موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - النفقة على الأقارب - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - النفقة على الأقارب

متى تسقط نفقة الزوجة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال رحمه الله تعالى: "ومن حبست أو نشزت أو صامت نفلًا أو لكفارة أو قضاء رمضان ووقته متسع، أو حجت نفلًا بلا إذنه، أو سافرت لحاجتها بإذنه سقطت، ولها الكسوة كل عام مرة في أوله، ومتى لم ينفق تبقى في ذمته، وإن أنفقت من ماله في غيبته، فبان ميتًا رجع عليها وارث، ومن تسلم يلزمه تسلمها، أو بذلته هي أو وليها وجبت نفقتها، ولو مع صغره ومرضه وعنته وجبّه، ولها منع نفسها قبل دخول لقبض مهر حال، ولها النفقة، وإن أعسر بنفقة معسر أو بعضها إلا بما في ذمته، أو غاب وتعذرت باستدانة أو نحوها، فلها الفسخ بحاكم، وترجع بما استدانته لها أو لولدها الصغير مطلقًا.

فصل: "وتجب عليه بمعروف لكل من أبويه، وإن علوا وولده وإن سفل، وله حجبه، ولو حجبه معسر، ولكل من يرثه بفرض أو تعصيب لا برحم، سوى عمودي نسبه مع فقر من تجب له وعجزه عن كسب.

إذا كانت فاضلة عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته كفطرة، لا من رأس مال وثمن ملك وآلة صنعة، وتسقط بمضي زمن ما لم يفرضها حاكم، أو تستأذن بإذنه، وإن امتنع ووجبت عليه رجع عليه منفق بنية الرجوع، وهي على كل بقدر إرثه، وإن كان أب انفرد بها، وتجب عليه لرقيقه، ولو آبقا وناشزًا، ولا يكلفه مشقا كثيرا، ويريحه وقت قائلته ونومه ولصلاة فرض، وعليه علف بهائمه وسقيها، وإن عجز أجبر على بيع أو إجارة أو ذبح مأكول.

وحرم تحميلها مُشِقّا ولعنها وحلبها ما يضر بولدها، وضرب وجه ووسم فيه، ويجوز في غيره لغرض صحيح .


السلام عيكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لما ذكر نفقة الزوجة، وأنها بقدر العسر أو اليسر لقول الله تعالى: ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (1)

ذكر متى تسقط. متى تسقط نفقة الزوجة على زوجها؟ قد عرفنا أن نفقة الزوجة معاوضة؛ لأنها مقابل بذلها لنفسها، فهي لما بذلت نفسها له للاستمتاع استحقت على ذلك النفقة التي هي القوت والغذاء، فإذا فعلت شيئًا من الأسباب يحول بينه وبين الاستمتاع بها، سقطت نفقتها في تلك المدة.

فأولًا إذا حُبِسَت بسبب من الأسباب أدخلت في السجن، وهو لا يقدر على أن يدخل عليها، ولا على أن يجامعها؛ لأنها في داخل سجن في هذه الحال تسقط نفقتها لعدم تمكنه منها.

ثانيًا: إذا نشزت: النشوز هو العصيان. إذا نشزت، ومنعت نفسها، سواء بقيت في بيته، ولكن امتنعت من فراشه، وامتنعت من تمكينه من نفسها، أو خرجت إلى أهلها أو إلى بيت استقلت فيه، امتناعها حال بينه وبين الاستمتاع بها، والنفقة إنما هي معاوضة لأجل تمكينه من الاستمتاع بها، وها هنا قد نشزت ففي هذه الحال لا نفقة لها.

ثالثًا : إذا صامت نفلًا فلا يلزمه نفقتها نهارًا؛ لأنها منعت نفسها بالنهار، أما في الليل فإنها إذا أفطرت بذلت له نفسها، فكأنهم يقولون: يعطيها نفقة الليل دون نفقة النهار، هذا إذا صامت بدون إذنه تطوعًا، لكن نرى أنَّ هذا مما يتسامح فيه، وأنه شيء يسير، وأنها في العادة النهار لا تحتاج إلى نفقة؛ لأنها قد صامت، فلا تحتاج إلى أكل أو غيره، وهي قد بذلت نفسها له طوال الليل، وأعطاها مثلًا فطورًا أو عشاءً وسحورًا، فمثل هذا لا ينبغي أن يحسب صيامها إلا إذا أخرجت من منزله، فأما ما دامت في منزله تطوعت، صامت يوم اثنين أو يوم خميس، أو أيام بيض أو تطوعا، فلا حاجة إلى أن يحرمها من النفقة، هي تقول: أنا لا أريد نفقة؛ لأني صائمة إنما النفقة في الليل والأكل في الليل، وهي في الليل قد تحللت من الصيام، وكذلك ذكروا إذا كان إذا صامت عن كفارة كفارة يمين، أو نذر نذرته، والتزمت أنها تصوم ذلك النذر الذي كفرته.

كذلك أيضًا: خامسًا: ألحقوا به إذا صامت قضاء رمضان، ووقته متسع إذا كان عليها أيام من رمضان، ووقته متسع، فصامته مثلًا في شوال أو ذي القعدة، والوقت واسع، فصامت.

أما إذا ضاق الوقت بأن دخل عليها شعبان، ففي هذه الحال تصوم، ولو لم يأذن لها، وتلزمه النفقة، ورد الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا تصوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه »(2) وذكروا أنه إذا صامت بدون إذنه تطوعًا فإن له أن يفطرها له أن يطلب منها التمكين، تمكنه من وطئها؛ لأنه حق له عليها، وإن كان هذا مما يتسامح فيه، وأن الأصل أن الصيام يكون في النهار، والرجل يكون منشغلًا بعمله، وكذلك المرأة منشغلة بتربية أولادها وإصلاحهم وما أشبه ذلك، فيكون هذا مما يتسامح فيه.

سادسًا الحج: إذا حجت نفلًا بلا إذنه. الحج كان قديمًا يستغرق وقتًا. من هذه البلاد يستغرق شهرين أو قريبًا من الشهرين، ففي هذا أنها منعت نفسها من زوجها شهرين، وهذا ليس بلازم لها؛ لأنه حج تطوع، فيرون في هذه الحال أنه يسقط الإنفاق عنه لا نفقة لها، إلا إذا كان قد رخص لها في الحج أن تحج مع أبويها، أو تحج مع أحد إخوتها وأخواتها لتريهم المناسك، أو لتخدمهم؛ لأنهم لحاجة رخص لها زوجها، فحجت، في هذه الحال إن لم ينفق عليها رفقتها على زوجها الإنفاق؛ لأنه أذن لها بالغيبة، أما إذا كان التزم الذين حجوا معها أن ينفقوا عليها، فليس على الزوج نفقة، وكذلك أيضًا إذا كان قد رخص لها أن تحج معهم، وطلبت منه نفقة فإنها تلزمه نفقتها؛ لأنه أذن لها.

وسابعًا: إذا سافرت لحاجتها بإذنه فلا نفقة لها؛ لأن الحاجة لها، فتسقط نفقتها بالسفر؛ لأنها حالت بينه وبين نفسها، حتى لو كان السفر بإذنه سافرت خمسة أيام أو شهرًا لأجل أن تزور أقاربها، أو تخدم أبويها، أو تمرض أحد أبويها أو أخوتها، أو سافرت لحاجة تخصها.

ففي هذه الحال حالت بين زوجها وبين نفسها سقطت نفقتها.الناس في هذه الأزمنة في سعة من العيش فهم يتغاضون عن مثل ذلك. وكل ما تقدم يتعلق بالنفقة التي هي الأكل والشرب توفير المأكل والمشرب؛ لأنه ضروري، الناس فيه على ما اعتادوا، فبعضهم يكتفون بالأكل مرة واحدة في اليوم والليلة في بعض البلاد، سيما الفقراء والضعفاء ونحوهم، في بعضها يأكلون كل يوم أكلتين: أكلة في النهار وأكلة في الليل، وكأن هذا هو المعتاد غداء وعشاء. هذا هو الذي كان معروفًا في القرون الماضية بين المسلمين وغيرهم أكلتان، كل يوم، إن جاء في هذه الأزمنة المتأخرة، صاروا يأكلون ثلاث أكلات.

أكلة في الصباح وأكلة في وسط النهار قريبًا من بعد الظهر وأكلة في الليل، فالنفقة تكون على عرف أهل كل بلد إذا كانوا يأكلون أكلتين، وفَّر لها الأكلتين، وإذا كانوا يأكلون ثلاثًا وفَّر لها ثلاثا، والأصل.

والعادة أنه يوليها, يوليها مفاتح خزائنه التي هي الطعام والشراب، وهي في هذه الحال تأخذ لنفسها ما تريد، ولكن الشيء الذي لا يكون متوفرًا عليها أن تطلبه مثل اللحم.

قديمًا يشترونه يوميًا قبل وجود آلات الثلج، الثلاجات، وكذلك الفواكه والخضار، يشترونها يوميًا، فإذا كانوا في بلاد ليس فيها ثلاجات ونحوها، فإنه يلزمه أن يحمل ذلك لها ذلك كل يوم، وإلا فكل أسبوع كما في هذه البلاد ونحوها.

الناس على ما كانوا اعتادوا عليه، وإذا كان اعتادت على أكل لحم من نوع خاص كسمك أو طير كدجاج أو حمام أو نحو ذلك، فإن عليه أن يوفره إذا كان قادرًا؛ لأن هذا مما اعتاده أهل البلد.

ذكر بعد ذلك الكسوة، يقول: "ولها الكسوة كل عام مرة في أوله": هكذا كانوا في الأزمنة المتقدمة، إذا دخلت السنة اشترى لها كسوة، يشتري لها مثلا قميصًا وسراويل وخمارًا وعباءة ورداء وجلبابًا، يشتريه مرة واحدة، ويكفيها سنة.

هذا كانت عادتهم، وكذلك أيضًا كانت عادة الرجال نحن قبل خمسين أو ستين سنة يبقى الثوب القميص علينا سنة أو عشرة أشهر، ولا نغسله إلا بالماء في كل أسبوع أو كل أسبوعين، يُغْسَل، وإذا غسله أحدنا يبقى ليس عليه إلا إزار إلى أن يجف الثوب، ثم يلبسه، وهكذا أيضًا النساء ليس لها، ليس عندها إلا ثوب واحد.

إذا انتهت السنة، وإذا هو قد بلي إذا تشقق في أثناء السنة تخيطه، وترقع وسطه إذا احتاج إلى رقعة، ترقعه من ثياب السنة الماضية، وتلك الثياب أيضًا ثياب تنسج في البلاد العربية، لا يستوردون من البلاد البعيدة، وهي أيضًا رخيصة، يعني كانوا يبيعونه بالذراع الذي هو أربع وخمسون سنتيمتر.

الذراع بنصف الريال أو الذراعين بريال ونصف، في بعض الأقمشة، يعني قدر أن المتر بريال، قد يكون بأقل في بعض الأقمشة، فتكون كسوتها مكلفة عشرة ريالات، وربما خمسة ريالات في بعض الأقمشة، فتكفيها سنة، وإذا كانت مترفهة اشترت كسوتين، كل كسوة بعشرة ريالات، هذه كانت عادة النساء قبل خمسين أو ستين سنة قبل وجود هذا التوسع، لما فتح الله على الناس هذه الأموال، وكذلك انفتح باب الواردات توسعوا، حتى من قبل سنين في بعض البلاد التي فيها توسع.

نحن نحكي حال القرى الذين هم في قلة من العيش. وأما المدن الكبيرة كمكة والرياض ونحوها، فإن عند كثير منهم توسع، حتى قبل أربعين أو خمس وأربعين سنة، يذكر لنا أحد المشائخ أن كثيرا من النساء، عندها ثياب لها سنة أوسنتين وثلاث سنوات، وكل سنة تشتري زيادة، حتى أن الثوب يكلف في ذلك الوقت خمسمائة ريال، بينما الفقراء يكفيهم عشرة ريالات للثوب.

وهؤلاء الذين يتوسعون يصل الثوب إلى خمسمائة في هذه الأزمنة، كما تسمعون أن كثيرًا من النساء كسوتها تكلفها ألفا، أو ربما ألفين أو ربما ثلاثة آلاف. المتر الذي كانوا يشترونه بعشرة أصبح الآن يباع بخمسمائة المتر، أو أربعمائة، لا شك أن هذا التوسع لأجل أن الناس توسعوا في الأموال، وصاروا يحرصون على أن يقتنوا أرفع الأقمشة وأعلاها وأغلاها.

والنساء تساهلن في ذلك الآن المرأة إذا دخلت لتشتري قماشًا، رأت القماش الغالي، ولو كان رديئًا، الباعة يزيدون عليها، تأتي إلى أحدهم، فيقول: هذا المتر بمائة، وهذا المتر بمائتين، وهذا بثلاثمائة مع أنها كلها سواء، فتقول: أريد من الذي بثلاثمائة، ولو عنده بخمسمائة أو بستمائة، تشتري مما هو رفيع، ولا شك أن هذا من العبث، وأنه من إضاعة الأموال.

وهذه الإضاعة أيضًا وقع فيها من القديم كثيرون، ذكر ابن القيم في كتابه الذي في المحبة اسمه: "روضة المحبين ونزهة المشتاقين" يتكلم عن الحب الذي يبتلى به كثير من الناس أو من النساء.

يذكر أن رجلًا عشق امرأة لما رأى عليها ثوبًا أعجبه من نوع القماش، فصار كلما رأى في السوق ثوبًا مفصلًا من ذلك النوع الذي رآه على معشوقته، اشتراه حتى لما توفي، وإذا عنده أكثر من مائتي ثوب، يدل على أن الناس يشترون ما يناسبهم وما يعجبهم، فإذا كان في هذه الأزمنة فالكسوة على قدر المناسبة.

الناس في هذه الأزمنة توسعوا في باب الكسوة، فالمرأة تفرض على زوجها كسوة في كل مناسبة، ففي أيام الأعياد كل عيد تطلب كسوة جديدة، كذلك أيضًا في أيام المناسبات حفلات زواج إخوتها أو أخواتها، تطلب أيضًا كسوة جديدة كل مناسبة، وإذا قيل لها: عندك كسوة قريب شراؤها، تقول: إن هذه قد استعملت، أو رؤيت يومًا أو نصف يوم، فتفرض أن يجدد لها كسوة في كل مناسبة، والرجال يتسامحون معهم في ذلك، وكان الأولى المنع الامتناع؛ لأن هذا من الإسراف؛ ولأنه من إيتاء السفهاء.

الله تعالى يقول: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا (3) أي: لا تسلطوهم على أموالكم فيفسدوها، فإذا كانت المرأة تشتري الكسوة بألف أو بألفين أو بثلاثة آلاف، اعتبر ذلك من السفه ومن الإفساد، ويقال: كذلك أيضًا فيما تحتاجه من الحلي ومن الزينة ونحوها.

مثاله: إذا طلبت شراء ساعة يدوية، فإنه قد يتنازل معها، وتوجد ساعة مثلًا بمائتين، وتوجد ساعة بألفين، وتوجد ساعة بعشرة آلاف، فكثير من النساء تشتري أعلى ما تجد، ولو كانت الماركة واحدة، ولو كان الاستعمال واحدًا، يخيل إليها أن زيادة الثمن يدل على الحسن أو الجمال، ويدل على القوة والمناعة وما أشبه ذلك.

وقد أخبرني الكثير من الذين يستوردون الساعات أنها كلها سواء، يعني أدواتها وآلاتها الداخلية، لا فرق بين التي قيمتها مائتين والتي قيمتها عشرة آلاف، إلا في الاسم، وفي المورد تؤخذ من الذي يصنعها مثلًا سواء في اليابان أو في الصين أو في أمريكا، الأدوات واحدة لا تختلف، ومع ذلك الذي يوردها يكتب عليها اسما، أنها ساعة كذا وكذا، فإذا خيل إليهم أنها من نوع كذا وكذا، ظنوا أن لها مكانة.

الذين يشترون الساعة التي بمائتين، والذين يشترون الساعة التي بألفين أو بخمسة آلاف أو بعشرة يجدون أن الاستعمال واحد، وأنه لا فرق بين هذه وهذه قد تكون هذه أكثر أعطالًا من هذه، فلذلك نقول: الواجب الأخذ على أيدي السفهاء.

كذلك عاد إلى النفقة، فقال: "ومتى لم ينفق تبق في ذمته" وذلك لأن النفقة كما قلنا معاوضة، فإذا امتنع من النفقة عليها، فلها أن تطالبه بنفقة ما مضى، ولا تسقط نفقة الزوجة بمضي الزمان، سواء كان تركه للنفقة لغيبة أو لتساهل، تركها مثلًا في بيته، ولم ينفق عليها فأخذت تتكفف الناس، وتسأل من آل فلان أو فلان، أو عرف حالتها بعض جيرانها، أو بعض أهلها، وأعطاها ما يسد خلتها مدة شهر أو أشهر، لها أن تطالب زوجها: أنت تركت الإنفاق عليّ هذا الشهر.

لها أن تطالب زوجها، أنتَ تركت الإنفاق عليَّ هذا الشهر أو هذه السنة، إما لكونك غائبًا، وإما لكونك حاضرا ولكنك متساهل، أنا أنفقت على نفسي من مالي، أو أنفق عليَّ أبي، أو تصدق عليّ جيراني أو أقاربي، فالآن أطالبك بنفقة هذا الشهر، ولو كان قد مضى ولو عدة أشهر، ولو عدة سنوات.

لها مطالبته بنفقة ما مضى، إذا لم ينفق بقيت النفقة دينًا في ذمته، إن أسقطت ذلك عنه، وإلا ألزم بغرامته؛ لأن النفقة على الزوجة معاوضةٌ كما عرفنا.

إذا غاب وأنفقت من ماله في غيبته، فبان ميتًا -رجع عليها وارث؛ وذلك لأنها تستحق النفقة في حياته، مقابل ما بذلت له نفسها.

فغاب مثلًا شهرًا أو سنة وهي في بيته، تنفق على نفسها من ماله، على نفسها هي من ماله، تبين أنه مات قبل سنة، أو قبل ثمانية أشهر، إذا لم يتسامح معها الورثة، أوطالبوها بنفقة ما مضى، لا يطالبونها بالنفقة على أولاده لأن لهم حق، ويمكن أيضًا أن يسقطوا ما أنفقته على نفسها، أو على أولادها من إرثهم.

أنت لك حق في التركة: لكِ الثُمن أو الرُبع، وأولادك لهم حق في التركة، ونحن الأولاد الكبار لنا حق، فعلينا أن نطالبك بما أخذت ثم نقتسمه. فيطالبونها مثلًا وترد عليهم خمسة آلاف، أو عشرة آلاف، يجعلونها في التركة ويقسمونها، ثم يعطونها نصيبها في التركة، ويعطون كل واحد من أطفالها نصيبه، أو يعطونها لوليهم؛ وذلك لأنه بعد موته ينتقل المال إلى الورثة.

يقول: ومن تسلم من يلزمه تسلمها، أو بذلته هي أو وليها، وجبت نفقتها، ولو مع صغره ومرضه وعنته وجبه .

إذا عقد الرجل على امرأة، ولما تم العقد قالت له: خذني إليك، أنا بذلت نفسي. ليس عنده مانع، ولكنه لم يتسلمها "تركها شهرًا أو سنة" وهي تبذل نفسها، في هذه الحال، إذا طالبته بنفقة السنة هذه، لزمه أن يدفعها، وكذلك لو لم يستلمها لزمه أن ينفق عليها.

هي تقول: خذني إليك، أنا قد أعددت نفسي، ليس هناك مانع. وهو يقول: لم أتأهب، ولم أستعد. في هذه الحال يلزمه نفقتها، ولو كانت عند أهلها؛ لأنها استعدت لبذل نفسها، ولتسليم نفسها له.

وكذلك إذا تسلمها "تسلم من يلزمه تسلمها" ابتدأت النفقة، بذلت نفسها وقالت: خذني. يلزمه النفقة، ولو لم يأخذها بذله وليها "أبوها أو أخوها الذي هو الولي" يقولون له: خذ امرأتك، لا عذر لك، قد عقدت عليها وأصبحت في ذمتك، خذ زوجتك. فهو يعتذر بأنه غير مستعد، أو لم يتأهب، فيطالبونه ويقولون: زوجتك قد بذلت نفسها، خذها وأعطنا نفقتها، أنفق عليها ولو كانت عندنا؛ لأنها بذلت لك نفسها. فتجب عليه نفقتها ولو كانت عند أهلها.

لو كان صغيرًا وعقد له على امرأة، وطلب أهل المرأة أن يأخذها، وهي ممن يوطأ مثلها كابنة تسع، وهو ممن يمكن وطؤه، يمكن أن يطأ كابن عشر، ففي هذه الحال أيضًا تلزمه نفقتها، أو يلزم وليه أن يعطيها.

لو كان الزوج مريضًا، وبذلت نفسها أو بذله وليها، وجبت نفقتها، وكذا لو كان عنينًا أو مجبوبًا، العنين: هو الذي لا ينتشر، ولا يكون له شهوة. ولكنه عقد على امرأة، ومع ذلك بذلت له نفسها، وكذلك المجبوب: الذي هو مقطوع الذكر. إذا عقد له على امرأة، يلزمه أن ينفق عليها إذا بذلت له نفسها.

يقول: ولها منع نفسها قبل الدخول لقبض مهر حال، ومع ذلك لها النفقة .

فإذا جاءها وقال: اذهبي معي. فقالت: أنا مستعدة أذهب، ولكن أعطني بقية المهر، باقي لي عندك ألف، أو عشرون ألفًا، فلا أذهب معك إلا بعد أن تعطيني بقية الصداق. الذي هو حال غير مؤجل، هل يحق لها هذا الامتناع؟

يحق لها؛ لأنها منعت نفسها بحق، ولأن هذا شيئًا يفوت، ولأن الاستمتاع بها لا يمكن تعويضه، ففي هذه الحال، يلزمه أن يعطيها صداقها، وإذا لم يعطها فلها أن تمتنع، امتنعت وبقيت عند أهلها، امتناعها أليس بحق؟ امتناع بحق. في هذه الحال هل لها نفقة؟

نعم لها نفقة؛ لأن امتناعها بحق. لو قال: كيف أنفق عليها ولم أتسلمها؟ كيف أنفق عليها ولم أتمكن من الاستمتاع بها؟

فنقول: إنك أنت الذي أخللت بشرط، وهو إعطاؤها حقها، أعطها صداقها كاملًا؛ لأن هذا هو الذي عقد لك عليها بموجبه، فنحن نطالبك بالنفقة، ونطالبك بالصداق، فإذا دفعت الصداق سلمنا لك المرأة.

متى يجوز لها طلب الفسخ؟ في حالات:

الحالة الأولى : إذا كان معسرًا لا يقدر على نفقة المعسرين.

المعسر قد تقدم أنه إنما عليه من أرخص الأطعمة، تعرفون الفقراء يشترون أرخص الخبوز؛ لأن قصدهم بذلك سد الجوع، ولا يشترون اللحوم، ولا يشترون الفواكه وما أشبه ذلك، ولا يشترون الأشربة التي يتفكه بها، إنما يشترون شيئًا يسد جوعه.

قدِّر أن هذا الرجل، لا يقدر حتى على شراء القوت الضروري، الذي هو من يابس الخبز، هل تصبر على هذا الجوع؟

في هذه الحال، أعسر بنفقة المعسرين؛ لها أن تطلب الفسخ، تذهب إلى الحاكم وتقول: لا أصبر عليه، ليس عنده ما يقوتني، أموت جوعًا.

كذلك لو كان لا يجد القوت إلا يومًا وراء يوم، في هذه الحال أيضًا لها طلب الفسخ.

يشتغل، وشغله إما يحصل به قوت يوم، والثاني لا يحصله، أو يحصل قوت نصف اليوم، ففي هذه الحال أعسر ببعضها، فلها طلب الفسخ، لكن إذا أعسر بشيء في ذمته لها، بعد أن سلمت نفسها، ففي هذه الحال لا تطلب الفسخ، وذلك مثلًا إذا قالت: خذني، ولو كان الصداق لم تسلمه لي.

سلمت نفسها وذهبت معه، والصداق دين في ذمته، مع أنه دين حال، وبعدما مضى عليها شهر أو سنة، طالبته بالصداق: أعطني الصداق، وإلا ذهبت إلى أهلي. هل لها ذلك؟

ليس لها ذلك؛ لأنها طاوعت في تسليم نفسها، فيبقى صداقها في ذمته إلى أن يجده ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (4) .

ثالثًا: إذا غاب وتعذرت عليها النفقة بالاستدانة ونحوها، غيبة طويلة ولم يرسل لها نفقة، عجز عن إرسال النفقة، ولم تجد ولم تقدر على أن تستدين في ذمته، ولم يكن له أقارب ينفقون عليها، فهل تصبر على الجوع؟

ليس لها ذلك. لها أن تطلب الفسخ، وكذلك إذا أعسر بالكسوة أو غاب، وتعذرت الكسـوة وقتها، ولم تجد من يكسوها، ولم يكن عندها أهل له ولا أقارب يكسونها.

كيفية الفسخ: أن ترفع إلى الحاكم، والحاكم ينظر في المسألة "قاضي البلد" فإذا اتضح له أنه ليس لها أحد ينفق عليها، وأن زوجها لم يترك لها نفقة، وأنه عاجز عن النفقة، أو أن زوجها غائب ولا يدرى متى يقدم، ولم يرسل لها، ولم يكن له أقارب ينفقون عليها وعلى أولاده -فالحاكم يخول أن يفسخ، فيقول: بناء على غيبة فلان، وتعذر إنفاق زوجته من ماله، وبناء على الضرر الذي يلحقها، حكمت بفسخ نكاحه منها، وأنَّ لها بعد العدة أن تتزوج ما شاءت.

ففي هذه الحال له ذلك، وإذا فسخ فهل عليها عدة؟ عليها الاستبراء. إذا حاضت حيضة، ولو كان معلومًا أنه قد طال غيبته، فبعد حيضة واحدة لها أن تتزوج.

إذا غاب زوجها واستدانت، استدانت في ذمتها للنفقة عليها، والنفقة على أولادها الأطفال، ثم رجع الزوج، ففي هذه الحال تطالبه بوفاء هذا الدين، تقول: عليَّ لفلان مائة، أنفقتها عليَّ وعلى أولادي، وعليَّ لفلان مائتان، وعليَّ لفلان ألف؛ بسبب أنك ما تركت لنا نفقة، فنحن اضطررنا للاستدانة. لها ذلك، لها أن تطالبه بالتعويض، فيوفي الديون التي عليها.

انتهى ما يتعلق بالنفقة على الزوجة، الفصل الذي بعده يتعلق بالنفقة على الأقارب.

النفقة على الأقارب

الأقارب تعرفون أنهم الأصول، والفروع، والحواشي، وذوي الأرحام، ولا يدخل فيهم الأقارب من الرضاع.

فأما الذين تلزمه نفقتهم بكل حال، فإنها تلزم لأصوله وفروعه، سواء كانوا وارثين أو غير وارثين، إذا افتقروا واستغنى وجبت عليه، فمنهم الأبوان: حق على ولدهما أن ينفق عليهما، وإذا كان لهم عدة أولاد، وزِّعت النفقة على الأولاد، إلا إذا كانوا فقراء استقل بها من كان غنيًا، إذا كان أبواه بحاجة إلى النفقة الضرورية "النفقة بالمعروف" فينفق عليهما، ولا يقول: إن أولادكم كثير. لأنهم قد يقولون: أولادنا فقراء مثلنا، فنحن بحاجة، أنفق علينا.

لا شك أن هذا من حق الوالدين؛ الله -تعالى- أمر بالإحسان إليهما: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (5) فهل من الإحسان أيتركهما جائعين؟!

لا شك أن إنفاقه عليهما يعتبر من الإحسان ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (5) كذلك الأجداد والجدات لهم حق الولادة، فإذا كان جدك موجودًا وأبوك موجود، ولكن أباك فقير وأنت غني، عليك أن تنفق على جدك كما تنفق على أبيك، وكذلك الجدات: سواء من قبل الأب، أو من قبل الأم، وكذا الجد أبو الأم، ولو كان من ذوي الأرحام، والجدة أم الأم، ولو كانت من ذوي الأرحام، تجب عليك نفقتهم إذا كنت قادرًا وكانوا محتاجين، وإذا كان أولادهم موجودين فالنفقة على الأولاد، لا على أولاد الأولاد.

إذا كان مثلًا الجد فقير، جدك فقير وأبوك غني، وأنت غني، من الذي ينفق على جدك؟ ينفق عليه ولده؛ لأنه أقرب، ولأنه الذي يرثه، فينفق عليه ولده ولا يقول: أنفق عليَّ يا ولد الولد.

أنت تقول: هناك من هو مثلي في الغنى، وأقرب لك مني. فينفق عليه ولده، فإن كان ولده فقيرًا، وأولاده كلهم فقراء، طالب ولد الولد.

فالحاصل أنه تجب عليه النفقة بالمعروف، يعني: بالمعتاد "لا إسراف ولا تقطير". ينفق على أبويه نفقة كفاف، فليس لهما أن يطالباه بالتوسع، فلا يقولان له: أنت في سعة، وأنت في ثروة، وعندك أموال طائلة، فنريد أن توسع علينا، نريد أن تسكننا في مساكن عالية، ونريد أن تفرش المساكن بفرش عالية، ونريد أن ترفهنا بالأمتعة الحسنة، ونريد أن تشتري لنا الكسوة الغالية، وأن تعطينا من أنواع اللحوم، ومن أنواع الفواكه، ومن أنواع الخضار، وما أشبه ذلك.

ليس لهما مطالبتك إلا بالنفقة بالمعروف، أي: النفقة المعتادة، ليست الزائدة. هذه نفقة أبويه: أبوه وجده "جده أبو أبيه، جده أبو أمه" وكذلك أجداده وإن بعدوا: أمه وجدته "أم الأم، أو أم الأب" وجدتها وجدة أبيه، وإن علت الجدات، كل هؤلاء يسمون أصولا، يلزمه أن تنفق عليهم، إذا لم يكن هناك أقرب منهم.

ثانيًا: الفروع.

الفروع هم الأولاد "ذكورًا وإناثًا" وأولاد الأولاد، وأولاد أولاد الأولاد "ذكورًا وإناثًا" ولو كانوا أجانب، إذا افتقروا ولم يكن لهم من ينفق عليهم، فإنه ينفق عليهم، فمثلًا: بنت بنتك قد تكون أجنبية، أبوها مثلًا الذي هو زوج بنتك فقير، وأمها التي هي بنتك فقيرة، وأنت غني، فعليك أن تنقذها "تعطيها نفقة الفقراء" أي: تعطيها كفافًا، تنفق عليها بالمعروف.

كذلك مثلًا: ابن بنتك -أجنبي أيضًا- إذا افتقر وكان أبوه وكانت أمه، وكان أقاربه الذين يرثونه فقراء -فعليك نفقته، وبطريق الأولى ابن ابنك وبنت ابنك، الذين ينتسبون إليك، ولو كانوا بعيدا، ولو كانوا ابن ابن ابن ابن، أو كذلك بنت ابن ابن ابن، أو بنت بنت بنت ابن، أو بنت بنت بنت بنت، يعني: الفروع.

كلهم وإن سفلوا يسمون فروعًا لك، بمنزلة فروع الشجرة، أنت تعرف مثلًا أن ساق الشجرة له فروع، فهؤلاء الفروع هم أولادك "ذكورًا وإناثًا" وأولادهم وأولاد أولادهم.

ساق الشجرة له عروق ممتدة في الأرض، هؤلاء هم الأصول، أصولك الذين هم آباؤك وأجدادك "ذكورًا وإناثًا" فمثل هؤلاء تلزم نفقتهم لمن كان غنيًا.

قد تقول مثلًا: أنا لا أرث من ابني هذا "من ابن ابني" إذا مات فإنه يرثه ابني، الذي هو أبوه المباشر وأنا جده، فكيف أنفق عليه وأنا لا أرث منه؛ محجوب بمن هو أقرب مني؟

الجواب: أن الذي حجبك فقير. صحيح أنه أقرب، أنت جده، أبوه موجود، ولكن أباه فقير وهو فقير، وكذلك أيضًا الأصول: إذا كان جدك فقيرًا وأبوك أيضًا فقيرا، لو مات جدك ما ترث منه ميراثه لأبيك؛ يحجبك أبوك، وإنما أنت الغني وأبوك فقير، وجدك فقير، وابنك فقير، وابن ابنك فقير، فتنفق على جدك مع أنك محجوب، وتنفق على ابن ابنك مع أنك محجوب؛ حجبك معسر.

هذا بالنسبة للأبوين وللفروع "يعني: الأصول والفروع" بالنسبة للحواشي. الحواشي: هم الإخوة وبنوهم، والأخوات، والأعمام وبنوهم، هؤلاء الحواشي، أعمام الأب وأعمام الجد، أبناء العم وما أشبههم، هؤلاء أيضًا يعتبرون من الأقارب، لهم حق عليك، الدليل قوله -تعالى-: ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ (6) وقول الله -تعالى-: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى (7) .

فلهم حق عليك: حق الصلة، وحق القرابة، وحق الهدية والزيارة والاستزارة، والإكرام والاحترام والبر ونحو ذلك، لكن بالنسبة للنفقة: متى تجب عليك نفقة أقاربك: إخوتك وأخواتك وأعمامك وبنوهم، متى تجب؟

تجب على من ترثه بفرض أو بتعصيب، إذا كنت ترث هذا الإنسان الفقير لو مات، فإن عليك نفقته إذا افتقر، فإذا كنت لا ترثه فليس عليك نفقته، ولو كان فقيرًا، ولو كان الذي حجبك فقير.

إذا كان لك أخوان من الأب، وهما شقيقان، وهما فقيران، فأنت لا ترث واحدًا منهما، إذا مات هذا ورثه أخوه الشقيق، وأنت لا ترث منه، لا تجب عليك نفقة واحد منهما؛ وذلك لأنه لا يحصل التوارث، فلو مات واحد منهما، فإنك ترث الآخر، فعليك نفقته لأنك أصبحت وارثًا، الذي حجبك قد توفى.

فالحاصل أن النفقة على ذوي القرابة، إنما تكون إذا كان وارثًا، استدلوا بقوله -تعالى-: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ (8) ثم قال: ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ (8) "وذلك" أي: مثل ما على الوارث "المولود له" الذي عليه هو النفقة، الذي ترثه مثلًا بالفرض أو بالتعصيب.

الأخ من الأم إذا افتقر، وأنت من جملة الذين يرثونه، فإنك تنفق عليه، أنت إذا مات لا ترث منه إلا السدس، ولكن أنت من جملة الورثة، فإن كان له أولاد "ذكورا أو إناثا" حجبوك، فلا يلزمك أن تنفق عليه؛ لأنك لست بوارث، وكذلك مثلًا: الأم ترث ولدها، لا ترث منه إلا السدس، إذا كان له أولاد، أو له جمع من الأخوة، فإذا افتقر ولدها تعطيه؛ وذلك لأنها ترثه، لأنه من الفروع، ولأنها أحد الأبوين، فليست مثل الوارث، أما بالنسبة إلى الذين يرثون بفرض كالأخت.

الأخت إذا مات أخوها، فإنها ترث منه النصف، هذا إرث بفرض، فإذا افتقر أخوها وهي غنية، فعليها أن تنفق عليه؛ لأنها من جملة ورثته، إذا كانت ما ترث إلا أشياء يسيرة.

إذا كان مثلًا له بنتان يرثان الثلثين، وله زوجة، وله أم، وله أخت شقيقة غنية، بناته وهو فقير، وأمه فقيرة، وزوجته فقيرة، وأخته غنية، ميراث أخته كم ترث؟ ترث بالتعصيب، ولكن إنما ترث واحدا من أربعة وعشرين "سهما من أربعة وعشرين سهمًا" ترثه بالتعصب مع الغير، في هذه الحال، عليها أن تنفق عليه إذا افتقر، ولو كانت لا ترث منه إلا شيئًا يسيرًا.

فالحاصل أن كل من ترث منه بفرض أو بتعصيب، إذا افتقر من أقاربك: كإخوة وأخوات، وعم وأعمام وبني عم، وبني أخ وبنات أخ ونحو ذلك، فإنك تنفق عليهم؛ لأنك من جملة الورثة، أما إذا كنت ترثه بالرحم، فالميراث بالرحم فيه خلاف؛ فلذلك لا يلزمك الإنفاق عليه، يعني: كالخال وابن الأخت.

إذا افتقر ابن أختك وأنت خاله، ما تلزمك النفقة عليه؛ لأن الميراث ليس متفقًا عليه، وكذلك إذا افتقر خالك أو خالتك أو ابن خالك، لا يلزمك النفقة عليهم؛ لأنك لا ترثهم.

أما عمودي النسب: الأصول والفروع، فإنهم بلا شك -يتوارثون أو لا يتوارثون- النفقة واجبة عليك، ولو كنت غير وارث، محجوبًا بمن هو أقرب منك، فيستثنى عمودي النسب.

الشرط: أن يكون ذلك الذي تنفق عليه فقيرًا. يعني: ما عنده القوت الضروري. وشرط ثان: عجزه عن التكسب.

فإذا كان مثلًا ابن عمك، أنت الذي ترثه، ولكنه قوي وصحيح البدن، وعاقل وفارغ، تأمره وتقول: تكسَّب، اشتغل يا ابن عمي، لا تقعد عالة عليَّ وعلى الناس، أنت تقدر على أن تشتغل وتتكسب وتحترف، الحرف كثيرة لا تبق عالة. أما إذا كان مثلًا عاجزًا؛ لمرض أو عاهة أو إعاقة أو كبر سن، ففي هذه الحال تجب نفقته، تجب نفقته على أقاربه الذين هم أغنياء وبينهم توارث.

متى تجب عليك نفقتهم؟ إذا فضل عن قوتك ما يقوتهم، إذا كانت نفقتهم فاضلة عن قوت نفسك، وعن قوت زوجتك ورقيقك -الرقيق يعني: المملوك- ليومك وليلتك، قياسًا على زكاة الفطر.

تقدم في زكاة الفطر أنك تبدأ بنفسك، ثم بعد ذلك تبدأ بزوجتك، ثم برقيقك، ثم بعد ذلك بأبويك وبأولادك، ثم بعد ذلك بأقاربك الذين هم فقراء: كإخوة وأخوات، وأعمام وعمات ونحوهم، فيقولون: ترتيبهم في هذا على ترتيبهم في الميراث.

إذا قلت مثلًَا: أنا ما عندي إلا قوت إنسان، زائد على قوتي وقوت عيالي، مَنْ أعطيه؟

تعطيه الوالدة، فإن كان عندك قوت اثنين، أعطيته الأبوين، زائد على قوت نفسك، وعلى قوت من تحت يدك، من أولادك ونحوهم، إذا كان عندك قوت ثلاثة، أعطه أخاك الشقيق أو أختك، وهكذا كفطره.

إذا ما كان عندك زائد، إلا رأس مالك الذي أنت تتجر به، أنت تقول مثلًا: رأس مالي ألف، أشتري به كل يوم بضاعة وأبيعها، وأربح فيها مثلًا: ثلاثين ريالًا، أقوت بها نفسي، وأقوت أولادي. فهل نلزمك أن تعطيه من رأس المال الذي هو الألف، الذي هو رأس مالك الذي تتجر به؟

ما يلزمك؛ لأن إذا نزعنا منه كل يوم ثلاثين "كل يوم" بقيت بدون رأس مال؛ فحينئذ تتضرر ويتضرر من تحت يدك؛ لأنك تتجر في هذا المقدار من المال، فلا يؤخذ من رأس المال.

إذا لم يكن عندك إلا بيتك، فهل يلزمك أقاربك، ويقولون: بع البيت وأنفق علينا؛ فإننا في حاجة؟ أو عندك سيارتك التي تنتقل عليها، فهل يلزمك الشرع أن تبيع سيارتك، وتنفق على أعمامك، وعلى أولادك أعمامك، وعلى أجدادك، وعلى أولاد بناتك؟

ما يلزمونك بذلك؛ لأن في هذا ضرر عليك، إذا لم يكن عندك إلا آلة الصنعة، آلتك التي إذا كنت ذا صنعة، فلا يلزمك أن تبيعها؛ لأنك تعمل بها.

مثلًا: الحداد عنده آلة الحدادة، ما يلزمه أن يبيعها، النجار عنده آلة النجارة، الحلاق عنده آلة الحلاقة، الحجام عنده آلة الحجامة مثلًا، البنَّاء عنده آلة البنا، وأشباه ذلك، فلا يلزمه القاضي أن يبيع آلة صنعته، لأجل الإنفاق على أقاربه، بل يكون فقيرًا، كما أن أولئك الذين معه يعتبرون فقراء.

نقف على هذا.

وتسقط بمضي زمن . نقرؤه مع الفصل الذي بعده غدًا -إن شاء الله.

أحسن الله إليكم. الأسئلة حقيقة كثيرة جدًا، منكم ومن الشبكة، ولكن دائمًا نفضل البداية بالشبكة، وأعتذر أيضًا للإخوة في الشبكة، أن تطرح الأسئلة فقط التي في الموضوع.

هذا يقول:

س: إذا كان رجل عنده أكثر من امرأة، وإحداهن كان عندها أطفال، والأخريات ليس عندهن أطفال، هل يقال بأنه لا بد من أن يعطي لجميع النساء، مبلغًا واحدًا من المال؟ أم أن المرأة التي عندها أولاد تستحق أكثر؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: يعطي الزوجات قدر حاجتهن، ويعطي الأولاد قدر حاجتهن، الأولاد نفقتهم نفقة أقارب، والزوجات نفقتهن نفقة معاوضة، فيسوي بين الزوجات في النفقة التي تخصهن، وأما الأولاد فيعطي أم أولاده نفقة أولادها، والتي ليس لها أولاد لا تطالبه وتقول: أعطني مثل فلانة. يقول: ما أعطيتها شيئا، إنما أعطيت أولادي.

أحسن الله إليكم. وهذه سائلة من بريطانيا تقول:

س: إنه في حالة حصول خلاف بين الزوج والزوجة، فإن المحاكم الأوربية تحكم أن يلحق الأبناء بالأم، فهل يجوز التحاكم إلى المحاكم الأوربية، في حالة وجود خلاف بين الزوجين؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: شرعًا لا يجوز؛ الأولاد يتبعون أباهم، والنفقة على أبيهم لا على أمهم، ولكن إذا طلبت الأم أن تحضن أولادها، وأبرأت الزوج من نفقتهم، فلها ذلك.

وهذا يقول -أحسن الله إليكم-:

س: معايير قبول الزوج، هل هي الرضا بالخلق والدين؟ فما هو الضابط الشرعي، أو المقياس بالنسبة للدين: أهو الصلاة فقط، أو الاستقامة على دين الله عمومًا؟

ج: لا شك أن المقياس هو الاستقامة، ليس مجرد الصلاة، فلا بد من الأعمال المفروضة، ولا بد من ترك المحرمات، ولا بد من ترك ما يحبط الأعمال، كالشركيات وما أشبهها.

وهذا يقول -فضيلة الشيخ-:

س: إذا كان هناك أمًا لها عدد من الأبناء، وتوفي زوجها، فعلى من تجب نفقتها من الأبناء، علمًا بأن جميع أبنائها كبار في السن، وقادرون على النفقة عليها؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: توزع عليهم إذا تشاحوا، إن تبرع أحدهم وقال: أنا أقوم بنفقة والدتي. فله أجر، وإذا تشاحوا قسمت النفقة، على كل واحد قسطه، إن كانوا ثلاثة تقاسموها أثلاثاً، أو كل واحد منهم ينفق عليها شهرًا.

هذا ما سمح به وقت الشيخ -حفظه الله تعالى- ولم يبق على الأذان إلا وقت قليل، رفع الله درجة شيخنا: الشيخ عبد الله، وجعل ما قاله في ميزان حسناته.


(1) سورة البقرة: 236
2 : البخاري : النكاح (5195) , ومسلم : الزكاة (1026) , والترمذي : الصوم (782) , وأبو داود : الصوم (2458) , وابن ماجه : الصيام (1761) , وأحمد (2/464) , والدارمي : الصوم (1720).
(3) سورة النساء: 5
(4) سورة الطلاق: 7
(5) سورة البقرة: 83
(6) سورة الإسراء: 26
(7) سورة النساء: 36
(8) سورة البقرة: 233