موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في الرضاع - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في الرضاع

فصل في الرضاع

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-: فصل: ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب على رضيع وفرعه، وإن نزل فقط ولا حرمة إلا بخمس رضعات في الحولين، وتثبت بسعوط ووجور ولبن ميتة وموطوءة بشبهة ومشوب وكل امرأة تحرم عليه بنتها كأمه وجدته وربيبته إذا أرضعت طفلة حرمتها عليه، وكل رجل تحرم عليه بنته كأخيه وأبيه وربيبته إذا أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها عليه، ومن قال: إن زوجته أخته من الرضاع بطل نكاحه، ولا مهر قبل دخول إن صدقته، ويجب نصفه إن كذبته، وكله بعد دخول مطلقًا.

وإن قالت: هي ذلك، وكذبها فهي زوجته حكمًا، ومن شك في رضاع أو عدده بنى على اليقين، ويثبت بإخبار مرضعة مرضية، وبشهادة عدل مطلقا.

باب النفقات

وعلى زوج نفقة زوجته من مأكول ومشروب وكسوة وسكنى بالمعروف، ويفرض لموسرة على موسر عند تنازع من أرفع خبز البلد، وأدمه عادة الموسرين، وما يلبس مثلها وينام عليه، ولفقيرة مع فقير كفايتها من أدنى خبز البلد وأدمه، وما يلبسه مثلها، وينام ويجلس عليه.

ولمتوسطة مع متوسط وموسرة مع فقير وعكسها ما بين ذلك لا القيمة إلا برضاهما، وعليه مئونة نظافتها، لا دواء وأجرة طبيب وثمن طيب، وتجب لرجعية وبائن حامل، لا لمتوفى عنها، ومن حبست أو نشزت أو صامت نفلًا أو لكفارة أو قضاء رمضان ووقته متسع أو حجت نفلًا بلا إذنه أو سافرت لحاجتها بإذنه سقطت.

ولها الكسوة كل عام مرة في أوله، ومتى لم ينفق تبقى في ذمته، وإن أنفقت من ماله في غيبته فبان ميتًا رجع عليها وارث، ومن تسلَّم ما يلزمه تسلمها، أو بذلته هي أو وليها وجبت نفقتها، ولو مع صغره ومرضه وعنته وجبه.

ولها منع نفسها قبل دخول لقبض مهر حال، ولها النفقة، وإن أعسر بنفقة معسر أو بعضها إلا بما في ذمته، أو غاب وتعذرت باستدانة أو نحوها فله الفسخ بحاكم، وترجع بما استدانته لها أو لولدها الصغير مطلقًا.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الرضاع جاء ذكره في القرآن.

قال الله -تعالى- في المحرمات: ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ (1) نص الله على تحريم اثنتين. الأم من الرضاعة، ويدخل فيها الجدة أم الأم والجدة أم الأب، فكل منهنَّ تكون أمًا من الرضاعة.

﴿ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ 1) يدخل فيها الأخت بنت الأب من الرضاعة، وكذلك بنت الأم وأخت الأب وأخت الأم كلاهما تدخل في كونها في اسم الأخت، ثم جاء الحديث بقوله -صلى الله عليه وسلم-: « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب »(2) وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ولهذا شرح هذا الحديث ابن رجب لما شرح الأربعين النووية، أضاف إليها ثمانية أحاديث من جملتها هذا الحديث؛ لأنه مجمل يدخل تحته أحاديث كثيرة أو صور كثيرة. « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب »(2) قرابة الرجل قسمان: النسب والصهر. قال الله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا (3) أخبر بأنه خلق الإنسان من الماء، وأخبر بأنه جعله قسمين أو نوعين، أي جعل القرابة نوعين: قرابة نسب وقرابة صهر، فالنسب هم الآباء والأجداد والأخوة والأخوات وأبناء الأخوة وأبناء الأخوات.

وكذلك أيضًا الأخوال وأبناؤهم والخالات والأعمام والعمات وأولادهم وأعمام الآباء يسمون أنسابا، يعني أقارب، ينتسب إليهم، ينتمي إليهم فيقول: أنا ابن فلان ومن آل فلان.

وأما الصهر فهو القرابة من النكاح كأب الزوجة وأبيه، أبوها وجدها وأجدادها، وكذلك إخوتها وأخوالها وأعمامها هؤلاء أصهار. الصهر القريب من النكاح. النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث إنما خص النسب « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب »(2) أي من القرابة. القرابة بالولادة جاء في رواية أخرى: « الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة »(4) .

وهو نص على أن القرابة الحقيقية هي الولادة، ولكن قرابة الرضاعة أيضًا لها نوع قرابة، فجعلها مثل النسب، ولكن القريب من الرضاعة قرابته قرابة محرمية ليست مثل قرابة الولادة. مثلًا القريب من الولادة تجب نفقته عليك إذا احتاج إلى ذلك، وليس كذلك القريب من الرضاعة. أخوك من الولادة إذا افتقر أنفقت عليه حتى تسد خلته، وإذا مات وليس له أولاد ولا أب ترث منه، وليس كذلك الأخ من الرضاعة، وهكذا أيضًا القرابة من الولادة عليهم عقل الدية، إذا قتل إنسانًا خطأ ألزمنا قرابته أن يدفعوا الدية، ويسمون العاقلة، وليس كذلك القرابة من الرضاعة، لا يدفعون الدية مع العاقلة.

إنما القرابة من الرضاعة تسبب المحرمية، وتسبب منع النكاح، وتسبب جواز السفر بها، يعني أختك من الرضاعة حرام عليك نكاحها، ولكنها محرم لك، يعني تكشف لك، وكذلك تسافر بها كمحارمك، ولو مكانًا بعيدًا فلها نوع حق، ومع ذلك ليس عليك نفقتها إذا افتقرت، لا تجب عليك نفقتها، ولا ترث منها إذا ماتت، ولا تعقل، يعني تدفع من الدية إذا قتل أحد إخوتك من الرضاعة، لها حق.

حق هذه القرابة: زيارة واستزارة واستضافة وإجابة دعوة وإكرام وهدية وقبول هدية وما أشبه ذلك؛ لأن لها هذه القرابة.

سبب هذه القرابة الرضاعة. الطفل في حالة صغره يتغذى على هذا اللبن، وينبت عليه لحمه وعظمه فلما أنه نبت على هذه الرضاعة من هذه المرأة كانت هذه المرأة كأنها أنبتت لحمه بلبنها فصار لبنها سببًا في نباته وفي تغذيته، فأصبح لها حكم الأمومة، أصبحت كأنها أم له في هذه المحرمية، فكان لها حق الاحترام، وكان لها حق الأمومة وحرم عليه نكاحها، وألحقت بمحارمه من النسب، وألحق بها أيضًا أقاربها الذين هم إخوتها وأخواتها ونحوهم. يقول ها هنا: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

أي: على رضيع وفروعه، وإن نزل، المحرمية تكون على الرضيع لا على أصوله ولا على حواشيه، فأنت إذا رضعت من امرأة تصير هي أمك، إخوتك أجانب، لهم أن يتزوجوها، ولهم أن يتزوجوا من بناتها. أما أنت فلا تتزوجها، ولا تتزوج من بناتها، أولادك مثلك؛ لأنهم أولاد ابنها يصيرون محارم لها، وبناتها محارم أيضًا لأولادك، وأما إخوتك فأجانب يتزوجون منها ومن بناتها ومن أخواتها ونحو ذلك، كذلك أبوك وأجدادك أجانب منها إنما المحرمية تتعلق بالرضيع هو الذي يكون ابنًا لها، وكذلك أقاربها أختها خالتك من الرضاعة؛ لأنها أخت أمك. أمها جدتك من الرضاعة كجدتك من النسب، كذلك خالتها تصير خالة أمك، تصير محرمًا لك، ألست محرمًا لخالة أمك؟. خالة أمك من الولادة تكشف لك، عمة أمك من الولادة تكشف لك، فهكذا أيضًا خالة أمك من الرضاعة، وعمة أمك من الرضاعة. زوجها الذي رضعت وهي في ذمته اللبن منه هو الذي تسبب في وجود هذا اللبن، فيكون أباك من الرضاع، وكذلك أخوته أعمامك من الرضاعة.

تذكرون قصة أبي قعيس استأذن على عائشة، فامتنعت من الإذن له، وقالت: إن أبا قعيس ليس هو أرضعني، وإنما أرضعتني امرأة أبي قعيس، أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل، فقال لها: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي. اللبن لأبي قعيس، يعني هو الذي تسبب في وجوده، امرأة أبي قعيس أرضعت عائشة، أصبحت المرأة أم عائشة وأصبح أبو قعيس أبا عائشة، وأصبح أخوه الذي اسمه أفلح عمها، لما جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وسألته قال: ائذني له فإنه عمك من الرضاعة، فهذا أرضعته امرأة أخيه فقال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي. يعني اللبن هو السبب، أخوه أبو قعيس هو السبب في هذا اللبن، فكان هو أبوها، وكان أفلح عمها. هذا دليل أن أقارب المرضعة وأقارب زوجها يكونون محارم، بناتها أخواتك، وكذلك بنات بناتها، وإن بعدن، كذلك وأخواتها خالاتك، خالاتها خالات أمك، عماتها عمات أمك، زوجها أبوك، أخواته عماتك، وكذلك إخوانه أعمامك، أعمامه أعمام أبيك، عماته عمات أبيك، خالاته خالات أبيك.

وهكذا « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب »(2) اختلفوا في مقدار الرضاع المحرم، يقول هنا: ولا حرمة إلا بخمس رضعات هذا هو المذهب استدل على ذلك بحديث عن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا تحرم المصة والمصتان ولا الإملاجة والإملاجتان »(5) وذكرت عائشة قالت: « كان مما أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ ذلك بخمس رضعات. فمات النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي مما يقرأ »(6) لكن هذا مما نسخ لفظه، وبقي حكمه فيدل على أن الذي يحرم خمس رضعات. هذا هو المذهب، المالكية يقولون: يحرم قليله وكثيره، ولو مصة واحدة، وأخذوا ذلك من إطلاق الآية، ومن إطلاق الحديث « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب »(2) فجعلوا الحكم عامًا في رضعة واحدة أو أكثر إذا حصل، ولو مصة واحدة، ويرد عليهم بحديث عائشة الذي ذكرنا: « لا تحرم الرضعة والرضعتان ولا المصة والمصتان ولا الإملاجة والإملاجتان »(7) فإن هذا دليل على أن القليل ما يحرم.

ذهب الأحناف إلى أنه لا يحرم إلا عشر رضعات، قالوا: لأنه الذي يصدق عليه أنه نبت به الجسم. ورد الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم »(8) أنبت اللحم: يعني مع التغذية نبت عليه لحم الطفل، وأنشز العظم. أنشزه يعني رفعه. الإنشاز هو الرفع، وهو الظهور أظهره، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا (9) أنشز العظم: فيقولون: أربع رضعات خمس رضعات سبع رضعات، هذه قليلة لا يمكن أن اللحم ينبت بها، فلا بد من رضعات ينبت بها اللحم، فجعلوا أقل ذلك عشر. هذا قول الأحناف. المشهور أيضًا عن الشافعية كالحنابلة خمس رضعات، وحيث جاء الحديث الذي ذكرت عائشة فإنه يعتبر هو الأقرب، وعليه العمل خمس رضعات. اختلفوا في ماهية الرضعة ما المراد بالرضعة التي جاء بها في الحديث؟ خمس رضعات.

من العلماء من يقول: الرضعة هي المصة يعني مجرد ما يمص، ويستدل بقوله: « لا تحرم المصة والمصتان »(5) الطفل إذا أمسك الثدي فإنه يمص مصة، ثم يبتلع، ثم يمص، ثم يبتلع، وهكذا.

ولكن نقول: إن هذه المصة قد لا تحصل بها التغذية.

القول الثاني: أن الرضعة هي الإمساك والإطلاق يعني إمساك الثدي، فإذا تركه حسبت رضعة، ولو بعد نصف ساعة أو بعد لحظة. إذا امتص منه، ثم تركه، سواء طال إمساكه أو قصر حسبناها رضعة، وهذا هو القول الأقرب، وذهب آخرون إلى أن الرضعة هي الشبع، ويختار هذا القول ابن بسام في تفسير العلام.

يقول: قياسًا على الأكلة والوجبة. الإنسان إذا قال: أكلت عند فلان أكلة، فمعناه أكل حتى شبع، ويقولون: فلان يأكل كل يوم أكلتين أو كل يوم ثلاث أكلات، فالأكلة هي الأكل إلى الشبع، فقاس عليها الرضعة أن الرضعة هي الشبع أو الري سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، فإذا ارتضع حتى روي سواء بإمساكه واحدة أو بخمس إمساكات، ما دام أنه يمتص، ثم يتركه للتنفس، ثم يمسكه، فيمتص، ثم يتركه للتنفس، ثم يمسك إلى أن يروى، وإذا فرغ ما في الثدي نقلته إلى الثدي الآخر، فإذا روي صدق عليها أنها رضعة.

العمل والفتوى على القول الوسط: أن الرضعة هي الإمساكة، سواء طال الإمساك أو قصر، وهذا هو الأقرب، لكن استثنوا من ذلك إذا نزعت الثدي من فمه. أما إذا تركه هو من نفسه فإنا نحسبها رضعة، فأما إذا امتص منه فنزعته فإنها هي التي تسببت، فلا بد أن تتركه إلى أن يتركه من نفسه، سواء كان قد روي تركه للتنفس أو تركه ليريح قليلًا، ثم يرجع إليه، فإنها تعتبر رضعة إذا تركه باختياره، فتكون الخمس قد تكون مجتمعة، وقد تكون متفرقة يحدث أن كثيرًا من النساء ترضع طفلًا، ولكن تشك في عدد الرضعات، إذا شكت فالعمل على اليقين كما يأتي.

أما قوله: في الحولين، أي: في مدة الرضاع قال الله تعالى: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ (10) فيدل على أن الرضاع هو الذي يكون قبل الفطام، إذا تم الصبي حولين فطم عادة، ولا ما يجوز إرضاعه بعد الحولين.

العادة أنه يأكل ويتغذى لكن أجاز بعض العلماء من الحنفية الزيادة على الحولين، بعض الأطفال يكون نضو الخلقة ضعيف البنية، ومع ذلك يتم الحولين وهو لا يتغذى، ولا يقبل الطعام، فأباحوا الزيادة نصف سنة، ولكن لما جاء الحديث بأن الرضاعة قبل الفطام اقتصر على الحولين، فلا يحرم إلا إذا كان الرضاع في الحولين؛ لأنه الذي تحصل به التغذية في حديث عن عائشة: « دخل عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- وعندها رجل فكأنه أنكره قالت: أخي من الرضاع. قال -صلى الله عليه وسلم-: انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة »11) يعني تأكدن من الأخوة، تحققن وتثبتن فليس كل من يدعي أنه أخ يكون أخا من الرضاعة « إنما الرضاعة من المجاعة »(12) الرضاعة التي تحرم هي التي ترفع الجوع؛ وذلك لأن الرضيع يكون جائعًا، فإذا ارتضع فذلك الرضاع يشبعه يكون غذاء له، ويدفع الجوع عنه « إنما الرضاعة من المجاعة »(12) ومعلوم أن الرضاع بعد ذلك لا يكون رافعًا للجوع، هذا هو الصحيح الذي عليه العمل أن رضاع الكبير لا يحرم، أي بعد الفطام ما كان بعد الحولين، ولو تغذى ولو كثر.

جاء حديث عن امرأة أبي حذيفة اشتكت للنبي -صلى الله عليه وسلم- وقالت: إن سالمًا إنما نعده ولدًا، وإنه قد بلغ مبلغ الرجال، وإني أرى أبا حذيفة يكره أو يسوؤه دخوله، فقال: « أرضعيه تحرمي عليه »(13) مع أنه رجل ذو لحية. فأرضعته خمس رضعات، فكان يدخل عليها كأنه أحد أولادها، مع أنه كبير من العلماء من أخذ من هذا الحديث مطلقًا. أنه كبير.

من العلماء من أخذ بهذا الحديث مطلقًا، وقال: يحرم رضاع الكبير كما يحرم رضاع الصغير لهذا الحديث. ومنهم من قال: إنه خاص بسهلة امرأة أبي حذيفة، فهو من الخصوصيات للعلة التي ذكرت؛ لأنه كان مولى لهم وخادمًا لهم، مع أنه ليس مملوكًا، ولكنه مولى فيحتمل الخصوص، فلا يعارض الأحاديث الأخرى: « إنما الرضاعة من المجاعة »(12) رضاع الكبير لا يرفع الجوع.

الرضاع إنما يحرم إذا أنبت اللحم، وأنشز العظم، رضاع الكبير لا ينبت اللحم، ولا ينشز العظم، ولا يحصل به الشبع، فلا يكون محرمًا، فيكون من خصائص سهلة امرأة أبي حذيفة.

عائشة -رضي الله عنها- عملت بهذا الحديث إذا أرادت أن يدخل عليها رجل من التلاميذ الذين يقرءون عليها، أو يستفيدون، أمرت أختها أو بنت أخيها أن ترضعه حتى يكون ابن أختها أو نحو ذلك، أما بقية أمهات المؤمنين فامتنعن من ذلك، وقلن: إن قصة سالم خصوصية.

ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إلى أنا إذا وجدنا امرأة ابتليت بما ابتليت به سهلة، واضطرت إلى أن يدخل عليها هذا الرجل، فإنها إذا أرضعته حرمت عليه، وصار محرمًا لها، وأما سائر الناس فلا يحرم، فيكون خاصًا بمن كان مثل سهلة، هذا قول جمع بين الأحاديث.

كيفية الرضاع الأصل أنها الامتصاص: أن يمسك الثدي بشفتيه، ثم يمتص، إذا ولد الطفل ألهمه الله أن يمص ليكون ذلك المص كغذاء له، إلهامًا من الله، فالأصل أن الرضاع هو الامتصاص بالفم، فإذا انصب اللبن في فمه ابتلعه، لكن ألحقوا به غيره، فألحقوا به السعوط، لو جعلت اللبن مثلًا في إناء، وأدخلت قصبة في أنفه، وصبت مع تلك القصبة إلى أن وصل إلى حلقه، وابتلعه، يسمى سعوطًا، صدق عليها أنها أرضعته؛ لأن هذا اللبن وصل إلى جوفه، ولو مع غير الفم يعني دخل من المنخر أو المنخرين، فيكون غذاء يتغذى به هذا السعوط.

الوجور: إذا جعلت اللبن مثلًا في إناء صغير، وذلك الإناء قد يكون له ثعبة ينصب معها اللبن، فجعلت الثعبة في شدقه، وصبت مع تلك الثعبة ذلك اللبن، أصغت الإناء الذي فيه الثعبة حتى انصب مع الثعبة في جوفه، هذا يسمى الوجور.

ولبن الميتة لو قدر أن امرأة ميتة، وكان فيها لبن وارتضعه الطفل، ارتضع منها خمس رضعات صدق عليه أنه ارتضع من لبنها؛ وذلك لأنه يغذي، ولو كانت قد ماتت، ولبن الموطوءة بشبهة، امرأة وجدها رجل على فراشه، وظنها امرأته، ووطئها، وحملت منه، وولدت، فذلك الولد ينسب إلى ذلك الواطئ؛ لأنه يعترف بأنه منه، وإن كان محرمًا عليه وطؤها، وليست زوجة له، ولكن لم يكن متعمدًا، لبنها يحرم؛ لأنه لبن امرأة، لبن كان عن حمل فتكون أما لمن أرضعته، وصاحب اللبن الذي هو الرجل الذي وطئها يكون هو أباه أبا ذلك الطفل الذي ترضعه، ويحرم المشوب المخلوط، الشوب: هو خلط اللبن بالماء، تذكرون قول بعض الشعراء يفتخر بالعلم يقول:

هذا الفخار لا قعبان من لبن *** شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

يعني أن الافتخار والشرف يكون بالعلم لا بهذا اللبن الذي يشاب بماء، شيب القعبان، القعب هو ما يصب فيه اللبن يحتقن في السقاء ونحوه، فإذا كان اللبن مشوبًا بماء، ثم امتصه هذا الطفل خمس مرات صدق عليه أنه قد رضع من لبن هذه المرأة، إذا حلبته مثلًَا في هذا الكأس، ولما حلبته كان قليلًا، صبت عليه ماء، ثم شربه ذاك الطفل، أليس قد تغذى بلبنها؟ لا شك أنه تغذى غذاء كافيًا، يعني شبع أو ارتوى منه.

وكذلك لو صبته في ذلك الكأس الذي يرضع منه الأطفال الآن، غالب النساء، الآن ما ترضع ولدها إنما تأخذ له من اللبن الصناعي، وتجعله في ماء لبن صناعي، يعني: ناشف، ثم إذا صبته في الإناء صبت عليه ماء، وحركته، ثم صبته في ذلك القعب أو في تلك القارورة التي لها مثل الحلمة، ثم ترضعه للطفل، فلو أن امرأة حلبت من لبنها في تلك القارورة، وارتضع الطفل من الحلمة كما يرتضع من الثدي، صدق عليه أنه ارتضع من لبنها، إذا تم خمس رضعات.

يقول: وكل امرأة تحرم عليه بنتها كأمه وجدته وربيبته إذا أرضعت طفلة حرمتها عليه؛ لأنها تكون أخته، أو تكون خالته، أو تكون بنت ربيبته، وبنت الربيبة ربيبة، أمك إذا أرضعت طفلة فتلك الطفلة أختك من الأم، وكذلك زوجة أبيك إذا أرضعت الطفلة فإنها تكون أختك من الأب ارتضعت من زوجة أبيك بلبن أبيك، فبنتها تكون أختك من الرضاعة، يعني رضعت من زوجة أبيك، فهي أختك من الأب، جدتك أليس بناتها خالاتك؟، جدتك أم الأم بناتها من الولادة خالاتك، بناتها من الرضاعة خالاتك أيضًا، أرضعتهن جدتك من الرضاعة، أرضعتهن جدتك، جدتك أم الأب أليس بناتها حراما عليك؛ لأنهن عماتك؟ أم أبيك بناتها عماتك أخوات أبيك، بناتها من الرضاعة كذلك أخوات أبيك من الرضاعة، فهن عماتك، ربيبتك التي هي بنت زوجتك أليست حراما عليك، يقول تعالى: « وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ »(14) وإذا كانت ربيبتك بنت زوجتك محرمة عليك، فكذلك بنتها؛ لأنها تقول: أمي ربيبتك، جدتي زوجتك فأنا محرم هذه بنت الريبة، وكذلك بنت الربيب ولد زوجتك من غيرك أليس ربيبًا؟ بنته محرم لك، تكشف لك.

بنت ربيبك؛ لأنها تقول: جدتي زوجتك، جدتي أم أبي زوجتك، فتكون محرمًا لك هذه بنت الربيبة، فهؤلاء بنت أمك من الرضاع تكون أختك، وبنت زوجة أبيك تكون أختك، وبنت جدتك أم الأب تكون عمتك، وجدتك أم الأم بنتها خالتك، وربيبتك بنتها بنت ربيبتك، وبنت ربيبك أيضًا محرم لك، هذه من فروع المحارم، وكل رجل تحرم عليه بنته كأخيه وأبيه وربيبه إذا أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها عليه، صورنا بنت الربيب.

نصور بنت الأخ، أليس بنت أخيك تكشف لك، أنت عمها، بنت أخيك من الولادة، كذلك بنته من الرضاعة، لو كان لأخيك أربع نسوة، ثم إن واحدة أرضعت طفلة رضعة، والثانية أرضعتها رضعة، والثالثة أرضعتها رضعة، والرابعة أرضعتها رضعتين، فهذه الطفلة ليست أما لواحدة من الزوجات، واحدة منهن لا تقول: إني أمها لأنها ما أرضعتها إلا رضعة أو رضعتين، ولكن الزوج يكون أباها؛ لأنها رضعت من لبنه خمس رضعات من هذه واحدة، ومن هذه اثنتين رضعت من لبنه خمس رضعات، فهي تكون بنته من الرضاع، فكذلك تكون بنتًا لإخوته جميع إخوتك إذا أرضعت امرأتك طفلة، فإن إخوتك محارم لتلك الطفلة، إذا كان الرضاع محرمًا، فكل واحدة تقول لأخيك: أنت عمي، أنا رضعت من لبن أخيك؛ لقصة عائشة مع أفلح.

ذكرنا أن أفلح أخا أبي القعيس قال لعائشة: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي، فهذا مثال الأخ، وكذلك الأب والجد، بنات أبيك عماتك من النسب، بناته من الرضاع كذلك، عماتك من الرضاع، إذا أرضعت امرأة أبيك طفلة، فهو أخوك أو أختك، امرأة جدك أليس بناتها عمات أبيك، فكذلك بنات امرأة جدك بناتها أخوات أبيك عماتك، فبناتها من الرضاع كذلك أيضًا عماتك، عماتك من الرضاع، ربيبك الذي هو ابن زوجتك ابنته أيضًا محرم لك؛ لأنها تقول: جدتي زوجتك.

يقول: "ومن قال: إن زوجته أخته من الرضاع بطل نكاحه" إذا اعترف لامرأة، وقال: هذه أختي من الرضاع، فلا يحل له نكاحها، وكذلك إذا كان قد تزوجها بطل النكاح؛ وذلك لأنه أقر على نفسه بأنها لا تحل له، اعترف بأنها أخته من الرضاع، أما لو قال: أنت أختي ويريد بذلك أخوة الصداقة والمودة والمحبة، فلا يبطل نكاحه كثيرًا ما يقول الإنسان لزوجته: يا أمي، يا أختي، يا بنتي يريد بذلك في المودة، فلا يبطل نكاحه، وأما إذا قال: هذه أختي من الرضاع بطل نكاحه، إذا كان ذلك قبل الدخول، وقالت: صدق أنا أخته من الرضاع بطل النكاح، هل لها مهر؟ ليس لها مهر؛ لأنه يقرُّ بأنها محرمة عليه، وهي كذلك تقر بذلك، والعقد قد بطل فلا تستحق عليه صداقًا، أما إذا قالت: ليس كذلك لا قرابة بيننا، وأنت كاذب، ولست أختك في هذه الحال يفرق بينهما؛ لأنه اعتراف بأنها لا تحل له، ولكن تطالبه بنصف الصداق قبل الدخول، يعني أنها تعترف بأنها حلال له، والعقد قد حصل، قد حصل أنه عقد عليها، وفارقها قبل الدخول، فهي تكون فرقته كأنها طلاق، والله تعالى يقول: ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ (15) فلها نصفه، أما إذا كان قد دخل بها، وسواء وطئها أم لا، ففي هذه الحال تستحق الصداق كله، إذا كانت قد كذبت أنه أخوها، قالت: لست أختك ولا قرابة بيننا.

إذا قالت هي ذلك، قالت: أنا لا أحل لك، أنا أختك من الرضاعة وكذبها، فهل نفرق بينهما؟ لا يفرَّق بينهما، فما ذاك إلا أنا لا نقبل قولها عليه، يمكن أنها أخطأت، فقولها كأنها تريد فراقا، والفرقة من قبل الرجل، لا من قبل المرأة، فتبقى الزوجية بينهما، لكن إن أتت ببينة تشهد بأنه رضع من أمها أو رضعت من أمه، فإنه يفرق بينهما بموجب البينة.

عندنا من شك في الرضاع، أو شك في عدده بنى علي اليقين؛ لأن الأصل الإباحة، والأصل عدم الرضاعة، صورة ذلك إذا قالت المرأة: أنا أشك، أنا في شك: هل أرضعت هذا الطفل أو ما أرضعته، توقفت عن الجزم، ففي هذه الحال لا محرمية، لا يقال بشيء مشكوك فيه، وإذا ادعت قالت: نعم، أنا أرضعته، ولكني لا أدري نسيت مع طول الزمان، لا أدري أرضعته رضعة أو رضعتين أو ثلاثا أو عشرا، أتذكر أني رضعته، ولكني أشك في عدد الرضعات، ولم يكن هناك علامات ولا قرائن يعرف بها عدد الرضعات، ففي هذه الحال لا محرمية، ثم يفرقون بين رضاع الصغير والكبير. العادة أنَّ الصغير الذي في الأربعين أو في الشهرين الأولين رضاعه قليل، ونفسه قصير، ففي المجلس الواحد يمكن أن يمسك الثدي خمس مرات أو أكثر فإذا قالت: نعم، أنا أرضعته جلسة أو جلستين، استغرقت ساعة أو ساعتين، وهو في الشهر الأول، كلما بكى أرضعته.

في هذه الحال يغلب على الظن أنه محرم، فنحتاط، ونقول: محرم؛ لأن الطفل يعدد الرضعات، يرضع عدة رضعات في الجلسة الواحدة إذا كان في الشهر الأول أو نحوه.

وأما إذا كان في السنة الأولى مثلًا ابن خمسة أشهر أو أكبر منها فالعادة أنه يطيل الامتصاص، إذا أمسك الثدي فإنه لا يتركه حتى يشبع، أو حتى يفرغ ما في الثدي من اللبن، فإذا قالت: أنا أرضعته جلستين وعمره ستة أشهر، فالأصل أنها رضعتان لا أكثر.

يمكن أنها أربع رضعات كل جلسة ترضعه من هذا الثدي، وإذا انتهى ما فيه نقلته إلى الثاني، فتكون أربعا في الجلستين، والأربع أيضًا لا تحرم، وكذلك أيضًا كثير من النساء تقول: إني أرضعه، ولكن لمناسبات يحصل هذا عند البوادي تقول: إن أمه تذهب لرعي الغنم أو لحلب غنمها أو نحو ذلك، وتتركه يبكي، وأرق عليه، فألقمه ثديي، وإذا ألقمته ارتضع منه إلى أن يسكت، أو إلى أن ينام، أو حتى ترجع أمه عدة مرات، ففي هذه الحال يغلب على الظن أنه محرم؛ وذلك لأن عادة الطفل أنه إذا بكى إنما يسكت إذا التقم الثدي، فيحكم بالرضاع إذا كانت ترضعه كلما ذهبت أمه، أو نحو ذلك، فيقبل قولها: إنها قد أرضعته، ويحكم بأنها أمه من الرضاعة.

وإذا لم يكن فيها لبن، إنما يمسك الثدي لأجل أن يسكت، وهي كبيرة ابنة ستين أو سبعين لا لبن فيها، فمعلوم أنه لا يؤثر إمساكه، إمساكه كما يمسك المصاصة، إنما تمسكه حتى يمتص؛ لأجل أن يسكت، فيمتص منه فلا يؤثر، لكن وجد أن كثيرًا من كبار الأسنان درَّت، وهي بنت ثمانين على طفل، هذا وقع كثيرا.

وذلك مثلًا: ماتت أم هذا الطفل، وهو في الشهر الأول، ولم يكن هناك من يرضعه لا عمة ولا خاله ولا غير ذلك، وكان هناك جدة أو جدة أبيه أو نحو ذلك، فمن رقتها به وشفقتها عليه تدر عليه بإذن الله من آثار الرقة، ففي هذه الحال يحرم لبنها؛ لأنه تغذى به، وأما إذا كانت بكرًا، فإنه لا يحرم، يعني لو أن شابة ما تزوجت عمرها في العشرين، أو نحوه درت على طفل فهل يحرم؟ لا يحرم؛ لأن هذا اللبن لم يتولد من حمل، وليس لها زوج، فالغالب أنه ليس لبنًا صريحًا، وأنه لا يحصل به التغذية فلا يكون محرمًا.

وإذا ارتضع اثنان من امرأة أجنبية ليست أما لواحد منهما، فإنهما يكونان أخوين، أخوين من الرضاعة. دليل ذلك قصة عقبة بن عامر يقول: إني تزوجت أم يحيى بنت أبي إيهاب، فجاءتنا أمة سوداء، وقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فتوقف في ذلك عقبة، وقال: لا أعرف أنك أرضعتني، فأصَّرت وقالت: بلى قد أرضعتك، وأرضعتها، بمعنى أنها لا تحل له؛ لأنها أخته، وإن لم تكن رضعت من أمه، ولا رضع من أمها، ولكن رضعا جميعًا من امرأة أخرى.

تذكرون في القصة أن عقبة كان بمكة، ثم إنه رحل إلى المدينة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة، يقول: فسألته فأعرض عني، فسألته، وقلت: إنها كاذبة، فقال: كيف وقد زعمت؟. كيف وقد ادعت أنها أرضعتكما؟، دعها عنك، فطلقها، وفارقها عقبة، وتزوجت غيره، فيقولون: يثبت بإخبار مرضعة مرضية، وبشهادة عدل مطلقًا رجل أو امرأة لقصة عقبة هذه، امرأة واحدة قبلت شهادتها، سواء كانت هي المرضعة أو غيرها، إذا جاءت امرأة، وقالت: أشهد أن هذا الطفل أو هذا الشاب قد رضع من لبن فلانة امرأة سمتها، أو جاء رجل عدل، وقال: أشهد أن هذا الطفل أو هذا الشاب قد رضع من لبن فلانة، أرضعته فلانة، يُقْبَل قوله، أي: يثبت الرضاع بشهادة واحد أو بشهادة واحدة أو بشهادة المرضعة نفسها؛ وذلك لأنه لا يعلم، لا يعلم إلا من قبلها، فيترتب على عدمه عدم ردها عدم ثبوت الرضاع، الأصل أن الرضاع غالبًا يكون خفيًا، وليس هناك شهود، ما هناك رجال يقولون: نشهد أنا رأينا هذه المرأة ترضع هذا الولد، الغالب أنه شيء يختص بالنساء.

ذكروا في الشهادات أن النساء تقبل شهادتهن في الأشياء التي لا يطلع عليها الرجال غالبًا، فإذا جاءت المرضعة، وأخبرت بأنها قد أرضعت هذا الطفل قُبِلَ قولها أو جاءت امرأة، وقالت: إنها قد أرضعت هذه أو هذه قُبِل قولها، أو شهد بذلك شاهد واحد.

مسائل الرضاع مسائل كثيرة، توسع فيها العلماء، ولكن المؤلف اقتصر على أهمها.

باب النفقات

تعريف النفقة وتحديدها

ذكر بعده "باب النفقات". النفقات هي الإنفاق على الزوجات والإنفاق على الأقارب، ولكن الأصل الذي يكون فيه خلاف، وهو من الواجبات نفقة الزوجة بمعنى إعطائها من النفقة ما يكفيها، دليل ذلك قول الله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (10) الضمير يرجع إلى الوالدات: ﴿ وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ (10) قال بعد ذلك: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ (10) المولود له هو الزوج عليه "رزقهن": رزق الزوجات حتى ولو لم يكن مرضعات.

وأما إذا طلقت فإن عليه أجرة إرضاعها لطفلها؛ لأن الله ذكر في صورة الطلاق أجرتهن. قال تعالى: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ (16) إسرافًا، في هذه الأزمنة الموسر غالبًا يكون أكلهم ثلاث أكلات: أكلة في الصباح في أوله، وأكلة بعد الظهر، وأكلة في الليل.

عادتهم وإن كان عادة المتوسطين أكلتين صباحًا ومساءً، لكن إذا كان أهل اليسار على هذا، فإنه كذلك، ثم الأكلات أيضًا تختلف أكلات الموسرين عن أكلات الفقراء، فأهل اليسار يأكلون أفضل ﴿ أُجُورَهُن (16) إذا كانت مطلقة، وأرضعت ولدك على الزوج نفقة زوجته من مأكول ومشروب وكسوة وسكنى بالمعروف لقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (10) المعروف هو الشيء المعتاد يعني الذي هو متعارف عليه بين الناس، أو الذي هو مناسب لحالة الزوج أو مناسب لحالة الزوجة، ثم يقول: "لموسرة مع موسر إذا تنازعوا نفقتها من أرفع خبز البلد وأدمه كعادة الموسرين، وما يلبس مثلها وما ينام عليه": يعني إذا كان موسرا وعنده ثروة، وهي أيضًا من الموسرين، وأهلها نشئوا في ثروة، وهي نشأت في ثروة، فنفقتها في هذه الحال من أرفع ما ينفقه أهل اليسار من أفضل الأطعمة سواء الخبز أو الأرز، يعني أعلى أنواع الأطعمة وأنفسها؛ وذلك لأنها نشأت على ذلك، وهو أيضًا نشأ على ذلك فيعطيها ما اعتادته، ولا يضره ذلك، ولا يخل باقتصاده.

عادة الموسرين التوسع في النفقة، وإن كان بعضهم يكون توسعه الأطعمة من الأرز من أعلى أنواعه وأحسن أنواع اللحوم، وكذلك الأدم، اللحوم والفواكه والخضار وما أشبه ذلك من الأنواع التي يتفكه بها هذه عادة الموسرين، فيوفر لزوجته ما كانت اعتادته، وما كان اعتاده، نفقة الموسرين.

وكذلك المشروبات إذا كان هناك مشروبات مباحة، فإنه يوفرها من المياه والعصيرات والألبان وما أشبهها، وكذلك الكسوة أعلى أنواع الكسوة وأنفسها كعادة الموسرين، وكذلك فرش الدار التي يجلس عليها أحسن أنواع الفرش، وكذلك فراش النوم أحسن أنواع فرش النوم، وهكذا هذه عادة الموسرة تحت الموسر.

"الفقيرة مع الفقير كفايتها من أدنى خبز البلد وأدمه وما يلبس مثله وينام ويجلس عليه".

وذلك لأنها نشأت في فقر، وهو نشأ في فقر فلا يكلف أن ينفق عليها مثل نفقة الموسرين، فيشتري من أرخص الأطعمة أرخص أنواع الطعام بقدر الكفاية وبقدر قوت وبقدر سد الجوع، يعني ولا يتوسع في المأكولات الأخرى، فلا يتوسع في الخضار ولا في الفواكه ولا في اللحوم.

إذا كان عادة فقراء أهل بلده يأكلون من اللحوم فله أن يطعمها كل أسبوع من أرخص اللحم كلحم إبل أو نحوه فإذا انشق ذلك عليه اقتصر على سد الجوع على ما يسد الجوع، ويقتصر على أكلتين غداء وعشاء "كفايتها من أدنى -يعني من أرخص- خبز البلد وأدمه" إذا كان الفقراء يأتدمون بالزيت ائتدم به أو بالخل أو بالشحم المذاب أو بالسمن المذاب أو باللحم، ولو لحمًا يسيرًا رخيصًا، أدم أرخص الأدم.

اللباس كذلك أيضًا يشتري لها من الرخيص إذا كانت الغنية ثوبها مثلًا يكلف خمسمائة، الفقيرة تجد كسوة بخمسين أو أقل أو نحو ذلك ما يلبس مثلها، الفرش يشتري فراش نوم، ولو خلقًا؛ لأنه لا يقدر على رفيع الثمن، كذلك أيضًا فراش النوم يشتري ولو مستعملًا، وهكذا أيضًا أدوات المنزل الأدوات المستعملة القدور والصحون والأباريق وما أشبهه، يشتري ولو مستعملًا؛ لأنه لا يقدر على ما هو أرفع على ما هو رفيع.

يقول: "ولمتوسطة مع متوسط وموسرة مع فقير، وعكسها فقيرة مع موسر ما بين ذلك" أي الوسط يمكن أن تنحصر الحالات في تسع فتقول: موسرة تحت موسر. الثانية: موسرة تحت متوسط. الثالثة: موسرة تحت فقير. الرابعة: فقيرة تحت موسر، فقيرة تحت متوسط، فقيرة تحت فقير، السابعة: متوسطة تحت موسر. متوسطة تحت متوسط. متوسطة تحت فقير.

فتكون الحالات ثلاثا: الموسرة تحت الموسر من أرفع الأطعمة، والفقيرة تحت الفقير من أدناها، والبقية من الوسط، لكن الفقيرة تحت الموسر يندب له أن يكون مثل الموسرين، أن يتوسع كما يتوسع الموسر؛ وذلك لأنه يجد، ويقدر على أن يوسع؛ لأنه ذو مال؛ لأنه قادر فيوسع ووسعتها على نفسه وسعتها على أولاده عنده أموال، ولو كانت الزوجة نشأت في بيت فقر، وفي فاقة قد يقول: كيف أوسع عليها أنقلها من عيشة ضيقة إلى عيشة رفيعة؟.

نقول: إنك قد ضممتها إليك، وأنت ذو مال، ولا يضرك أن تتوسع في هذه النفقة، فعليك أن تنفق نفقة الموسرين على زوجتك وعلى نفسك وعلى أولادك.

وأما الموسرة تحت الفقير فهي تقول: أريد أن أتوسع، أنا نشأت في سعة، أهلي عندهم سعة، وعندهم فضل عندهم أموال تغذينا على أحسن الأغذية وأرفعها، فكيف أنقل من حالة السعة إلى حالة الضيق ؟.

الجواب: إنك رضيت بهذا الزوج الفقير، ونفقته على قدر حالته، فلا يكلف نفقة الأغنياء ولا نفقة المتوسطين؛ لأن ذلك يعجزه، والله تعالى يقول: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا (17) .

ويقول الله تعالى: ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (18) فإذا رضيت المرأة التي نشأت في بيت سعة رضيت أن تختار هذا الفقير لقرابة، لكونه ابن عم أو ابن خال أو مثلًا أخو زوج أختها، أو نحو ذلك بينهما قرابة ورضيت وقالت: أرضى له ولو كان فقيرًا، فهل تكلفه نفقة الأغنياء؟ لا تكلفه؛ لأن النفقة معتبرة بحالة الزوج، لكن الفقهاء كأنهم يقولون: إنه يصعبُ على المرأة الغنية أن تصبر على نفقة الفقراء، فلذلك قالوا: المتوسطة مع متوسط، والموسرة مع فقير، والفقيرة مع موسر عليهم نفقة المتوسط ما بين ذلك.

وبكل حال الراجح اعتبار النفقة بحالة الزوج، سواء كان معسرًا أو موسرًا. هل يعطيها القيمة إذا قالت: لا تشتري لي طعامًا ولا كسوة. أعطينيها دراهم، أعطينيها نقودًا، فهل له ذلك؟ ليس عليه ذلك إلا بتراضيهما، إذا تراضيا على دفع القيمة فلا بأس، قد تقول: أنا ينفق عليَّ أهلي يعطوني دائمًا طعامًا، ويعطوني لحومًا ونحو ذلك؛ لأنهم أهل سعة، أنفق بها على نفسي وعلى أولادي، آخذ منهم الأرز واللحوم، وما أشبهها، فلا تشتر لي شيئًا، ولكن أعطني نفقتي دراهم، لا يلزمه ذلك إلا إذا تراضيا على ذلك.

هل عليه شيء غير الغذاء غير الطعام والشراب والكسوة؟، عليه نظافتها؛ لأنها بحاجة إلى أن تتجمل له، فلا بد أنه يشتري لها ما تتجمل له، تدهن رأسها مثلًا، أو تمشطه فلا بد أن يأتي لها بما تدهن رأسها حتى لا يكون شعثًا، وكذلك أيضًا الأدوات التي تصلح بها شعرها، الأدوات المعروفة.

وكذلك أيضًا نظافة بدنها، إذا كانت تحتاج إلى المنظفات القديمة أو الموجودة الآن يعني مثل الصابون والشامبو وما أشبه ذلك، هذه لو لم تتنظف لكانت قذرة، ونفر منها، فلذلك إذا قالت: كيف أتنظف لك؟ لا بد أن يأتي لها بالأشياء التي تنظف بها تنظف ثيابها، وتنظف بدنها، وتنظف شعرها، وما أشبه ذلك، ولها أن تطلب منه الطيب الذي تتجمل به، يعني طيب النساء ما ظهر لونه، وخفي ريحه، أن تطلب منه، وكذلك أيضًا ما يحتاجه بيتها كما هو معتاد أدوات الدار عليه.

هل عليه علاجها إذا مرضت؟ ذكروا أنه لا يلزمه إذا مرضت لا يلزمه ثمن الدواء، ولا يلزمه أجرة الطبيب، ولكن الصحيح أنه يرجع في ذلك إلى العرف والعادة.

الناس في هذه الأزمنة العرف عندهم أن الرجل يعالج زوجته، ولا يترك علاجها على أهلها؛ لأنها زوجته تخدمه، وهي في فراشه، وهي أم أولاده، وهي المربية لأولاده، فكيف يتركها مريضة تعاني هذه الأمراض؟، لا يهنأ ولا ترتاح نفسه على تركها على الفراش، فالعرف على أنه يعالجها، ويدفع أجرة الطبيب، ويشتري الأدوية من ماله، وأما ثمن الطيب إذا طلبت طيبًا، فالصحيح أنه يرجع إلى العرف، وما ذاك إلا أن عرف الناس وعادتهم أنه يشتري لها من الطيب ما يناسبها.

طيب النساء مثل: الكركم والعصفر والزعفران والورس التي تصفر به مثلًا خديها أو ذراعيها وما أشبه ذلك، وكذلك الدهان لرأسها هذا العرف على أنه عليه.

المرأة المطلقة، هل لها نفقة؟ إذا كانت رجعية فلها نفقة؛ لأن الرجعية زوجة، إذا طلقها واحدة، واحتبست ثلاثة قروء، عليه نفقتها، وعليه سكناها؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ (19) فإذا كانت عنده في بيته فمن أين تأكل؟ ينفق عليها، فإذا انتهت عدتها، ولم يراجعها حاضت ثلاث حيض، ولم يراجعها عند ذلك بانت منه، فله أن يخرجها، ويقول: انتهت مدتك اذهبي إلى أهلك فقبل أن تنتهي العدة، فإنها في عصمته، عليه نفقتها؛ لأنها في حكم الزوجة بحيث إنه لو مات لورثت منه، أو ماتت ورث منها.

كذلك البائن إذا كانت حاملًا، المطلقة البائن هي التي طلقها ثلاثًا، لا تحل له إلا بعد زوج، لكن حامل ففي هذه الحال ينفق عليها، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (16) النفقة عليها للحمل ليس لها هي، النفقة للحمل.

فلو مثلًا أنه ترك النفقة عليها شهرًا أو شهرين، فهل لها مطالبته، وتقول: إنك تركت النفقة عليَّ شهرين، فأعطني بدلها، ويقول: ليس لك نفقة، النفقة للحمل، ونفقة الحمل نفقة الأقارب، والأقارب لا تؤمن نفقتهم إذا فات الزمان.

وأما المرأة فإن نفقتها لا تفوت بفوات الوقت لو أنَّ إنسانًا ترك النفقة على زوجته خمسة أشهر، وهي في بيته، ثم إنها أنفق عليها أبوها، أو تصدق عليها جيرانها، في هذه الحال جاء زوجها تطالبه بنفقة خمسة أشهر، عليه أن يعوضها؛ لأن نفقة الزوجة معاوضة، وأما نفقة الأقارب فإنها إحسان، المتوفى عنها هل لها نفقة؟ ليس لها نفقة، ولو كانت حاملًا ينفق عليها من نصيبها من الإرث، أو ينفق عليها من قسم الحمل الذي في بطنها؛ لأنه يرث.

نتوقف عند هذا، نستمع إلى الأسئلة، والله أعلم. أحسن الله إليكم.

س: هذا سائل عبر الشبكة يقول: فضيلة الشيخ:

ما حكم مصافحة الجارية التي قاربت البلوغ ؟.

ج: إذا كانت أجنبية فلا يصافحها، الغالب أن المصافحة تجلب الشهوة، ولو كانت صغيرة، إذا قاربت البلوغ. نعم.

س: وهذا سائل آخر عبر الشبكة يقول: فضيلة الشيخ:

هذه امرأة متزوجة، وتشتكي من زوجها، حيث اكتشفت أنه على علاقة مع امرأة أخرى عبر الهاتف، وعند مواجهته بذلك... إلى آخر كلامها، المقصود أنها تريد نصيحة لهذا الزوج.

ج: إذا عرفت أنه يتعاطى الفواحش أو أنه متهم بذلك، فإن عليها أن تنصحه، وتكرر عليه، وتذكره، وكذلك أيضًا تذكر من ينصحه من أقاربه ونحوهم رجاء أن يتوب، وإذا كان مصرًا، وجزم بأنه يفعل الفاحشة مع غيرها، فإنه لها أن تطلب الطلاق، وإذا لم يكن لها حيلة فتصبر والإثم عليه.

س: أحسن الله إليكم. وهذا أيضا سائل آخر يقول:

امرأة كبيرة ربت طفلًا، ولم ترضعه، وتعلق بها، إلى أن شب، وأصبح شابًا وبلغ، وأصبح يشق عليها الاحتجاب عنه، فهل يصح لأحد من أخواتها أو بناتها أن ترضعه بناء على حديث سهيلة ؟.

ج: معلوم أنه لا يكون محرمًا لها بمجرد التربية والإطعام والحضانة ونحو ذلك، ولكن إذا كانت مضطرة إلى دخوله عليها، ولا تجد بدا من أن يدخل عليها، إما لخدمة وإما لعلاج أو نحو ذلك يعترف بفضلها عليه، فيعالجها، ويسافر بها ونحو ذلك، كان هناك ضرورة، فُيعْمَل كما عملت سهلة امرأة أبي حذيفة، ترضعه هي إن كان فيها لبن أو ترضعه أختها أو بنتها، يعني تحلب من لبنها في قدح، ويشربه خمس مرات كل شربة بقدر كأس الشاهي أو نحوه.


(1) سورة النساء: 23
(2) البخاري : الشهادات (2645) , ومسلم : الرضاع (1447) , والنسائي : النكاح (3306) , وابن ماجه : النكاح (1938) , وأحمد (1/339).
(3) سورة الفرقان: 54
(4) البخاري : فرض الخمس (3105) , ومسلم : الرضاع (1444) , والترمذي : الرضاع (1147) , والنسائي : النكاح (3302) , وأبو داود : النكاح (2055) , وابن ماجه : النكاح (1937) , وأحمد (6/178) , ومالك : الرضاع (1277) , والدارمي : النكاح (2248).
(5) مسلم : الرضاع (1450) , والترمذي : الرضاع (1150) , والنسائي : النكاح (3310) , وأبو داود : النكاح (2063) , وابن ماجه : النكاح (1941) , وأحمد (6/31) , والدارمي : النكاح (2251).
(6) مسلم : الرضاع (1452) , والنسائي : النكاح (3307) , وأبو داود : النكاح (2062) , وابن ماجه : النكاح (1942) , ومالك : الرضاع (1293) , والدارمي : النكاح (2253).
(7) مسلم : الرضاع (1451) , والنسائي : النكاح (3308) , وابن ماجه : النكاح (1940) , وأحمد (6/339) , والدارمي : النكاح (2252).
(8) أبو داود : النكاح (2059) , وأحمد (1/432).
(9) سورة البقرة: 259
(10) سورة البقرة: 233
(11) البخاري : النكاح (5102) , ومسلم : الرضاع (1455) , والنسائي : النكاح (3312) , وأبو داود : النكاح (2058) , وابن ماجه : النكاح (1945) , والدارمي : النكاح (2256).
(12) البخاري : الشهادات (2647) , ومسلم : الرضاع (1455) , والنسائي : النكاح (33��j��j ߱ ��(�j��j)��jي : النكاح (2256).
(13) مسلم : الرضاع (1453) , والنسائي : النكاح (3323) , وأبو داود : النكاح (2061) , وابن ماجه : النكاح (1943) , وأحمد (6/201) , ومالك : الرضاع (1288).
(14)
(15) سورة البقرة: 237
(16) سورة الطلاق: 6
(17) سورة الطلاق: 7
(18) سورة البقرة: 236
(19) سورة الطلاق: 1