا، وكذلك إذا ملكهم. تمليكهم: أن يسلم كل واحد منهم ما يكفيه. الفقهاء يشترطون أن يملكهم يقول: ولا يجزئ التكفير يعني: بالإطعام إلا بما يجزئ فطرة.

قد تقدم اختيارهم أن زكاة الفطر تكون من خمسة: من البر والشعير والتمر والزبيب والأقط؛ لأنها هي المعتاد أكلها في ذلك الزمان، ولكن الصحيح أنها تجزئ من غالب قوت البلد، فكذلك الكفارة أيضا تكون من غالب قوت البلد، ففي بلدنا هذا الغالب هو الأرز، وأغلب الناس وأوسطهم يأكلون مع الأرز شيئا من لحم الدجاج، أو من لحم الإبـل، أو من لحم الغنم يعني: كإدام له، وغالبا أيضا يتفكهون، يعني: يأكلون معه شيئا من الفاكهـة التي يتفكه بها: كتفاح أو موز أو برتقـال أو نحو ذلك من الفواكه. ففي هذه الحال إذا كان هكذا يطعم أهله، فإنه يطعم المساكين من مثل هذا.

الذين اشترطوا أن يملكهم قالوا: يكتفي بأن يعطيهم طعاما غير مطبوخ، فقالوا: يجزئ من البر لكل مسكين مد ومن غيره لكل مسكـين مدان، هكذا لكل مسكين مد من البر ونصف صاع من غيره.

قوله: من غيره يعم ذلك بقية أنواع الطعام، فمعنى ذلك أنه لو أطعم من الزبيب، فلا بد من مدين، وكذلك لو أطعم من التمر، فلا بد من مدين مع تفاوت القيمة، معلوم مثلا أن المد من الزبيب أو المدين قد تكون قيمتهما عشرون ريالا، والمد من التمر أو المدان قد تكون قيمتهما ثلاثة ريالات أو أربعة يعني: من التمـر السائد المعتاد، ومع ذلك جعلوها سـواء.

وقد اختار مشايخنا أنه يطعم نصف صاع من الجمـيع إذا ملكهم: نصف صـاع من البر، ونصف صاع من الأرز، أو نصـف صـاع من التمـر أو الزبيب أو من الذرة، إذا كان هو القوت السائد أو ما أشبه ذلك.

فصل في اللعان

الفصل الذي بعده يتعلق باللعان، شهادات بين زوجين مقرونة أو مختومة بلعن، أو غضب مؤكدة من كل الزوجين يأتينا -إن شاء الله- في كتاب الحدود حد القذف، وهو أن يرمي الإنسان غيره بالزنا أو باللواط أو نحو ذلك، فإذا رماه فإن عليه حد القذف، استثني من ذلك إذا رمى زوجته، فإن عليه اللعان، وأما إذا رمت زوجها، فإن عليها حد القذف ولا لعان هنا.

نزل في اللعان آيات من سورة النور قول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (11) .

هكذا جاءت هذه الآيات وسبب نزولها لما نزلت آيات القذف: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا (12) .

فلما نزلت الآية سـأل بعض الصحابة عنها، وقالوا: إذا رأى أحدنا امرأته تزني -دخل عليها وجدها تزني- كيف يفعل إذا ذهب يأتي بأربعة شهداء فإن هذا الزاني سوف يهرب ولا يتمكن من إمساكه فكيف يفعل ؟.

النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يجبهم على ذلك، ثم وقع أيضا أن عويمرا العجلاني اتهم امرأته، فسأل أحد أقاربه قال: أرأيت لو أن أحدنا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ ثم سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فكره المسائل، وعابها، ولكن جاء بعد ذلك عويمر، وقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به أي: إنه تحقق أن امرأته زنت، ولكن لم يكن عنده شهود، ولا يستطيع أن يحضر شهودا يجمعهم إذا كان ذلك في وسـط ليل أو نحو ذلك.

حدث أيضـا أن آخر من الصحابة هو هلال بن مرة، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم في سورة التوبة قذف امرأته أيضا برجل يقال له: شـريك بن سحماء دخل بيته، فرأى وسمع وتحقق عند ذلك أصبح، وقال: إني وجدت مع امرأتي رجلا قد فعل بها.

نزلت الآيات المذكورة في بيان هذا الحكم، بين الله تعالى حكم ما إذا قذف الرجل امرأته، فقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ (13) يعني: لا يستطيع أن يأتي بشهداء، ليس له شهداء إلا نفسـه يعني: أنه هو الذي رأى، وعاين، وشاهد أمره الله تعـالى بهـذه الأوامر، ثم إن عويمرا جاءه هو وامرأته، فشـهد عليها أربع شهادات، وكذلك أتى بالخامسـة، ثم إنها شهدت أيضا أربع شهادات أنه كاذب، وليس بصادق، وختمت بالغضب، ولما تمت الشهـادتان منهما، منها ومنه طلقها.

قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، طلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبي -صلى الله عليه وسلم-فكانت سنة بيـن المتلاعنين التفرقة بينهما، وهكذا أيضا جاء هلال وامرأته، ولمـا جاء ابتدأ فشهد على نفسه أربع شهادات أنه صادق، ولما كانت الخامسة أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يجعل رجلا يده على فمه، وقال: إنها الموجبـة، ولكنه أقدم ولعن نفسه إن كان كاذبا عليها.

ثم قربت المـرأة، وشهدت أربع شهادات أنه كاذب عليها، وبعـد ذلك أمر بأن يضع إنسان يده على فمها حتى لا تـأتي بالخامسة وقال: إنها الموجبة، فتلكأت قليلا، ثم أقدمت، وقالت: لا أفضحكم سائر اليوم، فشهدت ودعت على نفسـها بالغضب، وكانت حاملا فتبـرأ من حملها، وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: « انظروها فإن جاءت به خدلج الساقين، فهو لهلال، وإن جاءت به كذا وكذا فهو لشريك، فجـاءت به على الوصف المكروه فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: لولا الأيمان لكان لي ولها شأن »(14) أي أن الذي منعه من إقامة الحد عليها أنها أتت بهذه الأيمان الذي درأت عنها ذلك الحد الذي هو العقوبة عليها.

فالحاصل أن هذا هو سبب اللعان سبب الأمر به، سمي بهذا الاسم لقوله: ﴿ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ (15) .

فأولا: لا يكون إلا بين الزوجين، ولا بد أن يكونا بالغين عاقلين فإذا كان الزوجان أو أحـدهما دون البـلوغ أن يكون الزوج صغيرا، وكذلك الزوجة دون البلوغ يعني: غير مكلف أو كان أحدهما مخبلا يعني: مجنونا أو ناقص العقل فلا يكون هنـاك لعان؛ وذلك لأنه لا يبالي.

الصغير ليس هناك ما يحجزه عن الشهادة كاذبا؛ لأنه غير مكلف، وكذلك أيضا المجنون ليس له عقل يحجزه عن الكذب أو عن الشهادة على الكـذب، وكذلك أيضا ليس هناك ما يحجز المرأة الصغيرة عن أن تمكن من نفسها لعدم تكليفها، فإذا لم يكونا كذلك فلا لعان، وإذا لم يلاعن فعليـه الحد عليـه العقـوبة؛ وذلك لأن هـلالا لما جاء، وقال: إني وجدت مع امرأتي رجلا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « البينة وإلا حد في ظهـرك »(16) يعني: قبل نزول الآية وبعد نزول آية المحصنات.

البينـة يعني: أربعة شهود، وإلا حد في ظهرك، أي: أعاقبك بالحد الذي هو ثمانون جلدة، فتعجب، وقال: يا رسول الله إذا وجد أحدنا مع امرأته رجلا فاجرا، قد تفخذها يذهب فيجمع أربعة شهود؟ فكرر عليه: « البينة وإلا حد في ظهرك »(16) بعد ذلك دل على أنه إذا لم يأت بالبينة فإنه ينتقل إلى الملاعنة، فإذا امتنع من الملاعنة، وطالبته المرأة بحد القذف، فإنه يقام عليه حد القذف.

وأما إذا شهد عليها، وكمل الشهادة باللعن، ولم تكمل هي الشهادة، أو لم تدع على نفسها بالغضب، فإنه يقام عليها الحد الذي هو الرجم.

والدليل قوله تعالى: ﴿ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ (17) يدل على أنها إذا لم تأت بهذه الشهادات، فلا يدرأ عنها العذاب، بل على الإمام إقامة الحد عليها.

يقول: القذف لا بد أن يكون لفظا بأن يقول: إن هذه المرأة التي هي امرأتي قد زنت، سواء سمى الزاني فلان أو لم يسمه، فقد زنت، فلو كان إشارة فلا لعان إذا أشار إشارة، ولو كانت إشارة مفهومة منها فلا يكون لعانا. ويشترط أن تكذبه، أما إذا صدقته، واعترفت بأنها قد زنت، فلا لعان، بل يقام الحد عليها.

كذلك يبدأ الزوج بالشهادات يقول الزوج: أشهد بالله أني لصادق فيما رميتها به من الزنا، يكرر ذلك أربع مرات، ثم يقول في الخامسة: وأن لعنة الله عليه يقول: عليّ إن كنت من الكاذبين. هذه شهادة الزوج. ثم إذا أنكرت الزوجة، وادعت أنه كذب عليها، فإنها تؤمر، وتشهد فتقول: أشهد بالله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة: وأن غضب الله عليها، تقول: عليّ إن كان من الصادقين.

لا يقبل إلا بلفظ الشهادة: أشهد إذا لم يأت بها فلا يكون شهادة؛ وذلك لأن الله تعالى قال: ﴿ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ (13) وقال: ﴿ أَنْ تَشْهَدَ (17) فلو لم يأت بلفظ الشهادة، بل قال: إن هذه امرأتي زنت، إنها زانية، إنها زانية، كرر ذلك أربعا لا يكون بذلك قائما بما يدرأ عنه الحد حتى يصرح بقوله: أشهد بالله.

الله تعالى يقول في شهادة أحدهم فيقول: ﴿ أن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ (17) والشهادة تكون بالله، وسميت شهادة؛ لأنها تدل على المشاهدة التي هي مشاهدة الشيء الظاهر ورؤيته رأي العين، ثم الرجل يدعو على نفسه باللعن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، لا شك أنه والحال هذه يكون ﴿ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (15) .

اللعن: هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، لا شك أنه والحال هذه يكون وعيدا شديدا، إذا دعا على نفسه وهو كاذب بهذا اللعن فقد عرض نفسه للعقوبة.

وأما المرأة فاختير لها الغضب ﴿ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (18) .

غضب الله تعالى: هو ما يسبب عقوبته، فإن الله تعالى إذا غضب فقد يعاقب من غضب عليه عاجلا، وقد يؤخر عقوبته آجلا يعني: في الدار الآخرة، هذا هو الصحيح في اختيار الغضب.

الغضب أشد من اللعن؛ لأنه يسبب دخول النار -والعياذ بالله-، أو كلاهما عذاب شديد، اللعن والغضب، كلاهما يسبب العذاب.

وبُدئ بالرجل؛ لأنه أقوى جانبا؛ وذلك لأنه غالبا ليس بمتهم ولا غرض له في أن يلاعن امرأته؛ لأنه إذا أبغضها فلا حاجة له إلى أن يقذفها وهو كاذب، في إمكانه أن يطلقها ويخلي سبيلها، فلا حاجة له إلى أن يلاعن وهو كاذب.

فالقرائن تدل على صدقه، كما في قصة هلال: حيث إن امرأته ولدت مولودا شبيها بذلك الرجل الذي قُذفت به، فدلت القرائن على أنه أقرب إلى الحق وإلى الصدق.

وكذلك في قصة امرأة هلال: أنها تلكأت عند اليمين الخامسة أو عند الغضب، وكادت أن تعترف، ومع ذلك أقدمت، وفيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « لولا الأيمان لكان لي ولها شأن »(19) أي أنه كان يقيم عليها الحد أو يعاقبها، فدل ذلك على أن جانب الرجل أقوى من جانبها.

وقبل البدء في الملاعنة على القاضي أن يعظهما جميعا، ويذكرهما كما حصل من النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه ذكرهما وخوفهما وقال لهما: « الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ »(20) .

الله يقينا، إن أحدهما كاذب، ولكن الغيب لا يعلمه إلا الله، أحدكما كاذب فهل منكما تائب، وكذلك أيضا خوفهما وأخبرهما أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.

عذاب الدنيا في حق الزوج: هو أن يجلد ثمانين جلدة إذا تبين أنه كذب عليها، وعذاب الزوجة الرجم: الذي هو الرجم بالحجارة حتى تموت، ومع ذلك فإنه أهون من عذاب الآخرة، سيما إذا تابت وندمت واعترفت وأقيم عليها الحد، فهو أهون من عذاب الآخرة الذي هو النار وبئس القرار.

فعليه أن يخوفهما ويذكرهما: الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟.

إذا تمت الملاعنة سقط الحد، فلا يقام عليه الحد الذي هو الجلد؛ لأنه أتى بما يصدقه، وهو هذه الشهادة، كذلك أيضا يسقط الحد عنها؛ لأنها أتت بما يسقطه، وهو هذه الشهادة، بعد ذلك تتم الفرقة بينهما، وتكون فرقة مؤبدة، بحيث لو أنه بعد ذلك ندم وقال: إني كذبت عليها، ردوها عليّ، لا تعاد عليه آخر الحياة، تحرم عليه تحريما مؤبداً، وتكون كإحدى محارمه، لا تحل له أبدا بعد تمام هذه الملاعنة.

وهكذا أيضا لو كذبّت نفسها بعد ذلك، يقام عليها الحد، فالحاصل أن القاضي يفرق بينهما فرقة مؤبدة، إذا كان في بطنها حمل وتبرّأَ منه، وقال: ليس لي وليس ابنا لي، فإنه لا يلحقه بل يلحق بالزوجة وينسب لأمه، يقال: ابن فلانة، ولا ينسب لأب: لا للزاني ولا للزوج.

أما إذا اعترف به وقال: إنه ابني وإنها علقت به مني قبل أن تزني فإنه يلحق به؛ لأنه اعترف بأنه ابنه، فيلحق به وينسب إلى أبيه، والشرع يتشوف إلى صلة الأنساب.

وأما إذا لم يكن القذف صريحا فلا يكون هناك حد ولا لعان، تذكرون قصة رجل « قال: يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلاما أسود -وهو يعرض بنفيه- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ألك إبل؟ قال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حمر، قال: أليس فيها من أورق؟ يعني أسود. قال: بلى، فأنَّى جاءها؟ قال: نزعه عرق، فقال: وهذا لعله نزعه عرق »(21) فلا لعان والحال هذه.

يقول: "ومن أتت زوجته بولد بعد نصف سنة، منذ أن كان اجتماعه بها، أو بدون أربع سنين منذ أبانها، ولو ابن عشر لحقه نسبه".

قدر الفقهاء أن أقل مدة الحمل نصف سنة، فإذا تزوج امرأة ودخل بها وبعد أن دخل بها ولدت بعد ستة أشهر، ولدت في الشهر السابع بعد دخولها عليه، هذا الولد يلحق به؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وإن كان الغالب أن أكثر النساء تلد لتسعة أشهر، ولكن لمّا كان أقل مدة الحمل ستة أشهر درئ عليها الحد.

فلو أنكره وقال: إنه ليس مني لم يقبل إنكاره، إلا إذا كان هناك قرائن بينة يمكن مثلا في هذه الأزمنة أن يعرض على الأطباء الذين يقدرون عمر الجنين، يعرض عليهم، إذا علقت بالحمل وأنكره فإذا عرض عليهم وقالوا بعدما دخل عليها بشهر: هذا الحمل له -مثلا- عشرون أسبوعا أو خمسة عشر تبين أنه ليس منه، فله والحال هذه أن ينتفي منه.

فأما إذا لم ينتف فإنه يلحق به.

ذكر أن امرأة ولدت بعدما تزوجها رجل بستة أشهر، أراد عمر أن يرجمها فقال له بعض الصحابة: إن أقل مدة الحمل ستة أشهر، واستدل بقول الله تعالي: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا (22) أي مدة حمله ومدة فصاله -الرضاعة- مع قول الله تعالي: ﴿ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ (23) فصاله: يعني رضاعه في عامين، فإذا أسقطنا العامين -وهي أربعة وعشرون شهرا- أسقطناها من الثلاثين فكم يبقى؟ .

يبقي ستة أشهر، فهي مدة الحمل، الرضاع والفصال سنتان -أربعة وعشرون شهرا- والبقية مدة الحمل، هذا أقل مدة الحمل.

أما إذا طلق رجل امرأة، ولمّا طلقها ادعت أنها حامل، ولم تتزوج ومضى عليها سنة وسنتان ولم تلد إلا في السنة الثالثة أو في السنة الرابعة قبل تمامها -قبل تمام أربع سنين منذ طلقها- وادعت أنه منه لزمه الإقرار به واستلحاقه؛ لأن الحمل قد يبقى في الرحم سنتين ثلاث سنين، وأكثر شيء أربع سنين، أكثر ما وجد أن الحمل يبقى في بطن أمه أربع سنين.

ولكن الغالب أنه يكون مريضا، وأنه في حالة مرضه لا يتغذى ولا ينمو بدنه وجسده؛ فلذلك تزاد مدة الحمل، فإذا ولدته لأقل من أربع سنين منذ أبانها لحقه.

لو كان الزوج صغيرا كابن عشر يلحقه نسبه لأن ابن عشر قد يكون منه انتشار، ويكون منه شهوة ويحصل منه البلوغ، قدّروا أن أقل ما يحصل البلوغ لابن عشر، فإذا دخل بزوجة وهو ابن عشر سنين وعلقت بحمل لحقه ذلك الحمل.

لكن اختلفوا هل يحكم ببلوغه مع الشك فيه؟ قالوا: لا يحكم بالبلوغ إلا بعد اليقين. بلوغ الرجل يكون باحتلامه أو بالإنبات كما تقدم في باب الحجر، أو بتمام خمس عشرة سنة.

لكن إذا دخل بامرأة وحملت وهو ابن عشر تبين بذلك أنه قد بلغ؛ لأن الحمل لا يكون إلا بالإنزال، فلا بد أنه أنزل في الرحم، وحصل من ذلك الإنزال العلوق بذلك المولود.

فأما إذا شك فيه -إذا شك في هذا المولود- هل هو من هذا الصبي أو من قبله؟ فلا يحكم ببلوغه مع الشك.

يقول: "ومن أعتق أو باع من أقر بوطئها فولدت بدون نصف سنة لحقه والبيع باطل "

صورة ذلك: إذا وطأ أمة مملوكة له، ولمّا وطئها باعها قبل أن يستبرئها اعترف بأنه قد وطئها وأنه باعها ولا يدري هل هي حامل أم لا؟ ولكن أقر بأنها أمته، وبأنه قد وطئها، وبأنه لمّا باعها لم يستبرئها بحيضة ففي هذا الحال إذا ولدت مولودا يمكن أن يكون منه، فإنه يلزمه أن يلحقه ويكون البيع باطلا، عليه أن يقر به.

الإمكان أن تلده لأقل من ستة أشهر منذ باعها، أنت اعترفت بأنك بعتها، وأنك قد وطئتها قبل البيع، والآن ولدت مولودا كامل الخلقة في خمسة أشهر وثمانية وعشرين يوما، هذا المولود لا بد أنه موجود في رحمها قبل البيع قبل بيعك لها، فعليك أن تقر به، وإذا أقررت به لحقك نسبه وحينئذ ترجع إليه؛ لأنها تصير أم ولد، وأم الولد لا يجوز بيعها.

أم الولد: هي المملوكة التي يطؤها زوجها فتلد منه أولادا، فإذا اعترف بأنه وطئها وولدت بعد بيعه لها بأقل من ستة أشهر فالولد منه يقينا، وهو موجود في الرحم قبل أن يبيعها، فترجع إليه وتبقي أم ولد، ويبطل البيع.

أما إذا ولدت بعد ستة الأشهر من البيع، يعني باعها وبعدما باعها بنحو ستة أشهر وخمسة أيام جاءت بولد، نقول: إنه للمشتري الذي اشتراها؛ لأنه هو الذي وطئها بعدما تملكها.

فإنه يمكن أنه لمّا اشتراها استبرأها بحيضة، والحيضة قد تكون يوما أو يومين، ولمّا استبرأها وطئها، وبعدما وطئها علقت منه، ولمّا علقت منه مضى على شرائه لها ستة أشهر وخمسة أيام، يومان هما الاستبراء ونحوه، فتكون بذلك علقت منه، والولد له، ولا تعود إلى الأول.

ننتهي من هذين البابين ونواصل القراءة غدا -إن شاء الله- فيما بعد

أحسن الله إليكم هذا سائل يقول:

س: فضيلة الشيخ: كثير من البلدان لا يحكم فيها بالشرع في الحدود مثل القتل أو قطع يد السارق أو حد اللعان أو غيره، فهل تكفي التوبة ؟

ج: إذا ارتكب الإنسان ذنبا واعترف بذنبه فيما بينه وبين الله، فإنه يستر نفسه، إذا زنى فإنه يستر نفسه ويتوب، وتكفي التوبة.

وكذلك حقوق الله تعالى يكفي فيها أن يستر نفسه، وأما حقوق الآدميين فلا بد فيها من الصلح، فإذا قتل إنسانا فلأوليائه أن يقتصوا، ولو لم يكن هناك حاكم. أن يقتلوا ذلك القاتل ﴿ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ (24) ولهم أن يصطلحوا معه على دية ولو أكثر مما قدر ويقدر.

وأما حد القذف فلهم أن يصطلحوا معه إما على أن يرضيهم، وإما على أن يندم على ما فعل ويكذب نفسه.

أحسن الله إليكم وهذا يقول:

س: بماذا تنصحون بمن يكون على لسانه كلمة الظهار دائما ؟

ج: ننصحه بالتوبة وترك هذه الكلمة، كلمة الطلاق وكلمة الظهار تجري على ألسن الكثير، كثيرا ما تسمعون هذا يقول: عليّ الطلاق لن أفعل كذا، وامرأتي عليّ مثل أمي ما أفعل كذا، أو مثل فرج أمي ألا أفعل كذا وكذا، أو ما أشبه ذلك.

عليه أن يتوب ويمسك لسانه والتوبة تمحو الذنب.

أحسن الله إليكم وهذا يقول:

س: لو كَفَّرَ المظاهر بعتق رقبة، وجعل هذا العتق مهرا لهذه الأمَة التي أعتقها فتزوجها، أي جعل عتقها صداقها. فهل يصح ذلك ؟

ج: معلوم أنه إنما يظاهر من زوجته، وأما أمته فلا يكون مظاهرا منها، إذا قال لأمته: أنت علي حرام أو أنت علي كظهر أمي ما تكون زوجه؛ لأن الظهار خاص لا يكون مظاهرا فالله يقول: ﴿ وما جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ (3) .

عليه في هذا كفارة يمين، إذا ظاهر من أمته يكفر كفارة يمين، إذا حرّم أمته أو ظاهر منها في هذه الحال إذا أراد أن يعتق أمته فله أن يجعل عتقها صداقها ويتزوجها، ولكن لا يكون ذلك في كفارة اليمن، ولا في كفارة الظهار.

إذا قال: أنا عليّ عتق رقبة؛ لأني قاتل أو لأني مظاهر، وسوف أعتق هذه الجارية وأجعل عتقها صداقها، لا يصير ذلك كفارة، لا بد أن يكون العتق لله تعالى لا يطلب عليه عوضا، لكن لو أعتقها بعد ذلك عن كفارة، ثم خطبها إلى نفسها ورضيت وتزوجها يدفع لها مهرا كاملا، وتكون بذلك زوجة.

أحسن الله إليكم وهذا سؤال من الإنترنت، سائلة من أمريكا تقول:

س: نريد توضيحا لحكم قذف المحصنات؟. وجزاكم الله خيرا.

ج: في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ (25) قذفهن: رميهن بفعل الفاحشة. الله تعالى توعد على ذلك في قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ (26) إلى آخر الآيات.

فلا بد أن تكون المقذوفة محصنة يعني مسلمة وعفيفة وبريئة من التهمة وبريئة، من فعل الفاحشة، وبعيدة عن ذلك ولا تلحق، بها تهمة فأما إذا قذف امرأة، يعرف الناس أنها عاهر، أو أنها بغي فيشتهر بين الناس بغاؤها، فهذه ليست محصنة، ولا حد على من قذفها لسقوط حد المحصنات، .

ولا بد أن يكون القذف بالزنا أما إذا قذفها بغير الزنا ـ قذف المحصنة بغير الزنا بأن قال مثلا: إنها تعاكس أو إنها تخلو بالأجانب، أو إن فلانا قبلها أو ما أشبه ذلك فلا قذف في ذلك.

أحسن الله إليكم وهذه سائلة من مصر تقول:

س: أنا سيدة متزوجة حدث خلاف، بيني وبين زوجي الذي كان يعمل في السعودية، وأنا في مصر وكان يكلمني بالتليفون، وكنا نحن الاثنين في حالة غضب شديد، وقال لي: أنت طالق أنت طالق. هل يحسب هذا بطلقتين أم بطلقة واحدة؟ وهل يحسب الطلاق في حالة، الغضب الشديد؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: إذا قصد بالتكرار التأكيد، حسبت طلقة واحدة كما لو قال: أخرجي، أخرجي، يحسب خروجا واحدا فإذا كان يقصد أنها طلقة واحدة، مؤكدة كما لو قال مثلا: هذه امرأتي هذه امرأتي، هذا يرجع إلى نيته.

أما إذا قصد طلقتين فأنها تحسب طلقتين يقع عليه إذا كانت الثانية غير الأولى، هذا يرجع فيه إلى نيته إن نوى التأكيد فواحدة، وإن نوى التأسيس بالثانية فطلقة ثانية.

وأما في حالة الغضب فإذا كان الغضب أذهب شعوره ووصل إلى حالة لا يشعر فيها بما يقول: بحيث إنه مغلوب على أمره فأنه لا يقع طلاقها، وأما إذا كان الغضبان يحس بنفسه ويعرف ما يقول فإنه يقع على صاحبه.

أحسن الله إليكم وعودة إلى أسئلة الإخوة الحضور يقول:

س: كيف يطالب الكافر بالكفارة وهو أصلا غير مخاطب بالشريعة؟.

ج: يقول العلماء: إنه يلزم الإمام أخذ أهل الذمة بحكم الإسلام في النفس والمال والعرض وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حله، فإذا كانوا تحت ولاية المسلمين من أهل الذمة فإن الإمام يُلزمهم بأحكام الإسلام.

فمن ظاهر منهم فنقول له: أنت تحت ولايتنا عليك أن تكفّر، ومن قذف منهم فنقيم عليه حد القذف، ومن رمى زوجته منهم فأننا نحكم عليه باللعان. .. وهكذا ما دام تحت ولاية المسلمين.

أحسن الله إليكم، وهذا سائل يقول:

س: إذا قال أحد لامرأته: أنت علي كظهر أمي ثم جامعها ولم يكفر وهو يعلم الحكم فماذا عليه؟.

ج: حرام عليه؛ لأن الله قال: ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا (6) عليه أن يتجنبها حتى يكفر إن قدر على العتق، وإلا انتقل إلى الصيام، إن عجز عن الصيام انتقل إلى الإطعام.

وننتقل إلى الشبكة مرة أخري يقول:

س: حصل بيني وبين زوجتي سوء تفاهم وطلبت مني أن أوصلها إلى أهلها، فقلت: والله إن طلعتِ من البيت ما ترجعين له، ثم قلت: بعد ذلك: عليّ الطلاق إن طلعتِ من البيت ما ترجعين له، وكنت غاضبا، ثم قالت: وصلني لأهلي. فقمت بتوصيلها، فهل يقع الطلاق ؟.

ج: قد ذكرنا أن مثل هذا طلاق عند الفقهاء يقع به الطلاق؛ لأنه علق الطلاق على شرط المستقبل، وأنه عند شيخ الإسلام وبعض المحققين يعتبر يمينا إذا لم ينو الطلاق، وإنما يريد الحفظ أو المنع.

يعني إذا كان يريد منعها عن الذهاب إلى أهلها لعلها تنزجر وتوافق على بقائها وعدم ذهابها، فيكون يمينا مكفرا، وأما إذا كان عازما على الطلاق وليس له نية في إبقائها فإنه يقع الطلاق.

وهذا سؤال أيضا من الشبكة يقول:

س: ما هي الضوابط والآداب قبل الدخول في أول يوم من أيام الزواج؟ وهل هناك صلاة معينة؟ وهل هذه الصلاة يعني خاصة بالرجال؟ أم بالرجل أم بالرجل وامرأته؟

ج: تجد أن الآداب في كتاب النكاح للعشرة ونحو ذلك، وقد مرت بكم في العام الماضي، ولا شك أن هناك آدابا لكنها مستحبة، يعني أنه يستحب إذا دخل بامرأته أن يقبض على ناصيتها، ويسأل الله من خيرها وخير ما جبلت عليه، ويستعيذ من شرها وشر ما جبلت عليه.

وقبل ذلك أن يتأكد من مناسبتها له عند خطبتها، وأما إذا دخل عليها وأراد أن يصلي ركعتين سواء صلى هو أو صلت معه، أو صلى كل واحد منهما لنفسه، ويسأل الله بعد ذلك السداد والتوفيق، وكل ذلك من الوسائل المناسبة.

وهذا أيضا سؤال عبر الشبكة يقول:

س: شخص عليه كفارة القتل الخطأ، فجمعنا له مبلغ العتق، وأخبرناه به. فهل يجوز لنا دفعه لمن يقوم بالعتق أم لا بد أن يقوم هو بذلك ؟

ج: يجوز، ولكن لا بد أن يأذن لكم؛ فيقول: حيث إنكم جمعتم هذا المال وأهديتموه لي وأصبح ملكا لي، فقد وكلتكم ترسلونه إلى من يعتق عني، فإذا أرسلتموه وسلمتموه لمن يعتق عنه صح ذلك، وأما أن تجمعوا وترسلوا وأنتم ما أخبرتموه فلا يكفيه.

أحسن الله إليكم، وهذا سؤال أيضا من الشبكة:

س: أخ من الإمارات يقول: هل قول المصنف: البيع باطل؛ لأنها أم ولد، وعند الجمهور لا يصح بيعها ؟

ج: البيع باطل؛ وذلك لأنها أم ولد، أصبحت أم ولد؛ لأنه باعها وهي حامل، فالبيع يعتبر باطلا وبيع أم الولد عند جمهور العلماء لا يصح، وإن كان خلافا في أول الإسلام عند بعض الصحابة، والصحيح عدم بيع أمهات الأولاد.

أحسن الله إليكم وهذا أيضا سؤال عبر الشبكة يقول:

س: هل الذي يسمع الدرس عن طريق شبكة الإنترنت له فضل مجلس الذكر؟

ج: له ذلك إن شاء الله؛ ذلك لأنه حبس نفسه على هذا السماع وعلى هذا الإنصات؛ ولأنه أيضا يستفيد ويتعلم ويضيف إلى علومه علوما أخرى، فله فضل مجلس العلم.

أحسن الله إليكم، هذا أحد الحضور يقول:

س: إذا قال الرجل لزوجته: أنت حرام علي كشعر أمي وهو يريد ظهارها، فهل تعتبر نيته في هذه الحال؟

ج: إذا قال: أنت عليّ حرام، فهذا ظهار، وقوله: كشعر أمي يعتبر هذا لغوا.

أما إذا لم يقل: حرام، بل قال: أنت علي كشعر أمي، فلا يكون هذا ظهارا، يكفى في الظهار قوله: أنت علي حرام.

أحسن الله إليكم وهذا يقول:

س: ما قولكم في رجل ظاهر امرأته، ثم طلق فورا وراجعها، فهل عليه الكفارة؟ أفتونا ما جرى؟.

ج: إذا طلقها فقد انحل ذلك اليمين، ولكن ذكر العلماء أنه إذا راجعها في العدة رجعت اليمين، رجع الظهار، فيحرم عليه أن يجامعها حتى يكفر.

وأما إذا بانت منه ثم نكحها بنكاح جديد، فيظهر أنه لا يلزمه كفارة، مثاله -مثال الأول-: لو قال لها: أنت علي كظهر أمي، ثم قال: أنت طالق، ثم خرجت وبعد عشرة أيام راجعها، رجعت إلى عصمته، لا يطؤها إلا بعد الكفارة .

ومثال الحالة الثانية : إذا قال: أنت علي كظهر أمي ثم قال: أنت طالق، ثم تركها وانتهت عدتها، مضى عليها سنة أو نصف سنة ثم تراضيا ونكحها نكاحا جديدا، من العلماء من يقول: تعود تلك المسألة التي هي الظهار، فيلزمه أن يكفر، ومنهم من يقول- ويمكن أنه الأقرب-: إن النكاح الجديد يصيرها امرأة جديدة، فلا يلزمه كفارة.

أحسن الله إليكم يقول:

س: هل إذا قال الشخص: عليّ ألا أدخل هذا المنزل، أو لا أفعل كذا بدون لفظ يحرم علي، أو حلف أو قال: عليّ ألا أجامع زوجتي، فهل يكون ذلك حلفا ؟

ج: يكون حلفا؛ وذلك لأنه التزام، ويسمى هذا التزام النذر، ألزم نفسه بذلك، فعليه كفارة اليمين إذا قال: علي ألا أدخل، أو لله علي أن لا أدخل هذا البيت، أو ألا أركب هذه السيارة أو ألا أكلم فلانا، يسمى هذا نذرا، فيه كفارة اليمين.

وهذا أيضا سؤال عن طريق الشبكة يقول:

س: ما حكم زراعة الشعر ؟

ج: إذا كان الرأس أصلع ليس فيه شعر أصلا يمكن إذا كان الشعر زراعته ممكنة، وأما إذا كان الشعر موجودا وقالوا: سوف نحلقه ونزرع بدله، أو قالوا: سوف نرسله بغيره، فهذا حرام، وقد لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- الواصلة والمستوصلة، وهي التي تصل شعرها بغيره.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: في قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ (10) من المتبادر بالذهن أن معنى يطيقونه أي يستطيعونه، فكيف يكون معنى الآية؟ أرجو التفصيل، وجزاكم الله خيرا.

ج: يقول العلماء: إنها خاصة بمن يطيقه مع مشقة كالكبير والمريض ونحوه، يطيقه ولكن مع مشقة، ومنهم من يقول: إنها منسوخة، وإن الرخصة كانت في أول الإسلام، نسخت بقوله: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (27) .

أحسن الله إليكم هذا يقول:

س: من صلى على ميت وكبر ثلاث تكبيرات فقط فهل تجزئ صلاته، وما موقف المأمومين؟

ج: غير صحيح إنه لا بد من. .. أقل تقدير أربع، ولكن إذا سلم فللمأمومين أن يكبروا الرابعة ولو بعدما سلم الإمام.

أحسن الله إليكم يقول:

س: من صلى بآية واحدة فقسمها في ركعتين كآية الدَّين لطولها ما موقف المأموم ؟

ج: لعله يصح، فآية الدَّين لطولها والأولى أن يجعلها في ركعة، وكذلك آية الكرسي يقرؤها في ركعة فتجزئ، هذا المنصوص عليه، أنها تكون طويلة. قلنا: إنه يجزئ إذا قسم الآية الطويلة في ركعتين، ولكن الأولى أن تكون في ركعة.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: هل يجوز في الكفارة الجمع بين الإطعام والكسوة -في كفارة اليمين؟

ج: يجوز ذلك لو أطعم خمسة وكسا خمسة فصدق عليه أنه أطعم وكسا.

أحسن الله إليكم، يقول:

س: هل يُجزئ في كفارة اليمين إطعام التمر ؟.

ج: إذا كان هو قوت أهله، إذا كان أهله أكثر أكلهم التمر، يجعل نحو غذاء الوجبات أجزأ، وإلا فلا يجزئ إلا من أوسط ما يطعم أهله.

وهذا سؤال عرض قبل ذلك، ولكن الأخت السائلة تصر على عرضه مرة أخرى، تقول:

س: امرأة قال لها زوجها: إذا رآك أحد من الرجال فأنت طالق، وفجأة فتح أحد الأبواب وكان هناك رجل، ولا تدري هل رآها أم لا، مع العلم أنها مطلقة قبل هذه الحالة طلقتين، ولم تخبر زوجها بما حدث، وتقول: إنها لو أخبرته بما حدث لطلقها الطلقة الثالثة فعلا، فهل تخبره حتى تعرف نيته هل كان يريد طلاقها حقا أم تهديدها؟

وما وضعها مع العلم أنها قد تطلق فعلا إذا عرف ذلك؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: لا يقع هذا؛ حيث إنها في شك! هل رآها أم لم يرها؟ الأصل هذا عدم الرؤية، فلا يضرها هذا الشيء المشكوك فيه.

ومع ذلك الأولى أن تسأل وتقول: هل أنت تريد طلاقي أو تريد تهديدي، فإذا قال: أنا ما أريد الطلاق ولكن أريد أن أزجرك وأنهاك عن أن تبرزي للرجال، فعند ذلك تخبره بأن عليه أن يكفر كفارة يمين حتى تنحل ولا يقع الطلاق فيما يستقبل.

أحسن الله إليكم، وهذا سؤال عبر الشبكة يقول:

س: من كان عليه دَين إلى أجل فقال له صاحب الدَّين: أعطني نصفه وأسامحك في الباقي، فهل له ذلك ؟

ج: يجوز ذلك ويكون هذا إسقاطا، سيما إذا كان الدين مؤجلا وطلبه قبل حلول الأجل، وتسمى مسألة: أسْقِط وتعجّل.

ودليلها قصة بني النضير لما أجلاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لهم ديون على الأنصار مؤجلة ما تحل إلا بعد خمسة أشهر أو عشرة أشهر فقالوا: كيف تخرجنا ولنا أموال وديون، فقالوا لهم: أسقطوا وتعجلوا، فمن كان دينه مثلا مائة يسقط ربعه أو خمسه ويأخذ الباقي.

أحسن الله إليكم وهذا أيضا سؤال عبر الشبكة يقول:

س: أخ من الإمارات يقول: ما القول: إن الأطباء يقررون أن الحمل لا يزيد عن سنة؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: كأنهم يعتبرون الحمل الذي يعتريه ما يعتريه، ولا شك أن الزيادة على سنة أو على تسعة أشهر سببها مرض يعرض للجنين، وبمرضه يتوقف عن الغذاء ولا ينمو فتزيد مدة الحمل، تصل إلى -آخر شيء- إلى أربع سنين.

وهذا يقول:

س: شخص عليه كفارة قتل خطأ، فجمعنا له مبلغ العتق وأخبرناه به فهل يجوز لنا دفعه لمن يقوم بالعتق أم لا بد أن يقوم هو بذلك ؟

ج: لا بد أن يخبروه، يقولون: أنت عليك عتق عن هذا القتل، وقد جمعنا لك هذا المال؛ لأنك لا تقدر على أن تعتق من مالك، وهذا المال أصبح ملكا لك، فإما أن تأخذه وترسله إلى من يشتري الرقبة وتوكل، وإما أن توكلنا ونحن نرسله، فله الخيار بين أن يوكله وبين أن يأخذه هو ويرسله، أو يذهب ويشتري به.

أحسن الله إليكم، وأثابكم ونفعنا بعلمكم، وجعل ما قلت في ميزان حسناتكم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) سورة المجادلة: 1
(2) سورة المجادلة: 2
(3) سورة الأحزاب: 4
(4) سورة التحريم: 1
(5) سورة التحريم: 2
(6) سورة المجادلة: 3
(7) سورة المجادلة: 4
(8) سورة النساء: 92
(9) سورة المائدة: 89
(10) سورة البقرة: 184
(11) سورة النور: 6 - 9
(12) سورة النور: 4 - 5
(13) سورة النور: 6
(14) البخاري : تفسير القرآن (4747) , والترمذي : تفسير القرآن (3179) , وأبو داود : الطلاق (2256) , وابن ماجه : الطلاق (2067) , وأحمد (1/238).
(15) سورة النور: 7
(16) البخاري : الشهادات (2671) , والترمذي : تفسير القرآن (3179) , وأبو داود : الطلاق (2254) , وابن ماجه : الطلاق (2067) , وأحمد (1/238).
(17) سورة النور: 8
(18) سورة النور: 9
(19) البخاري : تفسير القرآن (4747) , والترمذي : تفسير القرآن (3179) , وأبو داود : الطلاق (2256) , وابن ماجه : الطلاق (2067).
(20) البخاري : تفسير القرآن (4747) , والترمذي : تفسير القرآن (3179) , وأبو داود : الطلاق (2254) , وابن ماجه : الطلاق (2067).
(21) البخاري : الاعتصام بالكتاب والسنة (7314) , ومسلم : اللعان (1500) , والترمذي : الولاء والهبة (2128) , والنسائي : الطلاق (3480) , وأبو داود : الطلاق (2260) , وابن ماجه : النكاح (2002) , وأحمد (2/233).
(22) سورة الأحقاف: 15
(23) سورة لقمان: 14
(24) سورة المائدة: 45
(25) سورة النور: 4
(26) سورة النور: 23 - 24
(27) سورة البقرة: 185