موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - العدة وأقسامها - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - العدة وأقسامها

باب العدد

العدة وأقسامها

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال رحمه الله تعالى: لا عدة في فرقة حي قبل وطء وخلوة، وشرط لوطء كونها يُوطأ مثلها وكونه يلحق به الولد.

ولخلوة مطاوعته، وعلمه بها، ولو مع مانع، وتلزم لوفاة مطلقا.

والمعتدات ست: الحامل: وعدتها مطلقا إلى وضع كل حمل تصير به أمةٌ أمَ ولد، وشرط لحوقه للزوج، وأقل مدته ستة أشهر، وغالبها تسعة، وأكثرها أربع سنين.

ويباح إلقاء نطفة قبل أربعين يوما بدواء مباح.

الثانية: المتوفى عنها بلا حمل، فتعتد حرة أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام، وأمة نصفها، ومبعضة بالحساب، وتعتد مَن أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة أو طلاق إن ورثت، وإلا عدة طلاق.

الثالثة: ذات الحيض كالمفارقة في الحياة، فتعتد حرة، ومبعضة بثلاث حيضات، وأمة بحيضتين.

الرابعة: المفارقة في الحياة ولم تحض لصغر أو إياس، فتعتد حرة بثلاثة أشهر، وأمة بشهرين ومبعضة بالحساب.

الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تعلم ما رفعه، وتعتد للحمل غالب مدته، ثم تعتد كآيسة، وإن علمت ما رفعه فلا تزال حتى يعود، فتعتد به أو تصير آيسة فتعتد عدتها، وعدة بالغة لم تحض ومستحاضة مبتدئة أو ناسية كآيسة.

السادسة: امرأة مفقود، تتربص ولو أمة أربع سنين، إن انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك، وتسعين منذ ولد إن كان ظاهرها السلامة، ثم تعتد للوفاة، وإن طلق غائب أو مات فابتداء العدة من الفرقة.

وعدة من وُطئت بشبهة أو زنا كمطلقة إلا أمة غير مزوجة فتُستبرَأ بحيضة، وإن وُطئت معتدة بشبهة أو زنا أو نكاح فاسد أتمت عدة الأول، ولا يحتسب منها مقامها عند ثان، ثم اعتدت بثان.

ويحرم إحداد على ميت غير زوج فوق ثلاث، ويجب على زوجة ميت ويباح لبائن وهو ترك زينة وطيب وكل ما يدعو إلى جماعها ويرغّب في النظر إليها.

ويحرم بلا حاجة تحولها من مسكن وجبت فيه، ولها الخروج لحاجتها نهارًا.

ومن ملك أمة يُوطَأ مثلها من أي شخص كان، حرم عليه وطء ومقدماته قبل استبراء حامل بوضع، ومن تحيض بحيضة وآيسة وصغيرة بشهر.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يتعلق هذا الفصل بالعدة، والإحداد والاستبراء، والحكمة في ذلك عدم اختلاط الأنساب، وذلك أن الرحم إذا كان مشغولا بحمل لم يجز لغير الزوج أو السيد وطء تلك المرأة التي انشغل رحمها بحمل من زوج، فإن ذلك فيه شيء من اختلاط الأنساب.

وهكذا لو علقت بحمل ثم طلقت وتزوجت، أو توفي عنها وتزوجت، فإنه لا يدرى هل الولد للأول أو للثاني، وقد يتنازعانه فكل منهما يدعي أنه منه، وقد يكون ذلك سببا في أن الولد يتعقد ولا يدري هل هو ولد هذا أو ولد هذا.

فهذا هو السبب؛ ولأجل ذلك حرم وطء الحامل، ثبت الحديث من قوله -صلى الله عليه وسلم-: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماؤه زرع غيره »(1) .

وهذا على وجه الاستعارة، يعني فلا يطأ امرأة غيره إذا كانت حاملا، فإنه يسقي ذلك الولد من مائه الذي هو المني، وإذا فعل -وطئ المرأة الحامل- فربما ينسب الولد إليه وهو ليس ولدا له.

فذكروا أيضا أن وطء الحامل يزيد في بصر الحمل أو في قوته أو نحو ذلك، فيكون الولد مشترَكا فيه هذا وهذا.

ولهذا. .. الحكمة من هذا الباب الذي هو العدد كان أهل الجاهلية لا يبالون باختلاط الأنساب، فالحديث الذي في البخاري عن عائشة ذكرت: أن النكاح في الجاهلية على أقسام، ذكرت منها قسما: الزواني اللآتي ينصبن الأعلام على بيوتهن، وهن العاهرات، فكل من رأي هذا العَلَم عرف أنه على امرأة بغي.

وقسم آخر: وهو الاستبضاع: أن الرجل يرسل امرأته إلى رجل شريف ويقول لها: اذهبي استبضعي منه، يعني مكّنيه من نفسك حتى تعلقي بولد؛ ليكون ولدا لنا، ويكون فيه أفعال من أفعال ذلك الشريف، من شجاعة أو كرم أو بسالة أو قوة، فيكون هذا فيه أيضا اشتراك في هذا الولد.

وذكرت أيضا قسم الاشتراك، وهو أنه يتفق خمسة أو عشرة يدخلون على المرأة وكل منهم يطؤها، وإذا علقت بالحمل وضعت حملها أرسلت إليهم وقالت: قد علمتم ما حصل منكم، وقد وجد هذا الولد، ثم إنها تختار واحدا منهم وتعلقه به: هو لك يا فلان. ولا يستطيع أن يرد ذلك فيتبناه.

ولما جاء الإسلام حدد النكاح، حدد الزواج المباح الذي هو وطء الزوجة بنكاح صحيح، أو وطء الأمة بملك يمين، وما عدا ذلك فإنه محرم.

وحرم على المطلقة أو المتوفى عنها أن تتزوج حتى تستبرئ رحمها، وذلك بشرع هذه العدة، وجعل العدة أكثر من مدة الاستبراء -كما سيأتي في هذه الأقسام- وكل ذلك من مصالح العباد، وفيه فوائد عظيمة تدل على أن الإسلام راعى الزوجية، وأنه جاء بالمصالح ودرء المفاسد.

ففي هذا الفصل ذكر العدد، ونعرف أن العدد قد بينها القرآن بيانا مجملا فذكر الله عدة الحامل في قوله تعالى: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (2) .

وعدة المطلقة في قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ (3) وعدة الآيسة وغير المدخل بها، في قوله تعالى: ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ (2) يعني: بلغت سن الإياس، ﴿ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ (2) يعني: وكذلك اللائي لم يحضن، فذكر عدة هؤلاء.

وكذلك عدة المتوفى عنها، ليست حاملا بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (4)

والتي لم يدخل بها ذكر في قول الله تعالى: ﴿ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا (5) .

بدأ بغير المدخول بها؛ يقول: " لا عدة في فرقة حي قبل وطء وخلوة". فرقة حي مفهومه: أن الفرقة بالموت لها عدة ولكنها تسمى إحدادا.

وصورة ذلك إذا تزوج رجل بامرأة ومات قبل أن يدخل بها، ففي هذه الحال ماذا تفعل؟ عليها الإحداد؛ لأنها زوجة داخلة في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا (4) ؛ ولأنها ترث؛ ولأنها تُعطَى المهر.

دليل ذلك حديث عن رجل من أشجع: « سُئل ابن مسعود عن امرأة مات زوجها قبل أن يدخل بها، وقبل أن يقدر لها، فقال: أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان: لها مهر مثل نسائها، لا وكس ولا شطط، يعني لا زيادة ولا نقص، وعليها العدة -يعني مع الحداد-، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في امرأة منا يقال لها: بروع بنت واشق بمثل ما قضيت »(6) ففرح بذلك ابن مسعود لما أن حكمه وافق حكم النبي -صلى عليه وسلم.

فإذا مات إنسان قبل أن يدخل بزوجته فإنها زوجة ترث منه كما لو ماتت قبل أن يدخل بها، فإنه يرث منها، وإذا لم يكن قد أعطاها مهرا فإنه يدفع لها مهر مثلها، ولا وكس ولا شطط، يعني لا تقصير وهو الوكس. ولا شطط وهو الزيادة، بل مهر المثل، وعليها العدة التي معها إحداد.

هذا حكم من مات عنها زوجها، وهي قد عقد عليها ولم يدخل بها، وأما إذا فارقها قبل الدخول والخلوة فلا عدة، ولكن لها نصف الصداق، ولا يلزمها إحداد ولا يلزمها عدة إذا طلقها؛ لصراحة الآية: ﴿ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا (5) .

دل ذلك على أن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها، ولكن إذا كان قد فرض لها صداقا فلها نصفه، إلا إذا سمحت أو سمح الزوج وأكمل لها المهر، وإذا لم يقدّر لها صداقا فلها المتعة في قوله تعالى: ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ (7) أي أعطوهن متاعا ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (7) ﴿ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (5) .

وأما إذا كان بعد الوطء أو بعد الخلوة فإنها تعتد، ماذا يشترط للوطء الذي يوجب العدة؟ كونها يوطأ مثلها، يعني الذي يوطأ مثلها بنت تسع، فإذا كانت أقل من تسع سنين فالأصل أنه لا يوطأ مثلها، وأنه ليس لها شهوة، وأنها لا تعلق بحمل، فمثلها إذا طلقت فلا عدة عليها.

شرط ثان: كونه يلحق به الولد، متى يلحق به الولد؟ إذا كان ابن عشر، الذي دون العشر عادة أنه لا يطأ وإن وطئ فلا يحصل منه الإنزال، وإن أنزل فلا يخلق من إنزاله الولد.

أما إذا كان يولد لمثله يلحق به الولد، ابن عشر أو أكثر، فإن الوطء يوجب العدة، يعني إذا كانت بنت تسع وكان هو ابن عشر ووطئها ثم فارقها فعليها العدة، وأما إذا كان أقل من عشر وهي أقل من تسع ووطئها فلا عدة عليها.

ماذا يشترط للخلوة ؟.

مطاوعته: يعني أن يكون مطاوعا في تلك الخلوة وعلمه بها، أي يكون عالما أنها عنده، وأنها معه ولو مع مانع.

عرفوا الخلوة بتعريفين أو بثلاثة: إسدال حجاب، وإغلاق الباب، وكشف النقاب، فإذا خلا بها ليس معهما أحد وأغلق الباب، أو كان مثلا في بيت شعر وأسدل الحجاب بينه وبين الناس، وكشفت له وجهها، ولم يكن هناك ما يمنعه من أن يطأها فإنه إذا طلقها فعليها العدة وتستحق المهر كاملا.

يحدث أن كثيرا من الذين يتزوجون يخلو بامرأته، ولكن في غير منزل فيركبها معه في سيارته ويدخل بها الأسواق أو يذهب بها إلى المنتزهات أو الحدائق أو الاستراحات أو خارج البلد ويقول: لم أغلق بابا. نقول: بلى إنك أغلقت باب السيارة ولو كان باب السيارة غير ساتر، ولكن هذا دليل خلوة، وإنك خلوت بها في مكان قد لا يراكما أحد، فإذا طلقت فأنها تستحق الصداق كله، فيدفع الصداق بعد هذه الخلوة.

فإذا قال: إني ما جامعتها، نقول: إن هذه الخلوة تعتبر مالكة بها للصداق، ادفع لها صداقها كله، وعليها أن تعتد عدة الطلاق لهذه الخلوة، فإذا قال: إني خلوت بها في مكان خاص ولكنها كانت حائضا ولم استمتع بها، فالجواب أن الخلوة تسبب ثبوت الصداق كله ولو مع مانع.

وكذا لو خلا بها وهما صائمان فإنه يسبب أنها تلزمها العدة، ويلزمه الصداق، إذا قال: أنا خلوت بها ولكن كنت صائما أو كانت صائمة أو كانت حائضة، عليها العدة بعد الطلاق، وعليه كمال الصداق.

"وتلزم لوفاة مطلقا" ، العدة تلزم للوفاة مطلقا سواء خلا بها أو لم يخل؛ لحديث بروع بنت واشق الذي رواه معقل بن سنان الأشجعي، فإنه ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرض لها صداق مثلها لا وكس ولا شطط، وجعل عليها العدة؛ وذلك لأنها زوجة، فتدخل في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا (4) ليعم الزوج الذي قد دخل والذي لم يدخل.

فكل من مات عن زوجته دخل بها أو لم يدخل، فإنها تعتد وتحد.

المعتدات ست: يعني ستة أقسام أو ستة أنواع: بدأ بالحامل؛ للنص عليها، عدتها مطلقا وضع كل الحمل الذي تصير به الأمة أم ولد، ويشترط لحوقه للزوج، وأقل مدته ستة أشهر، وغالبها تسعة، وأكثرها أربع سنين، وقال الله تعالى: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (2) .

فمتى وضعت الحمل انتهت عدتها، وإن كان في بطنها توأمان فلا تنتهي إلا بوضع الأخير، إذا وضعت كل الحمل فإن أسقطت سقطا قد تبين فيه خلق الإنسان انتهت عدتها، وأكثر ما تتبين فيه أربعة أشهر، وقد تتبين خلقة الإنسان في ثلاثة أشهر، وهو الذي تصير به الأمة أم ولد.

الأمة إذا وطئها سيدها ثم أسقطت، حملت منه وأسقطت وكان ذلك السقط قد تبينت فيه مفاصله، يعني تبين رأسه وإن لم تتشقق عيناه، وإن لم ينشق فمه، وتبينت يداه، وإن لم تتشقق أصابعه، وإن كانت اليدان ملتصقتين في جنبه، وتبينت القدمان ولو كانت لا تزال ملتصقتين، تبين فيه هذا الخلق فإن الأمة تصير أم ولد، لا يجوز له أن يبيعها ليستمع بها بقية حياته، وإذا ما عتقت من كل ماله.

فإذا أسقطت المتوفى عنها سقطا قد تبين فيه خلق الإنسان فإنها تنقضي عدتها، وبطريق الأولى إذا وضعت حملا يعني مدة كاملة، فإنها تكون قد انتهت عدتها، وسواء طالت المدة أو قصرت.

فلو وضعت بعد أن مات بساعة أو نصف ساعة انتهت عدتها، جاز لها أن تتزوج ولو قبل أن يدفن زوجها، ولو كان على السرير، سرير التغسيل أو سرير حمله إلى القبر، وضعت حملها فالله تعالى يقول: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (2) .

وهكذا لو طالت مدته لو مات زوجها والحمل نطفة، فإنها تعتد حتى يوضع ولو بقي سنة تبقى في الإحداد وفي العدة ولو ذادت مدته، فلا تزال في العدة حتى تضع جميع الحمل، روي عن بعض السلف أنه قال: إنها تعتد أبعد الأجلين.

أبعد الأجلين يعني أقصاهما إما العدة بالأشهر وإما العدة بالحمل، فمعنى ذلك أنه لو مات وهي في الشهر التاسع فعدتها أربعة أشهر وعشرا، وإن مات وهي في الشهر الأول فعدتها تسعة أشهر كلها، ولكن الصحيح أنها تنتهي عدتها بوضع الحمل سواء طالت مدته أو قصرت، واشترط لحوقه بذلك الزوج، فإذا تبين أنه لا يلحق به فلا تنقضي عدتها منه.

فلو قدر مثلا أنه تزوجها وكانت حاملا من غيره، ومات وهو لم يعلم ثم إنه توفي وهي حامل ووضعت حملها بعد ثلاثة أشهر أو شهرين، فهل نلحق ذلك الولد به؟ لا يلحق به؛ لأنه تبين أنه من غيره، وهكذا لو وضعته لأقل مدته دون أقل مدة حمل.

كم أقل مدة للحمل؟

تقدم أنها ستة أشهر، أقل مدة يوضع فيه الحمل، كاملا ستة أشهر؛ وذلك لأن الله تعالى قال: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا (8) ثم قال في آية أخرى: ﴿ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ (9) .

أليس العامان أربعة وعشرون شهرا؟ فصاله في عامين أربعة وعشرين شهرا كم بقي من الثلاثين؟ ستة فتكون هي مدة الحمل هكذا استنبط ابن عباس وغيره.

غالب مدة الحمل تسعة غالب النساء يلدن لتسعة أشهر وقد يلدن لأكثر من تسعة أكثر مدة الحمل أربع سنين، والغالب أن التي يزيد حملها على تسعة يمتد إلى سنة أو سنتين أو ثلاث أن سبب ذلك مرض الجنين.

بحيث إنه إذا مرض لا يتغذى وإذا لم يتغذ فإنه لا يموت جسده، إلى أن ترجع إليه صحته ثم بعد ذلك يواصل التغذي؛ ولأجل ذلك إذا لم يتغذ الجنين فإن الدم يخرج ويحسب كأنه حيض ولكن ذكروا أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، وذكر بعض العلماء أنه قد يزيد وتبقى خمسا أو ستا وربما إلى عشر والدم منها يخرج، ولكنها تعرف أن بها حملا وذلك الحمل لا ينمو.

وبكل حال الأصل والغالب والمعتاد تسعة أشهر أو قريب منه، ويباح إلقاء نطفة قبل أربعين يوما.

واستدلوا بقول الأعشى: يمدح أحد الملوك أو أحد الغزاة بكثرة الغزو وإضاعة نسائه فيقول:

وفي كل عام أنـت جاشـم غـزوة *** تشــد لأقصاهـا عـزيم عزائكا

مـورثـة للذنب وفـي الحـي رفعة *** لما ضاع فيهـا من قـروء نسائكا

الذي ضاع من قروء نسائه هي الأطهار؛ لأنه فاته طهر هذه الزوجة، ولم يطأها فيه، وفاته طهر الثانية لم يجامعها فيه؛ لأنه كان في غزو. سمى الأطهار قروءًا.

والقول الثاني: أن القرء هو الحيض، وهذا هو الذي اختاره الإمام أحمد؛ وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- استعمل ذلك في قوله لفاطمة بنت قيس « دعي الصلاة أيام أقرائك »(10) يعني: أيام حيضك.

فعلى هذا إذا طلقت وهي ممن يحيض فعدتها ثلاثة قروء، أي: ثلاث حيض إذا كانت حرة، وهكذا لو كانت مبعضة عدتها ثلاثة قروء، ولو كان الرقيق منها العشر أو الربع.

وأما الأمة التي كلها أمة فعدتها قرءان: حيضتان.

وقد تقول: لماذا تعتد لثلاثة قروءٍ مع أن القرء الواحد الحيضة الواحدة يُعْلَم بها براءة الرحم وسلامتها من انعقاد رحمها لحمل، فما الفائدة في حبسها ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض؟.

الحكمة في ذلك الرجعة تمكين الزوج من مراجعتها لقول الله تعالى: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا (3) وتقدم ذلك في الرجعة، وأنه لو راجعها، وقد طهرت من الحيضة الثانية، ولكن لم تغتسل أو صحت الرجعة إذا كان الطلاق واحدة أو اثنتين.

هكذا يتمكن الزوج من الرجعة في هذه المدة، وإذا قلت: فالبائن التي طلقت ثلاثًا أو آخر ثلاث، وليس لزوجها عليها رجعة.

لماذا لا تعتد ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض؟.

فالجواب أن ذلك لأجل أن يجري الطلاق على وتيرة واحدة، لا يكون فرق بين من طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاث تكون العدة موحدة، وهي ثلاثة قروء، ولعموم الآية: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ (3) فالآية عامة لكل المطلقات التي هي مفارقتهم للحياة.

الرابعة من المعتدات: المفارقة في الحياة، ولم تحض لصغر أو إياس، فتعتد الحرة بثلاثة أشهر، والأمة بشهرين والمبعضة بالحساب.

قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ (2) وكثير من النساء إذا تمت خمسين سنة توقف الحمل، وتوقف الحيض فلا تحمل، ولا تحيض بعد الخمسين، وبعضهن يتوقف الحيض عنها في خمس وأربعين، وبعضهن قد تحيض ولو في خمسين، أو في ثمان وخمسين أن يوجد من تحيض وعمرها ثمان وخمسون، وأما إذا تجاوزت الستين، فالعادة أنها لا تحيض يتوقف عنها الحيض.

فالحاصل أن هذا دليل على أن الحيض هو المعتبر في النساء فإذا أيست من الحيض، وعرفت أنه لا يعود في هذه الحال إذا طلقت عدتها ثلاثة أشهر، وهكذا الصغيرة التي طلقت قبل أن تحيض، ولو بعد ما وطئت، يعني قد يتزوجها، وعمرها عشر أو اثنا عشر أو أربعة عشر، ويطؤها ولم يسبق أن حاضت قد يتأخر الحيض عند بعض الفتيات إلى الخامسة عشر، وربما إلى السبعة عشر، فإذا طلقت، وهي ما حاضت، فإن عدتها كعدة الآيسة ثلاثة أشهر، فإن حاضت في الثلاثة انتقلت إلى عدة الحيض، لو طلقها مثلا وعمرها أربعة عشر، ولما طلقها مكثت شهرين ما حاضت فيهما، ما جاءهاالحيض حاضت في الشهر الثالث. في هذه الحال عدتها بالأقراء بعد هذه الحيضة حيضتان، فتمكث ثلاث حيض بعد الشهرين التي ما حاضت فيهما.

والأمة عدتها شهران، والمبعضة بالحساب. المعبضة التي بعضها حر، وبعضها مملوك إذا كان مثلًا نصفها حر، فإنها تعتد بشهرين بالرق، ونصف شهر بنصف حريتها، تأخذ من الشهر الثالث مثل النسبة التي فيها من الحرية.

الخامسة من المعتدات من ارتفع حيضها، ولم تعلم ما رفعه، فتعتد للحمل غالب مدته، ثم تعتد كآيسة، وإن علمت ما رفعه، فلا تزال حتى يعود فتعتد به، أو تصير آيسة، فتعتد عدتها، وعدة بالغة لم تحض.

ومستحاضة مبتدأة أو ناسية كعدة آيسة، قد يرتفع حيض بعض النساء فإن كانت لا تدري ما رفعه يمكن أنه توقف حيضها، وهي تحيض بسبب خفي لا تدري ما هو ففي هذه الحال عدتها سنة تسعة أشهر مدة الحمل، يعني أغلب الحمل، وثلاثة أشهر عدة من لا تحيض، أو عدة الآيسة أما إذا علمت ما الذي رفع هذا الحيض، فإنها لا تزال في العدة.

ذكر عن بعض الصحابة أنه طلق امرأة له، وكانت ترضع ابنة له، ثم ارتفع حيضها بسبب الرضاع، ولم تحض، ومكثت معها ابنتها سنتين أو سنة وتسعة أشهر مرض ذلك الزوج، وقال الآن قد طلقتها من سنة وتسعة أشهر، ولو مت لورثت مني، فذهب، وانتزع ابنته منها، ولما أُخِذَت البنت رجعت إليها الحيضة، ولكنه مات قبل أن تعتد عدة ذات الأقراء، فورثت منه، ففي هذه الحال إذا علمت أنها لا تحيض ما دامت ترضع، فإنها تبقى في العدة إلى أن يرجع إليها الحيض بعد فطام الولد؛ لأن العادة أنها إذا كانت ترضع ينقلب الحيض (الدم) لبنًا، وترضعه الطفل، فلا تحيض ما دامت ترضع هذا أغلب النساء، وبعضهن لقوة شبابها وقوة بنيتها تحيض، ولو كانت ترضع، لا سيما إذا كانت لا ترضع ولدها إلا شيئًا قليلًا اعتمادها في إرضاعه على اللبن الصناعي.

أما النساء قبل خمسين سنة أو نحوها فإن الولد إنما يرتضع لبن أمه مدة سنتين، وفي هاتين السنتين لا تحيض، فإذا طلقت وهي في النفاس، ثم طهرت، ثم اشتغلت في إرضاع الطفل، وتوقف عنها الحيض لمدة سنتين، فإنها تكون في العدة، بحيث إنه لو مات لورثت منه أو ماتت ورث منها؛ لأنها لا تزال محبوسة لأجله؛ ولأنها علمت أن عدتها بالأقراء، وعلمت ما رفع الأقراء التي هي الحيض، فتبقى في العدة إلى أن يرجع إليها الحيض، فتعتد به. ولو طالت المدة.

وهكذا لو ارتفع حيضها بمرض، وهكذا لو تعاطت دواء يوقف الحيض، فإنها علمت أنه يرتفع مدة.

بعض النساء تعرف أنها إذا أخذت هذا الدواء توقف الحيض عنها سنة أو نصف سنة، ثم يعود إليها، فإذا عملت ما رفعه، فلا تعتد حتى يرجع الحيض، فتعتد به.

إذا علمت ما رفعه فلا تزال حتى يعود فتعتد به، فإن بلغت سن الإياس، وهو ما عاد إليها، فعدتها كآيسة لو قدر مثلًا أن هذا الدواء أو هذا المرض استمر معها، ولم يعد إليها الحيض، وبلغت الخمسين أو الخمس وأربعين، وآيست وعلمت أن الحيض لا يعود إليها لكبر، ففي هذه الحال تعتد بالأشهر ثلاثة أشهر.

يقول: وعدة بالغة لم تحض ومستحاضة ومبتدأة أو ناسية كآيسة.

يعني لو بلغت المرأة بنبات الشعر حول الفرج أو بخمس عشرة سنة، ولكن ما حاضت، وطلقت فماذا تكون عدتها ؟.

بالأشهر كآيسة، وهكذا عدة المستحاضة المبتدأة: امرأة ابتدأها الدم لأول مرة، وعمرها مثلًا خمسة عشر، واستمر عليها، ولم يتوقف، ولم تعرف لها عادة. استمر عليها شهر، شهرين، سنة، سنوات ما انقطع عنها وطُلِّقت عدتها كآيسة ثلاثة أشهر، وهكذا إذا استحيضت، وكانت لها عادة، ولكن نسيت عادتها، واختلط عليها الأمر. اختلط دم الحيض بدم الاستحاضة إذا طلقت فعدتها ثلاثة أشهر كعدة الآيسة.

السادسة والأخيرة من المعتدات: امرأة المفقود وهو الذي غاب ولم يعلم خبره، ولم تعلم حياته ولا موته في هذه الحال تتربص، ولو كانت أمة أربع سنين، إذا انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك تتربص أربع سنين إذا كان يغلب على ظنها الموت، ذكروا أمثلة كما تقدم في الفرائض بمن فُقِدَ في المعركة معركة حصلت بين المسلمين والكفار، ما وُجِدَ مع الأحياء، ولا وجد مع الأموات، ولا وجد مع الأسرى، ولا يدرى هل هو حَيُّ أم ميت، ولكن الغالب أنه قد مات، يمكن أنه في مكان خفي، قتل في هذه المعركة، لا يقسم ماله إلا بعد أربع سنين من هذه المعركة، ولا تتزوج امرأته، ولا تعتد إلا بعد أربع سنين، وهكذا مثلًا لو خرج في الليل من أهله، ولم يدرَ أين هو، انقطع خبره.

قد يقال: إنه اختطف، قد يقال: إنه اغتيل. خرج في الليل ألا أنه يعود بعد ساعة، وانقطع خبره تتربص أربع سنين يمكن أنه يعود، ولكن الغالب أنه مات.

وقع في قصة في عهد عمر -رضي الله عنه- أن رجلًا خرج من أهله ليلًا، ولم يرجع فانتظرت امرأته، فبعد أربع سنين تزوجت، ثم قُدِّر أنه جاء إلى أهله، سألوه أين كنت؟، فقال: استهوتني الجن -اختطفتني- فكنت عندهم كأسير، ثم إنه غزاهم جن مسلمون، وتغلبوا عليهم، ووجدوني في الأسرى، فقالوا: أنت مسلم، لا يحل لنا إمساكك، فإن شئت أن تبقى معنا، وإن شئت أن نردَّك إلى أهلك. فقلت: ردوني.

فأصبحت في طرف المدينة إذ خيره عمر بين زوجته وبين ماله، فاختار ماله، والزوجة قد تزوجت، هذه القصة ذكرها صاحب منار السبيل في شرح الدليل.

أما إذا كان الغالب السلامة فإن امرأته تتربص تسعين أو تمام تسعين سنة منذ وُلِدَ. ينظر: كم عمره عندما فقد؟ فإذا كان عمره خمسين سنة فلا يقسم ماله، ولا تتزوج امرأته إلا بعد أربعين سنة حتى تتم تسعين. عمره قبل أن يفقد خمسون يضاف إليها الأربعون، فيتم عمره تسعين فتتزوج امرأته بعد الإحداد، وكذلك لو فقد، وعمره ثمانون تتربص عشرا.

لو فقد وعمره عشرون، فعلى كلامهم أنها تنتظر سبعين سنة، ولا شك أن في هذا ضررا عليها، لا تتزوج، ولا تقسم تركته فلأجل ذلك قالوا: إن الحاكم له الاجتهاد، يجتهد، وكما لو فقد وعمره تسعون، فالحاكم أن يجتهد، والغالب في هذه الأزمنة العثور عليه، وذلك لقرب المواصلات، ولوجود الهواتف والإذاعات ونحوها، وإن كان البحث عنه والتنقيب ومعرفة أين هو، ولو كان قد يخفي نفسه.

يقول: إذا طلق الغائب أو مات متى تبدأ العدة ؟.

من وقت الفرقة من وقت الطلاق، فلو مات في بلاد بعيدة، ووصل خبره إلى امرأته بعد أن مضى أربعة أشهر وعشر فلا عدة عليها؛ لأنها انتهت. ما جاءها الخبر إلا بعد ما مضى على موته هذه المدة، فإن جاءها الخبر بعد ثلاثة أشهر بقي لها شهر وعشرة أيام، وإن جاءها الخبر بعد عشرة أيام، فتعتد أربعة أشهر، وهكذا المطلقة فكثير من الرجال يطلقونها، ولا يأتيها الخبر إلا بعد العدة، يطلقها، وهو في بلاد، ويكتب ورقة الطلاق مثلًا يكتبها في شهر محرم، ولا يصل إليها الخبر إلا في شهر ربيع الثاني، وتكون قد حاضت ثلاث حيض، أو مر بها ثلاثة أشهر.

إذا كانت آيسة فهل تعتد بعد ذلك ؟.

لا عدة عليها. إن جاءتها ورقة الطلاق مكتوب فيها إن الطلاق وقع في شهر محرم حاضت في محرم وفي صفر وفي ربيع الأول، وطهرت ولا عدة عليها. تتزوج ابتداء العدة من الفرقة من وطئت بشبهة أو زنا. الزانية مثلًا -والعياذ بالله- عدتها إذا وطئت، فإنها إذا أرادت التوبة والزواج فلا بد من مضي ثلاثة قروء كالمطلقة ثلاث حيض؛ وذلك حرصًا على استبراء الرحم، وهكذا لو وطئت بشبهة، يعني رجل عقد على امرأة، وهي بعقد فاسد، يعني بدون ولي، ودخل بها ثم فُرِّق بينهما أو طلقها، فعدتها ثلاثة قروء، إذا كانت تحيض؛ لأن هذا وطء بشبهة.

وهكذا لو وجد امرأة على فراشه واعتقدها أمته أو زوجته، ووطئها وتبين أنها ليست زوجته فهذا وطء شبهة؛ فتعتد له ثلاثة قروء.

يستثنى من ذلك الأمة. الأمة إذا وطئت بشبهة أو وطئت بزنا، فإن كانت مزوجة فإنه لا يحل لزوجها أن يطأها إلا بعد حيضتين، وإن كانت غير مزوجة فليس عليها إلا حيضة واحدة، تسمى استبراء، وإن كانت حرة مزوجة، ووجدها رجل على فراشه، ووطئها هي تظنه زوجها، وهو يظنها امرأته، وتبين أنها غير امرأته في هذه الحال لا يحل لزوجها وطؤها إلا بعد أن يمضي عليها ثلاث حيض حرصًا على استبراء الرحم.

ولو أن الحيضة الواحدة يعلم بها براءة الرحم، ولكن من باب الاحتياط.

إذا وطئت معتدة بشبهة أو زنا أو نكاح فاسد أتمت عدة الأول، ولا يحتسب منها مقامها عند الثاني، ثم اعتدت للثاني، ثم جدد لها العقد إن كان زواجًا فاسدًا. وصورة ذلك: إذا طلق امرأة، وقلنا: عدتها ثلاثة قروء، وبعدما مضى قرءان، وبقي لها قرء وطئها رجل بشبهة أو بزنا أو عقد عليها، وهي في العدة، وهذا يعتبر عقدًا باطلا نكاحًا باطلا.

عقد عليها ثان وهي في العدة ودخل بها، ومكثت عنده شهرا أو شهرين، أو سنة، ثم تبين الأمر، فماذا نفعل ؟.

نفرق بينهما، فإذا فرقنا بينهما، قلنا لها: أكملي عدة الأول الذي بقي له حيضة فإذا قالت: أنا قد حضت عشر مرات عند هذا الثاني.

يقول: لا يحسب مقامها عند الثاني، تكمل الحيضة التي بقيت للأول، ثم بعد ذلك تعتد لهذا الثاني الذي نكاحه فاسد، أو باطل ثلاثة قروء، ثم إن شاءت رجعت على الثاني بعقد جديد. وهكذا مثلًا لو وطئت بشبهة، وقد بقي من عدتها حيضة، أو وطئت بزنا، وقد بقي من عدتها حيضة، فإننا نأمرها بأن تكمل الحيضة التي للأول، ثم تكمل للثاني الذي هو وطء شبهة أو وطء زنا ثلاث حيض، ثم تتزوج إن شاءت بعد التوبة إن كانت زانية.

انتهى ما يتعلق بالعِدد، وبقي الإحداد.

الإحداد وتوابعه

الإحداد هو: ترك المرأة للزينة، وكل شيء يدعو إلى النظر إليها، ويُرِغِّب في نكاحها. وهو ممَّا جاءت به السنة، وإن لم يذكر في القرآن. جاءت السنة بإحداد المرأة إذا مات زوجها، فلا تحد على أبيها ولا على ابنها ولا أخيها أكثر من ثلاثة أيام.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا »(11) فَخُصَّ الزوج بأنه هو الذي تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا.

الإحداد: يجب على الزوجة أن تحد على الزوج إذا مات، وهي في ذمته. وأما إذا طلقت طلاقًا بائنًا، وقيل: إن عدتها ثلاثة قروء فهل تحد لفراق هذا الزوج مع أنه فراق في حياة ؟.

يجوز الإحداد، ولكن ليس بواجب بخلاف الإحداد على الزوج فإنه واجب.

كان أهل الجاهلية إذا مات الزوج، فإن الزوجة تدخل في حفش صغير، ثم تنقطع عن الزينة، ولا تغتسل طوال سنة، ولا تمشط شعرها طوال سنة، ولا تغسل بدنها، ولا تغير ثيابها طوال سنة، ويكون مقامها في هذا الحفش الصغير الذي هو في غاية شدة الضيق وفي غاية شدة الحر، وإذا انتهت السنة خرجت، وأخذت بعرة، ورمت بها. كأنها تقول: إن هذه المدة خفيفة عليَّ كما أن هذه البعرة خفيف عليَّ رميها، ثم بعد ذلك تراجع الزينة فلما جاء الإسلام جعل لها عدة أربعة أشهر وعشرًا، ترك الزينة، وأباح لها أن تغير ثيابها، وأن تغسلها، وأن تغتسل، وأن تتنظف، وأن تخرج لحاجتها، وما أشبه ذلك إلا أنه حرم عليها الزينة التي تجلب النظر إليها وحرم عليها استعمال الطيب وكل شيء يدعو إلى جماعها أو يرغب في النظر إليها، فلا تتطيب بطيب له ريح أو له لون حسن كزعفران أو ورس أو عصفر أو كركم أو نحو ذلك.

وكذلك الأدهان أدهان الطيب كماء الورد ودهن العود، وما أشبه ذلك، وهكذا أيضًا لا تلبس لباس الشهرة التي تلبسه في الحفلات، وإنما تلبس ثيابها التي تشتغل بها في بيتها، ولا تقتصر على لون معين. يعتاد بعض النساء الإحداد في الثوب الأسود، وهذا ليس بشرط. تعتد في ثياب عادتها، لا فرق بين أسود وأحمر وأخضر وأزرق الثياب العادية، ولا تكتحل الكحل الذي للزينة.

وأما إذا احتاجت إلى الكحل للعلاج فلها ذلك، ولكن قالوا: تكتحل بالليل، وتمسحه بالنهار إذا كان يكسبها زينة في عينيها، ولا تلبس الحلي؛ لأنه من جملة ما يلفت النظر إليها، فلا تلبس الخواتيم في الأصابع، ولا تلبس الإسورة في الذراع، وهي ما يسمى بالغوايش، ولا ما في العضد ما يسمى بالمعاضد، ولا ما في الأذن ما يسمى بالأقراط -القرط هو ما يعلق في الأذن- ولا ما في الرقبة ما يسمى بالقلائد، وقد يسمى الآن بالرشارش وأشباه ذلك مما تتحلى به من ذهب أو من فضة؛ لأن ذلك يلفت الأنظار إليها، ويدعو إلى وطئها، فلا تتجمل بشيء من ذلك.

وهكذا أيضًا ورد في الحديث أنها لا تلبس ثياب زينة إلا ثوب عصب والعصب هي برود من اليمن يكون فيها خطوط مستطيلة، وليست للزينة، وإنما هي خطوط عادية أبيح لها إذا اغتسلت من الحيض أن تتبع أثر الدم الذي لوث بدنها في الفخذين ونحوه تأخذ قطعة من قسط أو أظفار، وهو نوع من الطيب، فالقسط نوع من الطيب، وكذا الأظفار يسحق ويخلط بعضه، ثم تجعله بقطنة، ثم تتبع به أثر الدم حتى يزيل ذلك الأثر الوسخ عنها، ولها أن تغتسل متى شاءت، ولكن لا تغتسل بما فيه طيب كالممسك: الصابون الممسك ونحوه- لها أن تغتسل بغيره من الصابون التايد ونحوه، ولها أيضًا أن تصعد في بيتها ما شاءت، أو تخرج في ملاحق البيت.

يعتقد بعض النساء أنه لا ترقى في البيت، وأنها لا تنظر إلى القمر، وأنها لا تمشي في مشايات الدار وما أشبه ذلك مما لا أصل له، فليس عليها شيء من ذلك كل ذلك مما يروجه بعض الناس من دون دليل، ولها أن تصلي كما يصلي غيرها.

يقول بعض الناس: إنها لا تصلي إلا بعد صلاة الإمام، ولا أصل لذلك.

يقول بعضهم: إنها لا تغتسل إلا في كل أسبوع، وهذا ليس بصحيح، بل تغتسل متى احتاجت إلى ذلك، ثم عليها أن تبقى في محلها الذي مات، وهي فيه. ولا يجوز لها أن تتحول من مسكن وجبت عليها العدة وهي فيه إلا لضرورة، ولحاجة كما إذا كان البيت مستأجرًا، وانتهت مدة الإيجار، وليس عندها ما تدفعه كأجرة، أو أخرجها أهله، أو كذلك لم يكن عندها مَنْ يؤنسها، واحتاجت إلى أن تنتقل عند أهلها لتؤنس. خافت من الوحشة في هذا البيت، في هذه الحال يجوز أن تتحول وإلا فلا تتحول.

وإذا كانت مثلًا في هذه الأزمنة معلمة أو طالبة أو ممرضة، يعني موظفة فهل تترك وظيفتها؟ وهل تترك الدراسة ؟.

لا تتركها، يجوز لها والحال هذه أن تذهب، ولكن تكون متحجبة متسترة من حال خروجها من بيتها تركب في سيارة إن كان المكان بعيدًا إلى باب المدرسة، ثم تتستر أيضًا إذا خرجت من المدرسة أو من المستشفى أو نحو ذلك، يجوز لها أيضًا، وهي في هذه الحال أن تخرج للحاجة، فلو استدعاها القاضي لأجل الشهادة مثلًا أو لحصر إرث أو لتوكيل، أن توكل على شيء من التركة على نصيبها، ولم تقدر على أن توكل، فإنها تحضر، وهكذا مثلًا لو مرضت لها أن تذهب إلى الطبيب للعلاج أو الطبيبة، وكذلك أيضًا لو احتاجت إلى شراء شيء، ولم يكن عندها من يشتري لها من البقالة، فلها ذلك فلها أن تخرج لحاجة، ولكن خصوا الخروج نهارًا، لا تخرج ليلًا؛ لأن الليل مظنة الوحشة ونحوه.

ولها أيضًا أن تخرج في أول الليل، ولكن ترجع قبل النوم.

ذكر أن نساء الصحابة الذين استشهدوا في غزوة أحد كن يجتمعن عند إحداهن في النهار من باب التأنيس. خمس أو ست يجتمعن في بيت فلانة من باب أن بعضهن يؤنس بعضًا حتى تزول عنهن الوحشة، فإذا جاء الليل، وجاء وقت النوم رجعت كل واحدة إلى منزلها.

انتهى ما يتعلق بالإحداد بقي الاستبراء.

من ملك أمة يوطأ مثلها من أي شخص كان حرم عليه وطء ومقدماته قبل استبراء حامل بوضع حمل ومن تحيض بحيضة وآيسة وصغيرة بشهر هذا هو الاستبراء، وهو خاص بالأمة.

الأمة معلوم أن سيدها يطؤها، ولكن حرام عليه إذا كان وطئها أن يبيعها قبل أن يستبرأها لماذا ؟.

قد تكون حاملًا منه، وإذا حملت منه أصبحت أم ولد، وأم الولد لا يجوز أن يبيعها ففي هذه الحال عليه أن يتركها إلى أن تحيض حيضة، ويعلم بذلك براءة رحمها، ثم بعد ذلك يبيعها.

المشتري يستبرئها أيضًا لا يحل له أن يطأها قبل أن يستبرئها مرة أخرى، ولو قال له البائع: إني قد استبرأتها، وإنها بريئة ليس في رحمها نطفة، ولو كان يستبرئها المشتري فتستبرأ مرتين من باب الاحتياط. شرط ذلك أن تكون كبيرة يعني ممن يوطء مثلها.

أما إذا كانت صغيرة كبنت ثمان أو ثمان ونصف، فمثل هذه لا تحيض عادة، وأيضًا لا يوطأ مثلها، ولا يحبل مثلها، فيجوز للمشتري أن يباشرها، وأن يقبلها وما أشبه ذلك.

لو كان البائع امرأة فهل يستبرئها المشتري؟ يقول: هذه اشتريتها من امرأة، وهل المرأة تطأ المرأة؟ وهل يكون فيها حمل مع أن الذي ملكها امرأة ؟.

الجواب: نعم. لا بد أن يستبرئها لو كان الذي باعها ممن تحرم عليه، يعني لا يحل له وطؤها لسبب، كأن تكون مثلًا قد أرضعته فلا يحل له وطؤها مع أنه يملكها، ففي هذه الحال لو قال: أنا لا أطؤها، يعني لأنها قد أرضعتني، أو هي أختي من الرضاعة، ولكني ملكتها بالإرث من أبي، وأعلم أنها لم توطأ عندي لا وطأتها أنا لا وطأها غيري؟ المشتري عليه أيضًا أن يستبرئها، فلا يطؤها قبل الاستبراء، ولا يقبلها، ولا يضمها، ولا يباشرها قبل الاستبراء.

وكيفية الاستبراء: ورد ذلك في قوله -صلى الله عليه وسلم- في سبي أوطاس: « لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة »(12) هذا هو الاستبراء إن كانت حاملًا، فبوضع جميع الحمل، وإن لم تكن حاملًا فبحيضة واحدة، وإذا كانت آيسة أو صغيرة فتستبرأ بشهر، إذا كانت صغيرة، يعني ولو كانت قد قاربت البلوغ بنت عشر أو ثلاثة عشر، ولكنها ما حاضت استبراؤها يكون بشهر، وكذلك الآيسة التي بلغت ستين أو خمس وخمسين وأيست من الحيض استبراؤها بشهر، وبهذا ينتهي ما يتعلق بالعدة والاسبتراء والإحداد والله أعلم. أحسن الله إليكم.

س: فضيلة الشيخ، هذا سائل من الإمارات يقول: إذا كانت عدة الموطوءة بشبهة كعدة المطلقة، وذلك لاستبراء الرحم، فإذا قرر الطب الحديث أن المرأة غير حامل. فهل تنتفي العدة؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: العدة ها هنا تعبدية، ولو تأكدنا أنها بريئة الرحم، فهي تعبد، حتى ولو كانت مطلقة، ولو كانت بائنة، إذا طلقها ثلاثًا أو آخر ثلاث، وعلم بأنها ليس في رحمها حمل عمرها مثلًا ستون، فإنها تعتد، وليس ذلك لأجل الاستبراء. أحسن الله إليكم.

س: وهذا يقول: إذا كانت المعتدة تخاف النوم في البيت وحدها هل يجوز لها أن تنام في بيت أهلها ؟.

ج: إذا كانت معتدة عدة طلاق رجعي فتقدم أنها تبقى في بيت زوجها، وتكون عدتها ثلاث حيض، ولكن تبقى في بيت زوجها، لكن لها أن تذهب إلى أهلها. إذا كانت المعتدة عدة وفاة، وشق عليها أن تبقى وحيدة في البيت، فلها أن تذهب إلى أهلها. أحسن الله إليكم.

س: وهذا يقول: إذا علمنا أن الحكمة من العدة استبراء الرحم فلماذا كانت عدة الأمة على النصف من عدة الحرة ؟.

ج: لما جاء تنصيف الأمة وتنصيف العبد ونحو ذلك أجري ذلك على العموم، ولو كان لأجل استبراء الرحم، فإن فيه شيئا من التعبد، قد عرفنا مثلًا أن الرحم تعلم برءاته بحيضة واحدة، ومع ذلك المتوفى عنها تبقى أربعة أشهر وعشرا إذا كانت حرة، وإذا كانت أمة شهرين وخمسة أيام، دلَّ ذلك على أنه تعبد. أحسن الله إليكم.

س: يقول: هل يجوز للمرأة المحدة أن تشرب الشاي والقهوة التي فيها شيء من الزعفران ؟.

ج: لعل ذلك جائز فالمنهي عنه هو التطيب، فأما الشرب فإنه لا يظهر أثره ولا تظهر رائحته. أحسن الله إليكم.

س: يقول: ما هي طريقة حساب عدة المبعضة ؟.

ج: المبعضة تأخذ من الشهر الثالث بقدر نسبتها، فإذا قلنا مثلًا: المطلقة ثلاثًا وهي آيسة. المطلقة الآيسة عدتها ثلاثة أشهر، فإذا كان نصفها حر، فإنها لو كانت أمة لاعتدت شهرين، فحيث أن نصفها مملوك رقيق تأخذ نصف الشهر الثالث فإن كان ربعها مملوكا زادت ربع الشهر الثالث، فإن كان سدسها مملوكا، يعني سدسها حر، اعتدت سدس الشهر الثالث وهكذا. أحسن الله إليكم.

س: يقول: الأمة إذا اعتد نصفها أو ربعها، فهل يحق لمولى النصف أو الربع وطؤها؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: لا يجوز وطء الأمة المشتركة لو كانت الأمة بين اثنين لكل نصفها لم يحل لأحد منهم أن يطأها، وإذا أعتق بعض منها فليس لمالك النصف أن يطأها، لكن لها أن تتزوج، وزوجها يطؤها باسم الزوجية، لا باسم ملك اليمين. أحسن الله إليكم.

س: يقول: متى تبدأ المعتدة عدة وفاة أو عدة طلاق عدتها؟ أهو منذ بلوغها النبأ أو منذ يوم الطلاق أو الوفاة ؟.

ج: هذا مر بنا بنص الكتاب أنها تبدأ من وقت الطلاق، ومن وقت الوفاة بحيث أنه لو لم يبلغها خبر الوفاة إلا بعد أربعة أشهر وعشرة أيام، فلا عدة ولا إحداد.

وكذلك خبر الطلاق لو طلقت ولم يصلها الخبر إلا بعد ثلاث حيض فلها أن تتزوج. أحسن الله إليكم.

س: يقول ألا تستبرأ المطلقة طلاقًا بائنًا بينونة كبرى بحيضة واحدة ؟.

ج: يجري الطلاق مجرى واحدًا سواء واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا يكون مجراه واحدًا لعموم الآية، وهي قوله: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (4) ولو كان لا رجعة لزوجها عليها كالبائن. أحسن الله إليكم.

س: يقول: من فقد أو أسر في حرب الخليج فماذا تعمل زوجته الآن ؟.

ج: إذا كان معروفًا أنه أسير مثلًا عند العدو، ولكن قبضوا عليه، ومنعوه من التفلت ففي هذه الحال لها أن ترفع أمرها إلى القاضي ليحكم بفسخها، وإذا فسخت، فإنها تعتد بعد الفسخ، وتكون بالاستبراء. أحسن الله إليكم.

س: وهذا يقول: هل عدة الوفاة عبادة تحتاج إلى نية؟ فإن كان نعم، فما حالة خادمة في المملكة مثلًا: توفي زوجها في بلادها لم تعرف بذلك إلا بعد مدة ؟.

ج: صحيح أنها شرعت لأجل أن تعرف قدر الزوج وحقوقه، ولكن إذا مضت المدة التي بعد موته، ولم تعلم به سقطت العدة، وسقط ما معها من الإحداد. أحسن الله إليكم.

س: وهذا يقول: يعلم الله ويشهد كم نحبكم فيه! وكم تنشرح صدورها وتبتهج قلوبنا عند رؤيتكم وسماعكم!.

وهنا سؤال: أريد أن أكتب عن المشايخ في الدروس كثيرًا من كلامهم، ولكن عند ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أكتب الرمز "ص". وذلك لتدوين ما يقوله المشايخ، فهل هذا جائز ؟

ج: يوفقك الله، ورزقنا جميعًا الحب فيه والبغض فيه.

أنت على خير بكتابتك ما تستطيع، وإذا انتهيت من الكتابة فلك أن تعود إلى الرمز، وتكتبه صلاة وتسليمًا صريحًا؛ ليكتب لك الأجر.

أحسن الله إليكم، وأثابكم ونفعنا بعلمكم، وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) أبو داود : النكاح (2158).
(2) سورة الطلاق: 4
(3) سورة البقرة: 228
(4) سورة البقرة: 234
(5) سورة الأحزاب: 49
(6) الترمذي : النكاح (1145) , والنسائي : النكاح (3358) , وأبو داود : النكاح (2114) , وابن ماجه : النكاح (1891) , والدارمي : النكاح (2246).
(7) سورة البقرة:236
(8) سورة الأحقاف: 15
(9) سورة لقمان: 14
(10) البخاري : الوضوء (228) , ومسلم : الحيض (333) , والترمذي : الطهارة (125) , والنسا@ j@ j�����?� j` j�` j�ه : الطهارة وسننها (624) , وأحمد (6/204) , ومالك : الطهارة (137) , والدارمي : الطهارة (774).
(11) البخاري : الجنائز (1282) , ومسلم : الطلاق (1486) , والترمذي : الطلاق (1195) , والنسائي : الطلاق (3533) , وأبو داود : الطلاق (2299) , وابن ماجه : الطلاق (2084) , وأحمد (6/326) , ومالك : الطلاق (1269) , والدارمي : الطلاق (2284).
(12) أبو داود : النكاح (2157) , والدارمي : الطلاق (2295).