موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدار النفقة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - مقدار النفقة

امتنع من وجبت عليه النفقة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-: وإن امتنع من وجبت عليه، رجع عليه منفق بنية الرجوع، وهو على كل بقدر إرثه، وإن كان أب انفرد بها.

وتجب عليه لرقيقه ولو آبقًا وناشزًا، ولا يكلفه مُشِقًا كثيرًا، ويريحه وقت قائلة ونوم ولصلاة فرض، وعليه علف بهائمه وسقيها.

وإن عجز أجبر على بيع أو إجارة أو ذبح مأكول، وحرم تحميلها مشقًا ولعنها وحلبها ما يضر بولدها، وضرب وجه ووسم فيه، ويجوز في غيره لغرض صحيح.

فصـــل

وتجب الحضانة لحفظ صغير ومجنون ومعتوه.

والأحق بها أم، ثم أمهاتها القربى فالقربى، ثم أب، ثم أمهاته كذلك، ثم جد، ثم أمهاته كذلك، ثم أخت لأبوين، ثم لأم ثم لأب، ثم خالة، ثم عمة، ثم بنت أخ، وأخت، ثم بنت عم وعمة، ثم بنت عم أب وعمته على ما فصِّل، ثم لباقي العصبة الأقرب فالأقرب، وشرط كونه محرمًا لأنثى، ثم لذي رحم، ثم لحاكم.

ولا يثبت لمن فيه رق، ولا لكافر على مسلم، ولا لفاسق، ولا لمزوجة بأجنبي من محضون من حين عقد.

وإن أراد أحد أبويه نقله إلى بلد آمن، وطرقه مسافة قصر فأكثر ليسكنه فأب أحق، أو إلى قريب للسكنى فأم، ولحاجة مع بعد أو لا فمقيم.

وإذا بلغ صبي سبع سنين عاقلًا خُيِّر بين أبويه.

ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه.

وتكون بنت سبع عند أب، أو من يقوم مقامه إلى زفاف .


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

النفقة: هي تعميم القوت والغذاء لمن تجب عليه نفقته. وقد عرفنا أن نفقة الأقارب، إنما هي لسد الحاجة وسد الفاقة، وليست معاوضة؛ ولهذا تسقط بمضي الزمان، بمعنى أنه إذا لم ينفق، فليس للمنفَق عليه مطالبته.

مثال ذلك: إذا وجبت عليه النفقة لأبويه، ولم ينفق لغيبة أو لانشغال، ومضى عليهما شهر وهو لم ينفق عليهما، ثم إنهما أنفق عليهما بعيد أو سألا، ثم جاء -فليس لهما مطالبته بنفقة ما مضى، وكذلك لو غاب عن أولاده، وأنفقوا على أنفسهم، أو أنفق عليهم متبرع، فإذا جاء بعد شهر أو بعد شهرين، فليس لهم مطالبته بنفقة ما مضى.

وكذلك نفقة الإخوة: الإخوة لأب أو لأبوين أو لأم، إذا ترك الإنفاق عليهم؛ إما لسوء معاملة، وإما لغيبة، جاء بعد شهر أو شهرين، فهل يقول أخوه: أعطني نفقة الشهرين الماضيين؛ فإني اقترضت أو سألت الناس أو تكلفت واحترفت؟ ليس له مطالبته بنفقة الشهر الماضي، أو الأشهر الماضية؛ لأن النفقة إنما هي سد فاقة وقد حصل.

وذكروا من ذلك نفقة المرأة الحامل: إذا طلقها ثلاثًا فإن النفقة تسقط بمضي الزمان؛ لأن النفقة لأجل الحمل، فإذا قالت: تركت الإنفاق عليَّ، والله يقول: ﴿ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (1) والآن تركت الإنفاق عليَّ خمسة أشهر، أو عشرة أشهر، أعطني نفقة الماضي. لا تطالبه بذلك؛ لأنها نفقة قريب، وهي تسقط بمضي الزمان، وكذلك نفقة بقية الأقارب، تسقط بمضي الزمان.

يقول هنا: "وإن امتنع من وجبت عليه، رجع عليه منفق بنية الرجوع". صورة ذلك: إذا امتنع الوالد من النفقة على أولاده؛ إما لإعسار، وإما لغيبة، وإما لسخط، سخط على أولاده وقال: لا أنفق عليكم، موتوا جوعًا. ثم إن أحد الجيران أخذ ينفق عليهم ويحسب: أنفقت عليهم في شهر كذا ألفا، وفي الشهر الذي بعده ثمانمائة، وفي الشهر الذي بعده خمسمائة.

في هذه الحال يطالبه، يقول: رأيتهم كادوا يموتون جوعًا، فرفقت بهم وأنفقت عليهم، وكتبت ما صرفته عليهم، صرفت عليهم كذا وكذا في خبوز، وكذا وكذا في أرز، وكذا وكذا -مثلًا- في قهوة، وكذا وكذا في شاي، وكذا في كسوة، وكذا في لحم، الجميع ألف أو ألفان.

يطالبه، يلزم الأب أن يعطيه؛ لأنه أنفق بنية الرجوع، ناويًا أن يرجع على والدهم، وهكذا غير الوالد: لو أن إنسانًا تجب نفقته على أخيه الشقيق، ثم إن الأخ الشقيق الذي هو غني، تغيب لمدة شهر، كان هناك جارٌ له أخذ ينفق عليه ويعد: أنفقت في الأسبوع الأول مائة، الأسبوع الثاني مائتين، الأسبوع الثالث مائة وخمسين، أخذ يحسب عليه، ولما جاء الأخ الذي هو غني، قال جاره: أنا أنفقت على أخيك، وهذه أرقام الحساب الذي أنفقته، أعطني لأني نويت الرجوع.

يلزم الأخ أن يوفي "أن يعطيه" لأنه ناب عنه ناويًا الرجوع فيلزمه، أما إذا نوى التبرع، قال: هذا ضعيف وليس عنده أحد الآن، وأخوه قد تغيب عنه، أو أخوة حسده وغضب عليه، قطع النفقة عنه، من أين يأكل؟ ومن أين يشرب؟ فرحمه إنسان وتبرع، وأنفق عليه، وصرف عليه ألفًا أو ألفين، فهل له أن يطالب بها؟

ليس له ذلك؛ لأنه متبرع، نوى بالإنفاق عليه الأجر والرحمة به؛ حتى لا يتضرر.

إذا وجبت النفقة على اثنين أو على ثلاثة أو أربعة، فإنها توزع عليهم، إن كانت درجتهم سواء، يدفعونها شهريًا أو سنويًا، مثلًا: إذا كان الوالد فقيرًا، وله أولاد خمسة، كلهم أغنياء، والنفقة التي يحتاجها الوالد شهريًا ألف، نوزعها عليهم: كل واحد عليه مائتان، يدفعونها لأبيهم شهريًا، وإذا قال أحدهم: أنا أشتري بها لهم حاجات. فله ذلك، إذا قال: أنا أشتري لهم بهذه المائتين. يشتري بها لهم قهوة، أو أشتري فاكهة، أو أشتري لحمًا فله ذلك؛ لأنهم ممن يحتاجون إلى ذلك.

فإن كان إرثهم يتفاوت: كابن وبنت، وكلهم أغنياء والأب فقير أو الأم -فإنا نجعل على الابن ثلثي النفقة، وعلى البنت الثلث؛ لأنه هكذا ميراثهم.

وكذا إذا كانوا ورثة متفاوتين، فإذا كان الإنسان فقيرا، وله أختان غنيتان شقيقتان، وله أيضًا أختان من الأم غنيتان، معلوم أن الأختين الشقيقتين يرثان الثلثين، عليهما الثلثان من النفقة، وكذا الأختان من الأم يرثان الثلث، عليهما ثلث النفقة، تقدر النفقة وتدفع: هاتان الثلثين، وهاتان الثلث، فإن كان...

هذا إن كانت مثلًا هذه الأخت لها أختان شقيقتان، وأخت من الأم وأم، وكلهم أغنياء، قسمنا نفقة هذه الأخت الفقيرة: نجعل على أمها السدس، وأختها من الأم السدس، وأختها الشقيقة الثلث، وأختها الشقيقة الأخرى الثلث، فتكون أثلاثًا: على الأم والأخت لأم الثلث، وعلى كل واحد من الأختين الثلث.

فإذا كان أخت شقيقة ولها شقيقة، ولها أخت من الأب، وأخت من الأم وأم، فإنا نوزعها عليهم، فنقول: الشقيقة ترث النصف، عليها نصف النفقة، والأخت من الأم ترث السدس، عليها سدس النفقة، والأخـت من الأم عليها سدس النفقة، والأم عليها سدس النفقة. أي: بقدر ميراثهم.

مقدار النفقة

يقول: وهي على كلٍ بقدر إرثه، وإن كان أب انفرد بها.

لو كان مثلًا رجلٌ فقير، وله أبٌ غني، وأمٌ غنية، وزوجة غنية، نفقته كلها على الوالد؛ لقول الله -تعالى-: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ (2) فإذا كان مأمورًا بالإنفاق على زوجاته، فكذلك على أولاده، فينفرد بالنفقة على أولاده.

وهذا هو المعتاد: أن الوالد يجمع المال لينفقه على أولاده، فينفرد بنفقة الفقير منهم، ولو كان منهم أغنياء، فالولد الفقير يطلب النفقة من أبيه، ولا يطلبها من أخيه، إذا كان له أخ غني وأب غني، فإن نفقته على الوالد، هذا هو المعتاد: الأب يتفرد بنفقة أولاده.

انتهى ما يتعلق بالنفقة على الأقارب مع الاختصار،.

النفقة على الرقيق

بقي ذكر النفقة على الرقيق، الذي هو العبد المملوك، تجب عليه الرقيقة؛ وذلك لأنه مملوك له، ولأنه يقول: أنفق عليّ واستخدمني، وإلا فبعني أو أعتقني. تجب عليه للرقيق.

"ولو آبقًا وناشزًا". النشوز يكون مثلًا من الأمة: إذا كان له أمة يملكها، ولكنها امتنعت من تمكينه "إذا أراد جماعها امتنعت" -اعتبرت ناشزًا. فهل ينفق عليها؟

نعم لأنها ملكه، أما الزوجة إذا نشزت سقطت نفقتها؛ لأن نفقتها معاوضة، وأما الأمة فإن نفقتها لأجل الملك. أي: هي ملكه، فينفق عليها ولو كانت ناشزًا، وينفق على العبد ولو آبق. أي: هرب؛ لأنه لم يخرج عن ملكه، هذا بالنسبة للنفقة، وهي على المعتاد، ولكن يتأكد عليه أن يسويه بنفسه.

تذكرون حديث أبي ذر الذي في الصحيح: « ذكر أنه عَيَرَ عبدًا، فقال له: "يا ابن السوداء". فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أعيرته بأمه؟ إنهم إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم" »(3) .

يعني قوله: "إخوانكم خولكم". الخول: الخدم. "جعلهم الله تحت أيديكم": مماليك. المملوك ما يستطيع أنه يخرج من سلطة سيده؛ فهو مستول عليه، مملوكة عليه منافعه، فلذلك لا يستطيع أن يتخلص، فتجب نفقته على سيده، كما أنه يستخدمه، يستخدمه فيما يطيقه، يقول في هذا الحديث: « فجعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم »(4) فلذلك امتثل أبو ذر.

رآه بعض الصحابة وعليه حلَة، وعلى عبده حُلة، فتعجبوا: كيف تساويه بنفسك؟!

فأخبر بهذا الحديث، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم »(5) فكان يكسوهم مثل كسوته.

كذلك أيضًا ورد في الحديث: « إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه، فليجلسه معه -أي: ليأكل-؛ فإنه ولي حره وعلاجه، فإن لم يفعل، فليناوله لقمة أو لقمتين »(6)

العادة أن الخادم هو الذي يصلح الطعام لسيده، فإذا جاء به وقد ولي حره، وولي إيلاجه، فإن من الإنصاف أن يجلسه، يقول: يا عبدي، اجلس كل معي. "ولي حره وعلاجه" ولو كان ذلك الطعام خاصًا، معروف أنه قد يستفيض طعامه لنفسه "طعامًا خاصًا" يعني: من أشرف الأطعمة وأحسنها.

فالأولى أنه يجلسه معه، فإذا لم يجلسه وجعل له خاصًا، يعني: عادة أنهم يجعلون للمماليك طعامًا يناسبهم، يعني: من أدون الطعام، يعني: أعلى الخبز مثلًا وأفضله وأحسنه يكون للسيد، وأدوَنه يكون للعبد، كذلك مثلًا إذا كان هناك لحم، فاللحم الحسن "اللحم السمين، أو الحسن" يكون للسيد، واللحم الهزيل، أو رديء اللحم، أو ما فيه عصب أو نحوه، يعطيه المملوك، يقول: إن لم تجلسه معك، فناوله لقمةً أو لقمتين من هذا الطعام الشهي. هذا بالنسبة لقوته وغذائه: الطعام والشراب والكسوة وما أشبه ذلك. "

ولا يكلفه مشقا كثيرا". يعني: من الأعمال. لا يكلفه عملًا يشق عليه: إذا كان مثلًا يشتغل في حرث، فلا يشغله مثلًا عشرين ساعة، أو خمس عشرة، فإن ذلك يشق عليه، وكذلك أيضًا إذا كان يشتغل في الماشية: يرعى ويسقى ويحلب ويزيح، فلا يكلفه أيضًا عملًا شاقًا، وهكذا أيضًا إذا كان يشتغل في تجارة، فلا يكلفها أكثر من طاقته، بأن يشغله خمس عشرة ساعةً، أو اثني عشر إذا كانت تشق.

تقول: اجلس في الدكان. أو كذلك إذا كان في حرفة، يعني: يحترف معه في صنعة: كورشة مثلًا، أو مصنع أو نجارة أو ما أشبه ذلك، يشتغل معه بقدر ما يستطيع، فلا يكلفه مشاقا كثيرة، بل بقدر ما يستطيعه، الذي ليس فيه مشقة.

ذكر أيضًا أنه يريحه: "يريحه وقت قائلة". وقت القيلولة قبل الظهر مثلًا بساعة، عندما تشتد حرارة الشمس، هذا وقت القيلولة، يريحه في وقت القيلولة، إذا كان مثلًا يشتغل في حرثٍ، أو يشتغل في بناء، يشتغل مثلًا في مصنع أو نحو ذلك. وكذلك وقت النوم، وقت النوم الذي هو مثلًا في كل ليلة ثمان ساعات، أو سبع ساعات، وقت النوم في الليل.

"ولصلاة فرض". يلزمه أن يرخص له أن يذهب إلى المسجد؛ لصلاة الفرض، لأداء الفريضة ولأداء سننها، وأما الجمعة قالوا: "لا تجب عليه إذا كان المسجد بعيدًا". لأنه قديمًا كانت المساجد قليلة "مساجد الجمع" وكانوا يأتون إليها من مسيرة ساعتين أو أكثر؛ فيفوت على السيد شيء كثير، يعني: في يوم الجمعة، قد يغيب في يوم الجمعة نحو خمس ساعات؛ لأداء صلاة الجمعة، أو عشر ساعات أحيانًا، ففي هذه الحال تسقط عنه الجمعة، أما إذا كانت قريبة "المساجد قريبة" فليس عليه منعه.

كذلك أيضًا صلاة العيد: إذا كانت قريبة، فليس له منعه، وإذا كانت بعيدةً، وذهابه إليها يغيبه عن عمله مثلًا: خمس ساعات، أو أربع ساعات -فهو معذور في أنه تسقط عنه الجمعة والعيد، هذا ما يتعلق بنفقة الرقيق.

نفقة البهائم

بدأ بعد ذلك في نفقة البهائم: البهائم يراد بها الأنعام، التي ملكها الله -تعالى- للإنسان، ولا شك أنها لا تشتكي ولا تتكلم ولا تتألم، وإن كانت قد تثاغي "تثغو أو ترغو" من باب الاشتكاء، إذا أحست بألم أو ما أشبه ذلك، ولكن هي بهيمة ملكها الله -تعالى- الإنسان، فعليه أن يحسن إليها، إذا كان قادرًا على النفقة عليها، وإلا باعها أو ذبحها إذا كانت مأكولة.

فنفقتها هي علفها، أي: إحضار ما تأكله حتى تشبع، فإن كانت ترعى أرسلها ترعى من المرعى "النبات" ويرسل معها من يحفظها كالراعي، أو يرسلها إذا كانت... إذا جاء الليل، أو شبعت رجعت إلى أهلها، تركها بدون راع وهي ترجع بنفسها، يحصل ذلك في الإبل كثيرًا.

كذلك أيضًا في البقر: أنها تذهب ثم تجيء إلى أماكن أهلها، فحينئذ يكتفي بإرسالها لترعى بنفسها، فأما إذا لم يرسلها فإن عليه أن يؤمن لها علفها، علف بهائمه أي: ما يملكه من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمر "كل ما يملكه" وكذلك أيضًا الطيور: كالدجاج والحمام، إذا كان في ملكه، فكل شيء من بهيمة الأنعام: من الطيور أو من البهائم، فإنه إذا أمسكه وجب عليه أن ينفق عليه علفها وسقيها؛ حتى لا تموت جوعًا وهي ملكه، فإذا لم يجد فإن عليه أن يذبحها، ويعطيها من يأكلها، أو يأكلها هو، إذا عجز عن النفقة أجبر، على أي شيء؟

يجبر على البيع، يقال: أنت عجزت عن النفقة على عبدك، يلزمك أن تبيعه. أو على فرسك: لا تتركها تلاقي الجوع؛ فإنها تحس بالألم كما أنك تحس بالألم، فكر في نفسك إذا جعت، ألست تبيع ما تملك؟

فإذا كنت تحس بالجوع، فكذلك هذه الشاة مثلًا، أو هذه البقرة تحس بالجوع، فلا تتركها تلاقي الجوع وتكابده، بعها لمن هو قادرٌ على الإنفاق عليها، أو أجرها، أجر الجمل مثلًا لمن يركبه ويعلف عليه، أو أجر الثور لمن ينضخ عليه، كما كان ينضخ عليه قديمًا. يعني: يسقون عليه النخل. أو كذلك أجر الشاة لمن يحلبها، أو ذبح: اذبحها حتى تريحها، إذا كانت مأكولة اذبحها، وكل لحمها أو تصدق به إذا كانت مأكولة.

المملوك إذا طلب الزواج

تكلموا أيضًا بالنسبة للمملوك "ذكرًا وأنثى" إذا طلب النكاح؛ لأنه آدمي يحس بالشهوة "ذكرا وأنثى" ويتضرر ببقاء هذه الشهوة، كما أن الحر يشتاق إلى النكاح، ويتضرر بهذه الشهوة وحبسها، إذا غلبت عليه شهوته، قوة الشبق والغلمة.

فنقول: إذا طلب العبد الزواج، عليك أن تزوجه، إما أن تشتري له أمةً تزوجه، وإما أن تزوجه أمةً لغيرك، ولو كان أولى بها يكون لصاحبها، وإما أن تزوجه حرة، ويكون أولى بها أحرار، لا تتركه يتألم من هذه الشهوة، وإما أن تعتقه، وإما أن تبيعه؛ فإن بقاءه وهو عزب يتألم من الشهوة ضرر عليه.

كذلك الأمة إذا طلبت النكاح، عليه أن يعفها، إما أن يطأها، وإما أن يزوجها بعبد، أو يزوجها بِحُرْ مملوك له، يزوجها مملوكا له أو مملوكا لغيره، أو يعتقها، أو يبيعها، فكذلك هذه البهائم: يجبر على بيعها أو إجارتها أو ذبحها، إن كانت مأكولة.

الحمل على الدواب

تكلموا أيضًا على الحمل عليها. كانت الإبل والحمر هي وسائل الحمل، ينقلون عليها الأحمال قبل وجود السيارات، فيقولون: "إذا حملها حملا، فلا يجوز أن يحملها فوق طاقتها؛ فإن ذلك مما يضرها". إذا كانت مثلًا: حمولتها مائة كيلو، فلا يحمل عليها مائتين، لا شك أن ذلك يضرها، وكذلك أيضًا ورد: « أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ضـرب الدابة في وجهها؛ فإن ذلك أذى لها »(7) .

فلا يجوز ضربها في الوجه، وكذلك أيضًا: « مر على حمارٍ وقد كُوِيَ بين عينيه، فقال: "لُعِن من فعل هذا »(7) الوشم جعله بين العينين « لُعِن من فعل هذا »(8) .

وأما وسمها في خدها، أو في عنقها، أو وسم الغنم في أذنها، أو وسم الإبل في وركها أو فخذها، فلا بأس بذلك للعلامة؛ قد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يسم إبل الصدقة كعلامة لها، فيجوز في غيره لغرض صحيح، يعني: في غير الوجه.

كذلك كانوا مرةً في سفر، وامرأة راكبةٌ على ناقة، فكأن الناقة عصت عليها، فلعنتها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « مروها أن تضع عنها رحلها وتتركها؛ فإنها ناقةٌ ملعونة، فتركتها، فكانت ناقة تمشي من أحسن الإبل، لم يتعرضوا لها »(9) قال: « إنها ناقةٌ ملعونة »(10) معنى أن صاحبتها لما أنها لعنتها، عوقبت بحرمانها منها.

إذا كانت بهيمة الأنعام لها أولاد، فلا يجوز أن يحلبوا منها ما يضر أولادها؛ فإن أولادها أقدم، ولد البقرة مثلًا يستحق أن يرتضع حتى يشبع، وما زاد يحلبونه، وكذلك ولد النعجة أو ولد العنز أحق بلبن أمه، وإنما يحلبون ما يزيد، إذا كان لها ولد، وهكذا ولد الناقة، فلا يجوز أن يأخذوا من لبنها ما يضر بأولادها.

انتهينا مما يتعلق بالنفقة، بقي عندنا "الحضانة": التي هي كفالة الأطفال. بمعنى: تربيتهم وتنشئتهم وتنظيفهم، وإصلاح أحوالهم.

فصل في الحضانة

معلوم أن الطفل إذا ولد، لو ترك لهلك، فلا بد ممن يحضنه، الطفل في حالة صغره يحتاج إلى من يحمله، وإلى من يؤكله، وإلى من يغسله، وإلى من ينومه، وإلى من ينظفه، من الذي ينظف ثيابه إذا اتسخت؟ وينظف جلده وينظف بدنه إذا اتسخ، إذا اتسخ بدنه بالأوساخ والأقذار والإفرازات النجسة ونحوها؟

وكذلك من يصلح فراشه، ويصلح مهاده، ويصلح حالته، لا بد من كفيل يكفله، فإذا كانت الأم موجودة، فإنها التي تحضنه، وتصبر على المشقة التي تلاقيها في هذه الحضانة؛ فلذلك الأم أولى بحضانة طفلها، أو بحضانة أطفالها.

وإذا طلبت الأجرة، فالأجرة على الأب؛ لأنهم أولاده، كما أنه لو استأجر له مرضعًا دفع الأجرة، ولو استأجر له حاضنة دفع الأجرة، فكذلك إذا كانت الأم مثلًا مطلقة، وحضنت أولادها، فنفقتهم على أبيهم، وكذلك أيضًا عليه أجرة حضانتها.

حضانة الصغير، وكذلك المجنون، وكذلك المعتوه. هؤلاء لا بد لهم من يتولى أمرهم؛ لأن المجنون لا يعرف مصلحة نفسه؛ فقد يقع في مهالك، وقد يتردى من شاهق مثلًا، أو نحو ذلك فيموت، وكذلك المعتوه الذي هو مخبل "ناقص العقل" فلا بد من الحضانة لمثل هؤلاء.

الأولى بالحضانة

ذكر أن الأمهات أحق بالحضانة؛ لأنهن أصبر على التعب وعلى المشقة، فالأم التي ولدت الطفل هي أولى، أولى أن تتولى حضانته، حتى ولو كانت مطلقة، إذا كانت طلقت ومعها طفل عمره سنة، أو أقل أو أكثر، فلا بد من حضانتها له، يكون معهم، قد تسخط على زوجها لأنه طلقها، ثم ترمي إليه بالطفل "ذكرًا أو أنثى" وتقول: هذا ولدك، أنت الذي تتولاه، أنت الذي تغسل نجاسته، وأنت الذي ترضعه، وأنت الذي تنظفه. من باب السخط، ومعلومٌ أنها تحبه؛ لأنه ولدها، ولكن من باب إظهار الشنآن، والعداوة بينها وبين أبيه، ففي هذه الحال تسقط حضانتها ويتولاها، يتولى الحضانة من يليها، إذا كانت الأم تبرأت من الحضانة فيليها الجدة.

واختلفوا أي الجدتين أولى؟ إذا كانت أم الأم وأم الأب، كأن الفقهاء يقدمون أم الأم، ويختار بعض العلماء أم الأب؛ لأنها أقرب نسبًا، ولأن الجميع يدلين بالأمومة، فكل واحدة تقول: أنا أم. "أنا أم الأم". "أنا أم الأب".

والأولى أيضًا إذا حصل تشاح، كل واحدة تقول: أنا أولى به. أن ينظر أيهن أقدر، وأيهن أقوى، وأيهن أشد فتقدم، سواء كانت أم الأم أو أم الأب، تقدم التي هي أكثر فراغًا وأحسن تربية، أو ما أشبه ذلك.

وتقدم القربى قبل البعدى: إذا كانت جدته أم الأم، وجدته أم أم الأم، فالقريبة أولى، وكذلك أم الأب، وأم أم الأب، أو أم الجد، القريبة أولى، فإذا امتنعت الأم والأمهات، أو عدم الجدات، الأب بعد ذلك أولى.

الأب كيف يربيه؟ إذا كان عنده زوجه، فإنه يضعه عند زوجته لتربيه، أو يستأجر "يستأجر خادمة" إذا كان عنده خادمة مملوكة، فهي تقوم بتربية هذا الطفل، ولا يستأجر خادمة تقوم على كفالته وعلى حضانته.

ذكروا بعد الأب أمهاته، والصحيح أن أم الأم وأم الأب، أنهن في درجة واحدة، يقدمان على الأب.

ذكر بعد ذلك الجد، ثم أمهاته. يعني: إنه إذا كان الجد موجودًا، فالذي يتولى الحضانة هو الجد، يستأجر له أو تحضنه مملوكته، ثم بعد الجد أمهاته، أم الجد قد تكون بعيدة، وقد تكون كبيرة.

بعد الجد والأب، تنتقل الحضانة للإخوة، وتقدم الأنثى، فالأخت الشقيقة أولى من الأخت لأبوين، والأم أولى من الأخت لأم ولأب.

كان الفقهاء يقدمون كل من يدلي بالأم؛ فلذلك قالوا: إذا كان له أختان: أخت من الأم، وأخت من الأب، وكلاهما سواء، وكلاهما تطلبه، فأيهما يُقَدم؟

يقدمون الأخت من الأم، مع أنها من ذوي الأرحام ليست من النسب، ولعل الأقرب تقديم الأخت من الأب؛ لأنها أشفق، ويمكن أن يقال: تقدم...

مع أنها من ذوي الأرحام، ليست من النسب، ولعل الأقرب تقديم الأخت من الأب؛ لأنها أشفق، ويمكن أن يقال: تقدم أشدهن. أو تقدم أفرغهن. يعني: التي عندها فراغ تكون هي الأولى.

إذا لم يكن له أخوات انتقلت إلى إخوته، وقيل: تنتقل إلى إخوة، أو أخوات الأب والأم. الخالة أخت الأم، يستعرض كثير من العلمـاء تقديمها، ويستدل هنا بقصة "ابنة حمزة":

تذكرون النبي -صلى الله عليه وسلم- لما خرج من مكة في عمرة القضاء، تبعته بنت حمزة بن عبد المطلب، تقول: "يا عم، يا عم". لأنها قد تمت سبع سنين أو قاربتها، فأخذ بيدها علي، وأركبها مع فاطمة، وقال: "دونك بنت عمك". فلما قدموا المدينة، تنازعوا فيها أيهم يحضنها، طلبها زيد بن حارثة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعلهما أخوين، يعني: آخا بينهما: بين حمزة، وبين زيد.

وقال: بنت أخي. طلبها علي وقال: بنت عمي. طلبها جعفر وقال: بنت عمي، وخالتها تحتي. خالتها التي هي أسماء بنت عميس، قضى بها النبي -صلى الله عليه وسلم- لخالتها، وقال: « الخالة بمنزلة الأم »(11) .

فهذا تقديم للخالة، مع أنه يوجد لها عمة، التي هي صفية أم الزبير (عمتها، أخت حمزة)، ومع ذلك قدم الخالة؛ فهذا هو السبب في قولهم: "خالة ثم عمة".

ولعله ينظر أيهما أقوى، وأيهما أنصح، وأيها أعرف بالتربية، بعد ذلك: بعد ألا يوجد عمة ولا خالة، ينتقل إلى بنت الأخ، بنت أخيه الشقيق تكون أولى بالحضانة "بنت أخيها" ثم تنتقل إلى بنت الأخت، يعني: إذا لم يكن هناك بنت أخ، حضنتها بنت أختها، ولو كانت من ذوي الأرحام.

بعد ذلك تنتقل إلى بنت العم وبنت العمة، بنت العمة أيضًا من ذوي الأرحام، ولكن لها قرابة، بعد ذلك بنت عم الأب وبنت عمته، مع بُعدها، بنت عم الأب وبنت عمة الأب -على ما فصل- إذا لم يجد هؤلاء كلهم، فهي لباقي العصبة، الأقرب فالأقرب: الإخوة مثلا، وبني الإخوة، والأعمام وبني الأعمام، الأقرب فالأقرب. هذه أحقية الحضانة، ماذا يشترط؟

ما يشترط في الحاضن

يشترط في الحاضن للأنثى:

أن يكون محرما "محرمًا لها" مثاله: إذا كان قد تزوج أمها، وماتت أمها -فإنه يكون أولى؛ لأنه محرم لها، لأنها ربيبته، فيكون له محرمية.

كذلك أيضًا يشترط أن يكون أمينًا، هذا الذي يتولى الحضانة، أن يكون أمينًا.

يشترط أيضًا: أن يكون حسن التربية، بعيدًا عن الإفساد وأماكن الفساد، فإذا كان مثلا مهملا، فلا حق له في التربية، وإذا كانت الأم أو الحاضنة من غيرها "عاقر" فلا حق لها في التربية.

وكذلك أيضًا إذا كان بيتها مليئًا بالملاهي: مليئا بآلات الأغاني والصور الخليعة، والأفلام الفاتنة وما أشبهها، بحيث أن الطفل ذكرًا أم أنثى، إذا نشأ وتربى في هذا البيت فسدا خلقه، وفسد دينه، عاجلا أو آجلا، فليس لها حق في هذه الحضانة؛ لأنها قد تكون سببًا لانحرافه، ولفساد أخلاقه، فلا يمكن من الحضانة، إلا إذا كان عرف أنه صالح، وأنه مصلح.

وكذلك أيضًا إذا كانت الأم متزوجة بأجنبي سقطت حضانتها.

روي أن رجلا طلق امرأة ولها ابن، فترافعوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: « أنت أحق به ما لم تنكحي »(12) يعني: ما لم تتزوجي. فما دمت لم تتزوجي، فأنت أحق بالولد فيه، وهذا إذا لم تتزوج بقريب، أما إذا تزوجت بغير قريب، إذا تزوجت بقريب له: كعمه (عم الطفل، أخي أبيه)، أو كذلك ابن عمه، أو ابن خاله، أو نحوهم، تزوجت بقريب -فإن هذا القريب قد يوافق ويقول: أريد أن آخذ أجره؛ حتى يرتع تحت كفالة أمه، وأنا الذي أنفق عليه؛ لكونه -مثلا- يتيمًا فأحظى بالنفقة أو بكفالة اليتيم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: « أنا وكافل اليتيم كهاتين »(13) « أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين »(14) .

فإذا كان زوج الأم موافقا على كفالته، وعلى حضانته -فإنه يبقى. كثير من النساء في هذه الأزمنة، إذا طلقت وعندها ولد، أو عندها أولاد صغار -تترك الزواج وتقول: أخشى يؤخذ أولادي. إذا تزوجت فأبوه قد يهددها، أبوه قد يهددها ويقول: إذا تزوجت أخذته، فإنه يسقط حقك. فتترك الزواج، مع أنها قد تكون بحاجة إلى من يتزوجها وينفق عليها، ويخدمها، فتترك الزواج وتبقى مده تقول: أجلس على أولادي حتى أربيهم.

نحن نقول: إن الأب لا يجوز له أن يضارها؛ قال الله تعالى: ﴿ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ (2) فلا يجوز أن يهددها ويقول: إذا تزوجت أخذت ولدي أو أولادي. معلوم شفقتها ورقة قلبها، ومحبتها لأولادها، سيما إذا كانوا أطفالا، فهي تتمنى أن يبقوا معها، ولو أن تستدين، ولو أن تتكفف، ولو أن تطلب من الناس أن يتصدقوا ويعطوها ما تنفقه على أولادها، تصبر وتتحمل المؤونة والمشقة، حتى يبقى معها أولادها. .

نقول حرام على الوالد أن يفرق بينهما؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته »(15)

فيتركها تتزوج، يأذن لها ويقول: لا حرج عليك، تزوجي وأنا أترك أولادك. فإذا تقدم إليها من يطلب زواجها، شرطت عليه: أن أولادها يكونوا معها. إما أن ينفق عليهم الزوج الجديد محتسبًا، وأما أن ينفق عليهم أبوهم، يرسل إليهم نفقتهم، وهي عند ذلك الزوج الجديد، إلى أن تنتهي مدة الحضانة.

فنقول: تتزوج ويأتيها رزقها، إذا تقدم إليها من يطلب زواجها فتتزوج، وأولادها لا يضيعون -إن شاء الله-، وأبوهم حرام عليه أن يهددها عند زواجها بأخذ أولادها، بل يتركهم تحتها حتى تتم مدة الحضانة.

يقول: ثم بعد ذلك تنتقل إلى أولي الأرحام، إذا لم يكن هناك عصبة، أو تبرءوا وامتنعوا من الحضانة، فيحضن الخال، وكذلك ابن الخال ونحوهم، ثم بعد ذلك الحـاكم.

الحاكم معلوم أنه ليس هو الذي يتولى الحضانة، ولكن يستأجر لهذا الطفل، يستأجر ويدفع الأجرة من بيت المال، وهناك في هذه الدولة، والكثير من الدول، أماكن حضانة لمن ليس له والد أو نحوه، يتولاه أناس يشفقون على هؤلاء الأطفال، الذين ليس لهم أولياء.

من لا تثبت له الحضانة

يقول بعد ذلك: ولا تثبت لمن فيه رق .

لأن الرقيق الذي هو المملوك لا حضانة له؛ وذلك لأنه مملوكة عليه منافعه، سيده يستخدمه، فكيف مع ذلك يكون حاضنًا؟! ذكرا أم أنثى، لكن لو استؤجر بإذن سيده، استؤجرت هذه الأمة على أنها تحضن هذا الطفل، وأذن سيدها -الأجرة لسيدها؛ فهو على مصلحة، فإذا كانت هذه الأمة مأمونة وموثوقة، وعارفة بالحضانة، واستؤجرت، أو سمح سيدها أنها تقوم بحضانة هذا الطفل، أو أحتسب وقال: تحضنه، وأنا أنفق عليه؛ حتى أحظى بأجر كفالة اليتيم -جاز ذلك.

لا حضانة لكافر على مسلم. لماذا؟ لأنه إذا حضنه لقنه الكفر، ولو كان عمه أو ابن عمه، إذا قال: هذا ابن أخي. نقول: إن أباه مسلم وأنت كافر، فلا حضانة لك.

الله تعالى يقول: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (16) ويقول: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (17) فلا ولاية ولا حضانة للكافر، وهكذا لفاسق؛ لأنه يربيه على الفسق، إذا كان هذا الولي -ولو كان أخاه، ولو كان عمه، أو ابن عمه- إذا كان لا يصلي، أو يزني، أو مليء بيته من الأغاني "من أجهزة الأغاني" وما أشبهها، أو من الصور الخليعة ونحو ذلك، أو كثير السهر على المعازف، وعلى آلات اللهو، وأما أشبه ذلك.

الطفل إذا تربى في هذا المنزل، استحسن ذلك ونشأ عليه، فيكون ذلك سببًا في فساد أخلاقه، فلا جرم... لاحق لهذا الفاسق في هذه الحضانة.

نصرح بما ذكرنا من زواج المرأة، يقول:

ولا لمزوجة بأجنبي من محضون من حين العقد .

أجنبي من محضون، أما إذا تزوجت بعمه، أو ابن عمه، أو بأحد إخوة أبيه أو أقاربه، والتزم ذلك المتزوج أن تبقى تحضن ولدها -فإنها تبقى وتكون لها الحضانة، وأما إذا كانت لأجنبي "اختارت أن تتزوج بأجنبي" يعني: بعيد ليس له قرابة من هذا المحضون -سقطت حضانتها، إلا إذا وافق على بقاء طفلها معها، وقال: أنا أحتسب الأجر. فتبقى حضانتها، وليس للأب -والحال هذه- أن ينتزع الولد ويقول: سقطت حضانتك، أنت تزوجت بأجنبي، هذا أجنبي. إذا لم يكن فيه محذور، فإذا كان ذلك الزوج عبدًا صالحًا محبًا للخير، مواظبًا على الصلاة، وليس في بيته آلات لهو -فليس لأب الطفل أن ينزعه، فينزعه وهو ابن سنتين، أو ثلاث سنين، يحرم أمه منه، لا شك أن ذلك ضرر على الطفل، وضرر على أمه.

يقول بعد ذلك: وإن أراد أحد أبويه نقله إلى بلد آمن

. أو نقلة يعني: رحلة. أراد أحد أبويه الانتقال إلى بلد آمن، وطرقه مسافة قصر فأكثر ليسكنه -فالأب أحق، مثال ذلك: إذا أراد الأبوان أن ينتقلا من هذا البلد، الأم مثلا تنتقل إلى جنوب، إلى "الأفلاج" مثلا، والأب ينتقل إلى "المجمعة" أو إلى "الزلفي" شمالا، والطريق آمن، الطريق من هنا ومن هنا ليس فيه مخاضة -يكون الأب أحق بأن يصحبه. لماذا؟

لئلا يضيع نسبه؛ لأن نسبه يعرف بأبيه، فيكون أبوه أحق به؛ لأنه ينسب إليه، يقال: ابن فلان. ما يقال: ابن فلانة. فالأب أحق به، وإذا كان أحدهم سوف يبقى والطريق مخوف، فالذي يبقى هو أحق، إذا كان الطريق مخوفا فيه شطار، إذا سلكه يمكن أنه يأتي عليهم قطاع الطرق، ويقتلونهم أو يقاتلونهم، الأم سوف تبقى، والأب يريد أن يرحل، يرحل مثلا إلى بلاد، الطريق إليها مخوف، فليس له أن يستصحب الولد، مخافة أن يقطع عليه وأن يقتل، الأم سوف تبقى؛ فهي أحق.

إذا كانت النقلة إلى مكان أقل من مسافة قطر، فالأم أحق، إذا كان مثلا الأب يريد أن ينتقل -مثلا- إلى "الخرج" والأم تريد أن تنتقل إلى "صلوح" مثلا، أو إلى "غرما" هذه المسافة قريبة، أيهما يكون الولد معه؟ الأم.

الأم أحق، إذا كانت النقلة للسكنى، الأب يريد أن يسكن مثلا بـ"الخرج" والأم تريد أن تسكن في "غرما" وكلاهما للسكنى، فالأم أحق.

أما إذا كان السفر لحاجة ثم يرجع، والحاجة بعيدة، فالأولى به المقيم، فلو ذهبت الأم للحج، والأب مقيم -فإن الأب أحق، وكذلك العكس: لو حج أبوه وقال: أريده معي. وعمره سنتان أو ثلاث، والأم مقيمة -فإنها أولى؛ المقيم أولى.

إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه

بعد ذلك يقول: إذا بلغ صبي سبع سنين عاقلا، خير بين أبويه .

بشرط أن يكون عاقلا، يعني: قد تم عقله، وتمت إدراكاته، وتم فهمه، ففي هذه الحال يخير بين أبوية: اختر أباك، أو اختر أمك.

الصحيح أنه إذا اختار أحدهما، فإن نفقته على من اختار، إن اختار أمه فهي التي تنفق عليه، إن اختار أباه فهو الذي ينفق عليه، فإذا تردد لم يختر واحدا منهما، فالأم أولى، والأب قد يكون أولى به إذا كان بالبلد.

قال بعض العلماء: يكون في النهار عند أبيه، وفي الليل عند أمه، الأب يربيه: يعلمه ويدرسه ويقرئه، وكذلك أيضا يؤدبه "يعلمه الآداب والأخلاق": كيف يدخل على الرجال، وكيف يسلم، وكيف يرد السلام، وكيف يخدم أهله، وكيف يحترم من هو أكبر منه، وأشباه ذلك.

هذه التربية عادة تكون من الأب، وكذلك أيضًا تعليمه، يحتاج إلى تعليمه العلم في الدراسة ونحوها، والغالب أن الأب هو الذي يتولى ذلك، ويصح أن يتنقل، إذا كان عند أمه مثلا شهرًا ثم ضجر، ذهب إلى أبيه وأقام عنده شهرًا، هذا إذا كان في بلد، ثم له أيضًا أن يعود إلى أمه، أو ما أشبه ذلك.

ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه

ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه .

لا يقر؛ لأنه ذريعة إلى إفساده، فإذا كانت الأم تربيه وتعلمه، وتلقنه التلقنـة الحسـنة،

وتدخله المكتبة "المكتب" لتعليمه، أو مدارس التحفيظ أو نحو ذلك، وأما الأب فإنه منشغل بتجارته، أو بحرفته، أو بوظيفته، ليس متفرغا للتربية، الأم أولى لأنها أصلح، صلاحه عندها، أو كذلك العكس: إذا كانت الأم لا تعرف شيئا من التربية، ولا تعرف شيئا من التنشئة، وليس لها خبرة بالتعليم ولا بالعلم، أو ليس عندها من يرشدها، يقول: علمية، أو أدخليه المكتب، أو أدخلية دار التحفيظ، أو ما أشبه ذلك، والأب يعـرف ذلك -فالأب أولى.

وكذلك أيضًا ينظر في مكانه الذي... أو مكانها الذي تسكنه، فإذا كان سالمًا، إذا كان أحد البيتين سالمًا من الملاهي فإنه أولى، وإن كان كلاهما فيه ملاهٍ، نظر أخفهما فيكون الطفل فيه، وإذا كان كلا الأبوين منشغل، كما في هذه الأزمنة، الأم مثلا: موظفة، والأب موظف، نظر أيهما أفرغ أو أقدر على التربية، فيكون عنده، هذا إذا لم يختر وكانا سواء، أما إذا كانا سواء واختار: فضل أباه، أو فضل أمه -فإنه يكون عند من اختاره، هذا بالنسبة للذكر، أما بالنسبة للأنثى: فالبنت إذا بلغت سبع سنين، تكون عند أبيها، فإن فقد الأب فمن يقوم مقامه: كأخيها أو جدها أو العم أو نحو ذلك، تبقى عنده إلى زفافها، إلى تزويجها وتسليمها لزوجها، لماذا؟

لأنها بعد تمام سبع دخلت مرحلة الكبر، يعني: قاربت أن تكون امرأة، وأن تمتد إليها الأنظار، فلأجل ذلك تكون عند الأب؛ لأنه أتم غيرة، أكمل غيرة عليها، يعني هذا في العادة، يعني: في العادة وفي الأغلب، أما إذا وجد أن الأب ليس كذلك، انتقلت إلى من تكون عنده، من يصلحها ويصونها، والله أعلم، وصلى الله على محمد.

أحسن الله إليكم وأثابكم، هذا يقول:

س: فضيلة شيخنا حفظك الله، نود توضيح الفرق بين الخادمة، التي يستأجرها كثير من الناس في زماننا هذا، وبين الأمة، يقول: إذ إن بعض الناس يظنون أنهما سواء، فما الفرق؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: الخادمة أجيرة يستأجرها، وليست مملوكة له، فإذا انتهت مدة الإيجارة ذهبت إلى أهلها، فهي حرة تملك نفسها، وأولياؤها أهلها، فهي حرة أجيرة، وأما الأمة فإنها مملوكة، يملكها السيد، بحيث أنها لا تملك نفسها، ولا تتصرف لنفسها، وليس لها ملك، لو أجرها تخدم عند أناس، فالأجرة له وهكذا، فليسا سواء.

أحسن الله إليكم. وهذا يقول -فضيلة الشيخ-:

س: نحن في بلادنا نعيش بين النصارى، وفي يوم من الأيام، مات رجل وزوجته وتركا ابنًا، فوكل أحد المحسنين أسرة نصرانية واحتضنت الطفل، وكبر وأصبح رجلا متمسكًا بالدين ومستقيمًا، وحتى الآن ما زال يناديها بأمه، فما حكم هذا؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: الأصل أنه لا يجوز أن يؤمن النصارى على تربية المسلمين، وعلى تربية أطفال المسلمين؛ لأنهم يحاولون أن يربوهم على دينهم، الذي هو النصرانية، وأن يبعدوهم عن الإسلام وعن مجتمعهم، فعلى هذا نقول: إذا مات في بلد فيه نصارى، فإن المسلمين يتولونه، ولو لم يكونوا موكلين، يتولونه حتى لا يتولاه الكفـار الذين يبعدونه عن الدين.

يذكر أن في بعض البلاد التي فيها مسلمون ونصارى، النصارى يأتون إلى أولاد المسلمين الفقراء، ويقولون: نحن نكفيكم مؤونتهم. فيأخذون مثلا مائة أو ألفا من الأطفال، الذين في الرابعة والخامسة، على أنهم يعلمونهم وينفقون عليهم، ثم يرسلونهم إلى أمريكا، أو إلى بريطانيا، أو إلى البلاد الكفرية، ثم بعد ذلك يربونهم على دين الكفر، يخرج أولئك الأطفال بعيدًا عن آبائهم، نسوا آباءهم، ونسو دينهم ونسوا عقيدتهم، وهذا ما يقصده هؤلاء النصارى.

أحسن الله إليكم. وهذا سائل يقول:

س: رجل له أربع نساء، ورضع منهن طفل خمس رضعات: من كل واحدة رضعة، وإحداهن رضعتان، فهل هو محرم لهن أم لا؟ وكذلك من رضع من إحداهن فقط خمس رضعات، هل يكون ابنا لباقي النساء ومحرما؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: يكون ابنا لزوجهن؛ لأنه رضع من زوجاته خمس رضعات، فيقول: أنت أبي من الرضاعة، وأولادك من الأربع إخواني؛ لأنهم أولاد أبي من الرضاعة. وأما أولادهن من غير هذا الرجل فليسوا محارما، إذا كانت هذه لها ولدان من غير الزوج، فليسوا إخوة لهذا الرضيع، وهذه لها ولد من غير الزوج، فليس أخًا لهذا الرضيع، وهذه لها ثلاثة، وهذه لها اثنان ونحو ذلك، فأولادهن من غير الزوج ليسوا إخوة لهذا الرضيع. يعني لا يقول: أنت أمي. ولكن يقول: أنت زوجة أبي. لأن زوجهن أبوه، "أنت زوجة أبي" كل واحدة منهن يقول: أنت محرم لي؛ لأنك زوجة أبي، وأولادك إخوة لي؛ لأنهم أولاد أبي، وأولادك من غيره ليسوا إخوة لي.

هذا سؤال عبر الشبكة يقول:

س: ما هو ضابط الفسق التي تسقط به الحضانة، فإنه قبل سنين كان الشخص تسقط عدالته ببعض المعاصي لغلبة الصلاح؟ فنرجو البيان، وجزاكم الله خيرًا.

ج: الفاسق: هو العاصي الذي يفعل المعاصي: إما أن يفعل الكبائر، وإما أن يصر على الصغائر. وفي هذه الأزمنة ينظر في البيوت، فنقول مثلا: الذي ملأ بيته بآلات اللهو، هذا فاسق؛ يفسد من تربى في بيته.

الذي لا يصلي هذا فاسق، من كان تحت ولايته فإنه يكون مثله، أو ما أشبه ذلك، الذي يسمع الأغاني، أو يشرب الخمور، أو يتعاطى المخدرات، هذا يعتبر فاسقا؛ فلا ولاية له ولا حضانة، لأن من تربى في حجره فسد عادة، وهكذا كل المعاصي، والضابط أنه الذي لا تقبل شهادته؛ لأجل ما يحرم دينه.

أحسن الله إليكم. وهذا يقول:

س: امرأة الأب من الرضاع، هل تحرم على الابن من الرضاع وفروعه؟

ج: نعم، إذا كان مثلا لهذا الزوج "لهذا الرجل" زوجتان، أرضعته أحداهما خمس رضاعات -أصبحت هذه أمه، ولها أولاد من هذا الزوج وأولاد من غيره، فأولادها جميعا إخوتك "إخوتك من الرضاعة" ولزوجها أولاد من المرأة الأخرى، فأولاده من المرأة الأخرى أيضًا إخواتك من الرضاعة، والمرأة الأخرى لها أولاد من غيره، فالمرأة هذه "الثانية" محرم لك؛ لأنها زوجة لأبيك من الرضاع، ولكن بناتها من غيره أجنبيات.

وهذا سؤال أيضًا من الشبكة يقول:

س: هل يجوز استخدام الخدم الغير المسلمين لتربية المسلمين، مثل: الخدم في المنازل إذا كانوا كفارًا؟

ج: الأصل أنه لا يجوز، إذا خشي أنهم يربونهم تربية سيئة، ومعلوم أنه قد يكون هناك ضرورة، كما في هذه الأزمنة، استقدام الخادمات من كثير من البلاد التي فيها الكفار: كالفلبين وسيرلانكا وتيلاند ونحوها، يأتيك كافرات؛ لأن ولاة أمورهم وسلطاتهم هناك للكفار، وهم يؤثرون الكافرة ويقدمونها، ويصحلون أمرها، فإذا قدمت عليك فإياك أن تكل إليها تربية الأولاد، وتلقينهم وتعليمهم، بل إنما تكل إليها تنظيفهم وغسل ثيابهم وما أشبه ذلك.

أحسن الله إليكم، وهذا يقول -فضيلة الشيخ-:

س: أنا ولي على أخي اليتيم، ودخل في ذمتي كثير من ماله؛ لأنني آخذ منه إذا احتجت، وأسجله في ورقة بنية إرجاعه، فهل يجوز ذلك؟

ج: يجوز ذلك، إذا كان هذا المال أنه مرصد في الصندوق، فلا بأس أن تقترض منه، ومع ذلك ثبت عن عمر -رضي الله عنه- قال: "من كان عنده مال يتيم فليتجر به؛ لئلا تأكله الزكاة". عليك أن تحاول أن تعطيه لمن يتجر به، أو تتجر به أنت حتى يكون فيه ربح، تنفق من هذا الربح، وتخرج الزكاة منه.

أحسن الله إليكم. وهذا يقول:

س: إذا كانت الحضانة لفاسق، وكان غنيا، وليس له بعد الله إلا هذا الفاسق، فهل له ذلك؟

ج: نعم تلزمه النفقة عليه، وأما الحضانة التي هي التربية، فإن وجدت امرأة من قرابته صالحة فهي أولى، وإذا لم يجد إلا هذا الفاسق، فلا بأس أنه يتربى عنده، يعني تحت حضانة زوجته أو ابنته، مع الحرص على تخفيف المنكر والمعصية، بحسب القدرة.

أحسن الله إليكم يقول:

س: أشكل علي ذكركم: "أنه لا يجوز وسم الدابة في وجهها". ثم ذكرتم وسمها في خدها، فهل هذا جائز؟

ج: جائز، ذكرنا: « أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأي حمارا قد كوي بين عينيه، فقال: لعن من فعل هذا »(7) وأما خد البعير، يعني: قرب الأذن، أو تحت الأذن، أو خلف الأذن -فيجوز وشمه لأجل العلامة، كما يجوز وشمه في الرقبة، وكذلك وشم الغنم في أذنها، هذا قد فعل في العهد النبوي.

أحسن الله إليكم. يقول:

س: هل وضع المجنون في دار الرعاية، يعد تهربا من المسئولية، وهل فيه أثم؟

ج: إذا لم يكن له ولي، أو أولياؤه عاجزون، وأدخل في دار الرعاية -فإنه لا أثم في ذلك؛ فدور الرعاية فيها أناس مأمونون، حريصون على التربية الحسنة، وعلى مراعاة أولئك المجانين ونحوهم.

أحسن الله إليك. هذا سؤال عبر الشبكة يقول:

س: نحن نعيش في خارج بلاد الإسلام، وفي بعض الأوقات، يدعو أبناء الجيران الكفار أبناءنا إلى منازلهم، فهل يحل أن يجيبوا دعوتهم أم لا؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: الأصل أنه لا يجوز، لكن إذا أمنت المفسدة فلا بأس، إذا كان أولئك الأبناء الذين يدعوهم جيرانا، قد عقلوا الإسلام وعرفوه، وأمنوا أن يكون هناك منكر، أو أكل حرام، أو شرب خمر، أو ما أشبه ذلك، وكان هناك مصلحة، يعني: كمبادلة منفعة أو نحو ذلك -فلعله جائز.

هذا يقول -أحسن الله إليكم-:

س: ما حكم من تزوج بزوجة عمه بعد وفاته؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: يجوز بزوجة أخيك، زوجة أخيك أقرب من زوجة عمك، وتحل لك زوجة أخيك، عمك هو أخو أبيك، وخالك أخو أمك، فهم أبعد من أخيك الذي هو ابن أبويك.

أحسن الله إليكم. وهذا سؤال عبر الشبكة يقول:

س: ذكر ابن حزم: "الإجماع على أن أكثر الحيض سبعة عشر يومًا". فهل هذا صحيح؟

ج: المشهور أن أكثره خمسة عشر يومًا، أما ابن حزم فيمكن أنه رآه في بلاده، من تحيض سبعة عشر، ولكن ذلك نادر.

وهذا سؤال عبر الشبكة أيضًا يقول:

س: هل الذهب الأبيض عليه زكاة؟

ج: كل الحلي عليه زكاة: الذهب الأبيض، والذهب الأحمر، والفضة، وكذلك أيضًا إذا كانت هذه الجواهر من غير الذهب، يعني: كالعقيان واللؤلؤ، وما أشبه ذلك -فإنها تزكى.

أحسن الله إليكم وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) سورة الطلاق: 6
(2) سورة البقرة: 233
(3) البخاري : الإيمان (30) , ومسلم : الأيمان (1661) , والترمذي : البر والصلة (1945) , وأبو داود : الأدب (5157) , وابن ماجه : الأدب (3690) , وأحمد (5/161).
(4) البخاري : الأدب (6050) , ومسلم : الأيمان (1661) , والترمذي : البر والصلة (1945) , وأبو داود : الأدب (5157) , وابن ماجه : الأدب (3690) , وأحمد (5/161).
(5) البخاري : الأدب (6050) , ومسلم : الأيمان (1661) , والترمذي : البر والصلة (1945) , وابن ماجه : الأدب (3690).
(6) البخاري : العتق (2557) , ومسلم : الأيمان (1663) , والترمذي : الأطعمة (1853) , وابن ماجه : الأطعمة (3290) , وأحمد (2/283) , والدارمي : الأطعمة (2074).
(7)
(8) البخاري : الذبائح والصيد (5515) , ومسلم : الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1958) , والنسائي : الضحايا (4442) , وأحمد (2/13) , والدارمي : الأضاحي (1973).
(9) مسلم : البر والصلة والآداب (2595) , وأبو داود : الجهاد (2561) , وأحمد (4/429) , والدارمي : الاستئذان (2677).
(10) مسلم : البر والصلة والآداب (2595) , وأبو داود : الجهاد (2561) , وأحمد (4/431) , والدارمي : الاستئذان (2677).
(11) البخاري : الصلح (2700) , والترمذي : البر والصلة (1904).
(12) أبو داود : الطلاق (2276) , وأحمد (2/182).
(13) البخاري : الطلاق (5304) , وأبو داود : الأدب (5150) , وأحمد (5/333).
(14) البخاري : الأدب (6005) , والترمذي : البر والصلة (1918) , وأبو داود : الأدب (5150) , وأحمد (5/333).
(15) الترمذي : السير (1566) , وأحمد (5/412) , والدارمي : السير (2479).
(16) سورة النساء: 141
(17) سورة الأنفال: 73